القانون الدولي العام والمنظمات الدوليةسنة 2026المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسيةOpen Access · وصول حر

الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول التزامات الكيان الصهيوني اتجاه أنشطة الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة 2025.

ل
لوكال, مريم
جامعة امحمد بوقرة بومرداسصفحة 214-23415 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

تتعرض هذه الدراسة للتعليق على الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول التزامات الكيان فيما يتعلق بوجود وأنشطة الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة لسنة 2025، وقد توصلت المحكمة إلى التزام الكيان الصهيوني بضمان الاحتياجات الضرورية لبقاء الفلسطينيين، والموافقة على برامج الإغاثة وحماية الكوادر الطبية والإغاثية، ومنع النقل القسري، والتزامه بحق المحتجزين باستقبال زيارة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وحظر تجويع المدنيين كأسلوب حرب. وكذا التزام الكيان بالتعاون بحسن نية مع الأمم المتحدة، وضمان امتيازاتها وحصاناتها. This study comments on the I.C.J's 2025 advisory opinion concerning Israel's obligations regarding U.N's presence and activities, other international organizations, and other states in the occupied Palestinian territory and related matters. The Court concluded that Israel is obligated to ensure the basic needs of the Palestinian for survival, to approve relief programs, to protect humanitarian and medical personnel, to prevent their forced transfer, to uphold the right of detainees to receive I.C.R.C's, and to prohibit the starvation of civilians as a method of warfare. Furthermore, Israel is obligated to cooperate in good faith with the U.N, and to guarantee its privileges and immunities.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

لوكال, مريم، "الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول التزامات الكيان الصهيوني اتجاه أنشطة الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة 2025."، المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية، مجلد 11، عدد 1، ص ص 214-234.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

21 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

الرأي الاستشاري ملحكمة العدل الدولية حول التزامات الكيان الصهيوني اتجاه أنشطة ألامم المتحدة في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة .4242 I.C.J Advisory opinion on the obligations of the Zionist entity towards the activities of the U.N in the occupied Palestinian territories 2025. لوكال مريم 1 * 1 جامعة امحمد بوقرة- بومرداس، كلية الحقوق والعلوم السياسية (بودواو). [email protected] Authors’ ORCID ID 0009-0003-0846-685X تاريخ الإرسال: 2026/03/11 تاريخ القبول: 2026/05/11 تاريخ النشر: 2026/06/21 *********** ملخص: تتعرض هذه الدراسة للتعليق على الرأي الاستشاري ملحكمة العدل الدولية حول التزامات الكيان فيما يتعلق بوجود وأنشطة ألامم المتحدة في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة لسنة 0202، وقد توصلت المحكمة إلى التزام الكيان الصهيوني بضمان الاحتياجات الضرورية لبقاء الفلسطينيين وامل وافقة على برامج الإغاثة وحماية الكوادر الطبية وإلاغاثية، ومنع النقل القسري ، والتزامه بحق المحتج زين باستقبال زيارة اللجنة الدولية للصليب ألاحمر، وحظر تجويع المدنيين كأسلوب حرب. وكذا التزام الكيان بالتعاون بحسن نية مع ألامم المتحدة، وضمان امتيازاتها وحصاناتها. الكلمات المفتاحية: رأي إفتائي ؛ فلسطين ؛ ألاونروا ؛ تجويع المدنيين؛ الالتزام باإلغاثة. Abstract: This study comments on the I.C.J's 2025 advisory opinion concerning Israel's obligations regarding U.N's presence and activities, other international organizations, and other states in the occupied Palestinian territory and related matters. The Court concluded that Israel is obligated to ensure the basic needs of the Palestinian for survival, to approve relief programs, to protect humanitarian and medical personnel, to prevent their forced transfer, to uphold the right of detainees to receive I.C.R.C's, and to prohibit the starvation of civilians as a method of warfare. Furthermore, Israel is obligated to cooperate in good faith with the U.N, and to guarantee its privileges and immunities. Key words: Advisory opinion; Palestine; UNRWA; starvation of civilians; commitment to relief. * المؤلف المرسل

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2
مقدمة:

تكتسب الدراسة القانونية للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية حول التزامات الكيان الصهيوني تجاه أنشطة ألامم المتحدة لسنة 0202، أهمية استثنائية في ظل الانهيار المتسارع ملنظومة الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة نتيجة للعدوان الإسرائيلي منذ اندالع العدوان على غزة في السابع من أكتوبر 0202، إذ يأتي هذا الحكم القضائي ليعيد رسم الحدود القانونية الفاصلة بين مسؤوليات "قوة الاحتالل" وحقوق السكان المدنيين، في وقت تزايدت فيه محاوالت الكيان الصهيوني للتحلل من التزاماته الدولية. ً كما يعتبر الرأي الاستشاري منعطفا قانونيا حاسما في تاريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني، ملواجهة استراتيجية الكيان لتعطيل كل المبادرات القانونية والسياسية وحتى الإنسانية إزاءه، وهو ما يضع المنظومة الدولية أمام اختبار حقيقي حول قدرة القانون الدولي على الزام الدول بالوفاء بالتزاماتها الدولية ومنع الإفالت من العقاب إزاء الجرائم دولية المرتكبة في غزة. وتأسيسا على هذا يمكن طرح الإكشكالية التالية: ما هي التزامات الكيان الصهيوني بصفته ق وة احتالل وعضوا في ألامم المتحدة فيما يتعلق بوجود وأنشطة ألامم المتحدة في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة خالل العدوان على غزة؟. يجب التنويه بشدة إلى أن الفتوى تشير إلى إسرائيل كدولة عضو في ألامم المتحدة، وهو ما يتعارض مع موقف الجزائر الذي يجب أن يتبناه الباحث الجزائري، لذا فقد تم إحداث تغييرات، ومنها استعمال تسمية الكيان الصهيوني في المقال ما عدا الفقرات التي تتضمن تسميات رسمية، مع التأكيد بعدم الاعتراف بالكيان أو دولته أو حكومته أو جيشه أو حل الدولتين تحت أي مسمى كان. وقد تم التعويل على عدة مناهج قانونية منها المنهج التاريخي والتحليلي كل في مقامه، ونظرا لتشعب المسائل القانونية محل الدراسة سيتم التركيز على أهم النقاط الواردة في الفتوى فقط. ولإلجابة على هذه الإكشكالية قسمت الدراسة إلى مبحثين: يتعرض المبحث ألاول لفتوى المحكمة بخصوص ُ التزامات الكيان بموجب القانون الدولي الإنساني السيما قانون الاحتالل الحربي، في حين خصص المبحث الثاني إلى قرار المحكمة بخصوص احترام حضور وأنشطة المنظمة الدولية وموظفيها.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة .4242 المبحث ألاول: فتوى المحكمة بخصوص التزامات الكيان الصهيوني بموجب القانون الدولي الإنساني السيما قانون الاحتالل الحربي. اعتمدت الجمعية العامة لألمم المتحدة، في جلستها العامة الرابعة والخمسين المنعقدة في 91 ديسمبر 0202، القرار رقم 020/91 المعنون "طلب فتوى من محكمة العدل الدولية بشأن التزامات الكيان الصهيوني فيما يتعلق بوجود وأنشطة ألامم المتحدة والمنظمات الدولية ألاخرى والدول الثالثة.1 وقد حددت الجمعية العامة السؤال وفقا للمادة 0/52 من النظام ألاساس ي للمحكمة التي تستلزم أن يكون الطلب كتابيا يتضمن بيانا دقيقا للمسألة المستفتى فيها، والذي جاء كالتالي: ما هي التزامات إسرائيل، بصفتها قوة احتالل وعضوا في ألامم المتحدة، فيما يتعلق بوجود وأنشطة ألامم المتحدة، بما في ذلك وكاالتها وهيئاتها، والمنظمات الدولية ألاخرى، والدول ألاخرى، في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة، وفيما يتعلق بها؟ بما في ذلك ضمان وتيسير الإمداد العاجل وغير المعاق باإلمدادات الضرورية لبقاء السكان المدنيين الفلسطينيين، فضال عن الخدمات ألاساسية والمساعدات الإنسانية والتنموية، لصالح السكان المدنيين الفلسطينيين، ودعما لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره؟.2 ووفقا لذلك أرسل ألامين العام ملنظمة ألامم المتحدة رسالة إلى القاض ي نواف سالم رئيس محكمة العدل الدولية آنذاك بتاريخ 02 ديسمبر 0202، نقل فيها الطلب إلى محكمة العدل الدولية، ملباكشرة إجراءات المحكمة، التي تصدت للموضوع وأصدرت قرارها في 00 أكتوبر .0202 وقد استهلت المحكمة فتواها بالبت في اختصاصها، وكما دأب عليه الكيان في قضاياه السابقة ادعى بالطبيعة السياسية للحالة لحمل المحكمة لرفض اختصاصها، إ ال أن المحكمة خلصت إلى أنه ال توجد أسباب حاسمة تبرر رفض النظر في طلبات الجمعية العامة.3 ومن هنا تعرضت المحكمة إلى التزام الكيان الصهيوني بضمان الاحتياجات الضرورية وإلاغاثة والمرافق الطبية وعمال العمل الإنساني، ومن ثم درس القضاة مسألة 1 وثائق ألامم المتحدة رقم: :A/RES/79/232، متوفر على الرابط التالي: https://docs.un.org/ar/a/res/79/232

