تكريس الحق في حرمة الحياة الخاصة في التشريعات المغاربية (الجزائر- تونس-المغرب) (حرمة المسكن كأنموذج) Consecrating the right to the inviolability of private life in Maghreb legislation (Algeria-Tunisia-Morocco) (The sanctity of the home as an example) د. فريد عوادي مخبر الدولة واإلجرام المنظم، جامعة البويرة، البويرة 10000، الجزائر، [email protected] تاريخ االستالم: 2024/05/06؛ تاريخ القبول : 2024/06/21؛ تاريخ النشر: 2024/06/30 ملخص: يعد حق التمتع بالحياة الخاصة احترام لحياة الإنسا ن الخاصة وحمايتها من كافة أشكال التدخل أو الإعالن، فتنصرف -الحياة الخاصة- للشخص إلى أموره وأحواله التي تخصه وحده، كما تقوم غالبا على السرية، ومن ثمة يكون له السلطة في عدم اطالع الغي ر عليها أو كشفها، فإن التمتع بالحياة الخاصة ترتبط أيضا بالشؤون الداخلية والشخصية ل لفراد، فال يمكن االستماع أو التسجيل أو أخذ صور للشخاص دون موافقتهم أو محاولة الأخذ بالحديث من أمور تدخل في هذا المجال. يمتد الحق في حرمة الحياة الخاصة واحترامها أيضا إلى حرمة المسكن وسرية المراسالت، ويشمل خصوصيات أخرى كالحق في الحفاظ على الأسرار العائلية والمهنية، الحق في الصورة وحماية المعطيات الشخصية . كلمات مفتاحية: تكريس؛ حرمة المسكن؛ الحياة الخاصة؛ التشريعات المغاربية . Abstract: The pursue of private life is a determined right for every man in respecting his private life and protecting it from interference or المؤلف المرسل .
تكريس الحق في حرمة الحياة الخاصة في التشريعات المغاربية (الجزائر-تونس-المغرب) (حرمة المسكن كأنموذج)
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
ملخص: يعد حق التمتع بالحياة الخاصة احترام لحياة الإنسان الخاصة وحمايتها من كافة أشكال التدخل أو الإعلان، فتنصرف -الحياة الخاصة- للشخص إلى أموره وأحواله التي تخصه وحده، كما تقوم غالبا على السرية، ومن ثمة يكون له السلطة في عدم إطلاع الغيرعليها أو كشفها، فإن التمتع بالحياة الخاصة ترتبط أيضا بالشؤون الداخلية والشخصية للأفراد، فلا يمكن الاستماع أو التسجيل أو أخذ صور للأشخاص دون موافقتهم أو محاولة الأخذ بالحديث من أمور تدخل في هذا المجال. يمتد الحق في حرمة الحياة الخاصة واحترامها أيضا إلى حرمة المسكن وسرية المراسلات، ويشمل خصوصيات أخرى كالحق في الحفاظ على الأسرار العائلية والمهنية، الحق في الصورة وحماية المعطيات الشخصية. Abstract: The pursue of private life is a determined right for every man in respecting his private life and protecting it from interference or publicizing it. A man’s private life deals only with his personal status and affairs which are made in secrecy so that no one has the autority to poke or know about it. Pursuing of private life is more concerned with internal and personal affairs of individuals so that it is prohibited to listen, record, or picture individuals without their consent, or interfere with any matter in this field. The right of privacy includes also respecting one’s home privacy and the secrecy of correspondence, It includes other privacies, such as protecting family life’s and career’s secrets and the right to protect personal information.
عوادي, فريد، "تكريس الحق في حرمة الحياة الخاصة في التشريعات المغاربية (الجزائر-تونس-المغرب) (حرمة المسكن كأنموذج)"، المحلل القانوني، مجلد 6، عدد 1، ص ص 44-74.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
31 صفحات مرقمةpublicizing it. A man’s private life deals only with his personal status and affairs which are made in secrecy so that no one has the autority to poke or know about it. Pursuing of private life is more concerned with internal and personal affairs of individuals so that it is prohibited to listen, record, or picture individuals without their consent, or interfere with any matter in this field. The right of privacy includes also respecting one’s home privacy and the secrecy of correspondence, it includes other privacies, such as protecting family life’s and career’s secrets and the right to protect personal information. Keywords: consecration; inviolability of the home; private life; Maghreb legislation.
يدخل الحق في حرمة الحياة الخاصة ضمن الحريات الأساسية المتعلقة بكيان الشخص وسالمته وحياته وما يتفرع عنها من حقوق وحريات ذات الصلة، فتتعدد مظاهر هذه الحقوق والحريات وتتشعب، نذكر من أبرزها: الحق في الحياة والسالمة الجسدية، الحق في الأمن الشخص ي، حرية الحياة الخاصة، حرمة المسكن والمراسالت، حرية التنق ل(1 ). قد عرف "جون ريفيرو" الحياة الخاصة بأنها " ذلك الإطار لكل وجود بشري الذي من خالله ال يستطيع أحد أن يقحم نفسه فيه بدون رضا أو إرادة صاحبه، فحرية الحياة الخاصة هي االعتراف لكل فرد بمنطقة نشاط مقصورة عليه وخاصة به، ويكون هو سيدها فيحجب الغير عنها"، (2) فبالرغم من أن أهمية التمتع بحياة خاصة على خالف بعض أنواع الحقوق أو الحريات الأخرى لم تنل فرصتها في الدراسة والتحليل، فهي الأخرى لم يتم التنصيص عليها إال مع ظهور القانون الفرنس ي الصادر في 17 جويلية 1970، الذي أقر به (1) راجع: عيس ى بيرم، الحريات العامة وحقوق الإنسا ن بين النص والواقع، ط1، دار المنهل اللبناني، بيروت، 1998، ص.243
ضمن التشريع المدني الفرنس ي في المادة التاسعة (9) منه (1). هذا ا العتراف التشريعي الذي تقرر حديثا يرجع من جهة إلى الخوف من االعتداء على الحياة الخاصة سواء من قبل الغير أو من لدن السلطة، ومن جهة أخرى إلى صعوبة تحديد مضمون وجوهر الحياة الخاص ة وتمييزه عن الحياة العامة(2). كما تحتاج الحياة الخاصة إلى حماية قانونية تضمن الحفاظ على كرامة الإنسا ن من كل أشكال التدخل التي تهدف إلى النيل منها، فهي بحاجة للحماية من أساليب االختراق والتعدي المتجددة والمتطورة بصفة مستمرة ومتزايدة التي أفرزها التقدم العلمي الحديث سواء في مجال الوسائل التكنولوجية المتطورة أو في مجال وسائل الإعالم والصحافة التي استطاعت هي الأخرى مواكبة تلك التطورات الحديثة (3). هكذا أصبح الإنسان أمام تلك الأجهزة والوسائل عاريا في كل مكان، فالتطور السريع والمرعب في تلك الأجهزة سوف يتجاوز جهود الدولة مجتمعة أو منفردة لوضع ضمانات تشريعية لحماية حياة ا ألفراد الخاصة (4)، فيعد مفهوم الحياة الخاصة مفهوما شاسعا ومتغيرا، لذلك يصعب ضبط تعريف واضح ودقيق له، فمن يحاول رسم حدود ومعالم الحق في الحياة الخاصة كمن يحاول أن يرسم على الماء(5). (1) التي تنص على أن "لكل فرد الحق في احترام حياته الخاصة". (2) لالستزادة أكثر راجع عبد المنعم محفوظ، عالقة الفرد بالسلطة، الحريات العامة وضمانات ممارستها (دراسة مقارنة)، المجلد الأول والثاني، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت، 2005، ص.69 (3)إن التقدم العلمي في أجهزة التجسس والتنصت على حرمة الحياة الخاصة التي وصلت إلى درجة من الدقة والص غر، بما يسهل زرعها في أماكن دقيقة ال يمكن تصورها. تستعمل في تسجيل محادثات ا ألفراد وإرسالها إلى الجهة المحدد ة. يضاف إلى ذلك أجهزة التصوير المتطورة جدا، التي تعمل باألشعة تحت الحمراء؛ لتتمكن من تسجيل الصور في الغرف المظلمة، وهذا ما يشكل خطرا على حق الإنسان في ال صورة كأحد عناصر الحياة الخاصة. وأجهزة الحاسبات والشبكات التي تملك القدرة الفائقة على تخزين المعلومات، وأخرى تستطيع أن تخترق الرسالة لتتمكن من رؤية ما هو مكتوب بداخل الظرف المغلق ...الخ، راجع عبد الرحمن بن جياللي، "جريمة االنتهاك االلكتروني لحرمة الحياة ا لخاصة"، مجلة الفقه والقانون، الرباط، عدد18، أفريل 2014، ص.86 (4) راجع عبد الرحمن بن جياللي، مرجع نفسه، ص86 . (5) راجع كل من: عصام أحمد البهجي، الحق في الحياة الخاصة في ضوء حقوق الإنسان والمسؤولية المدنية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2005، ص38؛ عبد المعز بن عمار، الحماية القانونية للحياة الخاصة، مذكرة ماجستير في الحقوق، جامعة تونس المنار، 2008-2007، ص.3
فإذا كان المبدأ العام المتعارف عليه أن لكل مواطن الحق في التمتع بحياة خاصة سواء في منزله أو في مراسالته أو في اتصاالته فقد عملت أغلب الدساتير في العالم على وضع الضمانات والقواعد التي تضبط أحكام دخول المنازل وتفتيشها، وذلك ملنع التعسف وللحرص على الحقوق وعلى حرمة المساكن من االنتهاك واالعتداء والتعسف، هذا ما أدى بالمشرع إلى وضع قواعد وأحكام لهذه الحقوق ولحرمة المسكن. (1) من هنا يمكن صياغة إشكالية بحثنا والتي تدور حول فلكها هذه الدراسة: ما مدى تكريس حرمة المسكن باعتبارها أحد الصور المكونة لحرمة الحياة الخاصة في مختلف التشريعات المغاربية ؟ وتمشيا مع المنهجية السليمة في كتابة البحوث اتبعنا المنهج التحليلي الوصفي، والذي يعد المنهج المالئم في مثل هذه الدراسات .
تعددت التعاريف المقدمة للحق في الحياة الخاصة، وتبرز تلك التعاريف من حيث المدلول اللغوي واالصطالحي (المطلب الأول)، والمدلول ا إلسالمي، الدولي واإلقليمي (المطلب الثاني).
سوف نسلط الضوء في هذا المطلب على التعريف اللغوي للحق في حرمة الحياة الخاصة (الفرع الأول)، ثم التعريف االصطالحي لذات الحق (الفرع الثاني) .
