دفاثر السياسة اللاانو المجلد: 18 / العدد: 02 (2026) ص ص: 180 - 189 الدولة الهشة ومهددات االستقرار السٌاسً فً منطقة الساحل: دراسة حالة النٌجر The Fragile State and Threats to Political Stability in the Sahel Region: A Case Study of Niger بن بلخٌر جمال جامعة تامنغست (الجزابر) [email protected] مخبر : إستراتٌجٌة التنمٌة فً المناطك الحدودٌة بالجنوب الكبٌر – جامعة الحاج موسى اق أخمون دمحا يدارب .د.أ - تسغنمات بن عودة دمحم أمٌن جامعةغرداٌة(الجزابر) [email protected] تاريخ الإرسال03/25: / 2026 تاريخ القبول2026/05/31: تاريخ النشر: /02 06 2026/ ملخص: تهدف الدراسة إلى الولوف عند مفهوم الدولة الهشة ومهددات االستمرار السٌاسً فً منطمة الساحل الإفرٌمً، من خالل دراسة ممومات الهشاشة فً دولة النٌجر، حٌث تعتبر نموذجا واضحا ٌجعلها حالة مثالٌة لفهم الظاهرة. وخلصنا فً الأخٌر إلى أن حالة النٌجر الهشة تولد عدم االستمرار وعدم االستمرار ٌعمك من الهشاشة، وبالتالً فالحلول الأمنٌة والعسكرٌة وحدها ال تكفً، بل تكون بمعالجة جذور الأزمة التً تتطلب مماربة متكاملة، فاستمرار النٌجر اختباراً مصٌرٌاً لٌس فمط لشعبها، بل الستمرار منطمة الساحل بأكملها والمجتمع الدولً الكلمات المفتاحٌة: الساحل الإفرٌمً، الدولة الهشة، االستمرار السٌاسً، النٌجر، الحلول االمنٌة. Abstract: The study aims to examine the concept of the fragile state and the threats to political stability in the African Sahel region, by studying the foundations of fragility in Niger, which is considered a clear model that makes it an ideal case for understanding the phenomenon. In the end, we concluded that Niger's fragile condition generates instability, and this instability, in turn, deepens the fragility. Consequently, security and military solutions alone are insufficient. Instead, addressing the roots of the crisis requires an integrated approach. The stability of Niger is a critical test not only for its people but for the stability of the entire Sahel region and the international community. Keywords: African Sahel region, fragile stat, Political stability Niger, Security solutions المؤلف المرسل: بن بلخٌر جمال، 180
الدولة الهشة ومهددات الاستقرار السياسي في منطقة الساحل دراسة حالة النيجر
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
ملخص: تهدف الدراسة إلى الوقوف عند مفهوم الدولة الهشة ومهددات الاستقرار السياسي في منطقة الساحل الإفريقي، من خلال دراسة مقومات الهشاشة في دولة النيجر، حيث تعتبر نموذجا واضحا يجعلها حالة مثالية لفهم الظاهرة. وخلصنا في الأخير إلى أن حالة النيجر الهشة تولد عدم الاستقرار وعدم الاستقرار يعمق من الهشاشة، وبالتالي فالحلول الأمنية والعسكرية وحدها لا تكفي، بل تكون بمعالجة جذور الأزمة التي تتطلب مقاربة متكاملة، فاستقرار النيجر اختباراً مصيرياً ليس فقط لشعبها، بل لاستقرار منطقة الساحل بأكملها والمجتمع الدولي الكلمات المفتاحية: الساحل الإفريقي، الدولة الهشة، الاستقرار السياسي، النيجر، الحلول الامنية. Abstract: The study aims to examine the concept of the fragile state and the threats to political stability in the African Sahel region, by studying the foundations of fragility in Niger, which