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

النقل القسري وحق المحتجزين باستقبال زيارة اللجنة الدولية للصليب ألاحم ر وأخيرا عالج القضاة التزام الكيان بحظر استخدام المجاعة ضد المدنيين كأسلوب حرب. المطلب ألاول: التزام المحتل بضمان الاحتياجات الضرورية وإلاغاثة وحماية المرافق الطبية. ُ طلب من المحكمة وفقا لتساؤل الجمعية العامة دراسة التزام دولة الاحتالل بضمان الاحتياجات الضرورية لبقاء الفلسطينيين، وكذا الزام الكيان الصهيوني بالموافقة على برامج الإغاثة وتيسيرها بكل الوسائل المتاحة، إلى جانب الالتزام باحترام وحماية العاملين في مجال الإغاثة والكوادر والمرافق الطبية. الفرع ألاول: التزام دولة الاحتالل بضمان الاحتياجات الضرورية لبقاء السكان الفلسطينيين. في زمن النزاعات المسلحة يصبح البحث عن الغذاء مسألة حيوية وخطيرة في الوقت نفسه، وهو التزام يقع على المحتل بضرورة توفير الغذاء بكمية ونوعية كافية لتلبية الاحتياجات الغذائية لألفراد، خاليا من المواد الضارة، فضال عن إمكانية الحصول على هذا الغذاء بطرق مستدامة ال تتعارض مع التمتع بحقوق الإنسان ألاخرى . كما أن توفي ر الماء ال يقل أهمية عن الغذاء، ومن المعروف أن نقص الماء قد يؤدي إلى الوفاة قبل نقص الغذاء، وقد أكشارت لجنة ألامم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى أنه خالل النزاعات المسلحة وحاالت الطوارئ والكوارث الطبيعية يشمل الحق في الماء حماية المنشآت الضرورية لبقاء السكان المدنيين، بما في ذلك منشآت مياه الشرب وإمداداتها وأعمال الري، وحماية البيئة الطبيعية من ألاضرار الجسيمة والواسعة النطاق وطويلة ألامد، وضمان حصول المدنيين على المياه الكافية.1 لذا توصلت المحكمة باإلجماع أن الكيان بصفته قوة احتالل يلتزم بضمان حصول الفلسطينيين على الإمدادات ألاساسية، بما في ذلك الغذاء والماء والمالبس والفراش والمأوى والوقود وغيرها.2 بحيث تنص المادة 9/22 من اتفاقية جنيف الرابعة على أنه تلتزم دولة الاحتالل إلى أقص ى حد ممكن من الوسائل المتاحة لها، بضمان الإمدادات الغذائية والطبية للسكان، وجلب المواد الغذائية والمستلزمات الطبية وغيرها من المواد الضرورية إذا كانت موارد ألاراض ي المحتلة غير كافية، وهو ما يستكمل بالمادة 9/51 من البروتوكول الإضافي ألاول المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة لسنة 9199 الذي يعكس القانون الدولي العرفي، وتتطلب من السلطة المحتلة ضمان توفير المالبس والفراش ووسائل المأوى وغيرها من الإمدادات الضرورية لبقاء السكان المدنيين في ألاراض ي المحتلة. كما تنص المادة 9/25 من اتفاقية جنيف 2 على أن الدولة المحتلة تلتزم بضمان وصيانة المرافق والخدمات الطبية والمستشفيات، والصحة العامة والنظافة في ألاراض ي المحتلة، بالتعاون مع السلطات الوطنية والمحلية، مع التركيز بشكل خاص على اعتماد وتطبيق التدابير الوقائية الالزمة ملكافحة انتشار ألامراض المعدية

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة .4242 ُ وألاوبئة، كما يسمح للعاملين في المجال الطبي من جميع الفئات بأداء واجباتهم. منه توصلت المحكمة أنه ال ُ يطلب من الكيان فقط الوفاء بااللتزام الإيجابي بضمان الإمدادات ألاساسية لسكان القطاع "بأقص ى قدر ممكن من الوسائل المتاحة لها"، بل إنه ملزم أيضا بعدم عرقلة توفير هذه الإمدادات أو الخدمات المتعلقة بالصحة العامة أي التزام سلبي. في هذا الصدد، وبقدر ما ال يفي الكيان بنفسه بااللتزامات أعاله، تاركا هذه المسؤولية لألمم المتحدة العاملة من خالل وكالة ألاونروا، إلى جانب المنظمات الدولية ألاخرى والدول الثالثة، فهو ملزم بااللتزامات الإيجابية والسلبية نفسها لدعم أنشطة هذه الكيانات وعدم تقييدها، فقد كانت عمليات هذه ألاخيرة محور ية في أداء الكيان اللتزاماته كقوة احتالل، منه فإن التزامات الكيان بموجب هذه ألاحكام تتطلب منه إما تسهيل تلك العمليات أو ضمان الوفاء الكامل بهذه الالتزامات.1

الفرع الثاني: الزام الكيان بالموافقة على برامج الإغاثة وتيسيرها بكل الوسائل المتاحة

