حماية البيئة من التلوث: مقاربة قانونية فلسفية Environmental Protection from Pollution: A Legal and Philosophical Approach د. ياسين لعميري (1) . ط.د. تينهينان عقيل(2) (1) (2) كلية الحقوق جامعة البويرة، مخبر الدولة واإلجرام المنظم مقاربة قانونية وحقوقية بأبعاد اقتصادية واجتماعية جريمة تبييض الأموال نموذجا، البويرة 10000 الجزائر. )1([email protected] )2([email protected] تاريخ االستالم: 2025/06/19؛ تاريخ القبول : 2025/07/14؛ تاريخ النشر: 2025/07/23 ملخص: اهتم القانون الجزائري بمسألة حماية البيئة من التلوث، من خالل تبني عدة آليات ذات طابع وقائي بالدرجة الأولى أهمها الأنظمة النوعية للضبط البيئي، كما اهتم الفالسفة بالبيئة البشرية من خالل تأس يس ما يسمى بالفلسفة البيئية واإليكولوجية، وحتى وإن اختلفوا في أسباب المساس بها وأسس حمايتها إال أن هم اتفقوا على أن محور ذلك هو الإنسان، الذي يجب أن يتحلى بأخالق بيئية، والقاسم المشترك بين القانون والفلسفة هو الوعي الإنساني بمسألة حماية البيئة، ذلك ما يجب أن يتحقق. كلمات مفتاحية : البيئة؛ التلو ث؛ الوعي البيئي؛ فلسفة بيئية؛ أخالق بيئية . Abstract: Algerian legislation protects the environment against pollution through preventive mechanisms, the most important of which are specific environmental police systems. Philosophers were also interested in the human environment through environmental and ecological philosophy, and they differed on the rules for its protection and agreed that man is important, and he المؤلف المرسل .
حماية البيئية من التلوث مقاربة قانونية فلسفية
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
اهتم القانون الجزائري بمسألة حماية البيئة من التلوث، من خلال تبني عدة ‏آليات ذات طابع وقائي بالدرجة الأولى أهمها الأنظمة النوعية للضبط البيئي، كما اهتم ‏الفلاسفة بالبيئة البشرية من خلال تأسيس ما يسمى بالفلسفة البيئية والإيكولوجية، ‏وحتى وإن اختلفوا في أسباب المساس بها وأسس حمايتها إلا أنهم اتفقوا على أن محور ‏ذلك هو الإنسان، الذي يجب أن يتحلى بأخلاق بيئية، والقاسم المشترك بين القانون ‏والفلسفة هو الوعي الإنساني بمسألة حماية البيئة، ذلك ما يجب أن يتحقق. ‏ Algerian legislation protects the environment against pollution ‎through preventive mechanisms, the most important of which are ‎specific environmental police systems. ‎ Philosophers were also interested in the human environment ‎through environmental and ecological philosophy, and they differed ‎on the rules for its protection and agreed that man is important, and he ‎must have environmental ethics, and law and philosophy agreed that ‎human awareness is necessary to protect the environment.‎
لعميري, ياسين، "حماية البيئية من التلوث مقاربة قانونية فلسفية"، المحلل القانوني، مجلد 7، عدد 1، ص ص 85-98.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
14 صفحات مرقمةmust have environmental ethics, and law and philosophy agreed that human awareness is necessary to protect the environment. Keywords: Environment; Pollution; Environmental Awareness; Environmental Philosophy; Environmental Ethics.
