المواريث والوصايا ونظام الوقفسنة 2026القانون العقاري و البيئةOpen Access · وصول حر

خصوصية عقد استئجار السفينة على أساس الرحلة: دراسة في ضوء القانون البحري الجزائري

م
منهوج, عبد القادر
جامعة وهران 2 محمد بن احمدصفحة 58-769 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

يتخذ استغلال السفينة عدة أشكال منها الاستئجار على أساس الرحلة، فهو عقد يلزم بمقتضاه المؤجر مقابل أجرة بأن يضع تحت تصرف المستأجر سفينة بكاملها أو جزء منها للقيام برحلة أو رحلات معينة، على أن تكون هذه السفينة مجهزة بحيث يظل المؤجر محتفظا بإدارتها الملاحية والتجارية. وعلى غرار باقي التشريعات اهتم المشرع الجزائري بتنظيم هذا النوع من الاستئجار في القانون البحري في المواد من 650 إلى 694، وترك المجال واسعا لحرية الأطراف للاتفاق الأمر الذي يجعل قواعده ليست آمرة. إن الهدف من البحث هو تسليط الضوء على خصوصية عقد استئجار السفينة على أساس الرحلة في ضوء القانون البحري الجزائري. ولقد خلصت الدراسة لجملة من النتائج لعل أهمها: أهمية هذا النوع من العقود، خصوصية عقد استئجار السفينة لرحلة وظهر ذلك سواء من حيث المفهوم وكذا من خلال التزامات طرفيه. The use of a ship can take different forms, one of which is called voyage chartering.This is a contract in which the shipowner agrees, in return for payment called freight, to make all or part of the ship available to another party, known as the charterer, for one or more specific journeys.During this period, the ship remains fully equipped, and the owner keeps control of both the technical operation of the ship and its commercial management throughout the contract Following the approach used in other maritime laws, Algerian law has regulated this type of chartering in the Algerian Maritime Code, specifically in Articles 650 to 694.The law gives both parties a high level of freedom to agree on the terms of their contract. This means that the rules are not strict or mandatory, but can be adapted according to what the parties decide. The aim of this research is to highlight the main characteristics of the voyage charter party within Algerian maritime law.The study reached several conclusions, the most important being the significant role of this type of contract and its specific legal nature. This is shown both in its definition and in the analysis of the obligations of each party involved.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

منهوج, عبد القادر، "خصوصية عقد استئجار السفينة على أساس الرحلة: دراسة في ضوء القانون البحري الجزائري"، القانون العقاري و البيئة، مجلد 14، عدد 2، ص ص 58-76.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

20 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

خصوصية عقد استئجار السفينة على أساس الرحلة: دراسة في ضوء القانون البحري الجزائري The Specificity of the Voyage Charter Party: A Study in the Light of Algerian Maritime Law منهوج عبد القادر كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة وهران 0 محمد بن أحمد [email protected] الإيميل المهني: تاريخ االستالم: 8486/40/82 تاريخ القبول: 8486/40/82 تاريخ النشر: 8486/40/13 ملخص: يتخذ استغالل السفينة عدة أشكال منها االستئجار على أساس الرحلة، فهو عقد يلزم بمقتضاه المؤجر مقابل أجرة بأن يضع تحت تصرف المستأجر سفينة بكاملها أو جزء منها للقيام برحلة أو رحالت معينة، على أن تكون هذه السفينة مجهزة بحيث يظل المؤجر محتفظا بإدارتها المالحية والتجارية. وعلى غرار باقي التشريعات اهتم المشرع الجزائري بتنظيم هذا النوع من االستئجار في القانون البحري في المواد من 654 إلى 690، وترك المجال واسعا لحرية الأطراف لالتفاق الأمر الذي يجعل قواعده ليست آمرة. إن الهدف من البحث هو تسليط الضوء على خصوصية عقد استئجار السفينة على أساس ال رحلة في ضوء القانون البحري الجزائري. ولقد خلصت الدراسة لجملة من النتائج لعل أهمها: أهمية هذا النوع من العقود، خصوصية عقد استئجار السفينة لرحلة وظهر ذلك سواء من حيث المفهوم وكذا من خالل التزامات طرفيه. كلمات مفتاحية: استئجار، سفينة، مدة أصلية، مدة إضافية.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

Abstract: The use of a ship can take different forms, one of which is called voyage chartering.This is a contract in which the shipowner agrees, in return for payment called freight, to make all or part of the ship available to another party, known as the charterer, for one or more specific journeys.During this period, the ship remains fully equipped, and the owner keeps control of both the technical operation of the ship and its commercial management throughout the contract Following the approach used in other maritime laws, Algerian law has regulated this type of chartering in the Algerian Maritime Code, specifically in Articles 650 to 694.The law gives both parties a high level of freedom to agree on the terms of their contract. This means that the rules are not strict or mandatory, but can be adapted according to what the parties decide. The aim of this research is to highlight the main characteristics of the voyage charter party within Algerian maritime law.The study reached several conclusions, the most important being the significant role of this type of contract and its specific legal nature. This is shown both in its definition and in the analysis of the obligations of each party involved. Keywords: charter party; ship; lay day; demurrage.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

