مستجدات القانون 30-52 المعدل والمتمم للقانون 81-30 المتعلق بالوقاية من ٌ ّ ٌ ٌ المخد ارت والمؤث ارت العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها زكرياء مقارني )1(، (1) أستاذ محاضر قسم "ب"، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة عبد الرحمان ميرة- بجاية. البريد الإلكتروني: [email protected] الملخص: إن الأحكام القانونية المنصوص عليها ضمن تعديل القانون 11-40 المتعلق بالوقاية من المخد ارت والمؤث ارت العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها، قد توزعت على جملة من المحاور المتعلقة بتحديد عناصر ّ المقاربة الوطنية للوقاية من المخد ارت والمؤث ارت العقلية، والتي سعت لتحقيق توازن بين الوقاية وعالج المدمنين دون تجاهل قمع الج ارئم ذات الصلة. ويحدد هذا القانون أهداف الوقاية المتمثلة في حماية الأمن القومي من مخاطر االستعمال واإلتجار غير المشروعين بالمخد ارت والمؤث ارت العقلية، والمعالجة العميقة والقمعية لكل االختالالت المجتمعية الناتجة عنها، ومنه حماية الصحة العمومية وتعزيز الوعي المجتمعي، وكل ذلك باعتماد آليات للوقاية والتحسيس، عالوة على تحصين المؤسسات التربوية والتكوينية، وتحسين التنسيق ما بين القطاعات. الكلمات المفتاحية: المخد ارت، الوقاية، العالج، المكافحة، المؤث ارت العقلية. تاريخ إرسال المقال: 0102/31/31، تاريخ قبول المقال: 0102/11/01، تاريخ نشر المقال: 0102/12/30 المؤلف المارسل: زكرياء مقارني، [email protected] المجلد 71، العدد 0102-17 مقراني زكرياء، " ٌمستج ّدات القانون 10-02 ال ٌمعدل وال ٌمتمم للقانون 71-10 المتعلق بالوقاية 40 من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها"، ص ص-01 .21
مٌستجدّات القانون 25-03 المٌعدل والمٌتمم للقانون 04-18 المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بها
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
الملخص: إن الأحكام القانونية المنصوص عليها ضمن تعديل القانون 04-18 المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بها، قد توزّعت على جملة من المحاور المتعلقة بتحديد عناصر المقاربة الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية، والتي سعت لتحقيق توازن بين الوقاية وعلاج المدمنين دون تجاهل قمع الجرائم ذات الصلة. ويحدد هذا القانون أهداف الوقاية المتمثلة في حماية الأمن القومي من مخاطر الاستعمال والإتجار غير المشروعين بالمخدرات والمؤثرات العقلية، والمعالجة العميقة والقمعية لكل الاختلالات المجتمعية الناتجة عنها، ومنه حماية الصحة العمومية وتعزيز الوعي المجتمعي، وكل ذلك باعتماد آليات للوقاية والتحسيس، علاوة على تحصين المؤسسات التربوية والتكوينية، وتحسين التنسيق ما بين القطاعات. Résumé : Les dispositions de la loi 25-03 relative à la prévention des stupéfiants et des substances psychotropes, et à la répression de leur usage et trafic illicites, s'articulent autour de plusieurs axes définissant les éléments de l'approche nationale de prévention, des stupéfiants et des substances psychotropes, alliant prévention, prise en charge des toxicomanes et répression des infractions connexes. Cette modification de la loi mère 04-18 définit en l'occurrence les objectifs de la prévention, à savoir la protection de la sécurité nationale contre les dangers de l'usage et du trafic illicites de stupéfiants, la lutte contre les déséquilibres sociétaux qui en découlent, la protection de la santé publique et la sensibilisation de la population par l'adoption de mécanismes de prévention et de sensibilisation, ainsi que le renforcement de l'éducation et de la formation et l'amélioration de la coordination intersectorielle.
مقراني, زكرياء، "مٌستجدّات القانون 25-03 المٌعدل والمٌتمم للقانون 04-18 المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بها"، Revue Académique de la Recherche Juridique، مجلد 17، عدد 1، ص ص 40-57.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
18 صفحات مرقمةNew Developments in Law 25-03 Amending and Supplementing Law 04-18 Relating to the Prevention of Narcotic Drugs and Psychotropic Substances and the Suppression of Their Illicit Use and Trafficking Abstract: The provisions set forth in Law 04-18 on the prevention of narcotic drugs and psychotropic substances and the suppression of their illicit use and trafficking are structured around several axes relating to the definition of the components of the national approach to the prevention of narcotic drugs and psychotropic substances. This approach seeks to strike a balance between prevention, the treatment of drug addicts, and the suppression of related offences. This law defines the objectives of prevention, namely the protection of national security from the risks posed by the illicit use and trafficking of narcotic drugs and psychotropic substances, the comprehensive addressing of the resulting social and public health disturbances, the safeguarding of public health, and the enhancement of public awareness. This is achieved through the adoption of prevention and awareness- raising mechanisms, the strengthening of educational and training institutions, as well as the improvement of intersectoral coordination. Keywords: Drugs, Prevention, Treatment, Control, Psychotropic substances. Les nouveautés de la loi 25-03 modifiant et complétant la loi 04-18 relative à la prévention des stupéfiants, des substances psychotropes, et à la répression de leur usage illicite et de leur trafic Résumé : Les dispositions de la loi 25-03 relative à la prévention des stupéfiants et des substances psychotropes, et à la répression de leur usage et trafic illicites, s'articulent autour de plusieurs axes définissant les éléments de l'approche nationale de prévention, des stupéfiants et des substances psychotropes, alliant prévention, prise en charge des toxicomanes et répression des infractions connexes. Cette modification de la loi initiale n° 04-18 définit en l'occurrence les objectifs de la prévention, à savoir la protection de la sécurité nationale contre les dangers de l'usage et du trafic illicites de stupéfiants, la lutte contre les déséquilibres sociétaux qui en découlent, la protection de la santé publique et la sensibilisation de la population par l'adoption de mécanismes de prévention et de sensibilisation, ainsi que le renforcement de l'éducation et de la formation et l'amélioration de la coordination intersectorielle. المجلد 71، العدد 0102-17 مقراني زكرياء، " ٌمستج ّدات القانون 10-02 ال ٌمعدل وال ٌمتمم للقانون 71-10 المتعلق بالوقاية 41 من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها"، ص ص-01 .21
Mots clés : Drogue, Prévention, Traitement, Lute, Substances Psychotropes.