لطاملا أسالت قضية حماية البيئة حبرا كثيرا من طرف الباحث ين والدارسين، واللذين طالبوا دائما بضرورة حماية البيئة البشرية من مختلف الأخطار التي تحدق بها، سيما خطر التلوث بمختلف صوره، هوائي، مائي أو بري. يعتبر التلوث أكبر خطر يهدد البيئة بمختلف عناصرها الطبيعية واالصطناعية، وذلك بفعل السلوك الإنسان ي غير الرشيد، وكذا بفعل النشاط الصناعي ا إلنتاجي والتطور التكنولوجي الحاصل في وقتنا الحالي، فلم يعد التلوث يقتصر على النطاق البسيط وإنم ا أصبح عابرا للحدود. من أجل ذلك وضعت الدول والحكومات وسائل قانونية من شأنها حماية البيئة البشرية، في ظل أبعاد التنمية المستدامة، وغير بعيد عن ذلك، وبالنظر للتجاذبات العلمية المرتبطة بقضية حماية البيئة، فإن الفلسفة لم تكن ببعيدة عن هذا المسعى. إذا كان من شأن القانون أن يضح اآلليات التي تكافح التلوث البيئي ويسهر على ً تطبيقه ا، فإن الفلسفة تن ِّظر وتؤسس الرؤية الأولية وفي نفس الوقت تتنبأ وتستشرف المستقبل بخصوص حماية البيئة البشري ة، ومنا تأتي هاته الورقة البحثية لتقارب بين القانون والفلسفة بشأن حماية البيئة من التلو ث انطالقا من إشكالية تتساءل : هل النظرة القانونية والنظرة الفلسفية لقضية حماية البيئة من التلوث تتباعد أ م تتكامل ؟ كل ذلك يتطلب إجراء مقاربة من الناحية المفاهيمية، ثم مقاربة من حيث آليات الحماية، وذلك في محوري ن متتاليي ن
نقطتان جوهريتان تسمحان بإجالء المعنى في هذا المقام: مفهوم التلوث البي ئي من منظور قانوني، ثم من منظور فلسفي.
يظهر أن مصطلح التلوث البيئي مركب من كلمتين، التلوث والبيئة، وهاته الأخيرة هي المحيط الأولي الذي يحتوي ذلك النشاط السلبي الذي يلحق بها أضرارا عن طريق التلوث، فلكل منهما معناه الذي يجب بيانه وتوضيحه.
إن البيئة فضاء متعدد العناصر والتفاعالت بين الكائنات الحية، التي لها تأثير متبادل فيما بينها، "فالبيئة حقيقة علمية ومصطلح إيكولوجي، يقصد به مجموعة من العالقات المتبادلة التي تربط بين المجموعات الإنسانية" (1). وقد اختلفت كثير من التشريعات في وضع تعريف ومفهوم للبيئة من الناحية القانونية؛ إذ جاء تعريف البيئة في مختلف الوثائق والصكوك الدولية والقوانين الوطنية . وعرف المشرع الجزائري البيئة ف ي المادة 04 من القانون رقم 10-03، على النحو التالي: "تتكون البيئة من الموارد الطبيعية والحيوية كالهواء والجو والماء واألرض وباطن الأرض والنباتات والحيوان، بما في دلك التراث وأشكال التفاعل بين الموارد وكدا الأماكن والمناظر والمعالم الطبيعية("2). ونالحظ من خالل ما سبق أن المشرع الجزائري يميل إلى الأخذ بالمفهوم الواسع للبيئة الذي يشمل العنصر الطبيعي والعنصر الصناعي، ولدلك فإن أزمة ا إلنسا ن مع بيئته بدأت عندما اختل التوازن بين هدين العنصري ن، أي عندما طغى العنصر الصناعي على الطبيع ي(3 ).
يعتبر التلوث من المفاهيم التي تحتاج إلى جهد كبير من أجل وضعها في إطارها الصحيح، فهو من المفاهيم ذات العمومية الشديدة والتي يندرج تحته كثير من المفاهيم (1) عبد العزيز مخيمر، "دور المنظمات الدولية في حماية البيئة"، دار النهضة العربية، القاهر ة، 1986، ص20 . (2) القانون رقم 10-03، المؤرخ في 2003/07/19، المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، الجريدة الرسمية عدد رقم 43، المؤرخة في .2003/07/20 (3) عبد القادر رزيق المخادمي، "التلوث البيئي مخاطر الحاضر وتحديات المستقبل"، ط2، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2006، ص.26
الفرعية لهذا اختلف العلماء في شتى الميادين العلمية في إعطاء تعريف دقيق ومحدد ملفهوم التلوث (1). فالتلوث يعني إضافة مواد أو مصادر للطاقة ضارة بالبيئة تؤدي على نحو مباشر أو غير مباشر إلى تعريض صحة ا إلنسان ورفاهيته للخطر(2). فالتلوث هو يعني إدخال عناصر جديدة استثنائية غير طبيعية في البيئ ة من شأنه أن يؤثر على الكائنات الحية والموارد الطبيعية (3). وقد عرف المشرع التلوث في المادة 4 فقرة 8 من قانون حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة بأنه": كل تغيير يمس البيئة ويتسبب في تدهورها ويلحق الضرر بالعناصر الحيوية فيها ". كما عرف في الفقرة 09 من المادة 04 تلوث المياه بأنه : " إدخال مواد تسبب تغيير في خصائص ومكونات الموارد الما ئ ية بما يسب مخاطر وأضرار على ا إلنسا ن والحيوان والنبا ت". وفي الفقرة 10 لنفس المادة ع رف التلوث الجوي بأنه : "إدخال مواد في الهواء عن طيق الدخان أو أية وسيلة أخرى من شأنها أن تسبب أضرار على صحة ا إلنسا ن وإطاره المعيش ي" .
