المجلد 10 العدد 01 السنة 2024 ص73 ص 100 قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 An Analysis of the 'Order Prohibiting Contact with the Victim' under Law No. 24-06 كريمة عال أستاذة بجامعة الجزائر 1 وباملدرسة العليا للقضاء البريد الإلكتروني [email protected] تاريخ االرسال: 2024/11/10 تاريخ القبول: 2024/12/22 تاريخ النشر: 2024/12/30 الملخص: استحدث المشرع بموجب القانون رقم 06-24 المعدل والمتمم لقانون العقوبات الأمر بعدم االتصال بالضحية في قانون العقوبات كجزاء جنائي جديد متخذا بذلك خطوة إضافية نحو تعزير مكانة ضحايا الجرائم ضمن مجاالت اهتمام العدالة الجزائية، اهتماما أسفر من خالل هذا التعديل عن أحكام تشريعية تميزت عن المألوف من القواعد العامة بخصوصية يحاول هذا المقال إبرازها وتحليل مدى انسجامها مع نسق النظام الجزائي القائم كشرط أساس ي لتحقيق غرض الحماية المنشود في عرض أسباب مشروع هذا التعديل. الكلمات المفتاحية: منع االتصال- حماية الضحايا- العقوبات التكميلية – تدابير الحماية Abstract: The legislator introduced by Law No. 24-06 amending and supplementing the Penal Code, the “Order Prohibiting Contact with the Victim” as a new criminal sanction, taking an additional step towards enhancing the status of victims of crimes within the areas of interest of criminal justice. This interest resulted through this amendment in legislative provisions that were distinguished from the usual general rules with specificity that this article tries to highlight and analyze the extent of their compatibility with the existing penal system as a prerequisite for achieving the desired protection purpose sought in the explanatory memorandum of the draft amendment. key words: Prohibition of communication - protection of victims - complementary penalties - protection measures. 73
قراءة في الأمر بعدم الاتصال بالضحية وفقا للقانون رقم 24-06
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
استحدث المشرع بموجب القانون رقم 24-06 المعدل و المتمم لقانون العقوبات الأمر بعدم الاتصال بالضحية في قانون العقوبات كجزاء جنائي جديد متخذا بذلك خطوة إضافية نحو تعزير مكانة ضحايا الجرائم ضمن مجالات اهتمام العدالة الجزائية ، اهتماما أسفر من خلال هذا التعديل عن أحكام تشريعية تميزت عن المألوف من القواعد العامة بخصوصية يحاول هذا المقال ابرازها و تحليل مدى انسجامها مع نسق النظام الجزائي القائم كشرط أساسي لتحقيق غرض الحماية المنشود في عرض أسباب مشروع هذا التعديل . The legislator introduced by Law No. 24-06 amending and supplementing the Penal Code “ the prohibition on contact with the victim” as a new criminal sanction, taking an additional step towards enhancing the status of victims of crimes within the areas of interest of criminal justice, an interest that resulted through this amendment in legislative provisions that were distinguished from the usual general rules with specificity that this article tries to highlight and analyze the extent of their compatibility with the existing penal system as a prerequisite for achieving the desired protection purpose sought in the explanatory memorandum of the draft amendment.
علا, كريمة، "قراءة في الأمر بعدم الاتصال بالضحية وفقا للقانون رقم 24-06"، المجلة الجزائرية للقانون والعدالة، مجلد 10، عدد 1، ص ص 73-100.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
28 صفحات مرقمةقراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24
لقد عرفت مكانة الضحية في العدالة الجزائية تطورا عبر العصور، انطالقا من مركزها االستئثاري بحق المتابعة والعقاب في ظل نظام االنتقام الفردي ثم مشاركتها لهذا الحق من قبل الجماعة في نظام االنتقام الجماعي وكذا في حلول نظام قصاص محل نظام االنتقام إلى أن حيد مركزها الممتاز مع ظهور الدول الحديثة كنظام سياس ي يستأثر بحق العقاب تتولى في ظله سلطة عامة متابعة ومعاقبة مرتكبي الجرائم ال سيما مع ظهور نظام وكالء الملك الذي كان يقتصر دورهم في مرحلة أولى في مساعدة الضحية على مقاضاة المتهم، لتنفرد بعد ذلك سلطة االتهام بمختلف مسمياتها بوظيفة المتابعة ويقتصر حق الضحية التي تتأسس كطرف مدني في إمكانية المطالبة بالتعويض عما أصابها من ضرر مع االعتراف لها تدريجيا بحق مشروط في تحريك الدعوى العمومية لكن دون 1 مباشرتها. لكن مخلفات الحروب على الضحايا في القرون الأخيرة حمل مسألة االهتمام بحقوق الضحية إلى الصعيد الدولي مما أسفر عن إيجاد مواثيق دولية ملزمة وغير ملزمة للدول تدعو إلى االهتمام بحقوق الضحايا يمكن أن نذكر منها
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 وبشكل خاص إعالن مبادئ العدل الأساسية المتعلقة بضحايا ا إلجرام والتعسف 1 في استعمال السلطة الذي اعتمده مؤتمر ا ألمم المتحدة السابع ملنع الجريمة، ومعاملة المجرمين واعتمدته الجمعية العامة لألمم المتحدة في جلستها المنعقدة في 29 أوت 1985 بموجب القرار رقم .34/40 فأسفر االهتمام المتزايد بحقوق الضحية عن تعديل للمنظومات التشريعية
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 2017/03/27 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات الجزائية، باإلضافة إلى توسيع نطاق الحق في التأسيس كطرف مدني أمام القضاء الجزائي إلى الجمعيات والهيئات الوطنية التي تعنى بحماية حقوق االنسان 1 دون أن ننس ى إشراك المشرع للضحية في تجسيد العدالة التصالحية من خالل استحداث بعض آلياتها على نحو المصالحة أو الوساطة أو الصفح، ناهيك عن توسيع نطاق آليات التعويض التلقائي إلى عدد من الجرائم كتلك الخاصة بحوادث المرور أو الجرائم 2 الإرهابية. لم يكتف المشرع بتطوير الحقوق الإجرائية المخولة لضحايا الجرائم أو تحديث قواعد التعويض عن الأضرار الناتجة عن الج رائم بل أدرج في قانون العقوبات من خالل إصداره للقانون رقم 06-24 المؤرخ في 2024/04/28 المعدل والمتمم لقانون العقوبات ألحكام تشريعية تعنى بتوفير الحماية لضحايا الجرائم تمثلت أساسا في اثراء الباب الأول من قانون العقوبات بمادتين جديدتين أوالهما
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 الذي استحدثه المشرع في المادة 9 من قانون العقوبات ضمن قائمة العقوبات التكميلية مع الإشارة إلى أنه قد سبق للمشرع أن نص على المنع من االتصال أو االقتراب من الضحية في القانون رقم 04-23 المؤرخ في 2023/05/07 المتعلق 1 بالوقاية من الإتجار بالبشر ومكافحته. يطرح إدراج المشرع لألمر الجديد ضمن قسمين مختلفين من قانون العقوبات ينفرد كل واحد منهما بقواعده الموضوعية واإلجرائية الخاصة، إشكالية تكييف طبيعة الحماية التي أراد المشرع أن يوفرها للضحية وما يترتب عن ذلك من تساؤل حول قابلية هذه الحماية لالندراج ضمن القواعد القانونية الموضوعية واإلجرائية المستقرة في قانون العقوبات أو بعبارة أخرى وبمفهوم تطبيقي هل وفق المشرع في صياغته للنصين المستحدثين في توفير اآلليات القانونية التي ستسمح للقاض ي بتفعيل العقوبة والتدبير المستحدثين؟ لإلجابة عن هذه الإشكالية سيتم التطرق إلى العقوبة التكميلية والتدبير الأمني المستحدثين من خالل التطرق أولا للنظام القانوني المعتمد من قبل المشرع لألمر بعدم االتصال بالضحية ثم إلى الأحكام التشريعية المتعلقة بتفعيله وذلك من خالل مبحثين الأول بعنوان الطبيعة القانونية لألمر بعدم االتصال بالضحية و الثاني حول إجراءات تفعيله.