يحق للمدنيين المتضررين من النزاعات المسلحة الحصول على المساعدة الإنسانية، وال سيما الغذاء وألادوية والمعدات الطبية وغيرها من الإمدادات الحيوية، وتشمل قواعد القانون الدولي الإنساني بشأن الإغاثة الإنسانية أحكاما تتعلق بتسيير شحنات الإغاثة والمعدات والموظفين، وينبغي تنفيذ عمليات الإغاثة الإنسانية بطريقة نزيهة دون تمييز، وبأولوية على أساس الحاجة، وينبغي ألطراف النزاع المسلح الموافقة على المساعدة الإنسانية للمدنيين وتسهيل مرورها السريع وغير المعاق. ومن المهم الإكشارة إلى أنه في حاالت الاحتالل ال يجوز لدولة الاحتالل عرقلة أو التدخل بشكل تعسفي في إمدادات الإغاثة الإنسانية، ويقع عليها الواجب ألاساس ي المتمثل في ضمان توفير الغذاء وألادوية وغيرها من الإمدادات الضرورية للسكان المدنيين وفي حال عدم كفاية الإمدادات لهم، يجب على الدولة المحتلة امل وافقة على مرور الإغاثة والسماح بها وتسهيلها.2 وقد توصلت المحكمة بعشرة أصوات مقابل صوت واحد، لضرورة موافقة الكيان على برامج الإغاثة وتيسيرها بكل الوسائل المتاحة نيابة عن سكان ألاراض ي الفلسطينية المحتلة.3

الفرع الثالث: الالتزام باحترام وحماية العاملين في مجال الإغاثة والكوادر الطبية

يعتب ر العنف ضد العاملين في المجال الإنساني من أكشد القيود التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية، ُ ويعد الاعتداء على ألاشخاص أو ألاكشياء المشاركة في تقديم المساعدات الإنسانية(كشريطة أال تشارك بشكل

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

مباكشر في ألاعمال العدائية) جريمة حرب وفقا للمادة /8ب2/ من نظام روما، إذا وقعت هذه الاعتداءات أثناء نزاع مسلح دولي أو غير دولي، أو على صلة به، وقد أدانت المحكمة الخاصة بسيراليون ثالثة من قادة الميليشيات بارتكاب جرائم حرب الستهدافهم المباكشر للعاملين في المجال الإنساني وقوات حفظ السالم، وتنص اتفاقية ألامم المتحدة لسنة 9112 بشأن سالمة موظفي ألامم المتحدة والعاملين المرتبطين بها، وبروتوكولها الاختياري، على ُ مبدأ التسليم أو المحاكمة الإلزامية عن الجرائم التي ترتكب ضد ألاشخاص الذين يقومون بأنشطة تدعم عمليات ألامم المتحدة، كما تلزم الاتفاقية وبروتوكولها الدول بإدراج هذه الجرائم في تشريعاتها الجنائية الوطنية.1 ُ ووفقا لتقارير منظمة ألامم المتحدة، قتل ما ال يقل عن 229 عامال إنسانيا، من بينهم 255 من موظفي ألامم المتحدة، في قطاع غزة بين 9 أكتوبر 0202 و02 أوت 0202، 252 منهم كانوا يعملون لدى ألاونروا ويزعم ُ الكيان أن بعض موظفي ألاونروا الذين قتلوا "تم تحديد هويتهم من قبله على أنهم أعضاء في حماس أو الجهاد الإسالمي الفلسطيني. وهذا على الرغم من أن مبدأ احترام وحماية العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية يعد جزء من القانون الدولي العرفي، والاتفاقي خاصة المادة 0/99 و2 البروتوكول الإضافي ألاول، التي تنص على أنه تلتزم الدول باحترام وحماية ألافراد المشاركين في عمليات الإغاثة، وأنه ال يجوز تقييد أنشطة أفراد الإغاثة أو تقييد تحركاتهم مؤقتا إال في حالة الضرورة العسكرية القصوى . ُ كما يطبق عليهم مبدأ التمييز، الذي يلزم أطراف النزاع بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين، ويحمي المشاركين في عمليات الإغاثة من الهجمات، إال إذا كشاركوا مباكشرة في ألاعمال العدائية، وذلك فقط طوال فترة مشاركتهم في هذه ألاعمال.2 هذا ما يصدق كذلك على حماية المستشفيات المدنية واحترام وحماية الكوادر الطبية المكلفة حصريا بالمهام الطبية في جميع الظروف وعدم استهدافهم.3 ألجل ذلك، وصلت المحكمة باإلجماع إلى أن الكيان ملزم باحترام وحماية طواقم ومرافق الإغاثة والك وادر الطبية، تماكشيا مع مبدأ التمييز.4

المطلب الثاني: النقل القسري وحق المحتجزين في زيارة اللجنة الدولية للصليب ألاحمر

في سبتمبر 0202 أعلن رئيس الوزراء الصهيوني نتانياهو بدعم من الرئيس ألامريكي دونالد ترامب عن ُ خطة لتهجير الفلسطينيين جوا وبرا وبحرا، لذا طلب من المحكمة النظر فيها ملنع النقل القسري والترحيل من

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة .4242 ألاراض ي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب دراسة مسألة التزام الكيان بحق ألاشخاص المحتجزين باستقبال زيارة اللجنة الدولية للصليب ألاحمر. الفرع ألاول: منع النقل القسري والترحيل من ألاراض ي الفلسطينية المحتلة. لحظر النقل القسري للمدنيين تاريخ طويل أوله قانون لير ألامريكي لسنة 19852، كما جرمته المحكمة العسكرية لنورمبورغ Nuremberg خالل الحرب العاملية الثانية وفقا للمادة المادة 5(ب) من ميثاق لندن لسنة 9122 المنش ئ للمحكمة التي نصت صراحة على تجريم":ترحيل السكان المدنيين إلى العمل القسري أو ألي غرض آخر في ألاراض ي المحتلة".2 كما يعتبر الترحيل القسري وفقا للمادة /9/9د من النظام ألاساس ي للمحكمة الجنائية الدولية جريمة ضد الإنسانية، ويقصد به نقل ألاشخاص المعنيين قسرا من المنطقة التي يوجدون فيها بصفة مشروعة، بالطرد أو بأي فعل قسري آخر، دون مبررات يسمح بها القانون الدولي(/0/9د نظام روما).3 كما يقصد به وفقا للمادة 21 من اتفاقية جنيف الرابعة، حظر النقل القسري والترحيل، سواء كان فرديا أو جماعيا، لألشخاص المحميين بما في ذلك عمليات النقل داخل ألاراض ي المحتلة، بغض النظر عن الدافع. في حين تعطي الفقرة الثانية من المادة ذاتها الحق، لسلطة الاحتالل بإجالء السكان إلى منطقة معينة إذا اقتضت ذلك سالمة السكان أو أسباب عسكرية ملحة، وهنا يكون عليها توفير أماكن إقامة مناسبة ُ الستقبال ألاشخاص المحميين، وأن تتم عمليات النقل في ظروف صحية وأمنية وغذائية مرضية وأال يتم فصل أفراد ألاسرة الواحدة، كما يقع عليها إعادة ألاشخاص الذين تم إجالؤهم بهذه الطريقة إلى ديارهم بمجرد توقف ألاعمال العدائية في المنطقة المعنية". ُ ويمكن حصر خمسة عناص ر أساسية ت برر النقل أو الترحيل القسري للسكان المدنيين باعتباره إخالء ألسباب عسكرية قاهرة وهي: -9 وجود تهديد عسكري فعلي لعملية عسكرية حيوية في المنطقة التي يقيم فيها ُ المدنيون ، -0 أن تكون الغاية العسكرية الملموسة المحققة متناسبة مع الانتهاك الملموس لحقوق المدنيين؛ -2 ُ أن يتخذ قرار تهجير السكان شخص أو جهة مخولة قانونا باتخاذ مثل هذا القرار، وأن يعلن بوضوح، قدر الإمكان، للسكان المتضررين، -2 أن يتم التهجير بطريقة تتفق مع ع ودة السكان بعد زوال التهديد، -2 أن يعود المدنيون إلى ديارهم في أسرع وقت ممكن بعد زوال التهديد العسكري .4

