القانون المدني ونظرية الالتزامسنة 2022المجلّة الجزائرية للقانون المقارنOpen Access · وصول حر

تخصيص النصوص القانونية بالأَدلة الاجتهادية وتطبيقاته القضائية (العرف، المصلحة)

ا
الشريف, محمد المدني
جامعة ظفارصفحة 101-13723 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

من الحقائق المتفق عليها بين فقهاء القانون أنَّ القواعد القانونية لا تتوقف على ما تسنه السلطة التشريعية, لكون التشريع عادة ما يكون عاجزاً عن الإحاطة بجميع حوادث الحياة الواقعة, أَو المتوقعة, خاصة في القوانين المدنية؛ ولهذا السبب يعمل القضاء على سد الثغرات والفراغات التشريعية باجتهاداته النابعة من استنباطاته المرتكزة على مبادئ التشريع التي يمكن وصفها بالأَدلة الاجتهادية, كالمصلحة, والعرف, والقياس, مما يشير إلى مدى الأَهمية التي تحتلها هذه المبادئ في تقرير الأَحكام القضائية التي تعتمد على اجتهادات القضاء العميقة, وبما أَنَّ النظم التشريعية الوضعية تفصل بين سلطة التشريع وسلطة القضاء؛ لذلك يصبح من الضروري التعرُّف على الضوابط التي تحكم مثل هذا الاجتهاد حتى لا يُتخذ ذريعة لتجاوز النصوص القانونية الصريحة؛ ولذلك سوف يسلط هذا البحث الضوء على العرف, والمصلحة باعتبارهما طريقين من طرق التفسير, التي يمكن الاعتماد عليها في تخصيص النصوص القانونية العامة, باعتبارهما من المصادر الاحتياطية لقانون المعاملات المدنية التي يلجأ إليها القضاء عندما لا يجد في التشريع نص يحكم الواقعة, أو الوقائع المطروحة أَمامه, وذلك بغرض الوقوف على منهجيتهما, والضوابط التي يجب على المحكمة التقيد بها عند العمل بهما, ومدى دقة الأَحكام التي يتوصل إليها القضاء عن طريقهما.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

الشريف, محمد المدني، "تخصيص النصوص القانونية بالأَدلة الاجتهادية وتطبيقاته القضائية (العرف، المصلحة)"، المجلّة الجزائرية للقانون المقارن، مجلد 3، عدد 6، ص ص 101-137.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

26 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

تخصيص النصوص القانونية باألَدلة االجتهادية وتطبيقاته القضائية (العرف، المصلحة) د/ محمد المدني صالح الشريف، الأستاذ المساعد لقانون المعامالت المدنية،بجامعة ظفار، سلطنة عمان. الدكتور زكريا عبد الوهاب محمد زين الأستاذ المشارك للقانون الدولي العام، بكلية الحقوق، جامعة ظفار. تاريخ االستالم: 7 2022/06/ تاريخ القبول: 2022/07/07 ملخص: من الحقائق المتفق عليها بين فقهاء القانون أنَّالقواعد القانونية ال تتوقف على ما تسنه السلطة التشريعية, لكون التشريع عادة ما يكون عاجزاً عن الإحاطة بجميع حوادث الحياة الواقعة, أَو المتوقعة, خاصة في القوانين المدنية؛ ولهذا السبب يعمل القضاء على سد الثغرات والفراغات التشريعية باجتهاداتهالنابعة من استنباطاتهالمرتكزة على مبادئ التشريع التي يمكن وصفها باألَدلة االجتهادية, كالمصلحة, والعرف, والقياس, مما يشير إلى مدى الأَهمية التي تحتلها هذه المبادئ في تقرير الأَحكام القضائية التي تعتمد على اجتهادات القضاء العميقة, وبما أَ َّن النظم التشريعية الوضعية تفصل بين سلطة التشريع وسلطة القضاء؛ لذلك يصبح من الضروري التع ُّرف على الضوابط التي تحكم مثل هذا االجتهاد حتى ال يُتخذ ذريعة لتجاوز النصوص القانونية الصريحة؛ ولذلك سوفيسلط هذا البحث الضوء على العرف, والمصلحة باعتبارهما طريقين من طرق التفسير, التي يمكن االعتماد عليها في تخصيص النصوص القانونية العامة, باعتبارهما من المصادر االحتياطية لقانون المعامالت المدنية التي يلجأ إليها القضاء عندما ال يجد في التشريع نص يحكم الواقعة, أو الوقائع المطروحة أَمامه, وذلك بغرض الوقوف على منهجيتهما, والضوابط التي يجب على المحكمة التقيد بها عند العمل بهما, ومدى دقة الأَحكام التي يتوصل إليها القضاء عن طريقهما. كلمات مفتاحية: العام – الخاص – التخصيص – الأَدلة االجتهادية – المبادئ العامة للقانون. Abstract: One of the agreed facts among legal jurists is that legal rules do not depend on what the legislature enacts, because the legislation is usually unable to take note of all life events that occur, or expected, especially in civil legislation; For this reason, the judiciary works to fill legislative gaps and voids with its jurisprudence stemming from its deductions based on the principles of legislation that can be described by jurisprudential evidence, such as interest, custom, and analogy, which indicates the extent of the importance these

