حاالت امتناع تطبيق عقوبة القصاص في القانون الإماراتي ( دراسة فقهية تطبيقية مقارنة ) Cases of abstaining from applying the .punishment of retribution in the UAE law (An applied comparative jurisprudence study) أ.د الحاج محمد الحاج الدوش كلية القانون -جامعة الإمارات العربية المتحدة تاريخ االستالم: 30 2022/07/ تاريخ القبول: اليوم /الشهر/السنة ملخص: لم تضع المادة (383) من قانون الجرائم والعقوبات االماراتي الصادر بمرسوم بقانون رقم (31) لسنة 2021 وال المادة ( 332) من القانون الإتحادي رقم (3) لسنة 1987م الخاص بقانون العقوبات ( الملغي ) اية نصوص تفصيلية تكشف حاالت امتناع عقوبة القصاص في الجرائم الواقعة على النفس ، وبذا استمر المشرع الإماراتي نهج خاص به حيث أحااللمشرع القاضي الى تطبيق احكام الشريعة االسالمية الستخالص أحكام القصاص وشروط انطباقهوسقوطه ، مما أدى الىمشكالت تشريعية وتطبيقية حول حاالت امتناع تطبيق عقوبة القصاص ، فتباينت االجتهادات القضائية حول مسقطات القصاص في النفس وما دونها ، لذا يأتي هذا البحث لبيان حاالت امتناع القصاص في الفقه االسالمي والقانون الإماراتي من خالل االتجاهات القضائية فيدولة الإمارات العربية المتحدة . وتوصل البحث إلى نتائج أهمها:اتفاق القانون االماراتي مع الفقه الإسالمي بأن العفو والصلح وموت الجاني وارث القصاص هي مسقطات للقصاص بالرغم من عدم وجود نصوص قانونية قاطعة توضح الحاالت التي يمتنع فيها توقيع عقوبة القصاص في القانون الإماراتي ! ؟ . مما حدا بالقضاء الإماراتي بإعمال االجتهاد في اختيار الرأي الفقهي الذي يحكم النزاع ، وهو ما يؤدي إلى صعوبات في الوصول الى االحكام القضائية .وتوصل البحث الى توصيات حول تلك النتائج منها ضرورة النص على حاالت تطبيق عقوبة القصاص في القانون الإماراتي ترسيخا لمبادي القانون الجزائي . الكلمات المفتاحية: القانون الإماراتي. الفقه االسالمي. القضاء .القصاص .مسقطاتالقصاص ، امتناع القصاص Abstract: Article (332) of Federal Law No. (3) of 1987 A.D. regarding the (repealed)
حالات امتناع القصاص
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
Article (332) of Federal Law No. (3) of 1987 A.D. regarding the (repealed) Penal Code, did not elaborate any detailed texts revealing cases of refusal to punish retribution in Self-inflicted crimes! Thus, the Emirati legislator continued his own approach, as the legislator referred the judge to the application of the provisions of Islamic Sharia to extract the provisions of retribution and the conditions for its application and fall, which led to legislative and practical problems about cases of refusal to apply the penalty of retribution. This research is to show cases of refusal to retaliate in Islamic jurisprudence and Emirati law through judicial trends in the United Arab Emirates. The research reached the most important results: the agreement of UAE law with Islamic jurisprudence that pardon, reconciliation, the death of the offender and the inheritance of retribution are eliminators of retribution, despite the absence of conclusive legal texts clarifying the cases in which retribution is prohibited in the UAE law! ? . This prompted the UAE judiciary to exercise diligence in choosing the jurisprudential opinion that governs the dispute, which leads to difficulties in reaching judicial rulings. The research reached recommendations about these results, including the need to stipulate the cases of applying the punishment of retribution in the UAE law in order to consolidate the principles of the criminal law. key words UAE law. Islamic Fiqh . Elimination. Retribution. Retribution drops, withholding retribution
الدوش, الحاج، "حالات امتناع القصاص"، المجلّة الجزائرية للقانون المقارن، مجلد 3، عدد 7، ص ص 1-36.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
36 صفحات مرقمةPenal Code, did not elaborate any detailed texts revealing cases of refusal to punish retribution in Self-inflicted crimes! Thus, the Emirati legislator continued his own approach, as the legislator referred the judge to the application of the provisions of Islamic Sharia to extract the provisions of retribution and the conditions for its application and fall, which led to legislative and practical problems about cases of refusal to apply the penalty of retribution. This research is to show cases of refusal to retaliate in Islamic jurisprudence and Emirati law through judicial trends in the United Arab Emirates. The research reached the most important results: the agreement of UAE law with Islamic jurisprudence that pardon, reconciliation, the death of the offender and the inheritance of retribution are eliminators of retribution, despite the absence of conclusive legal texts clarifying the cases in which retribution is prohibited in the UAE law! ? . This prompted the UAE judiciary to exercise diligence in choosing the jurisprudential opinion that governs the dispute, which leads to difficulties in reaching judicial rulings. The research reached recommendations about these results, including the need to stipulate the cases of applying the punishment of retribution in the UAE law in order to consolidate the principles of the criminal law. key words UAE law. Islamic Fiqh . Elimination. Retribution. Retribution drops, withholding retribution
أولت الشريعة الإسالمية موضوع القصاص إهتماماًكبيرأ فحددت موجباته وأسبابه وشروطه ومسئولية كل من يرتكب الجرائم الموجبةله على وجه الدقة ، بينما تركت أمر تحديد وتطبيق وتفصيل الكثير من الشروط والموجبات التي تستجد وتظهر إلى القضاء ليحددها وفقاً الجتهادات القضاة من خال ل اختياراتهم الفقهيه
مع مراعاة العرف وظروف الحال والزمان والمكان وفقاً لمقاصد الشريعة ومصلحة االنسان ؟!، هذا البحث دراسة مقارنة حول امتناع القصاص وما يتصل به في الفقه االسالمي والقانون الإماراتي بإعتبارها اجتهاداً فقهياً وقانونيا ً يتصل بتطور حياة المجتمع في دولة الإمارات والمتغيرات االجتماعية والحياتية واالقتصادية والعرفية والفقهية. ومن المعلوم أن أحكام القضاء الإماراتي تسير حسب تفسير المحاكم واختياراتها ألسباب امتناع وسقوط القصاص في التشريعات والقوانين الناظمة وفقاً الستخالص القضاة لألحكام من مذاهب الفقه الإسالمي وإستقراء وتحليل النصوص القانونية واالتجاهات القضائية في المحاكم في دولة الإمارات العربية المتحدة المختلفة وارثهما الطويل في ذلك منذ صدور القانون في 1987 م وتعديالته المختلفة حتي صدور المرسوم بقانون اتحادي رقم
ثالثا ً: جدة الموضوع؛ تظهر من خالل تقديم حل لمعالجته بعض القصور التشريعى في القانون الإماراتي حيث خال القانون االماراتي قديماً وحديثا ً من النصوص القانونية المحدد لحاالت امتناع القصاص فياتي ضرورة البحث لمناقشة إمكانية وجود مايعين القضاة في تطبيق قانون العقوبات الإماراتي حول موانع القصاص أهداف البحث -: تهدف الدراسة إلى تحقيق ما يلي :
معرفة الضوابط الشرعية التي تحكمهأوتسهم في تحقيق مقاصدهالمتمثلة في اقامة العدل في الحياة قال تعالى (: ولكم في القصاص حياة ) ؛ وذلك يكون عبر أحكام قضائية راسخة تحقق قدرا ًعالياً من العدالة، وتثبيت الحماية القضائية للمتهمين والمجنى عليهم واؤلياءهم .
المفاهيم الفقهية والقانونية الضابطة للقصاص في الفقه الإسالمي قديماً، ، من خالل النصوص وحركة الإجتهاد القضائي في موانع القصاصالمعاصرة .
وتحقيق مقاصد المشرع في ذلك . مشكلة البحث : تمثل مشكلة الدراسة في ان الحاالت التي يمتنع فيها تطبيق القصاص أشار اليها المشرع في احد نصوصه و لم يبين حدودها ونطاقها ، تاركاً ذلك والقضاء والتشريع ، فالمشرع االماراتي في قانون العقوبات االتحادي لسنة 1987 ( الملغي ) وال في قانون الجرائم والعقوبات لسنة 2021 الساري حالياً لم ينص صراحة على تحديد طبيعتها القانونية ، وهل هي من كانت مانعاً منمن موانع المسؤولية الجنائية ، أم أنها سببا من أسباب الإباحة . ام انها حاالت مخصصوصة في الفقه الإسالمي ،مما حدا بالقضاة الفصل في دعاوي القصاص من خالل اجتهاداتهم في موانع القصاص ومسقطاته من خال الرجوع الي احكام الشريعة الإسالمية والفقه الإسالمي . تطرح الدراسة العديد من التساؤالت واإلشكاالت المتمثلة في :
-1 ما موقف الفقه الإسالمي والقانون والقضاء االماراتي من تطبيق بالقصاص وماهي موانع القصاص ومسقطاته ؟ -2 ما هو الأساس الذي تقوم عليه مسقطات القصاص وموانعه في الفقه الإسالمي والقضاء االماراتي . -3 وكيف تعامل القانون والقضاء في دولة الإمارات، مع الحاالت التي تمنع القصاص في النفس وما دون النفس ؟ وما النصوص القانونية التي يستند عليها؟ فيما يتعلق بالحاالت التي يمتنع فيها تطبيق القصاص في دولة الإمارت العربية المتحدة ؟ . الدراسات السابقة : لم أقف على دراسة بهذا العنوانفي تطبيقات القانون الإماراتي -في حدود إطالعي – غير أن هناك العديد من البحوث حول موانع القصاص ومسقطاتالقصاص ولكنهاتناولت الفقه الإسالمي فقط ولم تتناول القانون الإماراتي وال التطبيقات القضائية في دولة الإمارات العربية المتحدة .وفقاً لقانون العقوبات الإتحاديوتعديالته المختلفة والتي آخرها في سبتمبر 2020م بالمرسوم رقم( 15 ) لسنة 2020م ومن هنا تظهر جدة الموضوع وخصوصيتة من خالل تأصيل موانع القصاص وفق متغيرات الزمان والمكان وتقديم الحلول التي تعترض مسيرة القانوناإلماراتي وحتي ظهور قانون الجرائم والعقوبات لسنة 2021 م. منهج البحث : سلكت في البحث المناهج اآلتية : المنهج الوصفي: القائم على وصف الواقع التشريعي في كل من الفقه الإسالمي والقانون الإماراتي فيما يخص القصاص في النفس وفي مادون النفس وما يتصل به. المنهج المقارن: حيث يعقد البحث مقارنة بين المذاهب في الفقه الإسالمي، فضال ًعن المقارنة بين القانون رقم (3) لسنة 1987م وقانون العقوبات الإماراتي وتعديالته ، وقانون الجرائم والعقوبات لسنة 2021 م مع المقارنة بين تطبيقات القضاء واالتجاهات الفقهية والقضائية في دولة الإمارات العربية المتحدة ، و إعتمدت أسلوب التحليل الذي يقوم على النقاش والتصور الدقيق واإلستفادة من المقارنات . تقسيم البحث :
قسمت البحث إلى مباحث :
الإسالمي والقانون االماراتي .
الفقه الإسالمي والقانون االماراتي .