لم يعرف الفالسفة التلوث البيئي بشكل مباشر صريح، وذلك أمر منطقي، كون مهمتهم تبيان الحقائق وكشف العالقات واألسباب والتنبؤ بالحلول ، غير أنه ثبت عندهم، ما يسمى بالفلسفة البيئية من جهة، وربطوا البيئة وما يتعلق بها باإليكولوجية والذي يكون أساساها الإنسا ن في عالقته مع الطبيعة .
تعتبر الفلسفة البيئية أحد فروع الفلسفة المعاصرة، وتهتم بالحياة الإنسانية (1) عارف صالح مخلف، الحماية الإدارية للبيئة، الطبعة الأولى، دار اليازوردي العلمية للنشر والتوزي ع، الأردن، 2009، ص .48 (2) المرجع نفسه، ص49 . (3) عبد القادر رزيق المخادمي، المرجع السابق، ص 96 .
الواقعية. كما ترتبط با ألخالق والسياسة والثقافة، كما لها عالقة وطيدة بمختلف العلوم الأخرى مثل: الطب، والجيولوجيا، والبيولوجيا(...1). حيث إنها تعالج مشكالت الواقع وقضايا البيئة، والتي تتميز بالتطور والتغير الرتباطها بالنشاط الإنساني، الذي يسعى دائما إلى التحكم والسيطرة من جهة وتحقيق السعادة والرفاهية من جهة أخرى (2). وقد ابتدع هذا المصطلح الفيلسوف الفرنس ي فيليكس غوتاري والفيلسوف أرني نيس في عام 1973 مؤسس علم البيئة العميقة، واعتبرها نوع م ن فلسفة التوافق مع الطبيعة وعناصرها، حيث يسعى إلى تحقيق معادلة التوازن بين النفس البشرية والمحيط الخارجي، من أجل ذلك يجب أن يتحلى البشر بأخال ق تجاه البيئة وعناصرها ومرونة عند انعكاس النشاط البشري على الطبيعة(3)، وتقوم الفلسفة البيئية عند غوتاري على ثالثة أسس متكاملة هي: لعقل والمجتمع والبيئة فهي أساس علم الإيكولوجية (4).
في هذا الإطار نجد أن للفلسفة الإيكولوجية خمس مبادئ أساسية: العالم حرم، إجالل الحياة هو قيمتنا المرشدة، الوفر شرط مسبق للسعادة الداخلية، الروحانية والعقالنية ال يستبعد أي منهما الأخرى بل تتكامالن، من أجل أن نشفي الكوكب يجب أن نشفي أنفسنا، كما يقوم هذا التيار على فكرة مفادها ضرورة تسخير الإنسان لخدمة الطبيعة وليس العكس(5). وفي مرحلة معينة تخلى الفالسفة على تلك النظرة النمطية الوجودية التي تجعل (1) مصطفى النشار، مدخل إلى فلسفة البيئة والمذاهب الإيكولوجية المعاصر ة، ط3، الدار المصرية اللبنانية، القاهر ة، 2014، ص07 . (2) المرجع نفسه، ص08 . (3) عباس رواية عبد المنعم، رسالة من الفلسفة إلى الحيا ة، الطبعة الأولى، دار الوفاء مص ر، 2013، ص200 . (4) دليلة نصري بكي ر، مقاربة مفاهيمية للفلسفة الإيكولوجية، مجلة مقاربات فلسفية، جامعة مستغانم، المجلدة 09، العدد 01، 2022، ص 261 . (5) مفرج جمال، الفلسفة المعاصرة من المكاسب إلى الإخفاقات، الطبعة الأولى، الدار العربية للعلوم، لبنان، 2009، ص.35
الإنسان هو المسيطر والمهيم ن، إلى نظرة أخالقية مهذبة تجعل الطبيعة هي المتحكمة فيجب على الإنسا ن أن يسوق سلوكه وفقا ملكوناتها وتفاعالته ا ال لش ي ء إلى ألن الإنسا ن كائن طبيعي(1). ويرى جانب آخر بضرورة الموازنة بين الإنسان والطبيعة فال يكون هو المتحكم وال يكون هو المهمش الموجه، بل إن الأساس هو الطبيعة واالستثناء هو تقييد نشاطه بما يخدمها دون إقصاء كلي له(2). ويرى هيدغر بأن الخطر الأساس ي على البيئة هو النشاط الحديث لإلنسان سيما من باب التكنولوجي ا فيقول بأنه يجب على العالم صياغة فلسفة تقوم على المقاربات والمرونة في التعامل مع الطبيعة التي نعيش فيها (3).
