الفقه المقارن وأصول الفقهسنة 2026الدراسات القانونية المقارنةOpen Access · وصول حر

النظام القانوني لقرينة البراءة وفقا للتشريع الجزائري وأحكام الشريعة الإسلامية

ن
نواورية, محمد
كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد الشريف مساعدية – سوق اهراسصفحة 132-15533 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

ملخص تعد قرينة البراءة من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها كل من الفقه الإسلامي و القانون الوضعي، إذ تكرّس حماية الإنسان من التعسّف وتضمن صيانة حريته وكرامته. فالأصل في الإنسان البراءة من التهم، وهو ما يشكّل حجر الزاوية في تحقيق العدالة ومنع الظلم. وقد عرفت الشريعة الإسلامية هذا المبدأ منذ وقت مبكر، من خلال قواعدها الكلية ومقاصدها العامة التي تؤكد على درء الشبهات وصون الحقوق، كما تبنّته التشريعات الوضعية الحديثة وجعلته من الضمانات الجوهرية للمحاكمة العادلة. ومن هذا المنطلق، تأتي هذه الدراسة لتسليط الضوء على قرينة البراءة من زاويتين متكاملتين هما زاوية التأصيل النظري من خلال بيان أصولها الشرعية والقانونية، وزاوية الأثر العملي من خلال تحليل انعكاساتها على الإجراءات الجزائية وضمانات المتهم. وذلك بهدف إبراز مدى فعالية هذا المبدأ في تحقيق العدالة الجنائية، ومدى التوازن بين حماية المجتمع وصون حقوق الفرد. Abstract : The presumption of innocence is a fundamental principle upon which both Islamic jurisprudence and positive law are based, as it establishes the protection of individuals from arbitrariness and ensures the safeguarding of their freedom and dignity. The underlying principle is that a person is innocent of accusations, which constitutes the cornerstone of achieving justice and preventing injustice. Islamic Sharia recognized this principle from an early stage through its comprehensive rules and general objectives that emphasize the rejection of doubts and the protection of rights. Modern positive legislation has also adopted it and made it one of the essential guarantees for a fair trial. From this perspective, this study aims to highlight the presumption of innocence from two integrated angles: the angle of theoretical foundation by explaining its legal and Sharia origins, and the angle of practical impact by analyzing its implications on criminal procedures and the guarantees afforded to the accused. This is intended to demonstrate the effectiveness of this principle in achieving criminal justice, and the extent of the balance between protecting society and safeguarding individual rights.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

نواورية, محمد، "النظام القانوني لقرينة البراءة وفقا للتشريع الجزائري وأحكام الشريعة الإسلامية"، الدراسات القانونية المقارنة، مجلد 12، عدد 1، ص ص 132-155.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

24 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

مجلة الدراسات القانونية المقارنة ISSN:2478-0022 المجلد 23 / العدد 12 ( 2026 )، ص.ص. 243 - 211 . EISSN:2600-6154 النظام القانوين لقرينة الرباءة وفقا للتشريع اجلزائري وأحكام الشريعة الإسالمية "The Legal Status of the Presumption of Innocence According to Algerian Legislation and the Provisions of Islamic Sharia" دمحم نواورية Mohamed NOUAOURIA أستاذ حماضر قسم "أ"، ختصص قانون خاص، كلية احلقوق والعلوم السياسية، جامعة دمحم الشريف مساعدية، سوق اهراس (اجلزائر) Lecturer Class A, Specialization: (Law, Private Law), Faculty of Law and Political Science, University of Mohamed-Cherif Messaadia , University Souk Ahras Email:[email protected] عضو خمرب الدراسات والبحوث القانونية يف ظل حتدايت االخطار الكربى تاريخ إرسال المقال2022/00/11: تاريخ القبول2022/02/01: تاريخ النشر2022/02/00: ملخص: تعد قرينة الرباءة من المبادئ الأساسية اليت يقوم عليها كل من الفقو الإسالمي و القانون الوضعي، إذ تكرس ّ ضباية الإنسان من التعسف وتضمن صيانة حريتو وكرامتو. فاألصل يف الإنسان الرباءة من التهم، وىو ما يش ّكل حجر ّ الزاوية يف ربقيق العدالة ومنع الظلم. وقد عرفت الشريعة الإسالمية ىذا المبدأ منذ وقت مبكر، من خالل قواعدىا الكلية ومقاصدىا العامة اليت تؤكد على درء الشبهات وصون احلقوق، كما تبنتو التشريعات الوضعية احلديثة وجعلتو من ّ الضماانت اجلوىرية للمحاكمة العادلة. ومن ىذا المنطلق، أتيت ىذه الدراسة لتسليط الضوء على قرينة الرباءة من زاويتني متكاملتني مها زاوية التأصيل النظري من خالل بيان أصوذلا الشرعية والقانونية، وزاوية الأثر العملي من خالل ربليل انعكاساهتا على الإجراءات اجلزائية وضماانت المتهم. وذلك هبدف إبراز مدى فعالية ىذا المبدأ يف ربقيق العدالة اجلنائية، ومدى التوازن بني ضباية اجملتمع وصون حقوق الفرد. الكلمات المفتاحية: قرينة الرباءة، الشك يفسر دلصلحة المتهم، حقوق المتهم، استصحاب الرباءة. Abstract : The presumption of innocence is a fundamental principle upon which both Islamic jurisprudence and positive law are based, as it establishes the protection of individuals from arbitrariness and ensures the safeguarding of their freedom and

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

dignity. The underlying principle is that a person is innocent of accusations, which constitutes the cornerstone of achieving justice and preventing injustice. Islamic Sharia recognized this principle from an early stage through its comprehensive rules and general objectives that emphasize the rejection of doubts and the protection of rights. Modern positive legislation has also adopted it and made it one of the essential guarantees for a fair trial. From this perspective, this study aims to highlight the presumption of innocence from two integrated angles: the angle of theoretical foundation by explaining its legal and Sharia origins, and the angle of practical impact by analyzing its implications on criminal procedures and the guarantees afforded to the accused. This is intended to demonstrate the effectiveness of this principle in achieving criminal justice, and the extent of the balance between protecting society and safeguarding individual rights. Keywords: Presumption of Innocence, Doubt is Interpreted in Favor of the Accused, Rights of the Accused, Continuity of innocence (Istishab).

مقدمة:

تعّد قرينة الرباءة منن أىنم المبنادئ الأساسنية النيت يقنوم عليهنا نظنام العدالنة اجلنائينة، إذ سبثنل ضنمانة جوىرينة حلماينة حقننوق الإنسننان وصننون كرامتننو، مننن خننالل افننماإ بننراءة المننتهم إ أن تثبننت إدانتننو حبكننم قضننائي وت. وقنند حظنني ىننذا المبننندأ دبكاننننة رفيعنننة يف كنننل منننن الشنننريعة الإسنننالمية والتشنننريعات الوضنننعية، حيننن، أسسنننت لنننو قواعننند العننندل واإلنصننناف، ّ وأكندت علنى ضنرورة درء الشنبهات وتفسنك الشنك لصنا، المنتهم، دبنا زقنق التنوازن بنني مصنلحة اجملتمنع يف العقناب وضبايننة الفرد من التعسف. وتتجلنننى أمهينننة دراسنننة قريننننة النننرباءة يف كوبنننا ا تقتصنننر علنننى بعننندىا النظنننري فحسننن ، بنننل سبتننند إ ر عمليننننة ملموسة سبس سلتلف مراحل الدعوى اجلزائينة، بندءا منن إجنراءات التحنري والتحقينق، وصنوًا إ اكاكمنة. كمنا أن التطبينق ّ ً العملنننني ذلننننذا المبنننندأ قنننند يواجننننو ربنننند ت واسننننتثناءات تفرضننننها ضننننرورات الإثبننننات أو اعتبننننارات المصننننلحة العامننننة، شلننننا يثننننك إشكاليات قانونية وفقهية تستدعي البح، والتحليل. وهتدف ىذه الدراسة إ ربقيق صبلة من الأىداف من أمهها: - بيان مفهوم قرينة الرباءة وربديد مضموبا يف كٍل من الفقو الإسالمي والقانون الوضعي . ّ - دراسة تقسيمات القرائن يف كٍل من القانون الوضعي والشريعة الإسالمية وبيان أوجو ااختالف والتشابو بينها. ّ - أتصيل مبدأ قرينة الرباءة أتصيالً شرعياً من خالل استعراإ أدلتو من القر ن الكرًن والسنة النبوية والقواعد الأصولية. - إبراز الأساس القانوين لقرينة الرباءة يف التشريعات احلديثة وادلواثيق الدولية . - ربليل اآل ر العملية لتطبيق قرينة ال رباءة على مركز المتهم . 133

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

وانطالقاً من ىذا السياق، تربز إشكالية ىذا الموضوع مفادىا: إ أي مدى ينسجم التأصيل النظري دلبدأ قرينة الرباءة يف كل من الشريعة الإسالمية والقانون الوضعي مع ره العملية يف الواقع القضائي؟ واعتمدان يف موضوعنا ىذا على المنهج الوصفي التحليلي من خالل عرإ النصوص الشرعية والقانونية وربليلها، إ جان المنهج المقارن دلقارنة موقف الشريعة الإسالمية ولتشريعات الوضعية، مع ااستعانة ولتطبيقات القضائية كلما أمكن. وبناء على ما تقدم سنعاجل ىذا الموضوع وفق اخلطة العامة اآلتية: المبح، الأول: الإطار المفاىيمي لقرينة الرباءة المبح، الثاني: الإطار القانوين والشرعي دلبدأ قرينة الرباءة و ر تطبيقو على مركز المتهم.

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي لقرينة الرباءة

تعننند قريننننة النننرباءة منننن المبنننادئ الأساسنننية النننيت يقنننوم عليهنننا النظامنننان الشنننرعي والقنننانوين يف ضباينننة الإنسنننان وصنننون كرامتنننو، إذ تقنننرر أن الأصنننل يف الإنسنننان النننرباءة، إذ ا ينسننن إلينننو جنننرم إا بنننناء علنننى دلينننٍل معتنننرب يثبنننت خنننالف ذلنننك. وتشننكل ىننذه القرينننة حجننر الزاويننة يف بننناء العدالننة اجلنائيننة، دلننا ذلننا مننن دور يف ربقيننق التننوازن بننني حننق اجملتمننع يف العقنناب وحق الفرد يف صنون حريتنو وكرامتنو. ومنن ىننا، تنربز احلاجنة إ الوقنوف علنى ماىينة ىنذه القريننة، منن حين، مفهومهنا، إ جان الكشف عن أسسها النظرية اليت تستند إليها، سواء يف الفقو الإسالمي أو القانوين.

