حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنسانيسنة 2025المحلل القانونيOpen Access · وصول حر

حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة

ب
بغدادي, ليندة
جامعة آكلي محند أولحاج بالبويرةصفحة 51-7120 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

تتجاوز آثار النزاعات المسلحة الإنسان لتطال المواقع الأثرية والمتاحف التي يتجاوز عمرها آلاف السنين، حيث أن الأضرار التي تلحق بتلك الممتلكات الثقافية يمس التراث الثقافي للإنسانية ، لذا أقرت اتفاقية لاهاي لسنة 1954 والبروتوكولين الملحقين بها حماية دولية، تحظر على الأطراف استهدافها في الهجوم أو استعمالها لأغراض عسكرية. The effects of armed conflicts go beyond humans to affect archaeological sites and museums that are thousands of years old, as the damage to these cultural properties affects the cultural heritage of humanity, so the Hague Convention of 1954 and its two protocols established international protection, prohibiting parties from targeting them in an attack or using them for military purposes. Keywords: Cultural property, protection, armed conflict. Translated with DeepL.com (free version)

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

بغدادي, ليندة، "حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة"، المحلل القانوني، مجلد 7، عدد 1، ص ص 51-71.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

21 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة The Protection of Cultural Heritage during Armed Confict ليندة بغدادي كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة البويرة، الجزائ ر مخبر الدولة واإلجرام المنظم، مقاربة قانونية وحقوقية بأبعاد اقتصادية واجتماعية، تبييض الأموال نموذجا فرقة بحث: البيوأخالقيات الطبية: بين الضوابط القانونية وحتمية التطور العلمي [email protected] تاريخ االستالم: 05/14 2025/؛ تاريخ القبول: 2025/07/14؛ تاريخ النشر: 2025/07/23 ملخص: تتجاوز آثار النزاعات المسلحة الإنسا ن لتطال المواقع الأثرية والمتاحف التي يتجاوز عمرها آالف السنين، حيث أن الأضرار التي تلحق بتلك الممتلكات الثقافية يمس التراث الثقافي لإلنسانية، لذا أقرت اتفاقية الهاي لسنة 1954 والبروتوكولين الملحقين بها حماية دولية، تحظر على الأطراف استهدافها في الهجوم أو استعمالها ألغراض عسكرية. كلمات مفتاحية: ممتلكات ثقافية؛ الحماية؛ نزاع مسلح . Abstract: The effects of armed conflicts go beyond humans to affect archaeological sites and museums that are thousands of years old, as the damage to these cultural properties affects the cultural heritage of humanity, so the Hague Convention of 1954 and its two protocols established international protection, prohibiting parties from targeting them in an attack or using them for military purposes. Keywords: Cultural property; protection; armed conflict.  المؤلف المرسل

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2
مقدمة :

ّ إن ما تخلفه الحروب من آثار مروعة، يكون ضحيتها الأولى الإنسان والعمران والبيئة، ويمتد الضرر إلى أجيال بأكملها، خاصة إذا ترافقت الأعمال الحربية بأعمال تدمير للمتاحف ونهب اآلثار الثقافية وسرقة المخطوطات القديمة، حينها يم س الضرر البشرية بأكملها كونه يدخل ضمن التراث المشترك لإلنسانية. قبل التفصيل في الموضوع البد من التعريج على ظهور فكرة الحماية التي تستثني التراث الثقافي من دائرة الحروب. ويعود الفضل والسبق المطلق في هذا المجال ألحكام الشريعة الإسالمية وخير آية نستشهد بها هي قوله تعالى: ﱓﱒﱑﱐﱏﱎﱍ ﱥﱤﱣﱢﱡﱠﱟﱞﱝﱜﱛﱚﱙﱗﱘ ﱖﱕﱔ (1). فالصوامع أماكن عبادة ﱳﱲﱱﱰﱯﱭﱮ ﱬﱫﱪﱨﱩ ﱧﱦ ّ ً غير المسلمين إال أن" المسلم مأمور شرعا بعدم تهديمها وهذه الأخيرة تشكل الوجه اآلخر للتراث الإنساني للشعوب. ّ ّ كذا فعل المصطفى عليه السالم أعقاب فتح ملكة، وكان آنذاك له من القوة ما تجعله ّ ّ يقض ي على الكفار عن بكرة أبيهم، إال أنه صلى هللا عليه وسلم لم يفعل ذلك بل أنكر على ً الصحابي الذي أخذ مفاتيح الكعبة قسرا من أحد المشركين وأمره بردها إليه وما كان من ّ هذا الأخير إال أن أسلم . ّ ونجد صحابته رضوان هللا عليهم من بعده كانوا هم كذلك وفي مواقف عدة قد ضربوا أروع الأمثلة على ذلك، فأبو بكر ملا بعث بقائد جنده – يزيد بن أبي سفيان – إلى الشام أوصاه بعشر وصايا تحوي داخلها قواعد تنطوي على أخالق عالية حتى في الحروب ومنها ً قوله: "وإنك ستجد أقواما فرغوا أنفسهم للعبادة فاتركهم وما فرغوا أنفسهم له" فهؤالء القوم يتعبدون ويعبدون غير هللا وفي أماكن مقدسة لهم ورغم ذلك أمره أن ال يهدمها لهم . أما في الفقه القانوني فيرجع الفضل لظهور فكرة التمييز بين الأهداف العسكرية والممتلكات المدنية إلى " جان جاك روسو" الذي طرح الفكرة حيث قال : "إن الحرب ليست (1)- سورة الحج: اآلية .40