تسمح دراسة الطبيعة القانونية لألمر بعدم االتصال بالضحية من تحديد النظام القانوني الذي يخضع وتأصيل أحكامه ضمن المبادئ القانونية المستقرة في القانون الجنائي، وباالطالع على الأحكام التشريعية المنظمة لألمر المستحدث 1 تنص المادة 28 من القانون 04/23 على أنه "يمكن السلطات القضائية المختصة، أن تأمر بمنع المشتبه فيهم أو المتهمين من االتصال أو االقتراب من ضحية الإتجار بالبشر". 77
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 ظهر من المفيد التطرق ملسألتين أساسيتين في تحديد الطبيعة القانونية له وهما تصنيفه (الفرع الأول) ثم تحديد مدلوله (الفرع الثاني).
بالضحية اعتمد المشرع في إدراجه للتعديل الخاص باستحداث الأمر بعدم االتصال بالضحية على تعديل المادة 9 من قانون العقوبات واستحداث المادة 17 مكرر ثم 1 استعادة المادة 23 بصياغة جديدة، فيتضح من القراءة لهذه النصوص أن المشرع قد استحدث الأمر بعدم االتصال بالضحية في بابين مختلفين معتمدا ما يترتب عن ذلك من ازدواجية لتصنيفه، فمن جهة صنفه كعقوبة تكميلية (1) ومن جهة أخرى كتدبير أمن (2). /1 الأمر بعدم االتصال بالضحية عقوبة تكميلية لقد استحدث المشرع بموجب القانون رقم 06-24 المعدل والمتمم لقانون
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 التحرش أو االعتداء أو االستغالل الجنس ي أو سوء المعاملة أو العنف على نحو ما سيأتي تفصيله في عنوان الحق. وهي عقوبة تشبه إلى حد ما عقوبتي تحديد الإقامة والمنع من الإقامة من حيث أن كلها تعتبر تقييدا لحرية حركة وتنقل الشخص محل العقوبة. وباعتبار الهدف الأساس ي من الأمر المستحدث هو حماية الضحية فيمكن اعتباره مظهرا من مظاهر تطور مكانة الضحية في الدعوى العمومية دون تجريدها من وظائف العقوبة التقليدية ال سيما الردع، االيالم، التحييد، وإعادة تأهيل المجرم. تجدر المالحظة في الأخير إلى أن الطابع النهائي للعقوبات يجد له استثناء في ظل هذه العقوبة المستحدثة إذ أن المشرع نص في الفقرة الرابعة من المادة 17 مكرر المستحدثة على إمكانية إنهاء التدبير قبل الوقت المحدد له وهو الأمر الذي يبعده عن وصف العقوبة ليقربه من خصائص تدابير الأمن. وقد خرج المشرع مرة أخرى عن القواعد العامة المكرسة في قانون العقوبات من خالل نصه على أن العقوبة المستحدثة قد تنقض ي بالصفح وهذا مخالف أيضا للطابع النهائي للعقوبة ألن الصفح إجراء يضع حد للمتابعة قبل الفصل نهائيا في الدعوى العمومية 1 وال ينبغي أن يكون له أثر على العقوبة المحكوم بها نهائيا. 2 /2 الأمر بعدم االتصال تدبير أمن لقد استرجع المشرع بموجب القانون رقم 06-24 من الناحية الشكلية المادة 23 من قانون العقوبات، وهي المادة التي كانت قد ألغيت سابقا بموجب القانون رقم 23-06، وهي تقع في الباب المخصص لتدابير الأمن الذي كان يشتمل
2 استثناء على القاعدة العامة كانت المادة 340 من قانون العقوبات قبل الغائها بموجب القانون 04/82 تنص على أن "الصفح الذي يمنح بعد صدور حكم غير قابل للطعن بوقف آثار ذلك الحكم بالنسبة للزوج الذي صدر الصفح لصالحه". 79
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 قبل التعديل الأخير على ثالث مواد، أوالهن وهي المادة 19 تتضمن قائمة تدابير الأمن المنصوص عليها في القسم العام من قانون العقوبات ثم تليها المادة 20 المخصصة لتفصيل أحكام تدبير الحجر القضائي في مؤسسة استشفائية لألمراض العقلية وأخيرا المادة 21 المخصصة ألحكام الوضع القضائي في مؤسسة عالجية. فقد أضاف المشرع بموجب المادة 23 تدبيرا جديدا دون أن يعدل المادة
عندما عدل أولا المادة 9 ثم نظم أحكامها التفصيلية في المادة 17 مكرر. بالرجوع إلى محتوى المادة 23 المذكورة يستنتج أن المشرع استحدث تدبيرا إجرائيا يصدر أثناء المتابعة من قبل وكيل الجمهورية أو قاض ي التحقيق أي أنه تدبير أمني إجرائي سابق للفصل أو التصرف في الدعوى العمومية في حين أن التدابير المنصوص عليها في هذا الباب هي تدابير أمن يحكم بها قاض ي الحكم أو قاض ي التحقيق عندما يصدر أمرا بانتفاء وجه الدعوى كما هو موضح في المادتين 21 و22 من قانون العقوبات، فإن كان التدبير ا إلجرائي المستحدث يتفق مع تدابير الأمن في أنه غير محدد المدة ويواجه خطورة إجرامية لدى الجاني إال أنه يختلف معه في أنه ال يأم ر به قاض ي الحكم والغرض منه هو حماية الضحية بشكل خاص مما يطرح التساؤل حول مدى صحة وضع المشرع للتدبير المستحدث في قانون العقوبات بدال من قانون الإجراءات الجزائية اعتبارا أن هذا الأخير هو الإطار القانوني لإلجراءات التي يؤمر بها أثناء مباشرة الدعوى العمومية 1 وذلك على نحو ما قامت به بعض التشريعات كالتشريع الفرنس ي.