يعدُّ القصاص بجانب الحد والدية والتعزير هو أحد مكونات التشريع الجنائي في الفقه الإسالمي التي تتصل بالقضاء ، ومن هنا تظهر الحاجة إلى معرفة طبيعته واحكامه و أدلة مشروعيته وانواعه حتى يصح الحكم بمقتضاه.لذا جاء هذا المبحث لبيان حقيقة القصاص واأللفاظ ذات الصلة به، وبيان شروطه؛ وأنواعه التي يعتد بها، بغية الوصول للمرتكزات والنتائج السليمة التي تتضح من خاللها االتجاهات القضائية في تطبيقات المحاكم في الدعاوى الجزائية المتعلقة بالقصاص سيما وان المشرع االماراتي قد أحال القضاة الي احكام الشريعة الإسالمية عند النظر في دعاوى القصاص في النفس وفي ما دون النفس . وعليه فإن المبحث ينقسسم إلى مطلبين على النحو اآلتي: ا المطلب الأول: التعريف بمفهوم القصاص بوجه عام .
:
النحو اآلتى-: -1 بمعنى القطع، وأصل القص هوالقطع و يقال قص الشعر والظفر أى قطعه، ويقال قصصت ما بينهما أي قطعت(1). هأ أب تْ رَ صُ َبَف هأ يص أ ُق هأ أتخْ ُلأأ تْ َلاقوَ ) :ىلاعت الله لاق هنمو ،رثلأا عبتت ىنعمب -2 َع ْن ُجنُ ٍب َوهُ ْم ال يَ ْشعُ ُرو َن(2)، أي اتبعي أثره. -3بمعنى (اْلقَ َودُ) ، وهو أن ُي ُُ فعل بالفاعل مثل ما فعل، وهو القتل بالقتل أو الجرح بالجرح،وسمي القصاص قوداً ألنه يقاد إليه(3). بذلك ألنهم كانوا يقودون الجاني لمستحق القصا ص أو أولياؤه بحبل ونحوه(4). وخالصة ما سبق أن القصاص جاء بمعنى اْلقَ َو ُُدُ، وجاءت النفس بأنها الجسد الحي فسيولوجيا ً متعلقة به الروح، فإذا أزهقت الروح كان الموت، وعليه فإن القصاص في النفس لغة هو القود عند القتل وإزهاق الروح الإنسانية. تعريفالقصاصفي النفس إصطالحا ً-
إصطالحاً: عرفه فقهاء المذاهب الأربعة على النحواآلتى: -1 الحنفية عرفوه بمعنى اْلقَ َودُ وهوعقوبة محضة متناهية حقاً للعبد، سببها جناية محضة وهو واجب بقتل من قتل عامداً(5). -1 لسان العرب، ابنمنظور، دارصادر،بيروت،الطبعة الثالثة، 1414ه ،.73/7 -2 سورة القصص اآلية) 11(. -3المغرب فى ترتيب المعرب، ناصر بن عبد السيد أبي المكارم بن علي، أبو الفتح، برهان الدين الخوارزمي المطُ َُ أ ر ُ أ ز ى ، دار الكتاب العربي،.396/1 (4) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، شمس الدين محمد بن عرفة الدسوقي /4 239 طبع بدار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه.. -5 بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الكاساني،دار الكتب العلمية،طبعة ثانية،1406ه،234/7،
صنع بالمقتول عمداً(6).
الخطأ.7 -4 الحنابلة :عرفوه بأنه القود وهو عقوبةال تجب بالخطأ، كالحد، وهو فعل مجني عليه أو وليه بجان مثل ما فعل(8). والقصاص في الإسالم له معنيان : الأول: المعنى العام وهو منهج راسخ يطبق في كل أحكام الإسالم وهو مقتضى العدل ومفتاح للقسط والرحمة قال تعالى(:ولكم في القصاص حياة)، (البقرة: )179 الثاني: المعنى الخاص: وهو الحكم الذي يكون في حاالت الإعتداء على النفس وما دونها عمداً واصطالحاًوهو المراد من القصاص هوما يسمى القود في حال قتل القاتل قتالً عمداً وجرح الجارح وقطع القاطع عمداً ونحوهم، والمعنى الخاص للقصاص في النفس وما دونها هناهو المعنى المقصود بالدراسة . وقد أورد القانوناإلتحادي رقم( 3 ) لسنة 1987م بشأن العقوبات بدولة الإمارات العربية المتحدة كلمة القصاص في مادته الأولى على: ( ( تسري في شأن جرائم القصاص والدية أحكام الشريعة الإسالمية وتحدد الجرائم والعقوبات التعزيرية وفق أحكام هذا القانون والقوانين العقابية المعمول بها ). وقد نص المشرع االماراتي في قانون الجرائم والعقوبات لسنة 2021ؤفي المادة (1) (: تسري في شأن جرائم القصاص والدية أحكام الشريعة الإسالمية وتحدد الجرائم الأخرى والعقوبات المقررة لها وفق أحكام هذا القانون والقوانين العقابية المعمول بها ). وينص دستور الإمارات العربية المتحدة الصادر في 1971 م في المادة (7) منه على (الإسالم هو الدين الرسمي لالتحاد والشريعة الإسالمية مصدر رئيس للتشريع فيه ). وهذه النصوص تدل علي حاكمية الشريعة الإسالمية في شان -6 الكافي في فقه أهل المدينة،بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، مكتبة الرياض الحديثة،المملكة العربية السعودية، طبعة ثانية،1400ه،.1096/2 -7 المهذب في فقة الإمام الشافعي، أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، دار الكتب العلمية،.170/3 -8 المغني، بن قدامة، مكتبة القاهرة،/8 .299
المانع لغة: منعالشئ يمنعه امتناعا ً وهو الحائل بين شيئين، وهو اسم فاعل من منع، واالمتناع هو الكف عن الشيء.والمانع في االصطالح: هو وصف ظاهر منضبط يستلزم وجوده عدم الحكم أو عدم السبب .فالمانع معنى معلوم محدد يمنع وجود الحكم، أو يمنع تحقق السبب، وذلك أنه إذا وجد السبب الشرعي، وتحقق شرطه، فال يترتب المسبب عليه إال إذا انتفى المانع، ألن المانع يمنع ترتب الحكم على السبب . وحقيقته أنه يلزم من وجوده العدم، وال يلزم من عدمه وجود وال عدم )9( اما سقوط القصاص فيعني سقوط تطبيق عقوبة القصاص بعد وجوبها بقضاء المحكمة أي أنه يثبت القصاص بشرائط الوجوب ثم يأتي المانع من تنفيذه فيسقط عقوبة القصاص عن الجاني، في حاالت أولها العفو وفوات محل القصاص والصلح وارث القصاص . . والخالصة أن مسقطات القصاص تكون بعد صيرورة الحكم نهائياً واجب النفاذ اما الموانع فهي أشمل من المسقطات لذا أحياناً يعبر عن مسقطات القصاص بموانع القصاص . والواقع أنامنتاع القصاص يقصد به كل ما يحول دون عقوبة القصاص التي جاءت في الفقه الإسالمي سواء في مرحلة التحريات والتحقيق او في مرحلة المحاكمة او مرحلة الطعون في المحاكم الجزائية ، ويشمل ذلك كل الموانع التي تحول وصف الجريمة من كونها جريمة توجب القصاص إلى جريمة تعزيرية أخرى في أي مرحلة من مراحل الدعوى الجزائية إلى مرحلة تنفيذ عقوبة القصاص على المدان . وبالنظر الي القانون االماراتي نجد ان المادة 143 من قانون العقوبات لسنة 1987 لم تعرف المانع عند ما نصت على الحاالت التي يمتنع فيها القصاص . أنواع القصاص: القصاص في الفقه الإسالمي له نوعان : النوع الأول : القصاص في النفس : يمثل مجموعة من صور جريمة الإعتداء على النفس العمدية وهي التي تحدث الموت وتزهق الروح وقد شاع استعما ُل الن ْفس في الإنسان خاصة ويراد به الجسم والروحمعًا ً. النوع الثاني : القصاص في مادون النفس :يشمل مجموعة من الجرائم العمدية على ما دون النفس كالتشوية واالتالف التي تقع على النفس البشرية وال تحدث الموت وال تزهق روح الإنسان ولكنها تسبب فيه ضرراً كتفويت مصلحة (9)الشوكاني ،إرشاد الفحول: ص 7، الشاطبي ، الموافقات: 1 ص .179
كمال جسم الإنسان بإبانة وقطع جزء من الجسم كاليد واألصبع او قطع الأطراف او تسبيب الجروح وتفويت المنافع كمنعة المشي والسمع والبصر او الإعتداء على كمال أو تفويت مصلحة جمال جسم االنسان واإلتالف وخالفه . وقد تناولت كثير من كتب الفقه الإسالمي القصاص من خالل القتل العمد فقط باعتباره الحالة التي يكون فيها الجاني محل إتفاق بين الفقهاء وهذا مفهوم قاصر للقصاص ،حيث أن واقع نظرية القصاص في الفقه الإسالمي يعنى بهذين النوعين وتكون حاالت امتناع القصاص فيهما معا .
الإماراتي . بالرغم من أن القانون الإتحادي رقم (3) لسنة 1987 م بشان قانون العقوبات وتعديالته المختلفة قد نص على الجرائم الواقعة على النفس في الباب السابع
مع عدم الإخالل بالحق في الدية المستحقة يعاقب من ارتكب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل بالعقوبات المبينة بها . وذلك في الحاالت التي يمتنع فيها توقيع عقوبة القصاص ) . و يفهم من هذا النص أن جرائم الإعتداء على النفسومادونها توقع فيها عقوبة القصاص والدية والتعازيرفي كل نصوص هذا الفصل من المادة( 332 ) وحتى المادة( 343 ) من ذات القانون إال أن أحكام بالقصاصوالدية لم يفرد لها المشرع احكاماًتفصيلية كما لم يضع القانون الجديد وال القديم نصوصأ ً توضح الحاالت التي يمتنع فيها توقيع عقوبة القصاص ، بل أحال المشتغل بالقضاء إلى الرجوع ألحكام الشريعة الإسالمية لمعرفتها ، فأصبحت وفقا ًلنص المادة (1) من قانون العقوبات لسنة 1987 م على أنه: "تسري في شأن جرائم القصاص والدية أحكام الشريعة الإسالمية"... و نصالمادة االولى قانون رقم( 35) لسنة 1992 م بشأن إصدار قانون الإجراءات الجزائية التي جاء فيها : (تطبق أحكام هذا القانون في شأن الإجراءات المتعلقة بالجرائم التعزيرية، كما تطبق في شأن الإجراءات المتعلقة بجرائم الحدود والقصاص والدية فيما ال يتعارض مع أحكام الشريعة الإسالمية. ) كما نص قانون الجرائم والعقوبات لسنة 2021م في المادة (1) (: تسري في شأن جرائم القصاص والدية أحكام الشريعة الإسالمية وتحدد الجرائم الأخرى والعقوبات المقررة لها وفق أحكام هذا القانون والقوانين العقابية المعمول بها ). الجدير بالذكر ان إجراءات الدعوى الجزائية في القصاص تمر بمرحلة التحقيق والمحاكمة والطعون ومرحلة تنفيد عقوبة القصاص لذلك فان حاالت امتناع تطبيق القصاص قد تتوزع في كل كهذه المراحل الدعويالجنائية نظري ا لطبيعة كل مانع من الموانع، لذا اقتضى البحث الإشارة الس الموانع المتصلة بالشروط العامة للقصاص كدعوى جنائية تحكمها قواعد المسئولية العامة للمسؤولية الجنائية وأسباب
االباحة وموانع المسؤولية الجنائية في القانون االماراتىقانون الجرائم والعقوبات لسنة 2021م السائد حاليا ً. وللوصول للحاالت التي يمتنع فيها تطبيق عقوبة القصاص من خالل الفقه الإسالمي وتطبيقات القضاء الإماراتي واتجاهاته نقسم هذا المبحث الى مطالب ثالثة كاآلتي: المطلباألول:حاالت امتناع القصاص بسبب شروط القصاص .