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

عالقة بين دولة وأخرى، يكون الأفراد أعداء بالصدفة ليس كأشخاص أو مواطنين وإنما كجنود، ليس كأفراد الوطن وإنما كمدافعين عنه". ّ إال أن الحروب التي عرفتها الإنسانية – خاصة في أوروبا – ترجمت سلوك الهمجية والوحشية في الحروب، فهم لم يستثنوا أحد من البشر إال جعلوا سهام الحرب تصوب إليه ولم تسلم بذلك حتى اآلثار الثقافية ومثال ذلك ما قام به "هوالكو" عند غزوه للبالد ّ الإسالمية ولبغداد بالذات بعدما أشفى غليله من دماء الأبرياء، جعل نهر دجلة مسود ماؤه من مداد العلماء بعدما رمى بكتب مكتباتها فيه . ً وأيضا ما قام به الفرنسيون أثناء حروب نابوليون من استيالء على الأعمال الفنية ّ القيمة في البلدان التي غزوها إلثراء متحف "اللوفر" بباريس (1). وال أصدق من تعبير أحدهم حين قال " الأضرار التي تلحق بممتلكات ثقافية يملكها شعب ما، يمس التراث الثقافي الذي تملكه الإنسانية جمعاء، فكل شعب يساهم بنصيبه في الثقافية العاملية" (2). من هذا المنطلق نتساءل فيما تتمثل الحماية الدولية المقررة للممتلكات الثقافية في ظل أبعادها ورهاناتها الدولية ؟

المبحث الأول: مفهوم اآلثار الثقافية

سنتطرق في المطلب الأول للتعاريف المتعدد التي جاءت بها االتفاقيات الدولية (مطلب أول) لندرس بعدها مستويات الحماية باالنتقال من الحماية العامة إلى الحماية المعززة (مطلب ثان). (1)- رشاد عارف السيد، دراسة اتفاقية الهاي 1954 المتعلقة بحماية الممتلكات الثقافية في المنازعات المسلحة، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد 40، 1984، ص .342 (2) فيتوريو مينيتي، آفاق جدبدة لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح: دخول البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية الهاي 1954 حيز التنفيذ، ص 01، مجلة الصليب الأحمر الدولي، على الرابط التالي: https://www.icrc.org/sites/default/files/external/doc/ar/assets/files/other/new- تاريخ االطالع: 20 أفريل 2025 على الساعة perseptives-fitromainneti.pdf.14.30

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4
المطلب الأول: إشكالية تعريف اآلثار الثقافية في النصوص القانونية الدولي ة

لم نجد في النصوص القانونية تعريفا متفقا عليه لآلثار الثقافي ة أو الممتلكات ّ الثقافية (1)، إنما ورد تعدادها فحسب، بالرجوع التفاقية الهاي 1907 في مادتها 56 تعرف ُّ الممتلكات الثقافية أنها "أعمال الفن أو النصب التاريخية، والمباني المكرسة لألغراض الخيرية التي تعود ملكيتها ملؤسسات متعددة". ّ ونرى أن هذه المادة وسعت من التعريف لتشمل كل أنواع اآلثار الثقافية. أما المادة الأولى من اتفاقية الهاي لسنة 1954 فتعرفها كما يلي: «أ" الممتلكات المنقولة أو الثابتة ذات الأهمية الكبرى لتراث الشعوب الثقافي كاملباني العمرانية أو الفنية منها أو التاريخية، الديني منها أو الدنيوي، واألماكن الأثرية، ومجموعات المباني التي تكتسب بتجمعها قيمة أثرية تاريخية أ وفنية، والتحف الفنية والمخطوطات والكتب واألشياء الأخرى ذات القيمة التاريخية واألثرية، وكذلك المجموعات العلمية ومجموعات الكتب الهامة والمخطوطات . "ب" المباني المخصصة بصفة رئيسية وفعلية لحماية وعرض الممتلكات الثقافية المنقولة المبينة في الفقرة "أ" كاملتاحف ودور الكتب الكبرى ومخازن المحفوظات وكذلك المخابئ المعدة لوقاية الممتلكات الثقافية المنقولة المبينة في الفقرة "أ" في حالة نزاع مسلح . "ج" المراكز التي تحتوي مجموعة كبيرة من الممتلكات الثقافية المبينة في الفقرتين "أ" و"ب" والتي يطلق عليها اسم " مركز الأبنية التذكارية» (2). أما اتفاقية اليونسكو لسنة 1970 بشأن التدابير الواجب اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطريقة غير مشروعة (3)، قد تضمنت في مادتها ا ألولى توسيعا ملفهوم الممتلكات الثقافية. (1) اتفاقية الهاي لحماية الملكية الثقافية في حالة النزاع المسلح والتي تم التوقيع عليها في 14 ماي 1954 في مدينة الهاي، هولندا والتي دخلت حيز النفاذ في 7 أوت .1956 (2) اتفاقية الهاي لسنة 1954 . )3( تم إقرار االتفاقية في المؤتمر العام لليونسكو في الدورة 16 ملنعقدة بباريس في 14 ديسمبر .1970

