قانون العقوبات والجرائم الاقتصاديةسنة 2026القانون العقاري و البيئةOpen Access · وصول حر

الإختصاص الإستثنائي للقضاء المدني في إستردادا العائدات المتأتية من جرائم الفساد بين قانون الوقاية من جرائم الفساد و مكافحته 06-01 و قانون الإجراءات الجزائية 25-14

ز
زغينة, وليد
جامعة صفاقصصفحة 136-1514 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

يشكل قانون مكافحة الفساد رقم 06-01 الركيزة القانونية الأساسية في منظومة التجريم والعقاب المتعلقة بجرائم الفساد في الجزائر، سواء من حيث الوقاية أو الملاحقة ، وإذ كان من المقرر قانوناً أن تتولى النيابة العامة، بحكم اختصاصها الأصيل، تحريك الدعوى العمومية ومباشرة المتابعات الجزائية وفقاً للأحكام الإجرائية العامة المقررة في قانون الإجراءات الجزائية رقم 14-25، فإن المشرع الجزائري خرج — استثناءً — عن هذه القاعدة العامة، فأقرَّ اختصاصاً استثنائياً للقضاء المدني بدرجتيه الابتدائية والإستعجالية، بمقتضى نصوص القانون رقم 06-01. ويُعد هذا الاختصاص بمثابة قاعدة قانونية شاذة تستثني القضاء المدني من ولاية القضاء الجزائي الطبيعي، مما يُحدث تداخلاً قانونياً واضحاً بين ولايتي القضاء المدني والقضاء الجزائي في موضوع استرداد الأموال والعائدات الإجرامية ، وقد جاء هذا التوجُّه التشريعي تنفيذاً للسياسة الجنائية للدولة التي تهدف إلى استرجاع كافة الأموال والأملاك المنهوبة والمتحصَّلة من الجرائم المنصوص عليها ، أين ظهر جليا في قانون الإجراءات الجزائية الجديد، وذلك من خلال مقاربة قانونية تكاملية تجمع بين القانونين معاً." Summary: Anti-corruption Law No 06-01 is considered one of the fondamental legal fondations for combating and preventing corruption a general rule, the Public Prosecutor’ Office exercises its jurisdiction over criminal prosecutions in accordance with the procedural rules laid down in the Code of Criminal Procedure. However, the Algerian legislature has granted exceptional jurisdiction the civil courts — including the summary courts (juge des référés) — under the provisions of Law. 06-01. This constitutes an exceptional rule that creates an overlap between civil and criminal jurisdictions. The legislature has established a comprehensive legal framework by enacting the Code of Criminal Procedure No. 14-25, in implementation of a criminal policy aimed at recovering all assets proceeds derived from the offenses stipulated in national legislation.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

زغينة, وليد، "الإختصاص الإستثنائي للقضاء المدني في إستردادا العائدات المتأتية من جرائم الفساد بين قانون الوقاية من جرائم الفساد و مكافحته 06-01 و قانون الإجراءات الجزائية 25-14"، القانون العقاري و البيئة، مجلد 14، عدد 2، ص ص 136-151.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