من الناحية اللغوية تعني الخصوصية حالة الخصوص، وهي نقيض العموم، فيقال خصه بالش يء يخصه خصا وخصوصا وخصوصية، وخصصه واختصه، أي أفرده به دون غيره، ويقال اختص فالن باألمر وتخصص له، إذا انفرد، والخاصة من تخصه لنفسك (2). (1) راجع في هذا الخصوص علي بن فليس، "الحريات الفردية والجماعية في الدساتير الجزائرية"، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية، االقتصادية والسياسية، جامعة الجزائر، كلية الحقوق، -بن عكنون -، العدد 36، 1998، ص54 . (2) راجع: محمد بن مكرم ابن منظور، لسان العرب، المجلد السابع، ط1، دار صادر، بيروت، 1990، ص.264 .
أما اصطالحا فتعريف الحق في الخصوصية من الأمور الصعبة، بسبب اختالف المفهوم الذي يمثل أساسا لتحديد التعريف، إضافة إلى التباين في التعاريف تبع ا للنظم القانونية المختلفة، ففي كثير من الدول يختلط مفهوم الخصوصية بمفهوم حماية البيانات، وهو ما يضع الخصوصية ضمن إطار الحق في حماية البيانات الخاصة، أما خارج نطاق هذا المفهوم فإن الخصوصية ظهرت كوسيلة لتحديد الخطوط الفاصلة بين حق الفرد المطلق وبين حق المجتمع بالتعرض لشؤونه(1).
نجد العديد من التعاريف أبرزها تعريف الفقيه الفرنس ي "بادنتر" Badinter، الذي اعتبر الحياة الخاصة كل ما ليس له عالقة بالحياة العامة، أو كل ماال يعتبر من الحياة العامة، والفقيه "ميشال" Michel الذي يعتبره الحق في الخلوة، أي رغبة الإنسا ن في الوحدة واأللفة والتخفي والتح فظ(2). ومن أشهر تعاريف فقهاء القانون الدولي للحق تعريف ا ألستاذ "وستن " westin، بأنه "حق الشخص في دفع أي اعتداء على حياته الخاصة، أي ضد تدخل في حياته العائلية أو المراقبة غير الشرعية التصاالته الكتابية والشفوية"، كما عرفه أيضا "حق الشخص في أن يعيش حياته ح را كما يرغب مع أقل تدخل خارجي("3). كما عرفه مؤتمر رجال القانون المنعقد في استكهولهم في م اي 1967 في أن يكون الفرد حرا أن يترك ليعيش كما يريد مع أدنى حد للتدخل الخارجي(4). أما الفقيه "نيزا " NIZA، فقد عرف الحق في الخصوصية بأنه حق الفرد في حياة (1) راجع حسينة شرون، "الموازنة بين الحق في ا إلعالم والحق في الخصوصية"، مجلة االجتهاد القضائي، جامعة بسكرة، العدد 10، ديسمبر 2015، ص ص.63-62 (2) راجع: سليم جالد، الحق في الخصوصية بين الضمانات والضوابط في التشريع الجزائري والفقه ا إلسالمي، مذكرة ماجستير في الشريعة والقانون، تخصص: حقوق الإنسان، جامعة وهران، 2013-2012، ص ص.14-13 (3) راجع: شرف الدين محمد كمال، تطور حماية الحياة الخاصة في التشريع التونس ي، مركز النشر الجامعي، تونس، 1997، ص ص 29-28، عبد الرحمن بن جياللي، مرجع سابق، ص.87 (4) راجع: سليم جالد، مرجع سابق، ص16، حسينة شرون، مرجع سابق، ص62، عبد الرحمن بن الجياللي، مرجع سابق، ص ص89-87 .
منعزلة مجهولة، فالشخص من حقه أن يعيش بعيدا عن أنظار الناس وعن القيود االجتماعية، بمعنى آخر من حق الشخص أال يكون اجتماعيا (1). كما ذهب القاض ي "ّدوغالس" -في الواليات المتحدة الأمريكية- إلى أن مفهوم الحياة الخا صة مراد ف ملفهوم الحري ة، قائال بأن "الحياة الخاصة هي قلب الحرية في الدول المتقدمة، فهي ضرورية للفرد لحصانة مسكنة ومراسالته واتصاالته وشرفه"، كما توجد هنالك عدة تعاريف اتسمت بالعموم، هذا ما ذهب إليه "مارتن" MARTIN حيث يرى بأ ن " الحق في الحياة الخاصة هو الحق في الحياة الأسرية والشخصية والداخلية والروحية للشخص عندما يعيش وراء بابه المغلق" (2). أما "جون كاربوني"carbonnier فير ى أن حق الفرد في استبعاد اآلخرين من نطاق حياته الخاصة، والحق في احترام ذاتيته الخاصة، أي الحق في أن يترك وشأنه. هذا وقد حاول الفقيه الفرنس ي "ديديه فيريه" Ferrier Didier تعريفا للحياة الخاصة وتأصيله بفكرة الحرية قائال بأن "الحياة الخاصة للفرد هي الدائرة السرية التي يكون من حقه أن يبتعد فيها عن الغير، وأن يترك هادئا بعيدا عن الفضول(."3) في ذات الإطار يلخص القانون الأمريكي مختلف الصور المتعلقة بانتهاك الخصوصية وفقا للمادة 652 من المدونة الثانية للفعال الضارة. (4) وفي عام 1890 ببوسطن نادى "وارن" Warren و"ب رانديس" Brandies (5) بحماية الحق في الحياة الخاصة من كل تعد من الغير وضرورة أن يترك الشخص ليكون وحيدا (6). (1) راجع سليم جالد، مرجع سابق، ص ص.15-14 (2) راجع المرجع نفسه، ص15 . (3) راجع في هذا الخصو ص JEAN CRBONNIER, Droit civil ,17eme édition. P.U.F, Paris. 1972, P84. (4) تتمثل هذه الأفعال الضارة في التدخل غير المعقول في شؤون الغير، واستخدام اسم أو صفة الغير وإفشاء الحياة الخاصة للغير وإظهاره بمظهر كاذب، لتفاصيل أوسع راجع سليم جالد، مرجع سابق، ص ص.17-16 (5) هما قاضيان بالمحكمة الأمريكية العليا . (6) هو الرأي الذي سرعان ما سارت عليه المحاكم العليا الأمريكية وتبنته ثم انتشرت النظرية في كل من أملانيا وإيطاليا وفرنسا، ولهذا فإن الخصوصية تعدو أهم سمة من سمات الحرية في المجتمع الديمقراطي، راجع في هذا الخصوص كل من: حسينة شرون، مرجع سابق، ص63، شرف الدين محمد كمال، مرجع سابق، ص.28
ووفق للفقرة "ب" من المادتين الثامنة(8) والثالثة (3) من التوصية رقم 428 الصادرة من الجمعية االستشارية للمجلس الأوروبي بتاريخ 23 يناير 1970، حيث تضمنت بأن " الحق في الخصوصية هو الأساس، الذي يعني قدرة الفرد على توجيه حياته كما يشاء مع أدنى حد من التدخل، كما يعتبر من الحياة الخاصة : -الحياة العائلية، -الحياة داخل منزل الأسرة،-التعامل الجسماني أو المعنوي،-الشرف والسمعة، -إعطاء صورة غير صحيحة عن الغير،-النشر بغير إذن للصور الفوتوغرافية الخاصة، -الحماية ضد التجسس والتطفل غير المبرر أو غير المقبول، -الحماية ضد إساءة استخدام االتصاالت الخاصة...الخ" (1). أما عربيا، فقد صدر عن المؤتمر الخاص بالحق في حرمة الحياة الخاصة المنعقد بكلية الحقوق باإلسكندرية عدة تعاريف، تضمنت أغلبها بأن ه "حق الشخص أن يحترم الغي ر في كل ما يعد من خصوصياته مادية كانت أو معنوية أو تعلقت بحرياته على أن يتحدد ذلك بمعيار الشخص العادي وفقا للعادات والتقاليد والنظام القانوني القائم في المجتمع ومبادئ الشريعة ا إلسالمية("2). لعل السبب في عدم وضع تعريف شامل للحق في حرمة الحياة الخاصة واالكتفاء بوضع قائمة للقيم واألمور التي تحميها فكرة الخصوصية أو استرشادا على ذلك بتطبيقات الق ضاء هو مرونة فكرة الحياة الخاصة وصعوبة إعطاء تعريف للخصوصية يصلح للتطبيق في المجال القانوني أكثر(3).
سنركز في هذا المطلب على كل من المدلول ا إلسالمي للحق في حرمة الحياة الخاصة (الفرع الأول)، ثم المدلول الدولي واإلقليمي للحق في حرمة الحياة الخاصة (الفرع الثاني) .
يعد الحق في الحياة الخاصة من أهم الحقوق التي اتصفت بالقدسية التي ضمنتها (1) عبد هللا الأحمدي، حقوق الإنسان والحريات العامة في القانون التونس ي، شركة أوربيس للطباعة والنشر والتوزيع، تونس، 2003، ص191 . (2) راجع سليم جالد، مرجع سابق، ص ص.18-17 (3) راجع المرجع نفسه، ص18 .
الشريعة ا إلسالمية السمحاء، وذلك قبل أن يظهر مصطلح "حقوق الإنسان" على الساحة الدولية؛ فقد سبقت هذا المفهوم بفترة طويلة منذ أربعة عشر قرنا مضت، إذا أن أعظم إعالن عاملي لحقوق الإنسان هو ذلك الإعالن الذي أتى به ا إلسالم الذي يحمي الإنسا ن بذاته بغض النظر عن أي ش يء آخر(1). إذا كانت الشريعة ا إلسال مية السمحاء قد أكدت هذا المبدأ، فإن هذا يتضح من تحذير القرآن الكريم من التجسس والغيبة، وقد نهى عن الإضرار بالناس والتدخل في حياتهم الخاصة (2)، في قوله تعالى: ... ﱘﱗﱖﱕﱔﱒﱓ ﱑﱐﱏﱎﱍ .)3( ﱠ ... ﱤ ﱛﱚﱙ كما نجد هناك آيات فيها داللة قاطعة على حرمة العبث والتدخل في مراسالت الناس، ويتضمن أيضا أمر بالتثبت من خبر الفاسق حتى ال يحكم بقوله فينتج عن ذلك ضرر وتعسف بغير وجه حق (4)،لقوله تعالى: ﱙﱘﱗﱖﱕﱔﱓﱒﱑﱐﱏ .)5( ﱠ ﱠﱟﱞﱝﱜﱛﱚ ّ وحرم القرآن المساس بشرف ا إلنسا ن و عرضه وسمعته، وح دد وصف وعقوبة من يفعل ذلك، بأن ه فاس ق، وال تقبل شهاد ت ه وال يوثق ب ه(6 )، في قوله تعال ى: ﱾﱽﱼ ، وقوله: ﲐﲏﲎﲍﲋﲌ ﲊﲉﲈﲇﲆﲅﲄﲃﲂﲁﲀﱿ ﭐﱡ ﲎﲍﲋﲌ ﲊﲉﲈﲇﲆﲅﲄﲃﲂﲁﲀﱿﱾﱽﱼ .) 7( (ﱠ ﲐﲏ (1) راجع في هذا الخصوص: صالح بن عبد هللا الراجحي، حقوق الإنسان السياسية والمدنية (دراسة مقارنة بين الشريعة ا إلسالمية والقوانين الوضعية) (حالة الإعالن العاملي لحقوق الإنسان)، مجلة الحقوق، مجلس النشر الجامعي، جامعة الكويت، السنة السابعة والعشرون، العدد ا ألول، مارس 2003، ص132 ؛ صفية بشاتن، الحماية القانونية للحياة الخاصة (دراسة مقارنة)، رسالة دكتوراه علوم، جامعة تيزي وزو، 2012، ص.42 (2) راجع صالح بن عبد هللا الراجحي، مرجع سابق، ص132 . (3)سورة الحجرات، اآلية .12 (4) راجع صالح بن عبد هللا الراجحي، مرجع سابق، ص132 . (5) القرآن الكريم، سورة الحجرات، اآلية .06 (6) راجع صالح بن عبد هللا الراجحي، مرجع سابق، ص132 . (7) سورة النور، اآليتان 4 و 23 على التوالي.