يكون من الالئق التعريج على اآلليات القانونية ملكافحة التلوث البيئي، ثم بيان الحلول التي وضعها الفالسفة في سبيل حماية البيئة واستمرار الحياة .
تتعدد وتتنوع اآلليات التي وضعها القانون في سبيل مكافحة التلوث وحماية البيئة، وسيتم التركيز على اآلليات ذات البعد التوعوي وتلك التي تضاهي السلوك البشري الحديث وتفرض اعتماد بدائل صديقة للبيئة .
أهمها تبني ما يسمى باإلعالم البيئي، إذ أنه يكون من حق كل شخص أن يكون على علم بحالة الطبيعة والبيئة التي يعيش فيها، ومن هنا تلزم الإدارة بتقديم كل المعلومات المتعلقة (1) نسيم وجدي خيري ، الفلسفة وقضايا البيئة أخالق المسؤولية، المجلس الأعلى للثقافة، مصر، الطبعة الأولى، 2009، ص.73 (2) المرجع نفسه، ص 74 . (3) أكرم فهمي، أثر التقدم العلمي على الإنسان والبيئة في العصر الحديث، مجلة كلية اآلداب، جامعة حلوان مصر، العدد 26، 2009، ص452 .
بحالة البيئة لإلنسان، وكذلك إعالمه بمختلف الأخطار المتوقعة التي تهدد سالمته وحياته، وكذا التدابير المتخذة ملكافحة التلوث وتجاوز الأخطار (1). كذلك نص القانون على دور الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني في توعية وتحسيس المواطنين بضرورة حماية البيئة ومكافحة التلوث، عن طريق لقاءات مباشرة وأيام وتظاهرات من شأنها أن تخلق التفاعل المباشر مع المواطنين لي ينتقل من التفكير الذاتي المحدود إلى التفكير الخارجي الواسع تجاه بيئته (2). من ناحية أخرى تم فرض أنظمة ضبطية من شأنها الحيلولة دون إلحاق الضرر بالبيئة، من خالل تقييد السلوك الإنساني عند ممارسته لنشاطاته، وأهم تلك الأنظمة نجد: -الترخيص : هو الإذن الذي تمنحه السلطة المختصة بعد التوافر الشروط القانونية الالزمة، وتضبط من خالله حدود ممارسة النشاط (3). ويعرف أيضا بأنه: " قيام جهة الإدارة بالتحقق من أن النشاط المطلوب الترخيص به ال يتضمن أي مخالفة للقانون أو ملقتضياته، وأنه ال يترتب عليه أية أضرار بالمجتمع " (4). وهو وسيلة قانونية وقائية تستهدف منع حدوث بعض التصرفات بسبب الخطورة التي تنجم عن ممارستها، على البيئة (5). - الإلزا م: يقصد به أن يفرض القانون على الأشخاص ضرورة إتيان تصرف إيجابي إلزالة الضرر عن البيئة أو تصرف سلبي في صورة االمتناع على الأنشطة الضارة بالبيئ ة (6). (1) المواد من 09-07، من القانون رقم 10-03، السابق الذكر. (2) المواد من 38-35، من نفس القانون . (3) طارق إبراهيم الدسوقي عطية، الأمن البيئي والنظام القانوني لحماية البيئة، دار الجامعة الجديد ة، مصر 2019، ص .355 (4) عادل السعيد محمد أبو الخي ر، الضبط الإداري وحدود ه، شركة مطابع الطوبجي التجارية، مصر، 1993، ص.281 (5) مدين أمال، الترخيص الإداري وسيلة لحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، مجلة القانون العقاري والبيئة، المركز الجامعي لعين تموشنت، العدد الخامس، جوان 2015، ص.08 (6) المرجع نفسه، ص 09 .