16 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

مجلة القانون العقاري والببيئة المجلد/41 العدد: 20 (0202)، ص،ص: 454-432 الإختصاص الإستثنائي للقضاء المدني في إستردادا العائدات المتأتية من جرائم الفساد بين قانون الوقاية من جرائم الفساد و مكافحته 24-22 و قانون الإجراءات الجزائية 41-05 The Exceptional Jurisdiction of the Civil Courts in the Recovery of Proceeds from Corruption Offenses Under the Corruption Act No. 06/01 and the Code of Criminal Procedure No. 25/14 زغينة وليد كلية الحقوق بجامعة صفاقس تونس [email protected] تاريخ االستالم: ./ / تاريخ القبول: / / تاريخ النشر: / / 2326 30 03 2326 30 22 2326 30 30 ملخص يشكل قانون مكافحة الفساد رقم 24-22 الركيزة القانونية الأساسية في منظومة التجريم والعقاب المتعلقة بجرائم الفساد في الجزائر، سواء من حيث الوقاية أو المالحقة ، وإذ كان من المقرر قانوناً أن تتولى النيابة العامة، بحكم اختصاصها الأصيل، تحريك الدعوى العمومية ومباشرة المتابعات الجزائية وفقاً لألحكام الإجرائية العامة المقررة في قانون الإجراءات الجزائية رقم 05-41، فإن المشرع الجزائري خرج — استثنا ًء — عن هذه القاعدة العامة، فأق َّر اختصاصاً استثنائياً للقضاء المدني بدرجتيه االبتدائية والإستعجالية، بمقتضى نصوص القانون رقم .24-22 ويُعد هذا االختصاص بمثابة قاعدة قانونية شاذة تستثني القضاء المدني من والية القضاء الجزائي الطبيعي، مما يُحدث تداخالً قانونياً واضحاً بين واليتي القضاء المدني والقضاء الجزائي في موضوع استرداد الأموال والعائدات الإجرامية ، وقد جاء هذا التو ُّجه التشريعي تنفيذاً للسياسة الجنائية للدولة التي تهدف إلى استرجاع كافة الأموال واألمالك المنهوبة والمتح َّصلة من الجرائم المنصوص عليها ، أين ظهر جليا في قانون الإج راءات الجزائية الجديد، وذلك من خالل مقاربة قانونية تكاملية تجمع بين القانونين معا ً". الكلمات المفتاحية: القاضي االستعجالي استرداد العائدات قانون الفساد الدعوى التجميد الحجز Summary: Anti-corruption Law No 06-01 is considered one of the fondamental legal fondations for combating and preventing corruption a general rule, the Public Prosecutor’ Office exercises its jurisdiction over criminal prosecutions in accordance with the procedural rules laid down in the Code of Criminal Procedure. However, the Algerian legislature has granted exceptional jurisdiction the civil courts — including the summary courts (juge des référés) — under the provisions of Law. 06-01. This constitutes an exceptional rule that creates an overlap between civil and criminal jurisdictions. The legislature has established a comprehensive legal framework by enacting the Code of Criminal Procedure No. 14-25, in implementation of a criminal policy aimed at recovering all assets proceeds derived from the offenses stipulated in national legislation. Freezing Lawsuit Law Anti-Corruption Recovery Asset Judge Summary Keywords: Seizure .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

مجلة القانون العقاري والببيئة المجلد/41 العدد: 20 (0202)، ص،ص: 454-432

مقدمة

الفساد ظاهرة خطيرة تمس بن ازهة الوظيفة العامة و المال العام و بمصداقية الدولة ، هاته الظاهرة أدت إلى إنشغال أجهزة الدولة الى للقضاء عليها بمكافحتها واسترداد عائداته ، هاته الأخيرة هي من أبرز التحديات التي تواجه الدولة الج ازئرية خاصة و الدول المعاصرة عامة ، خاصة في ظل ت ازيد حجم الج ارئم المالية و االقتصادية وتعقيد ميكانيزمات إخفاء الأموال غير المشروعة ، و ألجل ذلك أعطى المشرع الج ازئري أولوية خاصة لهذا الملف من خالل سن جملة من القوانين لتجفيف منابع الفساد و متابعة مرتكبيه و معاقبتهم ، وكذا استرداد الأموال التي تم االستيالء عليها (المنهوبة ) ، و هو ما سارت عليه معظم السياسات الجنائية عبر العالم التي نصت على إرساء آليات قضائية و إدارية يمكن لها تتبع هذا المال و استرداده بالطرق القانونية الالزمة لذلك بصفة فردية او ثنائية او جماعية . القانون رقم 01-06 المتعلق بمكافحة الفساد جاء للوقاية من الج ارئم المالية و الإدارية ، أساسه الحفاظ على الوظيفة العمومية و حماية المال العام و يتجلى ذلك من خالل النصوص التشريعية الواردة فيه التي دعت إلى إنشاء السلطة العليا للشفافية و الرقابة على الفساد . وقد تضمن في نصوصه خمسة و خمسون (55) مادة موزعة على عدة أبواب تتمحور أساسا في تدابير الوقاية و التجريم و التعاون الدولي و استرداد الأموال ، هذا الأخير الذي أواله المشرع الج ازئري أهمية كبرى في ظل تعاظم ج ارئم الفساد ، و الجدير بالذكر أن المشرع نص عليه في المادة 46 من قانون الوقاية من الفساد و مكافحته و في المادة 55 و مايليها من القانون 55-46 المتضمن قانون الإج ارءات الج ازئية . و لعل أهم ما توصل إليه المشرع الج ازئري هو إعداد منظومة قانونية من اجل استرداد العائدات المتأتية من ج ارئم الفساد بتدخل المنظومة الج ازئية وفقا إلج ارءات معينة في إطار االتفاقيات الثنائية و