ّ وقد أجمع العلماء على أن هذا الأمر ينطبق كذلك على الذين يتهمون ال رجال دون أي دليل يثبت ذل ك . كما أن ا لشريعة أكدت تحريم انتهاك الأعراض من خالل الهمز واللمز والنميمة مصداقا لقوله تعال ى: (1 ) ، وقوله أيض ا: (2 ) . ﲴﲳﲲﲱ ﱖﱕﱔﱓﱒ وبخصوص منع التجسس، قد يتحقق من خالل دخول مساكن الغير دون إذن، وفي هذا يقول : ﳍﳌﳊﳋ ﳉﳈﳇﳆﳅﳄﳃﳂﳁﳀﲿﲾ .)3(ﱠ ﳑﳐﳏﳎ تضع اآلية السابقة والتي بعده ا شروطا للدخول إلى بيوت اآلخرين، هي: االستئنا س والتسليم واالستئذا ن، أو وجود متاع بخ صه مع خلو البي ت من ا لساكنين. وهناك آيات غيرها ال يسع المقام لذكرها. أما من السنة النبوية فهناك أحاديث كثيرة بهذا الشأن، منها قوله : "من نظر إلى دار جاره، فكأنما نظر إلى كوة من نار" (4). وقوله َ َ ُ ْ ْ ُ َ ْ ُ ْ ْ أيضا: " إذا استأذن أحدكم ثالثا فلم يؤذن له فلير جع ("5). أما عن تتبع العورات فقد قا ل َّ َ َّ َ ْ َ َ ْ َ َ ْ َ ْ َُ ْ ْ ْ َ ْ ُ ْ َ ُ ْ النبي : " إنك إ ن اتبعت عورا ت النا س ؛ أفسدتهم ، أو كدت أن تف سدهم " (6). عن الغيبة يقول النبي : " يا معش َ ر من آم َ ن بلسا نه ولم يدخ ْ ل الإيما ُ ن قل َ به ، ال َّ َّ َ َّ ُ ُ َ َّ ُ تغتابوا المسلمين ، وال تتبعوا عورا تهم ، فإنه من ات بع عورا تهم يتبع هللا عورته ، ومن يتبع هللا َ ُ عورته يفضحه في بي ته" (7). كما ال يحق ألحد أن يكشف خصوصيات ا ألفراد أو االطالع عليهم دون إذن خصوصا في مساكنهم، فقد روى عن الرسول : " َ ل ْ و أ َّ ن َ ر ُ ج ال ا َّ ط َ ل َ ع َ ع َ ل ْ ي َ ك بغي ر إ ْ ذ ٍن، َ ف َ خ َ ذ ْ ف َ ت ُ ه َ َ َ َ ْ َ َ ْ َ ُ َ َ َ ْ َ ُ ح ("8). ٍ بحصاٍة، ففقأت عينه ما كان عليك من جنا (1) سورة الهمزة، اآلية .01 (2) سورة القلم، اآلية 11 . (3) سورة النور، اآلية .27 (4) رواه الطبري والبيهقي وابن حبان بسند صحيح. (5) رواه البخاري في صحيحه. (6) رواه أبو داوود والترمذي في صحيحهما . (7) رواه الترمذي ومسلم وأبو داوود . (8) رواه البخاري في صحيحه.
أما بخصوص استراق السمع فقال : "من استمع حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه اآلتك يوم القيامة" (1). كما تعد خطبة الوداع التي تمثل أول وثيقة لحقوق الإنسا ن في التاريخ، مصدرا فلتكريس حرمة الإنسان، حيث خطب الرسول قائال: "...فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا" (2).
بعد الحرب العاملية الثانية ظهرت العديد من المؤسسات الداعية إلى االعتراف بالحق في احترام الحياة الخاصة؛ حيث لم يرد تكريس حماية جدية لهذا الحق ولم تتضح في الحقيقة معامله وكذلك الصعوبات المتولدة عن حمايته إال عندما تم اعتماده كحق من حقوق الإنسا ن صراحة في الإعالن العاملي لحقوق الإنسا ن لسنة 1948(3)، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966( 4). تتضمن المادة السابعة عشر (17) سالف ة الذك ر من العهد الدولي احترام حرمة الحياة الخاصة وكفالة حق كل فرد في الحماية من التدخل التعسفي أو غير القانوني في حياته العائلية أو مسكنه أو خصوصية مراسالته واتصاالته أو التعرض لشرف ه وسمعته سواء من جانب ا ألفرا د أو سلطات الدولة أو من جانب الأشخاص الطبيعيين أو القانونيين. كما تتضم ن المادة المذكورة أنه على الدول الأعضاء في العهد الدولي إصدار التشريعات الالزمة لصيانة هذا الحق وكفالة ا إلجراءات الضرورية لحمايته، بما في ذلك تحديد السلطات ال رسمية التي يجوز لها وحدها وفق القانون وا إلجراءات الواجب االلتزام بها جواز التدخل في الحياة الخاصة إذا استلزمت مصلحة المجتمع مثل هذا الشكل من التدخل مع (1) رواه البخاري في صحيحه. واآلتك هو الرصاص المذاب . (2) رواه مسلم والبخاري في صحيحهما . (3 )جاء ف ي المادة 12 : "ال يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسالته وال لحمالت تمس شرفه وسمعته ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحمالت " . (4) جاء في المادة :17 "ال يجوز التدخل بشكل تعسفي أو غير قانوني لخصوصيات أحد، أو بعائلته أو بيئته أو مراسالته، كما ال يجوز التعرض بشكل غير قانوني لشرفه وسمعته، لكل شخص الحق في حماية القانون ضد مثل هذا التدخل أو التعرض" .
تحديد دقيق للظروف التي تجيز ذلك. نعني بما تقدم أن التدخل في الحياة الخاصة ال يجوز إال في الحاالت التي ينص عليها القانون صراحة أي تجريم التدخل التعسفي حتى إذا كان يستند إلى نصوص قانونية تتعارض مع نصوص العهد الدولي وأهدافه، هذا بالنسبة لتغييرات العائلة، فإن ذلك يمتد إلى كل من يعتبر عضوا في العائلة وفق المفهوم المتعارف عليه في كل دولة معنية . كما أن مفهوم كلمة "مس كن" تعني المكان الذي يقيم فيه الشخص أو يمارس فيه مهنته العادية كذلك إذا اقتضت الظروف، وفقا لقانون التفتيش الذاتي ألي شخص من جانب السلطات المختصة وحدها، لذلك فيجب أن يتم ذلك بمعرفة شخص رسمي مكلف من نفس جنس الشخص المطلوب تفتيشه ذاتيا (1). يبدو واضحا أن كال هاتين المادتين السابقتين منحت الفرد الحق في الحماية القانونية لحياته الخاصة، ضد كافة أشكال التدخالت التعسفية . فالشك أن التعرض لخصوصيات الناس أو المساس بسمعتهم أو شرفهم بشكل تعسفي يشكل انتهاكا فاضحا لحرمة الحياة الخاصة، وتعتبر جريمة يعاقب عليها. أما إذا كان هذا التدخل قانونيا وليس تعسفيا، ويهدف إلى تحقيق الصالح العام والحفاظ على أمنه وسالمته (2). أما على المستوى الإقليمي فتضمنت االتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان النص على هذا الحق في مضمون المادة الثامنة (08) منها(3)، كما تضمن الميثاق العربي لحقوق الإنسا ن (1) تجدر الإشارة إلى أن اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية قد اعتبرت أن قيام السلطات الإسرائيلية بهدم منازل الفلسطينيين وكذلك الصعوبات التي يالقيها الفلسطينيون في الحصول على تراخيص البناء يعد خرقا للمادة السابعة عشر (17) من العهد، فهو يتعارض كلية مع التزام الدولة دون تمييز لحق كل فرد في الحماية من التدخل التعسفي في مسكنه وكذلك إهدار للمادة الثانية عشر (12) من الإعالن العاملي التي تحمي الحق في اختيار مسكن لإلقامة، والمادة السادسة والعشرين الخاصة بالمساواة بين الجميع أمام القانون والتمتع بحماية القانون . (2) راجع سعدى: محمد الخطيب، حقوق الإنسا ن وضماناتها الدستورية في اثني وعشرين دولة عربية (دراسة مقارنة)، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2007، ص47 . (3) التي نصت على حق كل شخص في احترام حياته الخاصة، وحددت اآلليات الكفيلة بضمان هذا الحق كما يلي "أ- لكل شخص الحق في احترام الحياة الخاصة وحياته العائلية وكذا مسكنه ومراسالته . ب- ليس للسلطة العامة أن تتدخل في ممارسة هذا الحق إال في الحدود التي يفرضها القانون، وبالقدر الضروري لحماية الأمن الوطني واألمن العام والمصلحة االقتصادية للبلد، وكذا الدفاع عن النظام والوقاية من الجرائم أو =
الحماية القانونية للحياة الخاصة في المادة السادسة (6) منه (1). كما تضمنت االتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان 1969، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 1978 في مضمون مادتها الرابعة (4()2)، هذا باإلضافة إلى االعتراف بالحق في الحياة الخاصة في مختلف المؤتمرات الدولية المنعقدة(3). غير أن ما يعاب على كل االتفاقيات الدولية واإلقليمية لحقوق الإنسان أنها لم تضع تعريفا للحق في الخصوصيات بل اكتفت بتعداد أهم العناصر التي تنضوي تحته من تلك الخصوصيات وشؤون الأسرة والبيت والمراسالت والشرف والسمعة.