is considered a clear model that makes it an ideal case for understanding the phenomenon. In the end, we concluded that Niger's fragile condition generates instability, and this instability, in turn, deepens the fragility. Consequently, security and military solutions alone are insufficient. Instead, addressing the roots of the crisis requires an integrated approach. The stability of Niger is a critical test not only for its people but for the stability of the entire Sahel region and the international community. Keywords: African Sahel region, fragile stat, Political stability Niger, Security solutions
بن بلخير, جمال، "الدولة الهشة ومهددات الاستقرار السياسي في منطقة الساحل دراسة حالة النيجر"، دفاتر السياسة والقانون، مجلد 18، عدد 2، ص ص 180-189.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
10 صفحات مرقمةفً عالم تتداخل وتتشابن فٌه العاللات الدولٌة وتعصف به التحدٌات السٌاسٌة وااللتصادٌة واألمنٌة، برز مفهوم "الدولة الهشة" كأحد أبرز التهدٌدات لألمن واالستمرار الإللٌمً والدولً ، وينعرف الدولة الهشة بأنها الدولة التً تعجز حكومتها عن أداء وظابفها الأساسٌة، بما فً ذلن فرض سٌادتها على إللٌمها، وتمدٌم الخدمات الأساسٌة لمواطنٌها، والحفاظ على الشرعٌة السٌاسٌة ، ومن بٌن النماذج الصارخة التً تجسد هذا المفهوم، تأتً جمهورٌة النٌجر فً صدارة المشهد. تعد النٌجر، الوالعة فً للب منطمة الساحل الإفرٌمً المضطربة، حالة دراسٌة مثالٌة لتحلٌل أبعاد الهشاشة وآثارها. فعلى الرغم من ثرابها بالموارد الطبٌعٌة وعلى رأسها الٌورانٌوم، تظل واحدة من أفمر دول العالم، عاجزة عن تحمٌك التنمٌة المستدامة لشعبها. تتداخل فً حالة النٌجر مجموعة معمدة من العوامل الداخلٌة، كضعف المؤسسات، والفساد المستشري، واالنمالبات العسكرٌة المتكررة، ، والنزوح والهجرة غٌر الشرعٌة، وتحدٌات خارجٌة، كالتطرف العنٌف واإلرهاب العابر للحدود، وتأثٌرات التغٌر المناخً الماسٌة. فإلى أي مدى ساهمت الدولة الهشة فً تقوٌض االستقرار السٌاسً فً النٌجر؟
الدولة اله ّشة State Shake لفظ ت ّمت صٌاغته كبدٌل ومرادف لمصطلح الدولة الفاشلة الذي استخدمه بداٌة عمد التسعٌنات من المرن المنصرم ك ٌّل من هٌلمان و راتمر، ولد درج إستحدام المصطلح محاولةً من الباحثٌن لإلشارة إلى حال ٍة من الفشل لد تعٌشها الدولة فً إدارة وتسٌٌر شؤونها فً ع ّدة مجاالت بمستوٌات ودرجات متفاوتة ومتباٌنة، مما ٌجعلها الألل أداءاً وتأثٌراً وفاعلٌة ممارنة ببمٌة الوحدات السٌاسٌة المنضوٌة بالتنظٌم الدولً ككل، خاصةً فٌما اتصل "بعجزها على تحمٌك المطالب الأساسٌة لمواطنٌها وعدم المدرة على الوصول لمتطلبات التنمٌة(مغٌش، 2021، ص 227) ، وعلٌه ٌصبح المصطلح على هذا النحو ٌمزج مابٌن ع ّدة مؤشرات ومعطٌات إلتصادٌة، إجتماعٌة وسٌاسٌة. اله ّشة State Fragile The أو الدولة الفاشلة على حالة من الغموض والتداخل ينطهي مفههم الدولة الشدٌدٌن، وذلن بالنظر إلى التشعبات التً تطبع الزواٌا والمماربات التً ٌنظر إلٌها للمصطلح، سوا ٌء ماتعلّك الأمر بالخلفٌة الفكرٌة المعرفٌة للباحثٌن والدارسٌن، أو بالسٌاق البحثً التً ٌتم التعامل به مع تحدٌد الأبعاد المفاهٌمٌة له، فوفك مارتٌن غرٌفٌش فمد ع ّرفها باعتبارها "دولة ذات سٌادة، ولكنها لم تعد لادرة على الحفاظ على نفسها كوحدةٍ سٌاسٌة والتصادٌة لابلة