تعرف المخد ارت بأنها مجموعة من المواد الطبيعية والمصنعة التي تساهم في تعطيل النشاط الحسي ُ ّ ّ ّ للسيالة العصبية بمجرد تناولها، وتعتبر من أكثر الظواهر انتشا ار كونها تهدد كيان المجتمعات كآفة عالمية في ُ أبعادها وآثارها، إذ تعد من بين أبرز وأكثر آفات العصر الحالي انتشا ار واألكثر إثارة للقلق، نظ ار لما تساهم فيه ُ من تدهور للنظام االقتصادي والسياسي، وباألحرى الجانب االجتماعي لألف ارد. يعاني المجتمع الج ازئري من مشكلة المخد ارت شأنه شأن باقي المجتمعات الأخرى السيما فئة الشباب، فأكثر القضايا المطروحة أمام القضاء تتعلق بالمخد ارت والتي تأخذ حصة الأسد من بين الملفات المطروحة سواء أمام الأقسام الج ازئية، وفق إج ارءات المثول الفوري، أو محاكم الجنايات في إطار الجماعة الإج ارمية المنظمة، مما استدعى زيادة الدولة في جهودها للتصدي لهذه اآلفة، من خالل وضع است ارتيجيات وطنية، وسن قانون خاص ّ لمواجهتها، السيما القانون 11-40 المتعلق بالوقاية من المخد ارت والمؤث ارت العقلية وقمع االستعمال واإلتجار غير المشروعين بها المعدل والمتمم. ٌ بالرجوع لإلحصائيات المعروضة من قبل الجهات القضائية، نجد ثمة ت ازيد مستمر في عدد القضايا ّ المطروحة، ما أدى بالمشرع الج ازئري إلى إدخال تعديالت على القانون 11-40، السيما آخر تعديل منصوص ّ به بالقانون 40-52، والذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 5452/40/41 بعد صدوره في الجريدة الرسمية 1 . ّ وباعتبار موضوع المخد ارت من بين مواضيع الساعة، ارتأينا إلى د ارسته باعتباره يكتسي أهمية بالغة لما يشّكله من تهديد لجميع فئات المجتمع سواء الفردية أو الأسرية وانتشار تعاطي واستهالك المخد ارت والمؤث ارت العقلية بين أوساط الشباب القصر داخل المؤسسات التربوية والتعليمية والتكوينية مؤخ ار. 1 قانون رقم 11-40 مؤرخ في 52 ديسمبر 5440، يتعلق بالوقاية من المخد ارت والمؤث ارت العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها، ج ر 10، مؤرخ في 52 ديسمبر 5440، المعدل والمتمم بالقانون رقم 40-52 المؤرخ في 5452/40/41 ج. ر ُ ُ عدد 00، المؤرخ في .5452/40/10 المجلد 71، العدد 0102-17 مقراني زكرياء، " ٌمستج ّدات القانون 10-02 ال ٌمعدل وال ٌمتمم للقانون 71-10 المتعلق بالوقاية 42 من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها"، ص ص-01 .21
لذا سنحاول من خالل هذه الد ارسة، استق ارء بعض التعديالت التي جاء بها القانون 40-52، بطرح إشكالية بشأنها تتمثل في: مدى نجاعة وفعالية التدابير الوقائية، العالجية والردعية التي جاء بها القانون 40-52 في سبيل محاربة آفة المخد ارت؟ ولإلجابة على الإشكالية المنوه إليها أعاله، اعتمدنا على المنهج الوصفي بشرح مختلف التعديالت الجديدة التي جاء بها هذا التعديل، باإلضافة إلى المنهج التحليلي الذي من خالله يتم تحليل بعض النصوص الواردة فيه على أن يكون ذلك تبعا للمحورين اآلتيين:
- المحور الثاني: المستجدات الإج ارئية واإلج ارمية المستحدثة لمكافحة المخد ارت والمؤث ارت العقلية.