المطلب الأول: المفهوم العام للقرائن

تعد المصطلحات القانونية واألصولية من الركائز الأساسية لفهنم الأحكنام وتكيينف الوقنائع، إذ ا يسنتقيم البحن، العلمنني دون ضننبط المفنناىيم وربريننر منندلواهتا. ومننن بننني ىننذه المصننطلحات الننيت حظيننت وىتمننام ولنن يف الفقننو الإسننالمي والقننانون الوضننعي مصننطلر نالقرينننةن، دلننا لننو مننن دور ورز يف الإثبننات واسننتنباح الأحكننام، حينن، سبثننل القننرائن وسننيلة ننك مباشرة للوصول إ احلقيقة عند تعذر الدليل المباشر. عنّد ضنمانة جوىرينة ُ وتزداد أمهية ىذا المفهوم عند اقمانو دببدأ أصيل من مبنادئ العدالنة، وىنو نقريننة النرباءةن، النيت ت حلمايننة حقننوق الإنسننان. وعليننو، فننهن فهننم ىننذا المبنندأ يقتضنني ابتننداء الوقننوف علننى منندلول نالقرينننةن يف حنند ذاهتننا، بيننان ً المقصود بقرينة الرباءة وعتبارىا تطبيقا خاصا ذلذا المفهوم يف اجملال اجلنائي. ً ً

الفرع الأول: تعريف القرائن

ةُ يف اللغة َ

أولا: الَقِرين

القرينننة: مننأخوذة مننن المقارنننة وىنني المصنناحبة، إذ يقننال قننرين وصبعهننا قننرانء. المقننرون حخننر أي: المصنناح والعشننك نة الكنالم أي منا يصناحبو ويندل علنى المنراد بنو. َ نة صبعهنا قَنرائ ِ ن، كمنا يقنال: قَ ِرين َ قِرين َ نة ىني الزوجنة. وال َ قِرين َ والزوج والنَّنْفس، وال )1( " ق لفن “القنرين” النذي يندل علنى ُّ ما لو، ومن ىذا المعىن اشت ً ولشيء إذا وصلو بو وجعلو مالز َ رَن الشيء َ فيقال: قَن المصاح وادلالزم. وذلذا تسمى الزوجة “قرينة” لزوجها، دلا بينهما من مالزمة وارتباح وثيق يف احلياة وادلعاشرة. ُ ّ 134

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

ك المكلّننف بتنندوين كننل مننا يصنندر عننن ُ عت ِ يننٌد (2) . فيقصنند بننن نقرينننون الملنن َ د َّي َ مننا لَنن َ ىننَذا ُ َ ننو ُ وقَنناَل قَ ِرين َ ويف القننر ن الكننرًن: ق .ويلع اهظفحو ولامعأ ليجستب موقي ،يح ،وتايح للاخ لاعفأو لاوقأ نم ناسنلإا ن (3) . أى شيطانو المقيض لو يف الدنيا، ففني احلندي،: «منا منن أحند إا ٌ ين َكاَن ِِل قَ ِري ّ م إِِ ْ ه ُ مْنن ّ ِ ٌ وقال تعا : ق قَاَل قَائ ِ ل وقد وكل بو قرينو من اجلن» قالوا: وا أننت رسنول ؟؟ قنال: «وا أان، إا أن ؟ تبنارك وتعنا أعنانىن علينو، فأسنلم فنال أيمرىن إا خبكن

اثنيا: التعريف القانوين للقرينة

تعرف القرائن أببا عملية استدال تستخلص فيها واقعة ك معلومة منن واقعنة أخنرى معلومنة سنبق إثباهتنا، حبين، َ تتخننذ ىننذه الواقعننة المعلومننة أساسننا للوصننول إ حقيقننة الواقعننة المننراد إثباهتننا. فعلننى سننبيل المثننال، فننهن العثننور علننى بصننمات ُ المتهم يف مسرح اجلرمية قد يعد دليالً ك مباشر على احتمال تورطو أو مسامهتو فيها. ويقننوم ىننذا ااسننتنتاج إمننا علننى رابطننة قانونيننة يقررىننا المشننرع بننني وقننائع زلننددة سننلفا، ويف ىننذه احلالننة تسننمى قرينننة ّ )4( قانونية، أو على عالقة منطقية يستنبطها القاضي من ترابط الوقائع وفقا دلقتضيات العقل، وىنا تعد قرينة قضائية . اثلثا: تعريف القرينة عند فقهاء الشريعة عرف الفقهاء القدامى القرينة أببا الأمارة، وىو يف حقيقتو تعريف ودلرادف ا ولتحديد المفهنومي الندقيق. ويبندو أن سننننب عنننندم إفننننراد القرينننننة بتعريننننف جننننامع مننننانع يعننننود إ وضننننوح معناىننننا وعنننندم خفائننننو لننننديهم. وولرجننننوع إ مفهننننوم عَّرف أببا منا يسنتفاد منن العلنم بنو حصنول الظنن بوجنود مدلولنو كدالنة التنيم علنى توقنع ننزول المطنر، ُ ناألمارةن، صلد أبا ت حي، يؤدي إدراكو إ ترجير وقوعنو. وعلنى ىنذا الأسناس، ميكنن القنول إن القريننة عنند الفقهناء المتقندمني تفهنم علنى أبنا ُ )5( عالمة ظاىرة معلومة يستدل هبا على أمر ك معلوم، وذلك على سبيل لبة الظن . ُ وعرف الفقهاء اكدثون القرائن بتعريفات نذكر منها: شنننك إلينننو وتكشنننف عننننو، وىننني مشنننتقة منننن المقارننننة دبعنننىن الموافقنننة ُ القريننننة عالمنننة أو دالنننة ظننناىرة ترافنننق أمنننراً نننك ظننناىر فت )6( وادلصاحبة . نمنقي وأ وبحانصي انم للانخ نم كلذو ،مولعم ك يفخ رمأ ىلع وب لّدتس ُ عَّرف القرينة أببا عالمة أو مؤشر ي ُ وت بو من أمارات ميكن استنباح احلقيقة منها واستخالصها. ولوا وجود ىذه القرائن لتعنذر الوصنول إ ذلنك الأمنر اجملهنول. سنتخدم القنرائن للكشنف عنن الأمنر ُ ستدّل من وجود البعرة على البعك، ومن وأثنر السنك يندل علنى المسنك، كنذلك ت ُ فكما ي )7( اخلفي اجملهول . صنا عليهنا يف الشنريعة، ً ستدل بو على أمنٍر خفني، وقند تكنون ىنذه العالمنة منصو ُ عَّرف القرينة أببا عالمة أو مؤشر ي ُ كما ت أو مسنننتنبطة وجتهننناد علمننناء الفقنننو، كمنننا ميكنننن أن يستخلصنننها القاضننني منننن وقنننائع القضنننية ومنننا زنننيط هبنننا منننن مالبسنننات )8( وظروف 135

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

وشلنا سنبق ذكنره يف تعرينف القنرائن يتضنر أن كنال النظنامني الوضنعي والشنرعي يشنمكان يف كنون القريننة وسنيلة نك مباشننرة لبثبننات تقننوم علننى اسننتنتاج واقعننة ننك معلومننة مننن واقعننة أخننرى معلومننة، وا تكننون ىننذه القننرائن يف التالنن دلننيالً أصليا، بل تستعمل لتعزيز أدلة أخرى.

الفرع الثاني: تقسيم القرائن
أولا: تقسيم القرائن يف القانون

ميكن تقسيم القرائن يف القانون حبس عدة اعتبارات، ونكتفي ىنا بذكر بعض التقسيمات على سبيل المثال ا احلصر: أ: من حيث مصدرها وقوهتا وتقسم إ نوعني: القرائن القانونية والقرائن القضائية.

2 القرائن القانونية:

وبشكل زلّدد. وتنقسم ىذه القرائن القانونية من حي، قوهتنا يف ً رع صراحة ّ ىي تلك القرائن اليت ينص عليها المش ااثبات إ نوعني: قرائن قاطعة ا تقبل إثبات العكس، وقرائن بسيطة جيوز دحضها إبقامنة الندليل المخنالف، لكنهنا تظنل )9( قائمة ومنتجة آل رىا إ حني إثبات عكسها . - القرررائن القانونيررة ذات الداللررة القاطعررة: ىنني قننرائن نننص عليهننا المشننرع علننى سننبيل احلصننر، حبينن، ا ميلننك القاضنني ّ ّ سلطة التوسع فيها أو استبعادىا أو تعطيل رىا، إذ يلتزم بتطبيقها كما وردت يف النصوص القانونية. ومن أبرز أمثلتها: - افماإ علم صبيع الأفراد ولقانون دبجرد نشره يف اجلريدة الريمية، ومن ا يقبل ااحتجاج وجلهل بو . ُ - امتناع ربريك الدعوى إذا مت التنازل عن الشكوى أو الطل يف احلاات اليت يسمر فيها القانون بذلك . - قرينة صحة الأحكام النهائية، وعتبارىا تعرب عن احلقيقة القضائية وتتمتع حبجية الأمر المقضي فيو . - بعض اكاضر اليت منحها المشرع قوة إثبات خاصة، وجعلها قنرائن قانونينة مطلقنة ا جينوز دحضنها إا عنن طرينق الطعنن ّ )10( ولتزوير، مثل اكاضر اجلمركية . - القرائن القانونية غري القاطعة الداللة: ىي ما يعرف ولقرائن القانونية البسيطة، ور م ما قد ربملنو منن قنوة يف الدالنة، إا أبننا تظننل أقننل حجيننة ويقينننا مقارنننة ولقننرائن القاطعننة. ومننن أمثلتهننا زبلّننف الشنناىد عننن احلضننور لننبداء بشننهادتو ر ننم تبليتو تبليتا صحيحا إذ يعد ذلك قرينة بسيطة على امتناعو عن أداء الشنهادة، نك أبنا تقبنل إثبنات العكنس، كنأن يقنّدم الشاىد عذرا مشروعا يربر يابو أو أتخره. ً ّ

3 القرائن القضائية:

ىي تلنك القنرائن النيت يقنوم فيهنا القاضني وسنتنتاج واقعنة رلهولنة انطالقًنا منن واقعنة بتنة ومعلومنة، علنى أن يكنون ضنا ً ىذا ااستنتاج قائماً على أسناس منطقني يفرضنو العقنل أو يقتضنيو النمابط الطبيعني بنني الوقنائع. وتعنرف ىنذه القنرائن أي ولقنرائن الفعلينة أو الإقناعينة أو الموضنوعية، وىني نك زلنددة علنى سنبيل احلصنر، إذ تنمك سنلطة تقنديرىا اجتهناد القاضنني ُ وفق ما يستخلصو من ظروف القضية ومالبساهتا وما زيط هبا من أدلة. ومنن أمثلتهنا: العثنور علنى بصنمة المنتهم يف مسنرح )11( اجلرمية، أو ظهور دائل على ثراء مفاجئ لديو، أو مالحظة إصاوت على جسده . 136