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

ّ كما أكشارت المحكمة إلى أن مصطلح "قسريا" المجرم أعاله، ال يستلزم استخدام القوة البدنية حتما، بل ُ يعني أيضا عندما يفرض المحتل ظروف معيشية ال تطاق، بحيث ال يكون أمام ألاشخاص المعنيين خيار سوى المغادرة، ووفقا لألمم المتحدة، أصدر الكيان العديد من أوامر النزوح، ما أجبر آلاالف من ألاشخاص على العيش في مناطق مكتظة، وقيد قدرة المنظمة على إيصال المساعدات. منه توصلت المحكمة باإلجماع إلى أن الكيان، بصفته قوة احتالل، ممنوع من تقييد وجود وأنشطة ألامم المتحدة والمنظمات الدولية ألاخرى والدول ألاخرى في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة أو فيما يتعلق بها إلى درجة تخلق أو تساهم في خلق ظروف معيشية تجبر السكان على النزوح1، وبالتالي الزام الكيان بحظر النقل القسري والترحيل في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة.

الفرع الثاني: التزام الكيان بقبول زيارة اللجنة الدولية للصليب ألاحم ر للمحتجزين

تتمتع اللجنة الدولية للصليب ألاحمر بالوالية القانونية للوصول إلى جميع ألاماكن التي يتواجد فيها ألاشخاص المحميون بموجب القانون الدولي الإنساني2، إذ ال يجوز حرمان أي شخص محمي محتجز من هذا الحق، إال إذا اعتقل شخص محمي في ألاراض ي المحتلة بتهمة الجاسوسية أو التخريب أو لوجود كشههات قاطعة بشأن قيامه بنشاط يضر بأمن دولة الاحتالل(المادة 2 اتفاقية جنيف 2). وللجنة ذلك حتى بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية وفقا لالتفاق المبرم بينهما سنة 0225، إذ تزور بانتظام المحتجزين لدى أو تحت سلطة المحكمة، وقبلها لدى المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسالفيا السابقة، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، والمحكمة الخاصة بسيراليون . وبالتالي فإن رفض منح اللجنة حق الوصول ُ إلى أماكن الاحتجاز قد يعد انتهاكا للمادة 922 جنيف الرابعة، وحق ألاشخاص المحميين المحتجزين بموجب المادة 95 جنيف الرابعة.3 وتتألف فرق اللجنة التي تزور ألاشخاص المحرومين من حريتهم من مندوب واحد على ألاقل وطبيب، أو ممرضة في بعض ألاحيان، إذ يعتمد تعداد الفريق ومدة الزيارات على حجم المشاكل المتوقعة وحجم ألاماكن ً ُ المراد زيارتها، وهي تتبع إجراء موحدا، وال تتم إال إذا استوفيت كشروط معينة.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة .4242 لكن مهما كانت الظروف، فإن اللجنة الدولية للصليب ألاحمر ال تزور ألاشخاص المحرومين من حريتهم إال إذا سمحت لها السلطات بذلك1، وبالرجوع إلى قضية الحال، فقد منع الكيان اللجنة الدولية للصليب ألاحمر من الوصول إلى المحتجزين الفلسطينيين منذ 9 أكتوبر 0202، وهو ما يتنافى ومقتضيات المادة 5/95 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على أن قوة الاحتالل ملزمة بالسماح لألشخاص المحميين المحتجزين بزيارة مندوبي اللجنة الدولية للصليب ألاحمر، كما تسمح المادة 922 جنيف الرابعة بدورها للجنة الدولية للصليب ألاحمر بالذهاب إلى جميع ألاماكن التي يتواجد فيها ألاشخاص المحميون وال سيما أماكن الاعتقال والاحتجاز والعمل، وكذلك الوصول إلى جميع ألاماكن التي يشغلها ألاشخاص المحميون، وأنه ال يجوز حظر الزيارات إال ألسباب تتعلق بضرورة عسكرية ملحة، كإجراء استثنائي ومؤقت، وأنه ال يجوز تقييد مدتها أو تكرارها.2 لهذه ألاسباب، توصل القضاة باإلجماع، بالتزام الكيان بالسماح للجنة الدولية للصليب ألاحمر بزيارة ألاشخاص المحميين من ألاراض ي الفلسطينية المحتلة والمحتجزين لدى السلطات الصهيونية.3

المطلب الثالث: حظر استخدام المجاعة ضد المدنيين كأسلوب حرب

استعمل الجوع كسالح منذ العصور القديمة خالل حصار المدن ليس إلضعاف العدو فقط، بل أيضا كاستراتيجية نفسية تهدف إلى إجباره على الاستسالم بسرعة4، ورغم المآس ي التي تترتب على هذه الطريقة إال أنه لم يتم حظر التجويع كأسلوب حرب إ ال بموجب البروت وكول ألاول في المادة 9/22 منه والمادة 92 من البروتوكول الإضافي الثاني التفاقيات جنيف 9121، والمتعلقة بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية، هذا باإلضافة إلى القاعدة 22 من القانون الإنساني العرفي. لذا توصل القضاة باإلجماع، إلى التزام الكيان بعدم استخدام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، ويكون كذلك عندما تتم إثارة التجويع عمدا -فللمجاعة أسباب طبيعية كذلك- مما يتسبب في معاناة السكان من الجوع، ال سيما عن طريق حرمانهم من مصادر غذائهم أو إمداداتهم.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