العقلية تعرف تدابير الأمن وفق نص المادة 11 من قانون العقوبات، بأنها مجموعة من التدابير الوقائية والعالجية ُ ّ ّ التي يتم توقيعها على الشخص في حال ارتكابه لجريمة بغرض إصالحه وإبعاده عن مجال الجريمة ومنع تك ارره للفعل الإج ارمي 2 ، ولقد كرسها المشرع الج ازئري في القانون 11-40 المتضمن قانون مكافحة المخد ارت بمناسبة ّ إنشاء م اركز لمعالجة المدمنين على المخد ارت والمؤث ارت العقلية، إال أنها لم تطبق بصفة فعلية على أرض الواقع، ّ ُ ليعود المشرع الج ازئري في ظل القانون 40-52 بجملة من اآلليات والتدابير الوقائية والعالجية، مع وضع شروط الخضوع للعالج لكل من ثبت بشأنه تقارير طبية إيجابية، لذا فقد رّكز التعديل القانوني الجديد بوجه الخصوص على اآلليات الوقائية والعالجية قبل الردع، وهذا ما سنوضحه أدناه. 2 ارجع المادة 11 من القانون 42-50 المؤرخ في 5450/40/51 المعدل والمتمم للقانون 122/22 المؤرخ في 1122/40/41 المتضمن قانون العقوبات، ج ر عدد 04 المؤرخ في .5450/40/04 المجلد 71، العدد 0102-17 مقراني زكرياء، " ٌمستج ّدات القانون 10-02 ال ٌمعدل وال ٌمتمم للقانون 71-10 المتعلق بالوقاية 43 من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها"، ص ص-01 .21
لقد نص القانون 40-52 المتعلق بالوقاية من المخد ارت والمؤث ارت العقلية على جملة من التدابير الوقائية انطالقا من المادة 42 مكرر إلى غاية المادة 42 مكرر 11، وذلك من خالل تدعيم الديوان الوطني لمكافحة المخد ارت وإدمانها وكذا السلطات العمومية المعنية إلعداد است ارتيجية وطنية للوقاية من المخد ارت والمؤث ارت العقلية بالتنسيق مع جميع القطاعات المعنية، وتعزي از لذلك يتم التنسيق على الخصوص مع المؤسسات التعليمية والتكوينية 3 والمجتمع المدني لغرض تحقيق سبل الوقاية، وذلك بتصحيح المفاهيم الخاطئة ومواجهتها . ٌ كما ح ّث المشرع الج ازئري لغرض الوقاية من مخاطر ظاهرة المخد ارت، على دور المساجد، الم اركز الثقافية والرياضية في التحسيس بمخاطر االستهالك واإلدمان بالمخد ارت، باإلضافة للمدارس التي لها دور هام ورئيسي في مواجهة ومكافحة تعاطي المخد ارت، بتفعيل دورها التربوي، وعدم االكتفاء بدورها التعليمي، بحيث تهيئ لهم فرص الوقاية الالزمة وتوعيتهم بأض ارر المخد ارت، سواء على المستوى الفردي، أو على مستوى الأسرة، ّ 4 أو على مستوى المجتمع . إضافة لما سبق فوسائل الإعالم السمعية والمرئية معنية كذلك بالتحسيس والمشاركة من خالل ب ارمجها المدروسة للوقاية من االستعمال واإلتجار غير المشروعين بالمخد ارت والمؤث ارت العقلية، بغرض توعية المجتمع 5 بأض ارر هذه اآلفة التي تسببها لصحة الإنسان ونشر ثقافة التبليغ عن الجريمة . ّ 3 ارجع المواد من 42 مكرر إلى 42 مكرر 11 من قانون 40-52، مرجع سابق. 4 سهام زولي، جريمة استهالك المخد ارت بين العقوبة والتدبير، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، كلية الحقوق، جامعة قسنطينة1، الج ازئر، 5410 ص.51 5 خديجة عميور، "السياسة الجازئرية المستحدثة لمكافحة المخدارت: ق ارءة في التعديل القانوني 42-50"، مجلة أبحاث قانونية وسياسية، مجلد 41، عدد 41، جامعة جيجل، الج ازئر 5450، ص .512 المجلد 71، العدد 0102-17 مقراني زكرياء، " ٌمستج ّدات القانون 10-02 ال ٌمعدل وال ٌمتمم للقانون 71-10 المتعلق بالوقاية 44 من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها"، ص ص-01 .21
ومن أجل تفعيل التدابير الوقائية من استعمال وتسليم المواد واألدوية المؤثرة عقليا، ألزم المشرع الج ازئري الأطباء أن تتضمن وصفاتهم الطبية مجموعة من البيانات الإل ازمية، السيما رقم الوصفة، الطبيب الواصف والمؤسسة التابع لها، جنس المريض، لقبه، اسمه وعنوانه، باإلضافة إلى وزنه وقامته، كما يجب تسمية الد واء أو الجرعة الموصوفة، مع تحديد مدة العالج، وكل ذلك إعماال بأحكام المرسوم التنفيذي 001-11 المتعلق بكيفيات 6 الم ارقبة على المواد المؤثرة عقليا . وبالرجوع لنص المادة 12 من المرسوم التنفيذي المنوه إليه أعاله، استوجب المشرع الج ازئري كذلك أن 7 تحرر وصفة المواد واألدوية على ثالث نسخ ذات ألوان مختلفة . ُ ّ كما أنه وبالرجوع لنص المادة 42 مكرر 0 من القانون 42-50 المعدل للقانون 11-40 خالل سنة ٌ 5450 فإنها ألزمت الصيدلي بإخطار مصالح الصحة المختصة إقليميا وبشكل فوري بكل وصفة طبية ال تستجيب للمواصفات المحددة في القانون ساري المفعول، وذلك تحت طائلة المتابعة الج ازئية 8 . نستنتج من خالل مجمل أحكام المواد المنوه إليها أعاله أن المشرع يحاول فرض ووضع رقابة مستمرة وفورية على مسار المؤث ارت العقلية التي يوصفها الأطباء ويسلمها الصيادلة للمرضى، وذلك بغرض الإبقاء على طابعها العالجي وتفادي استغاللها من قبل المستهلكين والمدمنين من أف ارد المجتمع للتعاطي أو المتاجرة فيها، ويبقى الدور الرقابي للمصالح المختصة مطلوب بصفة مستمرة لكي يشعر جميع المتفاعلين مع العملية أطباء 6 مرسوم تنفيذي 001-11 مؤرخ في 01 ديسمبر 5411، يحدد كيفيات المارقبة الإدارية والتقنية واألمنية للمواد واألدوية ذات الخصائص المؤثرة عقليا، ج ر عدد 41، مؤرخ في 42 جانفي .5454 7 ألزمت المادة 12 من نفس المرسوم التنفيذي أن تحرر وصفة المواد واألدوية ذات الخصائص المؤثرة عقليا التي ثبت خطر الإف ارط في استعمالها وإدمانها وسوء استعمالها، في ثالث نسخ ذات ألوان مختلفة أبيض، أصفر ووردي، بحيث يحتفظ الطبيب بالنسخة ذات اللون الوردي لمدة سنتين بينما تسلم للمريض النسختان الأخيرتان. 8 ارجع نص المادة 42 مكرر 40 من القانون 42-50 المؤرخ في 5450/42/40، يعدل ويتمم القانون رقم 11-40 المؤرخ في