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

ويرى الفقو أن القرائن تقوم على أساس المجنير، أي علنى منا يتلن وقوعنو يف الواقنع. فالقاضني ينطلنق منن واقعنة بتننة ثبننوي يقينيننا ليسننتدل منهننا علننى واقعننة أخننرى يننرجر ربققهننا، وذلننك وفقننا للسننك العننادي ل مننور أو لطبيعننة الأشننياء. ُ ّ ً عد الواقعة المعلومة دليًال على الواقعة اجملهولة، وىو ما يعرف يف الفقو وستعارة الدليل. ُ وبذلك ت كمننا تعنند القننرائن القضننائية الأصننل التننارلي للقننرائن القانونيننة، إذ إن المشننرع عننندما يالحنن اسننتقرار القضنناء علننى ُ ّ )12( اعتماد قرينة معينة، يقرىا ويقوم بتقنينها، فتتحول من قرينة قضائية إ قرينة قانونية منصوص عليها . ّ وتتميز القرائن القضائية بعدد من السمات المميزة، من أبرزىا أبا ك زلددة على سبيل احلصنر، كمنا أن ااعتمناد عليهنا يف ااسنتدال يعنند منن اختصنناص القاضني اجلنننائي وحنده. وتعنند ىنذه القننرائن منن قبيننل الأدلنة ننك المباشنرة يف اجملننال اجلنائي، إذ ا ينص الإثبنات فيهنا علنى الواقعنة زلنل الإثبنات مباشنرة، وإونا علنى وقنائع أخنرى مرتبطنة هبنا، ينرى المشنرع أو ّ )13( يستخلص القاضي من ثبوهتا دليالً على ربقق الواقعة الأصلية . ومن بني أمثلة القرائن القضائية ميكن الإشارة إ ما أييت: - وجود ر دلواد سلدرة على مالبس المتهم يعد دليال يستدل منو على حيازتو ذلا . - بصمات أصابع المتهم اليت يتم العثور عليها يف مسرح اجلرمية تعترب قرينة على اشماكو يف ارتكاهبا . - إصابة المتهم جبروح تعد مؤشرا على مشاركتو يف وقائع ااعتداء ولضرب أو يف جرمية الشروع يف القتل . - ظهننور المننتهم دبظنناىر الثننراء المفنناجئ، كننالمدد علننى المالىنني الليليننة، واإلنفنناق المفننرح علننى اخلمننور والراقصننات، واسننت جار )14( السيارات الفاخرة، يعد قرينة على حصولو على أموال بطرق ك مشروعة كجرمية السرقة ويتمثل الفنارق اجلنوىري بنني القنرائن القانونينة والقنرائن القضنائية يف أن الأو يضنعها المشنرع، ولنذلك تكنون ملزمنة ّ للقاضنني. وتتمثننل وظيفتهننا يف رلننال الإثبننات يف إعفنناء اخلصننم مننن عنن ء الإثبننات مننا كانننت قننرائن قاطعننة، أمننا إذا كانننت تقبنننل إثبنننات العكنننس فهبنننا تنننؤدي إ ربوينننل عننن ء الإثبنننات منننن أحننند أطنننراف الننننزاع إ الطنننرف اآلخنننر. يف المقابنننل، فنننهن )15( القرائن القضائية ا تقيد القاضي، إذ ميلك حرية الأخذ هبا أو طرحها، ويتمتع يف ذلك بسلطة تقديرية واسعة . ّ وولرجنوع إ نمبندأ قرينننة النرباءةن فهننو يعتننرب منن نالقنرائن القانونيننة البسنيطةن نك القاطعننة، إذ يقبنل إثبنات عكسننو بطرق الإثبات المقررة قانوان. وكما ىو معلوم، فهن القرينة تقوم على استنتاج أمر رلهول انطالقًا من واقعة معلومنة تتمثنل يف أن الأصل يف الأفعال الإوحة، وا يعد الفعل جرمية وا يرت جزاء إا دبوج نص قانوين وبناء علنى حكنم قضنائي يثبنت )16( ذلك. أما الأمر اجملهول فيتمثل يف افماإ براءة الشخص إ حني ثبوت إدانتو حبكم قضائي بائي . وا يعد ىذا المبدأ رلرد قرينة قضائية يستخلصها القاضي أثناء نظر النزاع، بل ىنو قريننة قانونينة مسنتقرة تسنتند إ نصوص تشريعية صرزة، قد تكون ذات طبيعة دستورية أو قانونية، تكفل ضبايتو وتؤكد إلزاميتو. اثنيررا: إضننافة إ تقسننيم القننرائن مننن حينن، مصنندرىا وقوهتننا ىننناك تقسننيمات أخننرى للقننرائن وىنني تعتننرب أقننل أمهيننة. فتقسننم القرائن من حي، موضوعها إ قرائن مادية تستند إ وقنائع مادينة زلسوسنة مثنل وجنود ر أو بصنمات. وقنرائن معنوينة تتعلق وحلالة النفسية كاستنتاج القصد اجلنائي من سل وك معني. كما تقسم القرائن من حي، صنيا تها إ قنرائن منصنوص عليها صراحة وردت بنص قانوين واضر، و قرائن مستنبطة ضمنيا ً تفهم من روح النصوص أو من تطبيقاهتا القضائية. 137

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7
اثنيا: تقسيم القرائن يف الشريعة الإسالمية

ميكن تقسيم القنرائن يف الشنريعة الإسنالمية وفنق عندة اعتبنارات، حبسن زاوينة النظنر إليهنا، وإلنيكم بعنض التقسنيمات علنى سبيل المثل ا احلصر: أ- تقسيمها من حيث قوهتا يف الإثبات

2قرائن قطعية (قوية)

يعِرف الفقهاء القريننة القاطعنة أببنا الأمنارة النيت تبلن درجنة اليقنني، أو الدالنة الواضنحة النيت ذبعنل الأمنر يف حكنم ّ )17( المقطوع بو . فالقرينة القطعية ك قابلة إلثبات العكنس، وا جينوز نقضنها بندليل سلنالف. ويبنىن عليهنا احلكنم دون تنردد البا. قُنَّد ُ صنو ُ وإِن َكناَن قَ ِ مي َ * ين َ ن كل َكن ِ ذبِ َ و ِ من َ ىن ُ و َ دقَ ت َ صن َ نل ٖ فَ ُ قُنَّد ِ منن قنُب ُ صنو ُ ومثال ذلك قولو تعا : (...إِن َكاَن قَ ِ مي ع ِ ظيم ٖ ) (18) َ ِ من َك ي ِ دُك َّن إَِّن َك يَدُكَّن ُ ر ٖ قَاَل إِنَّو ُ دب ُ قَُّد ِ من ُ صو َ ا قَ ِ مي َ رء َ امََّلنَف * ين َ ن كل َّص ِ دق ِ َ و ِ م َ ى ُ و َ ت َ ر ٖ فََكَذب ُ دب ُ ِ من نرب قريننة ُ عني بنو لتميينز الصنادق منن الكناذب، حين، اعت ُ يستفاد منن ىنذه اآل ت أن سبنزق القمنيص كنان دلنيالً اسنت ِ ِ ر كنان ذلنك قريننة قوينة علنى صندق يوسنف علينو ُ دبن ُ جر صدق أحد الطنرفني. فلمنا ظهنر أن قَمنيص يوسنف قُنَّد منن ّ ر ُ قوية ت السالم. وقد نقل عن عمر بن اخلطاب هنع هللا يضر أنو كان يقنيم العقوبنة علنى شنارب اخلمنر إذا ظهنرت رىنا علينو، كنأن يتقيأىنا أو تشنم ُ ُ ُ رائحتها بوضوح من فمو.

3قرائن ظنية (ضعيفة) :

ىي قرائن تفيد لبة الظن ويتل عليها ااحتمال، حبي، ا تكفي وحدىا إلثبات الواقعة زلل النزاع، وإوا ربتناج عننَّزز بقننرائن أو أدلننة أخننرى. ومثننال ذلننك وجننود شننخص ولقننرب مننن مكننان اجلرميننة يف وقننت وقوعهننا قنند يعنند قرينننة، ُ إ أن ت لكنها ضعيفة ألبا ا تدل ولضرورة على ارتكابو ذلا. فنالقرائن الظنينة قابلنة إلثبنات العكنس فنيمكن دحضنها إبقامنة دلينل معاكس.

4 قرائن كاذبة:

القرائن الكاذبنة ىني تلنك القنرائن النيت يعميهنا الشنك وا ترقنى إ درجنة اليقنني، وولتناِل ا ميكنن ااعتمناد عليهنا يف الإثبات، خاصة إذا عارضتها أدلة أقوى منها. ومن الأمثلة علنى ذلنك منا ادعناه إخنوة يوسنف علينو السنالم حنني زعمنوا ّ أن الذئ افمسو، واستدلوا على قنوذلم بوجنود الندم علنى قميصنو، نك أن أوىنم تنبنو إ زينف ىنذه القريننة، إذ إن منن نك ّ )19( المعقول أن يلتهمو الذئ دون أن يلحق ولقميص أي سبزق ب- تقسيمها ابعتبار عالقتها مبدلوهلا

2 قرائن عقلية:

وىي القرائن اليت يستخلصها العقل و تقوم على عالقة بتة ومستقرة بني الدليل وما يندّل علينو، حبين، ا يعميهنا )20( تتيك، ومن أمثلتها اعتبار ظهور احلمل لدى امرأة ك متزوجة دالة على وقوع الزان . 138

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8
3 قرائن عرفية:

القننرائن العرفيننة ىنني تلننك الننيت يسننتند فيهننا ااسننتدال إ مننا جننرى بننو العننرف والعننادة بننني الننناس، وىنني قننرائن ننك مطّردة وقابلة للتتنك بتتنك الأعنراف والظنروف. ومنن أمثلتهنا أن قينام المسنلم بشنراء شناة يف ينوم عيند الأضنحى قند يفهنم مننو ّ ّ ُ )21( أبا سلصصة ل ضحية، مع احتمال أن تكون لترإ خر ك ذلك . ّ ج- تقسيم القرائن من حيث مصدرها: )22( -2القرائن النصية: وىي بتة ولكتاب أو السنة ومثال ذلك ما ورد يف قصنة يوسنف علينو السنالم . حين، اعتنرب شنق القميص من اخللف قرينة على صدق يوسف وكذب امرأة العزيز. -3القرائن الفقهية: وىي القرائن اليت استنبطها الفقهاء واجتهاد اعتمادا على التجربة والعرف و لبة الظن. ً ومن الأمثلة على ذلك: احلكم وحلجر على المدين المفلس اسنتنادا إ قريننة عندم قدرتنو علنى السنداد، وذلنك منا تبنني أننو ً ّ )23( قام ولتصرف يف أموالو هبدف إخفائها أو هتريبها دبا يؤدي إ الإضرار حبقوق الدائنني وتعطيل وفائهم .

4القرائن القضائية:

ىي القنرائن النيت يستخلصنها القاضني بنناء علنى حكمتنو وفطنتنو، وتشنكل وسنيلة لبثبنات طادلنا اقتننع هبنا و لن علنى ظننو ً صحتها. ِ ِ ِ َ ى َ فنَذ ُ النّذئ َ همنا ابنامهنا، جناء ُ رأين مع َ ت امن َ ومثال ذلك ما ورد يف الصنحيحني عنن أيب ىرينرة عنن الننملسو هيلع هللا ىلص ق قنال : (كانن ، ُ د علينو ال َّسنالم َ و ُ متنا إ دا َ حاَك َ وبن ِ ن ِ ك، فت َ وبن ِ ن ِ ك، وقالن ِ ت الأُخنرى: إَّونا ذََ ىن َ ت ِ ها: إَّوا ذََ ىن َ وب ِن إحدامها، فقالت لصا ِ حب ف َ قضى ب ِ و لل ُكربى، ف َ خ َ ر َ جتا علنى ُ سنلَيماَن بن ِن دا ُ و َ د عليهمنا ال َّسنالم ُ فنأخب َ ن َ ريه، فقنال: ائتنوين ول ِ ّ سن ّ ِ ك ِني أ ُ شننقو بين َ همنا، فقالن ِ ت ال نصترى: ا ت َ ف َ ع ْ ل ي َ ر َ ضب ُ َ ك ؟ ُ ، ىو ابن ُ ها، ف َ قضى ب ِ و لل نصترى، قال أبو ُ ى َ رينرةَ: و؟ ِ إن َ ِ يمعن ُ ت ول ِ ّ سن ّ ِ ك ِني قَن نط إَّا ي َ و َ م ن ٍ ذ، ومنا ). َ قوُل إَّا المدية َ ُكنَّا ن ُ فاستدل سليمان عليو السالم من خالل رضبة الصترى وشفقتها على أبا أمو. ويف ختنام ىننذه التقسننيمات ميكنن القننول أن القننرائن زبتلنف يف تقسننيمها بننني الشنريعة الإسننالمية والقننانون الوضننعي قسنم القنرائن البنا إ قنرائن قوينة قطعينة تفيند اليقنني أو تقاربنو، وقنرائن ُ من حي، الأساس وادلعايك المعتمدة ففي الشريعة ت ضعيفة ظنية تفيد المجير فقط، كما قد تصنف حبس مصدرىا إ قرائن مستمدة منن النصنوص الشنرعية أو منن اجتهناد ّ القاضي وفق مالبسات الواقعة. أما يف القانون الوضعي، فيكون التقسيم أكثر دقة وتنظيما، حي، تقسم القنرائن إ قنرائن قانونينة يضنعها المشنرع ّ نفسننو، وتنقسننم بنندورىا إ قننرائن بسننيطة تقبننل إثبننات العكننس وقننرائن قاطعننة ا تقبننل ذلننك، وإ قننرائن قضننائية يسننتنبطها القاضي من وقائع الدعوى. وىذا التقسيم ىو التقسيم الذي يعتمد عليو الفقو والقضاء يف أ ل الأنظمة القانونية. وعليننو فهنننو يظهننر أن الشننريعة تركننز يف تقسننيمها للقننرائن علننى قننوة الدالننة ومصنندر ااسننتنباح، بينمننا يركننز القننانون على اجلهة اليت أنشأت القرينة ومدى قابليتها إلثبات العكس.