ووفقا لألمم المتحدة لم يسمح الكيان بوصول أي مساعدات إلى قطاع غزة في الفترة من 0 مارس إلى 98 ماي 0202، ومنذ 91 ماي 0202، سمح الكيان الصهيوني لألمم المتحدة باستئناف إيصال مساعدات محدودة إلى القطاع، إال أن ألامم المتحدة وفلسطين بصفتها دولة مراقبة، زعمتا أن الكيان الصهيوني ما زال يفرض قيودا كبيرة على دخول وتوزيع المساعدات والسلع التجارية إلى القطاع. لذا أعلنت ألامم المتحدة المجاعة رسميا يوم 00 أوت 0202 في محافظة غزة، وأن الوضع الإنساني أصبح كارثيا فيها، مع وجود أدلة على المجاعة والنزوح الجماعي ومستويات كشديدة من الحرمان واستمرار ارتفاع عدد الضحايا المدنيين، بمن فيهم ألاطفال. من جانبه، زعم الكيان أن ألامم المتحدة كانت مترددة في العمل معه، لتوسيع وتحسين مختلف العمليات الإنسانية، واتهم حماس بعرقلة الجهود الإنسانية باستمرار وتحويل المساعدات لدعم حربها ضد الكيان وتحميلها مسؤولية معاناة المدنيين. وفي 09 ماي 0202، أطلق الكيان نظاما جديدا لتوزيع المساعدات، من خالل جهة خاصة سميت "مؤسسة غزة الإنسانية" وكشركة أمنية خاصة "سيف ريتش سوليوكشنز" Solutions Reach Safe، مع عدد قليل من نقاط التوزيع، معظمها في جنوب قطاع غزة، وزعم الكيان أن هذا النظام الجديد ضروري ملنع تحويل المساعدات من قبل حماس. إال أن ألامم المتحدة ومنظمات دولية أخرى ومنظمات إنسانية غير حكومية رفض وا التعاون معه، إذ رأوا أن هذا النظام الجديد ال يتوافق مع المبادئ الإنسانية، وال يلبي احتياجات الناس ويعرضهم للخطر، في مراكز توزيع فوضوية وعسكرية غير قادرة على إيصال المساعدات بالنطاق والحجم المطلوبين. كما أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، أنه منذ بدء تطبيق النظام الجديد وحتى بداية سبتمبر ُ 0202، قتل أكثر من 0922 فلسطيني أثناء سعيهم للحصول على مساعدات إنسانية في نقاط توزيع مؤسسة غزة الإنسانية أو بالقرب منها. وأن كل ما تقدم أدى إلى عدم حصول السكان المحليين في القطاع على الإمدادات الكافية من الغذاء والدواء وهو ما تتحمله السلطة المحتلة.1

المبحث الثاني:

قرار المحكمة بخصوص احترام حضور وأنشطة منظمة ألامم المتحدة وموظفيها. يتعلق الرأي الإفتائي محل الدراسة بسؤال محوري حول مدى التزام الكيان الصهيوني باحترام أعمال ألاونروا التابعة ملنظمة ألامم المتحدة بالدرجة ألاولى إلى جانب وكاالت أخرى متخصصة ومنظمات حكومية وغير حكومية تنشط في قطاع غزة لضمان إغاثة المدنيين، لهذا سيتم التعرض أولا للتعريف باألونروا، من ثم سيتم التعرض إلى ما توصلت له المحكمة حول ألاسئلة ذات الصلة. 1

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة .4242 المطلب ألاول: وكالة ألامم المتحدة إلغاثة وتشغيل الالجئين الفلسطينيين في الشرق ألادنى. في أعقاب هجمات 9 أكتوبر 0202، فرض الكيان قيودا مشددة، بل ومنع دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. ووفقا لألمم المتحدة فقد ازداد دور ألاونروا في تقديم المساعدة لسكان قطاع غزة أهمية. فحتى نهاية جانفي 0202، وزعت ألاونروا مساعدات غذائية على نحو 9.1 مليون شخص، وقدمت أكثر من 52% من خدمات الرعاية الصحية ألاولية، ووفرت المأوى ملئات آلاالف من النازحين داخليا في أكثر من 922 مدرسة.1 وهو ما يستلزم استقراء ظروف استحداث الوكالة، وصوال إلى أسباب وتداعيات الصراع بينها وبين الكيان، ومع المنظمات الإنسانية ألاخرى العاملة إلى جانهها في قطاع غزة. الفرع ألاول: الخلفيات التاريخية إلنشاء ألاونروا. أدت حرب 9121-9128 بين الكيان وبعض الدول العربية في المنطقة، إلى نزوح جماعي للسكان، وقد انخرطت ألامم المتحدة وال سيما الجمعية العامة، في تقديم المساعدات الإنسانية لالجئين الفلسطينيين، من العرب واليهود على حد سواء. وفي 91 نوفمبر 9128 أنشأت الجمعية العامة، بموجب القرار 090 (د2-)، منظمة ألامم المتحدة إلغاثة الالجئين الفلسطينيين. وفي 99 ديسمبر 9128، قررت الجمعية العامة بموجب القرار 912 (د2-)، السماح لالجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسالم مع جيرانهم بالقيام بذلك في أقرب وقت ممكن، و ألجل ذلك أنشأت "لجنة المصالحة لفلسطين" التي كانت تهدف لتيسير عودة الالجئين إلى أوطانهم وإعادة توطينهم وإعادة تأهيلهم اقتصاديا واجتماعيا ودفع التعويضات. وفي 8 ديسمبر 9121، اعتمدت الجمعية العامة القرار 220 (د) بعنوان "مساعدة الالجئين الفلسطينيين"، والذي أنشأ وكالة ألامم المتحدة إلغاثة وتشغيل الالجئين الفلسطينيين في الشرق ألادنى(ألاونروا الحقا)، تهدف لتنفيذ برامج الإغاثة المباكشرة وبرامج ألاكشغال بالتعاون مع الحكومات المحلية. بدأت ألاونروا عملياتها في 9 ماي 9122، وكشرعت في تقديم المساعدة لالجئين الفلسطينيين من الطوائف العربية واليهودية. إال أنه في سنة 9120 تولت الحكومة الصهيونية مسؤولية رعاية النازحين داخل ألاراض ي

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

الفلسطينية المحتلة نصت على أن تواصل ألاونروا عملها في تقديم المساعدة لالجئين الفلسطينيين، بالتعاون الكامل مع السلطات الصهيونية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن الكيان سيسهل مهمة ألاونروا. وبموجب القرا ر رقم 0020 لسنة 9159، وسعت الجمعية العامة والية ألاونروا لتشمل تقديم المساعدة للنازحين نتيجة ألعمال العنف التي اندلعت سنة .9159 وفي 02 جوان 9112، أبرمت ألاونروا اتفاقا مع منظمة التحرير الفلسطينية بهدف تيسير تقديم مساعداتها للسكان الفلسطينيين".1

الفرع الثاني: آليات عمل ألاونروا في ألاراض ي الفلسطينية وبداية الصدام مع الكيان

أصبحت ألاونروا على مدار تاريخها الممتد لخمسة وسبعين عاما، الوكالة ألاممية المحورية لإلغاثة ُ والمساعدة لالجئين الفلسطينيين في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة والدول المجاورة. وقد مددت واليتها بموجب قرارات متتالية للجمعية العامة آخرها حتى 22 جوان 0205، وتشمل برامج وخدمات ألاونروا التعليم والتدريب والرعاية الصحية وإلاغاثة المباكشرة والخدمات التنموية ..الخ. وقبل 9 أكتوبر 0202، كان لألونروا في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة مكتب ميداني في القدس الشرقية بالضفة الغربية ومكتب ميداني في غزة، وكما ورد في البيان الخطي لألمم المتحدة، كانت وكالة ألاونروا "في ُ الظروف العادية" تدير ما يقارب 222 مدرسة، وأكثر من 52 عيادة رعاية صحية أولية ومستشفى، ولديها أكثر ُ ُ

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة .4242 ُ بضرورة إخالء مقا رها هناك في موعد أقصاه 22 جانفي 0202، ووفقا لألونروا فقد طرد موظفوها الدوليون ُ من الضفة الغربية ومنعوا من دخول قطاع غزة.1