للحٌاة، وعلٌه فإنها دولة غٌر لابلة للحكم وتنمصها الشرعية في نظر (بوزٌدي ، 2018، ص 59) المجتمع الدولي . ومع اتساع دابرة الأبحاث والدراسات المتصلة بأداء الدول غٌر المستمرة لبلدان العالم الثالث، أضحى تداول مصطلح الدولة اله ّشة أو الفاشلة ٌأخذ أبعاداً عدٌدة ومعمّدة، بل وأصبح ٌتأثر بالتوصٌفات واإلصطفافات الأٌدٌولوجٌة المختلفة، مما جعل المفهوم ٌبدو مثمالً بالتسٌٌس شبه الممنهج، وعلٌه ع ّرفت الدولة اله ّشة على أنها "كل وحدة سٌاسٌة تعانً من التوترات والصراعات العمٌمة المتسمة باإلستمرارٌة وعلى مستوٌات عالٌة من العنف السٌاسً الأمنً ضد الأنظمة السٌاسٌة المابمة، مما ٌفضً إلى مطالبات سٌاسٌة وجغرافٌة كاإلنفصال أو
الإستمالل( ، 2019، ص 1328) ، ومن جه ٍة أخرى تع ّرف على أنها الدولة التً تعانً من حالة الله دبع نب ةداق عدم االستمرار السٌاسً نتٌجة للصراع الداخلً الذي لد ٌؤدي إلى إنهٌار كٌان الدولة ككل. وفً سٌا ٍق متّصل، وبهدف إعطاء المفهوم دالالت وأبعاد محددة لٌسهل تصنٌف وترتٌب الدول بممتضاها، سعت الدراسات واألبحاث، وكذا الهٌبات الدولٌة والحكومٌة إلى صن مجموعة من المؤشرات المتباٌنة من حٌث الطبٌعة والخلفٌة، لتحدٌد المصد من الهشاشة أو الفشل التً لد تصٌب أي دولة، فمن ناحٌة أ ُ عتبرت كل دولة ه ّشة إذا كانت (غٌر لادرة على الحكم، عاجزة على حماٌة حدودها المتنوعة من االخترالات الخارجٌة، الإفتمار إلى الشرعٌة ومبدأ التداول السلمً على السلطة والحكم، تفشً الفساد وغٌاب النظم المانونٌة الضابطة، الإنمسام المجتمعً وحدة الصراعات الإثنٌة والدٌنٌة(بن سالم ، 2012، ص 73)). ومن جه ٍة أخرى ح ّددت مؤسسة صندوق السالم بعض المؤشرات الكمٌة والكٌفٌة المساعدة فً تحدٌد وتصنٌف الدول اله ّشة، إذ ل ّسم هذه المؤشرات إلى: مؤشرات تماسن ٌتم بممتضاها دراسة مستوٌات التماسن المجتمعً والوحدة الوطنٌة للدول، مؤشرات التصادٌة تتضمن أبعاداً و وحدات لٌاس مستوٌات رفاهٌة الشعوب والمجتمعات، مؤشرات سٌاسٌة متصلة بمفهوم مدى شرعٌة النظم السٌاسٌة المابمة، ومؤشرات اجتماعٌة تمٌس بعض المحددات االجتماعٌة مثل البطالة والنزوح الهجرة واللجوء، وأخٌراً مؤشر التدخالت الخارجٌة فً شؤون الدولة ومدى لدرة الدولة على إدارة شؤونها بعٌداً عن الإمالءات الخارجٌة(لادة بن عبد هللا ، ص 1329). وبالتمعن فً الكتابات واألدبٌات الغربٌة، كثٌراً مانجد تركٌزاً مبالغاً فٌه على جوانب إلتصمت طٌلة عمود بالدول النامٌة أو دول الجنوب، جعلت من هذه الكٌانات والوحدات السٌاسٌة دوالً ه ّشة وفاشلة وفك المنظور الغربً الرأسمالً، فوفك باترٌسٌا دا سٌلفا وآخرون فإن الدول الهشة هً الدول التً ال تتناغم مع المحددات الدٌممراطٌة اللٌبرالٌة، وال تتسم الحٌاة السٌاسٌة فٌها بتكرٌس مبادئ الحكم الدٌممراطً وسٌادة المانون، والتصادٌاتها تموم على مستوٌات متدنٌة جداً للنمو، وعاجزة على توفٌر وتوزٌع السلع والخدمات الأساسٌة للمواطنٌن، وفً ذات الولت ٌركز الطرح الغربً لمفهوم الدولة الهشة الفاشلة بالنظر إلٌها على أنها من بٌن أكبر "مسببات الفشل الدولً لتحمٌك الأجندات العالمٌة فً التنمٌة، مكافحة كافة صور الفمر، العنف والصراعات الداخلٌة، االستمرار السٌاسً وصوالً إلى المساهمة السلبٌة فً مجابهة انعكاسات التغٌرات المناخٌة (ciaPatr ، 2021، ص 03) ، أي أ ّن الدولة اله ّشة وفك المماربات الغربٌة أضحت ظاهرة معٌمة لتحمٌك الخطوط العرٌضة ألي أجندة عالمٌة هادفة لمعالجة المضاٌا الدولٌة المعاصرة.