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

ّ أما من جانب الفقه فتعرف حسب البعض بأنها: "مجموعة الشواهد الفنية الرمزية التي انتقلت من الأزمة الماضية إلى كل ثقافة من الثقافات وبالتالي إلى الجنس البشري قاطبة" (1). وتصنف اآلثار الثقافية على أنها نواة مشتركة لإلنسانية رغم أن هذا مفهوم هذا الأخير ما يزال محل غموض ونقاش من بعض الفقهاء. ويرى الأستاذ Kent أن مضمون التراث المشترك لإلنسانية يتجسد في مجموعة من المبادئ هي: السال م (أي وجوب استخدامها في الأغراض السلمية وحدها)، العدالة واإلدارة المشتركة (إلعطاء فعالية، البد من إنشاء وكالة مسؤولة عن تنفيذ وإنجاز ذلك()2). من جهته ، النظام الأساس ي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما 17 يوليو سنة 1998، يعتبر توجيه هجمات نحو اآلثار التاريخية جرائم الحرب كما يلي": ... تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة لألغراض الديني ة أو التعليمي ة أو الفنية أو العلمية أو الخيرية أو اآلثار التاريخية .... شريطة أال تكون أهدافا عسكرية" المادة 2-8 والمادة 2,8- نصت على أنه يشمل الحظر الأعمال المرتكبة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية . فالممتلكات الثقافية هي كل الإنتاجات المتأتية عن التعابير الذاتية ا إلبداعية لإلنسان سواء كان ذلك في الماض ي أو الحاضر ، أو في المجاالت الفني ة أو العلمي ة أو الثقافي ة أو التعليمية التي لها أهمية في تأكيد استمرارية المسيرة الثقافية وفي تأكيد معنى التواصل الثقافي ما بين الماض ي والحاضر والمستقبل(3). لعل من الأهمية بمكان التذكير بكون أشكال التدمير التراث الثقافي للشعوب الأصلية كثيرا ما يرتبط بالوجود االستعماري، أو االحتالل، أو للسياسات القومية في فترة ما بعد االستعمار، والتي يمكن أن ترقى إلى "الإبادة الجماعية الثقافية"، إن التعاريف السالفة (1)- عمر سعد هللا، حقوق الإنسان وحقوق الشعوب – العالقة والمستجدات القانونية – ديوان المطبوعات الجامعية، 1993، ص .160 (2)- أحمد سامي عابدين، التراث المشترك لإلنسانية في نطاق القطب الجنوبي، المجلة المصرية للقانون الدولي، العدد 22، 1982، ص 223 . (3) على خليل إسماعيل الحديثي، حماية الممتلكات الثقافية في القانون الدول ي- دراسة تطبيقية مقارنة- دار الثقافة، الطبعة ا ألولى، عمان، الأردن، 1999، ص .21

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

الذكر تالفت مسألة هامة وهي أن التدمير ليس من الضروري أن يكون عنفا ماديا، إنما يمكن أن يكون في شكل تغيير أسماء الأماكن بشكل منهجي. أضف إلى ذلك إلى تستر االعتداء على الممتلكات الثقافية في شكل ا الدعاء بأعمال التنقيب عن اآلثار وإجراء البحوث بشأنها وخير مثال على ذلك تذرع االحتالل الإسرائيلي بأعمال التنقيب لترسيخ السيادة الإسرائيلية على المناطق المتنازع عليها في القدس والضفة الغربية، فأصبحت بذلك زاوية تاريخية لصالح قومية واحدة فحسب.

المطلب الثاني: االنتقال من الحماية العامة إلى الحماية المعزز ة

أقرت اتفاقية الهاي لعام 1954 والبروتوكولين الملحقين بها حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح سواء تعلق الأمر بالحماية العامة (فرع أول)، أو بالحماية الخاص (فرع ثان)، وأخيرا الحماية المعززة (فرع ثالث).

الفرع الأول: الحماية العام ة

تتمثل الحماية العامة في تعهد الأطراف السامية المتعاقدة احترام الممتلكات الثقافية وذلك بامتناعها عن تعريضها للدما ر أو التلف أو باالمتناع عن شن أي عمل عدائي ضدها سواء كانت تلك الممتلكات الثقافية في أراضيها أو بأراض ي دول أخرى، حسب المادة 04 من اتفاقية الهاي لسنة .1954 كما تشمل الحماية العامة تحريم سرق ة أو نه ب أو تبديد يطال الممتلكات الثقافية ويكون ذلك باتخاذ التدابير الوقائية التي تراها الدولة مناسبة لدلك حسب المادة 03 من اتفاقية الهاي 1954 لسنة .1954 ولقد جاء التنصيص الحقا سنة 1999 على التدابير التي تقع على الدول في المادة الخامسة من البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية الهاي لسنة 1954( 1) والتي تتمثل فيما يلي: - بالنسبة لآلثار الثقافية المنقولة يستوجب نقلها بعيدا عن الأهداف العسكرية؛ - وجوب حماية اآلثار إذا تعذر نقلها؛ (1) فاطمة حمادو، الحماية الدولية لآلثار أثناء النزاعات المسلحة، مجلة الدراسات الحقوقية، كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة موالي الطاهر- سعيدة، العدد 04 المجلد 01، 2017، ص .234

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

-إعداد قوائم لحصر الممتلكات الثقافية بواسطة دليل مزود بخرائط توضح أماكن تواجدها؛ - إعداد المباني التي من خاللها يتم حفظ اآلثار كمتاحف على الوجه الذي يجعها في مأمن من الحرائق أو االنهيار؛ - تعيين السلطات المسؤولة عن حماية تلك الممتلكات الثقافية . على أن الفائدة من هذه التدابير ال يقتصر على حاالت النزاع المسلح فحسب، ولكنها تمتد أيضا إلى حاالت الكوارث الطبيعية ، ما يعطي انطباع بمحاولة إيجاد نظام حمائي دائم للممتلكات الثقافية غير محصور في حاالت النزاع المسلح فقط هذا من جهة، من جهة أخرى ال يمكن تجاوز مسألة مهمة وهي أن التدابير التحضيرية لصون وحماية تلك الممتلكات الثقافية تتطلب موارد مالية كبيرة قد ال تمتلكها العديد من الدول، لذا فكر واضعوا البروتوكول الثاني في إنشاء صندوق يمكن لألطراف اللجوء إليه لدعم جهودها في هذا الصدد(1) (صندوق التراث العاملي).

