سلطة الزوجة في فك الرابطة الزوجية، بين الحق والتعسف" في ضوء قانون الأسرة الجزائري والفقه الإسالمي The wife's authority to break the marital bond – between right and arbitrariness in the light of Algerian family law and Islamic jurisprudence ط.د. عالء عقلة (1) د. ملكي دريدر(2) (1) (2) مخبر الدولة واإلجرام المنظم: مقاربة قانونية وحقوقية بأبعاد اقتصادية واجتماعية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة البويرة، البويرة 10000، الجزائر ، [email protected])1( [email protected] )2( تاريخ االستالم: 2024/01/31؛ تاريخ القبول : 2024/05/02؛ تاريخ النشر: 2024/06/30 ملخص : يهدف هذا المقال إلى إبراز السلطة الممنوحة للزوجة في فك الرابطة الزوجية، فهي تتمتع بحق التطليق الذي يستند إلى أحد المبررات الشرعية التي جاءت بها المادة 53 من قانون الأسرة، إلى جانب الخلع الذي يتم وفقا للمادة 54 دون رضا الزوج مقابل أن تدفع له عوضا يسمى بب دل الخلع يتفق عليه الطرفان وعند عدم االتفاق يتولى القاض ي تقديره. إال أن سلطة الزوجة في التطليق تكاد تكون مقيدة بالحاالت المنصوص عليها في المادة 53، وبالتالي يعتبر خروجها عنها تعسفا يهدف لإلضرار بالزوج، الأمر الذي يختلف عنه في الخلع إذ ال يشترط القانون موافقة الزوج عليه وال يتعدى رضاه االتفاق على قيمة مقابل الخلع الذي يتدخل القاض ي لتحديده في حالة النزاع، فيكون مركز الزوج واألسرة في خطر الزوال كلما عقدت الزوجة نيتها في إيقاع الخلع . كلمات مفتاحية: الزوجة؛ فك الرابطة الزوجية؛ التطليق؛ الخلع؛ الأسرة. - المؤلف المرسل
سلطة الزوجة في فك الرابطة الزوجية
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
يهدف هذا المقال إلى إبراز السلطة الممنوحة للزوجة في فك الرابطة الزوجية، فهي تتمتع بحق التطليق الذي يستند إلى أحد المبررات الشرعية التي جاءت بها المادة 53 من قانون الأسرة، إلى جانب الخلع الذي يتم وفقا للمادة 54 دون رضا الزوج مقابل أن تدفع له عوضا يسمى بـبدل الخلع يتفق عليه الطرفان وعند عدم الاتفاق يتولى القاضي تقديره. إلا أن سلطة الزوجة في التطليق تكاد تكون مقيدة بالحالات المنصوص عليها في المادة 53، وبالتالي يعتبر خروجها عنها تعسفا يهدف للإضرار بالزوج، الأمر الذي يختلف عنه في الخلع إذ لا يشترط القانون موافقة الزوج عليه ولا يتعدى رضاه الاتفاق على قيمة مقابل الخلع الذي يتدخل القاضي لتحديده في حالة النزاع، فيكون مركز الزوج والأسرة في خطر الزوال كلما عقدت الزوجة نيتها في إيقاع الخلع. كلمات مفتاحية: الزوجة؛ فك الرابطة الزوجية؛ التطليق؛ الخلع؛ الأسرة Abstract : The purpose of this article is to highlight the power granted to the wife to dissolve the marital union. She enjoys the right to divorce based on one of the legal justifications provided for in article 53 of the Family Code, along with Khula carried out in accordance with article 54 without the consent of the husband in return for payment of a substitute called the dislocation allowance agreed upon by the parties. In the event of disagreement, the judge shall assess it However, the wife's power of divorce is almost limited to the cases provided for in article 53, and her departure from the marriage is therefore considered arbitrary with the aim of harming the husband. This differs from the fact that the law does not require the husband's consent and his consent does not exceed agreement on a value for the dislocation, which the judge intervenes to determine in the case of a dispute. The position of the husband and the family is at risk of extinction whenever the wife has concluded her intention to initiate Khula. Keywords: the wife; Dissolution of the marital bond; divorce; Khula; Family
عقلة, علاء، "سلطة الزوجة في فك الرابطة الزوجية"، المحلل القانوني، مجلد 6، عدد 1، ص ص 23-43.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
21 صفحات مرقمةAbstract: This article highlights the authority accorded to the wife to dissolve the marital bond. The wife has the right of judicial divorce based on one of the legitimate grounds stipulated in Article 53 of Family Code as well as Khul' (divorce at the instance of the wife who pays a compensation to the husband) which is carried out in accordance to Article 54 without the consent of the husband provided that she pays a compensation to the husband called the Khul' Compensation agreed upon by both parties or determined by the judge in case of disagreement. However, the authority of wife to divorce is restricted to the cases mentioned in Article 53. Consequently, her departure from these cases is considered arbitrary and attempting to harm the husband, which is different in the case of Khul' as the consent of the husband is not required by the law and is restricted to an agreement on the value of compensation in which the judge intervenes to determine in case of disagreement. Hence the status of the husband is at risk whenever the wife intends to initiate Khul'. Keywords: Wife; dissolution of the marital bond; divorce; khul'; family.