المطلب الثاني: تعريف قرينة الرباءة وطبيعتها القانونية

139

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

يعنند الوقننوف علننى تعريننف قرينننة الننرباءة وطبيعتهننا القانونيننة عتبننة أساسننية لفهننم الفلسننفة اجلنائيننة احلديثننة وضننماانت ُ اكاكمننة العادلننة. فتعريننف ىننذا المبنندأ ا يقننف عننند حنند الصننيا ة اللفظيننة، بننل ميتنند ليتشننابك مننع تكييفننو الإجرائنني إذ إن ربدينند طبيعتننو كأصننل مستصننح أو كقرينننة قانونيننة ىننو الننذي مينحننو أثننره العملنني يف توزيننع عنن ء الإثبننات، ورسننم احلنندود الفاصلة بني سلطة الدولة يف العقاب وحق الفرد الأصيل يف احلرية.

الفرع الأول: تعريف قرينة الرباءة

لقد تناول عدد كبك من الفقهاء تعريف قرينة الرباءة، ويكفي ااستشهاد بنبعض ىنذه التعريفنات إذ ينذى أضبند فتحنني سننرور إ أن مقتضننى ىننذا الأصننل يتمثننل يف وجننوب معاملننة كننل شننخص ينسنن إليننو ارتكنناب جرميننة بصننرف النظننر عن خطورهتا على أنو بريء، وذلك إ أن تثبت إدانتو دبوج حكم قضائي وت(24) وحس الدكتور دمحم عساكر فهنو يقصد بقريننة النرباءة أن يعامنل الشنخص المنتهم، بتنض النظنر عنن خطنورة الفعنل ّ المنسوب إليو، على أساس براءتو، إ أن يتم إثبنات إدانتنو دبوجن حكنم قضنائي يصندر وفقنا للضنماانت واإلجنراءات النيت ً )25( زددىا القانون . فقريننننة النننرباءة تقتضننني التنننزام القاضننني وصبينننع سنننلطات الدولنننة دبعاملنننة المنننتهم والنظنننر إلينننو وعتبننناره بري نننا منننن اجلرمينننة )26( المنسوبة إليو، إ أن تثبت إدانتو دبوج حكم قضائي بائي ا يقبل الطعن ولطرق العادية وما يالح أن معظم التعناريف النواردة دلبندأ قريننة النرباءة تفتقنر إ الشنمول، إذ تقتصنر يف التالن علنى ربنط ىنذا المبدأ بشخص المتهم فقط، يف حني أن مفهوم أصل الرباءة أوسع منن ذلنك، إذ يقتضني صنون احلرينة الفردينة وعندم المسناس هبا يف صبيع مراحل الدعوى اجلزائية. كما يستلزم عدم توقيع أي جزاء إا بناء على حكنم صنادر عنن جهنة قضنائية سلتصنة، وأن يكتسننن ىنننذا احلكنننم حجينننة الشنننيء المقضننني فينننو بصنننكورتو بائينننا ووي، ا دبجنننرد صننندوره كمنننا قننند يفهنننم منننن بعنننض التعاريف. ويف ىذا السياق، يذى الندكتور فتحني سنرور إ أن أصنل النرباءة يفنمإ بنراءة المنتهم، ويسنتوج معاملتنو علنى )27( ىذا الأساس يف كافة مراحل الدعوى اجلنائية، دبا يف ذلك مرحلة ااستداات اليت تسبق توجيو ااهتام ولعل أمشنل تعرينف لقريننة النرباءة أبنا: نمبندأ يقتضني معاملنة كنل شنخص، سنواء كنان مشنتبهاً فينو أو متهمناً، علنى أساس براءتو طوال سلتلف مراحل الإجراءات، بتض النظر عن خطورة الفعل المنسنوب إلينو، وذلنك إ حنني صندور حكنم ّ )28( قضائي وت يثبت إدانتو، وفقاً للضماانت القانونية المقررة يف صبيع مراحل الدعوىن وبعنند ىننذه التعريفنننات ميكننن القننول أن قريننننة الننرباءة ىننني قرينننة قان ونيننة ذات طبيعنننة بسننيطة و ننك قطعينننة، شلننا يعننن قابليتهنننا إلثبنننات العكنننس. ومنننع ذلنننك، فنننهن رلنننرد تقننندًن ادعننناءات أو عنننرإ أدلنننة ووقنننائع منننن أي جهنننة ا يكفننني وحنننده إلسننقاح ىننذه القرينننة أو النيننل منهننا. إذ تظننل قائمننة ومالزمننة للشننخص طننوال مراحننل النندعوى، وا تننزول إا بصنندور حكننم قضننائي وت يثبننت الإدانننة. فمهمننا بلتننت قننوة الأدلننة المقدمننة ضنند المننتهم أو المشننتبو فيننو، فننهن المشننرع ا يعتنند إا وحلكننم ّ 140

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

النهائي وعتباره التعبك القانوين احلاسم عن احلقيقة. وبنناء علينو، يبقنى الشنخص متمتعنا بقريننة النرباءة إ أن يثبنت خنالف ً )29( ذلك بشكل يقي يتك ىذا الوصف أو ينفيو .

الفرع الثاني: الطبيعة القانونية لقرينة الرباءة

اختلننف الفقهنناء يف طبيعننة نقرينننة الننرباءةن، فمنننهم مننن يراىننا قرينننة قانونيننة بسننيطة، ومنننهم مننن يراىننا أصننال فطننر يف الإنسان، ومهم من يرى ك ذلك. و ىذا ما سيتم يبانو من خالل العناصر التالية:

أولا: قرينة الرباءة قرينة قانونية بسيطة

لقنند نننص المشننرع علننى قرينننة الننرباءة يف الدسنناتك والقننوانني اجلنائيننة شلننا يعنن أبننا قرينننة قانونيننة، و القننرائن القانونيننة نوعنننان: قنننرائن قاطعنننة ا جبنننوز إثبنننات عكسنننها، مثنننل قاعننندة نا جرمينننة وا عقوبنننة إا بننننصن، ومثنننل افنننماإ علنننم الكافنننة ولقانون دبجرد نشره يف اجل ريدة الريمية فال جيوز الدفع وجلهل بو. و قرائن قانونية بسيطة قابلنة إلثبنات العكنس، ومثنال القنرائن البسنيطة عندم حضنور الشناىد لنبداء بشنهادتو بعند تبليتو وحلضور تبليتا صحيحا فهي قرينة قانونية بسيطة على اامتناع عن أداء الشهادة، لكنو ميكن إثبات العكنس وذلنك إب رتو لعذر مشروع عن سب أتخره. فنننكى أصنننحاب ىنننذا ااذبننناه أننننو دبنننا أن قريننننة النننرباءة مفمضنننة يف المنننتهم وميكنننن أن زبتفننني بثبنننوت اجلرمينننة يف حقنننو وبذلك قرينة الرباءة قرينة بسيطة تقبل إثبات العكس. لكن ر م ذلك فنان دحضنها ا ينتم دبجنرد الأدلنة المقدمنة منن سنلطة ) 30( ااهتام، أو بواسطة الإجراءات اليت يباشرىا القاضني اجلننائي، بنل ا بند منن صندور حكنم بنائي و قطعني إبداننة المنتهم فاحلكم القضائي البات ىو عنوان احلقيقة ا تقبل اجملادلة. )31( بينما ذى العديد من رجال الفقنو اجلننائي إ وصنف مبندأ النرباءة أبننو قريننة قانونينة قطعينة، ومنربرىم يف ذلنك قننائم علننى أسنناس مننادام أن القرينننة ىنني اسننتنتاج رلهننول مننن معلننوم، وادلعلننوم ىننو أن ااصننل يف الأشننياء الإوحننة، واجملهننول المستنتج من ىذا ااصل ىو براءة الإنسان حا تثبت إدانتو حبكم قضائي. ومصدر ىذه القرينة ىو القنانون فتكنون القريننة قانونية قطعية.

اثنيا: قرينة الرباءة أصل فطري يف الإنسان

يؤسس ىذا النراي علنى أن النرباءة أصنل يف المنتهم، فقند ولند حنرا منربأ منن اخلطي نة وادلعصنية، ويفنمإ علنى امتنداد مراحننل حياتننو أن أصننل الننرباءة ا زال كامنننا فيننو، مصنناحبا لننو فيمننا أيتيننو مننن أفعننال إ أن تنننقض زلكمننة الموضننوع بقضنناء جازم ىذا اافماإ على ضوء البياانت اليت يقدمها ااهتنام مثبتنة للجرمينة النيت نسنبتها إلينو يف كنل ركنن منن أركابنا وولنسنبة إ كنل واقعننة ضننرورية لقيامهننا. ويظننل ىننذا الأصننل قائمننا ر نم الأدلننة المتننوفرة وادلقدمننة حننا يصنندر حكننم قضننائي وت يفينند )32( إدانة المتهم، وهبذا احلكم ينقضي أصل الرباءة وتتوافر ولتاِل قرينة قاطعة تصلر أساسا إلىدار الأصل يف المتهم . اثلثا: افرتاض قرينة الرباءة حق 141

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

يرى أصحاب ىذا الرأي أن افماإ براءة المتهم حق قانوين دستوري للمتهم يفرإ على كنل السنلطات المننوح هبنا تطبيق القانون أو تنفيذه احمام اصل الرباءة يف الإنسان، فقرينة الرباءة ىي ضمانة شخصية ترافقنو وصنفة مالزمنة لنو يف كنل )33( الإجراءات اليت يتخذىا القاضي او اككمة ضده يف التحقيق أو اكاكمة فننال يوجننو التحقيننق ابتننداءضننده وا يعامننل إبىانننة أو ضننتط وا يكننره علننى الصننمت أو الإجابننة، وجينن أن تطلننق علننى مصننراعيها كننل ضننماانت النندفاع، وا تننذاع أخبننار ربقيقاتننو وتفاصننيل زلاكمتننو يف ىننذا الأمننر، وا تنشننر قبننل صنندور حكم قضائي وت إبدانتو، واحمام ىذا اافماإ يعد من احلقوق الموضوعية لبنسان النيت حرصنت علنى ضبايتهنا و إقرارىنا )34( الإعالانت العادلية اخلاصة وحلقوق واحلر ت، فضال عن القوانني الداخلية والدساتك . خصوصننا وأن جانبننا مننن الفقننو يننرى أن مبنندأ قرينننة الننرباءة قرينن مننن مبنندأ شننرعية اجلننرائم والعقننووت الننذي وجنند حلماية حقوق الأفراد وربقيق العدالنة. فضنالً علنى أن كنال المبندأين يعتنربان دعامنة أساسنية قضنائية وقانونينة للشنرعية اجلنائينة )35( الموضوعية و الإجرائية . وشلا يؤكد أمهية ىذا احلق ووجوب احمامو أن فنبعض التصنرفات الماسنة بقريننة النرباءة ميكنن أن تشنكل جنرائم، مثنل جنحة الشتم أو الوشاية الكاذبة وكذلك إفشاء السر المه او سرية التحقيق. فيمكن للصحفي أن ينقنل منا يندور وجللسنة )36( العلنية دون إبداء راء شخصية وليس قبل ذلك .