إن ازدواجية تصنيف الأمر بعدم االتصال بالضحية لم تحل دون إيجاد عناصر مشتركة بين هذا الأمر بصفته عقوبة تكميلية من جهة وباعتباره تدبير من
80
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 جهة أخرى وهي عناصر تتضح أولا من دراسة مدلول الأمر كما يستخلص من النصوص المعالجة للصنفين (1) ثم من خالل التطرق إلى النطاق الموضوعي المشترك له (2). /1 المدلول المشترك لصنفي الأمر بعدم االتصال بالضحية لقد جزأ المشرع الأمر بعدم االتصال بالضحية الذي استحدثه في المادة التاسعة من قانون العقوبات إلى ثالثة أنواع وهي منع المحكوم عليه من االتصال )contacter( بالضحية أو االقتراب )approcher’s( من مكان تواجدها للمسافة التي يحددها القاض ي أو التواصل )communiquer( معها بأية وسيلة وهي نفس التجزئة التي تضمنتها المادة 23 المسترجعة 1 بموجب القانون رقم
لقد استعمل المشرع كلمة "االتصال" في المادة التاسعة من قانون العق وبات المعدلة بموجب القانون رقم 06-24 وترجمها إلى اللغة الفرنسية بكلمة » communiquer« في حين نجده ترجمها بكلمة » contacter « في النص الفرنس ي للمادتين 17 مكرر و .23 فاالستعمال الأول لكلمة االتصال جاء في متن المادة 9 و هي المادة المخصصة للنص على قائمة العقوبات التكميلية التي حددها المشرع في قانون العقوبات مما يترتب عنه أنها التعبير العام عن العقوبة المستحدثة، أما المادة 17 مكرر فهي النص التفصيلي للعقوبة التكميلية المستحدثة فتكون الصور المنصوص عليها في هذه المادة الأخي رة عبارة عن تجزئة للعقوبة العامة المنصوص عليها في المادة التاسعة مما يترتب وجوب إمكانية إدراج جميع التجزئات ضمن المصطلح العام المستعمل في المادة التاسعة لكن بالعودة إلى مدلول مصطلحي االتصال والتواصل نجد أن الأخير أشمل من الأول، 1 مسترجعة ألنها كانت موجودة من قبل في قانون العقوبات ثم ألغيت بموجب القانون رقم 23/06 المؤرخ في 2006/12/20 المعدل والمتمم لقانون العقوبات. 81
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 فمفهوم االتصال يقتصر على وجود إيجابية من طرف واحد أما التواصل فيعني 1 المشاركة أو االتصال ذهابا وإيابا، فيشمل التواصل االتصال من جانب الفاعل وكذلك االتصال من جانب الضحية أيضا، أما االتصال contacter فمفاده منع الجاني وحده من اتخاذ أي سلوك مفاده المبادرة من جانبه للوصول إلى الضحية. فنص المادة 9 باللغة الفرنسية استعمل المدلول الواسع وهو التواصل في حين استعمل النص العربي كلمة االتصال وهو استعمال قاصر عن تأدية المعنى المراد إذ بالرجوع الى نص المادة 17 مكرر نجد المشرع ينص على االتصال والتواصل وكان الأجدر االكتفاء بكلمة "التواصل" »communiquer« اعتبارا أن االتصال جزء من التواصل. وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن المشرع لم يحدد وسيلة االتصال مما يترك مجال الحظر مفتوحا لجميع وسائل االتصال المباشرة أو عن طريق الغير وال يهم أن تكون بالكالم أو الكتابة أو الإشارة أو عن طريق شبكات التواصل المختلفة. أما عن منع االقتراب من مكان تواجد الضحية لقد اختار المشرع كما سبق ذكره أن يسمي العقوبة التكميلية المستحدثة بالمنع من االتصال بالضحية ليقوم بعد ذلك بتفصيل محتوى هذا الأمر في المادة 17 مكرر ويدرج ضمنه المنع من االقتراب ”rapprocher se de interdiction“ من مكان تواجد الضحية للمسافة التي يحددها القاض ي وهذا خالفا ملا فعله بالنسبة لذات الأمر المستحدث كتدبير أمن إذ أنه نص مباشرة على كل جزئياته بما فيها عدم االقتراب دون إدراجها ضمن مسمى موحد. 1سناء محمد سليمان، سيكولوجية االتصال الإنساني ومهاراته، عالم الكتب، القاهرة، الطبعة الأولى، 2014، ص .23 82
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 فالمنع من عدم االقتراب أو ما تسميه بعض التشريعات المنع الجغرافي ographiqueg 1interdiction أو منع الظهور de interdiction « 2 » paraitre مفاده منع المحكوم عليه أو المتهم من االقتراب ماديا من الضحية بسبب احتمال إعادة اعتدائه عليها أو تهديد سالمتها فيحدد القاض ي مكان ومسافة حظر االقتراب كأن يمنع المحكوم عليه من االقتراب من مسكن الضحية أو مسكن عائلتها أو مكان عملها أو مكان تمدرس أوالدها وقد يصعب الأمر على القاض ي عندما يكون المعتدي يقيم في نفس مسكن الضحية 3 أو بالقرب منها أو من أماكن تواجدها المعتاد وهذا مراعاة لعدالة المنع بالنسبة للمحكوم عليه أو المتهم كما قد يصعب الأمر إذا كان المحكوم عليه صاحب حق زيارة أوالده أو إذا 4 كان الطرفين يمارسان نشاطا مهنيا او تجاريا مشتركا. تجدر الإشارة في نهاية هذه الفقرة إلى أن المشرع لم ينص على ضمانات تطبيق الأمر بعدم االقتراب أي كيفية مراقبة مدى احترام المتهم أو المحكوم عليه لهذا الحظر و هذا خالفا ملا ذهبت اليه بعض التشريعات من النص على آلية الكترونية تدق ناقوس الخطر عند دخول المحكوم عليه إلى الدائرة الجغرافية المحظورة المحددة من قبل القاض ي في أمر عدم االقتراب كما فعل المشرع
3 لقد أجاز المشرع الفرنس ي للقاض ي في المادة 45-132 من قانون العقوبات أن يأمر للشخص المحكوم عليه بعدم االقتراب عدم الظهور في المسكن المشترك أو الإقامة في مسكن آخر.