وصيادلة بحساسيتها وخط ورتها، وكذا االنعكاسات الإدارية والج ازئية التي قد تترتب عليهم في حالة مخالفة هذه الإج ارءات في الوصف والتسليم. ومن بين الإج ارءات الوقائية المستحدثة في ظل القانون 40-52 ما نصت عليه المادة 2 مكرر 1 بوجوب تضمين ملفات المترشحين لمسابقة التوظيف في الإدا ارت والمؤسسات والهيئات العمومية والمؤسسات ذات النفع العام والمفتوحة للجمهور والمؤسسات والهيئات التابعة للقطاع الخاص، تحاليل طبية سلبية تثبت عدم تعاطي 9 المترشح للمخد ارت أو المؤث ارت العقلية . كما أقر المشرع الج ازئري في نفس السياق بنص المادة 42 مكرر 14 أن تشمل الفحوصات الصحية ّ الدو رية لتالميذ المؤسسات التربوية والتعليمية والتكوينية تحاليل للكشف على المؤش ارت المبكرة لتعاطي المخد ارت والمؤث ارت العقلية مرفقا بالممثل الشرعي للقاصر، وإذا ظهرت الفحوص والنتائج إيجابية في التعاطي يخضع المعني 10 للعالج فوار بدال من المتابعة الج ازئية . ينبغي التأكيد في هذا الصدد أن الإج ارءات الجديدة التي اتخذها المشرع من شأنها تحصين المؤسسات واإلدا ارت العمومية المفتوحة للجمهور التي تؤدي خدمة عمومية مباشرة مع أف ارد المجتمع، فضال عن الم ؤسسات التربوية والتعليمية التي تمثل فئة التالميذ الشريحة الواسعة من المجتمع، واألكثر عرضة الستهالك المخد ارت لما لهم من نقص في الوعي والنضج العقلي، وسهولة استد ارجهم وإيقاعهم في الإدمان وثم الجريمة. 9 ارجع نص المادة 42 مكرر 41 من القانون 40-52، مرجع سابق.
المجلد 71، العدد 0102-17 مقراني زكرياء، " ٌمستج ّدات القانون 10-02 ال ٌمعدل وال ٌمتمم للقانون 71-10 المتعلق بالوقاية 46 من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها"، ص ص-01 .21
لقد نص المشرع من خالل هذا القانون على م ارفقة مدمني المخد ارت وذلك بتبني سياسة عالجية هدفها ّ مكافحة الإدمان بإخضاع المعني للعالج بإحدى المؤسسات الصحية بدال من معاقبته، فيمكن للقاضي أن يأمر 11 بوضع المتهم في إحدى المؤسسات المخصصة للعالج بدال من إدانته ووضعه رهن الحبس . كما أنه يمكن للجهة القضائية مصدرة الحكم أن تقوم وٌت لزم المدمن بالمخد ارت بالعالج خارج المؤسسة ُ العالجية، ولكن تحت إش ارف وم ارقبة طبية بشرط أن يقوم الطبيب المعالج بإبالغ السلطات القضائية بصفة دورية عن حالة المدمن وعالجه، وكذا النتائج المتوصل إليها على أن يتحقق الهدف المرجو من العالج، بتطهيره منها ّ 12 عن طريق انت ازعها من جسمه، وكذا التكفل النفسي به إل ازلة التبعية لتعاطي المخد ارت والمؤث ارت العقلية . س ومنح المشرع الج ازئري لقضاة الأحداث وقضاة التحقيق السلطة في إل ازم المدمنين الٌقصر ّ كما كر باستهالك المخد ارت والمؤث ارت العقلية إلى ضرورة الخضوع للعالج وإ ازلة كل آثار التسمم بالمخد ارت، ويجب أن 13 تصاحب هذا الإج ارء تدابير الم ارقبة لحالتهم الصحية، وقد يبقى هذا الإج ارء إلى غاية انقضاء التحقيق . كما أنه وبم ارجعة نص المادة 42 مكرر من القانون 42-50 فإنها تستوجب على ضباط الشرطة القضائية ّ إخضاع الحدث أو القاصر للتحليل الطبي، وذلك بحضور ولي أمره أو ممثله الشرعي أو محاميه، بعلم من وكيل ّ 14 الجمهورية الذي بدوره يأمر عند ثبوت حالة الإدمان بإخضاعه للعالج وعدم متابعته ج ازئيا ، مع تقرير مبدأ أولوية العالج لهذه الفئة باعتبارهم مقبلين بنسبة كبيرة على الإدمان، وأنه في حالة استجابة المدمن القاصر للعالج وإ ازلة التسمم، فإنه يعفى من العقاب. 11 حميس معمر، شكرين ديلمي، "المخد ارت بين الإطار التشريعي وسبل الوقاية والمكافحة"، مجلة الد ارسات القانونية، العدد الثاني، جامعة يحي فارس، المدية، الجازئر، 5450، ص.511 12 خديجة عميور، مرجع سابق، ص .551 13 حميس معمر، شكرين ديلمي، مرجع سابق، ص .511 14 ارجع المادة 42 مكرر من القانون 42-50، مرجع سابق. المجلد 71، العدد 0102-17 مقراني زكرياء، " ٌمستج ّدات القانون 10-02 ال ٌمعدل وال ٌمتمم للقانون 71-10 المتعلق بالوقاية 47 من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها"، ص ص-01 .21