إن القصاص في جريمة الإعتداء على النفس وما دون النفس وضع له فقهاء المسلمين شروطاً عديدة وقد تناولوها في أبواب القصاص (القتل العمد) والجراحات والدماء بشكل مفصل وواضح ودقيق ويمكننا أن نتبين منه الشروط العامة لنظرية القصاص في الجنايات في الفقه الإسالمي بوجه عام ومن تلك الشروط ما يرجع إلى الجناية نفسها وهي أن تكون عمداً عدواناً ومنها مايرجع إلى القاتل (الجاني)، ومنها مايرجع إلى المقتول (المجني عليه) ومنها ما يرجع لمجلس القضاء واجراءاته وإذا تخلفت هذه الشروط يمتنع تطبيق القصاص وسنتناولها كاالتي : .
إن الجريمة أو الجنايةالتي توجب القصاص لهاشروط في الفقه الإسالمي هي: -1 أن تقع الجناية في حق شخص معصومالدم. عصمة الدماء: هيمفهوم يعني حرمة النفس البشرية من الإعتداء عليهابكل ما يخرج به الدم من الجسد كالقتل والجروح و نحوها وقد حرم هللا الإعتداء على جسد الإنسان أوروحه ، قال صلي هللا عليه وسلم في خطبة الوداع (فإن دماءكم , وأموالكم , وأعراضكم , وأبشاركم , عليكم حرام , كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا , أال هل بلغت؟ قلنا: نعم , قال: اللهم أشهد()10) وتعرف عصمة الدماء بأنها هي (حق مكتسب باإلسالم أو الديار أو المعاهدة بحفظ النفس ويمنعها من االعتداء عليها بغير حق) (11) والعصمة تكونللنفسالبشرية في الدولة والمجتمع بموجب التشريعات المختلفة . أسباب العصمةوهما سببان :: (10)فتح الباري شرح صحيح البخاري ج12 ص 85 الحديث 6785 . (11) بدائع الصنائع ج10 ص 622، حاشية الدسوقي 239-237/4 نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج الشافعي الصغير كتاب الجراح 245/7، المغني البن قدامة 484/11
السبب االول : الدخول في دين الإسالم: ويكون ذلك بنطق الإنسان بشهادة أن ال اله إال هللا وأن محمد رسول هللا صلي هللا عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ال إله إال هللا وأن محمداً رسول هللا ويقيموا الصالة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إال بحق الإسالم وحسابهم على هللا تعالى). (12)، . و يذهب الحنفية إلى أن الإسالم وحده اليكفي بل البد من أن يكون المسلم مقيما في دار الإسالم أي داخل دولة الإسالم فتتحق العصمة باإلسالم وعهد الأمان معاً. (13) أما السبب الثاني فهو عقد الأمان ، وهو عقد يكون بين دولة المسلمين ومن يعيشون داخلها من غير المسلمين به تتحقق عصمة الإنسان وصيانه دمه وكل حقوقه من الإعتداء عليها وأخذ عقد الأمان اسماءاًعديدة اختلفت عبر عصور الإسالمفسمي عقد الذمة والعهد ، وعقد المستأمن وعقد الهدنة وتعتبر تأشيرة الدخول في الدولة الحديثة بمثابة عقد أمان يوجب عصمة دم الإنسان وحمايته من الإعتداء عليه وهذا المعنى يتماشى مع سماحة الإسالم ورحمته وفلسفته في التعايش . -2أن تقع الجريمة الموجبة للقصاص بصورة عمدية: وتعني أن تكون الجناية الموجبة للقصاص قد إرتكبها الجاني عمداً محضا ً ،والعمد المحض هو ما كان الفاعل عامداً في فعله قاصداً النتيجة الضارة، قتالًكان أو جرحاً أو اعتداءا ً , وقد اتفق الفقهاء على أن حكم العمد في القتل هنا هو القود (14) أي القصاص لقول الرسول صلي هللا عليه وسلم ( ومن قتل عمدا فهو قود ) (15). ويستدل الفقهاء على العمد بأمور كاآللة الحادة والسيف وموضع الضربة من الجسد عند الجمهور لقول الرسول عليه الصالة والسالم (كل شئ خطأ سوى السيف والحديدة ولكل خطأ أرش) (16) ويمتنع تطبيق القصاص في جرائم القتل الخطاوالخطا في مادون النفس في القانون االماراتي وتطبيقاته (17) ثانيا ً:شروط الجاني في القصاص لكي يتم تطبيق عقوبة القصاص من الجاني سواء كان في جناية النفس (القاتل) أو فيما دون النفس من جراح أو ابانة أطراف وخالفه البد من تحقق جملة من الشروط هي: (12) الحديث رواه مسلم (13) بدائع الصنائع 253/7 (14) الوجيز في فقه االمام الشافعي البي حامد الغزالي ج 2 ص ..121 (15)محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، )بيروت: دار الفكر( كتاب الديات، (16)أخرجه البيهقي من حديث النعمان بن بشير مرفوعا ً.. (17) انظر الطعنان رقم 399 لسنة 2010, و رقم 119 لسنة 2013 س 7 ق.أ محكمة نقض ابو ظبي
-1 أن يكون الجاني مكلفاً: التكليف في الشريعة الإسالمية يقصد به ان يكون الجاني عاقالً بالغاً ، أي أن يكون مرتكب الجريمة الموجبة للقصاصبالغاً عاقالً )18(؛ فيمتنع تطبيق عقوبة القصاص على المجنون والصبي؛ لقوله صلى هللا عليه وسلم: (رفع القلم عن ثالثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق()19). التكون هناك مسئوليةجنائية في الإسالم إال للعاقل البالغ المختار المجنون إذا ارتكب جريمة القتل أثناء إفاقته فإنه يقتص منه اثناء الإفاقة فإن جن بعد الإفاقة وارتكب الجريمة فإنه ينظر فإن أفاق فعليه القصاص وإن استمر جنونه سقط القصاص ووجبت عليه الدية عند الحنفية والمالكية أما عند الشافعية والحنابلة فإن جنونه بعد إفاقته وقيامه بالقتل اليسقط القصاص بل يقتص منه حال جنونه(.20) واختلف الفقهاء حول جناية السكران باختياره هل يمتنع عنه تطبيق عقوبة القصاص أم ال على أقوال: ذهب إليه جمهور الفقهاء (21) إلى أن السكران المعتدي بسكره يعامل معاملة غير السكران إذا كان سكره باختياره أي أنه شربها طائعاً مختاراً معتدياً على حرمات هللا ، فإنه يطبق عليه عقوبة القصاص حتي ال يكون المعتدين في مأمن من العقاب وتعم الفوضي وهو مذهب صحابة رسول هللا صلي هللا عليه وسلم (22). قال ابن حزم وداوؤد الظاهري ورواية عن الإمام أحمد وبعض الشافعية (23)أن السكران كالمجنون ال يقتص منه إذا قتل اثناء سكره ألنه ال عقل إرادة له . والراحج في هو قول الجمهور وهو ما سار عليه العماللقضائي في دولة الإمارات العربية المتحدة ذكرت المحكمة االتحادية مايلي (من المقرر شرعاً ان تناول الخمر ووقوع الفعل في حال سكر بين، ال يعفي المتهم من المسئولية، ولو كان 18)) الكاساني، بدائع الصنائع، .49/7 الخرشي، شرح مختصر خليل، .87/6 الغزالي، الوسيط، .317/3 ابن قدامة، المغني، .61/9 (19)الحديث اخرجه ابو داؤود في كتاب الحدود باب المجنون يسرق أو يصيب حدأ559-558/4، وصححه االلباني، ارواء الغليل، 4/2 . (20) بدائع الصنائع /7 234، رد المحتار علي الدر المختار 586/6 الشرح الكبير للدردير 236/4 تبيين المسالك لتدريب السالك إلى اقرب المسالك391/4 طبعة دار الغرب الإسالمي، المهذب للشرازي 174/2، المغني البن قدامة 484/11 (21)بدائع الصنائع 234/7، روضة الطالبين 149/9، الشرح الكبير للدردير 237/4، المغني .665/7 (22)المغني 665/7، كشاف القناع علي متن االقناع 531/5 . (23) الموطا بشرح الزرقاني 175/5 وانظر سنن البيهقي .42/8
فاقد الوعي واإلدراك طالما شربها طائعاً مختارا ً) (24) و من العلوم ان موانع المسؤولية ذات طبيعة شخصية (25): ذلك ألن موانع المسؤولية تتصل بالفاعل وال شأن لها بالفعل الإجرامي ، الأمر الذي يفضي إلى أن موانع المسؤولية ال تنتج أثرها إال فيمن توافرت فيه . فال يستفيد المساهمون في الفعل الإجرامي الضروري من امتناع المسؤولية ، الن امتناعه مرجعه إلى أسباب ذاتية متعلقة بالفاعل ، وال ترجع إلى موضوعية تنصب على الفعل في حد ذاته ، ولكن هذا ال يمنع من إمكان امتناع مسؤولية أحد الفاعلين متى توافرت شروط الضرورة بالنسبة له نتيجة مساهمته في الفعل ، وهذا ال يعد استثناء ، بل أن القانون يقرر كل مساهم سبباً خاصاً المتناع المسؤولية .قد تقررت مسؤولية السكران والصبي والمجنون من ضمن احكام المسئولية الجنائية في الكتاب الأول الباب الرابع في المواد 60 و61 و62 و63 و64 من قانون العقوبات االماراتي لسنة 1987م حيث منعت المساءلة الجنائية ومنع العقوبة او تخفيفها في بعض الأحيان حيث تنص المادة (60) من قانون العقوبات االماراتي «(ال يسأل جنائياً من كان وقت ارتكاب الجريمة فاقداً الإدراك أو الإرادة لجنون أو عاهة في العقل.. أو ألي سبب آخر يقرر العلم أنه يفقد الإدراك واإلرادة، أما اذا لم يترتب على الجنون أو العاهة العقلية أو غيرها سوى نقص أو ضعف في الإدراك واإلرادة وقت ارتكاب الجريمة عد ذلك عذراً مخففا ً».وكلك تنص المادة (62) على (ال تقام الدعوى الجنائية على من لم يكن وقت ارتكاب الجريمة قد أتم السابعة من عمره وتثبت السن بوثيقة رسمية فإن تعذر ذلك ندبت جهة التحقيق أو المحاكمة طبيبا مختصاً لتقديرها بالوسائل الفنية . ومع ذلك يجوز لجهات التحقيق ومحاكم الأحداث أن تأمر باتخاذ الإجراءات التربوية أو العالجية المناسبة لحالة هذا الحدث إذا رأت ضرورة لذلك وتحدد السن في المادة ( 63 ) التي تنص : ( تسري في شأن من أتم السابعة ولم يتم ثماني عشرة سنة الأحكام المنصوص عليها في قانون الأحداث الجانحين والمشردين ). . وقد أشار قانون العقوبات االماراتي الي الضرورة والدفاع الشرعي كحاالت مؤثرة في المسؤولية الجنائية وقد تمنعها عند ا كتمال شروطها وقد تتفق حالة الضرورة مع الدفاع الشرعي في أن كليهما يفترض وجود خطر حال ، ويستلزم كالهما التصرف الضروري الالزم المتناسب مع درجة الخطورة كما يتفق الدفاع الشرعي مع حالة الضرورة في أن االعتقاد بقيام الخطر الوهمي
يعد مقبوالً – في كليهما – متى كان ذلك االعتقاد مبنيا على أسباب معقولة ؛ ومثالها مفاجأة شخص أثناء سيره وسط الغابة ليأل مما يجعله يطلق النار على الشخص ويقتله . (26) ويالحظ الباحث أن المشرع الإماراتي قد أوجد دفاع شرعي بموجب نص المادة ( 58 ) من قانون العقوبات االتحادي ، حيث تمثلت حالة الضرورة في أن المشرع عطل استخدام حق الدفاع الشرعي ضد أحد أفراد السلطة العامة في أثناء قيامه بعمل تنفيذاً لواجبات وظيفته ، وضمن حدودها ، أما حالة الدفاع الشرعي فقد أوجدها المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة ( 58 ) حيث أقر بإمكانية استخدام حق الدفاع الشرعي ضد أحد أفراد السلطة العامة إذا خيف أن ينشأ عن فعل أحد أفراد السلطة العامة موت أو جراح بالغة ، وكان لهذا التخوف سبب معقول . ولعل أوجه االختالف بين حالة الضرورة والدفاع الشرعي . من حيث الأثر القانوني : يعد الدفاع الشرعي يعد سبباً من أسباب إباحة الفعل ، أي أن الدفاع الشرعي يخرج الفعل من نطاق التجريم ، ويضفي عليه الصفة المشروعة المخلوعة عنه ، ورده إلى أصله من المشروعية ، أما حالة الضرورة فهي مانع من موانع المسؤولية ، ال تنزع من الفعل صفته الإجرامية ، حيث أن الضرورة تؤثر على إرادة مرتكب الفعل ، فتجعله غير قادر على التمييز أو (26) الجدير بالذكر ان القانون الجديد الصادر مرسوم بقانون اتحاديا ًرقم (31) لسنة 2021م بإصدار قانون الجرائم والعقوبات والساري في2 يناير 2022 قد نص على ذات االحكام . وتتطابق االحكام في االباحة واحكام الصغير ومن المؤكد أن معظم القوانين العربية ترى ان موانع المسؤولية قد تكون في هذه الحاالت مانعا من تطبيق القصاص كما يذهب لذلك الفقه الإسالمي محمود محمد الزيني، الضرورة في الشريعة الإسالمية والقانون الوضعي، مؤسسة الثقافة الجامعية، االسكندرية، 1991م.30 .محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات – القسم العام، مكتبة القاهرة، 1973م.