يعد استغالل السفينة الهدف الرئيسي إلنشائها، ولقد عرف هذا االستغالل عدة صور فقد اتخذ قديما شكل النقل البحري إذ كان يقتصر استعمال السفينة من قبل مالكها في نقل بضاعته1، ثم تطور الأمر وأصبح يتولى بنفسه تقديم خدماته للغير ومثال ذلك نقل البضائع أو الأشخاص بحرا. إن استغالل السفينة مباشرة من قبل مالكها واجهه الكثير من العوائق ألنه يتطلب الكثير من النفقات واألموال، وتحيط به الكثير من المخاطر البح رية، باإلضافة إلى الحاجات االقتصادية المتغيرة لبعض الشركات الكبرى التي تتعامل في المواد الأولية والتي ال تحتاج تملك السفن بصفة دائمة بقدر حاجتها الستئجار السفن أو جزء منها، بل إن قد يحتم الواقع لشركات النقل البحري االستعانة بسفن شركات أخرى في بعض الحاالت ال سيما في الأوقات التي يعجز أسطولها عن تلبية الطلبات2. ونتيجة لذلك عرف استئجار السفن انتشا را واسعا، بل هناك اعتبارات وظروف اقتصادية تحتم الدول اللجوء إليه في اقتصادها. إن استئجار السفينة بالرحلة شائع عادة في السفن الجوالة حيث يقوم المستأجر شركة أو فردا أو مصنعا أو حتى دولة بالتعاقد مع المؤجر لرحلة أو عدة رحالت لنقل البضائع كالحبوب أو البترول أو المواشي أو غيرها من المواد، نظرا لما يحقق ذلك من فوائد اقتصادية للمستأجر من حيث تخفيض الأجرة وضمان سرعة وصول البضاعة3. يعرف عقد إيجار السفينة بمشارطة إيجار السفينة4 وهو عقد يلتزم المؤجر فيه بوضع السفينة تحت تصرف المستأجر مقابل أجرة، وهو قد يرد على سفينة مجهزة أو غير مجهزة. ويمثل عقد استئجار

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

السفينة لرحلة من أهم أنواع االستئجار لذلك اهتم المشرع الجزائري بتنظيم أحكامه في القانون البحري5 في المواد من 654إلى 690، وترك المجال واسعا لحرية الأطراف االتفاق على ما يرونه ضروريا. بناءا على ما سبق، نطرح الإشكالية التالية: ماهي خصوصية عقد استئجار السفينة على أساس الرحلة؟ولإلجابة على هذه الإشكالية تم تقسيم الدراسة إلى قسمين: يتضمن القسم الأول خصوصية عقد استئجار السفينة على أساس ال رحلة من حيث المفهوم، وفي القسم الثاني خصوصية عقد استئجار السفينة على أساس الرحلة من حيث اآلثار. وفي سبيل دراسة هذا الموضوع تم االعتماد على المنهج التحليلي مع االستعانة بالمنهج المقارن كلما دعت الضرورة لذلك.

0خصوصية استئجار السفينة على أساس الرحلة من حيث المفهوم:

مما ال شك فيه أن هذا النوع من االستئجار يتميز عن غيره من أنواع االستئجار الأخرى التي نظمها المشرع الجزائري من حيث الإطار المفاهيمي له، فقد يبدو منذ الوهلة الأولى أنه عقد موضوعه إيجار السفينة لكي تقوم برحلة أو رحالت وفقط، لكن رغم ذلك ينفرد بأحكام خاصة الأمر الذي يقتضي بأن نسلط الضوء على تعريف عقد استئجار السفينة على أساس الرحلة، ثم بيان الطبيعة القانونية لعقد استئجار السفينة على أساس الرحلة.

4.0 تعريف عقد استئجار السفينة على أساس الرحلة:

يتفق معظم الفقه بأن هذا العقد ينصب بالدرجة الأولى على إيجار السفينة من أجل القيام ب رحلة واحدة أو عدة رحالت محددة لغرض نقل بضائع معينة محددة المقدار واألوصاف6. وهذا المفهوم في حقيقته يمثل تعريف قانوني تضمنته مختلف التشريعات رغم اختالفها في الصياغة، وهو ما يِؤكده الأستاذان 5 - أمر رقم 24-06 مؤرخ في 81 أكتوبر3906 يتضمن القانون البحري، ج.ر عدد 89 المعدل والمتمم بالقانون رقم 45-92 المؤرخ في 85 يونيو3992، يعدل ويتمم الأمر رقم 24-06 المتضمن القانون البحري ج. ر عدد .00 والمعدل بالقانون رقم 40-34 المؤرخ في 35 غشت 8434، يعدل ويتمم الأمر رقم 24-06 المتضمن القانون البحري ج. ر عدد .06 -6 محمود مختار أحمد بريري، (3999)، قانون التجارة البحرية، دار النهضة العربية، مصر، ص .899

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

Bonassies Pierre و Scapel Christian اللذان يميزان بين هذا تعريف العقد القانوني واالقتصادي، فمن الناحية االقتصادية يبرم عقد استئجار السفينة على أساس الرحلة غالبا من قبل تاجر بضاعة بالجملة (حبوب، محروقات) الذي يرغب في نقل البضائع التي يبيعها للتو إلى تاجر آخر نحو ميناء الوص ول. ولإلشارة هنا فإن سماسرة االستئجار لهم دور في معظم الحاالت فالتاجر أو صاحب المصنع من يبحث عن استئجار سفينة يجري اتصال مع سمسار االستئجار والذي بدوره يقترح الصفقة مع عمالئه من المجهزين7. لقد حاول المشرع الجزائري إعطاء تعريف هذا النوع من العقد في المادة 654 من القانون البحري: " يتعهد المؤجر في عقد استئجار السفينة على أساس الرحلة بأن يضع كليا أو جزئيا سفينة مزودة بالتسليح والتجهيز تحت تصرف المستأجر للقيام برحلة أو أكثر وبالمقابل يتعهد المستأجر بدفع أجرة السفينة". يتضح جليا من خالل هذه المادة أن المشرع عرف هذا العقد من خالل التركيز على االلتزامات الأساسية لطرفيه فقط، وكان من الأحسن أن يشير إلى أهم خاصية في هذا العقد وهي السلطة التي يتمتع بها المؤجر بحيث يحتفظ بالتسيير المالحي والتجاري للسفينة. تجدر الإشارة في هذا الصدد بأن المشرع الفرنسي سلك المنهج نفسه تق ريبا بحيث عرف هذا النوع من استئجار السفن بالنظر لاللتزام الأساسي للمؤجر فقط والذي يتم بموجه وضع كل أو جزء من السفينة تحت تصرف المستأجر للقيام برحلة أو عدة رحالت8. وعلى النقيض من ذلك، هناك بعض التشريعات الأخرى التي لم تعرف عقد استئجار السفينة بالرحلة ومثال ذلك قانون التجارة البحرية المصري بحيث تنص المادة 362 من قانون التجارة البحرية المصري: " إيجار السفينة مجهزة عقد يلتزم بمقتضاه المؤجر بوضع سفينة معينة كاملة التجهيز تحت