رابعا: افرتاض قرينة الرباءة حيلة قانونية

ذىنن بعننض الفقننو إ القننول أبن أصننل الننرباءة مننا ىننو إا حيلننة قانونيننة يف موضننوع الإجننراءات اجلنائيننة. فالقننانون وضع قناع الرباءة على المتهم بتض النظر عن الوقائع المنسوبة إليو بترإ ترتي نتائج قانونية معينة. والواقع أنو ا ميكن اعتبار أصل الرباءة دبثابة حيلة قانونية ذبعل الشيء ك الصحير صنحيحا توصنيال لمتين أثنر )37( قانوين معني. وىذه احليل ا ذبد تطبيقاهتا يف مجال القانون اجلنائي ككل . ومننن فهنننو مننن ننك المعقننول أن يكننون مفهننوم الننرباءة رلننرد حيلننة قانونيننة ذلننك أن ذلننا أساسننا وسننندا قانونيننا، مننن خالل تب التشريعات ذلذا المبدأ يف الدساتك والقوانني اجلنائية وإلضافة إ المواثيق وااعالانت الدولية. المجير: قرينننننة الننننرباءة قرينننننة قانونيننننة بسننننيطة مفمضننننة قابلننننة الثبننننات العكننننس أبدلننننة جازمننننة يقينيننننة تتقصنننناىا جهننننة التحقيننننق واكاكمة، وإا فهن الشك يف الإدانة يفسر دلصلحة المتهم.

المبحث الثاني: الإطار القانوين والشرعي ملبدأ قرينة الرباءة و آاثر تطبيقه على مركز المتهم

يعتنننرب مبننندأ قريننننة النننرباءة منننن المبنننادئ الأساسنننية النننيت يقنننوم عليهنننا القنننانون اجلننننائي المعاصنننر، وقننند أقنننرت الشنننريعة الإسننالمية ىننذا المبنندأ منننذ زمننن مبكننر. كمننا حظنني وعننماف واسننع يف سلتلننف التشننريعات الوطنيننة وادلواثيننق الدوليننة، وعتبنناره أحنند ركننائز اكاكمننة العادلننة حينن، ينننعكس أثننره علننى سلتلننف مراحننل النندعوى اجلزائيننة، بنندءا مننن مرحلننة التحننري والتحقيننق، ً مننرورا دبرحلننة اكاكمننة، وانتهنناء بصنندور احلكننم. كمننا ميتنند أثننره إ تقيينند سننلطة النيابننة العامننة وأجهننزة الضننبط القضننائي، دبننا ً ً يضمن عدم المساس حبرية المتهم أو المساس بكرامتو قبل ثبوت الإدانة. 142

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

ويمتنن علننى تطبيننق ىننذه القرينننة ر جوىريننة علننى مركننز المننتهم، إذ تعفيننو مننن عنن ء الإثبننات وتلننزم جهننة ااهتننام ُ إبثبات اجلرمية بكافة أركابا، كما سبنحو ضباية من التعسف يف الإجراءات، وتضمن لو معاملة قانونية ربمم كرامتو وحريتو.

المطلب الأول: الإطار القانوين والشرعي لقرينة الرباءة

يكتسنني مبنندأ قرينننة الننرباءة بعنندا مزدوجننا فهننو مننن جهننة مبنندأ قننانوين راسننجل يف الدسنناتك والتشننريعات اجلنائيننة الننيت هتدف إ ضباية احلقوق واحلنر ت الفردينة، ومنن جهنة أخنرى لنو جنذور يف الشنريعة الإسنالمية النيت تؤكند علنى صنيانة كرامنة الإنسان ودرء الظن والتهمة عنو دون دليل. الف رع الأول: الإطار القانوين لقرينة الرباءة إن مبدا ااصل يف المتهم الرباءة يعد من المبادئ العظيمة اليت كافحت البشنرية وانضنلت منن أجلهنا. وذلنذا ااصنل جذور يرلية قدمية ضاربة أطناهبا يف التاريجل.

أولا: يف المواثيق واالعالانت الدولية

)38( يعد إعالن حقوق الإنسان وادلواطن الفرنسي الصادر سنة 1789 إون الثورة الفرنسية من أوائل الو ئنق النيت كرسننت ىننذا المبنندأ ونصننت عليننو صننراحة، حينن، جنناء يف المننادة 9 منننو: (الأفننراد كلهننم أبننر ء إ أن تثبننت إدانننتهم، وإذا ّ ّ حتمت الضرورة القبض على أي شخص فهن القانون مينع بشدة استخدام العنف مع السجني أو المعتقل). )39( يتلوه بعد ذلك ااعالن العادلي حلقوق اانسان الصادر سنة 1948 والنذي يننص يف المنادة 11 مننو: (-1 ِ ع الضننماانت ُ وفّننرت لننو فيهننا صبينن ُ ان يف زلاكمننة علنيننة تكننون قنند ً وناننق اننلذ ون ُ ننا إ أن يثبننت ارتكابن ً رب بري َ عتنن ُ ل شننخص مننتَّهم جبرميننة ي ن كنن الالزمة للدفاع عن نفسو). )40(

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

العديل الدستوري لسنة 2020 على أنو: (.....كل شخص يعتنرب بري نا حنا تثبِنت جهنة قضنائية إدانتنو ، يف إطنار زلاكمنة ُ ّ ّ عادلة ) اثلثا: يف القوانني اجلنائية وقند ذىبنت أ لنن القنوانني ااجرائينة إ النننص علنى ىنذا المبنندأ، ومنن ىنذه القننوانني الإجرائينة النيت اعتمنندت ىنذا المبنندأ ونصنت علينو قنانون ااجنراءات اجلزائينة اجلزائنري حين، تنننص المنادة الأو منن قنانون الإجنراءات اجلزائينة اجلديند رقننم -25 :14 (يقننوم ىننذا القننانون علننى مبننادئ الشننرعية واكاكمننة العادلننة واحننمام كرامننة وحقننوق الإنسننان، وأيخننذ بعننني ااعتبننار، على اخلصوص: - أن كل شخص يعترب بري ا ما مل تثبت إدانتو حبكم قضائي، حائز لقوة الشيء المقضي فيو،) وهبذا النص، يكون المشرع اجلزائري قند كنرس منا جناءت بنو الإعنالانت وااتفاقينات الدولينة منن أن الأصنل يف الإنسنان ّ ّ ىو الرباءة. وعليو يتعني النظر إ الفرد على ىذا الأساس ومعاملتو دبقتضاه، إ أن يثبت خالف ذلنك بندليل يقين قناطع ّ يرفع عنو صفة الرباءة اليت كان يتمتع هبا.

الفرع الثاني: الإطار الشرعي ملبدأ قرينة الرباءة

وميكن أن نستشهد ىنا ببعض اآل ت وااحادي، النبوية الشريفة نذكر منها: م ُْ عْلننننت َ مننننا فَن َ علَنننن ى َ ح وا ُ صننننبِ ُ ْ هالَنننن ٍ ة فَنت ََ مننننا ِ جب ً و ْ وا قَن ُ ِ صننننيب ُ ننننوا أَن ت ُ ننَّين َ نب َ ننننٍه فَنت َ نب َ ق بِن ٌ م فَا ِ سنننن ْ ُك َ جنننناء َ ننننوا إِن ُ من َ ن َ هننننا الَّنننن ِ ذي َ أَينن َ قولننننو تعننننا : ق ِِ (43) اندمني َ َ و قولننو تعننا : ق َ أَينن َ هننا الَّنن ِ ذي َ ن َ من ُ ننوا ا ْ جت َ ن ِ ب ُ ننوا َكث ِ نن ً كا ِ ّ منن َ ن الظَّنن ّ ِن إَِّن بن َْ عنن َ ض الظَّنن ّ ِن إِ ْ ٌ َ وَا َذب َ َّس ُ سننوا َ وَا ين َْتت َ نن بنَّْ ع ُ ضنن ُكم بن َْ ع ً ضننا ۚ )44( م ٌ يح ِ رَّ ب ٌ اوَّن َ ت َ للََّّا نَِّإ ۚ َ للََّّا اوق ُ َّنتاو َ ۚ ُ هوم ُُ تى ْ رِكََف ا ً تني ْ م َ و ِ يخ ِ َأ م َْ لحَ ل َ كُ ْيأ َ نَأ م ْ كُدُح َ َأ ن ز ِ َُأ ا (45) ً ين ْ ش َ ق ّ ِ َ ن ا ْحل َ وإَِّن الظَّ َّن َا ين ُْتِ ِ م َ وَن إَِّا الظَّ َّن ُ تَّبِع َ ن ِ عْلٍم إِن ين ْ م بِِ و ِ م ُ ما َذل َ و َ و قولو تعا : ق درأ ولشبهات، كمن وطنئ امنرأة ظن نا أبنا زوجتنو، أو منن سنرق دفعنا ذلنال ٍ ك زلّقنٍق ُ وأصبع الفقهاء على أن احلدود ت عن نفسو. م َ خلننوا سنبيلَو فنهَّن الإمنا َ ج ف ٌ م فنهن كنان لنو سلنر ُ د عن المسلمني منا اسنتطعت َ رؤوا احلدو َ د ْ عن عائشة قالت قال رسول ؟ ق: (ا قوب ِ ة) (46) ُ ئ يف الع َ من أن ُل ِ ط ٌ إن ُل ِ طئ يف العفِو خك ندرأ ولشننبهات، فننهذا اشننتبو أمننر الإنسننان وأشننكل علينننا حالننو، ووقعننت ااحتمنناات ُ فهننذا احلنندي، ينندّل علننى أن احلنندود تن التالية: ا للحد أم مل يرتكبو؟ ً  ىل ارتك فعالً موجب ؟وب لاًىاج مأ مرَّكا لعفلو الداع ناك لىو  ً  وىل أقدم عليو عن قصد أم بناء على أتويل يعتقد مشروعيتو؟ ً  وىل قام بو يف ظل عذر معترب، كاإلكراه أو التلط أو الشبهة؟ 144

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

ندرأ العقوبننة احلّديننة لعنندم ربقننق موجبهننا علننى وجننو اليقننني، إذ إن الشننك يف َّسننر لصننا، المنننتهم، ُ ففنني مثننل ىننذه احلنناات، تن ا للظلم، اتساقًا مع مقاصد الشريعة القائمة على العدل والرضبة ورفع احلرج. ً تلَّ جان ااحتياح درء ُ وي )47( واألصل يف دماء المعصومني وأبدابم وأمواذلم التحرًن، حا نتحقق ما يبير لنا شيء من ىذا . وىذه اآل ت وااحادي، تبني بوضنوح مضنمون قاعندة النرباءة ااصنلية للمنتهم وربمينو منن كنل تعسنف إجرائني أو )48( ظلم موضوعي . ويف رسننننننالة عمننننننر يف القضنننننناء إ أيب موسننننننى الأشننننننعري الننننننيت حنننننندد فيهننننننا شننننننروح و داب القضنننننناء: ( قننننننال أبننننننو )49( العبنناس : ومننن ذلننك رسننالتو يف القضنناء إ أيب موسننى الأشننعري وىنني الننيت صبننع فيهننا صبننل الأحكننام، واختصننرىا أبجننود )50( الكالم، وجعل الناس بعده يتخذوبا إماماً، وا جيد زلق عنها معداٌ، وا ظامل عن حدودىا زليصاٌ) وىنناك رلموعنة منن القواعنند الفقهينة عنند علمناء أصننول الفقنو ننذكر منهنا: قاعنندة ناستصنحاب النرباءةن، وقاعنندة ن الأصل براءة الذمةن، وقاعدة ن اليقني ا يزول ولشكن.