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 الفرنس ي في المادة 1-11-515 من القانون المدني التي عدلت بموجب القانون رقم
/2 النطاق الموضوعي المشترك لصنفي الأمر بعدم االتصال لقد نص المشرع في المادتين 17 مكرر و23 من قانون العقوبات على أنواع الجرائم التي يمكن أثناء متابعة مرتكبيها أو بمناسبة الفصل فيها أمر المحكوم عليه أو المتهم بعدم االتصال بالضحية وهي جرائم التحرش أو االعتداء أو االستغالل الجنس ي أو سوء المعاملة أو العنف، فقد خالف بذلك المشرع الجزائري ما ذهبت إليه العديد من التشريعات الأجنبية من حصر لنطاق اللجوء إلى هذا الأمر في جرائم العنف الأسري واختار توسيع نطاقه إلى كل الجرائم التي قد يقع الفرد ضحيتها وهذا ما يستنتج من المصطلحات المستعملة في النصين سالفي الذكر. فأول صنف من الجرائم المذكورة هو جرائم التحرش الجنس ي التي نجد المشرع ينص عليها في المادتين 333 مكرر 2 والمادة 341 مكرر من قانون العقوبات، ثم يليها جرائم باالستغالل الجنس ي الذي عرفه المشرع في القانون رقم
على أنه "الحصول على مزايا مهما كانت طبيعتها سواء من وضع شخص في تعاطي الدعارة أو أي نوع من الخدمات الجنسية، ال سيما استغالله في مشاهد إباحية من خالل انتاج وحيازة وتوزيع بأي وسيلة مشاهد أو مواد إباحية". للاغتسلاا امأف .يراجت ي سنج للاغتساو يراجت ريغ للاغتسا ىلإ هميسقت نكميو
"…… le port par chacune d'elles d'un dispositif électronique mobile anti-rapprochement permettant à tout moment de signaler que la partie défenderesse ne respecte pas cette distance.....". 84
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 الجنس ي غير التجاري فهو ذلك الذي يقوم به شخص مستغال بعض الظروف 1 إلشباع رغباته وغرائزه الجنسية بغض النظر عن الربح المادي، أما االستغالل الجنس ي التجاري فهو االستغالل الذي يكون الغرض منه تحقيق أرباح تجارية. والجدير بالذكر أن جرائم االستغالل الجنس ي ليست صنفا معرفا في قانون العقوبات بل تتمثل في مجموعة الجرائم يقع على عاتق القاض ي تحديدها من للاغتسا نأش وه امك ي سنجلا للاغتسلاا رصنع رفوت ىدم نع ثحبلا للاخ القصر في تصوير المشاهد الإباحية أو انتاج أو توزيع أو نشر أو ترويج أو استيراد أو تصدير أو عرض أو بيع أو حيازة مواد إباحية متعلقة بالقصر الأفعال المعاقب عبيها بموجب المادة 133مكرر 1 من قانون العقوبات و كذا جرائم االستغالل المتصلة بأفعال الدعارة المعاقب عنها بموجب المواد 342 و 343 و 346 من قانون العقوبات وغيرها. لقد انتهج المشرع بعد ذكره لصنفي جرائم التحرش واالستغالل الجنس ي أسلوب النص على مفاهيم عامة تارة مستعارة من القانون كاالعتداء وتارة أخرى من علم ا إلجرام وعلم النفس وعلم االجتماع كمصطلحات سوء المعاملة والعنف تاركا بذلك المجال مفتوحا أمام القاض ي ليدرج ضمن هذه الأوصاف ما يراه مناسبا من جرائم مع ما قد ينجم عن ذلك من اختالف في تحديد هذه المفاهيم العامة المتداخلة في معانيها إذ يعتبر البعض أن سوء المعاملة يشمل العنف 2 المادي والجنس ي و الإهمال الخطير و كذا سوء المعاملة النفسية وأن استعمال 1 نصرالدين منصر وسيف الدين عبان، الحماية القانونية للطفل من االستغالل الجنس ي عبر االنترنت، دراسة وصفية مقارنة بين التشريعات الدولية والتشريع الجزائري، مجلة الرسالة للدراسات والبحوث الإنسانية، المجلد02:، العدد08:، سبتمبر 2018، ص.155
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 مصطلح العنف هو لغرض تهويل سوء المعاملة وحمل المعنيين على الوعي بخطورتها. 1 يالحظ في الأخير أن المشرع لم يميز بين الجرائم واألصناف المذكورة بالنظر إلى تكييفها إلى جناية أو جنحة أو بالنظر إلى خطورتها باعتماد معيار العقوبة المقررة كما فعلت بعض التشريعات.
لقد حرص المشرع على تنظيم الأحكام الإجرائية إلصدار الأمر بعدم االتصال بالضحية مبينا المراحل الإجرائية التي يمكن أثناءها إصداره وذلك من خالل النص على الجهات القضائية التي خول لها هذه صالحية (الفرع الأول) ثم عني بتوفير ضمانات لتفعيله وحسن تطبيقه (الفرع الثاني).