حرية االختيار ، وهي تنصرف إلى الركن المعنوي للجريمة فتهدمه ، وبذلك ال تقوم المسؤولية الجزانية وال يقع عقاب (27). وهنا يرى الباحث أن الضرورة والدفاع الشرعي من الحاالت التي يمتنع معها تطبيق القصاص في القانون االماراتي الن وجودها يؤثر في شرط االختيار الذي اشترطه فقهاء المسلمين السابق الإشارة اليه قد إتجه القضاء الإماراتي إلى تقرير مسئولية المجنون والصبي وفاقد التمييز في القصاص بالقول ؛(عدم مسئولية الصبي غير المميز أو المجنون سواء أكان دائما ً أو متقطعا ً وارتكاب الفعل حال زوال عقله دون إعفائه من المسئولية المدنية. وللمحكمة أن ترجع ألهل الخبرة في حاالت الجنون و تقرير فقد االدراك ).... (28) وذهبت المحكمة العليا في قضاء آخر بشان تحديد البلوغ الى ان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير حالة المتهم العقلية وفق أدلة يقينية حتى ال يضار المتهم في حقوقه التي من بينها حق الدفاع عن نفسه وحقه في البراءة الأصلية وتفسير الشك لمصلحته (29). ومما سبق نستشف ان أسباب االباحة والجنون والصغر والسكر االجبار تعتبر من الحالت التي يمتنع معها تطبيق القصاص، الن القصاص يدرا ً بالشبهات التي تؤثر في أي شرط من شروط التكليف شرعا والمسؤلية الجنائية . :-2 أن يكون الجاني طائعا ً مختارا ً: (27) انظر :عمر عبد المجيد مصبح ، شرح قانون العقوبات االتحادي لدولة الإمارات ، النظرية العامة للجريمة ، دار الكتب القانونية ، القاهرة ، 2015 ، ص 319 ، على محمود حمودة ، شرح الأحكام العامة لقانون العقوبات االتحادي ، أكاديمية شرطة دبي ، 2008 ، من 211 ( 2 ) أحمد شوقي أبو خطوة ، شرح الأحكام العامة لقانون العقوبات الإماراتي ، أكاديمية شرطة دبي ، 1996 ، ص ( , (28) انظر الطعن رقم 230 لسنة 24 جزائي جلسة 17 ابريل 2004 المحكمة االتحادية العليا . (29) انظر الطعن رقم111 لسنة 24 جزائي جلسة 24ابريل 2004 المحكمة االتحادية العليا .
يمتنع توقيع عقوبة القصاص على من ارتب جريمته وهو مكره . ولقوله صلى هللا عليه وسلم: "إ ن هللاَ تجاو َز َعن أ متي الخطأ َ والن أسيا أن وما اسينك أرهوا علَيه)"30(. ولكي يتحقق القصاص في القتل والجراح واالعتداء على ما دون النفس فالبد أن يكون الجاني مختارا واالختيار هو شرط عند الحنفية (31): فال قصاص على المستكره على القتل عند الحنفية ما عدا زفر، وقال الجمهور (32): يجب القصاص علي المستكره الذي وقع عليه االكراه في بعض الحاالت . وقد نصت المادة ( 64 ) من قانون العقوبات االماراتي على الضرورة واإلكراه بقولها : ( ال يسأل جنائياً من ارتكب جريمة ألجأته إليها ضرورة وقاية نفسه أو ماله أو نفس غيره أو ماله من خطر جسيم على وشك الوقوع ولم يكن إلرادته دخل في حلوله . كما ال يسأل جنائيا من ألجئ إلى ارتكاب جريمة بسبب إكراه مادي أو معنوي . ويشترط في الحالتين المنصوص عليهما في الفقرتين السابقتين أال يكون في قدرة مرتكب الجريمة منع الخطر بوسيلة أخرى وأن تكون الجريمة بالقدر الضروري لدفعه ومتناسبة معه ). وهو ما يعني ان االكراه والضرورة منموانع تطبيق القصاص في القانون االماراتي بصريح النص . -3 أن يكون الجاني قد ارتكب جريما القصاص بطريق مباشر واال يكون متسبباً: وهو شرط عند الحنفية بخالف الجمهور (33)ومعنى هذا الشرط عند الحنفية أنه ال يتم تطبيق عقوبة القصاص إال على الجاني الذي ارتكب الفعل الموجب للقصاص مباشرة دون واسطة بينه وبين الفعل المجرم من قتل او جرح او خالفه . فالقصاص يسقط ويمتنع تطبيقه عند االحناف على من لم يباشر الفعل المؤدي للقصاص كالتسبب أو التحريض او الإشتراك أو الإعتداء بواسطة ما. ويالحظ ان هذا الشرط غير معمول به في القانون االماراتي حيث تطبق عقوبة القصاص حاالت التحريض واالشتراك والتسبيب متي ما كان القصد واضحا ً في ارتكاب القصاص(34)
اشترط الفقه الإسالمي جملة من الشروط في المجني عليه بجانب شرط العصمة وهذه الشروط هي: 30)) رواه ابن ماجة في سننه، كتاب الطالق، باب: طالق المكره والناسي، برقم .2043 (31)بدائع الصنائع 239/7 . (32) مغني المحتاج 6/4، تبيين المسالك 238/4، المغني 247/9 . (33)المراجع السابقة نفس الصفحات . (34) طعن 32 لسنة 1992 المحكمة االتحادية العليا . انظر
وهذا يعني أال تكون هناك رابطة الأبوة والبنوة بين الجاني والمجني عليه، فال قصاص على أحد الوالدين (الأب والجد، واألم أو الجدة وإن علوا) بقتل الولد أو ولد الولد وإن سفلوا، لقوله صل ى هللا عليه وسلم: «ال يقاد الوالد بالولد(»35). وقوله عليه الصالة والسالم : «أنت ومالك ألبيك(»36) . وفيمتنع تطبيق عقوبة القصاص على الوالد اذا قتل ولده وتجب الدية والوالد لفظ عام يشمل االب كالجد و يشمل االم وان علت ، الن الوالدين هما سببفي إيجاد ولده، فال يكون رملاا اذهو ءابلآا ىلإ ناسحلإا ىلإ ىلاعت الله رمأ دقو .ةداع امهمادعإ يف ًاببس نبلاا باإلحسان يمنع القصاص منهم عقال وشرعا ً، فقهاً وهذا الحكم متفق عليه بين أئمة المذاهب (37)، إال أن المالكية(38) استثنوا حالة واحدة استوجبوا فيها القود (القصاص من الوالد أو الوالدة) وهي حالة القتل غيلة وهي ما جاء في المدونة(:لوأن رجالً عمد لقتل ابنه فذبحه ذبحاً أو والدة فعلت ذلك بولدها متعمدة لذبحه مما يعلم الناس أنها تعمدت للقتل نفسه) والمالكية يجعلون القتل غيلة من جرائم الحدود وليس من جرائم القصاص فقتل الوالدين بقتل االبن غيلة عند المالكية يكون من باب تطبيقا الحدود . ويتم تطبيق القصاص على الولد اذا قتل والده عمدا ً.سواء كان القتل استعجاال ً لالرثأو كان ظنا ً من الولد أن الموت لوالده أفضل من حياته كحاالت المرض العضال الميئوس مننه او الشيخوخة مايسمى (موت الرحمة) فهو قتل يوجب القصاص و اليبيحه الإسالم . قضت المحاكم االماراتية بعدمالقصاص من الوالد اذا قتل بولده، حيث قتلت امراة قتل ابنها الرضيع قالت المحكمة : ( أن القتيل جزءها لما يراه أبو حنيفة والشافعي وأحمد أنه إذا قتل الأب ولده عمداً فال يعاقب علي قتله بالقصاص لقوله صلى هللا عليه وسلم (اليقاد والد بولده) وقوله (أنت ومالك ألبيك) وحكم الأم هو حكم الأب وهو ما رآه المذهب المالكي مالم يكون قد ضجعه عمداً فذبحه فيقتل به) (39) (35) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه ، وصححه البيهقي والحاكم. انظر المغني: .7/666 (36) رواه ابن ماجه عن جابر، والطبراني عن سمرة وابن مسعود، وهو ضعيف. (37) بدائع الصنائع للكاساني: 7/235،، بداية المجتهد: 2/293، الشرح الكبير للدردير: 4/242، مغني المحتاج: 4/18، المهذب: 3/174، المغني: 7/666 ، الأحكام السلطانية للماوردي: ص ..222 (38) المدونة الكبري برواية سحنون بن سعيد كتاب الجراحات 432/7 طبعة مؤسسة النداء ابوظبي 2005-1426 . (39)أنظر الطعن 272 لسنة 22 جزائي شرعي جلسة 24 مارس 2001 م المحكمة الإتحادية العليا الإماراتية أبوظبي .