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

تصرف المستأجر وذلك لمدة محددة أو لقيام برحلة أو برحالت معينة ".و تبرير ذلك أنه ترك مهمة التعريف للفقه، كما أنه أتى بتعريف عام جمع فيه أصناف استئجار السفينة المجهزة. يتضح مما سبق بأن العقد المقصود هنا هو الذي يتعهد بموجبه مؤجر السفينة بأن يضعها كاملة التجهيز تحت تصرف المستأجر للقيام برحلة أو عدة رحالت معينة، في المقابل من ذلك يتعهد المستأجر بدفع أجرة. ومما ال شك فيه أن هذا العقد يعد من العقود الملزمة للجانبين فهو يرتب آثارا قانونية لطرفيه وهي آثار يختص بها فقط هذا النوع المتعلق باستئجار السفينة لرحلة ويتميز بها بخالف الأنواع الأخرى الستئجار السفن والتي ترتب التزامات تتفق وطبيعتها. إن عقد استئجار السفينة بالرحلة ينفرد بميزة أساسية تتمثل في بقاء تسيير السفينة لدى مؤجرها9 أي يبقى مسيطرا على إدارتها وهو ما يع رف بالتسيير المالحي والتجاري، إذ يقصد باإلدارة المالحية النواحي الفنية مثل صيانة السفينة و ماكيناتها وأجهزتها، وتزويد السفينة بالوقود و الزي وت و المؤن الالزمة للمعيشة كما تشمل الإدارة المالحية قيادة السفينة وحفظ توازنها و تشغيلها . أما الإدارة التجارية فهي تتعلق بالعمليات التجارية للسفينة و يتوقف تحديد مضمون هذه الإدارة على السفينة و ظروف تأجيرها، كما تتضمن إبرام عقود الإيجار من الباطن أو عقود سندات الشحن و استالم وتسليم البضاعة و عمليات مناولة البضائع عند الشحن والتفريغ و الرص والمحافظة عليها وتسليمها في ميناء الوصول10. وبخالف ذلك نجد أن أحكام استئجار السفينة لمدة معينة يحتفظ فيها المؤجر فقط بحق التسيير المالحي للسفينة ويعود التسيير التجاري لها للمستأجر، أما في ما يتعلق باستئجار السفينة بهيكلها يتمتع المستأجر بالتسيير المالحي والتجاري. -9 تنص المادة 653 من القانون البحري الجزائري: " يحتفظ المؤجر الذي أبرم عقد استئجار السفينة بالرحلة بالتسيير المالحي والتجاري للسفينة". -10 هاني دويدار، (8430)، قانون النقل، دار الجامعة الجديدة، مصر، ص .356

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

يترتب على احتفاظ المؤجر في استئجار السفينة على أساس الرحلة بتسيير السفينة بشقيه المالحي والتجاري أثران أحدهما وهو أن يظل هو المجهز11 الذي يستغل هذه السفينة، أما الأثر الثاني فيتمثل في كون الزمن يسري في مصلحة المستأجر ضد مصلحة المؤجر ذلك ألن الرحلة أو الرحالت هي محور عقد الإيجار وحينئذ تكون من مصلحة المؤجر أن ينجزها في أقصر المواعيد وأن ال تستغرق زمنا طويال12.

0.0 الطبيعة القانونية لعقد استئجار السفينة على أساس الرحلة:

لقد ثار جدل فقهي حول هذه الطبيعة القانونية بحيث لم يحصل اتفاق فقهي بشأنها: فذهب بعضهم إلى القول بأن عقد استئجار السفينة بالرحلة ال يشبه عقود إيجار السفينة بل يعتبر من عقود النقل بالمعنى الصحيح13، ويدعم البعض اآلخر هذه الفكرة على أساس أن المؤجر له حق الإدارة الكاملة للسفينة فليس هناك أي تقسيم لهذه الإدارة بينه وبين المستأجر، واحتفاظ المؤجر باإلدارتين المالحية والتجارية هو الذي يمكنه باستئجار جزء من السفينة مما يسمح له بتوقيع سندات الشحن لصالح عمالء المستأجر وبالتالي تكون له صفة الناقل في مواجهتهم14. ويرى بعض الفقه بأن االستئجار الواقع على السفينة بالرحلة يقترب من عقد النقل وتبريرهم في ذلك هو موضوع العقد المتمثل أساسا في نقل بضاعة معينة على سفينة يتحكم فيها المؤجر تحكما تاما وتحت سيطرته بعيدا عن أي سلطة للمستأجر سواء التجارية أو المالحية15. -11 وفقا ألحكام القانون البحري الجزائري فإن المجهز هو كل شخص طبيعي أو معنوي يقوم باستغالل السفينة على اسمه إما بوصفه مالكا للسفينة وإما بناء على صفات أخرى تخولها الحق في استعمال السفينة. -12 هاني دويدار، المرجع السابق، ص .301 -13 محمود مختار بريري، المرجع السابق، ص .899 -14 كمال حمدي، القانون البحري، (3992)، منشأة المعارف، مصر ص .024 -15 عبد الفضيل محمد أحمد، ( 1111 )، القانون الخاص البحري، دار الفكر والقانون، مصر، ص .582