لقد ساير المشرع في تحديده للجهة المخول لها الأمر بعدم االتصال بالضحية خصوصية التنظيم القضائي الجزائي الذي يميز بين الوظائف الجزائية فمنح لكل واحدة منها مجاال إلصداره وفق المرحلة الإجرائية التي تكون عليها الدعوى، فميز بين إجراءات إصدار الأمر باعتباره عقوبة تكميلية (1) وإجراءات إصداره باعتباره تدبيرا (2). /1 إجراءات الأمر بعدم االتصال باعتباره عقوبة تكميلية يترتب على اعتبار الأمر بعدم االتصال عقوبة تكميلية أن الجهة المختصة بإصداره هي جهة الحكم وبالرجوع الى نص المادة 17 مكرر المستحدثة في قانون العقوبات نجده ينص على أنه "يمكن الجهة القضائية، تلقائيا أو بطلب من الضحية، في حالة الإدانة....، منع المحكوم عليه من االتصال بالضحية أو
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 االقتراب من مكان تواجدها، للمسافة التي يحددها القاض ي أو التواصل معها بأية وسيلة،" فيستنتج من ذلك أن جهة الحكم تصدر الأمر تلقائيا أو بناء على طلب من الضحية. أ- الأمر بالعقوبة تلقائيا لقد استعملت المادة 17 مكرر عبارة "الجهة القضائية" دون تحديدها لكن اعتبارا أن المشرع لم يحصر النطاق الموضوعي لألمر في صنف واحد من الجرائم على نحو ما سلف ذكره فإن هذه الجهة قد تكون تلك الفاصلة في قضايا المخالفات أو الجنح أو الجنايات على حد سواء. فيمكن لجهة الحكم أن تأمر بعقوبة منع االتصال بالضحية متى قدر ذلك مالئما شأنها في ذلك شأن جميع العقوبات التكميلية االختيارية. لكن تحري عدالة النطق بهذه العقوبة يستدعي التفكير في المعيار الذي قد يعتمد عليه القاض ي في تقدير مدى مالءمة هذه العقوبة إعماال لسلطته في تفريدها. فيحتاج القاض ي في سبيل التطبيق السليم للنص أن يستوعب غرض المشرع من استحداث هذه العقوبة هل هو حماية الضحية دون أي اعتبار آخر أم أنه يضاف لهذا الغرض تحري تحقيق الردع 1 للمحكوم عليه أيضا؟ فإن كان الهدف من هذه العقوبة هو حماية الضحية وحدها فسيكتفي القاض ي بالنظر الى خطورة المحكوم عليه على الضحية فيكون في منع اتصاله بها وقاية من إعادة تكرار نفس الجريمة أو ارتكاب جريمة أخطر بغرض االنتقام، أما إذا كان الغرض من هذه العقوبة التكميلية هو أيضا ردع الجاني كذلك فسيكون للقاض ي اعتبارات أخرى يستنتجها من ظروف وأسباب ارتكاب الجريمة المحال المتهم من أجلها فيلجأ إلصدار الأمر ردعا له حتى وأن لم يكن في اتصاله بالضحية خطرا عليها، ليحمله على التفكير مستقبال في عواقب سل وكاته العنيفة قبل الإقدام عليها. 1 كما ورد ذكر ذلك في العنوان الثالث من عرض أسباب مشروع القانون .06/24 87
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 وملا كان المشرع لم ينص على وجوب استشارة جهة الحكم للضحية قبل الأمر بهذه العقوبة التكميلية خالفا ملا ذهبت إليه العديد من التشريعات الأجنبية، فإنه يبدو أنه أخذ بعين االعتبار الطابع الرادع لهذه العقوبة أيضا ولم يترك للضحية وحدها سلطة تقدير مدى مالءمة الأمر بعدم اتصال المحكوم عليه بها ذلك أنه قد يكون من مصلحة الضحية أن تبق على اتصال بالمحكوم عليه. ولإلشارة فإن القانون الفرنس ي نص صراحة على معيار الخطورة على الضحية كما نص على الحاالت التي يكون فيها الأمر بعدم االتصال إجباريا وذلك عندما تكون الوقائع من طبيعة خطيره كالقتل أو التعذيب أو االغتصاب. 1 ب- الأمر بالعقوبة بناء على طلب الضحية لم يكتف المشرع بتأكيد مبدأ سلطة القاض ي في تقدير مالءمة العقوبة كما سلف توضيحه في الفقرة السابقة بل خرج على القواعد العامة في الإجراءات الجزائية التي ال تخول لغير النيابة العامة سلطة التماس العقوبة ومنح للضحية أيضا حق تقديم طلب للجهة القضائية ألجل الحكم بمنع المحكوم عليه من االتصال بها وهي المكنة التي تستدعي بعض المالحظات. فأول ما يمكن التساؤل عنه هو مدى إمكانية تقديم الضحية ملثل هذا الطلب علما أنها ال تتمتع بصفتها هذه بأي مركز اجرائي يخ ول لها إمكانية تقديم التماسات أمام جهات الحكم، إذ ال يمكن ذلك إال للشخص الذي تأسس كطرف مدني سواء أمام جهات التحقيق أو جهات الحكم، فكيف للضحية التي لم تتأسس كطرف مدني أن تلتمس من القاض ي النطق بعقوبة لفائدتها. إضافة إلى ذلك، فإن التماس العقوبات هو من اختصاص النيابة العامة في إطار مباشرتها للدعوى العمومية أما الأطراف المدنية فتقدم طلباتها في الدعوى المدنية التبعية ال غير، فكيف يمكن تبرير الخروج عن هذه القاعدة والسماح للطرف المدني بأن 1 يتعلق الأمر بالجرائم التي ينص عنها قانون الإجراءات الجزائية الفرنس ي في المادة .47-706 88
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 يقدم طلبات بخصوص العقوبة، ولعل هذه الإشكالية الإجرائية هي التي جعلت بعض التشريعات تقرر أن يقدم طلب الضحية إلى النيابة العامة ثم هذه الأخيرة هي التي تلتمس عقوبة المنع من االتصال في خضم التماساتها بخصوص الدعوى العمومية. /2 إجراءات الأمر بعدم االتصال كتدبير أمني خول المشرع لكل من النيابة العامة وقاض ي التحقيق إمكانية إصدار الأمر بمنع الشخص المتابع من االتصال بالضحية، ونظرا الختالف المرحلة الإجرائية التي يتدخل كل واحد منهما فيها سيتم التعرض لألمر بهذا التدبير أولا من قبل النيابة العامة وثانيا من قبل قاض ي التحقيق. أ- إصدار الأمر بعدم االتصال من قبل النيابة العامة اكتفى المشرع بمنح اختصاص إصدار الأمر بعدم االتصال إلى النيابة العامة دون أي تفصيل آخر مخالفا بذلك من جهة مقتضيات الشرعية الإجرائية الدستورية والقانونية 1 التي تقتض ي توفير ضمانات الحفاظ على الحقوق والحريات في مواجهات الإجراءات المقيدة لها كما هو شأن ا إلجراء المقيد لحرية التنقل المكرسة دستوريا في المادة 49 من الدستور 2 ومن جهة أخرى مبدأ الأمن القانوني 3 الذي يقتض ي أن تكون النصوص المتعلقة بالحقوق والحريات واضحة ودقيقة. فلم يحدد المشرع أولا عضو النيابة المخول له إصدار الأمر هل هو وكيل 1 المستمدة من النصوص الدستورية المكرسة للحقوق والحريات وكذا من نص المادة الأولى من قانون الإجراءات الجزائية. 