شكلت النٌجر، منذ استماللها عن فرنسا فً 3 أغسطس 1960، نموذ ًجا لصعوبة بناء الدولة الوطنٌة فً إفرٌمٌا جنوب الصحراء. ولد واجهت البالد التً توصف بأنها واحدة من أفمر دول العالم، تحدًٌا مزدو ًجا فً بناء مؤسسات دولة حدٌثة فً بٌبة الهشاشة االلتصادٌة واالنمسامات العرلٌة والجغرافٌة الصعبة.
بعد االستمالل عن فرنسا سنة 1960 تولى السٌد "هامانً دٌوري" الرباسة حٌث تبنى حكم مدنً بنظام الحزب الواحد، واستمر فً الحكم إلى غاٌة 1974، وتمٌزت فترة حكمه بعاللات جٌدة مع الجانب الفرنسً، ومن بٌن نتابج تلن العاللات الوطٌدة هو فتح المناجم الخاصة بإنتاج الٌورانٌوم سنة 1971 ، لبل أن تشهد الساحة موجة من التوترات وحالة من انغالق الأفك السٌاسً تبعتها موجة من االعتماالت واالتهامات طالت طالب وسٌاسٌٌن وحتى أعضاء حكومة، وإضافة إلى ذلن توالت موجات جفاف لاسٌة عصفت بالبالد أدت إلى تأزم الوضع أكثر، و كذا تذمر و احتمان كبٌرٌن فً الأوساط الشعبٌة، فنتج عن كل هذا انمالب عسكري سنة 1974 بمٌادة العمٌد "سانً كونتشٌه"، والذي كان ٌشغل ربٌسا للحكومة آنذان( ) https://bit.ly/4lLTStE وبتولى العمٌد "سانً كونتشٌه" الحكم أصبح هذا أول انمالب عسكري فً عهد االستمالل، ولم ٌختلف عن سابمه من حٌث عاللته بالمستعمر المدٌم ، حٌث كانت عاللته وطٌدة أٌضا، وتم تولٌع سنة 1977 اتفالٌة تعاون
وفً انتخابات عام 1996 لاد العمٌد براهٌم بري انمالبا عسكرٌا على الجمهورٌة الثالثة، بعد نزاع على السلطة بٌن كل من الربٌس وربٌس الوزراء، وبالتالً العودة الفعلٌة لحكم العسكر بإعالنه لٌام الجمهورٌة الرابعة فً ماي 1996، ولام بحل اللجنة المكلفة باالنتخابات وتعوٌضها بلجنة جدٌدة أعلنت فوزه والحصول على
بن بريههم ، ص177) ومن جهة أخرى لم ٌكن مرحبا بهذه الحكومة الجدٌدة فً الأوساط السٌاسٌة فً الداخل، وفً عام 1999 تم اغتٌال الربٌس "براهٌم بري" على اثر انمالب أخر، وتم تشكٌل حكومة انتمالٌة جدٌدة، وٌعتبر هذا ثالث انمالب عسكري فً تارٌخ النٌجر المستملة، ووصف باالنمالب الدامً لما فٌه من لتل للربٌس "براهٌم"، حٌث اختلف عن سابمٌه من االنمالبات التً كانت تتخذ سٌاسة العزل ال المتل، وفً نفس السنة تم إصدار دستور جدٌد وحكومة دٌممراطٌة بمٌادة "مامادو تانغا" الذي أعٌد انتخابه فً سنة 2004 لعهدة رباسٌة ثانٌة، وكان من الممرر انتهاء عهدته دستورٌا سنة 2009، الستكمال عهدتٌن متتالٌتٌن وفما للدستور، غٌر انه طالب بالتمدٌد لمرة ثالثة، وانشأ لهذا الغرض لجنة إلعادة صٌاغة الدستور، ولكن فً فٌفري 2010 تعرض النمالب عسكري، وأصبح رابع انمالب فً تارٌخ البالد(https://bit.ly/4rV6UGW) تم تشكٌل مجلس عسكري من لبل االنمالبٌٌن وعلك العمل بالدستور، وصاغوا دستورا جدٌدا وتم إجراء انتخابات رباسٌة عام 2011 فاز بها "دمحمو اٌسوفو"، وتم إعادة انتخابه مرة ثانٌة فً 20 مارس 2016 فً ظرف سٌاسً وامنً مضطرب(https://bit.ly/4rV6UGW)