إ ن م ن سن ة للا في هذا الكون أن خلق م ن كل ش ي ء زوجين اثنين فخلق الخي ر والش ر والليل والنها ر والشم س والقمر...، وفي الإنسان الذي هو أعظ م مخلوقات للا خلق الذك ر واألنثى ول م يجعل لهما أفضل سبيل للتكاثر واالستمرا ر في الحياة إال الزواج. فالزوا ج ه و ذلك الميثاق الغليظ والرابطة المقدسة التي شرعها الإسالم من أجل تنظي م عالقة الرج ل بالمرأة وإنشاء أسر ة قوامه ا التراحم والح ب والمعاشرة بالمعروف لقوله تعالى: ﱻ ﱺ ﱹ ﲌ ﲋ ﲊ ﲉ ﲈ ﲆ ﲇ ﲅ ﲄ ﲃ ﲂ ﲁ ﲀ ﱿ ﱾ ﱽ ﱼ .)1( ﱠ ﲎ ﲍ كما عرف قانون الأسرة الجزائري الزواج في مادته الرابعة بأنه: "عقد رضائي يتم بين
الإما ات العربية ارتحدة: بين التقييد وا إلطالق رجل وامرأة على الوجه الشرعي، من أهدافه تكوين أسرة أساسها المودة والرحمة والتعاون وإحصان الزوجين والمحافظة على الأنساب("1). لكن قد يعصف بالحياة الزوجية العديد من المشاكل والمنغصات التي تعكر صفو العالقة بين الزوج والزوجة سواء كان مصدرها خارجي أو من داخل العالقة نفسها الأمر الذي تستحيل معه مواصلة العشرة الزوجية، لذلك أباح المولى عز وجل الطالق باعتباره أخر الحلول بعد استنفاذ الطرق الأخرى كالنصيحة والموعظة الحسنة، والصلح...ملا من استمرار الزواج بينهما مضرة وشقاء. ولقد نص قانون الأسرة الجزائري على أنواع الطالق باعتباره طريقة من طرق فك الرابطة الزوجية في المادة 48 حيث ذكر الطالق الذي يتم بإرادة الزوج والطالق بالتراض ي والطالق بطلب من الزوجة مع مراعاة الأحكام التي وردت في المادتين 53 و54 واللتان تتعلقان بالتطليق والخلع. فإذا كان الأصل أن الزوج هو من يوقع الطالق ألن العصمة بيده، فإن الشريعة الإسالمية والقانون منحا للزوجة التي وجدت في سلوك زوجها ما يضرها أو أنه لم يوفيها حقوقها الشرعية بحيث تستحيل معه أن تواصل الحياة الزوجية الحق في أن تلجأ إلى القاض ي لتطلب التطليق، كما شرع لها طريقا أخر إذا ما كرهت زوجها وأبغضته ولم تعد تطق البقاء معه في بيت واحد أن تفتدي نفسها بمقابل تدفعه لزوجها دفعا للضرر الذي يصيبه وهو ما يسمى بالخلع. إال أنه قد ال تراعي الزوجة عند استعمالها لحقها في الطالق بإرادتها الأسباب والمبررات التي تدفعها للجوء إليه، مما يؤدي إلى جعل الأسرة مهددة بخطر االنحالل والتفكك كلما ظهر نزاع صغير في العالقة الزوجية، الأمر الذي يدعو لطرح الإشكال التالي: م ا مد ى اعتبا حق الزوجة ف ي فك الرابطة الزوجية تعسف ا م ن شأنه الإضرا بالزوج وباألسرة ككف على حد سواء ؟ من أجل الإجابة عن هذا التساؤل الرئيس ي في الدراسة اتبعنا المنهج التحليلي االستقرائي وذلك من خالل الوقوف على بعض المسائل المهمة في البحث بالتحليل والنقد، (1)-القانون رقم 11-84 المؤرخ في 09 يونيو سنة 1984، المعدل والمتمم باألمر رقم 02-05، المؤرخ في 27 قبراير 2005، الجريدة الرسمية، عدد 15، والمتضمن قانون الأسر ة
ثم العمل على استقراء بعض النصوص القانونية في محاولة إليجاد الحلول القانونية والشرعية المناسبة لها. فكانت خطة الدراسة كالتالي : المبح ث الأول: إرادة الزوج ة في حل الرابطة الزوجي ة بطريق التطليق (التطلي ق بطل ب الزوجة ) المبح ث الثاني: إرادة الزوج ة في إنهاء الرابطة الزوجية بطريق الخلع اربحث الأول: إ ادة الزوجة في حف الرابطة الزوجية بطر ق التطليق (التطليق بطلب الزوجة) إذا كانت حكمة الشريعة قد قضت أن يكون الطالق بيد الزوج، فقد اقتضت عدالتها أن تمنح الزوجة حق المطالبة بالتفريق بينها وبين زوجها، أو بما اصطلح على تسميته ب "التطليق" وبناء على هذه الصورة يمكن للزوجة أن تفك زوجيتها (1)، فإذا ما أخل الزوج بالتزاماته المادية أو المعنوية تجاه زوجته ونتج عن هذا ضرر معتبر شرعا وقانونا فإنه يجوز للزوجة أن تطلب التطليق بناء على إرادتها المنفردة، ولقد نص المشرع الجزائري في قانون الأسرة على هذا النوع من الطالق في المادة 48 واشترط أن يكون بناء على الأسباب التي ذكرتها المادة 53 على سبيل الحصر، وتجدر الإشارة إلى عدم اتفاق المذاهب الفقهية الإسالمية حول الأسباب التي يجوز للزوجة أن تلجأ إليها لكي تبرر الطالق فهناك من يضيق هذه الأسباب وهناك من يوسع منها وسيتم تبيان ذلك من خالل هذا المبحث بحول للا . ارطلب الأول: مفهوم التطليق شرعا وقانونا ََّ َ َ ُ ً ً التطليق لغة مأخوذ من الفعل طلق ، يطلق، طالقا وتطليقا، والتطليق التخلية واإلرسال وحل العقد، ويكون الإطالق بمعنى الترك(2). أما عند فقهاء الإسالم فإنه يطلق على التطليق "بالتفريق القضائي " وهو أن تتقدم الزوجة بطلب التطليق إلى القضاء، وتثبت الضرر الالحق بها بكل الطرق القانونية، وعلى القضاء التحقق من وقوع الضرر بالزوجة (1)-بن عيس ى أحمد، بن فردية محمد، حق الزوجة في فك الرابطة الزوجية من خالل قانون الأسرة الجزائري، مجلة
الإما ات العربية ارتحدة: بين التقييد وا إلطالق وإيقاع الطالق بعد ذلك. وقد ذكر الدكتور وهبة الزحيلي بأن التفريق يختلف عن الطالق بأن الطالق يقع باختيار الزوج وإرادته، أما التفريق فيقع بحكم القاض ي، لتم كين المرأة من ٍ إنهاء الرابطة الزوجية جبرا عن الزوج إذا لم تفلح الوسائل االختيارية(1). يعرف التطليق عند فقهاء القانون بأنه منح الزوجة حق طلب الفرقة من زوجها بناء على إرادتها المنفردة واستنادا إلى القانون عن طريق القضاء، أو يمكن القول أيضا أنه فك ً الرابطة ال زوجية بناء على طلب الزوجة طاملا أنها متضررة من الحياة الزوجية (2). أما المشرع الجزائري فلم يعرف التطليق في قانون الأسرة وإنما نص عليه كنوع من أنواع الطالق ضمن المادة 48 وذكر أسبابه القانونية على سبيل الحصر في المادة 53، ويالحظ أن المشرع الجزائري قد أدخل التطليق ضمن مفهوم عام وهو الطالق أي حل عقد الزواج غير أنه اعتبره تطليقا بطلب من الزوجة وبناء على حاالت محددة في القانون، ويمكن