2 تنص المادة 49 من الدستور "يحق لكل مواطن يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية، أن يختار بحرية موطن إقامته، وأن يتنقل بحرية عبر التراب الوطني". 3 المكرس في المادة 34 من الدستور منذ التعديل الدستوري الصادر بموجب المرسوم الرئاس ي رقم 442/20 المؤرخ في 2020/12/30 (جريدة رسمية رقم 82). 89
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 الجمهورية أو النائب العام أو االثنين معا، كما لم يحدد المرحلة الإجرائية التي يتخذ فيها هذا التدبير الذي يشبه من حيث تقييده لحرية تنقل المشتبه فيه أمر 1 عدم مغادرة التراب الوطني مع مالحظة أن المشرع بالنسبة لألمر الأخير أتى بأحكام إجرائية تفصيلية توضح حدوده ونطاقه وتكرس ضمانات للحفاظ على حقوق الأفراد 2 . فقد استعمل المشرع في المادة 23 عبارة "في حالة المتابعة" فهل هذه العبارة تحيل على المعنى الواسع للمتابعة الذي يشمل المرحلة السابقة على تحريك الدعوى العمومية أم أنه يحيل على المعنى الدقيق للمصطلح وهو المرحلة الإجرائية التي تبدأ بأول إجراء من إجراءات تحريك الدعوى العمومية مع مالحظة أن اختصاصات النيابة المقيدة للحقوق والحريات تكون في مرحلة البحث والتحري وليس بعد تحريك الدعوى العمومية إذ تؤول حينذاك إلى الجهة القضائية المحالة عليها الدعوى سواء جهة التحقيق القضائي أو جهة الحكم. ب- إصدار الأمر بعدم االتصال من قبل قاض ي التحقيق: لم يكن المشرع أسخى في تحديد الأحكام التفصيلية إلصدار الأمر بعدم االتصال بالضحية من قبل قاض ي التحقيق، فيصدق على قاض ي التحقيق ما قيل بالنسبة الختصاص النيابة العامة في إصدار الأمر بعدم االتصال، مع االختالف في وضوح المرحلة الإجرائية التي يتدخل فيها قاض ي التحقيق. أما عن سكوت المشرع عن آلية إصدار قاض ي التحقيق لألمر بعدم االتصال فيالحظ أن طبيعة هذا ا إلجراء تستوجب إدراجه ضمن التزامات الرقابة القضائية المنصوص عليها في المادة 125 مكرر 1 من قانون الإجراءات الجزائية ال سيما وأنه يشبه إلى 1 استحدث المش رع الأمر بعدم مغادرة التراب الوطني بموجب الأمر 02/15 المؤرخ في 2015/07/23 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات الجزائية.
90
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 حد بعيد بعض االلتزامات المنصوص عليها في هذا النص ال سيما التزام "عدم 1 الذهاب إلى بعض الأماكن المحددة من طرف قاض ي التحقيق"، وكذا التزام "االمتناع عن رؤية الأشخاص الذين يعينهم قاض ي التحقيق أو االجتماع ببعضهم". 2 فهذه االلتزامات ال سيما الأول منها تفي وحدها بالغرض المنشود من منح قاض ي التحقيق مجددا صالحية الأمر بعدم االتصال بالضحية. تجدر المالحظة في آخر هذه الفقرة إلى تجديد تأكيد أن ما يزيد الأمر بهذا ا إلجراء كتدبير أمن غموضا هو استحداثه ضمن تدابير الأمن المنصوص عليها في قانون العقوبات بدال من استحداثه في إطاره "الطبيعي" وهو قانون الإجراءات الجزائية.
لقد عمل المشرع في تنظيمه لألمر بعدم االتصال بالضحية على مراعاة ضرورة الحفاظ على الموازنة بين حقوق وحريات الأفراد من جهة والمصلحة العامة من جهة أخرى، فحدد مدة ا إلجراء حفاظا على حرية تنقل الأفراد المضمونة دستوريا بموجب المادة 49 من الدستور التي ال يمكن تقييدها إال ملدة 3 محددة (1) ثم وضع الضمانات الكفيلة بتفعيل الأمر (2). /1تحديد المدة كضمان للحفاظ على شرعية تقييد حرية المحكوم عليه يتضح من قراءة النصوص القانونية المتضمنة الأمر بعدم االتصال بالضحية أن أحكام مدة سريانه تختلف باختالف تصنيفه الى عقوبة تكميلية أو
3 تنص الفقرة الأخيرة من المادة 49 من الدستور التي كرست في فقرتها الأولى حرية التنقل على أنه: "ال يمكن تقييد هذه الحقوق إال ملدة محددة، وبموجب قرار معلل من السلطة القضائية". 91
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 إلى تدبير أمني ال سيما من حيث القابلية للتحديد كما يتضح ذلك من مقارنة أحكام المادتين 17 مكرر و23 من قانون العقوبات. أ- تحديد مدة المنع من االتصال بالضحية كعقوبة تكميلية لقد حددت المادة 17 مكرر الحد الأقص ى ملدة عقوبة الأمر بعدم االتصال بالضحية بثالث سنوات تسري ابتداء من تاريخ انتهاء تطبيق العقوبة المحكوم بها أو من تاريخ صدور الحكم القضائي إذا كانت العقوبة السالبة للحرية المحكوم بها موقوفة التنفيذ أو غرامة فقط أو عقوبة بديلة. يمكن مالحظة أنه بالنسبة لحالة الإدانة بعقوبة سالبة للحرية نافذة ال يسري المنع من االتصال إال من تاريخ انتهاء تطبيق العقوبة أي أن تطبيق العقوبة التكميلية مرهون باستنفاذ العقوبة السالبة للحرية ولم يتعرض النص إلى أسباب انقضاء العقوبة الأخرى كالتقادم أو العفو الخاص. كما تجدر المالحظة أن تقييد سريان عقوبة المنع من االتصال بتطبيق العقوبة السالبة للحرية يتيح للمحكوم عليه فرصة االتصال بها أثناء تنفيذ العقوبة وهو الأمر الذي قد يبدو غير منطقي ال سيما مع تطور حقوق المحبوسين وانتشار أنظمة تكييف العقوبة التي قد تسمح للمحكوم عليه من مغادرة المؤسسة العقابية ومن ثمة االتصال بالضحية وهو االحتمال الذي جعل التشريع الفرنس ي يسند وظيفة تقرير هذه العقوبة أيضا لقاض ي تطبيق العقوبات 1 في حين أن المشرع الجزائري جعلها في آخ ر مطاف المتابعة من اختصاص قاض ي الحكم وال سبيل بعد صدور الحكم أن تأمر بها أية جهة أخرى. أما بالنسبة لألمر بعدم االتصال بالضحية في حالة الحكم بعقوبة موقوفة التنفيذ أو غرامة فقط أو عقوبة بديلة فإن جعل تاريخ ابتداء سريان مدته هو