فً حدث سٌاسً استثنابً ونادر، وللمرة الأولى فً تارٌخ النٌجر، وبعد انتهاء العهدتٌن المانونٌتٌن للربٌس "اٌسوفو" وبدون تعدٌل للدستور أو انمالب عسكري، تم انتمال السلطة سلمٌا وبانتخابات دٌممراطٌة من ربٌس مدنً منتخب إلى آخر بعد تارٌخ حافل باالنمالبات، وكانت هذه االنتخابات على جولتٌن فاز بها الربٌس "دمحم بازوم" بعد تحصله على لرابة 55بالمبة من الأصوات، وفً سابمة فرٌدة من نوعها سمحت بصعود ربٌس عربً من أللٌة صغٌرة ال تتجاوز 1.5بالمبة من مجموع السكان كان الربٌس بازوم لبل وصولة للرباسة سٌاسٌا فاعال، ولد تملد العدٌد من المناصب الوزارٌة والبرلمانٌة الهامة، وكان له دور لوي ومحوري فً الحزب الدٌممراطً مع الربٌس السابك "اٌسوفو" ، فشغل مناصب وزارٌة كمنصب وزٌر الشؤون الخارجٌة على فترتٌن مختلفتٌن، وعٌن بعدها وزٌر للدولة للداخلٌة واألمن العام( )https://bit.ly/40OfWub ولد تلمى انتمادات حادة والذعة من المعارضة لبل وأثناء وبعد االنتخابات، حٌث أن المعارضة لم ترض بالنتابج، وتمدمت شخصٌات معارضة بطلب إلى المحكمة الدستورٌة متهمة "بازوم" بتزوٌر الجنسٌة النٌجرٌة، وأبدت عدم اعترافها برباسته ومواصلة اعتراضها، واتهمته أٌضا بتزوٌر نتابج االنتخابات بسرلة الصنادٌك وترهٌب المنتخبٌن، غٌر أنها كانت بال أدلة مثبتة مما جعلها مزاعم باطلة(https://shortlink.uk/1mhnF) وفً فترته المصٌرة فً الرباسة واجه العدٌد من الصعوبات والتحدٌات على جمٌع الأصعدة الأمنٌة وااللتصادٌة واالجتماعٌة، وكان الملف الأمنً حاضرا بموة متمثال فً هجمات الجماعات المتطرفة والتنظٌمات
الإرهابٌة مثل "تنظٌم الدولة الإسالمٌة" و"بوكو حرام" التً تنشط على الحدود الجنوبٌة الغربٌة، وكذا ملف "التوارق"، أما التصادٌا فأزمة كورنا ضاعفت من معانات االلتصاد وأثرت علٌه بشكل كبٌر خاصة مع انخفاض حجم صادرات الٌورانٌوم مما انعكس سلبا على الموازنة العامة، واجتماعٌا فمد حاول إعطاء حموق وحرٌة أكثر للمرأة من خالل حك المساواة،كما كان "بازوم" ٌركز على لطاع التربٌة والتعلٌم ومحاولة تطوٌر المنظومة التعلٌمٌة، وكانت له طموحات وأهداف مرسومة من اجل النهوض بالمطاع واستهداف خفض نسبة الأمٌة بفرض التعلٌم الإجباري(https://shortlink.uk/1rt5A) وبعد عامٌن من تولٌه الرباسة تم احتجازه من لبل الحرس الجمهوري، وبالتالً انمالب جدٌد، وتم إعالن عزله وغلك الحدود وكان وزٌر خارجٌته لد أعلن تولٌه الحكومة المؤلتة، ونال هذا االنمالب تأٌٌد الجٌش( ) https://bit.ly/40OfWub