واستنادا إلى الأسباب والمبررات التي يشترطها الشرع والقانون عن طريق اللجوء إلى القضاء. ارطلب الثاني: الأسباب اروجبة للتطليق إذا كان الأصل أن يتم الطالق بإرادة الزوج المنفردة ألن العصمة بيده، غير أنه ال ً يوجد ما يمنع الزوجة من أن تلجأ إلى الطالق بناء على طلبها وال يكون طلبها هذا على سبيل الإطالق وإنما يجب أن يستند إلى أحد الأسباب التي تضمنتها المادة 53 من قانون الأسرة والتي اختلف حول بعضها كبار مذاهب الفقه، وهذه الأسباب تتمثل في: -1عدم الإنفاق بعد صدور الحكم بوجوبه مالم تكن عاملة بإعساره وقت الزواج، -2 العيوب التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج، -3 الهجر في المضجع بعد أربعة أشهر، -4 الحكم على الزوج عن جريمة فيها مساس بشرف الأسرة ويستحيل معها مواصلة العشرة والحياة الزوجية، -5 الغيبة بعد مرور سنة بدون عذر وال نفقة، -6 مخالفة الأحكام الواردة في المادة 8 من قانون (1)- وهبة الزحيلي، موسوعة الفقه الإسالمي والقضايا المعاصرة، دار الفكر، ط 3، دمشق، 1433 - 2012م ، ﮨ المجلد 8، ص.485 (2)-هشام ذبيح، حق الزوجة في فك الرابطة الزوجية في ضوء قانون الأسرة الجزائري والشريعة الإسالمية، أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه علوم في القانون الخاص، تخصص قانون الأحوال الشخصية، كلية الحقوق والعلوم
الأسرة، -7 ارتكاب فاحشة مبينة، -8 الشقاق المستمر بين الزوجين، -9 مخالفة الشروط المتفق عليها في عقد الزواج، -10 كل ضرر معت بر شرعا . غير أن فقهاء الفقه الإسالمي يذكرون مسألة "تفويض الطالق " وهو تمليك الرجل زوجته إيقاع طالقها، وقد يكون ذلك في مبدأ الزواج أي أثناء العقد، وقد يكون بعد العقد، ويكون بأحد ثالثة أشياء: (التخيير : كأن يقول الزوج لزوجته؛ اختاري نفسك) أو (الأمر باليد: كأن يقول لزوجته؛ أمرك بيدك) أو (تعليق تصريح الطالق على مشيئة الزوجة: كأن يقول؛ طلقي نفسك (1) والتفويض وإن كان تمليك الرجل لزوجته إيقاع طالقها، فال يسقط حق الزوج في أن يطلق زوجته بعد أن يفوض إليها طالق نفسها(2)، وإذا أراد الزوج أن يفسخ هذا التفويض فإن له ذلك ويبطل التفويض بفسخه عند الشافعي وأحمد ألنه توكيل، وعند أبي حنيفة ليس له الرجوع، وقال مالك أن للزوج حق الرجوع عن التفويض توكيال وليس عن التفويض تمليكا وتخييرا)3(. -1عد م الإنفاق عل ى الزوجة: تعد النفقة من بين الواجبات وااللتزامات المالية التي تقع على عاتق الزوج، وهي في المقابل حق من حقوق الزوجة مستحقة بمجرد الدخول سواء تم البناء أم لم يتم، فإن أخل هذا الزوج بهذا االلتزام تجاه زوجته وأوالده جاز لها أن تطلب التطليق استناد لهذا المبرر أي عدم ا إلنفاق ال سيما عندما يصدر حكم قضائي يلزم الزوج باإلنفاق. وقد اختلف فقهاء الشريعة الإسالمية في مسألة جواز التفريق لعدم الإنفاق فمنهم من قال بجواز التفريق بين الزوج والزوجة بسبب عدم إنفاق الزوجة عليها إذا طلبت ذلك وأخذ بهذا الرأي الإمام مالك، وأحمد بن حنبل، والشافعي وهو رأي الجمهور. ومنهم من قال بعدم جواز التفري ق بين الزوجين وأن المرأة يجب عليها أن تصبر على عسر زوجها حتى يوسر وهو رأي أصحاب المذهب الحنفي (4). ويرى ابن القيم الجوزية أنه يجوز للزوجة أن
الإما ات العربية ارتحدة: بين التقييد وا إلطالق تطلب التفريق من زوجها في حالة التغرير، أما قانون الأسرة الجزائري فإنه يشترط من أجل التطليق لعدم الإنفاق توافر مجموعة من الشروط وهي : - يجب على الزوجة أن تقوم برفع دعوى قضائية ضد الزوج من أجل استصدار حكم بالنفقة، فإذا امتنع الزوج عن تنفيذ هذا الحكم وقامت الزوجة بعد ذلك بطلب التطليق فإنه يتعين على القاض ي أن يستجيب لطلبها . - أال يكون سبب امتناع الزوج عن النفقة هو مجرد إعساره ألنه ال يعتبر مبررا من أجل التطليق. وبالتالي فإن مطالبة الزوجة بالطالق أمام القاض ي ملجرد إعسار الزوج في وقت معين ال يمكن اعتباره حقا . - أال تكون الزوجة عاملة بعسر الزوج وقت إبرام عقد الزواج ألنها إن كانت على دراية بعسر الشخص الذي ترغب في الزواج منه وأن ظروفه المادية والمعيشية ال تسمح له باإلنفاق ووافقت على ذلك اعتبر طلبها بالتطليق تعسفا في استعمال حقها في الطالق . -2العيوب التا تم ع من تحقيق الهدف من الزواج: ترتكز الأسرة على مقصد مهم من مقاصد الشريعة أال وهو مقصد حفظ النسل أو النسب، فالهدف من الزواج هو التكاثر وحفظ الأنساب واإلحصان بين الزوجين، لكن قد يعترض الحياة الزوجية عيوب وأمراض من شأنها أن تمنع من تحقيق هذه الأهداف والمقاصد فيحدث أن يصاب الزوج بعقم يمنعه من إنجاب الأوالد أو مرض يعيق من سيرورة الحياة الجنسية، هنا أباح الشرع للمرأة المتزوج ة أن تلجأ للقاض ي وتطلب التطليق من زوجها المريض. وقد اتفق أصحاب المذاهب الأربعة على جواز التفريق بين الزوجين للعيوب التناسلية (الجب، العنة))*( لكنهم اختلفوا حول باقي العيوب، ففقهاء المذهب الحنفي يرون بجواز التفريق للعيوب الثالث (الجب والعنة واإلخصاء) ألن الضرر فيها دائم ويمنع من تحقيق المقصود من الزواج أما العيوب الأخرى مثل الجنون أو الجذام أو البرص أو الرتق...فال = )*(-العنة: هي عجز الرجل عن الجماع، والغالب أن تكون ألسباب نفسية كالحياء والنفور، وقد تكون ألسباب مرضية ،علما بأن الخصاء نادرا ما يسبب العنة، فالمخص ي يقدر غالبا على الجماع. وأما الجب هو قطع الذكر وال يسمى عنة لعدم وجود آلة الجماع أصال، أو ألن ما بقي منها ال يكفي للجماع. والعنة عند الزوج عيب يعطي للزوجة الحق بطلب التفريق عن زوجها. لالطالع أكثر يرجى زيارة رابط الموقع التالي: https://fiqh.islamonline.net/