-الدراسات البيئية: إن أهمية التطورات االقتصادية والتكنولوجية ال تعني أبدا أن تكون على حساب البيئة وقدراتها لذلك يجب وضع البيئة بكل أبعادها ضمن أولويات أي عمل تنموي لتحقيق االكتفاء بين البيئة والتنمية، لذا أصبحت دراسة الأثر البيئي أسلوبا معتمدا لإلدارة البيئية السليمة (1).
من ناحية أولى تم اعتماد ما يسمى باالستثمار في مجال الطاقات المتجددة كوسيلة فعالة لتحقيق مختلف أهداف التنمية االقتصادية واالجتماعية باعتبارها مصادر صديقة للبيئة واستعمالها من شأنه أن يؤدي إلى تنويع مصادر الطاقة، كما أنه يحقق ثنائية حماية البيئة والتنمية المستدامة، كما سعت الجزائر إلى وضع إستراتيجية لتطوير االستثمار في هذا المجال، باالعتماد على الطاقات الصديقة للبيئة (2). إن إدراك الجزائر ألهمية الإدارة المتكاملة ملوارد الطاقة، أدى إلى تبنيها العديد من الإجراءات التنظيمية واإلصالحات القانونية (3) التي تخلق إستراتيجية طاقوية تساهم في رفع كفاءة واستهالك مصادرها وتطويرها باالعتماد على الطاقات المتجددة، وذلك باستحداثها مؤسسات تضمن االستخدام الأمثل للموارد لتحقيق التنمية المستدامة (4). من ناحية أخرى تم إنشاء المركز الوطني لتكنولوجيات أكثر نقاء كمؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري أنش ى بموجب الموسوم التنفيذي رقم 262-02؛ ويخضع لسلطة الوزير المكلف بالبيئة(5) ويعتبر المركز إحدى الأدوات التي تدخل في تنفيذ الإستراتيجية (1) خالد مصطفى الفهمي، الجوانب القانونية لحماية البيئة من التلوث، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2011، ص.300 (2) بدروني هدى، االستثمار في الطاقات المتجددة ودوره في تحقيق ثنائية حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة بالجزائر، مجلة الريادة القتصاديات الأعمال، مجلد 06 العدد 03، 2020، ص .134 (3) القانون رقم 09-04، المؤرخ في 2004/08/14، يتعلق بترقية الطاقات المتجددة في إطار التنمية المستدامة، الجريدة الرسمية عدد رقم 52، المؤرخة في .2004/0/18 (4) رايس حد ة، رحال إيمان، طويل حد ة، الطاقة المتجددة خيار استراتيجي لتحقيق التنمية المستدامة، مجلة التنمية االقتصادية، العدد 06، 2018، ص .119 (5) المادة 03، من المرسوم التنفيذي رقم 262-02، المؤرخ في 2002/08/17، يتضمن إنشاء المركز الوطني لتكنولوجيات إنتاج أكثر نقاء، الجريدة الرسمية عدد رقم 56، المؤرخة في .2002/08/18
الوطنية لحماية البيئة، وخاصة ما يتعلق بتقليص أشكال التلوث الصناعي من المصدر مباشرة، وكذا االستعمال العقالني والرشيد للموارد الطبيعية، فهذا المركز يلعب دور المنسق والمحفز للسوق الوطنية إلنتاج أكثر نقاء (1). يضم المركز الوطني لتكنولوجيات إنتاج أكثر نقاء أربعة أقسام رئيسة تتمثل في قسم الدراسات والتقييم، قسم التأهيل البيئي، قسم االتصال والتحسيس، وقسم الإدار ة العامة، ويسعى الى تحقيق الأهداف الإستراتيجية لحماية البيئة من خالل التركيز على جانبين، الأول خاص بالمساعدة التقنية للمؤسسات الصناعي ة، والثاني يتمثل في تدعيم قدرات مندوبي البيئة (2). كما حدد المرسوم المهام الموكلة للمركز حي ث أكد أنه يتولى ما يلي: أ- ترقية المفاهيم المرتبطة بالتكنولوجيا الصديقة للبيئية . ب- دعم ومرافقة المؤسسات على االستثمار في هذا النوع من التكنولوجيا. ج- تقديم المعلومات ألصحاب المشاريع الصديقة للبيئة ومرافقتها وتقديم شهادات وضمانات باعتماد التكنولوجيا النقية. د- تعزيز الشراكات الدولية في هذا المجال (3).