فً أوساطه، وبالتالً عرللة المخطط الأمنً لحكومة بازوم، خاصة بعد ظهور نٌة وبوادر بعزل ربٌس الحرس الرباسً الذي كان ٌتمتع بوالء أفراد الجٌش( https://shortlink.uk/1rt8s)
ترتبت على االنمالب العسكري الأخٌر تداعٌات عدٌدة أثرت سلبا على الوضع الأمنً وااللتصادي واالجتماعً، وعلى المستوٌٌن الداخلً والخارجً أهمها: - زٌادة نشاط الجماعات الإرهابٌة مثل "بوكو حرام و داعش" مع توفر حالة عدم االستمرار السٌاسً والعسكري، حٌث استغلت الجماعات والتنظٌمات الإرهابٌة التً تنشط فً الجنوب والجنوب الغربً حالة الفراغ الأمنً التً تمر بها البالد( https://shortlink.uk/1rt9m) - عرللة التعاون العسكري الفرنسً النٌجري والخطط المشتركة الرامٌة لمكافحة الإرهاب، وتعتبر النٌجر آخر موطا لدم لفرنسا فً غرب إفرٌمٌا، وذات أهمٌة إستراتٌجٌة كبٌرة، بعد التحوالت فً كل من مالً وبوركٌنافاسو، كما أنها تعتمد على وارداتها من الٌورانٌوم على النٌجر بنسبة مهمة، وكذا التأثٌر على جهود االتحاد الأوربً لمكافحة الإرهاب، التً كانت تدعم جهود الدولة لمواجهة الإرهاب، وتمت عبر شراكة عسكرٌة فً دٌسمبر 2022، تهدف إلى تأسٌس تموضع لالتحاد الأوربً على الأراضً النٌجرٌة(https://shortlink.uk/1mhsH) - تراجع الدعم الإللٌمً و الدولً وهو ما ٌؤكده المولف الرافض لعدد من المنظمات المارٌة والدولٌة، كاالتحاد الإفرٌمً ومجموعة "اٌكواس"، وكذا مولف الو.م.أ برفضها االنمالب فً بادئ الأمر مما ٌهدد الشراكة الأمنٌة وااللتصادٌة بٌن البلدٌن(https://shortlink.uk/1mhsH) - االبتعاد عن مظلة الدول الغربٌة والتوجه شرلا إلى روسٌا وبعض الدول المجاورة، حٌث تتبنى روسٌا مولفا لم ٌؤٌد االنمالب، غٌر انه منفتح على العمل مع السلطة االنتمالٌة( ، ص1 ) جاسم دمحم - على المستوى الإللٌمً كانت هنان تأثٌرات عدٌدة لهذا االنمالب أهمها لضٌة الالجبٌن، فمد تفالمت أوضاع الالجبٌن وزٌادة عددهم، فحالة عدم االستمرار الأمنً باإلضافة إلى الوضعٌة االلتصادٌة والمعٌشٌة المزرٌة أدت إلى موجات نزوح كبٌرة نحو البلدان المجاورة (جاسم دمحم، ص1 ) - هذا االنمالب والتغٌٌرات التً طرأت ستكون لها تداعٌات على استمرار المغرب العربً بصفة عامة، والجزابر بصفة خاصة نظرا