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

principles occupy in determining judicial rulings that depend on the deep jurisprudence of the judiciary. Man-made legislative systems separate the power of legislation and the power of the judiciary; Therefore, it becomes necessary to identify the controls that govern such jurisprudence so that it is not used as an excuse to bypass explicit legal texts; Therefore, this research will shed light on custom and interest as two of the methods of interpretation, which can be relied upon in allocating general legal texts, as they are among the reserve sources for the Civil Transactions Law that the judiciary resorts to when it does not find in the legislation a text governing the incident, or the facts before it. , for the purpose of identifying their methodology, the controls that the court must adhere to when working with them, and the accuracy of the judgments reached by the judiciary through them. Keywords The general - the specific - the specification - the jurisprudential evidence - the general principles of law

مقدمة:

لعل من المناسب ونحن بصدد الحديث عن تخصيص النصوص العامة باألَدلة االجتهادية، أَ ْن نشير إلى أَ َّن المقصود باألَدلة االجتهادية، الأَدلة التي ليست من جنسالنصوص، كالعرف, والمصلحة, وقواعد العدالة, والقياس, كما نشير إلى أَنَّاالجتهادالمقصود هنا هو االجتهاد المقاصدي الذي يستصحبحكمة التشريع، وغاياته, والواقع الذي نشأت فيه الوقائع، والحاالت االستثنائية التي تستدعي حكماً يليق بها، دون التمسك الحرفي بالشكليات اللُّغوية للنصوص في دالالتها الظاهرة بمعزل عن هذه العوامل التي تؤثر في معناها عند تطبيقها على مشخصاتها الواقعية. وبما أ َّن التخصيص أحد طرق استنباط الأَحكام من النصوص القانونية, كما هو الحال في الأَحكام الشرعية, لذلك آثرت أَن أَتناول تخصيص النصوص بالمصلحة, وبالعرف باعتبارهما طريقين من طرق تفسير النصوص العامة التي تعتمد على اجتهاد القاضي في فهمه للقانون, ومبادئه العامة التي ترشده إلى تقرير حكمأَقرب إلى العدل, واالنصاف, وباستقراء السوابق القضائية نجد أَنَّهنالك الكثير من الأحكام القضائية التي تعبر عن تخصيص النص العام بهذه الطرق المشار إليها, وهو منهج يجد سنده في كون النصوص يخصص بعضها بعضاً كما يقيد بعضها بعضاً, سواء كان ذلك باألَدلة النصية, أَو باألَدلة االجتهادية, فقواعد العرف من جنس القواعد

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

القانونية؛ ولهذا يحيل إليها المشرع في كثير من الأَحيان خاصة في قانون المعامالت المدنية, كما أَ َّن رعاية المصالح والتوفيق بينها من باب التأَويل السائغ الذي يعتمد على المبادئ التي يؤسس عليها القانون برمته, وهي واجبة المراعاة عند النظر في تفسير القواعد القانونية ضماناً لتطبيقها بما ال يتعارض مع هذه المبادئ, إَّال أ َّن الغالب في تخصيص النص الذي يرد عاماً في القانون أَ ْن يكون بنص آخر متصل به, أو منفصل عنه. لذلك تعرضت في هذا البحثلتعريف العرف،وأقسامه، وشروط العمل به، وترتيبه من بين المصادر االحتياطية للقانون المدني، وتخصيصه للنص العام، ثم تعرضت إلى مفهوم التخصيص بالمصلحة وضوابطه، وشروط العمل بالمصلحة في تخصيص النصوص العامة،مدعماً ذلك بالمبادئ والسوابق القضائية التي تعكس فهم القضاء لهذين الطريقين من طرق التفسير،وكيفية العمل بهما،مع الإشارة إلى تطبيقاتهما عند علماء الأُصول بغرض زيادة الشرح توضيحاً وبياناً.

أولاً -التعريف بالموضوع:

يتناول هذا البحث تخصيص النصوص العامة بكل منالعرفوالمصلحة؛ لكونهما من الطرق المعمول بهما في تفسير النصوص العامة في أَحكام الشريعة الإسالمية، والتشريعات الوضعية، مع االشارةإلى تطبيقاتهما في مجال القضاء.