الفرع الثالث: المنظمات العاملة في فلسطين إلى جانب ألاونروا

رغم أن القرار جاء أساسا على خلفية استهداف الكيان لألونروا، إال أنها لم تكن الوكالة الاممية الوحيدة التي تقدم المساعدة في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة قبل 9 أكتوبر .0202 ومن بين أهم هيئات ألامم المتحدة التي تقدم المساعدة، بشكل مستمر في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة نجد: مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ومفوضية ألامم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ومنظمة ألامم المتحدة للطفولة، وبرنامج ألاغذية العالمي. كما عملت عدة وكاالت متخصصة تابعة لألمم المتحدة وحافظت على وجود لها في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة وهي: منظمة ألاغذية والزراعة لألمم المتحدة، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة ألامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، ومنظمة الصحة العاملية، إلى جانب منظمات دولية أخرى تابعة ملنظومة ألامم المتحدة "بشكل غير مباكشر" في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة، دون أن يكون لها وجود فعلي فيها ومنها: الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ومؤتم ر ألامم المتحدة للتجارة والتنمية. إضافة إلى ذلك، قدمت منظمات دولية أخرى المساعدة، مثل: منظمة التعاون الإسالمي والاتحاد ألاوروبي، مساعدات لألراض ي الفلسطينية المحتلة. إلى جانب عدد من الدول .2 وعدد كبير من المنظمات غير الحكومية مثل: أطباء بال حدود، ومنظمة العفو الدولية، منظمة المطبخ المركزي العالمي...الخ.

الفرع الرابع: التزام الكيان الصهيوني بالتعاون بحسن نية مع ألامم المتحدة

يعتبر مبدأ حسن النية من أهم المبادئ في القانون الدولي العام، وله عدة تطبيقات ومنها تلك ذات الصلة بالمنظمات الدولية، وهو ما ينطبق على أجهزة المنظمة وكذا على الدول ألاطراف فيها، كما ال يوجد تعريف واضح لهذا المفهوم، إال أنه يمكن أن تستشف أهم مالمحه من ديباجة والمادة 05 من اتفاقية فيينا للمعاهدات الدولية لسنة 91513، التي جاء فيها أنه في كل معاهدة نافذة تكون ملزمة ألطرافها وعليهم تنفيذها بحسن نية، لكن لم تتعرض المادة بالشرح له، إال أنه وفقا لها يعني استبعاد محاوالت الغش أو الحيل أو الخداع ويتطلب ألامانة وإلاخالص في التعهدات أو القيام بأعمال من كشأنها تعطيل الالتزامات المحافظة على الثقة والصدق في

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

التعامل، ويستلزم ألامانة وإلاخالص والنزاهة في تنفيذ الالتزامات الاتفاقية، والحيلولة دون تعطيل موضوع المعاهدات والغرض منها.1 وبموجب المادة 0/0 من ميثاق منظمة ألامم المتحدة، يجب على جميع ألاعضاء الوفاء بحسن نية بااللتزامات التي تعهدوا بها وفقا للميثاق، وفي سبيل تحقيق مقاصد ألامم المتحدة المنصوص عليها في المادة 9 من الميثاق، يقع على عاتق الدول ألاعضاء التزام خاص بالتعاون مع ألامم المتحدة بموجب المادة 2/0 من الميثاق، التي تنص على أنه: "تقدم جميع الدول ألاعضاء لألمم المتحدة كل مساعدة ممكنة في أي إجراء تتخذه وفقا لهذا الميثاق". وهو ما توصلت إليه المحكمة في قضية التعويض عن الإصابات التي لحقت باألفراد أثناء خدمتهم في ألامم المتحدة لسنة 9121، إذ ألزم الدول ألاعضاء في المنظمة، بتقديم كل مساعدة ممكنة في أي عمل تقوم به وقبول قرارات مجلس ألامن وتنفيذها، ومنح المنظمة ألاهلية القانونية والامتيازات والحصانات في إقليم كل دولة من أعضائها، ونص على إبرام اتفاقيات بين المنظمة وأعضائها. عالوة على ذلك، يلتزم ألاعضاء بالتعاون مع ألامم المتحدة بموجب المادتين 22 و25 من الميثاق، إذ يتعهدون باتخاذ إجراءات مشتركة ومنفردة بالتعاون مع المنظمة لتعزيز التقدم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والاحترام العالمي لحقوق الإنسان والحريات ألاساسية للجميع والالتزام بها. إن التزام الكيان وجميع الدول ألاعضاء ألاخرى، بالتعاون مع ألامم المتحدة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، محوري ملعالجة الوضع الحرج على أرض الواقع منذ أكتوبر 0202، حيث تضطلع ألامم المتحدة، إلى جانب جهات فاعلة أخرى، بدور منقذ للحياة في إيصال وتنسيق المساعدات الإنسانية والتنموية إلى ألاراض ي الفلسطينية المحتلة. وقد توصلت المحكمة إلى أن الكيان بصفته قوة احتالل، ال يحق له السيادة على أي جزء من ألاراض ي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، أو ممارسة أي سلطات سيادية فيه من خالل سن قوانين إلنهاء تعاون الكيان مع ألاونروا من جانب واحد، ما أدى إلى عرقلة عمليات ألاونروا في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة وخاصة قطاع غزة بشكل مباكشر. علما أن ألاونروا هيئة فرعية تابعة لألمم المتحدة، قد أوكلت إليها الجمعية العامة مهمة تقديم الإغاثة المباكشرة وبرامج العمل لالجئين الفلسطينيين، وال يمكنها تنفيذ هذه المهمة بفعالية دون الوصول المباكشر إلى السكان في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة، منه ال يحق للكيان الامتناع عن التعاون مع ألامم المتحدة باتخاذ قرار أحادي الجانب. 1 رغد عبد المير مظلوم، مبدأ حسن النية في تنفيذ المعاهدات الدولية، مجلة ديالى، العدد 52، 0292، ص .989

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة .4242 ُ وفي حال نشوء أي خالف بين الكيان وألامم المتحدة، فإن الالتزام بالتعاون بحسن نية يلزم الكيان بمواصلة التشاور والتفاوض مع ألامم المتحدة، بصفتها عضوا فيها وبموجب هذا الالتزام.1 لذا توصل القضاة بأغلبية عشرة أصوات مقابل صوت واحد، بأنه ال يجوز للكيان عرقلة عمل ألامم المتحدة بما في ذلك وكالة ألاونروا، ويتعين عليه تقديم كل مساعدة ممكنة لتيسير أعمال ألامم المتحدة وفقا للميثاق في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة.2