للحدود البرٌة الكبٌرة التً تربط البلدٌن، ولٌس التهدٌد بسبب الهجرة غٌر الشرعٌة وملف الالجبٌن واإلرهاب فمط، بل هنان ملفات التصادٌة واستثمارات ضخمة تتمثل فً أنبوب الغاز بٌن نٌجٌرٌا والجزابر الذي ٌعبر من النٌجر وٌذهب إلى أوربا، وكذا الطرٌك الصحراوي السرٌع الرابط بٌن عاصمتً نٌجٌرٌا والجزابر(https://shortlink.uk/1mhtl ) - تم فرض عموبات التصادٌة من طرف مجموعة "اٌكواس" على النٌجر، وكانت لد اجتمعت دول المجموعة من اجل تدخل عسكري، غٌر انه واجهتهم بعض العمبات الأساسٌة مثل رفض نٌجٌرٌا التدخل العسكري، وهً تعد اكبر المساهمٌن فً المجموعة (https://shortlink.uk/1mhu5) - أما على صعٌد التنافس الدولً فمع التغٌر الذي طرأ على التواجد العسكري واألمنً الأجنبً، وخروج فرنسا وانسحابها من النٌجر، وإغالق المواعد العسكرٌة، وتعلٌك التعاون الأمنً مع الو.م.أ مؤلتا، فان النخب
التً ارتبطت بتلن الدول، أصبحت فً مولف ضعٌف، مما أفسح المجال لنخب جدٌدة صاعدة، تشترط لطع العاللة مع الغرب كضرورة سٌادٌة لبناء دولة وطنٌة (https://shortlink.uk/1rtbA) - بٌنما فً الممابل بدأت دول أخرى مثل روسٌا توطٌد العاللة، والدخول فً شراكات أمنٌة والتصادٌة، عن طرٌك برم اتفالٌات للتعاون الأمنً وااللتصادي، والمساعدة فً مكافحة الإرهاب، وكذا مجال التدرٌب العسكري، أهمها تشكٌل الفٌلك الإفرٌمً والذي ٌعتبر امتداد لمجموعة فاغنر الأمنٌة )https://shortlink.uk/1rtbA( - التصادٌا وبانحصار النفوذ الغربً وتراجعه نالحظ أن هنان فاعلٌن آخرٌن أصبحوا ربٌسٌٌن مثل روسٌا والصٌن وتركٌا وإٌران واإلمارات العربٌة المتحدة، استحوذوا على مساحة اكبر، وبنو جسورا وعاللات لتعزٌز المصالح االلتصادٌة مع السلطات الجدٌدة، وهذا ٌدل على أن المنطمة أصبحت ساحة للتنافس الدولً بٌن الموى العظمى، فً مشهد ٌرجع بنا إلى حمبة الحرب الباردة، فبٌنما الصٌن التً تسعى لكسر هٌمنة فرنسا واحتكارها لمطاع الٌورانٌوم، فهً تهتم أٌضا باالستثمار بشكل مكثف فً مجال التعدٌن ومناجم الذهب مثل مالً، وإٌران تهدف لالستثمار فً مجال تخصٌب الٌورانٌوم، فمد أبدت النٌجر تمارب مع إٌران منذ االنمالب الأخٌر، وكذا استعدادها لبٌع أطنان من الٌورانٌوم المكرر ( الكعكة الصفراء)، أما بالنسبة لإلمارات العربٌة المتحدة فبالرغم من أن تواجدها فٌه نوع الغموض وٌطرح الكثٌر من التساؤالت وٌدعو إلى الرٌبة، إال أنها فً ظاهر الأمر تدعو إلى تعزٌز التعاون م فً مجال الأمن واالستمرار والتنمٌة واألعمال الإنسانٌة (https://shortlink.uk/1mhtl).