يجوز التفريق سواء أكانت في الزوج أو في الزوجة. أما الشافعية والمالكية فهم يجيزون التطليق للعيوب التناسلية (الجنسية) وكذلك بالنسبة للعيوب المنفرة كالجنون والجذام والبرص، والعيوب عند المالكية ثالثة عشر عيبا وعند الشافعية سبعة. أما الحنابلة فيرون بجواز الفرقة للعيوب الجنسية أو العيوب المنفرة وكذلك الأمر في العيوب المستعصية كالسل والسيالن والزهري...إلخ مما يعرف من أهل الخبرة (1). أما قانون الأسرة فلم يحدد المقصود من العيوب واقتصر على تلك التي تحول دون تحقيق الغرض من الزواج تاركا الأمر ألهل االختصاص والخبرة، فإذا اكتشفت الزوجة عيبا في زوجها لم تكن على دراية به قبل الزواج مثل العقم فإنه من حقها أن تطلب التطليق لتدفع الضرر عن نفسها، والقاض ي حتى يستجيب لطلبها عليه أن يتأكد أن المرض مستمر ودائم ال يتوقع شفاؤه أما إذا كان مرضا من الأمراض التي يمكن الشفاء منها يمهل الزوج أجال ملواصلة العالج(2). -3 الهجر في ارضجع فوق ي بعة يشه ر: شرع للا تعالى لألزواج حق االستمتاع ببعضهم البعض ألن بالزواج يغض البصر ويحصن الفرج، وقد يلجأ الزوج إلى هجر زوجته في الفراش كي يؤدبها ال سيما عند نشوزها أي خروجها عن طاعته، لكن قد يكون هذا الهجر ألسباب غير شرعية يهدف من ورائها الزوج لإلضرار بزوجته هنا من حها الشرع حق المطالبة بالتطليق إذا تجاوزت مدة الهجر أربعة أشهر كاملة. ويرتبط الهجر في المضجع بالهجر لإليالء في الفقه الإسالمي في بعض الأحكام، وباستقراء نص المادة 53 فقرة 03 نجد أنه لكي تطلب الزوجة التطليق للهجر في المضجع البد من توافر شروط: أن يهجر الزوج ز وجته في الفراش وال يعاملها معاملة الأزواج – أن تزيد مدة الهجر عن أربعة أشهر – أال يستند الهجر ألسباب شرعية أو قانونية كما في حالة النشوز وإال رفضت دعوى الزوجة لعدم تأسيسها . ويقول الأستاذ الدكتور فتحي الدريني: "هكذا ينص الفقهاء، على أن الحق وسيلة شرعية لغاية معينة فال يجوز استعمالها في غير غايتها أي لتحقيق مصلحة غير مشروعة، (1)- انظر في ذلك: ملياء شافعة، حل الرابطة الزوجية بناء على الإرادة المنفردة للزوجة بين أحكام الفقه الإسالمي وقانون الأسرة الجزائري، دراسة تأصيلية وتحليلية مقارنة، مذكرة مكملة لنيل درجة الماجستير في القانون الخاص، تخصص شؤون الأسرة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة العربي بن مهيدي، أم البواقي، السنة الجامعية 2012/2011، ص 43،42 (2)- نبيلة بن عائشة، إرادة المرأة بإنهاء الرابطة الزوجية " التطليق "، مجلة تحوالت، العدد الأول، يناير، 2018، ص.24
الإما ات العربية ارتحدة: بين التقييد وا إلطالق ألن ذلك يناقض قصد الشارع من تشريعه هذا الحق، ومناقضة الشرع باطلة، فما يؤدي إليها باطل وال نعني بالتعسف إال هذا("...1). -4الحك على الزوج بعقوبة مخلة بالشرف: تنص المادة 53 في فقرتها الرابعة على أنه يجوز للزوجة أن تطلب التطليق إذا ما حكم على الزوج بعقوبة نظرا الرتكابه جريمة من شأنها المساس بسمعة وشرف الأسرة، غير أنه ولكي تطلب هذه الزوجة حق التطليق يجب توافر مجموعة من الشروط وإال عد حقها تعسفا هدفه الإضرار بالزوج ال أكثر، وهي : - أن تكون العقوبة سالبة لحرية الزوج مدة سنة فأكثر، - أن تكون الجريمة ماسة بشرف الأسرة فالمادة لم تحصر أنواع الجرائم التي تمس سمعة الأسرة وإنما جاءت بشكل عام مثل جريمة الزنا أو ارتكاب الفاحشة بين المحارم، والقاض ي من له سلطة تقدير هذه الجرائم، - أن يستحيل مع ارتكاب هذه الجريمة العشرة والحياة الزوجية وهنا يرجع الأمر دائما للقاض ي في تقدير هذه االستحالة من عدمها . -5 الغيبة بعد مرو س ة بدون عذ و ل نفقة: لقد اختلف الفقهاء حول مسألة غيبة الزوج عن زوجته اختالفا كبيرا فبالنسبة للحنفية والشافعية ذهبوا إلى أنه ال يجوز للزوجة أن تطلب التطليق بسبب غياب زوجها عنها سواء كان ذلك الغياب لعذر أو بدونه، أما المالكية والحنابلة فذهبوا إلى جواز التفريق بين الزوجين بسبب الغيبة التي تستوحش معها الزوجة زوجها حتى ولو ترك لها ماال لتنفق منه، لكنهم اختلفوا في المدة المقررة للغيبة(2). أما قانونا فإن الفقرة الخامسة من المادة 53 تعتبر الغيبة بدون العذر الشرعي واإلنفاق سببا كافيا للزوجة بأن تطلب التطليق من زوجها وهو ما أخذ به كل من المذهب المالكي والحنبلي، غير أن المادة تشترط مرور سنة كاملة على الغياب فإذا ما تبين للقاض ي بأن غياب الزوج كان لضرورة معينة مثل ذهابه للعمل أو لظرف طارئ كالحرب مثال جاز له أن يرفض دعوى الزوجة من أجل التطليق ألن ليس لها ما يبرر هذا الطلب. -6 مخالفة الأحكام الوا دة ف ي نص ارادة 08 من قانون الأسرة: من بين الأسباب والمبررات التي يجوز للزوجة معها طلب التطليق ما نصت عليه الفقرة السادسة من المادة
والتي تتعلق بشرط تعدد الزوجات، حيث قيدت هذه المادة حق الزوج في التعدد استنادا إل ى اعتبارات عديدة كإخبار الزوجة الأولى، وشرط المبرر الشرعي، وتوفر نية العدل والشروط الضرورية الأخرى للحياة الزوجية. فإذا ما دلس الزوج على زوجته أو المرأة التي يقبل على الزواج بها ولم يخبرها، وكذلك في حالة ما إذا تم استصدار الرخصة القضائية دون توفر الشروط ا ألخرى مثل العذر الشرعي ونية العدل أو ليست للزوج القدرة الكافية على الإنفاق، ففي هذه الحاالت يجوز للزوجة طلب التطليق حتى ولو وافقت على التعدد غير أن الزوج لم يكن عادال ماديا نحو زوجات ه(1 ). أما بالنسبة ملوقف الفقه الإسالمي من التعدد فإنه يشترط إلباحة التعدد أمران هما: توفير العدل بين الزوجات وقدرة الزوج على الإنفاق، وعليه يمكن لكل زوجة وجدت من سلوك زوجها ما يضرها بالزواج عليها بسبب تدليسه عليها أن تطلب التطليق أمام القاض ي وفقا ملا جاءت به المادة 08 مكرر من قانون الأسرة الجزائري. -7 ا تكاب فاحشة مبي ة: يختلف مفهوم الفاحشة المبينة في المنظور الإسالمي عن ما هو عليه في القانون، إذ يدخل في الفاحشة المبينة كل الكبائر والموبقات واألفعال المحرمة (الشرك باهلل، الفاحشة مع الأرحام، الزنا، شرب الخمر)... غير أنه في قانون الأسرة الغالب أن المشرع الجزائري يقصد من الفاحشة المبينة في الفقرة السابعة من المادة 53 تلك العالقات الجنسية التي يقوم بها الزوج مع أحد المحارم أو شخص أجنبي (الزنا). وبالتالي إذا ما تبين للزوجة ارتكاب زوجها للفاحشة المبينة فإن لها الحق في أن ترفع دعوى تطليق والقاض ي يتأكد من ثبات واقعة ارتكاب الفاحشة من ال زوج طبقا لسلطته التقديرية ويقع عبء إثبات الواقعة على الزوجة .