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

مجلة القانون العقاري والببيئة المجلد/41 العدد: 20 (0202)، ص،ص: 454-432 الجماعية و باالشت ارك مع جميع المؤسسات الدولية لمحاربة الجريمة المنظمة . و لم يكتف المشرع بذلك بل أقحم القضاء المدني كآلية من اجل استرداد العائدات باعتماده على القاضي االستعجالي كتدبير أولى إحت ارزي من اجل ذلك و هو االستثناء الوارد على اختصاص القضاء المدني أو االستعجالي في الوقائع الج ازئية فهل يعتبر ذلك لما يتميز به القضاء االستعجالي من سرعة و تنفيذ شانه شأن النيابة العامة أم ألسباب استعجاليه ال تمس بأصل الحق حيث يستطيع اتخاذ إج ارءات تحفظية مؤقتة من اجل تجميد العائدات المتأتية من ج ارئم الفساد بما فيها كل الوسائل المستعملة في تلك الج ارئم باعتبارها شرط سابق الزم من اجل اللجوء الى المصادرة و هو مانص عليه قانون 54-54 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته في نص المادة 45 و اتبعه المشرع الج ازئري تفصيال بما جاء في قانون 55-46 المتعلق بقانون الإج ارءات الج ازئية الج ازئري وهو ما قد يطرح إشكاال حول اختصاص القاضي االستعجالي و مشاركته في الدعوى الج ازئية لوقائع إج ارمية و ماهي النية الإستباقية للمشرع من ذلك؟ تكمن أهمية د ارسة هذا الموضوع في التأصيل االستثنائي الذي قرره المشرع الج ازئري و الخروج على القواعد العامة للقضاء االستعجالي و القضاء المدني بالتحول القانوني و إق ارر الدور القضائي للقضاء المدني في الدعوى الج ازئية حماية للمصلحة العامة، و تحليل النصوص القانونية و بيان التناسق بين القانون مكافحة الفساد و قانون الإج ارءات الج ازئية الجديد وفقا لالتفاقية الدولية لمكافحة الفساد اتفاقية ميريدا . و قد تم إتباع المنهج التحليلي الوصفي لمعالجة هذا الموضوع و ذلك ببيان النصوص التشريعية الوطنية و البنود و القواعد القانونية الدولية و النصوص الإج ارئية من اجل تبيان االستثناء الذي قرره المشرع الج ازئري و خروجه على القاعدة العامة ووصفها وصفا قانونيا و جردها ببيان الإطار المفاهيمي لذلك . و لمعالجة الموضوع تم تقسيمه الى محورين ، المحور الأول تضمن الإطار المفاهيمي العام لعملية

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

مجلة القانون العقاري والببيئة المجلد/41 العدد: 20 (0202)، ص،ص: 454-432 الإج ارئية للحجز و التجميد ، بيان تعاريفه و بيان تفاصيله و انواعه ، المحور الثاني تضمن بيان الإج ارءات القانونية إلق ارر الحجز و التجميد وفقا للقانون الوطني ، و في ختام هذه الد ارسة تطرقنا إلى النتائج المتوصل إليها و إعطاء التوصيات العلمية في ذلك .