92
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 تاريخ صدور الحكم قد يطرح إشكاالت قانونية أولها أن الحكم الجزائي ال يسري إال من يوم صيرورته نهائيا، فالحكم االبتدائي معرض لإللغاء أو التعديل وبالتالي كل تنفيذ لعقوبة قبل أن يصبح الحكم حائزا لقوة الش يء المقض ي به يعد مساسا بمبدأ قرينة البراءة، وما يصدق من جواز أمر الجهات القضائية ببعض التدابير على وجه االستعجال ال يصدق بالنسبة للعقوبات. ب- مدة سريان الأمر بعدم االتصال بالضحية كتدبير لم تحدد المادة 23 من قانون العقوبات مدة تدبير المنع من االتصال بالضحية كما فعلته المادة 17 مكرر بل نصت فقط على أنه " يبقى هذا الأمر ساريا إلى حين الفصل في القضية ما لم تقرر الجهة القضائية خالف ذلك". يستنتج من خالل هذا النص أن مدة التدبير في هذه المرحلة الإجرائية غير محددة اعتبارا أن مدة إجراءات التحري أو التحقيق في حد ذاتها غير محددة قانونا، الأمر الذي يترتب معه إمكانية إطالة المنع المذكور ملدة أطول من تلك المقررة للمنع كعقوبة تكميلية. يمكن مع ذلك لجهة الحكم إذا ما أحيلت عليها الدعوى أن تقرر رفع الأمر أو الإبقاء عليه سواء قبل فصلها في القضية أو في حكم الإدانة ذاته. /2 ضمانات تفعيل الأمر بعدم االتصال بالضحية: يعتمد الأمر بعدم االتصال بالضحية أساسا على مدى قوته الإلزامية بالنسبة للمتهم أو المحكوم عليه اعتبارا أنه ليس من العقوبات أو التدابير التي تنفذ عينا وجبرا عليه، لذا حرص المشرع على توفير آليات ردعية (1) وأخرى وقائية (2). 93
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 /1 اآلليات الردعية لتنفيذ الأمر بعدم االتصال بالضحية لقد قرر المشرع تجريم مخالفة المنع من االتصال بالضحية باعتباره عقوبة تكميلية و ذلك في الفقرة الخامسة من المادة 17 مكرر التي جاء فيها أنه " يعاقب كل من يخالف المنع المنصوص عليه في هذه المادة، بالعقوبات المنصوص عليها في المادة 16 مكرر 6 من هذا القانون" وكذلك الشأن في الفقرة الثالثة من المادة 23، فقد أحال المشرع في الفقرتين على النص العام المتضمن العقوبات المترتبة عن خرق االلتزامات المفروضة على المحكوم عليه بموجب العقوبات التكميلية المنصوص عليه في المواد 9 مكرر 1 (الحرمان من ممارسة الحقوق الوطنية
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 إال أنه يمكن مالحظة أن جريمة التهديد عامة معاقب عليها في قان ون العقوبات في المواد من 284 الى 287 بعقوبات أحيانا أشد وأحيانا أخف من تلك المقررة في المادة 17 مكرر وكان في إمكان المشرع حفاظا على نسق التقنين أن يضيف ضمن القسم المخصص للتهديد فقرة خاصة بالتهديد الرامي إلى سحب الشكوى أو الصفح مع مالحظة أن المشرع قد أضاف إلى قسم التهديد المادة 287 مكرر التي تنص على أنه "يضع صفح الضحية حدا للمتابعة الجزائية في الجرائم المنصوص عليها في هذا القسم" وهي المادة التي ال يمكن تمديد أثرها إلى التهديد المجرم بموجب الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 17 مكرر ألنها ال تقع في القسم الخاص بالتهديد، فيستخلص مما سبق أن المشرع قد شدد الأحكام الموضوعية واإلجرائية لجريمة التهديد في الصورة المنصوص عليها في هذا النص. تجدر الإشارة أخيرا إلى أن عدم اشتمال المادة 23 على تجريم صورة التهديد المذكورة في المادة 17 مكرر يحول دون إمكانية تطبيق هذا التجريم في إطارها تحت طائلة خرق مبدأ الشرعية. /2 التدابير الحمائية المصاحبة لألمر بعدم االتصال بالضحية لقد دعم المشرع الأمر بعدم االتصال بالضحية بتدابير أخرى أولها يركز على العناية بالمحكوم عليه باعتبار أن العنف الصادر عنه قد يكون نتيجة حالة مرضية أو نفسية وهو تدبير إخضاع المحكوم عليه إلى عالج نفس ي وثانيهما يركز على إفادة الضحية بإجراءات حماية الضحايا والشهود المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية. أ- إخضاع المحكوم عليه إلى عالج نفس ي أما عن إخضاع المحكوم عليه إلى عالج نفس ي فقد نص عليه المشرع في المادة 17 مكرر دون المادة 23 مما يجعله خاص باألمر باعتباره عقوبة تكميلية، فجاء في النص المذكور أنه يمكن للجهة القضائية"... إخضاع المحكوم عليه، 95