المطلب الثاني: آاثر تطبيق مبدأ قرينة الرباءة على مركز المتهم

تتجلى أمهية مبدأ قرينة الرباءة يف أتثكه المباشر على مركز المتهم عرب سلتلف مراحل الندعوى اجلزائينة، إذ يلقني علنى ُ عاتق جهة ااهتام ع ء الإثبات، ويقر للمتهم صبلة من احلقوق والضماانت النيت تكفنل لنو زلاكمنة عادلنة. ومنن ، تظهنر ّ ّ ر تطبيننق قرينننة الننرباءة علننى مركننز المننتهم وعتبارىننا ركيننزة أساسننية لتحقيننق التننوازن بننني مصننلحة اجملتمننع يف توقيننع العقنناب عّد ىذه اآل ر، يف جوىرىا، ضماانت حقيقية للمحاكمة العادلة، ومن أبرزىا: ُ ومصلحة الفرد يف احلماية القانونية. وت

الفرع الأول: عبء الإثبات يكون على النيابة العامة

إن القول أبن جهة ااهتام ىي اجلهنة المطال ِ بنة وادلكلَّفنة إبثبنات اجلرمينة ونسنبتها إ المنتهم، ا يعن أبنا تكنون طرفًنا خصما يسعى إ اصطياد الأدلة ضده، وإوا ىي جهة يفمإ فيها احليناد والبحن، عنن احلقيقنة منن خنالل تقصني وسنائل ً إثباهتا، سواء كانت لصا، المتهم أو ضده. وعلى ىذا الأساس، فنهن دورىنا ا يتمثنل يف تقرينر الإداننة أو أتكيند النرباءة حبند ذاهتنننا، بقننندر منننا ينحصنننر يف صبنننع الأدلنننة الكاشنننفة للحقيقنننة، والنننيت علنننى ضنننوئها ينتحَّقنننق شلنننا إذا كاننننت ىنننذه الأدلنننة كافينننة َُ َ إلسننقاح قرينننة الننرباءة، فيحننال الشننخص إ اكاكمننة وتسننتكمل الإجننراءات، أو أبننا ننك كافيننة دلتابعتننو، فيمتنن عننن ذلننك ُ )51( إصدار قرار حبف الأوراق. و عننند ربريننك ااهتننام تثننار مصننلحتان متعارضننتان: تتمثننل الأو يف ضبايننة اجملتمننع وصننون المصننلحة العامننة، بينمننا ُ تنصرف الثانية إ ضباية مصلحة المتهم. ومن ، يتعني ربقيق التنوازن بنني ىناتني المصنلحتني منن خنالل الموازننة بنني قنرينتني ّ ّ أساسننيتني: قرينننة قانونيننة تقضنني وفننماإ بننراءة المننتهم، وقرينننة موضننوعية تفننمإ نسننبة اجلرميننة إليننو. ومننن خننالل الت وفيننق بننني )52( ىاتني القرينتني، ميكن الوصول إ ربقيق التاية المنشودة، وادلتمثلة يف صون المصلحة العامة مع ضمان حقوق المتهم . وتتزايد صعوبة مهمة جهة ااهتنام يف إثبنات اجلرمينة كلمنا أمعنن المنتهم يف إنكارىنا، أو سنعى إ طمنس معادلهنا منن خننالل التخطننيط المسننبق ذلننا، أو نتيجننة بقائننو طليقننا منندة طويلننة بعنند ارتكاهبننا. كمننا قنند تنشننأ ىننذه الصننعوبة أيضننا كمننا يف ً احلنناات الننيت يرتكنن فيهننا الشننخص فعننال رلرمننا قننانوان، ينندفع بوجننود سننب مننن أسننباب الإوحننة، أو أداء الواجنن ، أو ّ 145

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

اسننتعمال احلننق، أو قيننام حالننة النندفاع الشننرعي، أو تننوافر مننانع مننن موانننع المسننؤولية، أو وجننود عننذر مننن الأعننذار المعفيننة مننن )53( العقوبنننة أو المخففنننة ذلنننا. وا يلنننزم المنننتهم إبثبنننات ذلنننك، إذ يقنننع علنننى عننناتق اككمنننة واجننن التحقنننق منننن انتفننناء ىنننذه ُ الأسباب قبل إصدار حكم وإلداننة. كمنا تلتنزم ولتأكند منن تنوافر أركنان اجلرمينة كافنة، دبنا يف ذلنك عندم قينام الأسنباب النيت )54( ربول دون إدانة المتهم. ك أنو ور م منا يقتضنيو التطبينق الصنارم دلبندأ النرباءة الأصنلية منن إعفناء المنتهم كلينا منن إثبنات أي واقعنة أو دفنع، فنننهن الواقنننع العملننني يكشنننف عنننن عننندم الأخنننذ هبنننذه القاعننندة علنننى إطالقهنننا، إذ تنننرد عليهنننا بعنننض ااسنننتثناءات النننيت قننند تستوج من المتهم، يف حاات معينة، تقدًن ما يدعم موقفو أو يدحض الأدلة القائمة ضده. لننزم ُ رع اجلزائننري صلنند أنننو اعتمنند قرينننة الننرباءة كأصننل عننام، ننك أننّنو أورد بعننض ااسننتثناءات الننيت ت ّ وولرجننوع إ المشنن المتهم إبقامة الدليل لدحض ما نس إليو وإسقاح متابعتو. ومن أبرز ىذه ااسنتثناءات اكاضنر النيت يضنفي عليهنا القنانون ُ قوة ثبوتية معينة، حي، جيد المتهم نفسو مضطرا للدفاع عن براءتو إما إبثبات عكس منا ورد فيهنا، أو ولطعنن فيهنا ولتزوينر ّ ً ّ )55( وصدور حكم يقضي بذلك.

الفرع الثاني: محاية احلرية الشخصية للمتهم

دبجرد ربريك الدعوى العمومية ضد المتهم وبداية إجراءات التحقيق يؤد ن إ تقييد حريتو بشكل جزئني، وينزداد ىننذا المسنناس تنندرجيياً مننع ازبنناذ تنندابك جدينندة هتنندف إ كشننف احلقيقننة وتقصننيها. وقنند تتوسننع ىننذه الإجننراءات وتطننول منندهتا كلمننا أسننهمت يف إظهننار وقننائع مننؤثرة يف سننك النندعوى، إ حنند قنند ميتنند زمنهننا ليقننارب منندة العقوبننة ذاهتننا. ومننن ، ّ تربز أمهية ىذا المبدأ يف ضباية احلرية الفردية وضمان صوبا، واحلد من تعسف السلطة وىيمنتها. وتتجلننننى ىننننذه الأمهيننننة بصننننورة أوضننننر كلمننننا طالننننت إجننننراءات النننندعوى قبننننل اكاكمننننة وتعقنننندت مراحننننل التحقيننننق وتشعبت، دبا يستدعي ازباذ تدابك متعددة قد تؤدي إ إطالة أمد تقييد احلرية مقارننة بتكىنا منن احلناات. ذلنك أن مبندأ الننرباءة بوصنننفو أصنننالً يولننند علينننو الإنسنننان، يقتضننني صنننون حريتنننو وعنندم المسننناس هبنننا، إ أن يطنننرأ منننا ينننربر قنننانوانً رفنننع ىنننذا )56( الوصف عنو . وتعنننّد ضباينننة احلرينننة الشخصنننية للمنننتهم منننن أىنننم الضنننماانت النننيت كرسنننها الدسنننتور اجلزائنننري، انسنننجاماً منننع مبنننادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون. إذ يقر الدسنتور أبن الأصنل يف الإنسنان النرباءة، وجيعنل منن احلرينة قاعندة ا جينوز تقييندىا ّ إا وفق ضوابط قانونية صارمة. وا يكتفنني الدسننتور اجلزائننري إبقننرار احلريننة الشخصننية كحننق أساسنني، بننل زيطهننا جبملننة مننن الضننماانت القانونيننة والقضائية اليت تكفل ضبايتها، وربّد من أي مساس ك مشروع هبا أثناء مراحل المتابعة اجلزائية. )57( فمنننن خنننالل المنننادة 39 منننن التعنننديل الدسنننتوري لسننننة 2020 تكفنننل الدولنننة ضباينننة حرمنننة الإنسنننان وصنننون كرامتو، وربظر كل أشكال العنف اجلسدي أو المعنوي وأي مسناس ولكرامنة الإنسنانية. كمنا جينرم القنانون التعنذي وسنائر ّ المعامالت القاسية أو الالإنسانية أو المهينة، ويعاق عليها وفقا ألحكامو. ً 146

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

وفيمننا يتعلننق دببنندأ قرينننة الننرباءة فننهن المننادة41 مننن التعننديل الدسننتوري لسنننة 2020 تنننص علننى أن كننل شننخص يعتنننرب بري نننا حنننا تثبنننت إدانتنننو منننن قبنننل جهنننة قضنننائية نظامينننة، وىنننو منننا يعننند الأسننناس يف ضباينننة حرينننة المنننتهم ومننننع معاملتنننو ُ ً ُ كمذن قبل صدور حكم بائي. وحسننن ننننص المنننادة 44 منننن التعنننديل الدسنننتوري لسننننة 2020 فهننننو ا جينننوز متابعنننة أي شنننخص أو توقيفنننو أو حبسو إا وفق الشروح واإلجراءات اليت زددىا القانون، وطبقا ل شكال المنصوص عليها فيو. ويتعني إعنالم كنل شنخص ً لجننأ إليننو إا يف احلنناات الننيت زننددىا القننانون، مننع ُ ا ا ي ً اسننتثنائي ً عننّد احلننبس المؤقننت إجننراء ُ را. وي ً موقننوف أبسننباب توقيفننو فننو بيان مدتو وشروح سبديده. وكننننان المشننننرع اجلزائننننري أكثننننر صننننرامة ووضننننوحا فيمننننا لننننص إجننننراءات التوقيننننف للنظننننر يف المننننادة 45 مننننن العننننديل الدستوري لسنة 2020 حي، لضع التوقيف للنظنر يف إطنار التحنر ت اجلزائينة لرقابنة القضناء، وا جينوز أن تتجناوز مدتنو ٍ ٍ شبان وأربعنني سناعة. وزنق للشنخص الموقنوف للنظنر ااتصنال فنورا أبسنرتو، كمنا جين إعالمنو حبقنو يف ااتصنال دبحنام، منع ً جواز تقييد ىذا احلق بقرار من القاضي يف حاات استثنائية زددىا القانون. وحسنن نفننس المننادة 45 فننال جيننوز سبدينند منندة التوقيننف للنظننر إا علننى سننبيل ااسننتثناء ووفننق الشننروح الننيت ينننص عليهننا بلّن هبنذا احلنق يف صبينع ُ القانون. وعند انتهاء مدة التوقيف، ُجيرى فحص طملسو هيلع هللا ىلص للشخص الموقوف إذا طل ذلك، على أن ي احلاات. ولضع القصر وجوو لفحص طملسو هيلع هللا ىلص. ُ ّ ً ولكننل شننخص تعننرإ لتوقيننف أو حننبس مؤقننت بشننكل تعسننفي أو نتيجننة خطننأ قضننائي احلننق يف احلصننول علننى تعويض عن الضرر الذي حلق بو(المادة 46 من التعديل الدستوري لسنة 2020) وتلتزم الدولة بضمان عدم انتهاك حرمة المسكن، وا جينوز تفتيشنو إا يف احلناات النيت جييزىنا القنانون ووفنق أحكامنو. كمنا ا ينننتم التفتنننيو إا دبوجننن أمنننر مكتنننوب صنننادر عنننن السنننلطة القضنننائية المختصنننة(المادة 48 منننن التعنننديل الدسنننتوري لسننننة .)2020 ننات تطبيننق بعننض تلننك ّ كمننا أن قننانون الإجننراءات اجلزائيننة اجلزائننري رقننم -25 14 يتضننمن عنندة مننواد ربننّدد كيفي النصننوص الدسننتورية و تكننرس ضبايننة احلريننة الشخصننية للمننتهم، سننواء يف مرحلننة البحنن، والتحننري أو التحقيننق أو اكاكمننة. ّ ومننن أىننم ىننذه المننواد علننى سننبيل المثننال ا احلصننر مننا نصننت عليننو المننادة الأو مننن صبلننة مننن المبننادئ العامننة الضننامنة حلمايننة احلرية الشخصية للمتهم وىي قرينة الرباءة، تفسك الشك لصا، المتهم، اكاكمة العادلة، احمام كرامنة الإنسنان، عندم جنواز زلاكمة الشخص مرتني. وتنننص المننادة 19 صننراحة أن تكننون إجننراءات البحنن، والتحننري والتحقيننق سننرية، وتراعننى يف كننل الأحننوال، قرينننة ّ الرباءة وحرمة احلياة اخلاصة. وا جينننوز تفتنننيو المسننناكن أو معاينتهنننا أو ضنننبط الأشنننياء المتعلقنننة إبثبنننات التهمنننة إا بنننناء علنننى رضنننا صنننرير منننن ً الشخص الذي تتخذ يف مواجهتو ىذه الإجراءات. وجي أن يثبت ىذا الرضا بتصنرير مكتنوب خبنط يند صناح الشنأن، ُ ُ 147