المحور الأول

المفهوم العام للتجميد و الحجز وفقا للسياسة الجنائية اقر المشرع الج ازئري في قانون الإج ارءات الج ازئية الجديد لجوء قاضي االستعجالي و قاضي التحقيق الى إج ارءات تحفظية على أساس التجميد و الحجز للممتلكات الناتجة عن الج ارئم المنصوص عليها في المادة الخمسون منها و المحددة بأربعة عشرة جريمة على سبيل الحصر. أولا الإطار المفاهيمي لإلجارءات التحفظية: أ التعريف القانوني لم يعرف المشرع الج ازئري اج ارء التجميد و الحجز في قانون الإج ارءات الج ازئية الجديد حتى ال يقع في التك ارر و ال يقع في الغموض و تضارب المصطلحات مما سيصعب التعامل معها لهذا تبقى السياسة الجنائية لمثل هذا التعريف واردة سابقا في قانون الوقاية من الفساد ومكافحته رقم 54-54 بنص المادة الثانية (الفقرة ح) بأنهما" :فرض حظر مؤقت على تحويل الممتلكات أو استبدالها أو التصرف فيها أو نقلها، أو تولي عهدة الممتلكات أو السيطرة عليها مؤقتاً، بناء على أمر صادر عن محكمة أو سلطة مختصة ً أخرى و هو ما يحيل الى مقارنة هذا التعريف مع المبادئ الأساسية العامة لهذا الإج ارء باعتباره أساس القضاء المدني و هو ما ورد في المادة 464 من قانون إج ارءات المدنية و الإدارية الذي عرفته بأنه

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

مجلة القانون العقاري والببيئة المجلد/41 العدد: 20 (0202)، ص،ص: 454-432 وضع أموال المدين المادية والعقارية تحت يد القضاء ومنعه من التصرف فيها ويقع الحجز على مسؤولية الدائن . أما على المستوى الدولي يقصد بتعبير "التجميد" أو "الحجز" في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد و اتفاقية مكافحة الجريمة السيبي ارنية هو" فرض حظر مؤقت على إحالة الممتلكات أو تحويلها أو تبديلها أو التصرف فيها أو نقلها، أو تولي عهدة الممتلكات أو السيطرة عليها مؤقتاً، بناء على أمر صادر عن محكمة ً أو سلطة مختصة أخرى وان كان المشرع قد ترك مسألة التعاريف إلى الفقه فقد أوكل المهمة الإج ارئية إليه بضبطها وطنيا و دوليا خاصة المرسوم التنفيذي 454-55 المؤرخ في 45 مارس 5555 الخاص بالوقاية من تمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل ومكافحتهم واعتباره آلية فورية لتنفيذ قارارت مجلس الأمن الدولي المتعلقة بتجميد وحجز أموال الأشخاص والكيانات المرتبطة باإلرهاب وانتشار أسلحة 1 الدمار الشامل ومكافحتهما . ب المقاربة القانونية بين الحجز و التجميد ان المشرع الج ازئري لم يفرق بين الحجز و التجميد اذ اعتبرهما من بين الإج ارءات التي تقتضي وضع الأموال تحت الح ارسة القضائية لغاية البت في الدعوى الج ازئية و اج ارء لمنع التصرف و تحويل الممتلكات المنقولة او العينية لغاية رفعه ، إال انه يستوجب فقهيا وضع الفوارق بينهما ، إذ يقتضي الحجز وضع الأموال المادية تحت الح ارسة القضائية لمنع التصرف فيها ، بينما يقع التجميد على ما هو من الأموال المعنوية المجردة كما هو واضح في المادة 54 من القانون 46-55 ينتهيان بالمصادرة وفقا للمادة 55 من قانون الإج ارءات الج ازئية كإج ارء ، لكن الإحالة إلى قانون الفساد و خاصة المادة الثانية منه تعرف 2 المصادرة بأنها "التجريد الدائم من الممتلكات بموجب أمر صادر عن هيئة قضائية " الذي يعتبر اج ارء نهائي تكميلي إلج ارءات التجميد و الحجز.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