وفي هذا السياق يمكن للجهة القضائية أن تأمر المعني بإج ارء تكوين حول مخاطر المخد ارت والمؤث ارت العقلية بمؤسسة متخصصة في معالجة الإدمان، أو بجمعية تنشط في مجال الوقاية من االستعمال واإلتجار غير المشروعين بالمخد ارت والمؤث ارت العقلية، وفي حالة تعافي المتهم من استهالك المخد ارت والمؤث ارت العقلية يمكن للقاضي أن يجبر ويلزم هذا الأخير للخضوع للعالج بالمؤسسة المتخصصة، كتدبير احت ارزي. ٌ ومن بين التدابير التي استحدثها القانون -52 40 كذلك، منح إمكانية إلدارة السجون في م ارفقة المدمن أو المتهم حتى بعد انتهاء العقوبة للعالج وإ ازلة كل آثار التسمم بالمخد ارت، مما يؤكد أن المشرع ومن خالل كل ّ هذه التدابير قد أولى أهمية بالغة للعالج والحماية بدال من الردع مباشرة كما كان الحال عليه سابقا. انطالقا مما سبق يتضح جليا أن المشرع الج ازئري أصبح يولي لسياسة الوقاية والعالج نفس الأهمية التي يوليها للردع والعقاب، وأن المشرع لما وس ع من أٌطر وآليات العالج والوقاية ومنحه للمتدخلين في الأمر، قضاة أو ّ َ غيرهم من الفاعلين الصالحيات الالزمة التخاذ مجمل التدابير العالجية مع إمكانية الإعفاء من العقاب، يكون قد وّف ق فيما فعل، بحكم أن المدمن على تعاطي المخد ارت وحتى على فرض تسليط أردع العقوبات عليه، دون إخضاعه للعالج، سيكون مآله بمجرد مغادرته المؤسسة العقابية العود للجريمة. لذا ينبغي على الدولة بمخلف أجزتها ومؤسساتها أن تتفاعل مع كل هذه النصوص القانونية وجعلها حيز التطبيق والخدمة في أقرب وقت ممكن باعتبار أن ظاهرة التعاطي واإلدمان على المخد ارت ال ت ازل تأخد منحى ت ازيد رهيب في المجتمع وباألخص لدى فئة الٌقصر، ومكافحة الظاهرة أصبحت تٌرتب مسؤولية الجميع وعلى جميع الأصعدة. المجلد 71، العدد 0102-17 مقراني زكرياء، " ٌمستج ّدات القانون 10-02 ال ٌمعدل وال ٌمتمم للقانون 71-10 المتعلق بالوقاية 48 من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها"، ص ص-01 .21
والمؤث ارت العقلية إن المشرع الج ازئري في تعديله لقانون مكافحة المخد ارت والمؤث ارت العقلية، وفضال عن التدابير الوقائية ّ والعالجية التي جاء بها، أعاد النظر كذلك في بعض الأحكام القانونية المتعلقة بالجانب الردعي، باعتبار أن القانون 11-40 بصيغته السابقة قد أثبت محدوديته في التصدي للظاهرة والج ارئم المترتبة عنها، ولعل الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم بالرغم من كثرتها ومجابهتها للجريمة بعقوبات مشددة، إال أن الجريمة بقيت في ّ ت ازيد مستمر.
أثار المشرع الج ازئري ضمن تعديل القانون 40-52 المتعلق بالمخد ارت والمؤث ارت العقلية وقمع االستعمال واإلتجار غير المشروعين بها، أحكام إج ارئية جديدة وهذا لضمان تتبع فعال لج ارئم المخد ارت وكذا الأموال العائدة ّ منها والتي يمكن حصرها فيما يلي:
لقد مّكنت المادة 00 مكرر من القانون، النيابة العامة، قضاة التحقيق وجهات الحكم عند إحالة القضية عليها من فتح تحقيق حول مصادر الأموال المنقولة والعقارية للمشتبه فيه أو المتهم المرتكب إلحدى الج ارئم المنصوص عليها في هذا القانون، سواء كانت هذه الأموال موجودة في الإقليم الوطني أو خارجه، مع إمكانية منع 15 المشتبه فيه من السفر ومغادرة الت ارب الوطني إلى غاية انتهاء إج ارءات التحقيق أو الفصل فيها بحكم نهائي . إضافة لما سبق، تخطى المشرع حتى إلى إمكانية تفعيل الحجز التحفظي على هذه الأموال إلى غاية صدور أمر أو ق ارر نهائي بأالّ وجه للمتابعة، انتفاء وجه الدعوى، أو ق ارر نهائي بالب ارءة، أو يقضي بمصادرة المحجوازت. 15 ارجع المادة 00 مكرر، 00 مكرر 1، من القانون 40-52، مرجع سابق. المجلد 71، العدد 0102-17 مقراني زكرياء، " ٌمستج ّدات القانون 10-02 ال ٌمعدل وال ٌمتمم للقانون 71-10 المتعلق بالوقاية 49 من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها"، ص ص-01 .21
في هذا الصدد ينبغي تثمين الإج ارءات الجديدة المنوه إليها أعاله، باعتبار أن المتاجرين بالمخد ارت يسعون بكل الطرق في حال توقيفهم لته ريب أموالهم وتفادي حجزها بغرض الإبقاء على النشاط والمواصلة فيه عن طريق باقي أف ارد الجماعة الإج ارمية، ومن ثمة فإن قطع منابع التمويل عن الجماعة ومرتكبي الإج ارم بحجز ممتلكاتهم ومصادرتها، من شأنه أن يساهم حقيقة في التخفيف من حدة الجريمة وتفادي استم ارريتها. كما مّكنت المادة 00 مكرر1 مصالح النيابة العامة في الج ارئم الخطيرة واألفعال المتلبس فيها المنصوص عليها في هذا القانون، بنشر صور وعناصر أخرى من هوية المشتبه فيه المرتكب لتلك الجريمة متى كان ذلك ضروريا للحفاظ على الأمن والنظام العموميين واالستق ارر، وكذا منع تك ارر الجريمة أو القبض على المشتبه فيه 16 إذا كان في حالة الف ارر . بالرغم من أن نص المادة 11 من قانون الإج ارءات الج ازئية (122-22 الملغى) يمنع كشف هوية المشتبه فيه حفاظا على حرمة الحياة الخاصة لألشخاص، إال أن المشرع الج ازئري تبنى هذا الإج ارء الجديد نظ ار لخطورة ّ الج ارئم المنصوص عليها في هذا القانون، وتداركه الحقا ضمن القانون 10-52 المتضمن قانون الإج ارءات 17 الج ازئية الجديد بنص المادة 11 منه وأحسن ما فعل في ذلك . تجدر الإشارة بأن المشرع الج ازئري وبالرغم من عدم إفصاحه ص ارحة عن مبتغاه من ذات الإج ارء، إال أنه يمكن تفسيره ضمنيا إلى أنه يدعو من خالله إلى حث أف ارد المجتمع على ثقافة التبليغ بالجريمة، والكشف عن مروجيها بالنظر لخطورتها، ومن ثم فهو إج ارء ال يهدف بتاتنا إلى المساس بالحياة الشخصية للمشتبه فيهم.