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

وإذا كنننان ا زسنننن الكتابنننة جننناز لنننو ااسنننتعانة بشنننخص لتننناره، علنننى أن يشنننار إ ذلنننك يف اكضنننر منننع التنوينننو الصنننرير ُ دبوافقتو(م97). وا جيننوز الشننروع يف تفتننيو المسنناكن أو معاينتهننا قبننل السنناعة اخلامسننة صننباحا وا بعنند السنناعة الثامنننة مسنناء، إا ً ً إذا طلنننن صنننناح المسنننننكن ذلننننك، أو صنننندرت ننننننداءات اسننننتتاثة منننننن داخلننننو، أو يف احلنننناات ااسنننننتثنائية الننننيت يقررىنننننا القانون(المادة 78) ويعاقننن كنننل منننن يقنننوم إبفشننناء مسنننتند مت احلصنننول علينننو أثنننناء التفتنننيو أو يطلنننع علينننو شخصنننا نننك سلنننول قنننانوان ً ً واطنننالع علينننو، دون إذن منننن المنننتهم أو منننن ذوي حقوقنننو أو منننن الموقنننع علنننى المسنننتند أو منننن المرسنننل إلينننو، منننا مل تقنننت ِض ضرورات التحقيق خالف ذلك(م77). لجنأ إلينو إا عنند الضنرورة ووفنق شنروح زلنددة، ُ اسنتثنائياً ا ي ً ويف مرحلة التحقيق، فقد اعترب احلنبس المؤقنت إجنراء مع تقييد مدتو وإقرار بدائل لو كاإلفراج المؤقت أو نظام الكفالة (راجع المواد 197 إ اية 218) وسبتنند ىننذه احلمايننة إ مرحلننة اكاكمننة، حينن، يلتننزم القاضنني وحلكننم ولننرباءة عننند عنندم كفايننة الأدلننة، مننع الأمننر وإلفننراج الفننوري عننن المننتهم يف حالننة ثبننوت براءتننو أو انتهنناء مننربرات حبسننو(المادة 514، 515)، وىننو مننا يعكننس بوضننوح أن الأصل يف الإنسان ىو احلرية وأن تقييدىا ا يكون إا يف إطار ضيق زدده القانون

الفرع الثالث: الشك يفسر لصاحل المتهم

يقننوم احلكننم وإلدانننة علننى ثالثننة أسننس رئيسننية: يتمثننل أوذلننا يف ااقتننناع الشخصنني للقاضنني المسننتمد مننن ضننمكه، و نيهننا ااقتننناع الموضننوعي القننائم علننى الأدلننة المعروضننة يف النندعوى، و لثهننا خلننو ىننذه الأدلننة مننن أي شننك. وُجي َّسنند ىننذا العنصنننر الأخنننك يف قاعننندة «تفسنننك الشنننك لصنننا، المنننتهم»، النننيت تعننند يف اجملنننال اجلننننائي منننن النتنننائج المباشنننرة لقريننننة النننرباءة الأصلية. ومن معاين الشك يف اللتة: الري واللبس و احلكة والمدد والبح، عن اليقني. وا يبتعند معنىن الشننك اللتنوي عنننو يف ااصنطالح فيعن : جننواز أمنرين دون ترجيننع أحندمها علنى اآلخننر، أي أن الشنك ىننو اعتقاد حول شي ني ميكن إثبات أو نفي كل منهما وا لتلنننف المعنننىن اللتنننوي للشنننك كثنننكا عنننن مدلولنننو ااصنننطالحي إذ يقصننند بنننو تسننناوي احتمنننالني دون تنننرجير ً ُ )58( أحدمها على اآلخر، أي ىو اعتقاد يدور بني أمرين ميكن إثبات كل منهما أو نفيو دون اجلزم أبحدمها . فاهتام الشنخص ميثنل مرحلنة انتقالينة بنني حنالتني ا تثبنت إحندامها إا بنفني الأخنرى فهمنا أن تبقنى النرباءة قائمنة، ّ ّ وإمننا أن تتحننول إ إدانننة مننا ثبتننت التهمننة. وىنناين احلالتننان تالزمننان الإنسننان إ أن يطننرأ دليننل يقينن يننناقض إحنندامها. ّ فأصل الرباءة مبدأ يقي ا يزول إا حبكنم بنائي وت، فنهذا صندر احلكنم صنار الشنخص منداان واسنتمر علنى ىنذه الصنفة، ُ ً ِ (59) حبي، ا تزول عنو ولو طال الزمن، أو نسي الناس احلكم، أو نن ُّفذت العقوبة . وعليننو، يتعننني علننى القضنناة أن يؤسسننوا أحكننامهم علننى اجلننزم واليقننني القنناطع إذ إن قيننام أي شننك بشننأن ظننروف ّ ّ )60( ارتكاب اجلرمية أو نسبتها إ المتهم يقتضي تربئتو وسبكينو من ااستفادة من ىذا الشك . 148

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

ور ننم أن قرينننة الننرباءة تظننل مالزمننة للمننتهم يف صبيننع مراحننل الإجننراءات، بنندءا مننن التحننر ت الأوليننة الننيت تباشننرىا ً الضبطية القضائية، مرو را دبرحلة التحقيق أمام قاضي التحقيق، وصنوًا إ احلكنم النهنائي الصنادر عنن قاضني الموضنوع، إا ً أن جانبا من الفقو يرى قصنر تطبينق قاعندة تفسنك الشنك لصنا، المنتهم علنى مرحلنة احلكنم دون منرحليت التحقينق وااهتنام. ً ذلك أن سلطة التحقيق تتو تقدير الأدلة وادلوازنة بنني سلتلنف القنرائن وااذباىنات، فنهذا تنرجر لنديها جانن الإداننة علنى ّ ني ذلنا عندم كفاينة الأدلنة ّ الرباءة التزمت إبحالة المتهم إ اككمة المختصة، ولو مل يبل اقتناعها حّد اجلزم واليقني. أما إذا تبن )61( لمجير الإدانة، فهبا تصدر أمرا أبا وجو للمتابعة ُ ً وقننند مت اسنننتبعاد تطبينننق قاعننندة تفسنننك الشنننك لصنننا، المنننتهم يف منننرحليت التحقينننق وااهتنننام، أتسيسنننا علنننى أننننو منننن الناحية العلمية البحتنة ا ميكنن اجلنزم مسنبقا، خنالل سنك الندعوى اجلنائينة، إبداننة المنتهم أو برباءتنو قبنل الفصنل فيهنا حبكنم )62( بائي . وا ميكن ربديد نطاق قاعدة تفسك الشك لصا، المتهم ولنظر إ نوع اجلرائم، إذ سبتند لتشنمل صبينع صنورىا، أ كاننننت درجنننة خطورهتنننا أو موقعهنننا ضنننمن التقسنننيم الثالثننني (جننننا ت، جننننر، سلالفنننات). فنننالعربة يف ىنننذا اجملنننال ا تقننناس ُ جبسننامة الفعننل الإجرامنني أو بكيفيننة ارتكابننو، وإوننا تسننتند إ قرينننة الننرباءة الثابتننة لصننا، المننتهم، وإ قاعنندة تفسننك الشننك )63( لفائدتو، ومها مبد ن يطبقان دون سبييز بني سلتلف أنواع اجلرائم . ويسننتند الفقهنناء يف تقريننر مبنندأ “الشننك يفسننر دلصننلحة المننتهم” إ قرينننة الننرباءة، حينن، جيعلننون مننن الأصننل ىننو افماإ براءة المتهم، ويعنّدون تفسنك الشنك لصناحلو نتيجنة ممتبنة عنن ىنذا الأصنل. فاعتمناد ىنذا المبندأ يعنود إ كنون قريننة الننرباءة قاعنندة عامننة وشنناملة ا تقبننل التجزئننة، سننواء مننن حينن، احلريننة ومننا يتصننل هبننا أو مننن حينن، الإثبننات اجلنننائي. إذ إن عننّد أبننرز مظنناىر احلفنناش علننى ىننذا الأصننل وجننود الشننك يف أدلننة ُ الننرباءة المفمضننة تقننمن دائمنناً ولتمتننع الكامننل وحلريننة، وي )64( الإثبات أو عدم خضوع الواقعة لنص قانوين جيرمها أو ينظمها ّ ف َّسننر دلصننلحة ُ ور ننم أن قننانون الإجننراءات اجلزائيننة اجلزائننري الملتننى رقننم 155-66 مل ينننص صننراحة علننى مبنندأ نالشننك ي المتهمن أو كيفية تطبيقو عملياً، إا أن القضاء، وعلى رأسو اككمة العليا، قند كنرس ىنذا المبندأ يف اجتهاداتنو، حين، اسنتقر على أنو: نإذا مل تتوصل اجلهة القضائية، من خالل الأدلة المعروضة عليها، إ اليقني إبسنناد التهمنة إ المنتهم، فهننو يتعنني )65( عليها القضاء ولرباءة". ك أنو بعد صندور قنانون الإجنراءات اجلزائينة اجلديند رقنم 14-25 فقند ننص المشنرع صنراحة علنى ىنذا المبندأ يف المنادة الأو يف فقرهتنننا اخلامسنننة: (يقنننوم ىنننذا القنننانون علنننى مبنننادئ الشنننرعية واكاكمنننة العادلنننة واحنننمام كرامنننة وحقنننوق الإنسنننان، وأيخذ بعني ااعتبار، على اخلصوص........................: - أن يفسر الشك، يف كل الأحوال، لصا، المتهم) وإن أىم اا ر اليت تمت عن إعمال قاعدة تفسك الشك دلصلحة المتهم ىي: - استفادة المتهم من احلكم برباءتو - إعفاء المتهم من ع ء إثبات براءتو 149