مجلة القانون العقاري والببيئة المجلد/41 العدد: 20 (0202)، ص،ص: 454-432 ثانيا الأموال و الممتلكات محل الحجز و التجميد أ الجارئم المنصوص عليها في قانون :42-42 حددت المادة 55 من قانون الإج ارءات الج ازئية أربعة عشر جريمة على سبيل الحصر على أساس مبدأ الشرعية القانونية الجنائية و مشروعية النصوص القانونية و دستوريتها بداية بج ارئم المخد ارت 3 والمؤث ارت العقلية و ما قد تم تفصيله بإحكام في المادة 41 في فقرتها الأولى التي تعتبر أساس المتابعات القضائية ، أين فصل فيها المشرع الج ازئري بامتياز عندما أعطى المفهوم الشمولي و الدقيق في نفس الوقت ،و نص فيها على ظرف مشدد في المادة 41 في فقرتها الثانية ، باإلضافة الى جريمة التهريب وفقا لالمر 55-54 لمكافحة التهريب ، و جريمة االتجار بالبشر المحددة وفقا لقانون 56-55 و ج ارئم تبيض الأموال و و تمويل الإرهاب و تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل 4 و ج ارئم الفساد المنصوص عليها في قانون 5 الفساد ب الطبيعة القانونية للممتلكات و العائدات محل التجميد و الحجز حدد المشرع الج ازئري طبيعة الممتلكات و الأموال مما نص عليه في المادة ال اربعة من قانون تبيض الأموال و تمويل الإرهاب أيا كانت طبيعتها سواء كانت مادية و معنوية بما في ذلك الأموال االفت ارضية و عموالت رقمية او حواالت او شيكات او اسهم و ما ينتج عنهم من أرباح مادية و معنوية سواء مباشرة و غير مباشرة تم تحويلها الى ملكية المعني المتهم او تحويلها الى اخد الأشخاص من اقاربه او الغير بحسن نية او سوء نية كما تشمل الأموال الأصول الأخرى من موارد اقتصادية تم استعمالها من اجل الحصول على الأرباح كالسلع او اآلالت االقتصادية او البنايات و المصانع او مواد الخام او المواد المصنعة و ما ينتج عنها من فوائد و أرباح بقيت نقدية او تم تحويلها الى شكل اخر مادي ملموس او افت ارضي لفائدتهم

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

مجلة القانون العقاري والببيئة المجلد/41 العدد: 20 (0202)، ص،ص: 454-432 المباشرة او لفائدة أبنائهم او زوجاتهم او اصدقائهم كالسيارت و الفنادق و المجوه ارت و الطائ ارت و ما 6 شابهها .

المحور الثاني

التجميد و الحجز كتدبير استباقي لمصادرة العائدات المتأتية من ج ارئم الفساد نظ ار للتطور التكنولوجي الذي يشهده العالم خاصة فيما يتعلق بالفضاء االفت ارضي يسعى المجرمون دائما الى طمس ج ارئمهم في هذا الفضاء و إخفاء العائدات التي يتحصلن عليها باستعمال التقنيات الحديثة للتكنولوجيا و الذكاء االصطناعي من أي مكان يردون و دون مغادرته مما يصعب تتبعها و استردادها االمر الذي جعل المشرع الج ازئر يسعى الى اعتماد اليات ووسائل من اجل السيطرة على ذلك من شانها عرقلة ضياع هذه العائدات و شل حركتها إما باستعادتها عينا او نقدا وفقا لقانون 54-54 و ما تعلق 8 7 منها أيضا بج ارئم الصرف و التهرب الضريبي و الإرهاب و ج ارئم المتعلقة بتكنولوجيا الإعالم و 9 االتصال . أولا الشروط الموضوعية و الشكلية إلجارءات الحجز و التجميد تنص المادة 46 من قانون الوقاية من الفساد و مكافحته على عدة شروط ، تتمحور بين الشروط الشكلية و الموضوعية . أ المصادقة على االتفاقيات الدولية :

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

مجلة القانون العقاري والببيئة المجلد/41 العدد: 20 (0202)، ص،ص: 454-432 شرطا أساسيا وفقا لنص المادة 56 فقرة 5 منها 11 و ما إعتمده المشرع الج ازئري في قانون الوقاية و مكافحة الفساد في المادة 46 منها بإل ازم الجهات القضائية والجهات المختصة في الج ازئر بتقديم وتلقي طلبات المساعدة القضائية المتبادلة مع الدول الأط ارف الأخرى في مجاالت تتبع الأموال و اقتفاء أثرها و 12 تنفيذ أوامر الحجز الأجنبية مع تسهيل مصادرتها و بالتالي فإنها تعفي الدول غير منظمة لهذه االتفاقية خاصة ان الأمر يتطلب تعاونا دوليا على مستوى اللجان الدولية الحكومية المختصة ب محل اجارء الحجز و التجميد وهي الأموال التي تكون محل الإج ارء من طرف القاضي االستعجالي التي حددها المشرع الج ازئري في المادة 5 من قانون الفساد 13 و التي حددتها بدقة و شمولية على أساس أنها مجمل الممتلكات و يدخل 14 فيها المعنى الواسع و يدخل ضمنها الممتلكات المباشرة: وهي الأموال والودائع و جميع المبالغ النقدية بالعملة الوطنية أو الصعبة المودعة في الحسابات البنكية أو الحسابات البريدية الجارية للمتهم ، و الأوارق المالية واالستثمارية بما فيها الأسهم، السندات، و حصص الشركات، والعقا ارت بأنواعها سواء كانت عقا ارت للبناء او عقا ارت إنتاجية او صناعية ، والمباني، التي شيدت أو تم اكتسابها بأموال كانت محل ج ارئم ، باإلضافة إلى المنقوالت كالسيا ارت، الطائ ارت ُ الخاصة، المجوه ارت، والتحف الفنية الثمينة و كل ماله قيمة مالية معتبرة . الممتلكات محل تحويل و هي جميع الممتلكات التي قام الجاني بتحويلها الى عمالت نقدية سواء بعملة بلده او بعملة اجنبية او تحويلها الى رؤ وس أموال او المعدات او الوسائل تقنية او الأجهزة مهما كان نوعها ذات قيمة