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

على النقيض من ذلك وجدت آراء فقهية أخرى اعتبرت أن هذا النوع من استئجار السفن هو عقد إيجار، كل ما في الأمر أنه مختلط بين عقد إيجار الأشياء وهي السفينة، وعقد إيجار خدمات وذلك فيما يتعلق بخدمات الربان والطاقم التابعين للمؤجر16. إن هدف المستأجر في استئجار السفينة لرحلة يكون في الغالب شحن كمية معينة من البضاعة وهنا قد تظهر فكرة النقل، لكن فكرة الإيجار تظل قائمة تحكم وتفسر التزامات المؤجر، إذ أن هذا الأخير ال يتعهد فقط بتنفيذ عملية النقل بل يضع تحت تصرف المستأجر سفينة معينة. لقد اعتبر الفقه الفرنسي أن الطبيعة القانونية لهذا العقد ليست مجرد نقل بل هي أساسا عقد إيجار ألنها تتضمن عناصر ثالثة تتمثل في كبر كمية البضاعة المنقولة، اختصاص المستأجر بالسفينة المعينة في العقد وليس بشخص المؤجر وكذا مدة الرابطة التعاقدية17. بالرجوع إلى القانون البحري الج زائري نجد أن المشرع نظم أحكام هذا العقد ضمن الباب الثاني المتعلق باستئجار السفن وقام بتسمية طرفيه بالمؤجر والمستأجر الأمر الذي يجعل العقد إيجارا يخضع لألحكام الخاصة الواردة في القانون البحري الجزائري، يضاف إلى ذلك أن هناك فروق جوهرية بين عقد الإيجار بالرحلة من جهة والنقل من جهة أخرى، هذا الأخير الذي نظمه المشرع بشكل مستقل أيضا.

3خصوصية عقد استئجار السفينة على أساس الرحلة من حيث اآلثار:

يعد عقد استئجار السفينة على أساس الرحلة من العقود الملزمة للجانبين، بحيث ي رتب آثارا على عاتق طرفيه، ومما ال شك فيه أن هذه اآلثار تختلف عن تلك التي ترتبها الأنواع الأخرى الستئجار السفن مما يجعلها متميزة عنها، ولعل السبب الرئيسي في ذلك هو بقاء تسيير السفينة لدى المؤجر بكامله سواء من الناحية التجارية أو المالحية. -16 عبد القادر حسين العطير، المرجع السابق، ص .809 -17 علي جمال الدين عوض، ( 1891 )، مشارطات إيجار السفن، دار النهضة العربية، مصر، ص .826

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

وتأسيسا على ذلك يقع على عاتق المؤجر عدة التزامات تنحصر في ما يتعلق بالسفينة أو البضائع أو الرحلة. بالمقابل من ذلك يلتزم المستأجر بدفع الأجرة وشحن البضاعة وتفريغها.

4.3التزامات المؤجر:

يلتزم المؤجر في هذا النوع من عقود االستئجار بتنفيذ النقل وفقا لقواعد وأحكام المشارطة، إال أنه ال يتميز بحرية كبيرة في تنفيذه مقارنة بتلك التي يتميز بها الناقل البحري في حالة النقل بموجب سند الشحن18، إذ يكون المؤجر هنا مقيد الحرية نوعا ما بسبب التدخل الإيجابي من طرف المستأجر وهو ما يجعل تنفيذ العقد يتم بموجب تعاون بين طرفيه، وهذا التدخل يقلل من مظهر المقاولة في العقد. أما في حالة النقل بسند الشحن فإن الناقل يكون في مركز المقاول، الذي يتمنع باستقالل كبير في تنفيذ ما تعهد به19.باستقراء أحكام القانون البحري الجزائري يمكن أن نقسم التزامات المؤجر إلى التزامات تتعلق بالسفينة، والرحلة والبضاعة. أ.التزامات المؤجر المتعلقة بالسفينة: يجب على المؤجر تقديم السفينة في التاريخ والمكان المعينين20 وأن يجعلها مهيأة للتحميل خالل مواعيد الشحن والتفريغ، فمطلوب منه أن يضعها تحت تصرف المستأجر ولذلك فرض المشرع الجزائري بأن تكون السفينة صالحة للمالحة طوال مدة الرحلة أو الرحالت حسب االتفاق الحاصل، إذ قد يكون االستئجار منصبا على كامل السفينة، وقد يكون على جزء منها. تجدر المالحظة في هذا الشأن أن المشرع الجزائري لم يوضح مسألة تعيين السفينة المكلفة بتنفيذ الرحلة أو الرحالت وهل باإلمكان تغييرها من قبل المستأجر ومرد ذلك ربما راجع لحرية الأطراف، -18 سند الشحن عبارة عن وثيقة عقد النقل البحري، وقد تناوله المشرع الجزائري بالتنظيم في الفصل الثاني تحت تسمية: "وثيقة الشحن" في المواد من 002 إلى 069 من القانون البحري. -19 علي جمال الدين عوض، المرجع السابق، ص.894 -20 قرار لغرفة باريس للتحكيم ألزم المؤجر بأن يرد للمستأجر المصاريف الإضافية للتخزين التي تحملها نتيجة تأخير السفينة التي قدمت في ميناء الشحن بعد أسبوع من انقضاء التاريخ المحدد في المشارطة. أحمد حسني، عقود إيجار السفينة، منشأة المعارف، مصر، 3925، ص .315