الأسرة قبل تعديله سنة 2005 وبالنسبة للشريعة الإسالمية فإن مسألة الشقاق الدائم بين الزوجين ال يمكن اعتبارها سببا من أسباب التطليق حيث يرى كل من المذهب الحنفي والشافعي والحنبلي أنه ال حق للزوجة في أن تطلب التفريق للشقاق، وإنما ال بد من (1)- عبد الحفيظ بكيس، سمو المركز القانوني للمرأة في فك الرابطة الزوجية وأثره على التماسك الأسري، مجلة
الإما ات العربية ارتحدة: بين التقييد وا إلطالق الإصالح بين الزوجين فيبعث القاض ي حكما من أهل الزوج وحكما من أهل الزوجة لإلصالح والتوفيق بينهما وهذا الحل نصت عليه المادة 56 من قانون الأسرة، أما المالكية والحنابلة في رواية ثانية يرون بأن الأمر متروك للزوجة في أن تبقى رفقة الزوج مع حسن المعاملة بالمعروف أو أن تطلب التفريق، أما المشرع الجزائري فإنه اعتبر الشقاق الدائم والمستمر سببا كافيا من أسباب التطليق تلجأ إليه الزوجة عندما ال تعود الحياة الزوجية ممكنة . -9 مخالفة الشروط ارتفق عليها في عقد الزواج: طبقا لنص المادة 19 من قانون الأسرة فإنه يجوز لكل من الزوجين االتفاق على وضع مختلف الشروط التي يرانها ضرورية في عقد الزواج مثل شرط عمل أو عدم عمل المرأة، وشرط تعدد الزوجات بالنسبة للزوج، شرط العيش في مسكن خاص أو مواصلة الدراسة....، غير أن هذه الشروط يجب أال تكون مخالفة ملا ينص عليه قانون الأسرة، فإذا ما خالف الزوج شرطا من هذه الشروط التي سبق التفاهم بشأنها عند إبرام عقد الزواج جاز للزوجة حينئذ أن ترفع دعوى تطليق من الزوج الذي لم يحترم هذه الشروط، وهو الرأي الذي أخذ به المذهب الحنبلي، أما إذا تبين للقاض ي أن الشرط لم يتم االتفاق عليه في العقد اعتبر طلبها في فك الرابطة الزوجية تعسفا بسبب انعدام المبرر .
56 يرسل حكمين حكما من أهل الزوج وحكما من أهل الزوجة بهدف الإصالح بين الزوجين وإعادة ترتيب بيت الزوجية، وتجدر الإشارة إلى أن القاض ي يتمتع بسلطة تقديرية كاملة في مسألة تقدير الضرر ومدى اعتباره شرعيا دون أن يخضع في تقديره لرقابة المحكمة العليا. اربحث الثاني: إ ادة الزوجة في إنهاء الرابطة الزوجية بطر ق الخلع قد تجد الزوجة في سلوك زوجها ما يضرها ويجعلها غير قادرة على إتمام ومواصلة العشرة والحياة الزوجية فتلجأ للتطليق بناء على وجود المبرر الشرعي له كما سبق، غير أنه قد تنتفي الأسباب المذكورة في المادة 53 ومع ذلك تبغض الزوجة زوجها وترغب في الخالص منه نتيجة للنفور القائم بينهما، ولكي تتجنب الزوجة أال توفي زوجها حقوقه وخشية من أ ال يقيما حدود للا منح لها الشارع رخصة االفتداء وهو أن تخالع زوجها بأن تفتدي نفسها مقابل مبلع مالي يكون في الغالب هو الصداق الذي قدمه الزوج في العقد. بالنسبة لقانون الأسرة نجد أن المشرع الجزائري يعتبر الخلع نوعا من أنواع فك الرابطة الزوجية بإرادة الزوجة المنفردة حيث تنص المادة 54 منه: "يجوز للزوجة دون موافقة الزوج أن تخالع نفسها بمقابل مالي. إذا لم يتفق الزوجان على المقابل المالي للخلع، يحكم القاض ي بما ال يتجاوز قيمة صداق المثل وقت صدور الحكم". وقبل التطرق ألحكام الخلع من أثار ال بد من الوقوف على معناه في اللغة واالصطالح ثم طبيعته القانونية . ارطلب الأول : مفهو م الخل ع وطبيعته القانونية الخلع في اللغة يأتي معنى النزع جاء في المصباح: " خالعت المرأة زوجها مخالعة، إذا ً افتدت منه وطلقها على الفدية فخلعها هو خلعا، واالسم الخلع بالضم، وهو استعارة من خلع اللباس، ألن كل واحد منهما لباس لألخر، فإذا فعال ذلك، فكأن كل واحد نزع لباسه عنه("1). أما عن فقهاء الشريعة فقد عرف الحنفية الخلع بأنه: "إزالة النكاح بلفظ أو ما في معناه نظير عوض تلتزم به الزوجة"، وعرفه المالكية على أنه: " بذل المرأة العوض على طالقها "، والشافعية بقولهم: " فرقة بين الزوجين ولو بلفظ مفاداة بعوض مقصود راجع (1)- الفيومي أحمد بن محمد بن علي المقري: المصباح المنير، الطبعة الخامسة؛ القاهر ة: المطبعة