المغاربية إلى حرمة المسكن يمتد هذا الحق في حرمة الحياة الخاص ة واحترامها إلى حرمة المسكن وسرية المراسالت، ويشمل خصوصيات أخرى كالحق في الحفاظ على الأسرار العائلية والمهنية، الحق في الصورة وحماية المعطيات الشخصية، غير أن ما يهمنا في هاته الدراسة الصنف الأول من طائفة تلك الحقوق والمتعلقة بالحق في حرمة المسكن، هذا الأخير يقتض ي تحديد
المسكن من خالل التشريعات المغاربية (المطلب الثاني). = لحماية الصحة العامة أو الأخالق أو لحماية حقوق وحريات اآلخرين " . (1 ) -1ال يجوز تعريض أي شخص على نحو تعسفي أو غير قانوني للتدخل في خصوصيات ه أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسالته أو لتشهير يمس شرفه أو سمعته ،-2 من حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس" . (2) حيث تضمنت ما يلي: " حق كل شخص أن تحترم حياته الخاصة، وهذا الحق مكفول للشخص منذ لحظة ميالده وال يجوز االعتداء على حق كل شخص مهما كان المبرر لذلك " . (3) منها: -المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان المنعقد بطهران 1968 الذي أقرته الجمعية العامة للمم المتحدة بالقرار رقم 2081 الصادر في 1968/12/20؛ مؤتمر حقوق الإنسان بمونتريال بكندا 1968؛ مؤتمر اليونيسكو بباريس 1970؛ المؤتمر الدولي الثاني عشر (12) الخاص بحماية حقوق الإنسان في ا إلجراءات الجنائية؛ المنتدى العاملي حول حماية الحياة الخاصة المنعقد ببروكسل ما بين 03-30 أكتوبر 1970؛ مؤتمر فقهاء دول الشمال المنعقد بستوكهولم ما بين 23-22 ماي .1967 راجع: نصر الدين مروك، مرجع سابق، ص ص24-23؛ فاتن السبعي، الحق في الخصوصية والحق في حرية التعبير، مجلة القضاء والتشريع، مركز الدراسات القانونية والقضائية، وزارة العدل، الجمهورية التونسية، السنة 56، العدد 06، جوان 2013، ص35 .
تقتض ي دراسة مفهوم حرمة المسكن التمييز بين مصطلحي "حرمة المسكن" و"المسكن"، ومن ثمة فمن الضروري جدا التعريج لكل من تحديد معنى حرمة المسكن (الفرع الأول)، ثم تحديد معنى المسكن (الفرع الثاني).
يقصد بحرمة المسكن حق الفرد في اختيار مسكنه وحق تغييره وحرية استعماله والتصرف فيه بدون قيد واإلقامة فيه والخروج منه، مع حقه في صيانة حرمة هذا المسكن، بحيث ال يجوز دخوله أو اقتحامه إال بموافقة صاحبه، فال يجوز تفتيشه إال في الأحوال المبينة في القانون، وبالكيفية المنصوص عليها، وبأمر من السلطة القضائية (1)؛ ألن حرمة المسكن يتمتع بها الإنسا ن في المكان الذي يسكنه سواء كان مالكا له أو مستأجر إياه، فهو حر في أن يقيم فيه ودون أن يفرض عليه ذلك(2). بيد أنه يسمح دخول المساكن في حاالت محددة كدخولها بهدف التفتيش أو لتنفيذ أمر القبض، وحالة طلب المساعدة واالستغاثة من داخل المسك(3)، أو إنقاذ شخص من خطر داهم أو تنفيذ الأحكام النهائية والحجوز القضائية التحفظية(4). كما أن دخول المنازل وتفتيشها يشمل مساسا بحقوق ا ألفراد وحرياتهم وانتهاك لحرماتهم واعتداء على أسرارهم، ولذلك يكون التفتيش ضمن إجراءات التحقيق المخول في الأصل لسلطات التحقيق وال يجوز لرجال الضبط القضائي ممارستها إال بصورة استثنائية (1) راجع: بالل عبد هللا سليم العواد، الضمانات الدستورية لحقوق الإنسان، رسالة ماجستي ر، جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا، 2009 2010-، ص13؛ دجال صالح، حماية الحريات ودولة القانون، أطروحة دكتوراه دولة، جامعة الجزائر، 2008، ص.255 (2 ) راج ع: عمر تمدرتازا، الحريات العامة والمعايير القانونية، رسالة ماجستي ر، جامعة الجزائ ر، بن عكنون ، 2001-2000، ص13 ؛ مريم عروس، النظام القانوني للحريات العامة في الجزائر، م ذكرة ماجستي ر، جامعة الجزائر، 1999، ص41 . Jean RIVERO, op cit, p72. (3) راجع: فريدة مزياني، دور القضاء الإداري وحماية الحقوق والحريات العامة في الجزائر، مجلة االجتهاد القضائي، مخبر أثر االجتهاد القضائي على حركة التشريع، جامعة بسكرة، العدد الثالث، مارس 2006، ص.12 (4) صالح دجال، مرجع سابق، ص ص.256-255
وفي حاالت االستعجال التي تقتضيها حالة الضرورة (1). من هنا يمكن أن ترتكز حرمة المسكن على فكرتين أساسيتين هما: حرمة اقتحامه وحرمة استخدامه (2)، فاألولى تعني المنع من دخوله دون رضا من صاحبه فتمنعه من التعدي عليه واقتحامه من طرف الغير، وحتى من السلطة العامة في الدولة (3). أما الثانية وتعني حق تعديله وتشكيله وتنظيمه حسب رغبة ساكنه (4)، كما لهذا الأخير حرية اختياره للمسكن واستعماله والتصرف فيه بدون قيود أو شروط (5). كما أن حرمة المسكن تحيل إلى معنى السكينة والطمأنينة، فهو إطار الحياة الخاصة الذي ينعم فيه الشخص باألمان والراحة، ويستتر فيه بعيدا عن أعين الغير (6)، وحرمة المسكن المتضمنة حرمة اقتحامه وحرية استخدامه . وتمتد أيضا إلى ملحقاته المباشرة كالحديقة والسور الذي يحيط بها والشرفات والحدائق والمستودعات والحظائر، وتخرج عن ذلك المحالت العامة والمطاعم والمقاهي والمتاجر والمصانع، والتي ال تعد في نظر القانون محالت سك نية خالل الساعات المخصصة للعم ل (7 ) .
يقصد عموما بالمسكن الذي يستفيد من حماية القانون له هو ذلك المسكن أو المكان الذي يتخذه المرء مأوى يلجأ إليه ويختص به دون غيره على وجه الدوام أو التأقيت فيكون له (1) من تلك ا إلجراءات التي تمثل الضرورة القصوى كدخول المساكن بهدف التفتيش أو لتنفيذ أوامر القبض، لالستزادة أكثر بخصوص هذه الحاالت راجع مريم عروس، مرجع سابق، ص.42 (2) راجع بالل عبد هللا سليم العواد، مرجع سابق، ص13 وراجع أيضا Jean RIVERO, Op.cit. P 73. (3) راجع كل من: صالح دجال، مرجع سابق، ص255، بالل عبد هللا سليم العواد، مرجع سابق، ص.13 (4) راجع في هذا الخصوص كل من: بالل عبد هللا سليم العواد، مرجع سابق، ص13، Jean RIVERO, Op cit, P73 (5) راجع في هذا الصدد صالح دجال، مرجع سابق، ص255 . (6) راجع: عبد المجيد بوريقة، حماية الحياة الخاصة في القانون التونس ي، مجلة القضاء والتشريع، مركز الدراسات القانونية والقضائية، وزارة العدل وحقوق الإنسان، تونس، السنة 44، العدد 08، أكتوبر 2008، ص.270 ميلس الله دبع للاب ؛256ص ،قباس عجرم ،لاجد حلاص ؛270ص ،هسفن عجرم ،ةقيروب ديجلما دبع :عجار )7( العواد، مرجع سابق، ص13؛p74. cit. op. ,RIVERO Jean
حرما آمنا، أي ال يجوز الدخول إليه دون إذن مسبقا من صاحبه وفي الحاالت التي يحددها القانون للغي ر(1 )، ويستوي في ذلك أن يكون المسكن عبارة عن منزل أو شقة أو كوخ بسي ط(2 ). بناء على التعريف السابق، ليس من الضروري أن يكون المسكن الواقع انتهاك حرمته ممل وكا لساكنه وإنما يكفي أن يكون النازل فيه حق الإقامة سواء بصفة مؤقتة أو دائمة . ويستوي في ذلك أن يكون الساكن فيه مالكا أو مشتريا أو منتفعا بإذن من المالك بصفة مؤقتة أو دائمة، ويستوي أن يكون في فندق ولو ملدة قصيرة مشمولة بهذا المفهوم، ثم إن ذات المفهوم بهذا المعنى يمتد إلى ملحقاته الواقعة داخل سياجه كالحديقة أو الشرفة أو السطوح أو الدهاليز . وقد يكون المسكن في شكل خيمة أو كوخ أو منزال متنقال في شكل عربة مجرورة معدة للسكن، وال موجب أن يكون المسكن أهال للتمتع بالحماية، وإنما يكفي أن يكون المسكن موجودا لتشمله تلك الحماية . وال تقتصر حرمة المسكن على مقر السكن الرئيسية للشخاص وإنما تشمل مقر سكناهم الثانوية كالسفن وجميع وسائل النقل البرية والتي يمكن أن تخصص للسكن (3). َ غير أنه إذا سمح الشخص للجمهور بأن يرتادوا مسكنه دون إذن، فقد تلك الحرمة التي أضفاها عليه القانون (4).
إذا كان المسكن هو المكان الذي يتخذه الإنسان للعيش فيه واللجوء إليه طلبا للراحة ،ةيبياهوأ الله دبع ؛ 13ص ،قباس عجرم ،داوعلا ميلس الله دبع للاب ؛53ص ،قباس عجرم ،نتاشب ةيفص :عجار )1( "تفتيش المساكن في القانون الجزائري"، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية، االقتصادية والسياسية، جامعة الجزائر، كلية الحقوق، الجزء 36، رقم 02، 1998، ص.09 (2) راجع: صالح دجال، مرجع سابق، ص.254 (3) راجع عبد المجيد بوريقة، مرجع سابق، ص.271 (4) لإلشارة فإن بعض فقهاء القانون يرون بأن يجب حماية مسكن كل فرد حتى ولو لم يكن مسكنه القانوني، كما يرى البعض أن الدخول بصورة غير قانونية إلى المسكن يعد اعتداء على المسكن سواء كان صاحب المسكن الذي تم االعتداء عليه حاضرا أم غائبا إلى درجة أن بعض الفقهاء يعتبر أن المكان المخصص ملزاولة العمل أو المهنة سكن ا أيضا. راجع: عبد الرحمن بن جياللي، مرجع سابق ص ص.90-89
والسكينة فإن التشريعات المغاربة اعترفت بهذا الحق -حرمة المسكن- وعزرته ومنعت انتهاكه، فال يختلف الأمر بالمشرع الجزائري (الفرع الأول)، أو المشرع التونس ي (الفرع الثاني)، وحتى المشرع المغربي (الفرع الثالث) .