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

ولكن بالرجوع للقواعد العامة الستئجار السفن في المواد من 041 إلى 048 نجد أنه أشار إلى ما يجب أن يتضمنه عقد إيجار السفينة ومن ضمنه العناصر الفردية للسفينة21، والمقصود هنا العناصر الذاتية للسفينة حسب الصيغة الفرنسية: » navire du individualisation’d mentsl les «، وبالرجوع إلى 14 المادة من القانون البحري الجزائري تتكون هذه العناصر المتعلقة بشخصية السفن من االسم، الحمولة، ميناء التسجيل والجنسية. وعليه يبدو أن تعيين السفينة في عقد االستئجار أمر مهم. ينبغي التنويه بأن المؤجر ملزم بأن يقدم سفينة مجهزة لتنفيذ الرحلة، ويجب أن تكون في حالة صالحة للمالحة، والمقصود بهذه الأخيرة خلوها من العيوب التي تعوقها عن مواجهة الأخطار العادية للبحر، وتزويدها بما تحتاجه من مواد ومؤن وطاقم كاف من حيث العدد وكفئ وكذا الوسائل المتطلبة لحفظ البضاعة ، وهذا االلتزام ال ينحصر فقط عند بدء الرحلة بل يمتد طوال مدة تنفيذ العقد، وهذا االلتزام الملقى على عاتق المؤجر في حقيقته منطقي طالما أنه من يسيطر بالتسيير المالحي والتجاري للسفينة وحده دون المستأجر22. إن التزام المؤجر بتقديم سفينة صالحة للمالحة البحرية ومجهزة للقيام بالرحلة أو الرحالت وفقا لشروط العقد تحكمه في حقيقة الأمر مصلحة المؤجر ألنه ينصب هذا االلتزام على الوسيلة أو الأداة الرئيسية لتنفيذ تعهده بالنقل (السفينة)، كما أنه وحده من يسيطر على كل سلطات الإدارة من جانب مالحي وتجاري، عالوة على ذلك يكون من مصلحته تنفيذ العقد للقيام بعقود أخرى. لقد حرص المشرع الجزائري في القانون البحري على تعيين مكان التحميل إذ في حالة عدم تحديده فإنه يجب على المؤجر تقديم السفينة في المكان الذي يعينه المستأجر بشرط أن يكون هذا -21 تنص المادة 601 من القانون البحري الجزائري: " يجب أن يتضمن عقد إيجار السفينة ما يلي: أ- العناصر الفردية للسفينة، ب- اسم وعنوان المؤجر والمستأجر، ج- النسبة المئوية لألجر الخاص باستئجار السفينة، د- مدة العقد أو بيان الرحالت التي يجب القيام بها". -22 محمود سمير الشرقاوي، ( 1111 )، القانون البحري، دار النهضة العربية، مصر، ص .186

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

المكان آمن ويسمح للسفينة الخروج بدون عائق مع حمولتها. وإذا لم يقم المستأجر بتعيين هذا المكان في الوقت الالزم فيتم تحديد مكان التحميل من قبل سلطات الميناء23. ب.التزامات المؤجر المتعلقة بالرحلة: يلتزم المؤجر بتنفيذ الرحلة أو الرحالت المنصوص عليها في عقد إيجار السفينة، وفي هذا الشأن حرص المشرع الجزائري بأن يقوم المؤجر بالرحلة على وجه السرعة متبعا الطريق المبين في العقد، وفي 014 حالة عدم وجوده فعليه أن يتبع الطريق المعتاد، وهو ما تضمنته المادة من القانون البحري، ويفهم من ذلك أنه ينبغي على الربان االلتزام بخط السير وال يسمح له االنحراف كقاعدة عامة، لكن المادة نفسها تضمنت استثناءا يسمح بتغيير الطريق وذلك في حالة ما إذا كان االنحراف مبررا راجع بسبب معقول يستهدف إلى إنقاذ الأشخاص واألشياء الثمينة في البحر. ونظرا لكون السفينة قد تعترضها عدة أخطار أثناء رحلتها، تطرق القانون البحري الجزائري إلى حالة عدم إمكانية وصول السفينة بسبب العوائق التي ال يمكن تجنبها، إذ في هذه الحالة يجب على 010 الربان إتباع الأوامر التي يتلقاها من المؤجر والمستأجر باالتفاق بينهما وهو حكم تضمنته المادة من القانون البحري الجزائري. ولإلشارة هنا فإن هذا الحكم جاء مخالفا لما أقره المشرع المصري والذي 1 181 يلزم المؤجر بتوجيه سفينته إلى أقرب ميناء، إذ تنص المادة الفقرة من قانون التجارة البحرية المصري: " إذا تعذر وصول السفينة إلى الميناء المعين لتفريغ البضاعة وجب ألن يوجه المؤجر السفينة إلى أقرب ميناء من الميناء المذكور يمكن التفريغ فيه. ج.التزامات المؤجر المتعلقة بالبضاعة: 011 تنص المادة من القانون البحري الجزائري: " يقوم المستأجر بتحميل السفينة، أما رص البضائع فيعود على المؤجر، إال في حالة االتفاق المخالف لذلك".يتضح من هذه المادة أن المؤجر يكلف -23 المواد : 650، 658، 655 قانون بحري جزائري.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

فقط برص البضاعة24، ألن التحميل ملقى على عاتق المستأجر لكن سمحت هذه المادة االتفاق بغير ذلك. وال يتوقف التزام المؤجر برص البضاعة بل يستمر التزامه طيلة الرحلة وفي هذا الشأن أوجبت 016 المادة من القانون البحري الجزائري عليه بأن يعتني بالحمولة خالل السفر تبعا لنوعية البضاعة واستعماالتها واألحكام الخاصة بعقد إيجار السفينة، ولذلك أقر القانون البحري صراحة بمسؤولية المؤجر في هذا النوع من االستئجار عن الأضرار التي تلحق البضائع التي يستلما الربان على متن السفينة، وقد أكد موقف المحكمة العليا ذلك25. 1 061 وتجدر المالحظة في هذا الشأن بأنه طبقا ألحكام المادة فقرة من القانون البحري يمكن للمؤجر أن يدفع مسؤ وليته في حاالت ويشترط في ذلك إثبات قيامه بالتزامه كمؤجر، أو أن الأضرار ال تتعلق بسبب قصور في التزاماته أو أن الخسائر ومختلف الأضرار كانت ناتجة من جراء المالحة التي قام بها الربان أو مندوبوه. لقد ذهبت المحكمة العليا في قرار لها بأنه من الضروري تحديد نوع عقد استئجار السفينة من طرف قاضي الموضوع لتحديد القانون الواجب التطبيق وليسمح للمحكمة العليا بإجراء مراقبتها على ذلك، 1884 11 11 وفي هذا الشأن قضت الغرفة التجارية والبحرية للمحكمة العليا في قرارها المؤرخ في / / 118100 ملف رقم بأن الخسائر الالحقة بالبضائع من مسؤولية مؤجر السفينة على أساس الرحلة وتسري عليها المادة 061 وما يليها من القانون البحري26.