لقد رخ ص المشرع الج ازئري في نص المادة 02 مكرر45 لضباط الشرطة القضائية إضافة للصالحيات ّ ّ التي يتمتعون بها بموجب قانون الإج ارءات الج ازئية من إمكانية إج ارء تحقيقات مالية موازية قصد الكشف على 16 ارجع المادة 00 مكرر1، من نفس القانون . 17 ارجع المادة 11 من القانون 10-52 المؤرخ في 5452/41/40، يتضمن قانون الإج ارءات الجازئية، ج ر عدد 20 المؤرخ في .5452/41/10 المجلد 71، العدد 0102-17 مقراني زكرياء، " ٌمستج ّدات القانون 10-02 ال ٌمعدل وال ٌمتمم للقانون 71-10 المتعلق بالوقاية 50 من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها"، ص ص-01 .21
عائدات الج ارئم المتعلقة بالمخد ارت والمؤث ارت العقلية، وهو الأمر الذي يتطلب حتما تنسيقا وتعاونا محكما بين ُ 18 جميع مؤسسات الدولة وفعاليات المجتمع المدني . وألول مرة نص المشرع الج ازئري بموجب أحكام المادة 02 مكرر عن إمكانية تقديم تحفي ازت مالية أو غيرها لألشخاص الذين يقدمون للسلطات المختصة معلومات من شأنها المساهمة في الكشف على مرتكبي الج ارئم ُ 19 أو القبض عليهم ووضع حد للجريمة . يتبين من خالل مجمل الإج ارءات المنوه إليها أعاله أن المشرع يسعى من خاللها إلى خلق ديناميكية جديدة في محاربة الجريمة، وذلك بإش ارك الجميع موظفا، قاضيا، ضابطا أو مواطنا، وأحسن ما فعل لكون محاربة الجريمة تبقى مسؤولية الجميع. ويبقى على المشرع الج ازئري وضع الإطار التنظيمي المناسب لتفعيل هذا الإج ارء ميدانيا مع تحديد نوعية هذه التحفي ازت وقيمتها، باإلضافة إلى السعي على توفير أنجع الحماية للمبلغين عن الجريمة، وذلك لما قد يتعرضون له الحقا من ردة فعل وثأر من قبل المجرمين في حالة انكشاف أمرهم بالتبليغ أو المساهمة في إسقاط المشتبه فيهم.
سعى المشرع الج ازئري من خالل هذا التعديل إلى استحداث أوصاف إج ارمية جديدة بغية مكافحة الجريمة بكل أنواعها والسهر على متابعة ومعاقبة كل من ثبت بشأنه ضلوعه في الجريمة مهما كانت الطريقة التي ساهم أو شارك فيها، ويمكن حصرها فيما يلي: 18 ارجع المادة 02 مكرر5، من القانون 40-52، مرجع سابق. 19 ارجع المواد 00 مكرر و02 مكرر، من نفس القانون. المجلد 71، العدد 0102-17 مقراني زكرياء، " ٌمستج ّدات القانون 10-02 ال ٌمعدل وال ٌمتمم للقانون 71-10 المتعلق بالوقاية 51 من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها"، ص ص-01 .21
إن المادة 12 مكرر 5 المستحدثة في ظل القانون 40-52 قد نصت على وصف جنائي جديد وذلك بمعاقبة كل شخص بالسجن المؤقت من 54 سنة إلى 04 سنة، يقدم على تحريض أو توظيف أو استخدام قاصر ٌ أو شخص من ذوي االحتياجات الخاصة، أو شخص يعالج بسبب إدمانه في نقل المخد ارت والمؤث ارت العقلية، أو حيازتها أو بيعها أو عرضها للبيع أو التصرف فيها أو استخدامها بشكل غير مشروع، وشددت العقوبة لدرجة ّ الإعدام فيها في حالة ما إذا ارتكبت الجريمة داخل أو بالقرب من المؤسسات الصحية أو االجتماعية أو داخل 20 هيئات عمومية أو مؤسسات مفتوحة للجمهور . المالحظ من خالل نص المادة 12 مكرر 5 أن المشرع يحاول التصدي للجريمة من كل النواحي، ذلك أن مجرمي المخد ارت يلجؤون لكل الوسائل والتقنيات التي تسمح لهم بترويح وتمرير المخد ارت، وأن استغاللهم للفئات الواردة بنص المادة يسهل لهم حقيقة عملية إتمام الجريمة بالنظر لضعف هذه الفئة وسهولة استد ارجهم في ٌ الفعل الإج ارمي دون أن يكونوا على د ارية باألمر.