الفرع الثاني: الحماية الخاصة

يظهر الفرق بين الحماية العامة والحماية الخاصة، أن الحماية العامة تمنح للممتلكات الثقافية الثابتة والمنقولة معا، في حين أن الحماية الخاصة تمنح لعدد المالجئ أو المخابئ المخصصة لحماية الممتلكات الثقافية واألبنية التذكارية والممتلكات الثابتة ذات الأهمية الكبرى (2). تستوجب المادة 8 من اتفاقية الهاي لسنة 1954 توافر شرطين أساسيين ملنح الحماية الخاصة للممتلكات الثقافية ، أولهما : يتعلق بوجوب أن تكون الممتلكات واقعة على مسافة كافية من أي مركز صناعي أو حربي هام يعد كنقطة حيوية كاملطارات أو الموانئ، أو محطات للسكك الحديدية أو طريق للمواصالت، ويقتض ي الأمر في هذه الحالة (1) فيتوريو مينيتي، مرجع سابق، ص.07 (2) فاطمة حسن أحمد الفواعير، حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة (دراسة في ضوء القانون الدولي الإنساني)، رسالة ماجستير كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، عمان، الأردن، 2019، ص .68

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

نقل كل حركات المرور من هذه المواقع حسب المادة 08 الفقرة "أ" من اتفاقية الهاي (1). أما الشرط الثاني فيتمثل في عدم استعمال تلك الممتلكات الثقافية ألغراض عسكرية أو حربية حسب المادة 08 الفقرة بمن االتفاقية قررت اتفاقية الهاي في المادة 06 منها على أن الحماية الخاصة تمنح للممتلكات المقيدة بالسجل الدولي للممتلكات الثقافية الموضوعة تحت نظام حماية خاصة" حسب المادة 08 الفقرة 06 من اتفاقية الهاي لسنة 1954، أن إنشاء سجل دولي للممتلكات الثقافية ذات الحماية الخاصة يشرف عليه الأمين العام ملنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافية والعلوم، ويسلم نسخة منه لكل من الأمين العام لألمم المتحدة واألطراف ّ السامية المتعاقدة (2) . وجدير بالذكر أن الماد 08 الفقرة 4 أقرت أن وجود مسلحين مخصصين لحراسة هذه الممتلكات ال يعد انتهاكا للحماية وال يعد استعماال لها ألغراض حربية. غير أن الممتلكات الثقافية تفقد الحماية الخاصة المقررة لها في حالة استعمالها ألغراض أو أهداف عسكرية أو في حالة الضرورة العسكرية القصوى أو القهرية، كما أن هذا النظام الحمائي "الخاص" لم يحقق الفعالية المطلوبة بالنظر إلى إحجام العديد من الدول قيد ممتلكاتها ذات الأهمية الكبرى في هذا السجل (3) .

الفرع الثالث: الحماية المعزز ة

يقصد بنظام الحماية المعززة دلك النظام الذي جاءت به أحكام المادتين 10 و11( 4) من الفصل الثال ث من البروتوكول الثاني التفاقية الهاي لعام 1999 يستهدف معالجة (1) فايزة بن ناصر، حماية التراث الثقافي خالل المنازعات المسلحة في ظل ما تقره قواعد القانون الدولي الإنساني، مجلة حوليات الجزائر 1، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الجزائر01، المجلد 37 العدد 02، 2023 ، ص.84 )2( الماد ة14 من الالئحة التنفيذية، ب . (3) فاطمة حسن أحمد الفواعير، مرجع سابق، ص .68 )4( Art 10 dispose : « Un bien culturel peut être placé sous protection renforcée s’il satisfait aux trois conditions suivantes : a) Il s’agit d’un patrimoine culturel qui revêt la place plus haute importance pour l’humanité. =

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

نواقص االتفاقية الهاي لعام (1)1954، وقد حددت اتفاقية الهاي في المادتين10 و11 الشروط الواجب توافرها لتحظى هذه اآلثار بالحماية القانونية وهي: .1 أن تكون اآلثار الثقافية المشمولة بالحماية المعززة على قدر كبير من الأهمية للبشرية؛ .2 أن تكون محمية بتدابير قانونية وإدارية على الصعيد الوطني بطريقة تحفظ قيمتها الثقافية والتاريخية؛ .3 أن ال تستعمل هذه الأعيا ن أو المراكز المحفوظة فيها هذه الممتلكات ألغراض عسكرية(2). جاء تعريف "الهدف العسكري" في المادة الأولى الفقرة "و" من البروتوكول الثاني متداركا لنق ص اتفاقية الهاي لعام 1954 بأنه" الهدف الذي يساهم مساهمة فعالة في العمل العسكري، سواء كان ذلك بطبيعته أم بموقعه أم بغايته أم باستخدامه، والذي يحقق تدميره التام أو الجزئي أو االستيالء عليه أو تعديله في الظروف السائدة حينئذ ميزة عسكرية أكيدة"، تظهر أهمية هذا التعريف من عدة زوايا أولها أنه أعاد التأكيد على ّأن الممتلكات الثقافية أعيان مدني ة بمفهوم المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول بحيث ال يتصور استعمالها ألراض عسكرية، ثانيهما أنه تضمن نوعين جديدين من التدابير أحدها يتمثل في: احتياطات أثناء الهجوم(المادة 7)، أما الثاني فيتعلق باحتياطات من آثار الأعمال العدائية(3). تنص المادة 4 من اتفاقية الهاي 1974 على ':-1 الأطراف السامية المتعاقدة تتعهد باحترام الممتلكات الثقافية الكائنة في أراضيها أو أراض ي الأطراف السامية المتعاقدة = b) Il est protégé par des mesures internes, juridiques et administratives, adéquates, qui connaissent. c) Il n’est pas utilisé à des fins militaires ou pour protéger des sites militaires, et la partie sous le contrôle du quel il se trouve a confirmé dans une déclaration qu’il ne sera pas ainsi utilisé. » (1) فاطمة حمادو، مرجع سابق، ص .283 ّ (2)- رشاد عارف السيد، المرجع السابق، ص .250 (3) فيتوريو مينيتي، مرجع سابق، ص .8