المطلب الثاني: الفتوى بخصوص احترام الكيان الصهيوني المتيازات وحصانات المنظمة

يتمتع موظفو ألامم المتحدة بحصانات وامتيازات دولية، مصدرها اتفاقية 9125 أساسا، وتنطبق على الدول التي تصادق عليها وتلزم نفسها بها، إال أن الاحتالل الصهيوني ضيق على موظفيها ومراكزها، كما استهدف المدارس التابعة لألونروا واغتال موظفيها. لذا تعرضت المحكمة ألساس التزام الكيان بضمان احترام امتيازات وحصانات ألامم المتحدة، بما في ذلك وكاالتها وهيئاتها وموظفيها، في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة وفيما يتعلق بها، وكذا التزام الكيان بضمان احترام حرمة مباني ألامم المتحدة، بما في ذلك مباني ألاونروا، وأخيرا التزام الكيان بضمان احترام الامتيازات والحصانات الممنوحة ملوظفي وخبراء ألامم المتحدة في بعثاتهم، في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة وفيما يتعلق بها. الفرع ألاول: أساس التزام الكيان الصهيوني بضمان امتيازات وحصانات ألامم المتحدة. ُ استحدثت الحصانات والامتيازات بداية في إطار القانون الدولي الدبلوماس ي، وتعرف الحصانات بأنها ذلك العائق الذي يحول دون إمكانية تحريك الدعوى القضائية ضد من يتمتع بها، ومن ثم عدم إمكانية توجيه أي اتهام إليه وفق القانون الوطني عن أي من أعماله أو تصرفاته، أما الامتيازات فهي مجموعة من الإعفاءات المالية التي يتمتع بها المعني وأفراد عائلته، إذ يتمتع بإعفاء واسع النطاق من الضرائب والرسوم، فال يدفع أي أموال لخزينة الدولة المستقبلة.3 وبظهور المنظمات الدولية انسحبت على الموظفين الدوليين وأضحت تسمى بالحصانات والامتيازات الدولية، إذ تنص المادة 922 من ميثاق ألامم المتحدة على أن المنظمة تتمتع في إقليم كل دولة من أعضائها باالمتيازات والحصانات الالزمة لتحقيق مقاصدها، كما يتمتع ممثلو الدول ألاعضاء في ألامم المتحدة وموظفو المنظمة باالمتيازات والحصانات الالزمة ملمارسة وظائفهم باستقاللية، وهي ذات طبيعة وظيفية، الغرض منها هو ضمان ألاداء المستقل والفعال للوالية الموكلة إلى المنظمة وموظفيها، وضمان أال "تعيق أي دولة عضو بأي ُ كشكل من ألاكشكال عمل المنظمة أو تتخذ أي تدابير قد تؤدي إلى زيادة أعبائها". تعزز هذه المادة اتفاقية امتيازات

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

وحصانات ألامم المتحدة لسنة 9125(الحقا اتفاقية 9125)1، وقد انضم الكيان إليها سنة 9121 دون أي إعالن تفسيري أو تحفظ. وكقاعدة عامة، فإن استخدام جهاز فرعي أنشأته الجمعية العامة يعتمد على موافقة الدولة أو الدول المعنية فالدول تمتلك سلطة سيادية في اتخاذ القرار فيما يتعلق بقبولها مقرا أو مكتبا إقليميا ملنظمة ما داخل أراضيها، إال أنه في ألاراض ي المحتلة ال يتمتع الكيان بصفته قوة احتالل بأي سيادة عليها، كما تبقى ملتزمة بتطبيق المادة 922 أعاله، وينبع هذا الالتزام من عضوية الدولة في ألامم المتحدة ووضعها كطرف في الاتفاقية العامة. خاصة أن المادة 922 من الميثاق واتفاقية 9125 ال تتوقف عن العمل في سياق النزاع المسلح، إذ تضطلع ألامم المتحدة غالبا بمهام موسعة في مناطق التوتر والصراع. وفي قرارها بإنشاء ألاونروا، دعت الجمعية العامة ُ الحكومات المعنية إلى الموافقة على منح ألاونروا الامتيازات والحصانات التي منحت لسلفها، إلى جانب "جميع الامتيازات والحصانات وإلاعفاءات والتسهيالت ألاخرى الالزمة ألداء مهامها".2 وهو ما دعمته المحكمة بأغلبية عشرة أصوات مقابل صوت واحد.3 الفرع الثاني: التزام الكيان الصهيوني بضمان احترام حرمة مباني ألامم المتحدة بما فيها ألاونرو ا. صوت القضاة بأغلبية عشرة أصوات مقابل صوت واحد، بأن الكيان ملزم بأحكام المادة 2/0 من اتفاقية 9125 التي تنص على حرمة مباني ألامم المتحدة وعدم التدخل في ممتلكاتها وأصولها، وإعفاء ألامم المتحدة وأصولها ودخلها وممتلكاتها ألاخرى من الرسوم الجمركية والحظر والقيود المفروضة على الواردات والصادرات ُ فيما يتعلق بالمواد المخصصة الستخدامها الرسمي، إال في حالة تنازلها صراحة عن هذه الحصانة، ومع ذلك، ُ يفهم أن أي تنازل عن الحصانة ال يشمل أي إجراء تنفيذي، وهذا ما يشكل كشرطا أساسيا لتمكين ألامم المتحدة وكياناتها من تنفيذ أنشطتها الموكلة لها. بموجب هذه ألاحكام، يتعين على الكيان عدم ممارسة الوالية القضائية على ممتلكات وأصول ألامم المتحدة وهيئاتها أو التدخل فيها، وهذا ألن المنظمة لها مقر رئيس ي، إال أنه يكون لها إنشاء مقرات فرعية ومكاتب تنشؤها في أقاليم الدول ألاعضاء فيها والتي تكون ألاونروا جزءا منها.4

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة .4242 وهنا تجدر الإكشارة إلى أن ألاونروا مخولة "بتنفيذ برامج الإغاثة المباكشرة وألاكشغال بالتعاون مع الحكومات المحلية"، وقد نفذت مجموعة واسعة من البرامج التعليمية والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية من خالل 222 مدرسة، وأكثر من 52 عيادة صحية ومستشفى، باإلضافة إلى مكتبيها الميدانيين في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة، وفيما يتعلق بمسألة ما إذا كانت المدارس والعيادات الصحية والمستشفى التي تديرها ألاونروا في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة تندرج ضمن فئة مباني ألامم المتحدة، ترى المحكمة أن المهم هو أن هذه الوظائف والخدمات التي تقدمها هذه المرافق تشكل جزء من والية ألاونروا، استنادا إلى الطبيعة الوظيفية لالمتيازات والحصانات محل النزاع. يتمثل الجانب الثاني من هذا البند في التزام الكيان باالمتناع عن اتخاذ أي إجراءات تنفيذية أو إدارية أو قضائية أو تشريعية، ضد ممتلكات وأصول ألامم المتحدة وهيئاتها في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة، كالتفتيش والمصادرة والاستيالء والنزع وأي كشكل آخر من أكشكال التدخل، في نفس مفهوم السفارة أو القنصلية في القانون الدولي الدبلوماس ي. وهذا حتى في إطار نزاع مسلح، رغم التحديات التي يطرحها هذا الوضع الحساس، كاحتمال فقدان ألامم المتحدة السيطرة على بعض مبانيها، ومع ذلك يقع على عاتق المنظمة فقط ُ تحديد ما إذا كان مرفق ما ال يزال يعتبر مقرا لألمم المتحدة، وهو ينش ئ قرينة ال يجوز نقضها إال ألسباب قاهرة، ويجب على جميع أطراف ألاعمال العدائية الالتزام باحترام حرمة تلك المرافق، فإلحاق الضرر بها أو تدميرها، يعد انتهاكا للمادة 2/0 من اتفاقية .19125 الفرع الثالث: التزام الكيان الصهيوني بضمان احترام الامتيازات والحصانات الممنوحة ملوظفي وخبراء ألامم المتحدة في بعثاتهم، في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة وفيما يتعلق بها. ُ باعتبار ألامم المتحدة شخصا اعتباريا دوليا فإنها تنفذ المهام الموكلة إليها من خالل موظفيها، والمقصود بهم مسؤوليها وخبراءها والموظفين المنتشرين في بعثاتها، وهو ما يستلزم تمتعهم باالمتيازات والحصانات، ففي قضية التعويض عن الإصابات التي لحقت بالموظفين أثناء خدمتهم في ألامم المتحدة لسنة 9121، ذكرت المحكمة أنه":لكي يتمكن الموظف من أداء واجباته على نحو مرض، يجب أن يشعر بأن المنظمة تضمن له هذه الحماية، وأنه يستطيع الاعتماد عليها"، وهو ما يتماش ى مع المادة 0/922 من الميثاق لتمكينهم من أداء مهامهم بفعالية في حاالت النزاع المسلح بما يخدم أهدافها. كما تشير المادة ه29/ من اتفاقية فيينا المتعلقة بتمثيل الدول في عالقاتها مع المنظمات الدولية ذات الطابع العالمي لسنة 29192، على حصانات وامتيازات مستقلة لصالح الموظفين، ما يجعل العالقة مع الدولة