كما بادر المشرع الج ازئري ضمن نص المادة 52 مكرر من نفس القانون بتشديد العقوبات على الج ارئم التي قد يرتكبها الجاني وهو تحت تأثير المخد ارت والمؤث ارت العقلية، إذ تٌسلط العقوبة بحدها الأقصى للعقوبات 22 المقررة قانونا للجريمة المرتكبة، مما يفيد أنها أصبحت ظرفا مشددا للعقوبة . وفي نفس السياق مّكنت المادة 52 مكرر من القانون ضباط وأعوان الشرطة القضائية أثناء قيامهم بمهام البحث والتحري في ج ارئم القانون العام مثل جريمة السرقة، من إمكانية إخضاع المشتبه فيه إلى فحوصات بيولوجية ّ أو استشفائية أو طبية إلثبات ما إذا كان الجاني تحت تأثير المؤث ارت العقلية، وترفق نتائج الفحوص الطبية في ملف الإج ارءات، ويعرض كل مشتبه فيه يرفض الخضوع للفحوصات الطبية إلى نفس العقوبة المقررة للجريمة ُ ذاتها. في هذه الحالة ينبغي التنويه أن توقيف الجاني على هذا النحو يفتح المجال للنيابة العامة في متابعة الجاني ج ازئيا على شقين، الأول يتعلق بالجريمة المنصوص عليها في القانون العام، وتكون حينها مقترنة بظ رف مشدد للعقوبة أال وهو ارتكابها تحت تأثير المؤث ارت العقلية أو المخد ارت، أما الشق الثاني يكون وفق أحكام القانون
ٌ
إن القانون 40-52 كسابقه من القوانين مثلما تضمن تدابير وقائية، تضمن أيضا تدابير ردعية، وألن ّ ّ الردع في الج ارئم الخطيرة هو أمر في غاية الأهمية، فالقانون 11-40 والتعديالت الالحقة به كان قانونا صارما وكانت فيه عقوبات مشددة، بوصف جنايات وجنح مشددة، فالمشرع في إطار هذا التعديل حرص على تشديد العقوبات التي كانت موجودة سابقا، واستحدث عقوبات جديدة لم تكن موجودة سابقا، ويظهر ذلك من خالل النقاط التالية: 22 ارجع المادة 52 مكرر، من القانون 40-52، مرجع سابق. المجلد 71، العدد 0102-17 مقراني زكرياء، " ٌمستج ّدات القانون 10-02 ال ٌمعدل وال ٌمتمم للقانون 71-10 المتعلق بالوقاية 53 من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها"، ص ص-01 .21
بالرجوع لنص المادة 51 مكرر من القانون 40-52 نجد أن المشرع الج ازئري ميز بين الج ارئم العادية ّ والج ارئم التي تتعلق بالمخد ارت االصطناعية (الصلبة) والمواد التي تدخل في تركيبتها، وتٌسلط العقوبة على المتهم اعتبا ار كمعيار لنوع المخدر الذي تاجر به، إذ يعاقب بالسجن المؤبد إذا تعلق الأمر بالمخد ارت الصلبة إذا كانت الجريمة المعاقب عليها بالنسبة للمخد ارت العادية والمؤث ارت العقلية السجن المؤقت من 54 سنة إلى 04 سنة، 23 وتسلط العقوبة بالضعف لباقي الج ارئم . باإلضافة إلى ذلك جاء المشرع بنص المادة 51 مكرر1 على معاقبة كل شخص يسهل ويقوم بالتبرير ُ الكاذب للعائدات الإج ارمية لج ارئم المخد ارت أو يقدم مساعدة في عملية استثمار أو إخفاء عائدات إج ارمية أو يقوم ُ بالتستر على المصدر غير المشروع لها، على أن يكون ذلك بعقوبة السجن المؤقت من 14 سنوات إلى 54 سنة ّ وبغ ارمة من مليون دينار ج ازئري إلى مليوني دينار ج ازئري 24 . كما أنه وبم ارجعة نص المادة 51 مكرر 5، فإنه في حالة ما إذا كانت الجريمة المعاقب عليها في المواد 10 11، 11، 51 و51 مكرر من نفس القانون قد أدت بصفة مباشرة إلى وفاة شخص، وإحداث أض ارر جسيمة بالصحة العمومية، أو تم القيام بها لصالح دولة أجنبية أو تم استعمال سالح ناري فيها أو تهديد باستعماله، فتطبق 25 عليها نفس عقوبة الإعدام . باإلضافة للعقوبات الأصلية الواردة أعاله، قام المشرع الج ازئ ري على إثر تعديل القانون 11-40 بالقانون 40-52 بتعديل بعض العقوبات التكميلية ويقصد بهذه الأخي رة مجموعة من التدابير التي تضاف إلى العقوبة الأصلية بهدف تحقيق ردع إضافي على شخص الجاني المحكوم عليه. المالحظ من خالل مجمل هذه العقوبات المقررة بالمواد المنوه أعاله، أن الردع وتشديد العقاب ال ي ازل من ٌ ضمن سياسة المشرع، وما يبرر ذلك، الطابع االستعجالي والخطير لألوضاع التي تستوجب مجابهة الجريمة والقضاء على البرونات بدون هوادة، ولعل القضايا المعلن عنها إعالميا من قبل الجهات الأمنية بخصوص ٌ 23 ارجع المادة 51 مكرر، من القانون 40-52، مرجع سابق
25 ارجع المادة 51 مكرر5، من نفس القانون . المجلد 71، العدد 0102-17 مقراني زكرياء، " ٌمستج ّدات القانون 10-02 ال ٌمعدل وال ٌمتمم للقانون 71-10 المتعلق بالوقاية 54 من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها"، ص ص-01 .21
التوقيفات التي طالت العديد من الجماعات الإج ارمية بحوزتهم كميات ضخمة من المؤث ارت العقلية هو م برر جد ٌ كاف لما يصدر من سياسة تشديد في النصوص حاليا. كما أنه وبموجب التعديل الجديد الذي جاء به المشرع الج ازئري السيما أحكام المواد 50 و50 مكرر منه، نجد حالة الجاني الأجنبي المقيم بالج ازئر، إذ بإمكان الجهة القضائية بمناسبة الفصل في الجنحة المتابع بها هذا الأخير منعه من الإقامة باإلقليم الوطني نهائيا أو لمدة ال تقل عن عشر سنوات، أما إذا تعّلق الأمر بارتكاب جناية وأدين بها، تأمر المحكمة بالمنع من الإقامة باإلقليم الوطني نهائيا مع إمكانية تجريده حتى من الجنسية 26 الج ازئرية المكتسبة . ولعل لجوء المشرع الج ازئري للتشديد والرفع من درجة العقوبة في الظروف الواردة أعاله هو بغرض تحقيق 27 الردع والتخويف في نفسية كل من تسول له نفسه في الإقدام على مثل هذه الج ارئم .