وفيما قضت المحكمة العليا السودانية بعدم القصاص من الوالد إذا قتل ابنه .)40( وهناك اتجاهاًقضائيا ً بعدم امتناع القصاص بالعفو في حاالت قتل الغيلة )41( حيث جعل القضاء الإماراتي القتل الغيلة من ضمن جرائم الحدود وليس من ضمن القصاص أخذاً برأى فقهاء المالكية ، فال يسقط القصاص عن من أقر بالقتل عمدا وغيلة اذا رجع عن إقراره ولكن يسقط به حد القتل غيلة بهذا الرجوع ؛ ألن الحدود تدرأ بالشبهات. تقول المحكمة االتحادية العليا في أحد أحكامها: ( وحيث أنه في مجال تطبيق العقوبة فإنه لما كان الرجوع عن الإقرار وإن كان يدرأ عن القاتل غيلة القتل حداً فإنه ال يعفيه عن حقوق العباد ومنها القصاص ومن ثم فإن العقوبة وفق أحكام الشريعة الإسالمية الغراء تكون القتل قصاصاً طالما توافرت الشروط الشرعية لذلك وهي كون المجني عليه مكافئ للمتهم في الحرية واإلسالم والمتهم بالغ عاقل وليس هناك ما يمنع من توقيع القصاص عليه))42( -2 أن يكون المجني عليه مكافئا ًللجاني: اتفق الفقهاء ان القصاص يقتضي المساواه بين الجاني والمجني عليه ولكنهم اختلفوا في هذه االمور على النحو التالي : ذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة (43) أن يكون المقتول مكافئاً للقاتل في الإسالم والحرية، فال يقتل قصاصاً مسلم بكافر، وال حر بعبد، واستدلوا بما يلي: قول النبي صل ى هللا عليه وسلم: (ال يقتل مسلم بكافر) (44) وقوله عليه الصالة والسالم: (المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وال يقتل مؤمن بكافر) )45( (40)أنظر مجلة الإحكام القضائية السودانية لسنة 1992 ص 195 . 41))القوانين الفقهية البن جزي دار الحديث القاهرة: بدون تاريخ ص .279 انظر: الحكم رقم 274 لسنة 2013 - المحكمة االتحادية العليا 2015-2-23 و الحكم رقم 124 لسنة 2014 محكمة النقض(ابو ظبي) الجزائية 2014-03-30 42)) الحكم رقم 321 لسنة 2009 المحكمة االتحادية العليا الجزائية 24-02-2009 (43) الشرح الكبير للدردير: 4/238، 241، بداية المجتهد: 2/391، القوانين الفقهية: ص 345، مغني المحتاج: 4/16، المهذب: 2/173، المغني: 7/652، 658، كشاف القناع: ..5/609 (44) رواه أحمد وابن ماجه والترمذي والبخاري وأصحاب السنن.. (45) رواه أحمد والنسائي وأبو داود من حديث علي رضي هللا عنه..
وقوله عليه الصالة والسالم في العبد: (ال يقتل حر بعبد) (46) وذهب الحنفية(47) إلى أن التكافؤ المقصود باآليات واألحاديث اليكون في الحرية والدين، وإنما يكفي التساوي في الإنسانية ، لعموم آيات القصاص بدون تفرقة بين نفس ونفس، مثل قوله تعالى: (كتب عليكم القصاص في القتلى)، (البقرة178:) وقد وروي أن النبي صل ى هللا عليه وسلم أقاد مؤمناً بكافر، وقال: (أنا أحق من وفى بذمته()48)، وألن العبد والكافر آدمي معصوم الدم فأشبه الحر والمسلم ، والقصاص يتطلب فقط المساواة في العصمة وهي متحققة في الجميع. وأيد الحنفية قولهم بقياس القصاص علي قطع يد السارق من أن يد المسلم تقطع إذا سرق مال الذمي فإذا كانت حرمة مال الذمي كحرمة مال المسلم، فحرمة دمه كحرمة دمه. واتفق الفقهاء فيما عدا ذلك على أنه يقتل الرجل باألنثى، والكبير بالصغير، والعاقل بالمجنون، والعالم بالجاهل، والشريف بالوضيع، وسليم الأطراف بمقطوعها وباألشل، أي أنه ال يشترط التكافو في الجنس والعقل والبلوغ والشرف والفضيلة وكمال الذات أو سالمة الأعضاء (49). لم يجعل القضاء الإماراتي حاالت قتل المسلم بغير من بين الحاالت التي يمتنع فيها القصاص جاء في أحد أحكام المحكمة العليا الإماراتية التي كان القتيل فيها هندوسياً والقاتل مسلماً مايلي: (انه بالرجوع الى قانون العقوبات االتحادي رقم (3) لسنة 1987م، نجد ان المادة االولى منه تنص على انه (أن القاضي يختار الحلول من تلك المذاهب التى تتالءم وظروف ومصلحة البلد .....وترى المحكمة ألخذ برأياالمام ابو حنيفة الذي يقول بالتسوية في القصاص بينهما أيضاً مراعاة للتركيبة االجتماعية علي أرض الدولة، ولما يقتضيه الصالح العام من عدم جواز التفرقة في العقوبة بسبب الدين حفاظاً علي الأمن العام) (50) وقد استقر العمل في المحكمة العليا االتحادية في الأخذ بما استقر عليه رأي (46) رواه الدارقطني والبيهقي عن ابن عباس مرفوعاً.. . (47)بدائع الصنائع: 7/237، تبيين الحقائق: 6/102 وما بعدها.. (48) رواه الدارقطني في سننه ، نصب الراية الحاديث الهداية للزيلعي 235/4 طبعة مصورة بيروت. (49) انظر بدائع الصنائع للكاساني: 236/7 القوانين الفقهية: ص 364، الشرح الكبير والدسوقي: .4/300، مغني المحتاج: 16/4، المهذب: 173/2، المغني: ..7/648، انظر الفقه االسالمي وادلته، د وهبة الزحيلي، دار الفكر بيروت،ط 2، 1405 1985- ج1 ص 65 وما بعدها (50)أنظر الطعن رقم9 و10 لسنة 19 جزائي شرعي جلسة 18 اكتوبر 1997م المحكمة الإتحادية العليا الإماراتية أبوظبي .
االئمة االربعة من وجوب القصاص من الرجل إذا قتل أمراة (51) رابعا ً ان يتم القصاص في مجلس القضاء وبإشراف الحاكم أو السلطان وهذا يعني أن تنظر دعوى القصاصأمام قاضي له والية إقامة العقوبات الشرعية، المحددة من السلطة المختصة بالقضاع بالدولة . واصل ذلك قول النبي صلى هللا عليه وسلم: "تَعافُوا ال ُحدُودَ فأيما بَينَك ْم، ف َما بَلغَنأى من َح ٍد فقدْ و َج َب)"52(. حيث يقي د النبي صلى هللا عليه وسلم وجوب إقامة الحد بأن يبلغ القاضي المختص في مجلس القضاء أو الحكم،. فإن كان هناك خالص حق هلل و حق االدمي كالقصاص الذي يجوز فيهاإلرث ويصح فيهالعفو أو الصلح)53(.. فليس لمستحقه استيفاؤه دون الرفع على السلطان).54(.يرى بعض الفقهاء ان هناك حقوق في الشريعة االسالمية اجتمع فيها حق هللا وحق العبد معا ولكن حق العبد غالب، ومثاله عندهم حد القذف عند الشافعية والحنابلة، وما يتعلق بحرمة نفس اآلدمي وأعضائه كالقصاص، وهذه يجري فيها الإرث ويصح العفو أو الصلح على مال معلوم )55(.. ويقابل حق هللا الخالص في القانون في هذا العصر ما يسمى فكرة الحق العام أو النظام العام واآلداب في الفقه الغربي بل لعله يزيد عنها مضمونا ورسوخا )"56(. وضابط التمييز بين الأحكام من حيث ان الحق فيها أهو هلل تعالى أم للعبد إنما يكون بناء على جواز تصرف الإنسان فيه أو عدم جوازه من حيث؛ الإسقاط والعفو والصلح وغيره؛ فالحق الذي أذن هللا تعالى لعباده بإسقاطه أو التصرف فيه تغييرا أو تبديال فهو حق للعبد وما لم يكن كذلك فهو حق هلل سبحانه وقضت المحكمة (51)أنظر الطعن رقم116لسنة 16 جزائي شرعي جلسة 7 يناير 1995م المحكمة الإتحادية العليا الإماراتية أبوظبي . 52)) رواه أبو داود في سننه، كتاب: الحدود، باب: العفو ن الحدود ما لم تبلغ السلطان، برقم .4376 ورواه البيهقي في سننه الكبرى، باب: ما جاء في االستتار بستر هللا، برقم .17389 حديث صحيح، انظر: ابن حجر، فتح الباري، .87/12 53)) ابن قدامة المغني (11/515) -طبعة هجر 54)) امام الحرمين الجويني : الغياثي ص217 ، البهوتي، كشاف القناع، .146/6 55)) ابن قدامة المغني (11/515) -طبعة هجر 56)) السنهوري، عبد الرزاق، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، القاهرة، دار النشر للجامعات المصرية، 1945-1944م ، ج3، ص99 .
االتحادية العليا بان درأ حد الحرابة ال يعفي المتهمين من حقوق اآلدميين ومنها القصاص إذا نجم عن الحرابة جريمة قتل)57( وال يجوز استيفاء القصاص إال مجلس القاضي ألنه أمر يفتقر إلى االجتهاد فإن استوفى صاحق الحق القصاص من غير حضرة السلطان فانه ال يجوز الفتياته (أي لتعديه) على السلطان بفعل ما منع فعله)58(..ففي بعض التطبيقات أسقطت المحكمة القصاص عن المتهم رغم إقراره مرات عديدة في مرحلة االستدالالت وأمام المحكمة ولكنه عدل عن الإقرار في آخر جلسات المحاكمة فلم يكن لإلقرار أثر في إثبات القصاص الن االقرار لم يكمن امام مجلس القضاء وتحول الحكم إلى عقوبة تعزيرية)59(. والخالصة انهاليجوزشرعا ًاالفتئات على السلطات القضائية فال يجوز بان يأخذ المضور او وليه حقه في استيفاء القصاص بيده دون الرجوع للسلطات المختصة في الدولة بل يجب تحريك الدعوي الجزائية بحق القصاص امام القضاء في الدولة التصالها بتحقيق الردع العام وزجر المتهم وبحق المجتمع في حمايتة من اثر الجريمة تحقيقا لمقتضيات السياسة الجنائية ومنعاً للفوضى .