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

الأخرى، وذلك بامتناعها عن استعمال هذه الممتلكا ت أو الوسائل المخصصة لحمايتها أو الأماكن المجاورة لها مباشرة ألغراض قد تعرضها للتدمير أو التلف في حالة النزاع المسلح، وبامتناعها عن أي عمل عدائي إزاءها". -2 ال يجوز التخلي عن االلتزامات الواردة في الفقرة الأولى من هذه المادة إال في الحاالت التي تستلزمها الضرورات الحربية القاهرة" . تطرح هذه المادة قضيتين أساسيتين '' احترام هذه الممتلكات الثقافية"، من جهة و" "الضرورات الحربية" من جهة أخرى تبدوان غير قابلتين للتوفيق، حيث يبدو مفهوم الضرورات الحربية القاهرة كاستثناء عن قاعدة االحترام التي يجب أن تحظى بها الممتلكات الثقافية لم تثر مادة في هذه االتفاقية من نقاش مثلما أثارته هذه المادة، وباألخص ما ورد في الفقرة الثانية التي تستثني الممتلكات الثقافية من الحماية واالحترام، عندما تقتض ي الضرورات الحربية القاهرة ذلك، والقيود التي يأتي بها القانون الدولي على هذه الضرورة ما يجعل االتفاقية عديمة الجدوى في حالة الحرب. ً وتبصرا باألخطار التي يمكن أن تصيب اآلثار وقت الحروب أوجدت االتفاقيات الدولية لهذه اآلثار وضعية متميزة وتتمثل في إعطاء هذه الأخيرة حصانة »Immunit«، بل وجعلت الحماية تمتد حتى لحراستها حسب المادتين 9 و15 على التوالي من اتفاقية الهاي 1954 المتعلقة بحماية اآلثار الثقافية وقت النزاعات المسلحة. (1) وهذا كأصل، غير أن نص المادة 2/11 أجازت عدم مراعاة هذه الحصانة في حالة الضرورة العسكرية »militaire cessitn de exceptionnels cas« وعليه ترفع هذه الحصانة في ظروف استثنائية وبعض حاالت الضرورة التي ال يمكن تجنبها وملدة محددة وبالقدر الذي تتطلبه تلك الضرورة. ّ

المبحث الثاني: حماية اآلثار الثقافية وقت النزاع المسلح رهان للمجتمع الدول ي

أوجبت االتفاقيات الدولية المعنية سواء الدول التي يقع عليها االعتداء (مطلب أول) ، أو تعلق الأمر بدولة االحتالل (مطلب ثاني) ويمكن أن نستشف ذلك من تقارير الدول ّ (1)- رشاد عارف السيد، المرجع نفسه، ص .254

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

(مطلب ثالث). ّ

المطلب الأول: التزامات الدو ل

قلنا أن اآلثار الثقافية أوقات النزاعات المسلحة تحظى بحصانة ضد أي عمل من أعمال السرقة والنهب أو أن تكون محل أعمال انتقامي ة أو ثأرية ضدها ما احترمت الشروط الواجب لحمايتها ولتفعيل هذه الحماية أو حدد التزامات على أطراف النزاع (فرع أول)، أو بالمحتل (فرع ثان).

الفرع الأول: التزامات الأطراف المشتركة في النزا ع

تتمثل التزامات الأطراف المشتركة في النزاع فيما يلي : .1 إصدار السلطات للتعليمات المناسبة لقواتها المسلحة باحترام نصوص المعاهدة. .2 إدخال نصوص االتفاقية – اتفاقية الهاي 1954 – في برامج تعليم العسكريين وفي الأنظمة العسكرية – إيجاد ثقافة احترام اآلثار الثقافية لدى الجنو د م 25 من اتفاقية الهاي لعام .-1954 ّ .3 نشر نصوص االتفاقية بين السكان المدنيين من خالل برامج تدريسية م .25 .4 أن تتخذ الدول في نطاق تشريعاتها الداخلية كافة الإجراءات ملحاكمة الأشخاص الذين يخالفون أحكام االتفاقية حسب المادة 28 من اتفاقية الهاي .1954 .5 تعهد الأطراف بتوقيع عقوبات جنائية حاد ة أو جزاءات تأديبية مناسبة على الأشخاص الذين خرقوا نصوص اتفاقية الهاي 1954( 1). وبالرجوع لحالة العراق- على سبيل المثال-، باعتباره صورة حديثة عاكسة لحالة اآلثار الثقافية وقت النزاعات المسلحة، نجد أن الدولتين، طرفي النزاع قد ألهتهم الحرب ولهيبها عن اتخاذ ما يلزم للحماية تاركين حضارات إنسانية ينيف عمرها عن تسعة آالف سنة تتهاوى أسواره ا أو تنهب على مرأى كاميرات العالم وصمت المنظمات الدولية المتخصصة (2). (1) المادة 28 من اتفاقية الهاي لسنة .1954 (2) كان المتحف الوطني العراقي أول من طالته يد العابثين وناهبي اآلثار، أضف لذلك أنه تعرض للقصف من قوات االحتالل، وتم االستيالء على ا ألرشيف اليهودي العراقي ونقله على نيويورك بحجة الصيانة، ملزيد من التفصيل انظر: فاطمة حسن أحمد الفواعير، مرجع سابق، ص ص102 .104-

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12
الفرع الثاني: التزامات المحت ل

تقع على المحتل واجبات والتزامات نظمتها المادة 5 بفقراتها الثالث التفاقية الهاي ً 1954 وتتمثل أساسا في: .1 على الطرف المحتل لإلقليم كله أو جزئه في إطار الإجراءات المناسبة دعم مجهودات السلطات الوطنية المختصة لإلقليم المحتل لضمان الحماية والحفاظ على الممتلكات الثقافية. .2 إذا تطلب الأمر تدخل سريع وضروري للحفاظ على هذه اآلثار الموجودة في الإقليم المحتل والتي تضررت من العمليات العسكرية أثناء عجز السلطات المختصة لإلقليم المحتل في المحافظة عليها البد بسلطة المحتلة اتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ عليها بالتنسيق مع السلطات الوطنية لإلقليم المحتل .