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 خالل المدة المنصوص عليها في البند (1) أعاله أو أثناء تنفيذ العقوبة السالبة للحرية، لعالج نفس ي مالئم يمكن أن يكون معجل النفاذ، بالرغم من استعمال أي طريق من طرق الطعن". يستنتج من خالل قراءة النص أن هذا التدبير غير مرتبط بالضرورة من حيث سريانه بسريان الأمر بعدم االتصال بالضحية، ففي حالة الحكم بالعقوبة السالبة للحرية يمكن أن يطبق التدبير العالجي أثناء تنفيذ العقوبة في حين أن الأمر بعدم االتصال يسري ابتداء من انتهاء تطبيق العقوبة، ويمكن أن يطبقا في نفس الوقت إال أن مدة كل واحد منهما منفصلة، فقد يزول أحدهما دون اآلخر إذ تنص الفقرة الرابعة من المادة 17 مكرر على أنه "يعد الطبيب تقريرا واحدا (1)، على الأقل كل ثالثة (3) أشهر، عن تط ور حالة المحكوم عليه بالعالج، ويوجهه إلى قاض ي تطبيق العقوبات، ويمكنه اقتراح إنهاء هذا التدبير قبل الوقت المحدد له بواسطة تقرير منفصل يبرر ذلك، وإذا رأى القاض ي إنهاء التدبير يعلم الضحية بذلك". فبالرغم من أن المشرع ذكر أن إخضاع المحكوم عليه للعالج يكون خالل مدة الأمر بعدم االتصال إال أن الخبرة النفسية هي التي تسمح بتقدير مدى مالءمة إنهاء العالج مما يفيد أن الربط بين العالج وتنفيذ الأمر بعدم االتصال قد يكون غير مجدي بل قد يعرقل مواجهة الخطورة ا إلجرامية المستمرة لدى المحكوم عليه بعد انتهاء مدة عقوبة المنع من عدم االتصال. ب- إفادة الضحية بتدابير حماية الشهود والضحايا لقد أجاز المشرع إفادة ضحايا جرائم التحرش أو االعتداء أو االستغالل الجنس ي أو سوء المعاملة أو العنف بإجراءات حماية الضحايا والشهود المنصوص عليها في الفصل السادس من الباب الثاني من الكتاب الأول من قانون الإجراءات 96
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 1 الجزائية وهو الفصل الموسوم ب " في حماية الشهود والخبراء والضحايا" . وترتكز حماية الضحية على اتخاذ التدابير غير الإجرائية المنصوص عليها في المادة 65 مكرر 20 وكذا التدابير الإجرائية المنصوص عليها في المادة 65 مكرر 23 من قانون الإجراءات الجزائية والتي أصال مخصصة لحماية الشهود والخبراء في حالة وجود خطر يهدد حياتهم وسالمتهم الجسدية أو حياة أو سالمة أفراد عائالتهم أو أقاربهم أو مصالحهم الأساسية وذلك بسبب المعلومات التي يمكنهم تقديمها للقضاء والتي تكون ضرورية إلظهار الحقيقة في قضايا الجريمة المنظمة أو الإرهاب أو الفساد.
لقد عزز المشرع فعال آليات حماية ضحايا جرائم العنف من خالل استحداثه لألمر بعدم االتصال بالضحية إال أن الأحكام التشريعية المنظمة له تثير بعض الإشكاالت القانونية التي قد تحول دون تفعيل حقيقي له كغياب مركز قانوني للضحية في ظل الإجراءات الجزائية بخالف وجود مركز الطرف المدني الذي يحول دون إمكانية ممارسة الضحية لحق طلب تطبيق عقوبة عدم االتصال بها الذي خولته لها النصوص الجديدة فهي ال تحظى أصال بمركز إجرائي يخول لها حق التدخل أمام القاض ي الجزائي، ناهيك عن عدم جواز تقديم الطرف المدني ذاته اللتماسات بخصوص العقوبات التي تبقى حكرا على النيابة العامة، فكان جدير بالمشرع أن يجعل النيابة العامة هي القناة التي تلجأ لها الضحية لتلتمس عقوبة الأمر بعدم االتصال بالضحية في الجلسة. أما عن الأمر المستحدث كتدبير أمن فيتضح من مجرد قراءة المادة 23 أنه ال مكان له في قانون العقوبات وال يعتبر تدبير أمن بمفهوم قانون العقوبات بل 1استحدث هذا القسم في قانون الإجراءات الجزائية بموجب الأمر 02/15 المؤرخ في 2015/07/23 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات الجزائية. 97
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 كان من الأصوب أن يستحدثه المشرع في قانون الإجراءات الجزائية ويضع له أحكاما تفصيلية ضمانا لحقوق المشتبه فيه أو المتهم. قائمة المصادر والمارجع: أولا / قائمة المصادر: أ- االتفاقيات: -1 الإعالن العالمي لحقوق الإنسان المعتمد و المنشور على المأل بموجب قرار الجمعية العامة لألمم المتحدة 217 ألف المؤرخ في .1948/12/10 -2 العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية المعتمد و المعروض على التوقيع و االنضمام بموجب قرار الجمعية العامة لألمم المتحدة 2200 ألف (د21)- المؤرخ في 1966/12/16 و الذي وافقت عليه الجزائر في سنة 1989 بموجب القانون 08/89 المؤرخ في . 1969/04/25 -3 إعالن مبادئ العدل الأساسية المتعلقة بضحايا ا إلجرام والتعسف في استعمال السلطة الذي اعتمده مؤتمر ا ألمم المتحدة السابع ملنع الجريمة نشر على المأل بموجب قرار الجمعية العامة لألمم المتحدة /40 34 المؤرخ في 29 تشرين الثاني/نوفمبر .1985 ب - القوانين:
2020/12/30، جريدة رسمية رقم 82، الصادرة بتاريخ .2020/12/30 -2 القانون رقم 04-23 المؤرخ في 2023/05/07 المتعلق بالوقاية من الإتجار بالبشر ومكافحته، الجريدة الرسمية رقم 32، الصادرة بتاريخ .2023/05/09 -4 القانون رقم 06-24 المؤرخ في 2024/04/28 المعدل والمتمم لألمر رقم 156-66 المؤرخ في 1966/06/08 المتضمن قانون العقوبات، الجريدة الرسمية رقم 30، الصادرة بتاريخ .2024/04/30 98
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 ثانيا / قائمة المراجع: أ- الكتب: -1 سناء محمد سليمان، سيكولوجية االتصال الإنساني ومهاراته، عالم الكتب، القاهرة، الطبعة الأولى، .2014 ب- المقاالت في المجالت: -1 عالء الدين تكتري، ضحايا الجريمة بين حماية االتفاقيات الدولية لحقوق االنسان والقانون الدولي الإنساني، مجلة الحكمة للدراسات الفلسفية، صادرة عن مركز الحكمة للبحوث والدراسات، الجزائر، جزء 4، رقم 7، ص-ص .157-140 -2 نصرالدين منصر وسيف الدين عبان، الحماية القانونية للطفل من االستغالل الجنس ي عبر االنترنت، دراسة وصفية مقارنة بين التشريعات الدولية والتشريع الجزائري، مجلة الرسالة للدراسات والبحوث الإنسانية، المجلد02:، العدد08:، سبتمبر 2018، ص. .164-153
قراءة في "الأمر بعدم االتصال بالضحية" وفقا للقانون رقم 06-24 7-VINEY Geneviève, Les différentes voies de droit proposées aux victimes, Archives de politique criminelle, 2002/1 (N°24), EDITIONS PEDONES, p.p. 27-40. 100