حاالت االمتناع في تطبيق القصاص بمعناها الواسع تشمل عدم تحقق أي شرط من شروط جريمة القصاص التي استعرضناها في المطالب السابقة مثل حاالت االباحة او صغر او جنون المتهم والضرورة واالكراه و... الخ وهي عادة تكون في مرحلة جمع االستالالت والتحقيق والمحاكمة والطعون في الحكم حتى يصبح حكما نهائيا واحب النفاذ . وفي هذا المطلب ستناولمسقطات القصاص ويقصد بها الحاالت التي تمنع تنفيذ القصاص بعد القضاء به في المحكمة المختصة لطروء امر ما يمنع تنقيذ القصاص بعد ثبوت الجريمة في حق المجني عليه بحكم القضاء البات ، وفي ذلك يقول 57)) الطعن رقم 120 و 127 لسنة 19 القضائية لسنة 1998 صادر بتاريخ 1998/02/14 (شرعي) 58)) ابن قدامة المغني (11/515) -طبعة هجر 59)) طعن رقم 522 و554 لسنة 27 القضائية لسنة 2006 صادر بتاريخ 2006/02/11 (نقض شرعي وجزائي محكمة نقض ابو ظبي)
الفقهاء المسلمين ان القصاص يسقط بأحد أربعة أسباب هي ما يأتي: موت الجاني، العفو، الصلح، إرث القصاص (60) وهي كالتالي _:
فإذا مات من عليه القصاص، أو قتل ظلماً بغير حق، أو بحق بالردة أو القصاص، سقط القصاص؛ ألن محله هو نفس القاتل، وال يتصور بقاء الشيء في غير محله . واختلف الفقهاء في هذه الحالة، فهل تجب الدية في مال الجاني أو ال؟ قال الحنفية والمالكية (61): إذا سقط القصاص بالموت ال تجب الدية في مال القاتل؛ ألن القصاص واجب عيناً، فإذا مات سقط الواجب. وليس للولي أخذ الدية إال برضا القاتل. وال تجب الدية إال برضا القاتل واختياره. وقال الحنابلة (62): إذا سقط القصاص بالموت، بقي الخيار للولي في أخذ الدية؛ ألن الواجب بقتل العمد أحد شيئين: القود أو الدية، فإن اختار أخذ الدية. وجبت ولو لم يرض الجاني. والشافعية قالوا: الدية بدل عن القصاص عند سقوطه بعفو أو غيره كموت الجاني، فيثبت حق المجني عليه في الدية؛ ألن ما ضمن بسببين على سبيل البدل، إذا تعذر أحدهما ثبت اآلخر، كذوات الأمثال وتلزم الدية حال العفو عن القصاص على الدية باختيار ولي المجني عليه، ال برضا الجاني. وبه يظهرأن الشافعية والحنابلة يقررون بقاء الدية في التركة بموت القاتل(.63). ويعتبر موت الجاني او استحالة تنفيذ القصاص من موانع القصاص وللمحكمة سلطة تقديرية إلى ثبوت في القضاء بالتعزير أو الدية لتعذر استيفاء القصاص(.64). ثانيا ًعفو القصاص : حثت الشريعة الإسالمية على العفو، يقول سبحانه: "فَ َم ْن َعفَا َوأَ ْصَل َح فَأَ ْج ُرهُ َعلَى َّللا" (الشورى40:). إال أن أثر العفو في إسقاط الحدود مقيد بكونه صادراً قبل الله يضر َة يمأ نُ ب نُ اوفصل ملسو هيلع الله ىلص هلوقل -هنايب قبس امك -ماملإا غلبي نأ عنهما أراد أن يعفو عمن أقر بسرقة ثوبه: "أفال كا َن هذا قب َل أن تجي َء ب أه". ث م قال رسو ُل َّللاأ صل ى َّللاُ علي أه وسل َم: "اشفعوا ما لم ي أصل إلى الوالي فإذا أوص َل إلى (60)البدائع: 246/7 وما بعدها، الدر المختار: 5/394، الشرح الكبير: 4/262 ومابعدها، الشرح الصغير: 4/366 وما بعدها. (61)البدائع246/7، الشرح الكبير للدردير: .4/239 (62) كشاف القناع: .5/633 (63) مغني المحتاج: 4/48، نهاية المحتاج: 7/48، المهذب: ..2/188 (64) المحكمة االتحادية العليا ، الطعن رقم 106 - لسنة 26 - تاريخ الجلسة 6 / 6 / ] 2005
الوالي فعفا فال عفا َّللاُ عنهُ ث م أم َر بقط أعه م َن المفص أل)"65(. فالعفو يسقط الحد عن الجاني قبل الرفع لإلمام أو من يمثله كالقاضي، وال يسقطه بعد الرفع لإلمام في حقوق هللا تعالى دون حق العباد والعفو يسقط القصاص في كل صور جريمة القتل وكل جرائم القصاص فيما دون النفس عند جمهور الفقهاء من الحنفية)66( والشافعية)67( والحنبلية)68(، ووافقهم المالكية)69( باستثناء قتل الغيلة)70(؛ ألن الحق في القصاص غيلة عندهم هو حق هلل تعالى وليس ألولياء الدم، ألنه نوع من أنواع الحرابة. ويرى الفقهاء أن العفو أفضل من استيفاء القصاص (71).، لكثرة االدلة الدالة عليه لقوله تعالى : "يَا أَيُّ َها ال أذي َن آ َمنُوا كُتأ َب َعلَْيكُ ُم اْلأق َصا ُص فأي اْلقَتَْلى ۖ اْل ُح ُّر بأاْل ُح أ ر َواْلعَْبدُ ي لَهُ أم ْن أَ أخي أه َش ْي ٌء فَاتأ بَاعٌ بأاْل َم ْع ُرو أف َوأَدَا ٌء إألَْي أه بأإأ ْح َسا ٍن ۗ َ بأاْلعَْب أد َواْألُْنثَٰىأباْألُْنثَ ٰى ۚ فَ َم ْن عُأف ٰ ذَأل َك تَ ْخأفي ٌف أم ْن َرب أكُ ْم َو َر ْح َمةٌ" (البقرة178:). وقوله سبحانه وتعالى : (والجرو َح قصاص، فمن تصد ق به فهو كفارة له)،(المائدة5/45:)، وقوله تعالى: (وأن تعفوا أقرب للتقوى) (البقرة237:). ومن السنة قول رسول هللا صلي هللا عليه وسلم (:ما عفا رجل عن مظلمة اال )72(. )ازع اهب الله هداز رمأ ملسو هيلع الله ى لص الله لوسر ىلإ عفر ام( : هنع الله يضر سنأ لوق فيه القصاص إال أمر فيه بالعفو) (73) نم ام( :لوقي ملسو هيلع الله ى لص الله لوسر تعمس :لاق ءادردلا يبأ نعو 65)) رواه الدارقطني، كتاب: الحديث والديات، برقم .3033 حديث مرفوع. انظر: ابن حجر، فتح الباري، .88/12 آبادي، عون المعبود، .22/12 66)) السرخسي، المبسوط، .155/26 67)) النووي، روضة الطالبين، .240/9 68)) البهوتي، الروض المربع، .270/3 69)) الحطاب، مواهب الجليل، .254/6 النفراوي، الفواكه الدواني، .185/2 70)) الغيلة: أن يغتال رجالً أو صبياً فيخدعه حتى يدخل موضعاً، فيأخذ ما معه. عليش، منح الجليل، .338/9 (71) المغني: 7/742، كشاف القناع: .5/633 (72)رواه مسلم . (73) رواه أحمد وأصحاب السنن إال الترمذي، وإسناده البأس به.
)ةئيطخ هنع هب طحو ،ةجرد الله هعفر لاإ هب قدصتيف ،هدسج يف ءيشب باصي لجر ..)74( ومن المعلوم ان العفو العام من رئيس الدولة اليعتبر من مسقطات القصاص الن القصاص هو من حقوق العبد الخالصة به فال تسقط بعفة االمام عفوا عاما عن جرائم القصاص في النفس او في ما دون النفس اال بموافقة صاحب الحق في العفو عن القصاص . وقد استقر العمل في القضاء االماراتي علي ان العفو يسقط القصاص مطلقا ودرج القضاء االماراتي علي قبول العفو عن القصاص بمقابل وبدون مقابل (75) وقد جاء في قضاء للمحكمة الإتحادية العليا مايلي: (عند امتناع توقيع عقوبة الحد أو القصاص عند قيام سبب أو عذر شرعي أو مع درء الحدود بالشبهات اذا لم يكن هناك دليل شرعي آخر علي ثبوت الجريمة الحدية او جرائم القصاص او الدية ولم يكن من شان تلك الشبهة تبرئة المتهم فانها وان اسقطت الحق الشرعي أو القصاص فانها ال تمنع من تطبيق عقوبة تعزيرية عليه) (76) . وقد قال القضاء العالي في دولة الإمارات بضرورة حصر ورثة المتوفى المجني عليه للتاكد من سالمة االجراءات القضائية الخاصة بالتنازل أو العفو جاء في احد احكام محكمة نقض ابو ظبي (عند ثبوت جريمة القتل العمد العدوان فان العقوبة في االصل تكون القتل قصاصا اال اذا عفا اولياء الدم او احدهم مقابل الدية او بدونها وفي حالة العفو فانه يجب اثبات الوفاة وحصر الورثة بموجب اعالم شرعي يتحدد فيه الورثة علي نحو جامع لكافة الورثة مانع لغيرهم من أجل معرفة أولياء الدم الشرعيين الذين يحق لهم طلب القصاص او العفو عنه مقابل الدية او بدونها) (77) . وقد قررت المحكمة العليا االتحادية في قضائها بقولها: (من المقرر شرعا وفق المذهب المالكي انه في حالة سقوط القصاص بالعفو يحكم علي القاتل تعزيرا ً بالجلد والحبس مدة عام التحسب منها مدة التوقيف السابق علي الحكم وان تقدير العقوبة التعزيرية متروك المر الحاكم فيبقي الحبس علي ان يكون من تاريخ صدور الحكم) (74) ا رواه ابن ماجه والترمذي، وقال عنه: هذا حديث غريب ال نعرفه إال من هذا الوجه. (75)انظر الطعن رقم 270 لسنة 23 جزائي شرعي جلسة 31 مايو 2003 م . المحكمة العليا االتحادية (76)انظر االستئناف رقم 98 لسنة 1988 جزائي الشارقة جلسةجلسة 3 فبراير 1991م . (77) الطعنان رقم 793 و897 لسنة 2011 س 6 ق .أ، مجموعة االحكام والمبادئ القانونية الصادرة عن محكمة النقض الدائرة الجزائية السنة القضائية السادسة 2012 من اول يناير حتى آخر مايو الجزء االول القاعدة رقم 19 الصفحة 71 .