الإما ات العربية ارتحدة: بين التقييد وا إلطالق لجهة الزوج"، أما الحنابلة فيرون بأن الخلع هو "فراق الزوج لزوجته بعوض بألفاظ مخصوصة وهي صريحة كاملفاداة والخلع والفسخ، أو كناية في الخلع مثل المبارأة والمباينة والمفارقة" (1). لم يع رف المشرع الجزائري الخلع واكتفى بالنص عليه في المادة 54 دون أن يتطرق ألحكامه، غير أن فقهاء القانون يعرفونه بأنه عبارة عن عقد اتفاقي وثنائي الأطراف ينعقد عادة بعرض من الزوجة ملبلغ من المال المعلوم المتق وم شرعا مقابل طالقها، وبقبول صريح من الزوج لهذا العرض وللطالق، ويمكن أن يكون بعرض من الزوج وقبول من الزوجة (2)، ونحن ال نرى أكثر من أن الخلع هو الفرقة التي توقعها الزوجة بإرادتها المنفردة مقابل عوض مالي يتفق عليه الزوجان ، وعند عدم االتفاق يتولى القاض ي تحديد هذا المقابل على أال يتجاوز قيمة صداق المثل . والحكمة من تشريع الخلع وإباحته تكمن في أنه وسيلة لدفع الأذى عن الزوجة وتعويض للزوج عما دفعه لها من مهر، فقد يحصل أن تكره الزوجة زوجها، ويدفعها بغضها هذا إلى التقصير في حقوقه وطاعته التي فرضت عليها وتخش ى هذه الزوجة من أال تقيم حدود للا؛ فمن غير المعقول أ ن نجعلها تستمر معه في الحياة الزوجية. وقد ثبتت مشروعية الخلع من القرآن الكريم فقد شرع المولى عز وجل الخلع بقوله سبحانه: ... ﲟ ﲶ ﲵﲴﲳ ﲲ ﲱﲰ ﲯﲭ ﲮ ﲬ ﲫ ﲪﲩ ﲨﲧ ﲦﲥ ﲤ ﲣ ﲢﲡ ﲠ .)3( ﱠ ... ﳉ ﲺ ﲻ ﲹ ﲸ ﲷ أما من السنة النبوية الشريفة فقد ورد أن: "امرأة ثابت بن قيس أتت رسول للا صلى للا علي ه وسل م فقالت : يا رسول للا إني ال أعت ب علي ه في خل ق و ال دين، ولكني أكر ه الكفر في الإسالم، فقال رسو ل للا : أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، فقا ل رسو ل للا : اقبل الحديق ة وطلقه ا تطليقا("4). (1)- ملياء شافعة، المرجع السابق، ص 143--140
اختلف الفقهاء المسلمون حول تكييف الخلع هل هو طالق أم فسخ، ولكل منهم أدلتهم وحججهم في كل ذلك، نوجزها في النقاط اآلتية : -1 الخلع فسخ: هناك من الفقهاء من اعتبر أن الخلع هو فسخ ومن بينهم أحمد وداود وابن عباس وعثمان وهم صحابة رسول للا وقد استندوا في ذلك إلى قوله تعالى: "فإن طلقها فال تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره"، فلو تم االفتراض بأن االفتداء يقصد به الطالق لزاد عدد الطلقات على ثالث( 1)، ووجه االستدالل عندهم أن للا تعالى عندما ذكر الطالق ذكره مرتين "الطالق مرتان" ثم ذكر اآلية الكريمة "فال جناح عليهما فيما افتدت به" ثم ذكر الطلقة الثالثة "فإن طلقها فال تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ً غيره"، فلو كان الخلع طالقا لكان عدد الطلقات هنا حسب ما ورد في ا آلية الكريمة أرب عا ، وهذا غير صحيح ؛ ألن الطالق مرتان، تحل فيهما المرأة لزوجها، أما الطلقة الثالثة فال تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثم يموت عنها أو يطلقها بعد البناء فتحل لزوجها الأول (2). -2 الخلع طالق: يرى البعض بأن الخلع ما هو إال طالق؛ فقد روي عن عثمان وعلي وعبد للا بن مسعود وعن جماعة من التابعين أن الخلع يعد طالقا، وبذلك قال الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي، وهذا الحكم مؤكد سواء كان الخلع على مال أم كان بغير ذلك؛ ألن للا عز وجل شرع الخلع كي تملك الزوجة نفسها وهذا ما يتعارض مع الط الق الرجعي. ُ وأدلة الخلع على أنه طالق حديث الرسول البن قيس " ر د ي عليه حديقته"، ومفهوم الرد هو المفارقة والتخلية، يقع بها الطالق، وأساس االختالف يكمن في االعتداد بالطالق، فمن رأى بأنه طالق احتسبه طلقة بائنة، ومن رأى أنه فسخ لم يحتسبه (3). -3 موقف ارشرع الجزائري: لم يتعرض المشرع الجزائري لطبيعة الخلع ألنه لم يعرفه من الأساس، لكن يمكن أن نستخلص أن المشرع يعتبر الخلع طريقة من طرق حل ً الرابطة الزوجية أي أنه يعده طالق ا مثل الطالق بالتراض ي والطالق بإرادة ال زوج، ولو كان (1)- حبار أمال، الخلع بين الفقه الإسالمي وقانون الأسرة الجزائري، دفاتر السياسة والقانون، العدد 18، جانفي
الإما ات العربية ارتحدة: بين التقييد وا إلطالق يعده فسخا ملا نص عليه في باب "انحالل الزواج" الذي بدأ بالمادة 47 التي نصت على أن انحالله يكون بالطالق أو الوفاة، ولم يدرج المشرع ضمن هذا الباب الفس خ بل ذكره في المادتين 8 مكرر و32 من ذات القانون ، حيث إن الفسخ ال يتقرر قانونا إال عند وجود عيب أو انعدام أحد الأركان والشروط المتعلقة بعقد الزواج مثل انعدام التراض ي، أو انعدام الشهود، أو وجود مانع من موانع الزواج أو وجود شرط يخالف ما ينص عليه القانون....، ونحن بدورنا نوافق المشرع في اعتباره للخلع طالقا؛ نظرا الجتماعه مع الأنواع الأخرى من الطالق في اآلثار الناجمة عنه كالنفقة والحضانة . ارطلب الثاني: يد ر الخل ع عل ى اررك ز القانوني للزوج لكي يحكم القاض ي بالخلع للزوجة وحتى يرتب الخلع أثاره في مواجهة مركز الزوج في العالقة الزوجية وعلى الرغم من عدم نص المشرع ألحكام الخلع في قانون الأسرة إال أن الفقهاء يذكرون في الخلع مجموعة من الشروط التي يج ب توافرها حتى تقع الفرقة الزوجية بواسطته، وهي توافر الأهلية القانونية للخلع في كل من الزوجين، قيام الرابطة الزوجية بموجب عقد زواج شرعي، بدل الخلع وهو المقابل الذي تدفعه الزوجة عوضا ملخالعتها عن زوجها، ويجوز أن يكون مقابل الخلع مبلغا من النقود أو ما شابه بش رط أن يكون من الأمور المباحة شرعا . لقد كان للطالق بواسطة الخلع الأثر الكبير على المركز القانوني للزوج في العالقة