تعددت ا آلراء الفلسفية التي تطالب بضرورة حماية البيئة ومكافحة الأضرار التي تلحق بها، واختلف اآلراء التي وضعت حلوال مناسبة لحماية البيئة واستمرار البشرية، وسنأخذ فلسفة هانز يوناس كنموذج في هذا الإطار . (1)طاري عبد القادر، بلمختار فضيل، باألطرش منصور ، تطبيق المسؤولية البيئية االقتصادية الجزائرية لتحقيق التنمية المستدامة: دراسة حالة المرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة بمستغانم، الجزائر، مجلة المالية وحوكمة الشركات، كلية العلوم االقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيي ر، جامعة أم البواقي، المجلد2، العدد2، 2018، ص.76 (2)المرجع نفسه، ص 178 . (3)راجع المادتين 05، 06، من المرسوم التنفيذي رقم 262-02، السابق الذكر .
َُ َ ُ تؤكد الفلسفة البيئية الحالي ة أن الإنسان هو المتسبب الوحيد في إلحاق الضرر ِّ بالبيئية ؛ بالنظر لتغليب فكرة "المركزية البشرية" التي تعطي الأولوية والهيمنة والسيطرة لإلنسان على الطبيعة، من أجل ذلك نادى الفالسفة بضرورة تبني فكرة التمركز الحيوي لإلنسان باعتباره عضو في الطبيعة (1). ينتقد يوناس الفكر التقليدي الذي يدعوا للسيطر ة على الطبيعة، وفي هذا الإطار يقول : "يرتبط مستقبل البشرية بااللتزام الجماعي ا ألخالقي في عصر الحضارة التقني ة الماسة بالطبيعة" (2). من أجل ذلك فإن الطبيعة مرتبطة وثاقة با ألخالق الإنسانية(3)، كما انتقد يوناس مخاطر سيطرة التكنولوجيا على الطبيعة، فحقيقة هي تعبر على التطور واالبتكار والرقي، لكنها تشكل خطرا على البيئة بسبب سوء استخدام التكنولوجيا والمبالغة في استغالل الثروات الطبيعية . من أجل ذلك دعى يوناس لضرورة إحالل فكرة الإنسا ن العاقل الخلو ق محل فكر ة الإنسان الصانع المسيطر، من أجله أصدر يوناس كتاب "مبدأ المسؤولية" وطال ب بأخال ق من أجل الحضارة التكنولوجية" (4).
َ ٌ تجاوز يوناس المفهوم التقليدي ل لخال ق مؤكدا أن: "الطبيعة خير في ذاتها، وبالتالي فليس الإنسا ن وحده يتميز بإمكانية الوجود("5). (1) توماس بيري ، الإنسان القابل للحيا ة، الفلسفة البيئية من حقوق الحيوان الى االيكولوجية الجذرية ترجمة شفيق رومية، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون وا آلداب، الكويت العدد 332، 2006، ص.231 (2)انظر: أم الزين بنشيخة المسكيني، هانز يوناس، موسوعة ا ألبحاث الفلسفي ة، الفلسفة العربية المعاصر ة، صناعة العقل الغربي ن مركزية الحداثة إلى التشفير المزدوج، الجزء 02، منشورات ضفاف لبنان، 2013، ص 981 . (3) إمانويل كانط، تأسيس ميتافيزيقا ا ألخالق، ترجمة عبد الغفار مكاوي ، منشورات الجمل مصر، ص 49 . (4) انظر: جمال بامي، الفلسفة البيئية وأخالق الأر ض، مجلة ا إلحياء، الرابطة المحمدية للعلماء المغرب، العدد 33، 2010، ص .138 (5) انظر: أم الزين بنشيخة المسكيني، المرجع السابق، ص .978
تم ابتداع فكرة حقوق الطبيعة و النبات والحيوان، وهي فكرة مشتركة بين كل الفالسفة ا إليكولوجيين الذين أكدوا أن مفهوم "الحق" ليس حكرا على الإنسا ن لوحده وإنما هو يرتبط بالطبيعة أيضا، وهذا ما نجده عند هانز یوناس الذي يرفض االعتداء على الطبيعة ويساوي الحيوان وال نبات في الحماية مثلهم مثل الإنسان (1) فاإلنسان لديه واجبات أخالقية تجاه الطبيعة ومسؤولية تجاه الحيوان والنبات والمياه والتربة وغيرها (2). ومن هنا وإذا فإذا كان المفهوم التقليدي للمسؤولية مرتبط با لحاضر، فإن المفهوم ا ألخالقي الحديث عند يوناس يربط بين الحاضر والمستقبل من خالل تحمل المسؤوليات تجاه الطبيعة واحترام حقوقها بأخالق مرنة مستمرة (3)، وذلك ما يجمع بين المقتض ى البيئي والتنموي المستدام بالمفهوم القانوني.