)78( الجدير بالذكر ان المشرع االماراتي استحدث المادة(332) فقرة (3) من قانون العقوبات التي تنص على : (وتكون العقوبة السجن مدة التقل عن سبع سنوات إذا عفا أولياء الدم في أية مرحلة من مراحل الدعوى أو قبل تمام التنفيذ) وقد نصت المادة 384 من قانون الجرائم والعقوبات االماراتي لسنة 2021 م علي ( وتكون العقوبة السجن المؤقت مدة ال تقل عن (7) سبع سنوات اذا عفا أولياء الدم عن حقهم في القصاص في أية مرحلة من مراحل الدعوي او قبل تمام التنفيذ ) ورغم وضوح النص في تحويل العقوبة من القصاص الي السجن لم يشر المشرع االماراتي صراحة على ان ذلك من موانع او مسقطات القصاص رغم ان جوهر ماذهب اليه المشرع االماراتي هو جوهر القضاء في الفقه الإسالمي الذي يتفق الفقهاء فيه على سقوط القصاص بالعفو . وهذ النص صار ملزماً للمحاكماالماراتية بعد ان كانت المحاكم تسير وفقاً الختيارات القضاء االماراتي بسجن المتهم لمدة عام واحد وقد استحدثه المشرع االماراتي هذه المادة بمرسوم بقانون رقم اتحادي رقم (4) لسنة 2016 م وبمقارنة مذهب القانون االماراتي حول مسقطات القصاص مع ما عليه القانون السوداني نجد أن المادة(31) من القانون الجنائي لسنة 1991 تنص على اآلتي: (يسقط القصاص في اي من الحاالت االتية: (أ)اذا كان المجني عليه فرعاً للجاني . (ب)اذا عفا المجني عليه او بعض اوليائه بمقابل او بدون مقابل . (ج)اذا وقعت الجراح برضا المجني عليه . (د)بالياس من افاقة الجاني اذا طرأ عليه جنون بعد الحكم عليه بالقصاص (ه)بفوات محل القصاص في حال الجراح) وقداستقر العمل في القضاء السوداني على قبول العفو وسقوط القصاص أخذا ً برأي الجمهور قالت المحكمة العليا السودانية: (وبما ان القصاص اليتجزأ فيه فاذا تنازل عنه بعض أولياء الدم سقط كليا حتي ولو طالب بعضهم اآلخر باستيفائه) (79). وقد اشارت المحكمة الدستورية السودانية الى أنه اليجوز الرجوع عن العفو اذا كان عفوا صريحا صادرا عن رضا، كما ان عفو االولياء او بعضهم عن القاتل يسقط حقهم في القصاص فاليجوز لهم الرجوع عن العفو عن القصاص الن ولي الدم يؤخذ بما اقر علي نفسه) (80). (78)انظر الطعن رقم 2 لسنة 2007 جزائي شرعي جلسة 10 ابريل 2007 . المحكمة العليا االتحادية (79) مجلة االحكام القضائية السودانية المكتب الفني السلطة القضائية، الخرطوم 2009 ص 125 قضية حكومة السودان ضد : ب م .0 (80) الدوش: الحاج محمد، الواضح في التشريع الجنائي الإسالمي، دار الكتاب الجامعي، العين-الإمارات، ط1، 1439ه2018-م.ص 96 ، مجلة المحكمة
ويالحظ انعدام النصوص القانونية في التشريعات الجزائية االمارتية التي تنظم مسقطات القصاص كما هو الحال في القانون السوداني . ثالثا ً الصلح: يسقط القصاص بالصلح بإتفاق الفقهاء ويفترق الصلح عن العفو بأن الصلح يكون إسقاط القصاص يقع على مال بينما يكون العفو بال مقابل مالي أو خالفه . و الصلح في حقيقته عقد يتم بما يحصل عليه التراضي وهو بين شريعة المتصالحين وعند جمهور العلماء-رحمهم هللا- يجوز في الصلح عن الديات بأكثر من الدية . وان صالح أحد الأولياء عن حقه علي عوض أو عفا فلمن بقي من الأولياء حظه من الدية(81). وكل ما جاز المعاوضات المالية شرعاً جاز الصلح فيه كالنقود والعقارات واألموال بأنواعها ويترك تقدير ذلك للمتصالحين وما يتراضيان عليه، وذلك تطبيقاً لقول الرسول صلي هللا عليه وسلم(:الصلح جائز بين المسلمين اال صلحاً حرم حالال ً أو أحل حراماً والمسلمون علي شروطهم اال شرطاً حرم حالالً او أحل حراما ً) (82) و ءايلوأ ىلإ عفد ًادمعتم ًانمؤم لتق نم( :لاق ملسو هيلع الله يلص الله لوسر نأ يور دق المقتول فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية وهي ثالثون حقة وثالثون جذعة وأربعون خلفة وما صالحوا عليه فهو لهم وذلك لتشديد العقل) (83) وقد جاء في تطبيقات القضاء الأماراتي: جواز الصلح وعدم التنصل منه بعد إكتماله صحيحاً وما دام قد وقع على وجه مشروع، والدية واألرش والحكومة وكل مايتعلق بذلك يجوز الصلح بشأنه وذلك بأن يتنازل المجني عليه عما حدده له الشرع له أو بعضه كما يجوز للطرف القابل أن يدفع أكثر مما عليه في ذلك (84) ويعتبر القضاء العالي الإماراتي الصلح والعفو في القصاص من الحاالت التي يمتنع فيها القصاص في النفس ومادون النفس في كل مراحل الدعوى سواء في مرحلة الشرطة أو مرحلة النيابة أو مرحلة محكمة الموضوع أو مراحل الطعن واالستئناف او حتى مرحلة التنفيذ ألن ارادة الصلح ربما تتصل بإقرار المتهم بارتكاب الجريمة ولو خارج مجلس القضاء حيث إن الصلح يتطلب ذلك لذا ذهبت (81) تبيين الحقائق 113/6، روضة الطالبين 242/9، المغني البن قدامة 7 755/ (82)انظر سنن ابن ماجة حديث رقم (2626) حديث حسن،سنن الترمذي حديث حسن غريب 6/4 (83)رواه أهل السنن إال النسائي. وهو حديث صحيح في سنن ابن ماجة حديث رقم )2353( (84) انظر الطعن رقم 141 لسنة 13 جزائي شرعي جلسة 9 مايو 1992 . المحكمة العليا االتحادية
المحكمة االتحادية العليا إلى أن الإقرار بالصلح له أثر راسخ في سقوط القصاص والقضاء بالدية متى ما كان الصلح واضحا ًوال يخالف الشريعة الإسالمية )85(
القصاص مثل المال فهو يورث للورثة،لذا فانه يسقط القصاص إذا ورثه القاتل كله أو بعضه فليس من المعقول أن تجتمع صفة ولي الدم مع صفة الجاني في آن واحد ، كما يسقط القصاص في حال اذا ورث الجاني دم المقتول بعد إرتكاب جريمة القتل أو ورثه فرع القاتل ويمكن بيان ذلك في حالتين فقط: الحالة الأولى: أن يرث الجاني (القاتل) دم نفسه أو بعضه من مستحق القصاص ومثال ذلك أن يقتل رجل إبن أخيه فيكون الأخ هو مستحق القصاص من أخيه القاتل فلو مات الأخ مستحق القصاص وليس له وراث إال أخاه القاتل فهنا يسقط القصاص عن القاتل ألن القاتل ورث الأخ والقصاص من نفسه أي ورث دم نفسه ومثال ذلك لو قتل رجالن أبويهما بأن قتل أحدهما الأب واآلخر الأم فلو إقتص من أحدهما ال يقتص من الثاني ألنه ورث دم نفسه من أخيه المتوفي .... وفي الحاالت السابقة تجب الدية بدالً عن القصاص وتسقط عن الدية مقدار ما ورثه في الدية حسب نصيبه في الإرث . الحالة الثانية: ان يرث القصاص فرع القاتل: وهذا يعني ان يرث دم القتيل أحد فروع القاتل والفرع هو الإبنوإبناإلبن وإن نزل والبنت وبنت البنت وإن نزلت كما هو معلوم في الميراث ألن الفرع اليستوجب القصاص عن أصله في القصاص بحال ومثاله: .1 أن تقتل امرأة أخاً لزوجها فصار حق استيفاء القصاص أو جزء منه لولدها ألنه ورث عمه سواء إنتقل له من أبيه أو ورثه إبتداء فهنا يسقط القصاص .2 أن يقتل الرجل زوجته ويكون له منها أبناء من صلبه ومن رحمها فإن الأبناء أو البنات يرثوا القصاص من القاتل وهو أبيهم وهنا يسقط القصاص,ولكن القاعدة الشرعية تقول بان القصاص يسقط اذا ورثه من ليس له القصاص من القاتل كما يسقط اذا ورثه القاتل كله أو بعضه. وقد طبقت المحكمة العليا السودانية ذلك المبدأ بقولها (من مسقطات القصاص وفقا لنص المادة (-131 أ) من القانون الجنائي لسنة 1991 م، إذا كان المجني عليه أو وليه فرعاً للجاني وعبارة (ولي) تعني ولي الدم وليس الولي الشرعي لذا ال يقاد من الوالد الذي قتل زوجته التي لديها منه أبناء ورثه) (86) . وكان الجاني قد قتل زوجته ولديه منها بنت عمرها ثالثة سنوات وقد برز االتجاه القضائي في حاالت امتناع تطبيق عقوبة القصاص الناجمة عن الشبهات في االثبات والرجوع عن االقرار فانه يطبق عقوبة تعزيرية ووجوب الدية : حيث استقر العمل في المحاكم العليا الإماراتية على تطبيق أحكام الشريعة 85)) الحكم رقم 141 لسنة 1991 المحكمة االتحادية العليا شرعي09-05-1992 (86)مجلة االحكام القضائية السودانية المكتب الفني السلطة القضائية، الخرطوم 1992 ص -195 196 .0
الإسالمية في حال العفو شرط أال تقل العقوبة التعزيرية عن الحدود الدنيا المقررة قانوناً، وإحالل الدية الشرعية محل القصاص. إذا اقتنع بها اولياء الدم أو سقط القصاص بأي سبب من أسباب سقوط القصاص المعروفة شرعاً والتي من بينها رجوع المقر عن إقراره إذا كانت البينة الوحيدة هي الإقرار. وقد أكدت المحكمة العليا االتحادية بأن القصاص إذا امتنع أو سقط بسبب من أسباب الإمتناع أو السقوط بصفة عامة فعقوبته هي عقوبة بديلة بدالً من العقوبة الأصلية وهي القصاص، والدية الشرعية عقوبة أصلية ذات حد واحد ال يملك القاضي إنقاصها أو زيادتها عن مقدارها شرعاً، وتسقط المطالبة بالدية إذا أقر أولياء الدم باستالم الدية الشرعية)87( قد أخذت التطبيقات القضائية الإماراتية باإلقرار القضائي غير القضائي في إثبات الحدود والقصاص وما يستتبع ذلك من تعازير وفقاً الجتهاداتها واختياراتها من المذاهب الفقهية حيث يصح الرجوع عن الإقرار قبل القضاء وبعده ويدرأ الحد ويمتنع القصاص ويجب التعزير وإذا امتنع توقيع الحد أو القصاص وخلت نصوص القانون من تحديد العقوبة التعزيرية فإن القاضي يقدر العقوبة التعزيرية المناسبة على أن تكون من جنس العقوبة الحدية ما أمكن))88( وخالصة االتجاه القضائي بشان تطبيق عقوبة التعزير حال امتناع توقيع عقوبة القصاص بسبب الرجوع المتهم عن اقراره أنه يجوز لمحكمة الموضوع أعمال سلطاتها التقديرية في توقيع العقوبات المناسبة في حال امتناع عقوبة القصاص ويمكنها أن تؤسس إدانتها في العقوبات التعزيرية على الإقرار المعدول عنهوحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لحمله)) 89( وفي الختام يتبين لنا الحاالت التي يمتنع عقوبة القصاص في أحكام القضاء الإماراتي في جرائم القصاص من خالل التطبيقات القضائية التي كانت منسجمة ومتوافقة مع الفقه الإسالمي التي استطاع القضاءاإلماراتيأن يجتهد اجتهاداًصائباً أوصله االختيارات الفقهية السديدة في الحاالت التي يمتنع فيها عقوبة القصاص رغم من ان عمل القضاة في هذه االجتهادات هو اقرب الي التقنين منه الى العمل 87)) الحكم رقم 113 لسنة 2009 المحكمة االتحادية العليا الجزائية 02-02-2010 88)) الحكم رقم 350 لسنة 2011 المحكمة االتحادية العليا الجزائية 2012-2-7 ، الحكم رقم 85 لسنة 2013 المحكمة االتحادية العليا المدنية 2013-3-27م 89)) الحكم رقم 263 لسنة 2017 المحكمة االتحادية العليا الجزائية 22-01-2018، ، وانظر الحكم رقم 485 لسنة 2018 المحكمة االتحادية العليا الجزائية -10-8 2018
القضائي !؟ واالجدر بالمشرع االماراتي ان يستفيد من هذه االجتهادات في وضعنصوص قانونية واضحة تعين القضاء في دعاوي القصاص في المستقبل باعتبار ان التشريع اصبح ضرورةملحة لبيان موانع ومسقطاتالقصاص.
الحمد هلل الذي بنعمته تتم الصالحات ، الذي يسر لنا هذا البحث الذي تناول حاالت امتناع القصاص في النفس وما دونها في الفقه الإسالمي والقانون الإماراتي، حيث تناول مسلك المشرع الإماراتي الذيمازاليعاقب على جرائم القصاص والدية، التي ورد ذكرها في أربعة مواد من قانون العقوبات االتحادي لسنة 1987 مهى المادة(۱ )والمادة (28) والمادة(66 ً ) والمادة (331 ) و لكنه وبالرغم من هذه النصوص لم ينص على حاالت امتناع القصاص ولكنه أشار اليها في المادة (331 ) عند الحديث عن جريمة القتل واالعتداء على سالمة الجسم، لذا فقد وقف البحث في ثناياه على حقيقة ثابتة وهي انعدام النصوص القانونية التفصيلية الموضوعية واالجرائية التي تكشف الحاالت التي يمتنع فيها تطبيق عقوبة القصاص في النفس وفي ما دونها وقد تناول البحث مفهوم القصاص وشروطه في الفقه الإسالمي وتمت المقارنة بين االختيارات الفقهية التي اختارها القانون والقضاء من الفقه الإسالمي بشأن جريمة القصاص في النفس ومادونها . كما تناولت الدراسة شروط القصاص العامة في الفقه الإسالمي والتي تؤدي الى عدم تطبيق القصاص بوصفها احدى صور حاالت امتناع تطبيق عقوبة القصاص في القانون الإماراتي بمعناها الواسع الذي يشمل عدم تحقق أي شرط من شروط جريمة القصاص في الفقه الإسالمي مثل حاالت انعدام القصد او ارتكاب الجريمة من الأصول في حق الفرع أو حاالت االباحة أوموانع المسؤولية الجنائية كانعدام الأهلية لصغر المتهم أو جنونه أو عدم سالم قدرته العقليةوغيرها وكذاحاالت ارتكاب الجريمة في حال الضرورة واالكراه و الجريمة اثناء أداء الواجب واستعمال الحق الو... الخ ومن المؤكد قانوناً ان هذه الحاالت تكون مانعة من تطبيق القصاص ابتداء ، حيث اذا وجدت ال يتم قيد الدعوى الجنائية كدعوى قصاص انما يتم قيدها كدعوى تعزيرية ابتدا ًءمن الناحية الإجرائية عادة بواسطة الشرطة أو النيابة في مرحلة جمع االستدالالت والتحقيق أو يمكن للمحكمة االمتناع عن تطبيق القصاص والحكم بما يستقر في وجدانها بعقوبة تعزيرية توقع على المتهم المتناع تطبيق القصا ص في مرحلة المحاكمة والطعون في الحكم حتى يصبح حكماً نهائياً واجب النفاذ .