الفرع الثالث: مدى التزام الدول الأعضاء بتنفيذ أحكام اتفاقيات حماية الممتلكات

الثقافي ة تظهر التقارير التي رفعتها الدول عموما والدول العربية خصوصا قصورا في تنفيذ بنود

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

الموجود فيها في حالة خطر، رغم أنها تدخل ضمن الصراع العربي- الإسرائيلي(1). - إن الدول مطالبة في التقارير التي ترفعها تبيان الجهود التي تبذلها في مجال حماية التراث الثقافي والطبيعي على الصعيد الوطني أو الدولي سواء تمثل ذلك في اتخاذ تدابير قانونية وتقنية وإدارية ومالية؛ وألن االتفاقية لم تبين طبيعة الأخطار التي قد تلحق بالتراث الثقافي وعليه فالواجب حمايتها من جمي ع السلوكات البشرية التي قد تؤدي إلى تدهور التراث الثقافي، حيث اقتصرت على التلوث الواقع حول محيط التراث الثقافي في حين أن الحرب أيضا تندرج ضمن السلوكات البشرية خاصة أن بعض الدول كانت تعاني من حروب داخلية كلبنان مثال.

المطلب الثاني: الوسائل القانونية لحماية اآلثار الثقافية أثناء النزاعات المسلح ة

تتعدد وسائل حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة منها ما يدخل ضمن التدابير الوقائية (فرع أول)، ومنها ما يتعلق أساسا باسترداد الممتلكات (فرع ثان).

الفرع الأول: التدابير الوقائية لحماية اآلثار الثقافية

نخص بالذكر، الإجراءات المادية الميدانية، فالبد لآلثار من شارة وعالمة تميزها عن الأهداف العسكرية ولقد حددته المادتين 16 و17 من اتفاقية الهاي .1954 يكون الرمز أو الشعار عبارة عن: " شعار يأخذ كل ترس على جانبيه مثلثان لونهما ّ أبيض، وفي أعلى الترس مثلث وفي أسفله مربع لونهما أزرق"، هذا حسب ما حددته المادة .16 ً ويكون هذا الإجراء قبل بدء العمليات العسكرية غالبا حتى ال تطالها إال أن واقع الحروب – النزاعات المسلحة – يكشف لنا أن القنابل –الذكي ة- يتبلد ذكاؤها فال تميز هذه الشارات، بل وكأنها بذكائها تعتبر هذه المواقع مواقع عسكرية ال مدنية. أما استعماالتها فتختلف باختالف نوعية اآلثار ونوعية الحماية الواقعة عليها وقد وردت في المادة 17 من نفس االتفاقية. )1( Pascale CROISSARD, La Protection du patrimoine culturel en cas de conflit armé : enjeux et limites du cadre international, mémoire de fin d’études, séminaire de droit international, Université LYON juin, 2007, pp31-32.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

ً أ- يستعمل مكررا ثالث مرات في حاالت هي: - بالنسبة لآلثار الثقافية ذات الحماية الخاصة . - وسائل نقل اآلثار الثقافية حسب الشروط الواردة في المادتين 12 و.13 رة واحدة في حاالت منها : ّ ب- يستعمل الرمز م - بالنسبة لآلثار الثقافية التي ال تتمتع بحماية خاصة . - الأشخاص المكلفين بالعمل على رقابة تنفيذ الحماية الواردة على اآلثار(1).

الفرع الثاني استرداد اآلثار وقيام المسؤولية في ظل محدودية النصوص الدولي ة

نظم موضوع استرداد اآلثار الثقافية في البروتوكول الملحق باتفاقية الهاي 1954 نص على كل الممتلكات الثقافية المأخوذة من دولة الأصل يجب إعادتها إليه بصرف النظر عن مالكها، وثمة فقرة خاصة في البروتوكول تنص على "دفع التعويض" للمالكين حسني النية ملثل هذه المنقوالت المعادة، حيث تنص الفقرة الرابعة منه على : «Shall pay an indemnity to the holders in good faith or any cultural property which has to be returned»(2). واالسترداد هي الوسيلة الوحيدة بعد انتهاء النزاع المسلح لحماية اآلثار كون هذه الأخيرة ال تقدر بثمن وال يمكن إعادة صناعة أو تشكيل نسخة أخرى منها؛ لذا دعا المدير العام ملنظمة اليونسكو -الساب ق-كويشيرو ماتسودا، مجلس الأمن إلى تبني قرار أمني يمنع استيراد القطع الأثرية التي تعرضت للنهب وأكد المدير العام أن هذه خطوة فعالة السترجاع ّ الكنوز الأثرية العراقية (3). كما نجد أنه من ضمن الخطوات الفعالة السترداد اآلثار الثقافية هو ضبط الجمارك الفرنسية عن ما يزيد عن 50 قطعة من نوادر التراث العراقي والعمل على إعادته للعراق . أما فيما يخص قيام "المسؤولية" فال بد من تكييف الفعل الواقع على هذه اآلثار، (1) اتفاقية الهاي لسنة .1954 ّ (2)- رشاد عارف السيد، المرجع السابق، ص .353 (3)اليونيسكو تطالب بحظر القطع الأثرية المسروقة من بغداد، على موقع اليونسك و http//www.unesco.org