اعترف المؤسس الجزائري بالحق في حرمة المسكن في المادة 47 من الدستور التي جاء فيها: "تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة المسكن. فال تفتيش إال بمقتض ى القانون وفي إطار احترامه. وال تفتيش إال بأمر مكتوب صادر عن السلطة القضائية المختصة" . ّ فمن خالل الفقرة ا ألولى نجد أن المؤسس الجزائر ي اعتبر أن حرمة المسكن مبدأ عا م ا ال يجوز ألي كان االعتداء علي ه، وعلى الدولة باعتبارها السل طة المخولة تطبيق القانون ومعاقبة ّ مخالفيه، سلطة ردع ومعاقبة كل من تجرأ على انتهاك هذا الح ق (1 ). أما من خالل الفقرتين الثانية والثالثة، فقد تضمن النص على ضمان عدم تفتيش المسكن حفاظا على حرمته، وقدسيته، فقد أشار إلى القيود القانونية الواردة على هذا الحق، وهي الحاالت وا إلجرا ءات التي يمكن من خاللها الدخول إلى مساكن الغير، وذلك عن طريق عملية التفتيش الق انونية ووفقا ل إلجرا ءات والشروط المحددة لها، إذ أوكل للقانون بحسب نص المادة مهمة ت ب ان الحاالت التي يسمح فيها بعملية التفتيش وا إلجرا ءات الواجب اتباعها لذلك، ونظرا ملا تشكله حرمة المسكن بالنسبة للفرد من حماية لحياته الخاصة وأسرار ه ؛ فإن المشرع باإلضافة إلى ّ حرص ه على أال تتم عملية التفتيش إال وفقا للقانون، فإنه اشترط الحصول على أمر قضائي مكتوب مسبق لكل عملية تفتيش، وهو ما يعد ضمانا هاما بعدم حصول أي تعسف أو تعد ي من الجهات المختصة العامة، إذ أوكل المشرع للسلطة القضائية هي المخول لها صالحية إصدار أو أمر التفتيش با عتبارها سلطة مستقلة عن السلطة التنفيذية التي تتولى عملية التفتيش، ا ألمر الذي يمنع من وجود أي تعسف في القيام بذلك ومدى ضرورته . وقد جاءت العديد من القوانين كقانون العقوبات وقانون ا إلجراءات الجزائية ليس بدقة وبتفصيل جميع ا إلجراءات وا ألحكام المتعلقة بعملية التفتيش وإجراءاتها (2)؛ ففي (1) راجع: دجال صالح، مرجع سابق، ص.257 Jean Roch, libertés publiques et droits de l’homme, 13 éditions, P.U.F, Paris, 1999, p122. (2) راجع في هذا الصدد دجال صالح، مرجع سابق، ص ص-257 .258
قانون العقوبات الجزائري (1) تم تجريم الدخول فجأة أو خدعة أو اقتحام منزل مواطن ضمن المادة .1/295 وقد قضت بذلك المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ ّ 2004/10/24( 2). كما شدد المشرع العقوبة في حالة استعمال العنف والتهديد (3)، وجرم كل إساءة في استعمال السلطة ضد ا ألفراد من قبل موظف في السلك الإداري أو القضائي(4). ويقصد بها الأحكام الخاصة بدخول المنازل هو المحافظة على حرمة المسكن التي تكفلها وتضمنها الدساتير في حالة ما إذا دخل رجال الضبط المنزل في غير ا ألحوال المنصوص عليها، بطل دخوله وبطل معه كل ما يلحق بهذا الدخول (5). هذا وأوضحت أحكام ق.إ. ج الشروط الخاصة التي يمكن من خاللها السلطات
التفتيش في أي مكان يظهر أنه مناسب لذلك، وهذا وفقا للمادة 81 ق.إ.ج . كما أن إجرا ء التفتيش في مكان يشغله شخص ملزم قانونيا بخدمات السر المنهي ألن عملية التفتيش سوف تمنح للقائم بها أن يتعرف على وثائق معينة بالسر المنهي، لذلك وضع القانون مطالب إضافية وف ق مضمو ن الفقرة الخامسة من المادة 45 ، والما دي ن 64 و86 من ق.إ.ج، فهذه النصوص تشير أساسا إلى التفتيش الذي يمكن أن يجري في مكتب المحامي ّ والطبيب، غير أن التفتيش في مكتب ا ملحامي فإن هذه العملية ال تباشر إال بحضور نقيب المحامين أو أحد ممثليه، وهذا الأخير يقوم بإرشاد قاض ي التحقيق حول الوثائق وطبيعة ّ الملفات التي يحوزها زميله، وذلك ألجل السهر على احترام أسرار المهنة وحقوق الدفاع ، أما في حالة التفتيش لدى طبيب أو لدى مؤسسة طبية كاملستشفيات والعيادات العامة أو الخاصة، فإنه ين بغي على قاض ي التحقيق أن يصطحب معه عضوا من هيئة الأطباء ألجل إرشاده حول الوثائق التي ت همه في التحقي ق (1 ) . هذا وتجدر الإشارة إلى أن ه فيما يخص جزاء خرق قواعد التفتيش، فيجب المالحظة في بادئ الأمر أن هذا الجزاء يوقع ع ل ى الأشخاص الذين خالفوا القواعد الموضوعية، ك ما قد يمتد إلى صحة ا إلجرا ءات التي تمت بواسطتها عملية التفتيش المنازع فيها، فبالنسبة للجزاء الموقع على الأشخاص فهو ذو طبيعة جنائية أو تأديبي ة (2 )، وهذا ما نص عليه مشرع ا إلجرا ءات ّ الجزائية في المادة 85 ق.إ. ج . أما بخصوص خرق القواعد التي تحددها عملية التفتيش كأوقات القيام بالتفتيش وكيفياتها، فإن هذا الخرق يعرض صاحبه لعقوبة جنائية أو تأديبي ة (3 )، وهذا ما تضم ن ته المادة 135 ق.ع السال ف ة، حيث يعاقب بعقوبة جنائية (الحبس والغرامة) وعقوب ة تأديبية، أي قد يخضع ضباط الشرطة القضائية إلى جزاء تأديبي يدخل ضمن اختصاصات غرفة االتها م (4 ). كما تجدر الإشارة إلى أن مشرع ا إلجرا ءات الجزائية الجزائري قد منح لضباط الشرطة القضائية سلطة تفتيش المساكن إذا كانت الجريمة في حالة تلب س (5 ) ، وهذا ما نصت (1) راجع: محمد مروان، مرجع سابق، ص ص-13 .14 (2) المرجع نفسه، ص ص 15-14 . (3) المرجع نفسه، ص15 . (4) انظر المواد: 48، 82، 206، 207 من ق.إ.ج. (5) ملزيد من التفاصيل راجع: فريدة مزياني، مرجع سابق، ص12 ؛ عبد هللا أوهايبية، مرجع سابق، ص72 .
ّ ّ ّ عليه الفق رة الأولى من المادة 42 من ق.إ.ج، إذ يتبين أن المشرع ج رم دخول المساكن إال في الحاالت التي يجيزها القانون كدخولها بهدف التفتيش أو لتنفيذ القبض، وحالة طلب المساعدة واالستغاثة من داخل المسكن وحاالت الضرورة (1).