0.3 التزامات المستأجر:

-24 يقصد برص البضائع: ترتيب البضائع وتنظيمها في عنابر السفينة أو على سطحها بطريقة تقيها من خطر الهالك أو التلف أثناء السفر، وعلى وجه يحفظ توازن السفينة وسالمتها في الوقت ذاته". كمال حمدي، المرجع السابق، ص .516 -25 لقد قضت المحكمة العليا الغرفة التجارية والبحرية في قرارها المؤرخ في 3995/38/40 ملف رقم 312900 غير منشور بأنه في إطار استئجار السفينة على أساس الرحلة فإن المؤجر يعتبر الناقل المسؤول عن البضائع المكلف بها. سخري بوبكر، القانون البحري مدعم باجتهادات المحكمة العليا، دار هومه، الجزائر،8446، ص .358 -26 سخري بوبكر، المرجع نفسه، ص .353

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

وهي تتعلق أساسا بدفع الأجرة وتحميل البضائع، وفي هذا الصدد ينبغي التذكير بأن المستأجر في عقد االستئجار بالرحلة ال يلزم برد السفينة للمؤجر بعد تنفيذ العقد ومرد ذلك راجع الحتكار المؤجر بسلطة التسيير بنوعيه المالحي والتجاري، وعلى النقيض من ذلك يكون المستأجر ملزما برد السفينة في حالة استئجار السفينة لمدة معينة أو بهيكلها27. أ-االلتزام بدفع الأجرة: هو التزام أساسي يقع على عاتق المستأجر، والقاعدة الأجرة تحدد طريق االتفاق بين الأطراف سواء من حيث مبلغها أو كيفية دفعها، وفي حالة عدم وجود هذا االتفاق بين القانون البحري الجزائري 090 في مادته المعيار الذي على يتم بموجبه احتسابها وهو أجرة الحمولة المطبقة على عمليات االستئجار في مكان وتاريخ وصول السفينة إلى ميناء التحميل. تجدر المالحظة أنه قد يرد في المشارطة كيفية دفع الأجرة ومثال ذلك ما تضمنته مشارطة جونكون بخصوص الأجرة نقدا وبال أي خصم عند استالم الحمولة حسب سعر الصرف المتوسط وقت السداد. وعلى المرسل إليه سداد الأجرة المستحقة أثناء االستالم إذا طلب ذلك الربان أو المجهز28. 091 تفاديا للمشاكل التي قد تثور بشأن الأجرة واجه المشرع الجزائري في المادة من القانون البحري الحاالت التي قد يحصل فيها شك في حساب أجرة الحمولة على أساس الحجم أو الوزن أو العدد، وفي هذا الصدد فإن العبرة تكون بكميات البضائع المفرغة فقط إذ هي التي تؤخذ بالحساب وليس كميات البضاعة المحمولة. كقاعدة عامة إن استحقاق المؤجر لألجرة الكاملة مرتبط بتنفيذه للعقد المتفق عليه أي الرحلة أو الرحالت حسب الحالة، غير أن هناك حاالت تستحق فيها الأجرة كاملة رغم أنه ال يتم فيها انجاز الرحلة ومن ذلك ما يتعلق بفعل المستأجر وصورة ذلك أال يقوم بشحن كمية البضاعة المتفق عليها، إذ 009 تلزم المادة من القانون البحري بأنه يجب على المستأجر بأن يضع على متن السفينة كمية البضاعة -27 المادة 077 و037 من القانون البحري تلزمان المستأجر برد السفينة في استئجار السفينة لمدة زمنية، أو بهيكلها..

28 المادة 0 في فقرتها 3 من مشارطة جونكون GENCON
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

المذكورة في عقد إيجار السفينة، وإذا لم يفعل ذلك يتحمل أجرة الحمولة عن هذه الكمية. من ناحية 008 أخرى أجازت المادة من القانون البحري الجزائري للمستأجر استبدال البضاعة المذكورة في العقد ببضاعة أخرى شريطة أال يقع إرهاق للمؤجر وباقي المستأجرين وفي هذه الحالة يدفع المستأجر الأجرة المتفق عليها مسبقا وال يمكن أن تقل عليها. ومما ال شك فيه أن الحكم الوارد في المادتين سالفتين الذكر والتي تلزمان المستأجر بدفع كامل الأجرة سواء في حالة عدم شحنه للبضاعة المذكورة في العقد أو حالة استبداله لها هو حكم في مصلحة المؤجر وهو أمر منطقي فالسفينة تحت تصرفه وطالما تم االتفاق مسبقا فال دخل للمؤجر في قراراته، إذ من حق هذا الأخير الحصول على أجرته الكاملة. ب-االلتزام بشحن البضاعة وتفريغها: يلزم المستأجر بشحن وتفريغ البضائع، وهي عمليات في الأصل من عمليات النقل البحري، ويقصد بالشحن عملية رفع البضائع عن الرصيف ووضعها على ظهر السفينة أيا كانت الوسيلة المستعملة سواء بواسطة روافع السفينة أو رافعات المرفأ، الروافع العائمة أو بواسطة الأنابيب إذا كانت طبيعة البضائع مواد سائلة، كما قد تستخدم طرق أخرى عالوة على استخدام الحاويات في تعبئة هذه البضائع. أما التفريغ فهو إنزال البضائع من على ظهر السفينة إلى الرصيف أو الصنادل والمواعين. وعليه فإن المستأجر هو المكلف بهذه العمليات وعلى نفقته ومسؤوليته29، لكن جرت العادة أنه ال يتولى بنفسه ذلك وإنما يلجأ إلى المتخصصين في هذا المجال وهو ما يعرف في التشريع الجزائري 30. بالمناولة المينائية