اعتبار أنه عقد رضائي وال يجوز للقاض ي أن يحكم به من تلقاء نفسه(1)، وفي هذا السياق صدر قرار عن المحكمة العليا في 1991-04-23 جاء فيه : "من المقرر شرعا وقانونا أنه يشترط لصحة الخلع قبوله من طرف الزوج وال يجوز فرضه عليه من طرف القاض ي، ومن ثم فإن القضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد خرقا ألحكام الخلع وخطأ في تطبيق القانون("...2). يتضح من هذا القرار أنه حتى تقبل دعوى الخلع المرفوعة من الزوجة يشترط الموافقة الصريحة من الزوج باعتبار ذلك حقا له . ُ غير أنه في قرا ر آخر للمحكمة العليا بتاريخ 1999/03/16، وصف الخلع بأنه رخصة ً ممنوحة للزوجة تستعملها عندما تضيق بها الحياة الزوجية وال يمكن اعتباره طالقا باإلرادة ُ المنفردة لها، حيث جاء فيه: "الخلع رخصة للزوجة تستعملها لفدية نفسها من الزوج مقابل ً مبلغ مالي تعرضه عليه، ومن ثمة فإن قضاة الموضوع ملا قضوا بتطليق الزوجة خلعا دون موافقة الزوج طبقوا صحيح القانون("...3). وفي قرار آخر صدر بتاريخ 1996/07/30 جاء فيه: "من المقرر قانونا وشرعا أن الخلع حق خولته الشريعة الإسالمية للزوجة لفك الرابطة الزوجية عند االقتضاء وليس عقدا رضائيا، ومن ثم فإن قضاة الموضوع ملا قضوا في قضية الحال بفك الرابطة الزوجية خلعا وحفظ حق الزوج في التعويض رغم تمسكه بالرجوع فإنهم بقضائهم كما فعلوا طبقوا مبادئ الشريعة الإسالمية ولم يخالفوا أحكام المادة 54 من قانون الأسرة ومتى كان كذلك استوجب رفض القرار المطعون فيه. (4"). ويتضح من هذا أن رضا الزوج لم يعد شرطا ضروريا لقبول حق الزوجة في إيقاع الفرقة بواسطة الخلع.
الإما ات العربية ارتحدة: بين التقييد وا إلطالق -2 ضا الزوج في الخلع بعد تعديف قانون الأسرة: إن نص المادة 54 في شكلها الحالي (بعد التعديل) يفيد صراحة بأنه ال يشترط رضا الزوج في دعوى الخلع التي تقوم الزوجة برفعها، فقد تضمنت المادة عبارة " دون موافقة الزوج"، وال مجال فيها ألي تفسير مخالف ، ويبقى رضا الزوج مقتصرا على المقابل المالي للخلع حيث يجوز تحديده من قبل الطرفين وفي حال عدم االتفاق عليه يتدخل القاض ي من أجل تحديده ليقوم بتقديره على أال يتجاوز تقديره قيمة صداق المثل وقت صدور الحكم بالطالق . وقد صدرت في هذا السياق عدة قرارات من المحكمة العليا نذكر أهمها: القرار الذي صدر بتاريخ 1996/07/30 بقولها: "من المقرر قانونا وشرعا أن الخلع حق خولته الشريعة الإسالمية للزوجة لفك الرابطة الزوجية عند االقتضاء وليس عقدا رضائيا، ومن ثم فإن قضاة الموضوع ملا قضوا في قضية الحال بفك الرابطة الزوجية خلعا وحفظ حق الزوج في التعويض رغم تمسكه بالرجوع فإنهم بقضائهم كما فعلوا طبقوا مبادئ الشريعة الإسالمية ولم يخالفوا أحكام المادة 54 من قانون الأسرة ومتى كان كذلك استوجب رفض القرار المطعون فيه. (1") يتضح من كل هذا أن رضا الزوج لم يعد شرطا ضروريا لقبول حق الزوجة في إيقاع الفرقة بواسطة الخلع، وقد جاء تعديل المادة السابقة تأكيدا لهذا المبدأ ولبقية االجتهادات القضائية واآلراء الفقهية التي سبقت مشروع تعديل قانون الأسرة، حيث يراد بالخلع حق الزوجة في حل الرابطة الزوجية بواسطة الإرادة المنفردة في مقابل الطالق الذي يوقعه الزوج بإرادته المنفردة وذلك في مقابل مالي تدفعه للزوج عوضا عن الخلع . وبهذا يكون المشرع الجزائري قد أكد صراحة أن رضا الزوج في الخلع غير مشترط، وأنه حق للزوجة تمارسه بإرادتها المنفردة، أخذا برأي المالكية في هذه المسألة، رغم أن الجمهور يرى وجوب رضا الزوج بالخلع(2).
عموما يمكن القول بأن الإسالم سمح للمرأة بأن تعتلي مكانة خاصة في تعاملها كزوجة مع الرجل في إطار العالقة الشرعية (الزواج) وقد كرس قانون الأسرة ذلك من خالل نصوصه (1)- المحكمة العليا، غرفة الأحوال الشخصية، ملف رقم 141262 (2)-بن عيس ى أحمد، بن فردية محمد، المرجع السابق، الصفحة نفسها .