اهتم كل من القانون والفلسفة بقضية حماية البيئة من التلو ث، وما يترتب عليه من آثار خطيرة تأتي على الإنسان وباقي الكائنات الحية الأخرى ، إذ وضع القانون عدة آليات أهمها تلك التي تهتم بالجانب التوعوي الوقائي الذي من شأنه الحيلولة دون إلحاق الضرر بالبيئة، كما تبنى ما يسمى بالطاقات المتجددة الصديقة للبيئ ة، كبديل يضاهي ويتماش ى مع التطور التكنولوجي الحاصل، وفي نفس الوقت أسس الفالسفة ما يسمى بالفلسفة البيئية أو الإيكولوجية، والتي تهتم بقضية البيئة والمحيط وحياتنا جميعا على هذا الكوكب . ويظهر وجه التقاطع والتكامل بين نظرة القانون ونظرة الفلسفة لقضية حماية البيئة، في جعل الإنسا ن محورا لكل تدخل إيجابي ينعكس على البيئة، سيما مسألة توعيته وتحليه با ألخالق في ذاته وتجاه محيطه، وتجاه عناصر البيئة المحمية، نبات وحيوان، وكذلك االنتقال من النظرة الوحدوية المركزية الذاتية التي تعطي الأسبقية لإلنسان على الطبيعة، إلى النظرة القيمية ا ألخالقية النقدية لآللة والتكنولوجية، والتي تعطي الأسبقية (1) انظر: أم حمد رشيد، صاريني محمد سعيد، البيئة ومشكالتها، مجلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون وا آلداب، الكويت، العدد 22، 1978، ص .111 (2) توماس بيري ، المرج الساب ق، ص .233 (3)جاكلين روس، الفكر ا ألخالقي المعاصر، ترجمة عادل العوا، الطبعة الأولى، منشورات عويدات، لبنان، 2001، ص .123
للبيئة والطبيعة، في ظل نسق قيمي يضمن حقوق الأجيال الحاضرة والمستقبلية، إذن يبقى الإنسان فكرا وأخالقا أهم رافد لحماية البيئة الإنسانية .
الكتب : - إمانويل كانط، تأسيس ميتافيزيقا ا ألخالق، ترجمة عبد الغفار مكاوي ، منشورات الجمل مصر. - جمال بامي، الفلسفة البيئية وأخال ق الأرض، مجلة ا إلحياء الرابطة المحمدية للعلماء المغرب، العدد 33، .2010 - خالد مصطفى الفهمي، الجوانب القانونية لحماية البيئة من التلوث، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، .2011 - طارق إبراهيم الدسوقي عطية، الأمن البيئ ي والنظام القانوني لحماية البيئة، دار الجامعة الجديدة، مصر .2019 - عادل السعيد محمد أبو الخير، الضبط الإداري وحدوده، شركة مطابع الطوبجي التجارية، مصر، .1993 - عارف صالح مخلف، الحماية الإدارية للبيئة، الطبعة الأولى، دار اليازوردي العلمية للنشر والتوزيع، الأردن، .2009 - عباس رواية عبد المنعم، رسالة من الفلسفة إلى الحياة، الطبعة الأولى، دار الوفاء مصر، .2013 - عبد العزيز مخيمر، "دور المنظمات الدولية في حماية البيئة"، دار النهضة العربية، القاهرة، .1986 - عبد القادر رزيق المخادمي، "التلوث البيئي مخاطر الحاضر وتحديات المستقبل"، ط2، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، .2006 - مصطفى النشار، مدخل إلى فلسفة البيئة والمذاهب الإيكولوجية المعاصرة، ط3، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، .2014 - مفرج جمال، الفلسفة المعاصرة من المكاسب إلى الإخفاقات، الطبعة الأولى، الدار العربية للعلوم، لبنان، .2009