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

المضيفة عالقة حيوية، إذ يتوقف عليها نجاح المنظمة في إثبات استقالليتها وأداء وظائفها وتحقيق أهدافها1، إال أن الكيان الصهيوني لم يصادق عليها إلى غاية اليوم. منه يجب على الكيان احترام استقالل موظفي ألامم المتحدة والامتيازات والحصانات الالزمة ملمارسة مهامهم، إذ تنص المادة /2أ من اتفاقية 9125 على أن موظفي ألامم المتحدة يتمتعون بالحصانة من الإجراءات القانونية فيما يتعلق باألقوال المنطوقة أو المكتوبة وجميع ألافعال التي يقومون بها بصفتهم الرسمية". إذ تعتبر هذه التصرفات من أعمال المنظمة نفسها، فبدون هذه الحماية، سيتعرض المسؤولون للتدخل والتأثير الخارجيين، في انتهاك صريح للمادة 922 من الميثاق. أما المادة 00/5 من اتفاقية 9125 فتنص على أنه يمنح خبراء ألامم المتحدة الذين يؤدون مهاما لصالح ألامم المتحدة الامتيازات والحصانات الالزمة ملمارسة وظائفهم باستقاللية خالل فترة بعثاتهم". والغرض من الفقرة 00 هو تمكين ألامم المتحدة من تكليف أشخاص ال يحملون صفة موظف في المنظمة بمهام، وضمان أداء وظائفهم. وجوهر هذه الحماية "ال يكمن في منصههم الإداري، بل في طبيعة مهمتهم"، بهدف تمكين البعثات من القيام بمهامها على أفضل وجه. ويقع على عاتق ألامين العام تحديد ما إذا كان مسؤول أو خبير معين في مهمة ما يتمتع بهذه الامتيازات والحصانات، وتقييم ما إذا كان قد تصرف في نطاق اختصاصاته، كما يحق له رفعها إذا رأى أنها تعيق سير ُ

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19

في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة .4242 ً لألمم المتحدة "شخصا غير مرغوب فيه" في إسرائيل. ونتيجة لذلك، تعرضت أنشطة ومهام ألامم المتحدة في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة لخطر جسيم.1 لذا توصلت المحكمة بأغلبية عشرة أصوات مقابل صوت واحد، أن الكيان ملزم، بضمان امتيازات وحصانات موظفي وخبراء ألامم المتحدة، وضمان سالمتهم وأمنهم بحسن نية.2

خاتمة:

ختاما، يشار إلى أن آلاراء الاستشارية –على غرار الحكم محل الدراسة-غير ملزمة فهي ذات إلزامية أدبية ُ فقط، وبما أن الكيان الصهيوني يصنف على أنه من الدول المارقة التي ال تنفذ القانون الدولي، فإنه ال يتوقع تنفيذه للفتوى . هذا ما يؤكده إعالن الكيان الصهيوني عن توقيف عمل عشرات المنظمات غير الحكومية يوم 29 ديسمبر 0202، فقط اكشترط الاحتالل على المنظمات الإنسانية تقديم قوائم ملوظفيها الفلسطينيين إلجراء تحقيق أمني بشأنهم. في حين رفضت ألاخيرة تقديم معلومات عن العاملين وعائالتهم وميوالتهم السياسية وإلايديولوجية البعيدة عن العمل الإنساني، وهو ما يدل على عدم نية الكيان الصهيوني لالستجابة إلى المطالبات الفلسطينية والعاملية لتيسير دخول المساعدات عب ر المعابر، وبذلك استمرار ألازمة الإنسانية في قطاع غزة.3 ومما سبق يمكن الوصول إلى النتائج التالية: - الرأي الاستشاري محل الدراسة هو وسيلة لحل الخالف بين منظمة ألامم المتحدة والكيان. - للرأي الافتائي ملحكمة العدل طبيعة غير ملزمة وهو ما يجعل الكيان في أريحية في عدم تنفيذه. - مهاجمة الكيان لجهود وهيئات الإغاثة خاصة ألاونروا أدى إلى خلق مجاعة بين فلسطينيي القطاع. - واجب الإغاثة ينطوي على التزام بتسهيل عمل الجهات ذات الصلة، والالتزام بعدم استهدافها. كما يمكن طرح الاقتراحات التالية: - ضرورة إصالح منظومة ألامم المتحدة التي تجسد عدم عدالة النظام العالمي السيما حق الفيتو. - عدم تنفيذ الكيان للقرا ر يثير مخاوف في مجال الامتثال للقانون الدولي الإنساني. - ضرورة إيجاد آلية دولية محايدة تعمل على استمرار إغاثة الفلسطينيين حتى زمن الحرب.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20
قائمة المصادر والمراجع:
أولا- المراجع باللغة العربية

-1 الكتب ُ - لوكال مريم، المبسط في القانون الدولي الدبلوماس ي والقنصلي، دار كنوز الحكمة، الجزائر، .0200 -4 الرسائل والمذكرات - أزمران بهجة، اتفاقيات المقر المبرمة بين الدولة الجزائرية والمنظمات الدولية، مذكرة ماجيستير في القانون الدولي والعالقات الدولية، جامعة يوسف بن خدة-بن عكنون، 0299-0292،

ثانيا- المراجع باللغة الانجليزية
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21

في ألاراض ي الفلسطينية المحتلة .4242 State and International Organizations. Master's Thesis, Department of International Law and International Relations. University of Youssef Ben Khedda-Ben Aknoun. 9- Al-Khazraji, R. (2014). The Principle of Good Faith in the Implementation of International Treaties. Diyala Journal. Issue Sixty-Four. 10- BRANDON, E. (2019). Grave Breaches and Justifications: The War Crime of Forcible Transfer or Deportation of Civilians and the Exception for Evacuations for Imperative Military Reasons. Oslo Law Review. Volume 6, No.2. 11-Diakonia IHL Centre.(2021). Easy guide to reference for professionals working in the occupied Palestinian territory. Jerusalem.