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

ً فيعد جريمة في حق الحضارة الإنسانية، ومخترقا للنصوص الدولية وهذه المسألة نضمها الفصل 4 من البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقية الهاي 1954 - 26 مارس 1999 تحت عنوان: "المسؤولية الجنائية واالختصاص: tencecomp et nalp Responsabilit " ً ونجد المادة 15 منه تعد انتهاكا لنصوص البروتوكول ارتكاب أحد الأعمال : أ- جعل الأثر الثقافي المتمتع بحماية خاصة محل الهجوم العسكري. ب- استعمال الأثر الثقافي المتمتع بحماية خاص ة أو استعمال موقعه لدعم العمليات العسكرية . -3 تهديم اآلثار الثقافية المحمية، بدرجة كبيرة يمكن إثارة هذه المسؤولية بمناسبة المحاكمة التي تقوم على مرتكبيها كما حدث ذلك أمام محكمة نورمبرغ أعقاب الحرب العاملية الثانية ومحاكمة كبار مجرمي النازية، وحوكموا على الجرائم المرتكبة على هذه اآلثار الثقافية ومن بينهم: جوريخ–كيتل– روز تيرج– ألفريد جودي. أما فيما يخص اتفاقية الهاي 1954 فنجد الجزاءات فيها عولجت في مادة مختصرة، بمقتضاها يتعهد الأطراف باتخاذ الخطوات الضرورية ضمن نطاق القوانين الجنائية ومحاكمة وإنزال العقوبات الصارمة بحق الأشخاص الذين يقترفون أي انتهاك لالتفاقية ً أيا كانت جنسيتهم المادة (1)28 ّ كما ال ننس ى أن نشير أنه حتى اتفاقي ة جنيف 1949 وبروتوكوالتها حرمت المساس بمثل هذه المواقع – المدنية – رغم أنه لم يشير لفكرة المسؤولية إنما اكتفى فقط بمنع هذه الأعمال ب شتى أشكالها ونسوق هنا نص المادة 53 من البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت النزاعات المسلح ة (2 ) . ويالحظ أن تحريم هذا )1( «Les Hautes Parties contractantes s’engagent à prendre, dans le cadre de leur système de droit pénal, toutes mesures nécessaires pour que soient recherchées et frappées de sanctions pénales ou disciplinaires les personnes, quelle que soit leur nationalité, qui ont commis ou donné l’ordre de commettre une infraction à la présente convention » )2( « Sans préjudice des dispositions de la convention de la Haye du 14 Mai 1954 pour la protection des biens culturels en cas de conflit armé et d’autres instruments internationaux pertinents il est interdit : =

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

البروتوكول ملثل هذه الأعمال ينطلق من كونه يعدها مواقع مدنية تستوجب على من يمس بها قيام المسؤولية . لو رجعنا التفاقية اليونسكو لسنة 1970 بشأن التدابير الواجب اتخاذها لحظر ومنع واستيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية، نجد أنها ال تتضمن أي إجراء يهدف السترداد الممتلكات الثقافية المنهوبة، أضف إلى ذلك أنها ال تحدد مسؤولية من يقوم بتجميع اآلثار الثقافية وال من يبيعها (1).

المطلب الثالث: صون اآلثار الثقافية وقت النزاع المسل ح

يواجه المجتمع الدولي رهانات عدة في مسألة حماية اآلثار الثقافية سواء تعلق الأمر بالتطهير الثقافي لها (فرع أول) أو تعلق الأمر بالنهب الذي تتعرض له (فرع ثاني)، أضف إلى ذلك مسألة الضرورة العسكرية (فرع ثالث).

الفرع الأول: مسألة تطهير الممتلكات الثقافية لحساب دولة االحتال ل

يدفعنا التساؤل دوما حول حماية الممتلكات الثقافية الفلسطينية في ظل االحتالل ا إلسرائيلي ألراضيها، فبالرغم من تسجيل مدينة القدس القديمة ضمن التراث العاملي المشترك بمبادرة من الأردن وذلك سنة 1982، لكن كان على االحتالل االمتناع عن القتال في المناطق التي فيها تراث ثقافي، واالمتناع عن استعمالها كأهداف عسكرية هذا من جهة، من جهة أخرى فإن بناء الجدار العازل يؤثر عليها من السقوط أو االنهيار هذا من جهة أخرى. وعليه يمكن اعتبار ما يحدث بالممتلكات الثقافية الفلسطينية ضمن "حرب تراث" »patrimoine de guerre« هدفها جعل تواجد االحتالل ا إلسرائيلي بها مشروعا وإقصاء المسلمين منها، في حين أن المنطقة تحوز إرثا مشتركا للمسلمين واليهود والمسيحيين معا مما = a. De commettre tout acte d’hostilité dirigé contre les monuments historiques, les œuvres d’art ou les lieux de culte qui constituent le patrimoine culturel ou spirituel des peuples. b. D’utiliser ces biens à l’appui de l’effort militaire. De faire de ces biens l’objets de représailles (1) ااتفاقية اليونسكو بشأن التدابير الواجب اتخاذها لحظر ومنع واستيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

يجعل منها تراثا عامليا . إن الإشكال يكمن في أنه ال يوجد أي ممتلكات ثقافية فلسطينية (رغم كثرتها) مسجل ضمن قائمة التراث العاملي هذا من جهة كما أن المدينة القدس القديمة المسجلة ضمن التراث العاملي تم بناء على اقتراح من الأردن وتسير من قبل السلطة الفلسطينية وسلطة االحتالل معا. كما أن المجهودات والمحاوالت التي قامت بها لجنة التراث العاملي التابعة لليونسكو في هذا الإطار في دورتها 26 من أجل إعداد قائمة للممتلكات الثقافية والطبيعية الفلسطينية تم توقيفه بمجرد بدء االحتالل الأمريكي على العراق، ولم تنجح اللجنة حتى في إيراد قائمة تلك الممتلكات ضمن الخرائط االستداللية (1!) ولنا أن نتساءل عن سبب عدم إدراج الممتلكات الثقافية والطبيعية الفلسطينية ضمن الممتلكات الثقافية رغم وجودها في حالة خطر كما حصل مع المدينة القديمة Dubrovnik سنة 1991 أثناء النزاع الصربي- الكروات ؟ ونتساءل أيضا ملا ال تنوب الدول عن السلطة الفلسطينية ( على اعتبار أن هذه الأخيرة ال تملك تمثيال على مستوى الهيئات الدولية ) في حماية التراث الثقافي الفلسطيني كما حدث مع المدينة القديمة للقدس حيث تقدمت الأردن باقتراح إلدراجها ضمن التراث العاملي؟