بخصوص الدستور التونس ي ، فقد ن ص هو اآلخر على الحق في حرمة المسك ن ، واعترف كذلك بالحماية الالزمة له عند وقوع أي شكل من أشكال االنتهاك التي تمس حرمته وقداسته، وه ذا ما نص عليه المؤسس الدستوري في الفقرة الأولى من الفص ل 30 ، التي جاء في ها : "تحمي الدولة الحياة الخاصة وحرمة المسكن، وسرية المراسالت واالتصاالت والمعطيات الشخصي ة " . فالفقرة الدستورية سالفة الذكر جاءت صياغتها عام ة ، أي شملت جميع
الشخصية، كما شملت جميع الأشخاص، سواء كان مواطنا تونسيا أو غير تونس ي ، فطاملا أنه تحت سلطة الدولة التونسية، فإن الدولة مطالبة بضمان حماية عدة جوانب متسمة ّ بالخصوصي ة ، وال يكون الولوج إليها عادة إال بإذن من الشخص المعني، وتشمل هذه الحماية الحياة الجوانب المتصلة بحياته الخاص ة ، فال يسمح بالتجسس عليها، كما ال يمكن أن تكون موضوع شكوك عا م . كما شملت أيضا حرمة المسكن، وهذا يعني أنه ال يحق ألحد سواء كان من عامة الناس أو كان من أعوان الدولة أن يدخل المسكن دون إ ذن صاحبه، ويندرج ضمن هذا السياق التجريم الجزائي ملجرد دخول ملسكن الغير دون إذن من ه (2 ). ّ ّ ّ ونجد أن المشرع التونس ي سن عدة نصوص تجرم كل تعد قد يمس من مظاهر الحياة الخاصة سواء كان التعدي صادر من السلطة أو من ا ألفراد، فبالنسبة للحماية من اعتدا ء السلطة نجد عدة أحكام جزائية تنص على انتهاك حرمة المسكن، فمثال الموظف العمومي الذي ينتهك حرمة المسكن يكون قد أساء استعما ل السلطة (3)، و أضحى بذلك عرضة للعقوبة المنصوص عليها في الفصل 102 من المجلة الجنائية . (1) راجع: فريدة مزياني، مرجع سابق، ص.12 (2) راجع: الحبيب خضر، الوجي ز في شرح الدستور، ط1، مجمع الأطرش لنشر وتوزيع الكتاب المختص، تونس،2017، ص ص، -33 34 . (3) راجع: عبد المجيد بوريقة، مرجع سابق، ص.280
يستفاد من الفصل السابق (102)، بأنه يمنع على الموظفين العموميين وشبههم دخول مساكن المواطنين، رغم إرادتهم ودون موجب، أو دون احترام ا إلجرا ءات القانونية الواجب اتباعها، ب معنى آخر يمنع على الموظفين الدخول إلى المحالت المعدة للسكن بدون موافقة أصحابها إال في الحاالت االستثنائية التي يجب خاللها مراعاة ا إلجرا ءات التي حددها القانون في هذا الشأن، كما أن عبارة "بدون رضاه" الواردة في ذات الفصل تقض ي أن يعترض شاغل المسكن على دخول امل وظف العمومي وأن ال يع ب ث هذا ا ألخير باعتراضه، واالعتراض هنا ال يعني بالضرورة المقاومة المادية، بل يكفي مجرد النهي الشفوي، ويعتبر الدخول للمسكن كذلك واقعا بدون رضا صاحبه متى دخل الموظف العمومي باستعمال الحيلة أو الإكراه المعنو ي (1 ) . ّ أما عن الحماية من اعتدا ء ا ألفرا د، فإن المشرع الجزائي التونس ي جرم تعمد الدخول أو االستقرار بمحل معد للسكن رغما عن إرادة صاحبه أو حتى مجرد محاولة ذلك، مع تشديد ّ العقوبة في حالة وقوع انتهاك حرمة المسكن ليال أو باستعمال وسيلة ا لتس و ر أو كان وقوع ذلك من جمع مرك ب من عدة أفرا د (التعدد) أو كان واحد أو أكثر من المجرمين حامال لسال ح (2 )، وهذا ما تم النص عليه في الفصلين 256 و257 من المجلة الجنائية التونسي ة، فيالحظ أن المجلة الجنائية نصت صراحة على حماية حرمة المسكن في الفصل السابق، فإن الفصل 257 قد شدد العقوبة لوقوع الجريمة لي ال (3 )، مع تشديد عقوبة السرقة لوقوع التسور أو الخلع أو استعمال مفاتيح مفتعلة أو كسر الأختام بمحل مسكو ن (4 )، كما يتم معاقبة االعتداء على مسكن إنسا ن من طرف جمع مسلح أو غير مسل ح (5 ) ، وفي مقابل ذلك نجد المشرع الجزائي التونس ي ينفي قيام الجريمة في حا الت أخرى من أجل منع التسور أو الخلع بالرغم من أن وصف الجريمة هو جناية قتل أو جنحة أو ضرب ووقعت ليال (حالة التشديد للعقاب ) (6 ) . أما المراد بالدخول فهو الدخول غير المشروع، بأن يكون الجاني قد دخل رغم إرادة (1) راجع: عبد المجيد بوريقة، المرجع السابق، ص281 . (2) المرجع نفسه، ص282 . (3) راجع: محمد كمال شرف الدين، مرجع سابق، ص34 . (4)انظر الفصول : -260 263 من المجلة الجنائية التونسية. (5) انظر الفصل 78 من المجلة الجنائية التونسية. (6) تنص المادة 40 من المجلة الجنائية التونسية على أنه " ال جريمة إذا كان القتل أو الجرح أو الضرب واقعا ليال لدفع ستور أو خلع"... .
المالك ودون إذنه؛ ألنه دخول غير قانوني(1). في ذات السياق أخضعت مجلة ا إلجراءات الجزائية تفتيش المحالت المعدة للسكن لعدة شروط وإجراءات خاصة ال بد من احترامها، فالدخول إليها قد تمليه ضرورات البحث والتفتيش عن أشياء قد ساعدت في كشف الحقيقة أو في صورة التلبس بجناية أو جنحة (2)، وهذا ما يستفاد من معنى الفقرة الأخير ة من الفصل 33 من مجلة ا إلجراءات الجزائية، كما قد يلزم الفصل 96 من المجلة ا إلجرائية الجزائية على حاكم التحقيق أو مأمور الضابطة العدلية أن يصطحب معه عند مباشرة التفتيش بمحالت السكنى امرأة أمنية إن كان ذلك الزما، إذ أظهر عدم إمكان حضور المشتبه فيه أ و عدم الفائدة من حضوره وقت التفتيش فإن حاكم التحقيق يحضر العملية شاهدين من سكان المحل وإن لم يتيسر ذلك فيختار أو يعين من الجيران، ويلزم إمضائ هما على التقرير (3)، كما أن فكرة اصطحاب امرأ ة أمنية إن كان الزما، غير أن ذلك ترك لالجتهاد في تقرير الضرورة من عدمها للمباشر للبحاث، وهو إجراء تحكمه العادات والتقاليد حفاظا دوما على حرمة الحياة الخاصة، إذ ال يعقل مثال في بعض الجهات واألوساط أن يفتش رجل مخدع امرأة أو فتاة، وفي هذا توفير للمزيد من الضمانات لحرمة المسكن (4)، وفي صورة عدم احترام هذه الضمانات، فمن المف روض أن يصرح القاض ي ببطالن ا إلجراءات المؤسسة عليها، لكن القضاء لم يلزم دائما بمثل هذه الحلول (5). (1) اعتبر الفقهاء أن الشخص الذي يتعمد الدخول إلى محل معد للسكن مالكا له، ولكنه في يعترف غيره بوجه التسويغ بدون رضا المستأجر يعاقب بسبب دخوله ملحل الغير، ألن المقصد من التجريم ليس حماية المسكن وإنما حرمة الحياة الخاصة داخل المسكن، ويجب لقيام الجرم المذكور توفر عنصر تعمد الدخول أو االستقرار مع العلم بعدم موافقة شاغل المحل على ذلك. لتفاصيل أكثر راجع: عبد المجيد بوريقة، مرجع سابق، ص282 . (2) راجع: عبد المجيد بوريقة، مرجع سابق، ص ص-284 .285 (3) راجع: محمد كمال شرف الدين، مرجع سابق، ص36؛ عبد المجيد بوريقة، مرجع سابق، ص286 . (4) راجع: عبد المجيد بوريقة، المرجع نفسه، ص ص.287-286 (5) إذ ورد بالقرار التعقيبي الجزائي عدد 4560 المؤرخ في 09 ماي 1984 أن "عملية التفتيش بالمحالت على فرض إجرائها بدون ترخيص أصحاب تلك المحالت فإنه ال ينتج عنها بطالن، ما أجري من أبحاث أو بطالن وإلغاء ما وقع جمعه أثناء التفتيش من أدلة وقرائن، فالمسروق الذي وقع العثور عليه وتم حجزه أثناء التفتيش ال يمكن إرجاعه ملن سرقه بدعوى بطالن عملية التفتيش لعدم توفر بعض الشروط القانونية"، نشرية 1984 ص64، راجع محمد كمال شرف الدين، مرجع سابق، ص.36
غير أن هناك أحكام ا خاصة تجيز لبعض المواطنين العموميين الدخول ملحالت السكن من أجل التفتيش ألسباب استثنائية، ورد ذكرهم في الفصل 94 من مجلة ا إلجراءات الجزائية، فهي تقتصر في الغالب على جرائم تمتاز بخطورتها وصعوبة البحث عن أدلة اقترافها كالجرائم المتعلقة بالمخدرات والجرائم االقتصادية كالجرائم الجمركية والجرائم الجبائية والجرائم الماسة بمقتضيات حماية المستهلك(1)، فإذا كان المسكن هو ذلك الإطار للحياة الخاصة، الذي ينعم فيه الشخص باألمان، فإن المشر ع التونس ي قد كرسه بضمانات تكفل حمايته، ألن الدستور هو الضامن الأول لتلك الحماية خصوصا وأن أحكامه أحكاما استثنائية، بينما أحكام القانون هي أحاكم ترتيبية يجب أن ال تخرج عن الضوابط المسطرة دستوريا(2).
لم يختلف الدستور المغربي عن نظرائه من الدساتير المغاربية في إعطائه للمسكن حرمته التي ال يجوز أن تنتهك، حيث نصت الفقرة الثانية من الفصل 24 من الدستور المغربي على أن ه : "ال تنتهك حرمة المنزل وال يمكن القيام بأي تفتيش إال وفق الشروط وا إلجرا ءات التي ّ ينص عليها القانو ن"، ويستفاد من الفقرة الدستورية السابقة، أن للمساكن حرمات فال ّ يجوز دخولها أو تفتيشها إال بأمر قضائي ووفقا للمقتضيات التي يحددها القانون، حيث أحاط المشرع المغربي أسوة بغيره من التشريعات المقارنة مسكن ا إلنسا ن بمجمو عة من الضمانات القانونية حفاظا على حرمته، بل إنه رفع القواعد المتعلقة بحرمة المسكن إلى مصاف القواعد الدستوري ة (3 ) : "المنزل ال تنتهك حرمته وال تفتيش وال تحقيق إال طبقا للشروط وا إلجرا ءات المنصوص عليها في القانون"، لذلك فالمسكن كقاعدة عامة له حرمته (1 ) راج ع : محمد كمال شرف الدين، مرجع سابق، ص ص38-36 ؛ عبد المجيد بوريقة، مرجع سابق، ص ص.287-286 (2) راجع ليلى التوكابري بن زيتون، مكانة حقوق الإنسان والحريات العامة في الدستور التونس ي، مذكرة الدراسات المعمقة في العلوم السياسية، جامعة تونس المنار، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس،2004-2003، ص.75 (3) تعد حرمة المسكن في المغرب حقا دستوريا ال غنى عنه، حيث نجد أول مشروع لدستور المملكة المغربية لسنة 1908 نص على حرمة المسكن في المادة 25 التي جاء فيها: "ال يسوغ لهيئة الحكومات أن تدخل جبرا مسكن أحد من الناس لسبب من الأسباب إال بعد قرار فتوى الشورى وموافقة السلطات كتابة"، غير أنه ومع دساتير 1992، 1970، 1972، 1992، 1996، فإن النص الدستوري ظل ثابتا ولم يلحقها أي تغيير للنص صراحة. راجع يوسف أديب، إجراءات تفتيش المنازل، ص03، على الموقع الإلكتروني: www.marocdroit.com