ختاما ً وفً ضوء الدراسة، ٌمكن المول أن حالة النٌجر ينجسد نموذجاً حٌاً و أكثر وضوحا ً للدولة الهشة فً الساحل الأفرٌمً، حٌث تتفاعل العوامل الداخلٌة والخارجٌة فً حلمة مفرغة تهدد كٌان الدولة واستمرارها و تتداخل التحدٌات الأمنٌة المتمثلة فً انتشار الجماعات المسلحة، مع الإخفالات االلتصادٌة والفساد المالً واإلداري، لتفضً إلى حالة من عدم االستمرار السٌاسً المزمن ، وٌّتضح لنا أبن هشاشة الدولة فً النٌجر هً نتٌجة تراكمٌة لسٌالات تارٌخٌة واجتماعٌة والتصادٌة معمدة. فالضعف الهٌكلً للمؤسسات، وتفشً الفساد، وضعف الشرعٌة السٌاسٌة، شكلت جمٌعها تربة خصبة لتف ّجر الصراعات الداخلٌة ولد كشفت االنمالبات العسكرٌة المتكررة عن عمك الأزمة المؤسساتٌة وعجز النخب الحاكمة عن إدارة التنوع والخالف، وعلى الرغم من الجهود المحلٌة والدولٌة لمعالجة هذه الأزمات، تظل التحدٌات جسٌمة ، فاالعتماد على المساعدات الخارجٌة والتدخالت العسكرٌة، ٌطرح إشكالٌة إضافٌة تتعلك بالسٌادة وعدم استدامة الحلول. إن استمرار حالة عدم االستمرار فً النٌجر ال ٌهدد أمنها الداخلً فحسب، بل ٌمتد تأثٌره لٌهدد استمرار الجوار الإللٌمً بأكمله. وبالتالً، فإن الخروج من نفك الهشاشة فً النٌجر رهن بتبنً رؤٌة إصالحٌة جذرٌة تضع بناء مؤسسات الدولة فً صلب أولوٌاتها، وتعطً أولوٌة لصوى لتحمٌك التنمٌة فً المناطك المهمشة، كما أن الدور الإللٌمً والدولً محوري، لكنه ٌحتاج إلى التحول من منطك إدارة الأزمات إلى منطك دعم بناء الدولة ، افستمرار النٌجر هو استمرار للساحل بأكمله، وفشلها هو فشل للجمٌع.
رفاٌٌل لوبٌز بنتور، سبتمبر 2000، أجهزة إدارة االنتخابات-مؤسسات إلدارة الحكم، مكتب تطوٌر السٌاسات- برنامج الأمم المتحدة الإنمابً، ترجمة: برنامج إدارة الحكم فً الدول العربٌة، ص68 ثانٌا – المقاالت والمؤتمرات كنزة مغٌش، 2021، الدولة اله ّشة أم وضعٌة الهشاشة؟ لراءة فً إشكالٌة بناء الدولة فً أفرٌمٌا ، المجلة الجزابرٌة للدراسات السٌاسٌة، العدد 01، ص227
سكاي نٌوز عربٌة، انمالب النٌجر...تعرف على الربٌس دمحم بازوم، تارٌخ النشر: 2023/07/26، انظر المولع https://shortlink.uk/1rt5A ، تارٌخ الزٌارة 2025/09/28: فاروق حسن ابوضٌف، مركز فاروس لالستشارات والدراسات الإستراتٌجٌة، تارٌخ النشر: 2023-8-9، ، انظر المولع : https://shortlink.uk/1rt8s ، تارٌخ الزٌارة: 2025-10-03 المستمبل لألبحاث والدراسات المتمدمة، انمالب النٌجر ومستمبل الحرب على الإرهاب والساحل، نشر فً: -7-28 2023، انظر المولع : https://shortlink.uk/1rt9m ، تارٌخ الزٌارة2025-10-02 مولع عمون ، تداعٌات محتملة النمالب النٌجرعلى جهود مكافحة الإرهاب، ، نشر فً : 2023-7-30، ، انظر المهقع : https://shortlink.uk/1mhsH ، تارٌخ الزٌارة: 2025-10-02 عبد المادر عبد الرحمن، منطمة الساحل فرٌسة التنافسات الدولٌة وسط سلسلة من االنمالبات، مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولٌة، نشر فً : 2024-07-12، انظر المولع : https://shortlink.uk/1mhtl ، تارٌخ الزٌارة-10-06: 2025 مركز الإمارات للسٌاسات ، التدخل العسكري فً النٌجر، الموالف الإللٌمٌة والدولٌة واالحتماالت، نشر فً : -8-10 2023، انظر المولع : https://shortlink.uk/1mhu5 ، تارٌخ الزٌارة: 2025-10-03 أ. ٌارا خالد، التنافس الدولً وصراع النفوذ: التفاعالت الجٌوسٌاسٌة فً غرب أفرٌمٌا، مركز ترو للدراسات، نشر فً : 2025-05-22، انظر المولع : https://shortlink.uk/1rtbA ، تارٌخ الزٌارة : -10-06 2025