وتعديالتها المستمرة خاصة في مسألة فك الرابطة الزوجية، حيث منح لها الحق في إنهاء الحياة الزوجية بواسطة التطليق الذي هو طلب من الزوجة يستند على إحدى المبررات الشرعية والقانونية المنصوص عليها حصرا في المادة 53، وال يقتصر حق الزوجة في حل عقد الزواج بالتطليق فقط وإنما يشمل أيضا حقها في التفريق بواسطة الخلع إن هي أبغضت زوجها ولم تطق البقاء معه في مواصلة ا لعشرة والحياة الزوجية شريطة أن تدفع له عوضا عن هذا مبلغا من المال يتفقان عليه أو يحدده القاض ي عند عدم االتفاق . توصلنا إلى مجموعة من النتائج والتوصيات أثناء ختامنا لهذه الدراسة نذكر أهمها : -1ال تائج : - يعد كل من الخلع والتطليق من بين الطرق التي يجوز للزوجة أن تلجأ إلى أحدهما بهدف وضع حد للعالقة الزوجية وإنهائها، غير أن الخلع يختلف عن التطليق من حيث أنه يجوز أن تستعمله الزوجة حتى في ظل غياب الضرر الشرعي ودون اشتراط رضا الزوج مقابل عوض تدفعه له نظير مخالعتها لنفسها، أما التطليق فإنه يشترط وجود أحد الأسباب التي نصت عليها المادة 53 (الضرر الشرعي) وذلك لكي تقبل دعوى الزوجة للتطليق. - إن المشرع الجزائري من خالل تشريعه ألحكام الخلع على نطاق واسع وتقييده لسلطة القاض ي في التأكد من رضا الزوج من عدمه والحكم به بمجرد توافر الشروط الشكلية وبدل الخلع المتفق عليه، قد جاء تأثرا باالتفاقيات الدولية (اتفاقية سيداو) التي تنادي بالمساواة التامة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق خاصة الحق في الطالق. - إن تمتع الزوجة بسلطة فك الرابطة الزوجية بواسطة إرادتها المنفردة وتكريسه قانونا وإن كان مقيدا إلى حد ما فيما يتعلق بالتطليق كما رأينا سابقا، إال أنه يجعل الزوجة تقتسم الزوج مبدأ العصمة الزوجية فيما يتعلق بالخلع، وهو ما يخالف ما جاءت به الشريعة الإسالمية حيث أن العصمة والقوامة بيد الزوج ال الزوجة. مما يجعل الزوجة في مركز منافس للزوج في العالقة الزوجية الأمر الذي قد تستغله هذه الأخيرة لصالحها كلما طوعت لها نفسها ذلك غير مبالية باألسرة التي سيؤول مصيرها للتفكك . - القول بأن اشتراط موافقة الزوج في الخلع ما هو إال طالق بالتراض ي قول ال يجانب الصواب في ش يء، ألن الخلع ال يكون إال نظير مقابل مالي تلتزم به الزوجة أما الطالق
الإما ات العربية ارتحدة: بين التقييد وا إلطالق بالتراض ي فإنه يتم بموافقة الزوجين دون أن يكون بمقابل، كما أن الخلع في فقه الإمام مالك هو طالق بعوض أو بمال، وبالتالي يمكن الإجماع بأن الخلع رخصة ممنوحة للزوجة تلجأ إليها كلما خافت أال تقيم حدود للا مقابل عوض يترتب عليه إيقاع الفرقة بينها وبين زوجها وهو ما أخذ به جمهور الفقهاء .
- نقترح تعديل نص المادة 53 من قانون الأسرة وذلك بحذف الفقرة الأخيرة منها " كل ضرر معتبر شرعا " على اعتبار أن كافة الأسباب التي جاءت في المادة تمثل ضررا معتبر شرعا ليصبح صياغة المادة كالتالي: " يجوز للزوجة أن تطلب التطليق للضرر المعتبر شرعا ال سيما في الحاالت اآلتية"..: تفاديا للتكرار، مع النص على هذه الحاالت على سبيل المثال . - حذف الفقرة السابعة من المادة 53 " ارتكاب فاحشة مبينة " منعا للتكرار؛ وألنها تدخل في سياق الحالة المنصوص عليها في الفقرة الخامسة والفقرة الأخيرة. - تعديل الصياغة في نص المادة 54 المتعلقة بالخلع كونها أثارت والزالت تثير جدال في الواقع العملي، حيث أصبحت مالذا أمنا للزوجات الالتي يتهربن من الواجبات الزوجية، مع إضافة مواد تحيط بأحكام الخلع في ظل التناقض بين قرارات واجتهادات القضاة فتارة يأخذون برأي المذهب المالكي وتارة برأي جمهور الفقهاء. - ضرو رة إخضا ع قضاة أقسام شؤون الأسرة لتكوين قاعدي مؤسس على نهج الشريعة الإسالمية ال سيما أحكام الفقه الإسالمي المختلفة في هذا المجال . ارراجع: - القرآن الكريم - صحيح البخار ي - المصباح المني ر - لسان العرب.
- أحمد فراج حسين، أحكا م الأسرة في الإسالم، بيروت، الدار الجامعية، .1998
- بلحاج العربي، الوجيز في شرح قانون الأسرة الجزائري، الجزء الأول : الزواج والط الق ، ديوان المطبوعا ت الجامعية ، الجزائر 2007 - عبد العزيز سعد، الزواج والطالق في قانو ن الأسرة، دا ر البعث، الطبعة الأولى 1986 - فتحي الدريني ، نظرية التعسف قي استعما ل الحق ، الطبع ة الثالثة، بيروت ، مؤسس ة الرسالة، 1981 - كمال صالح البنا، المشكالت العملية في دعاوى الطالق والفسخ والخلع، ط1، القاهرة ، عالم الكتب ، .2001 وهبة الزحيلي، موسوعة الفقه الإسالمي والقضايا المعاصرة، دار الفكر، ط 3، دمشق، 1433 - 2012م.
- ملياء شافعة، حل الرابطة الزوجية بناء على الإرادة المنفردة للزوجة بين أحكام الفق ه الإسالمي وقانو ن الأسر ة الجزائري، دراسة تأصيلي ة وتحليلية مقارنة ، مذكرة مكمل ة لني ل درجة الماجستي ر في القانو ن الخاص، تخصص شؤو ن الأسرة، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة العربي بن مهيدي، أم البواقي، السن ة الجامعية 2012/2011 - هشا م ذبيح، حق الزوج ة في فك الرابطة الزوجية في ضوء قانون الأسرة الجزائر ي والشريعة الإسالمية ، أطروح ة مقدم ة لني ل شهادة دكتورا ه علوم في القانون الخاص ، تخصص قانو ن الأحوا ل الشخصية، كلية الحقو ق والعلوم السياسية ، جامعة محم د خيضر، بسكرة، السنة الجامعية، .2020/2019
- بن عيس ى أحمد، ب ن فردية محمد ، ح ق الزوج ة في فك الرابطة الزوجي ة م ن خالل قانو ن الأسرة الجزائري، مجلة الدراسات والبحو ث القانونية، المجلد /8العدد 1، .2023 - عب د الحفي ظ بكيس ، سم و المركز القانوني للمرأة في ف ك الرابطة الزوجي ة وأثره عل ى
الإما ات العربية ارتحدة: بين التقييد وا إلطالق -4 ال صوص القانونية : - القانون رقم 11-84 المؤرخ في 09 يونيو سنة 1984، المعدل والمتمم باألمر رقم 02-05 ، المؤرخ في 27 فبراي ر 2005، الجريدة الرسمية، عد د 15، والمتضمن قانون الأسرة .
- قرار المجلس الأعلى بتاريخ 21 1988/11/، ملف رقم 51728، غرفة الأحوال الشخصية، المجلة القضائية، عدد 3، .1990 - قرار عن المحكمة العليا بتاريخ 1991/04/23، ملف رقم 73885، غرفة الأحوا ل الشخصية، العدد الثاني، المجلة القضائية، .1993 - قرار ع ن المحكمة العليا بتاريخ 1996/07/30، ملف رق م 141262، غرفة الأحوا ل الشخصية، المجلة القضائية سنة .1996 - قرار المحكمة العليا بتاريخ 1999/03/16، غرفة الأحوال الشخصية، ملف رقم 216239، المجلة القضائية، عدد خاص، .2001