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

مجلة القانون العقاري والببيئة المجلد/41 العدد: 20 (0202)، ص،ص: 454-432 معدة ُ خدمت فعلياً أو كانت ُ مالية ، على ان تحجز أيضا كل المستندات العرفية و الرسمية التي است لالستخدام في تسهيل هذه التحويالت إما داخل الوطن او خارجه. الممتلكات المهربة أو المسجلة باسم الغير بناءا على ما قام به المشرع الج ازئري ، فان الحجز يمتد ليشمل الممتلكات التي قام الجاني بنقل ملكيتها أو تسجيلها باسم أف ارد عائلته من أي درجة كانوا أو الى أشخاص آخرين استعملوا أسماءهم او 15 أسماء مستعارة متى ثبت أن المتهم هو المالك الفعلي لها أو أنه نقلها إلخفائها والتهرب من المتابعة ، أين نص بقوله " في حالة الإدانة بالجارئم المنصوص عليها في المادة 05، تأمر الجهة القضائية بمصادرة الممتلكات واألموال والعائدات غير المشروعة المجمدة و/أو المحجوزة، مع مارعاة حاالت استرجاع الأرصدة أو حقوق الغير حسن النية. وتحكم الجهة القضائية بالمصادرة أو الرد ولو انتقلت الممتلكات واألموال والعائدات المذكورة في الفقرة الأولى من هذه المادة إلى أصول الشخص المحكوم عليه أو فروعه أو إخوته أو زوجه أو أصهاره سواء بقيت تلك الأموال على حالها أو وقع تحويلها إلى مكاسب أخرى". ج تحديد طلب التجميد و الحجز وفقا لجارئم محددة: حددته المادة 56 من االتفاقية الذي منحت للدول احد االختياريين اما بإمكانية توقيع هذا التدبير بناءا على مجرد طلب دون الحاجة الى ان يرفق بأمر تجميد 16 او طلب توقيع الحجز أو التجميد أو أمر 17 قاضي بالحجز أو التجميد صادر من محكمة أو سلطة مختصة لدى الدولة الطرف مقدمة الطلب و تعتبر الجهة القضائية هي الوحيدة المخول لها القيام بذلك ،و ان كان المشرع الج ازئري قد اعتمد في تحريره للمادة 46 من قانون الوقاية من الفساد و مكافحته على السلطة المختصة فاتحا المجال الى إمكانية القيام من طرف سلطة إدارية يحول لها بموجب القانون، على ان تكون العائدات متأتية من الج ارئم التي حددها

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

مجلة القانون العقاري والببيئة المجلد/41 العدد: 20 (0202)، ص،ص: 454-432 المشرع الج ازئري حص ار في قانون الإج ارءات الج ازئية في المادة 55 منه و بالتالي فانه يجب القول باستثناء ما تبقى من الج ارئم الأخرى . ثانيا الإجارءات القانونية لتقرير الحجز و التجميد نصت المادة 54 من قانون 46-55 الى جواز مطالبة النيابة العامة تلقائيا بتوقيع الحجز التحفظي لحجز الأموال او أي تعامالت بنكية ضد أي شخص سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا إذا اشتبه ضلوعه في الج ارئم المحددة في نص المادة 55 من قانون 46-55 18 اثناء فترة التحقيق االولي للضبطية القضائية يوضح فيها الأسباب الأساسية و الفرعية للطلب وعليه تسعى النيابة العامة ممثلة من طرف وكيل الجمهورية بالطلب الى رئيس المحكمة، يحدد فيها الأسباب لذلك، اما اذا دعت الضرورة الى فتح تحقيق