وقد تناول البحث الحاالت التي يمتنع فيها القصاص بعد طروءمسقطات القصاص بعد انيصبح الحكم بالقصاص واجب النفاذ باعتبارها من الحاالت التي يمتنع فيها تطبيق القصاص أيضاً في القانون الإماراتي والفقه الإسالمي وهي فوات محل القصاص كموت الجاني واستحالة التنفيذ للحيف في المماثلة ، و العفو، والصلح، وإرث القصاص وقد تناولت الدراسة االتجاهات القضائية في دولة الإمارات بشأن امتناع القصاص واختيارات المحاكم العليا الإماراتية فيها . و من خالل ما تقدم توصل البحث إلى أهم النتائج وهي: -1 وجود اجتهادقضائي مقدر في دولة الإمارات العربية المتحدة في بيان الحاالت التي يمتنع فيها تطبيق عقوبة القصاص رغم غياب النص القانوني دون إهمال النصوص القانونية الأخرى وآراء الفقهاء وفقاً لروح العصر وضرورات الحياة والمتغيراتوهذة االجتهادات القضائية تتطابق مع الفقه الإسالمي .
القصاص اذ انها تتصل بكل مراحل الدعوى الجزائية من حاالت سقوط القصاص التي تتصل اغلبها بمرحلة ما بعد صيرورة الحكم انتهائياً وتمتد الى مرحلة تنفيذ الحكم. -3 عدم وجود نصوص قانونية تحدد الحاالت التي يمتنع فيها القصاص في القانون الإماراتي يشكل صعوبات أمام تطبيق القاضي لعقوبة القصاص اذ يجعل القاضي الجنائي يقوم بوظيفة شبه تشريعية . -4 هناك ارتباط وثيق الصلة بين الإثبات الجنائي في الفقه الإسالمي واجتهادات القضاء الإماراتي حول امتناع تطبيق احكام القصاص.
وجود نص قانون جزائي ينظم ويحدد شروط وحاالت تطبيق القصاص وامتناعه وأحكامه، يرهق المشتغلين بالعمل القضائي الجنائي لكثرة الأحكام الفقهية التي قال بها الفقهاء حول القصاص في الفقه الإسالمي. التوصيات : وفي الختام نوصي باآلتي: -1 إجراء المزيد من الدراسات التفصيلية حول أحكام القصاص وموانع تطبيقه في القانون الإماراتي سيما سريان قانون الجرائم والعقوبات لسنة 2022م -2 نوصي بتقنين الحاالت التي يمتنع فيها اقامة دعاوي القصاص والحاالت التي تعتبر من مسقطات عقوبة القصاص في قانون العقوبات الإماراتي وتفصيلها ، لتقليل حاالت تفسير واجتهادات القضاة. -3 نوصي بتقييد حرية القضاة عند الإحالة الى تطبيق أحكام الفقه الإسالمي بتشريعات موجهة سيما في التشريع الجنائي كالقصاص مثالً حتى ال يصبح عمل القاضي اشبه بالتشريع .
- -1 أحمد شوقي أبو خطوة ، شرح الأحكام العامة لقانون العقوبات الإماراتي ، أكاديمية شرطة دبي ، 1996 ، -2أحمد عبدهللا الجراح ،موقف التشريع الجزائي الإماراتي من حالة الضرورة ، مجلة جامعة الشارقة للعلوم القانونية ديسمبر 2020م مجلد 17 عدد 2 . -3 ابن حبان: محمد بن حبان التميمي، صحيح ابن حبان( شعيب الأرنؤوط)، بيروت- لبنان، مؤسسة الرسالة، ط2، 1414ه1993-م.
-4 ابن عابدين: محمد أمين، حاشية رد المحتار على الدر المختار المعروفة ب(حاشية ابن عابدين()ت: عبد المجيد حلبي)، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط1، 1420ه- 2000م. -5 ابن قدامة: عبد هللا بن أحمد، الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، المكتب الإسالمي، بيروت-لبنان. -6 ابن قدامة: عبد هللا بن أحمد، المغني، بيروت-لبنان، دار الفكر، ط1، 1405ه. -7 ابن ماجة: محمد بن يزيد، سنن ابن ماجة( ت: محمد فؤاد)، بيروت-لبنان، دار الفكر. -8 ابن مفلح: إبراهيم بن محمد، المبدع في شرح المقنع ،المكتب الإسالمي، دمشق – بيروت، 1397ه1977-م. -9 ابن منظور: محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت-لبنان، دار صادر. -10 ابن نجيم: زين الدين بن إبراهيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، بيروت-لبنان، دار المعرفة، ط.2 -11 أبو داود: سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود( ت: محمد محيي)، دار الفكر. -12 البخاري: محمد بن إسماعيل الجعفي، صحيح البخاري( ت: مصطفى ديب البغا)، بيروت-لبنان، دار ابن كثير واليمامة، ط1، 1407ه – 1987م. -13 البهوتي: منصور بن يونس، كشاف القناع عن متن الإقناع، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1402ه1982-م. -14 البيهقي: أحمد بن حسين، سنن البيهقي الكبرى( ت: محمد عبدالقادر)، مكة المكرمة، مكتبة دار الباز، 1414ه1991-م. -15 الترمذي: محمد بن عيسى، سنن الترمذي( ت: أحمد شاكر)، بيروت-لبنان، درا إحياء التراث. -16 الخرشي: محمد بن عبدهللا، شرح مختصر خليل، بيروت-لبنان، دار الفكر للطباعة. -17 الدسوقي: محمد عرفة، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر. -18 الدمياطي: أبو بكر بن السيد محمد، حاشية إعانة الطالبين، دار الفكر. -19 الرازي: محمد بن أبي بكر، مختار الصحاح(ت: محمود خاطر)، بيروت- لبنان، مكتبة لبنان ناشرون، 1415ه- 1995م.
-20 الرحيباني: مصطفى بن سعد، مطالب أولي النهي في شرح غاية المنتهى، دمشق- سوريا، المكتب الإسالمي. -21 الرملي: محمد بن أحمد، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، بيروت-لبنان، دار إحياء التراث العربي، ط1، 1426ه2005-م. -22 الزحيلي: محمد مصطفى، وسائل الإثبات في الشريعة الإسالمية في المعامالت المدنية واألحوال الشخصية، دمشق- سورية، مكتبة دار البيان، ط1، 1402ه- 1982م. -23 الزحيلي : وهبة ، الفقه االسالمي وادلته، دار الفكر بيروت،ط 2، 1405 - 1985 -24 الزركشي: محمد بن عبد هللا، شرح الزركشي على مختصر الخرقي، بيروت- لبنان، دار الكتب العلمية، ط1، 1423ه. -25 الزيلعي: عثمان بن علي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، القاهرة-مصر، دار الكتب الإسالمية، 1313ه. -26 السرخسي: محمد بن أحمد، المبسوط، بيروت-لبنان، دار المعرفة. -27 السمرقندي: عالء الدين، تحفة الفقهاء، بيروت-لبنان، دار الكتب العلمية، ط1، 1405ه1984-م. -28 الشافعي: محمد بن إدريس، الأم، بيروت-لبنان، دار المعرفة، ط2، 1393ه. -29 الشربيني: محمد بن محمد، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، بيروت-لبنان، دار الفكر، 1415ه. -30 الشربيني: محمد بن محمد، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج(ت: علي محمد وعادل أحمد)، بيروت-لبنان، دار الكتب العلمية، ط1، 1415ه- 1994م. -31 الشيرازي: إبراهيم بن علي، المهذب في فقه الإمام الشافعي، بيروت-لبنان، دار الفكر. -32 الصنعاني: محمد بن إسماعيل، سبل السالم شرح بلوغ المرام(ت:محمد الخولي)، بيروت-لبنان، دار إحياء التراث العربي، ط4، 1379ه.. -33 العسقالني: أحمد بن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، بيروت- لبنان، دار المعرفة.
-34 الغزالي:محمد بن محمد، الوسيط في المذهب(ت:أحمد محمود وأحمد تامر)، القاهرة-مصر، دار السالم، ط1، 1417ه. -35 القرطبي: يوسف بن عبد هللا، الكافي، بيروت-لبنان، دار الكتب العلمية، ط1، 1407ه. -36 الكاساني: أبوبكر بن مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع(ت: محمد خير حلبي)، بيروت- لبنان، دار المعرفة، ط1، 1420ه- 2000م. -37 المرداوي: علي بن سليمان، الإنصاف في معرفة الراجح من الخالف، بيروت- لبنان، دار إحياء التراث العربي، ط2، 1400ه1980-م. -38 المناوي: محمد عبدالرؤوف، التوقيف على مهمات التعاريف(ت: محمد الداية)، بيروت- دمشق، دار الفكر المعاصر- دار الفكر، ط1، 1410ه. -39 النسائي: أحمد بن شعيب، سنن النسائي( ت: عبد الغفار البنداري وسعيد كسروي)، بيروت- لبنان، دار الكتب العلمية، ط1، 1411ه1991-م. -40 النفراوي: أحمد بن غنيم، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، بيروت-لبنان، دار الفكر، 1415ه. -41 النووي: يحيى بن شرف، روضة الطالبين وعمدة المفتين، بيروت-لبنان، المكتب الإسالمي، ط2، 1405ه. -42 عليش: محمد بن أحمد، منح الجليل شرح مختصر خليل، بيروت-لبنان، دار الفكر، 1409ه. -43عمر عبد المجيد مصبح ، شرح قانون العقوبات االتحادي لدولة الإمارات ، النظرية العامة للجريمة ، دار الكتب القانونية ، القاهرة -44 علي عبد هللا حمادة، حالة الضرورة كمانع من موانع المسؤولية الجزائية، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة حلب، 2007م، ص ..76، -45 على محمود حمودة ، شرح الأحكام العامة لقانون العقوبات االتحادي ، أكاديمية
-47 محمود محمد الزيني، الضرورة في الشريعة الإسالمية والقانون الوضعي، مؤسسة الثقافة الجامعية، االسكندرية، 1991م -48 محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات – القسم العام، مكتبة القاهرة، 1973م. -49 نظام وآخرون، الفتاوى الهندية، دار الفكر، 1411ه. -50 أبو زهرة: محمد، الجريمة والعقوبة في الفقهاإلسالمي، دار الفكر العربي، مصر، 1998م. -52الدوش: الحاج محمد، الواضح في التشريع الجنائي الإسالمي، دار الكتاب الجامعي، العين-الإمارات، ط1، 1439ه2018-م. -53الزحيلي: محمد، وسائل الإثبات في الشريعة الإسالمية في المعامالت المدنية واألحوال الشخصية، مكتبة دار البيان، دمشق- بيروت، 1402ه1982-م. -54الزهراني: أحمد، الإقرار وأثره في ثبوت الجريمة، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، كلية الشريعة والدراسات الإسالمية، مكة المكرمة، 1402ه1982-م.