- نسيم وجدي خيري ، الفلسفة وقضايا البيئة أخال ق المسؤولية، المجلس الأعلى للثقافة، مصر، الطبعة الأولى، .2009 المقاالت : - أكرم فهمي، أثر التقدم العلمي على الإنسا ن والبيئة في العصر الحديث، مجلة كلية اآلداب، جامعة حلوان مصر، العدد 26، .2009 - أم الزين بنشيخة المسكيني، هانز يوناس، موسوعة ا ألبحاث الفلسفية، الفلسفة العربية المعاصرة، صناعة العقل الغربي ن مركزية الحداثة إلى التشفير المزدوج، الجزء 02، منشورات ضفاف لبنان، .2013 - أم حمد رشي د، صاريني محمد سعيد، البيئة ومشكالتها، مجلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون وا آلدا ب، الكويت، العدد 22، .1978 - أم سمية بيدوح، فلسفة الجس د، دار التنوير، تونس .2009 - بدروني هدى، االستثمار في الطاقات المتجددة ودوره في تحقيق ثنائية حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة بالجزائر، مجلة الريادة القتصاديات الأعمال، مجلد 06 العدد 03، .2020 - بوحجلة محمد، إتيقا البيئة في الفكر الفلسفي الغربي"من هانس يوناس؟ إلى لوك فيري"، مجلة الحوار الثقافي، جامعة مستغان م، المجلد 09، العدد 01، .2020 - توماس بيري ، الإنسان القابل للحياة، الفلسفة البيئية من حقوق الحيوان الى االيكولوجية الجذرية ترجمة شفيق رومية، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون وا آلداب، الكويت العدد 332، .2006 - جاكلين روس، الفكر ا ألخالقي المعاصر، ترجمة عادل العوا، الطبعة الأولى، منشورات عويدات، لبنان، .2001 - دليلة نصري بكير، مقاربة مفاهيمية للفلسفة الإيكولوجية، مجلة مقاربات فلسفية، جامعة مستغانم، المجلدة 09، العدد 01، .2022 - رايس حدة، رحال إيمان، طويل حدة، الطاقة المتجددة خيار استراتيجي لتحقيق التنمية المستدامة، مجلة التنمية االقتصادية، العدد 06، ..2018 - طاري عبد القاد ر، بلمختار فضيل، باألطرش منصور ، تطبيق المسؤولية البيئية االقتصادية الجزائرية لتحقيق التنمية المستدامة: دراسة حالة المرصد الوطني للبيئة
والتنمية المستدامة بمستغانم، الجزائر، مجلة المالية وحوكمة الشركات، كلية العلوم االقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير، جامعة أم البواقي، المجلد2، العدد2، .2018 - محمد بن سباغ، الفلسفة ا إليكولوجية عند هانز يوناس، نحو أخال ق جديدة ملستقبل الطبيعة الإنسانية، مجلة اآلداب والعلوم االجتماعية، جامعة سطيف، المجلد 15، العدد 02، .2018 - مدين أمال، الترخيص الإداري وسيلة لحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، مجلة القانون العقاري والبيئة المركز الجامعي لعين تموشنت، العدد الخامس، جوان .2015 - وجدي خيري نسيم، الفلسفة وقضايا البيئة، أخال ق المسؤولي ة، هانز أنموذجا، المجلس ا ألعلى للثقافة، مصر، .2010 النصوص التشريعية والتنظيمية: - القانون رقم 10-03، المؤ رخ في 2003/07/19، المتعلق بحماي البيئة في إطار التنمية المستدامة، الجريدة الرسمية عدد رقم 43، المؤرخة في .2003/07/20 - القانون رقم 09-04، المؤرخ في 2004/08/14، يتعلق بترقية الطاقات المتجددة في إطار التنمية المستدامة، الجريدة الرسمية عدد رقم 52، المؤرخة في .2004/0/18 - المرسوم التنفيذي رقم 262-02، المؤرخ في 2002/08/17، يتضمن إنشاء المركز الوطني لتكنولوجيات إنتاج أكثر نقاء، الجريدة الرسمية عدد رقم 56، المؤرخة في .2002/08/18