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19

- إمكانية تتيك الوصف القانوين للجرائم خادتة: يف ختام ىذه الدراسة ميكن استخالص صبلة من النتائج، أمهها: - قرينننة الننرباءة مبنندأ أصننيل ومشننمك بننني الشننريعة والقننانون حينن، تبننني أبننا ليسننت رلننرد قاعنندة إجرائيننة حديثننة يف القننوانني الوضعية، بل ذلا جذور راسخة يف الشريعة الإسالمية. - وجود اختالف يف الأساس الفلسفي بني الشريعة والقانون، حي، تستند الشنريعة إ نصنوص النوحي والقواعند الفقهينة، بينما تستند القوانني الوضعية إ اعتبارات حقوق الإنسان وضماانت اكاكمة العادلة. - يكرس مبدأ قرينة الرباءة الأصل القانوين الذي يعترب المتهم بري ا إ أن تثبت إدانتو حبكم قضائي بائي، شلنا يعنزز مركنزه ّ ً القنننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننانوين وزمينننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننو منننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننن التعسنننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننف . - اتفننق كننل مننن الفقننو الإسننالمي والتشننريعات المعاصننرة علننى أن عنن ء الإثبننات يقننع علننى جهننة جهننة ااهتننام، وا يطالنن ُ المتهم إبثبات براءتو . - يضمن قرينة الرباءة ضباية حرية المتهم وحقوقو أثناء صبيع مراحل الدعوى اجلزائية. - زّد مبدأ قرينة الرباءة من سلطة سلطات الضبط القضائي والتحقيق يف ازباذ إجراءات سبنس حرينة المنتهم، إا يف حندود القانون ووفق ضماانت زلددة . و علننى مركنزه عننند منوإ الأدلننة أو عنندم ً ف َّسنر لصننا، المننتهم، شلنا ينننعكس إجينا ُ سنجل مبنندأ قريننة الننرباءة مبندأ الشننك ي ّ - ير كفايتها . - يساىم مبدأ قرينة الرباءة يف ربقيق التوازن بني مصلحة اجملتمع يف العقاب ومصلحة الفرد يف ضباية حريتو وكرامتو. و بعد ىذه النتائج ميكن طرح بعض التوصيات ومن أمهها: ِ - فرإ رقابة صارمة من قبنل النيابنة العامنة علنى أعمنال الضنبطية القضنائية خنالل مرحلنة ااسنتداات والتحنري، لضنمان عدم المساس بقرينة الرباءة من خالل شلارسات قد تضتط على المتهم قبل توجيو التهمة ريميا ً . لجننأ إليننو إا يف حناات الضننرورة القصننوى وذلننك ُ ضنيقاً للتايننة ا ي ً - ضنرورة تفعيننل بنندائل احلنبس ادل ؤقننت، وجعلننو اسننتثناء ذبسيداً ل ثر العملي لقرينة الرباءة. - التأكينند علننى القضنناة بضننرورة تفعيننل القواعنند الأصننولية الشننرعية والقانونيننة مثننل ناليقننني ا يننزول ولشننكن وقاعنندة ندرء احلدود ولشبهات " حبي، ا تبىن الإدانة على الظن أو المجير، بل جي أن يتأسس احلكم اجلنائي على اجلزم واليقني . - إلنننزام جهنننات ااهتنننام بتحمنننل عننن ء الإثبنننات كنننامالً طنننوال مراحنننل الننندعوى، وعننندم التوسنننع يف تقرينننر نالقنننرائن القانونينننة القاطعةن اليت قد ربرم المتهم من دحض ااهتام أو نقل ع ء الإثبات بشكل يتعارإ مع أصل الرباءة . - التنننأين عننننند اعتمننناد بعننننض القنننرائن القضننننائية أو الماديننننة المسنننتمدة مننننن التكنولوجينننا احلديثننننة (مثنننل البصننننمات الرقميننننة أو التحاليننل البيولوجيننة) واعتبارىننا قننرائن بسننيطة تقبننل إثبننات العكننس، وا ترقننى دبفردىننا دلرتبننة النندليل القنناطع إا إذا تعننززت بيقني قضائي ا يدع مجااً للشك . 150

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

- على الباحثني وادلخابر القانونية ولتوسع يف حب، القواعد الأصنولية (كاستصنحاب النرباءة وبنراءة الذمنة الأصنلية)، وإبنراز السبق التارلي للفقو الإسالمي يف وضع الضماانت اجلوىرية للمحاكمة العادلة . - ضننرورة احننمام وسننائل الإعننالم لقرينننة الننرباءة، واامتننناع عننن التشننهك ودلتهمننني أو تصننويرىم كمنندانني قبننل صنندور حكننم قضائي وت . المراجع و المصادر - القر ن الكرًن

أولا: الكتب

-1 ابننننراىيم ابننننن دمحم الفننننائز، ااثبننننات ولقننننرائن يف الفقننننو الإسننننالمي- دراسننننو مقارنننننة، المكتنننن ااسننننالمي بننننكوت، سنننننة .1982 -2 أبننو العبنناس دمحم بننن يزينند المننربد، الكامننل يف اللتننة واألدب، ربقيننق دمحم أبننو الفضننل إبننراىيم، دار الفكننر العننريب، القنناىرة، الطبعة الثالثة، 1997 م. -3 أضبد فتحي سرور، الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان يف الإجراءات اجلنائية، دار النهضة العربية، القاىرة،.1995 -4 أضبد فتحي سرور، القانون اجلنائي الدستوري، دار الشروق، القاىرة، .2002 -5 أبو عبد؟ بن دمحم بن أضبد الأنصاري القرطملسو هيلع هللا ىلص، اجلامع ألحكام القنر ن، ربقينق: عبندالعليم النربدوين، ح2، دار الكتن المصرية ، القاىرة، .1964 -6 صبال الدين العطيفي، حرية الصحافة، وفق تشريعات صبهورية مصر العربية، القاىرة، ح2، 1974م -7 حامت حسن بكار، أصول الإجراءات اجلنائية وفق أحدث التعديالت، منشأة المعارف، الإسكندرية،.2007 -8 حسن يوسف مصطفى مقابلنة، الشنرعية يف الإجنراءات اجلزائينة، الطبعنة الأو ، الندار العلمينة الدولينة للنشنر ، عمنان، الأردن، .2003 -9 عبد احلميد عمناره، ضنماانت المنتهم أثنناء مرحلنة التحقينق اابتندائي يف الشنريعة ااسنالمية والتشنريع اجلننائي اجلزائنري، دراسة مقارنة، دار اكمدية، اجلزائر، .1998 -10 عبد الرضبن السعدي، هبجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، السعودية، .2002 -11 عبد ؟ بن سليمان بن دمحم العجالن، القضاء ولقرائن المعاصرة، طبعة عمنادة البحنن، العلمنني جبامعننة الإمننام زلمنند بن سعود الإسالمية، 2006م. -12 عمر فخنري عبند النرزاق احلنديثي، حنق المنتهم يف زلاكمنة عادلنة، دراسنة مقارننة، دار الثقافنة للنشنر والتوزينع، الأردن، .2005 -13 لويس معلوف اليسوعي، المنجد يف اللتة واألدب والعلوم، ح17، المطبعة الكاثوليكية، لبنان، .1970 -14 دمحم زلده، ضماانت المتهم اثناء التحقيق، دار اذلدى، عني مليلة، اجلزائر، .1992

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21

-15 مصطفى أضبد الزرقاء، المدخل الفقهي العام، دار القلم، دمشق، سور ، 1998م. -16 مصننننطفى رلنننندي ىرجننننة، ااثبننننات يف المننننواد اجلنائيننننة يف ضننننوء أحكننننام زلكمننننة النننننقض، دار المطبوعننننات اجلامعيننننة، الإسكندرية، .1992 -17 ىشام زوين وأضبد القاضي، الرباءة يف التحر ت، دار الفكر اجلامعي، مصر ،2002 . -18 نصننر النندين مننروك، زلاضننرات يف الإثبننات اجلنننائي ، ج 1 ، النظريننة العامننة لبثبننات ، دار ىومننة للطباعننة و النشننر، اجلزائر، 2016

اثنيا: الرسائل اجلامعية

-1اضبد ادريس اضبد، افماإ براءة المتهم، رسالة دكتوراه، كلية احلقوق، جامعة القاىرة، 1984م -2 خالد رمضان عبد العال، المسؤولية اجلنائية يف جرائم الصحافة، رسالة دكتوراه، كلية احلقوق، جامعة حلوان، 2002م -3 فتر ؟ فنتر ؟ زيند، حجينة القنرائن يف القنانون والشنريعة، اطروحنة دكتنوراه، كلينة الشنريعة والقنانون، جامعنة الأزىنر، القاىرة، 1359 ىن . -4 علنني اضبنند رشننيدة، قرينننة الننرباءة واحلننبس المؤقننت، اطروحننة دكتننوراه يف العلننوم، كليننو احلقننوق والعلننوم السياسننية، جامعننة مولود معمري، سنو .2016 -5 الي دمحم، مبدأ أصل الرباءة (دراسة مقارنة)، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، جامعة تلمسان، -2011 2012 -6 إبنننراىم بنننن دمحم السنننليمان، مبننندأ تفسنننك الشنننك لصنننا، المنننتهم، رسنننالة مقدمنننة للحصنننول علنننى شنننهادة الماجسنننتك، كلينننة

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 22#ص-22

-5 قننانون اجلمننارك رقننم 07/97ادلننؤرخ يف: 12 يوليننو 1979 المعنندل وادلننتمم ولقننانون رقننم 98 / 10 المننؤرخ يف 22 أوت 1998، اجلريدة الريمية عدد 61 المنشورة بتاريجل: 23 أوت 1998 -6 القنننانون رقنننم 14-25 منننؤرخ يف 9 صنننفر عنننام 1447 الموافنننق 3 شنننت سننننة 2025، يتضنننمن قنننانون الإجنننراءات اجلزائية، اجلريدة الريمية عدد 54 المنشورة بتاريجل 2025/08/03 -7 الأمر رقم -66 156 المؤرخ يف مؤرخ يف 18 صفر عام 1386 الموافق 8 يونيو 1966، المتضنمن قنانون العقنووت اجلزائري، المعدل و المتمم، اجلريدة الريمية عدد 49 المنشورة بتاريجل 11 يونيو .1966 ( 1) لويس معلوف اليسوعي، المنجد يف اللتة واألدب والعلوم، ح17، المطبعة الكاثوليكية، لبنان، 1970 ، ص .625 ( 2) سورة ق: 23 ( 3) سورة الصافات51 ( 4) علي أضبد رشيدة، قرينة الرباءة واحلبس المؤقت، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه يف العلوم، زبصص: القانون، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، كلية احلقوق و العلوم السياسية، سنة 2016، ص88

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 23#ص-23

( 26) ىشام زوين وأضبد القاضي، الرباءة يف التحر ت، دار الفكر اجلامعي، مصر ،2002 ، ص 122، 123 ( 27) فتحي سرور، الشرعية وااجراءات اجلنائية، دار النهضة العربية، القاىرة، 1977، ص126 ( 28) دمحم زلده، ضماانت المتهم اثناء التحقيق، دار اذلدى، عني مليلة، اجلزائر، 1992، ص225 ( 29) فتحي سرور، الشرعية وااجراءات اجلنائية، المرجع السابق ، ص124 ( 30) دمحم ضباد مرىج اذلييت، أصول البح، والتحقيق اجلنائي، دار الكت القانونية، مصر ، 2008، ص35 ( 31) أضبد فتحي سرور، القانون اجلنائي الدستوري، المرجع السابق ، ص186 ( 32) علي أضبد رشيدة، قرينة الرباءة واحلبس المؤقت، ااطروحة السابقة، ص93 ( 33) اضبد ادريس اضبد، افماإ براءة المتهم، رسالة دكتوراه، كلية احلقوق، جامعة القاىرة، 1984م، ص62 ( 34) خالد رمضان عبد العال، المسؤولية اجلنائية يف جرائم الصحافة، رسالة دكتوراه، كلية احلقوق، جامعة حلوان، 2002م، ص534. ( 35) اضبد إدريس اضبد، المرجع السابق، ص193 وما بعدىا ( 36) صبال الدين العطيفي، حرية الصحافة، وفق تشريعات صبهورية مصر العربية، القاىرة، ح2، 1974م، ص162. ( 37) الي دمحم، مبدأ أصل الرباءة (دراسة مقارنة)، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، جامعة تلمسان، -2011 2012، ص26 )38 (

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 24#ص-24

صحت نيتو، وأقبل على نفسو كفاه ؟ بينو وبني الناس، ومن زبلق للناس(أظهر للناس يف خلقو خالف نيتو) دبا يعلم ؟ أنو ليس من نفسو شانو ؟، فما ظنك بثواب ك ؟ عز وجل يف عاجل رزقو وخزائن رضبتو، والسالم). ( 51) دمحم زلده، ضماانت المتهم اثناء التحقيق، المرجع السابق، ص241 ( 52) عمر فخري عبد الرزاق احلديثي، حق المتهم يف زلاكمة عادلة، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2005، ص40 ( 53) أضبد فتحي سرور، الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان يف الإجراءات اجلنائية، دار النهضة العربية، القاىرة،1995، ص127 ( 54) أضبد فتحي سرور، الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان يف الإجراءات اجلنائية، المرجع نفسو، ص223