الفرع الثاني: إشكالية نهب الممتلكات الثقافية في النزاعات المسلحة

إن االحتالل في حد ذاته يشكل خطرا حقيقيا يحدق بالممتلكات الثقافية حيث أ ن أسوء ش يء يحدث للممتلكات الثقافية بعد التدمير يتمثل في " النهب"، حيث نستذكر في هذا الصدد النهب " الفظيع والمنظم والموجه" للممتلكات الثقافية العراقية بعد االحتالل الأمريكي لها، حيث لم تتوان سلطات االحتالل الأمريكي- البريطاني في االمتناع عن حماية ّ التراث العراقي من التدمير بل سهل من عمليات النهب التي طالت جميع مواقع التي يتواجد فيها بدء من المتحف الوطني العراقي، المكتبة الوطنية واألرشيف الوطني ببغداد، مكتبة القرآن والوقف ببغداد، ومتحف اآلثار ببغداد. حيث تم االستيالء على ما يرجع أصوله إلى حضارة الميزوبوطامي القديمة .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

وهذا ما حدث في حرب الخليج 1991 رغم أن دخول القوات العراقية للكويت لم يدم ً ُ طويال إال أن الأضرار التي لحقت بالتراث الكويتي كان أكبر، فقد نهبت أثناءها مجموعة ّ الشيخ ناصر الصباح وكذا شمل النهب متحف الفن الإسالمي الخاصة بالسيد جاسم الحميض ي وكما تم االستيالء على مكتبات دار اآلثار الإسالمية التي تعد مفخرة للتراث الثقافي الكويتي.

الفرع الثالث: مسألة " الضرورة العسكرية "

إن مفهوم الضرورة الحربية معروف جدا منذ زمن طويل في القانون الدولي الإنساني

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19

جهة أخرى مفهوم "الضرورة الحربية" الذي يفرغ االتفاقية الهاي من محتواها . كما أننا نتساءل عن تغييب دور منظمة اليونسكو من طرف سلطات االحتالل رغم ما كان يمكنها تقديمه من خدمات ومساعدات في هذا المجال وهذا سواء بتنسيقها مع اللجان الوطنية أو الشعب أو منظمة الأنتربول الدولي إال أن المنظمات الخاصة بحماية اآلثار الثقافية لم يبدو لنا دورها إال من خالل االستقاالت المتتالية ألعضائها كأضعف الإيمان وخير مثال استقالة رئيس اللجنة االستشارية الرئاسية للشؤون الثقافية في الواليات المتحدة الأمريكية "مارتن سولقيان" كاحتجاج منه على نهب متحف بغداد رفقة "غاري ّ فيكان"، كما أن صواريخ التوماهوك والكروز كانت أسرع من أي تحرك لحماية هذه اآلثار وأيدي العابثين والسارقين كانت أقس ى ما يكون على مصير تلك اآلثار. ولعل من بين أهم االقتراحات التي يمكن أن نوردها في هذه الدراسة مايلي : - ضرورة تقييد "الضرورة العسكرية " عن طريق تحديد شروط موضوعية أكثر دقة . - ضرورة إنشاء قوائم لجرد الممتلكات الثقافية وإبالغ الأطراف المتحاربة بها . - ضرورة تحديد مناطق حظر عسكري حول المواقع الأثرية . - االستفادة من استخدامات الذكاء االصطناعي لرصد االنتهاكات المتوقعة على الممتلكات الثقافية. - ضرورة تدريب القوات العسكرية على طرق حماية الممتلكات الثقافية. - ضرورة تنسيق جهود الدول في مسألة استرداد اآلثار المسروقة

قائمة المراجع

أولا : الكتب .1 المصادر: القرآن الكريم .2 االتفاقيات الدولية:

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

- اتفاقية اليونسكو بشأن التدابير الواجب اتخاذها لحظر ومنع واستيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية والتي تم اعتمادها في المؤتمر السادس عشر لليونسكو في 14 نوفمبر 1970، والتي دخلت حيز التنفيذ في 24 أفريل .1972 .3 الكتب: - على خليل اسماعيل الحديثي، حماية الممتلكات الثقافية في القانون الدولي- دراسة تطبيقية مقارنة- دار الثقافة، الطبعة االولى، ، عمان، الأردن، .1999 - عمر سعد هللا: حقوق الإنسان وحقوق الشعوب – العالقة والمستجدات القانونية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، .1993 .4 المذكرات الجامعية: - فاطمة حسن أحمد الفواعير، حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة (دراسة في ضوء القانون الدولي الإنساني)، رسالة ماجستير كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، عمان، الأردن ، 2019، ص .68 .5 المقاالت: - أحمد سامي عابدين، التراث المشترك لإلنسانية في نطاق القطب الجنوبي، المجلة المصرية للقانون الدولي، العدد 42، .1983 - رشاد عارف السيد، دراسة اتفاقية الهاي 1954 المتعلقة بحماية اآلثار الثقافية في النزاعات المسلحة، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلة: .1984-40 - فاطمة حمادو، الحماية الدولية لآلثار أثناء النزاعات المسلحة، مجلة الدراسات

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21

https://www.icrc.org/sites/default/files/external/doc/ar/assets/files/other/new- تاريخ االطالع: 20 أفريل 2025 على الساعة perseptives-fitromainneti.pdf.14.30 المراجع باللغة ا ألجنبي ة - Pascale CROISSARD, La Protection du patrimoine culturel en cas de conflit armé: enjeux et limites du cadre international, Séminaire de droit international, Université LYON juin, 2007 .