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

تحدد أهمية الوقت المخصص للتحميل والتفريغ مصلحة الأطراف في تحديد نقطة البداية وطريقة الحساب والشروط المطبقة في حالة تجاوز هذه الحدود الزمنية31. ويطلق على المدة التي يتفق عليها الأطراف .32 في العقد أو تلك التي يحدده العرف عند عدم وجود اتفاق بالمدة الأصلية لقد ميز القانون البحري الجزائري في إطار أحكام استئجار السفينة بالرحلة بين هذه المدة الأصلية، والمدة الإضافية. وسمح لهذه الأخيرة بأن تضاف لها مدة إضافية أخرى، وهو ما يصطلح عليها الفقه بالمدة الإضافية الأولى والثانية. أ-المدة الأصلية: إن مواعيد الشحن والتف ريغ تختلف من ميناء إلى آخر، بل قد تختلف في بعض الأحيان داخل الميناء الواحد ومرد ذلك راجع لطراز السفينة وطبيعة البضائع وكذا موضع شحنها في السفينة سواء في العنابر أو على الأسطح أو داخل الحاويات، ومكان رسو السفينة على أحد أرصفة الميناء33. فمن مصلحة المؤجر أن يتم احترام مواعيد الشحن والتفريغ وألجل ذلك وتفاديا ألي مشاكل 001 أقرت المادة من القانون البحري الجزائري بأن سريان مواعيد الشحن والتفريغ ال يبدأ إال بعد تبليغ الإعالن34 للمستأجر بشكل صحيح. وهذه المواعيد تحدد في عقد إيجار السفينة، وفي حالة عدم ذكرها يتم االعتماد على النظام أو العرف الذي يجري به العمل في الميناء الذي تتم فيه عملية التحميل. 001 كما واجهت المادة من القانون البحري الحالة التي يحصل فيها غموض حول احتساب هذه المواعيد، إذ يطبق في هذه الحالة أيام وساعات العمل ابتداء من غداة اليوم الذي أبلغ فيه الإعالم سالف الذكر بالشكل الصحيح.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

حرصا على مصلحة المستأجر سمح المشرع الجزائري بأن توقف مدة مواعيد الشحن والتفريغ 001 في الظروف التي يتم فيها منع عمليات التحميل، ولقد بينت المادة من القانون البحري الجزائري هذه الظروف والتي تتعلق بالسفينة أو القوة القاهرة أو بطلب من سلطات الميناء أو بسبب الأحوال الجوية ألتي تهدد البضاعة وأمن العمل. 001 لقد ألزمت المادة من القانون البحري الجزائري المؤجر بأن يدفع للمستأجر مكافأة نظير السرعة وذلك في الحالة التي تنتهي فيها عمليات الشحن والتفريغ قبل انقضاء الأجل المحدد في العقد. إال أن هذه القاعدة ليست آمرة بحيث سمحت المادة بأن يتم االتفاق على غير ذلك. إن معدل هذه المكافأة قد يحدد مسبقا في العقد وذلك في حالة االتفاق عليه، وإذا كان غير محدد فيكون مساويا لنصف قيمة أجرة المهلة الإضافية للشحن والتفريغ. ب-المهلة الإضافية: (الأولى والثانية) قد تنتهي المدة الأصلية وال تكتمل عمليات الشحن التفريغ المقررة فيقتضي الأمر زمنا آخر إلتمام هذه العمليات التي تم البدء فيها ولم تنته. والغالب أن يتطرق العقد لهذا االحتمال فيتم منح مدة إضافية « surestaries » في مقابل تعويض يدفعه المستأجر بسبب احتجازه للسفينة، ويطلق مصطلح بالفرنسية35 أو » demurrage « باالنجليزية على هذه المدة الإضافية وكذلك على التعويض المستحق عن انتظار السفينة خاللها36. 001 على غرار باقي التشريعات البحرية كرس المشرع الجزائري قاعدة المهلة الإضافية في المادة من القانون البحري والتي أوجبت على المؤجر متى انتهت مهلة ميعاد الشحن والتفريغ دون أن ينتهي المؤجر من االنتهاء من التحميل بأن يبقي السفينة في مكان التحميل خالل مدة تسمى ميعاد إضافي للشحن والتفريغ. وقد يحصل أن يتفق الأطراف على هذه المهلة الإضافية صراحة في العقد، وإذا لم يحصل ذلك تضاف هذه المدة بقدر عدد أيام الشحن والتفريغ، كل ما في الأمر أنها تختلف مع المدة الأصلية