ّ التي ال ي جب أن تنتهك، إال أنه في حالة ارتكاب جريمة فإن إجرا ءات البحث والتحري قد تستدعي القيام بعملية البحث والتفتيش والمعاينة والحجز، لكن ال ينبغي اقتحام المساكن إال وفق الشروط وا إلجرا ءات المنصوص عليها في القانو ن(1 )، لطاملا أن المسكن قد يأوي بين جدرانه معالم الجر يمة وأدلة إثباتها، فكان ال بد من تمكين القائمين بالبحث أو بالتحقيق من الوصول إلى تسجيل تلك المعالم واالطالع على هذه الأدلة وضبطه ا (2 ) . فمن هنا تظهر أهمية حرمة المنزل الخاصة التي يستوجب لزاما تحويله لحرمة عامة تلزم الجميع بعدم التطاول على حدودها دون واجب إنذار أو إذن جنائي أو قضائي في حدود القانون، غير أن مهام وصالحيات الضبطية القضائية تبرز صعوبتها أكثر في بعض الجرائم الخطيرة والحساسة التي تهدد الأمن بمفهومه العام والتي تستوجب التطاول على الضمانات الدستورية (3)، فقد عالج المشرع الجنائي المغربي إجراءات تفتيش المنازل في قانون المسطرة الجنائية ضم ن الفصول 59 إلى 63(4). كما عرف أيضا المنزل وتوسع في تعريفه(5)، مما يجعل معه أن تفتيش المسكن قد يمتد إلى جميع ملحقاته شريطة أن ت كون ّ متصلة اتصال وثيق بالمنزل المراد تفتيشه، ومما يفيد أيضا بأن مفهوم يشمل باإلضافة إلى المسكن الغرف المؤجرة في الفنادق والمكاتب المخصصة ملزاولة المهن الحرة كمكاتب المحامين والموثقين والمحاسبين، كما يمتد ذات المفهوم لدور السينما والمقاهي والمتاجر، فبناء على ما سبق يمكن تعريف التفتيش بأنه " الدخول في مكان يتمتع بالحرمة باعتباره (1) راجع: حسن هروش، الحماية القانونية لحرمة المساكن في التشريع المغربي، على الموقع الإلكتروني: https://www.ALJAMAA.NET/AR/AUTHOR/424
مستودعا ألسرار صاحبه للبحث فيه عن الأدلة المادية التي تفيد في كشف الحقيقة في جريمة وقعت("1). هذا وقد نص قانون المسطرة الجنائية على قواعد خاصة فيما يتعلق بتفتيش المساكن ليتسع نطاقها أو يضيق، بحسب ما إذا كانت الجريمة متلبس بها أو غير متلبس بها، ففي حالة التلبس بالجريمة يتخذ التفتيش طابعا قسريا بتسليط شرط رضا الأشخاص على خالف الحالة العادية(2). من تلك الشروط المتعلقة بإجراءات التفتيش ووجوب تولي التفتيش ضابط الشرطة القضائية، ويجوز أن يكون هذا الأخير مرفقا أثناء عملية التفتيش ببعض مساعديه وأعوانه، كما يشترط حضور ضابط الشرطة القضائية المدني(3)، ويجب كذلك اتخاذ التدابير الكفيلة بالمحافظة على السر المنهي (4). ومن الشروط كذلك هو احترام الأوقات القانونية للتفتيش(5)، فهي أوقات تستدعي الحماية بكونها تشكل أوقات يهجع فيها الناس للنوم ويخلدون للراحة، لذلك حرص المشرع على أن يضفي الحماية على هذه الأوقات، كما يستفاد من ذات المقتض ى أن الليل بمفهومه القانوني هو الزمن المتراوح ما بين السادسة صباحا والتاسعة ليال(6)، كما يفهم من ذلك أنه إذا شرع في التفتيش قبل حلول الساعة التاسعة ليال ولم ينته بحلول الوقت المحدد فال إخالل في ذلك ألن العبرة بساعة الشروع في عملية التفتيش (7)، فخالل هذه الفترة ال يجوز مبدئيا إجراء التفتيش، إال أن هذه القاعدة (1) راجع: يوسف أديب، مرجع سابق، ص.06 (2) راجع: حسن هروش، مرجع سابق، ص.01 (3) راجع: ناجم بومقات، مرجع سابق، ص ص02-01؛ حسن هروش، مرجع سابق، ص.02 (4) حيث ألزم المشرع الجنائي المغربي في المادة 59 من قانون المسطرة الجنائية ضابط الشرطة القضائية باتخاذ جميع التدابير الالزمة لضمان احترام السر المنهي، فكلما تعلق بتفتيش أماكن يشغلها الشخص يلزمه القانون بكتمان السر المنهي، كما يعتبر هذا الشرط هو من مستلزمات البحث التمهيدي التي تتسم بطابع الدورية وفقا ّ ألحكام المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية الذي حول الدورية لقاعدة عامة تشمل البحث التمهيدي في الحالة العادية وفي حالة التلبس. لتفاصيل أكثر راجع: ناجم بومقات، مرجع سابق، ص02 . (5) ينص الفصل 62 من قانون المسطرة الجنائية على أنه: " ال يمكن الشروع في تفتيش المنازل أو معاينتها قبل الساعة السادسة صباحا أو بعد التاسعة ليال" . (6) راجع: يوسف أديب، مرجع سابق، ص09، ناجم بومقات، مرجع سابق، ص08 . (7) راجع: زهير عبد المولى، تفتيش المساكن، ص06، على الموقع الإلكتروني: www.startimes.com
ليست مطلقة وإنما ترد عليها استثناءات (1)، ومن الشروط المتعلقة بإجراءات التفتيش أيضا هو حضور صاحب المنزل أو من ينوب عنه برضاه المكتوب بخط يده، كما قد يحضر بعض الأشخاص عملية التفتيش(2)، كأن يتم تفتيش النساء في الأماكن التي يوجدن بها من طرف امرأة ينتدبها ضابط الشرطة القضائية(3). كما يجب على ضاب ط الشرطة القضائية أن يتخذ كل ا إلجرا ءات قصد المحافظة على السر المنهي، وفي حالة تفتيش أماكن معدة لالستعمال المنهي كعيادات الأطباء مثال فهنا على ضابط الشرطة القضائية إشعار النيابة العامة، وبالنسبة لتفتيش مكاتب المحامين فال يقوم بذلك إال قاض من النيابة العامة بمحضر نقيب هيئة المحامين أو من ينوب عنه أو بعد إشعاره بأي وسيلة من الوسائ ل(4 )، و كإجرا ء أو شرط أخير يتم تحديده بمحضر التفتيش من ضابط الشرطة القضائية، يتضمن هذا المحضر القيام بعملية التفتيش ومكانه وحضور صاحب المنزل أو من ينوبه في الجريمة في حالة التلبس، كما يشير ضابط الشرطة القضائية إلى النتائج التي أسفر عليها التفتيش، وكذا المستندات والوثائق واألشياء المحجوزة، ويتعين وصفها وصفا دقيقا ويختم عليها مع التوقيع على هذا المحضر بحضور جمع الأشخاص الذين حضروا التفتيش ثم يوقعون مع الضابط على المحض ر(5 )، وفي حالة خرق الشروط (1 ) من تلك االستثناءات نجد: - صدور طلب عن صاحب المنزل بإجرا ء التفتيش خارج الوقت القانون ي ؛ سما ع نداءات أو استغاثة من داخل المنز ل؛ وجود نص خاص يرخص بالتفتيش خارج ا لوقت القانوني، م ثل نص الفصل 04 من القانون رقم 1974 بشأن مكافحة الإدمان على المخدرا ت؛ حالة إجرا ء تفتيش في محالت يمارس فيها عمل أو نشاط ليلي بصفة معتادة كاملصانع والمراقص الليلية والمقاه ي؛ ب د ء التفتيش في ساعة قانونية واستمراره دون توقف إلى دخول الوقت الممنو ع.. .راجع كل من: يوسف أديب، المرجع السابق، ص ص10-09، ناجم بومقات، المرجع السابق، ص ص-02 03 . (2) راجع: يوسف أديب، مرجع سابق، ص11؛ ناجم بومقات، مرجع سابق، ص.03 (3) راجع حسن هروش، مرجع سابق، ص.02 (4) إذا كانت الجريمة غير متلبس بها، فإن المشرع قد أضاف إلى الشروط السابقة شرطا آخر وهو حصول ضابط الشرطة القضائية على موافقة صريحة من الشخص الذي يجري التفتيش في منزله، وتكون هذه الموافقة بتصريح مكتوب بخط يد المعني باألمر، وإذا كان ال يعرف الكتابة يشار إلى ذلك في المحضر كما يشار إلى قبوله، ويستثنى من ذلك الجريمة الإرهابية التي يحق معها لضابط الشرطة القضائية القيام بالتفتيش رغم امتناع الشخص الذي يجري التفتيش في منزله، أو تقرر الحصول على موافقته وذلك بعد الحصول على إذن كتابي من النيابة العامة، ويتم التفتيش بحضور المعني باألمر أو بحضور شخصين من غير الأشخاص الخاضعين لسلطة ضابط الشرطة القضائية الإدارية إذا امتنع صاحب المنزل وتعذر حضور ه. راجع: حسن هروش، المرجع نفسه، ص.02 (5) راجع في هذا الصدد ناجم بومقات، مرجع سابق، ص04 .
السابقة نص المشرع في المسطرة الجنائية على بطالن إجرا ءات التفتي ش (1 )، وما يجدر قوله بشأن الحق في حرمة المسكن وفقا ما تضمنه ا لتشري ع المغربي أن للمسكن حرمته التي ال ينبغي أن تنتهك، فهو بذلك محصن من كل تفتيش أو أي إجرا ء آخر يمس بهذه الحرم ة (2 ).
إذا كان لإلنسان حق التمتع بالحياة والحرية والعدل والمساواة واألمان، فإن تلك الحقوق تصبح بدون جدوى إذا لم يتمتع الفرد بحرية حياته الخاصة، التي تشمل شؤون أسرته وحرمة مسكنه وشرفه وسمعته وسرية مراسالته ...إلخ، فجميع هذه الحقوق واجب على الدول أن تتكفل بها وتحميها من التدخل والتعدي بشكل عام في إطار التشريعات والقوانين الدستورية، بل إن هذا الواجب يصبح أكثر قدسية واحتراما لحماية أفراد المجتمع من تعسف وانتهاكات السلطات لتلك الحقوق عن طريق القبض عليهم أو تقييد حرياتهم أو إبعادهم عن مساكنهم أو تفتيشها بالقوة دون مسوغ قانوني أو مبرر شرعي. كما يهدف مبدأ احترام الحياة الخاصة، والذي يعتبره البعض من تطبيقات الحرية الشخصية، أي من مكونات الحرية الفردية إلى ضمان سرية الحياة الخاصة للفرد من أي تدخل من قبل الغير، ومن قبل المجتمع، حيث يشكل تطور وسائل االتصال بما فيها الإعالم اآللي، وكذلك تطور الفحوص الوراثية خطرا على هذا الحق، خاصة وأن هذه التقنيات تفصح عن معلومات سرية خاصة ودقيقة عن الفرد، قد يؤدي أيضا تطور التكنولوجية كأجهزة الرقابة، وكذا إمكانية تبادل المعلومات عن طريق الأنترن ت إلى المساس بسرية الحياة الخاصة . كما أن انتشار الأجهزة الإلكترونية واالستخدام الالمسؤول لإلنترنت ووسائل الإعالم المرئية والمسموعة والمكتوبة الإلكتروني ة ، وتنافس بعض الصحف الإلكتروني ة في مجال الخوض في تفاصيل الحياة الخاصة ل لفرا د سعيا وداء تحقيق السبق الصحفي واجتذاب أكبر عدد من القراء بهد ف تحقيق االنتشار والكسب المادي، قد أدى إلى التنقيب في الحياة (1) تنص المادة 63 ق.م.ج على ما يلي: " يعمل با إلجراءات المقررة في المواد -59 -60 62 أعاله تحت طائلة البطالن با إلجراء المعين وما قد يترتب عنه من إجراءات". (2) ينص الفصل 230 على أنه: "كل قاض أو موظف عمومي أو أحد رجال أو موظفي السلطة العامة أو القوة العمومية يدخل بهذه الصفة مسكن أحد ا ألفراد رغم عدم رضاه، في غير الأحوال التي قررها القانون يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من مائتين إلى خمس مائة درهم" .