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

مجلة القانون العقاري والببيئة المجلد/41 العدد: 20 (0202)، ص،ص: 454-432 و يسري الأمر فور صدوره لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد اال ان المشرع الج ازئري لم يحدد ما إن كان التجديد لمرة واحدة او مرتين و انما ربطه بأج ارء فتح التحقيق القضائي من طرف قاضي التحقيق ما 21 لم يأمر رئيس المحكمة برفعه ، و رغم عدم القيام بإج ارءات التبليغ للمعني كما سبق ذكره فانه يحق له االعت ارض او من له مصلحة امام الجهة المصدرة لألمر، على ان يثبت شرعية و قانونية هذه الممتلكات على ان يفصل فيها بعد اخذ أري وكيل الجمهورية إما بالقبول أو الرفض 22 ،و يكون من اختصاص قاضي التحقيق في حالة فتح تحقيق بشموله باستئناف أمام غرفة االتهام في ظرف ثالثة أيام من تبليغه وفقا للمادة 55 من قانون الإج ارءات الج ازئية . و تعتبر الإج ارءات الحجز و التجميد إج ارءات وقتية ترفع او يتصرف فيها لغاية البت النهائي في الدعوى الموضوعية اما بإدانة المحجوز عليه او بتبرئته، و يشمل هذا التصرف الحكم الموضوعي الصادر بالب ارءة من التهم الموجهة للمعني وفقا لما ورد من ج ارئم المنصوص عليها في المادة 55 من قانون -55 46 على ان ترد اليه كل الممتلكات، اما اذا أصدرت المحكمة حكمها باإلدانة فتأمر بالمصادرة كل 23 الممتلكات بتحويلها الى الدولة او اتالفها في حالة غير شرعيتها و قانونيتها للتداول كما يجوز بيعها. ثالثا الجهود الأممية الدولية الارمية السترداد العائدات المتأتية من جارئم الفساد ابرز الجهود الدولية التي ساهمت في استرداد العائدات كانت بداية باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة المؤرخة في 45 نوفمبر 5555 والتى تعتبر الإطار الدولي الأساسي الذي استلهمت منه التشريعات الوطنية (بما فيها الج ازئر) آليات التجميد والحجز والمصادرة ، و التي نصت على بعض 24 الإج ارءات القانونية الدولية من اجل استرداد العائدات خاصة في نص المادتين 45 و 45 اين بينت

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

مجلة القانون العقاري والببيئة المجلد/41 العدد: 20 (0202)، ص،ص: 454-432 المادة 54 إلى المادة 55 ، و ان كان االمر ال يقف عند هذه االتفاقيتين فان المجتمع الدولي بادر إلى عقد عدة مؤتم ارت و ندوات دولية من اجل إث ارء و السعي إلى تنفيذ الإج ارءات الخاصة باالسترداد ، أين تم إنشاء فريق عمل حكومي من اجل ذلك بالتنسيق مع البنك الدولي و مكتب الدولي لمكافحة المخد ارت 25 ، و تهدف هذه المبادرة الى مساعدة الدول النامية في استرداد الأصول المنهوبة نتيجة الفساد و لم يقف المجتمع الدولي عند هذا الحد بل اهتم بدول العالم الثالث باعتبارها الدول الأكثر تضرار من هذه الج ارئم بإنشاء المركز الدولي السترداد المحجوازت التي يتمحور دورها في تبادل المعلومات عبر شبكات المعلوماتية بالتنسيق مع الشرطة الجنائية الدولية وفقا لمنصة معلوماتية خاصة تتيح للدول االستفادة 26 من المساعدات المعلوماتية في هذا المجال .