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

من حيث الأيام والساعات بحيث تكون متتالية ومتتابعة بخالف المدة الأصلية التي تحتسب بأيام وساعات العمل. وعليه نالحظ بأن المدة الأصلية و المهلة الإضافية الأولى تشتركان في المدة والتي هذه نفسها، 001 كما يمكن توقيف سريانهما لنفس الأسباب سابقة الذكر المذكورة في المادة من القانون البحري، لكنهما تختلفان من حيث االحتساب بحيث تكون في المدة الأصلية بأيام وساعات العمل أي استبعاد أيام العطل بينما تكون في المهلة الإضافية بأيام وساعات متتابعة. لقد ترك المشرع الجزائري مجاال لحرية الأطراف في تحديد أجرة المؤجر للمهلة الإضافية في 004 استئجار السفينة لرحلة، وإذا لم يتم تحديدها فإنه ووفقا ألحكام المادة من القانون البحري تحسب على أساس حمولة السفينة ومعدل الأجرة المدرة في عقد إيجار السفينة، ويؤخذ بعين االعتبار للمصاريف التي تحملها المستأجر من جراء توقف السفينة. عالوة على ذلك يجب أن يدفع المستأجر أجرة المهلة الإضافية يوميا. كثيرا ما تنتهي المدة الأصلية والمدة الإضافية الأولى و ال تنتهي عمليات الشحن والتفريغ الأمر الذي يسبب الدخول في مدة جديدة إلتمام هذه العمليات. وتسمى هذه المهلة الإضافية الثانية. لقد أخذ المشرع الجزائري بهذه القاعدة كل ما في الأمر أنه لم يسمح بها مباشرة بعد انتهاء المدة الإضافية الأولى37، إذ تركها لحرية الأطراف متى تم االتفاق عليها في العقد فإنه ال يحق للمؤجر أن يرسل السفينة بحمولة ناقصة قبل انتهاء هذه المدة. كما ترك تحديد أجرة هذه المهلة الثانية لألطراف وإال يتم بزيادة %61 من معدل أجرة المهلة الإضافية.

1 خاتمة:

-37 تبرير ذلك لكون المادة 665 سمحت للمؤجر بعد انقضاء المهلة الإضافية الأولى ولم يكتمل التحميل بجواز فسخ عقد االستئجار أو يقوم بإرسال السفينة بحمولة ناقصة مع احتفاظه بحقه في الأجرة الكاملة.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

بناءا على ما سبق يتضح بأن عقد استئجار السفينة على أساس الرحلة أحد الصور الهامة الستغالل السفينة، لذلك تولى المشرع الجزائري تنظيمه وأتى بأحكام خاصة به، فهو عقد يتميز وينفرد عن باقي العقود البحرية الأخرى سواء النقل أو حتى مع الأنواع الأخرى لالستئجار وهو ما يدعم فكرة الخصوصية في هذا العقد سواء تعلق الأمر من حيث إطاره المفاهيمي أو أثناء تنفيذه. ومن هنا نستخلص النتائج التالية: - يبقى المؤجر وفقا ألحكام عقد استئجار السفينة لرحلة أو رحالت مهيمنا على تسيير السفينة بشقيه التجاري والمالحي، وهو ما يشجع المستأجرين على اللجوء لهذا النوع من االستئجار بحيث يكون هدفهم وضع السفينة تحت تصرفهم وإيصال بضاعتهم. - يعتبر هذا العقد من قبيل عقود الإيجار وليس عقد نقل، إذ االختالف بين العقدين جوهري. - أقام المشرع الجزائري نوع من التوازن بين مصالح طرفي عقد استئجار السفينة وهما المؤجر والمستأجر ويظهر ذلك جليا من خالل الأحكام المتعلقة بالتزامهما. - إن النص على المدة الأصلية، والمهلة الإضافية الأولى والثانية ضمن أحكام هذا النوع من عق ود االستئجار يشكل مظهرا من مظاهر الخصوصية، بل وقد يدعم فكرة ذاتية القانون البحري عموما. بناءا على ما سبق نقترح ما يلي: - توحيد الجهود الدولية من أجل إبرام اتفاقية دولية تحكم الموضوع تفاديا لما قد ينشأ عنه من نزاعات دولية. - ينبغي الوقوف على مختلف العوائق التي ترتبط بالموضوع من الناحية العملية، وكذا الثغرات القانونية مما يقتضي الأمر تعديل القانون البحري الجزائري ووضع أحكام تتماشى مع مصلحة المستأجر باعتبار أن هذا النوع من االستئجار كثيرا ما يستخدم في الجزائر. - العمل أكثر على تكوين العنصر البشري العامل في الميدان البحري تفاديا للخسائر المالية والتي قد تنتج عن أي تأخير يتعلق بالبضائع. - مواصلة إستراتيجية عصرنة الموانئ االستفادة من خبرات الدول الرائدة في مجال شحن وتفريغ البضائع.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19
8 قائمة المراجع:

المؤلفات: أ- بالعربية: - أحمد حسني، (3925)، عقود إيجار السفينة، منشأة المعارف، مصر. 1119 - عاطف محمد الفقي، ( ) ، قانون التجارة البحرية، دار الفكر الجامعي، مصر. 1111 - عبد الفضيل محمد أحمد، ( )، القانون الخاص البحري، دار الفكر والقانون، مصر. 1891 - علي جمال الدين عوض، ( )، مشارطات إيجار السفن، دار النهضة العربية، مصر. 1111 - محمود سمير الشرقاوي، ( )، القانون البحري، دار النهضة العربية، مصر. 1888 - محمود مختار أحمد بريري، ( )، قانون التجارة البحرية، دار النهضة العربية، مصر. 1114 - هاني دويدار، ( )، قانون النقل، دار الجامعة الجديدة، مصر. ب- بالفرنسية: -Antoine VIALARD,(1997), Droit maritime, puf, 1er édition, France. - Pierre Bonassies et Christian Scapel, (2006), DROIT MARITIME,LGDJ, France. - René Rodière,(1977) Droit maritime, DALLOZ, 7 ème édition, France, المقاالت: -Fatima BOUKHATMI, (2016), L’affrètement au voyage en droit Algérien et dans la pratique, Revue droit des transports et des activités portuaires, université Oran 2 , volume III,N°01. النصوص القانونية: - أمر رقم 24-06 مؤرخ في 81 أكتوبر3906 يتضمن القانون البحري، ج.ر عدد 89 المعدل والمتمم بالقانون رقم 45-92 المؤرخ في 85 يونيو3992، يعدل ويتمم الأمر رقم 24-06 المتضمن القانون البحري ج. ر عدد .00 والمعدل بالقانون رقم 40-34 المؤرخ في 35 غشت 8434، يعدل ويتمم الأمر رقم 24-06 المتضمن القانون البحري ج. ر عدد .06

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

الوثائق: - مشارطة الإيجار جونكون.