ثانياً - أهمية الموضوع:

من المعلوم أَ َّن المشرع يعمل على اعداد النصوص القانونية بصيغة العموم والتجريد، الأمر الذي يفرض على الناظر في معناها أَ ْن يعمل على تفسيرها بغرض تطبيقها على الوقائع، وبما أَ َّن موضوع البحث يتعلق بدور العرف، والمصلحة في تفسير النصوص القانونية، فإنَّه يستمد أَهميته من الأَهمية التي يشغلها التفسير في مجال القضاء، ومن نافلة القول التأَكيد على أَ َّن التفسير والتكييف هما أَداة العمل القانوني بجميع ضروبه.

ثالثاً - أهداف البحث:

يهدف هذا البحث إلى المساهمة في رسم منهجية علمية خاصة بتفسير النصوص القانونية من خالل تطبيقاتها القضائية، لتكون لبنة تسهم مع جهود اآلخرين في وضع منهج مستقل بالنصوص القانونية الوضعية، من خالل توجيه قواعد التفسير التي رسمها علماء الأُصول بما يتالءم مع خصوصية التشريعات الوضعية.

رابعاً - مشكلة البحث:
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

تكمن مشكلة البحث في أ َّن التشريع بطبيعته قاصر عن احاطة جميع الوقائع بالتنظيم، خاصة في التشريعات المدنية، لذلك كان من الضروري اعتماد القاضي على الأدلة االجتهادية التي تستند على مبادئ التشريع، مما يثير مظنة استحداث القاضي ألحكام قد ال تجد سندها في التشريع، الأمر الذي يثير العديد من التساؤالت، حول أ َهمية هذا االجتهاد؟ وضوابطه؟ ودقة الأَحكام التي يقررها القضاء بنا ًء علبه؟ وضمان عدم استغالله للتغول على سلطة المشرع؟ ومدى إمكانية خضوعهللرقابة؟

خامساً - حدود البحث:

تتمثل حدود هذا البحث في دراسة العرف، والمصلحةوما يتعلق بهما باعتبارهما من عوامل تفسير النصوص القانونية التي تعتمد على اجتهاد القاضي ومدى فقهه بالقانون، علماً، وخبرة، ودربة.

سادساً - منهجية البحث:

سأتبع في اعد هذا البحث المنهج الوصفي المعني بإيراد الحقائق المجردة، بجانب المنهج االستقرائي الذي يهدف إلى تقرير الأَحكام الكلية من خالل الجزئيات، والمنهج االستنباطي، المعنى باستخراج الأَحكام من أَدلتها العامة بجانب المنهج التحليلي الذي يهدف للوصول إلى االستنتاجات بالطرق العلمية المعتمدة على منهجية البحوث القانونية. سابعاً - هيكل البحث: يتكون هيكل البحث من ثالث مطالب: مطلب تمهيدي عن التعريف بالتخصيص، ومطلب عنتخصيص النصوص العامة بالعرف.ومطلب عن تخصيص النصوص العامة بالمصلحة. مطلب تمهيدي التعريف بالتخصيص كلمة تخصيص في اللغة مشتقة من خصه بالشيء، يخصه خصاً، وخصوصاً، وخصوصية، واختصه بالشيء أَفرده به دون غيره، وهو يعنى االنفراد بالشيء، أَي تفرد بعض الشيء بما ال يشاركه فيه الجملة، والخاصة خالف العامة، والخصوص