الخاتمة

من خالل ما تمت د ارسته يمكن التوصل الى النتائج التالية : -1 إن المشرع الج ازئري اوجد المقاربة القانونية في اطار السياسة الجنائية بين قانون ال وقاية من الفساد و مكافحته و قانون إج ارءات الج ازئية الجديد مستمدا قوته من االتفاقيات الدولية. -2 وسع من صالحيات وكيل الجمهورية و قاضي التحقيق و تحول سياسته من العقوبات السالبة للحرية الى إج ارءات استعجالية بديلة. -3 منح لرئيس المحكمة سلطة الحجز و التجميد وفقا للسياسة الجنائية الحديثة استثناءا للقواعد العامة المدنية . -4 المشرع الج ازئري بحكمته أنهى مشكلة الأموال المنهوبة و وضع كل الترتيبات من اجل و الأموال المحولة و العمل على استرجاع أموال الدولة الموجودة بالخارج.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

مجلة القانون العقاري والببيئة المجلد/41 العدد: 20 (0202)، ص،ص: 454-432 -5 تسهيل عملية است رداد العائدات وفقا لالتفاقيات الدولية و التعامل الثنائي بين الأط ارف. ط د زغينة وليد التوصيات : توصيات على المستوى التشريعي -1 تحيين قانون مكافحة الفساد ليصبح متطابق مع قانون الإج ارءات الج ازئية الجديد -2 الإس ارع في إيجاد الحلول الالزمة من اجل تجميد الأصول االفت ارضية المبتكرة أنيا و العمالت الرقمية في الخارج -3 وضع بنك معلوماتي رقمي لتحديد هوية المتعاملين االقتصاديين على مستوى الوطني و الخارجي و م ارقبة كل التعامالت التي تتم من طرفهم

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

مجلة القانون العقاري والببيئة المجلد/41 العدد: 20 (0202)، ص،ص: 454-432 -4 تحيين المنصات الرقمية الخاصة بالتعامالت القانونية لمختلف الفئات خاصة ما تعلق منها بالجانب التجاري و االقتصادي و فرض مبدأ صفر ورقة . توصيات على المستوى المؤسسات الوطنية -1 القيام بأيام تكوينية للقضاة خاصة قضاة التحقيق والنيابة وضباط الضبطية القضائية حول تقنيات المتابعات القضائية للممتلكات و تتبعها. -2 ربط المؤسسات القضائية بنظام إلكتروني مشترك ومباشر مع المنصات الرقمية الي لها عالقة بالمال و تحويالته البنوك، لضمان تنفيذ أ وامر التجميد -3 السعي الى الإبقاء على إنتاجية و سير الشركات محل التجميد و الحجز لضمان النمو االقتصادي و عدم عرقلة المسار االستثماري -4 تفعيل دور المجتمع المدني واإلعالم في التبليغ عن مظاهر الإث ارء غير المشروع لتسهيل الوصول الى مكان الممتلكات في اسرع وقت ممكن المارجع : المصادر أ. النصوص القانونية

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

مجلة القانون العقاري والببيئة المجلد/41 العدد: 20 (0202)، ص،ص: 454-432 - القانون 55-55 المؤرخ في 54 يوليو 5555 المعدل و المتمم للقانون 41-56 المتعلق بالوقاية من المخد ارت و المؤث ارت العقلية و قمع االستعمال و االتجار غير المشروعين بها (جريدة رسمية رقم 65 لسنة )5556 القانون رقم 41-56 المؤرخ في 18المؤرخ في 45 ذي القعدة عام 4655 الموافق 55 ديسمبر سنة 5556 والمتعلق بالوقاية من المخد ارت والمؤث ارت العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين به

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

مجلة القانون العقاري والببيئة المجلد/41 العدد: 20 (0202)، ص،ص: 454-432 - اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة االتجار غير المشروع بالمخدارت و المؤثارت العقلية، التي اعتمدت في 20ديسمبر 4811 ودخلت حيز النفاذ في 11 نوفمبر 4885 .تعرف هذه االتفاقية اختصا ار ب" اتفاقية ُ ً 4811" ، صادقت الجازئر على هذه االتفاقية بموجب المرسوم الرئاسي رقم 254-85 المؤرخ في 8 ديسمبر 4885 ج المقاالت العلمية - العيد سليمة ، مقال بعنوان إشكالية استرداد العائدات االج ارمية ، مجلة الج ازئرية للقانون و العدالة ،