ختاما لهذا الموضوع نجد أن القانون 40-52 قد جاء بطفرة وقفزة نوعية في مجال السياسة الجنائية بتفعيله لسياسة التدابير الأمنية والعمل على الخروج التام من دائرة العقوبات الكالسيكية التي لم تف بالغرض الإصالحي والردع للجناة، وكذلك وروده بأسلوب تخويف لالبتعاد عن هذه اآلفة والظاهرة المنتشرة بشدة، إضافة للعمل على محاربتها في الوسط المدرسي والتربوي. كما تم تعزيز الترسانة القانونية للوقاية من المخد ارت، مع توسيع صالحيات الجهات القضائية والطبية، وفرض عقوبات صارمة خاصة في حالة لجوء الجاني الستغالل فئة القصر أو ذوي االحتياجات الخاصة. 26 ارجع المواد 50، 50 مكرر، من القانون 40-52، مرجع سابق. 27 طاهر حسين، جارئم المخد ارت وطرق محاربتها، دار الخلدونية للنشر، الج ازئر، 5410، ص .05 المجلد 71، العدد 0102-17 مقراني زكرياء، " ٌمستج ّدات القانون 10-02 ال ٌمعدل وال ٌمتمم للقانون 71-10 المتعلق بالوقاية 55 من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها"، ص ص-01 .21
كما تضمن آليات جديدة من شأنها تحصين الإدا ارت والمؤسسات والهيئات العمومية، وذلك بتقديم تحاليل طبية مسبقة قبل توظيف الموظفين، تفيد عدم تعاطيهم للمخد ارت والمؤث ارت العقلية. كما أن المشرع وألول مرة يقوم بإد ارج عقوبة الإعدام في ج ارئم المخد ارت، فضال عن العقوبات التكميلية لعقوبة السجن كنشر صور الأحكام القضائية لألشخاص المدانين وفق هذا القانون ، وما يبرر ذلك الطابع االستعجالي والخطير لألوضاع التي تستوجب مجابهة الجريمة والقضاء على البرونات بدون هوادة. كما أنه ومن خالل نص التعديل فإن المشرع يحيي من جديد مسألة التحفي ازت المالية الموجهة للمبلغين ٌ عن الج ارئم المنصوص عليها في هذا القانون ، وأن لجوء المشرع لذات اآللية هو بغرض توجيه رسالة واضحة مفادها شن حرب في مواجهة المجرمين باستعمال كل الإمكانيات المادية المتاحة للدولة. ويعكس هذا القانون رؤية شاملة ال تقتصر على الردع القضائي فقط، بل تمتد إلى الجوانب ال وقائية والتربوية والصحية واالجتماعية، في ظل ارتفاع حجم التهديدات الناتجة عن تفشي المخد ارت وظهور مواد صناعية جديدة أكثر خطورة وتأثي ار عن سابقتها، وهو الشي الذي ي حسب إيجابيا على المشرع بحرصه المستمر على إعادة ٌ إدماج المدمنين في المجتمع وتخليصهم من سموم المخد ارت والمؤث ارت العقلية. على الرغم من أهمية التعديل الذي جاء به المشرع وما تضمنه من أحكام جديدة، فإنه ومن أجل القضاء على آفة المخد ارت والتقليل من آثارها الوخيمة، يتعين معالجة الأسباب الحقيقية وارء تفاقمها وتضخمها وعلى ّ سبيل المثال هاجس البطالة الذي ال ي ازل يطول فئة معتبرة من الشباب، ونقص الوازع الديني في أوساط الشباب، مع ضرورة تفعيل إج ارء التنبؤ المسبق بالجريمة قبل وقوعها وذلك باالستعانة بتقنيات الذكاء االصطناعي في التحري والتحقيق، واإلس ارع في إنشاء وتنظيم أحكام المؤسسات العالجية لمكافحة الإدمان، وكذا تفعيل الدور التوعوي للمؤسسات التعليمية والتكوينية، وإد ارج مواد تعليمية خاصة بمكافحة المخد ارت، وما ينتج عنها من أض ارر للفرد والمجتمع. كما يجب على السلطات العمومية تنسيق الجهود الوطنية والدولية، وتوفير الإمكانات المادية والبشرية لتطبيق هذا القانون على أرض الواقع، السيما أنه تضمن تدابير تستوجب سن نصوص تنظيمية لتفعيلها، مما يتعين الإس ارع في إصدارها. المجلد 71، العدد 0102-17 مقراني زكرياء، " ٌمستج ّدات القانون 10-02 ال ٌمعدل وال ٌمتمم للقانون 71-10 المتعلق بالوقاية 56 من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها"، ص ص-01 .21
كما أنه ينبغي السهر على تنفيذ االست ارتيجية الوطنية لمكافحة المخد ارت والمؤث ارت العقلية المعتمدة في 5452 بمشاركة جميع الفاعلين الوطنيين والدوليين دون استثناء للتخفيف من آثار هذه اآلفة الخطي رة على المجتمعات. نظ ار لحداثة صدور النص تبقى الممارسة العملية والتطبيق الفعلي ألحكام هذا القانون هي من ستحدد مدى فعالية هذه الأحكام في مواجهة الجريمة ومرتكبيها، ومنه تحقيق الأهداف المسطرة ضمن أحكام هذا التعديل إن لم تستدع تعديال جديدا في المستقبل. المجلد 71، العدد 0102-17 مقراني زكرياء، " ٌمستج ّدات القانون 10-02 ال ٌمعدل وال ٌمتمم للقانون 71-10 المتعلق بالوقاية 57 من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع االستعمال واالتجار غير المشروعين بها"، ص ص-01 .21