الخاصة ل لفرا د وشف أسرارها، ويتفق مع ما ينشر من أسرار الحياة الخاصة لبعض ا ألفرا د مع نزعة الفضول التي تجعل النقائص الأخالقية لآلخرين وتتبع سوءاتهم المثيرة الهتمام القراء أكثر من الأفعال الفاضل ة ، وقد أدى نشر أسرار الحياة الخاصة كأحد الأسلحة السياسية في التشهير بالخصوم والتنكيل بهم بقصد إضعاف شعبيته م والنيل منهم . فلمسكن ا ألفرا د حرمة، فمن حق الفرد في التمتع بالهدوء والسكينة، وال يجوز دخول المسكن إال بموافقة صاحبه وال يجوز لرجال الشرطة القضائية تفتيشه أو اقتحامه إال بوجود أمر صدر عن السلطة المختصة، والحكمة من ذلك تتمثل في أن المسك يعد المكان الهادئ الذي يطمئن فيه الإنسان ويحافظ على أسراره، لذا يجب أن يتم التفتيش من قبل سلطات مختصة . يجدر بنا القول بشأن االعتراف الدستوري بحرمة المسكن من خالل ما تضمنته النصوص الدستورية في الدساتير المغاربية، يبقى المعنى الحقيقي للمسكن وفق ما اتجهت إليه تلك الدساتير هو مستودع سر ا ألفراد الذي يطمئن فيه ا إلنسان على شخصه وماله، وهو المكان الذي يتخذه المرء مسكنا يأويه سواء كان ذلك على الدوام أو التوقيت فيكون له ّ حرما آمنا ال يج وز للغير دخوله إال بإذنه أو في الحاالت التي يحددها القانون .
أولا: المصاد ر أ-القرآن الكري م ب-السنة النبوية (تفسير ابن كثير )
أ-باللغة العربية : -1الكتب : -الحبيب خضر، الوجي ز في شرح الدستور، ط1، مجمع الأطرش لنشر وتوزيع الكتاب المختص، تونس ،.2017 -سعدى محمد الخطيب، حقوق الإنسان وضماناتها الدستورية في اثني وعشرين دولة عربية (دراسة مقارنة)، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، .2007 -سيد قطب، السالم العاملي وا إلسالم، دار الشروق القاهرة، .1998
-شرف الدين محمد كمال، تطور حماية الحياة الخاصة في التشريع التونس ي، مركز النشر الجامعي، تونس، .1997 -عبد هللا الأحمدي، حقوق الإنسان والحريات العامة في القانون التونس ي، شركة أوربيس للطباعة والنشر والتوزيع، تونس، .2003 -عبد المنعم محفوظ، عالقة الفرد بالسلطة، الحريات العامة وضمانات ممارستها (دراسة مقارنة)، المجلد الأول والثاني، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت، .2005 -عصام أحمد البهجي، الحق في الحياة الخاصة في ضوء حقوق الإنسا ن والمسؤولية المدنية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، .2005 -عيس ى بيرم، الحريات العامة وحقوق الإنسان بين النص والواقع، ط1، دار المنهل اللبناني، بيروت، .1998 ب-الأطروحات والرسائل والمذكرات الجامعية: -دجال صالح، حماية الحريات ودولة القانون، أطروحة دكتوراه دولة في الحقوق، جامعة الجزائر، كلية الحقوق، .2008 -صفية بشاتن، الحماية القانونية للحياة الخاصة (دراسة مقارنة)، رسالة دكتوراه علوم، تخصص: قانون، جامعة تيزي وزو، كلية الحقوق والعلوم السياسية، .2012 -بالل عبد هللا سليم العواد، ا لضمانات الدستورية لحقوق الإنسان، رسالة للحصول على درجة الماجستير في القانون العام، جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا، كلية الحقوق، قسم القانون العام،2009 .2010- -سعاد حافظي، الضمانات القانونية لتطبيق القواعد الدستورية، مذكرة ماجستير، جامعة تلمسان، كلية الحقوق، 2008-2007 -سليم جالد، الحق في الخصوصية بين الضمانات والضوابط في التشريع الجزائري والفقه ا إلسالمي، مذكرة ماجستير في الشريعة والقانون، كلية العلوم الإنسانية والحضارة ا إلسالمية، جامعة وهران، .2013-2012 -عبد المعز بن عمار، الحماية القانونية للحياة الخاصة، مذكرة ماجستير، جامعة تونس المنار، .2008-2007 -عمر تمدرتازا، الحريات العامة والمعايير القانونية، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، بن عكنون، .2001-2000
-عواطف قارة، ضمانات الحقوق والحريات الدستورية في مواجهة التجريم، مذكرة ماجستير، جامعة الجزائ ر-1-، .2013-2012 -ليلى التوكابري بن زيتون، مكانة حقوق الإنسان والحريات العامة في الدستور التونس ي، مذكرة الدراسات المعمقة في العلوم السياسية، جامعة تونس المنار،.2004-2003 --مريم عروس، النظام القانوني للحريات العامة في الجزائر، رسال ة ماجستير، جامعة الجزائر، .1999 ت-المقاالت : -حسينة شرون، "الموازنة بين الحق في االعالم والحق في الخصوصية"، مجلة االجتهاد القضائي، جامعة بسكرة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد 10، ديسمبر .2015 -صالح بن عبد هللا الراجحي، حقوق الإنسا ن السياسية والمدنية (دراسة مقارنة بين الشريعة ا إلسالمية والقوانين الوضعية) (حالة االعالن العاملي لحقوق الإنسان)، مجلة الحقوق، مجلس النشر الجامعي، جامعة الكويت، السنة 27، العدد الأول، مارس .2003 -عبد الرحمن بن جياللي، "جريمة االنتهاك االلكتروني لحرمة الحياة الخاصة"، مجلة الفقه والقانون، الرباط، عدد18، أفريل .2014 -عبد هللا أوهايبية، "تفتيش المساكن في القانون الجزائري"، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية، االقتصادية والسياسية، جامعة الجزائر، الجزء 36، رقم 02، .1998 - عبد المجيد بوريقة، "حماية الحياة الخاصة في القانون التونس ي"، مجلة القضاء والتشريع، مركز الدراسات القانونية والقضائية، وزارة العدل وحقوق الإنسان، الجمهورية التونسية، السنة 44، العدد 08، أكتوبر .2008 -علي بن فليس، "الحريات الفردية والجماعية في الدساتير الجزائرية"، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية، االقتصادية والسياسية، جامعة الجزائر، العدد 36، .1998 -فاتن السبعي، الحق في الخصوصية والحق في حرية التعبير، مجلة القضاء والتشريع، مركز الدراسات القانونية والقضائية، وزارة العدل، الجمهورية التونسية، السنة 56، العدد 06، جوان .2013 -فريدة مزياني، "دور القضاء الإداري وحماية الحقوق والحريات العامة في الجزائر"، مجلة االجتهاد القضائي، مخبر أثر االجتهاد القضائي على حركة التشريع، جامعة بسكرة، العدد الثالث، مارس .2006
-محمد مروان، الحماية الدستورية للحريات الشخصية وحقوق الدفاع في المتابعات الجنائية، موسوعة الفكر القانوني، مجلة الموسوعة القضائية الجنائية، مركز الدراسات والبحوث القانونية، الجزائر، العدد الثاني، دون ذكر السنة، -نصر الدين مروك، "الحق في الخصوصية"، مجلة النائب، المجلس الشعبي الوطني، الجزائر، السنة الأولى، العدد الثاني، 2003 ث-النصوص القانونية: -1النصوص العاملية : -الإعالن العاملي لحقوق الإنسان .1948 -2املواثيق الدولية لحقوق النسان. -العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية .1966 -3املؤتمرات والمنتديات الدولية : -مؤتمر فقهاء دول الشمال المنعقد بستوكهولم ما بين 23-22 ماي .1967 -المؤتمر الدولي لحقوق الإنسا ن المنعقد بطهران 1968 الذي أقرته الجمعية العامة للمم المتحدة بالقرار رقم 2081 الصادر في 1968/12/20، -مؤتمر حقوق الإنسان بمونتريال بكندا .1968 -مؤتمر اليونيسكو بباريس .1970 -المؤتمر الدولي الثاني عشر (12) الخاص بحماية حقوق الإنسا ن في ا إلجراءات الجنائية . -المنتدى العاملي حول حماية الحياة الخاصة المنعقد ببروكسل ما بين 03-30 أكتوبر .1970 -4النصوص القانونية الوطنية المغاربية : -الأمر رقم 156-66، المؤرخ في 08 يونيو 1966، المتضمن قانون العقوبات، المعدل والمتمم . -الأمر رقم 66 155- المؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق 8 يونيو سنة 1966 والمتضمن قانون ا إلجراءات الجزائي ة -المجلة الجنائية التونسية . - قانون المسطرة الجنائية المغربية القواميس : - محمد بن مكرم ابن منظور، لسان العرب، ط1، دار صادر، بيروت، .1990
المراجع اللكترونية : -يوسف أديب، إجراءات تفتيش المنازل، ص03، على الموقع الإلكتروني: www.marocdroit.com -حسن هروش، الحماية القانونية لحرمة المساكن في التشريع المغربي، على الموقع الإلكتروني: https://www.ALJAMAA.NET/AR/AUTHOR/424 -ناجم بومقات، قانون المسطرة الجنائية، تفتيش المحالت والمساكن، على الموقع الإلكتروني: http://nejemweb.blogspot.com/2017/04/blog-past_20html زهير عبد المولى، تفتيش المساكن، ص06، على الموقع الإلكتروني: www.startimes.com ب-باللغة الأجنبية : -Jean RIVERO, les libertés publiques, presses universitaires de France, paris, 1980. -JEAN CRBONNIER, Droit civil ,17eme édition. P.U.F, Paris. 1972 - Jean Roch, libertés publiques et droits de l’homme, 13 éditions, P.U.F, paris, 1999