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

يقابل العموم، والتخصيص يقابل التعميم، فالتخصيص يعنى أَ َّن المخصوص لم يكن مراداً بالعموم عند سوق الكالم ابتداء (1). أَما التخصيص في االصطالح فقد ع َّرفهجمهور علماء الأَصول بأَنّه: (قصر العام على بعض مسمياته 2) بينما ع َّرفه الحنفية بأَنَّه: ( قصر العام على بعض أَفراده بدليل مستقل مقترن3)والفرق بين التعريفين أ َّن أصحاب التعريف الأَولوهم الجمهور ال يشترطون في الدليل المخصص للعام أَ ْن يكون مستقالً عنه أم غير مستقل, بخالف أَصحاب التعريف الثاني وهم الحنفية, حيث ذهبوا إلى أَ َّن تخصيص اللفظ العام يكون بالدليل المستقل, ويقصدون به النص التام المفيد لمعنى قصر العام على بعض افراده كأَ ْن يرد العام في محل ويرد الخاص في محل آخر، مثل قوله تعالى : ﴿ َوّّلِلّ َعلَى النَّا ّس ّح ُّج اْلبَْي ّت َم ّن ا ْستَ َطا َع إّ َلْي ّه َسبّيالً 4﴾فإ َّن عمومه مخصص باألَدلة الشرعية الأُخرى التي تقصر هذا الواجب على العاقل البالغ المستطيع, أَو يردا معاً في محل واحد؛ ولكن لكل منهما عبارته المفيدة المستقلة؛ مثل قوله تعالى: ﴿ َوأَ َح َّل ََّّللاُ اْلبَْي َع َو َح َّر َم ال ّّربَا 5﴾ فالجملة الأُولى في صدر اآلية تقضي بحل جميع البيوع لكون ال َّالم في كلمة "البيع" لالستغراق, ثم أتت من بعدها جملة مستقلة عنها من جهة داللتها على معنى منفصل, فأفادت تفرد بعض أفراد العام بحكم مخالف وهو تخصيص البيوع الربوية بحكم الحرمة, فإ ْن لم يكن هنالك استقالل بين الدليلين بحيث اتصل الخاص بالعام كالشرط, واالستثناء, والصفة والغاية, وبدل الكل من البعض, ونحوها, /1 ابن منظور الأنصاري، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين، لسان العرب، طبعة بيروت، دار صادر,1956م، ج 7, 24 -الفيروز أَبادي، نجم الدين محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، مادة خصه (312/2) تحقيق، مكتب تحقيق التراث، مؤسسة الرسالة، بيروت (ط8) 2005م– الراغب الأَصفهاني، مفردات أَلفاظ القران، تحقيق صفوان عدنان داوودي، دمشق، دار القلم، (ط1) 1996م، ص 284 -إبراهيم أنيس -عبد الحليم منتصر -عطية الصوالحي -محمد خلف هللا أحمد، المعجم الوسيط،القاهرة، دار المعارف, 2004م، بدون رقم طبعة، ج 2، ص .217 /2 صالح، محمد أَديب، تفسير النصوص في الفقه الإسالمي، (78/2) المكتب الإسالمي، بيروت, 1984م. /3 البخاري، عالء الدين عبد العزيز، كشف الأَسرار عن أ ُ صول فخر الإسالم البزدوي، بيروت، دار الكتب العلمية, 1997م، /4 آل عمران: .97 /5 البقرة: .275

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

سمى قصراً ال تخصيصاً؛ لكون القصر عندهم يكون بالدليل المتصل غير المستقل, على أَنَّه جرى االصطالح عندهم على اطالق لفظ القصر على التخصيص بغير عكس, فالقصر عندهم أَخص من التخصيص, ومن ثم فإ َّن بين المصطلحين عموم وخصوص فكل تخصيص قصر وليس كل قصر تخصيصاً؛ ولكن في نهاية الأَمر ليس لهذا التفريق أَثر على التطبيق العملي لألَحكام؛ ولعل هذا هو السبب الذي حمل جمهور علماء الأُصول على عدم االلتفات إلى هذه التفرقة (6). خالصة ما تقدم أَ َّن التخصيص يعنى أ َّن بعض أفراد العام ليست مراده بحكمه؛ لكونها مختصة بحكم آخر غير الحكم الذي أفاده النص العام، وحتى يكون التخصيص جائزاً البد أَ ْن يستند على دليل صحيح، على أَ َّن هذا الدليل قد يكون نصاً ورد معه في نفس القانون أَو في قانون آخر، كما قد يكون دليالً اجتهادياً كما هو الحال في تخصيص النص العام بالمصلحة، أَو العرف، أَو العقل، أَو العدل، أَو القياس، وهو ما يشكل موضوع هذا البحث الذي سوف يقتصر الحديث فيه على تخصيص النص العام بالعرف، وبالمصلحة. المطلب الأَول تخصيص النصوص العامة بالعرف الفرع الأَول

تعريف العرف في اللغة، واالصطالح

تطلق كلمة عرف في اللغة على العديد من المعاني منها الجميل من الأَفعال، ومنها عرف الديك وعرف الفرس، وهو منبت الشعر منهما، يقال العرف، والعارفة والمعروف، وهو ما تعارفه الناس من الخير (7) وقد وردت كلمة عرف في أَكثر من موضع في القرآن الكريم منها قوله تعالى: ﴿ ُخذ ّاْلعَ ْف َو َوأ ْ ُم ْر بّاْلعُ ْر ّف َوأَ ْع ّر ْض َع ّن اْل َجا ّهّلي َن 8﴾ وقوله: ﴿ َواْل ُم ْر َسال ّت عُ ْرفًا 9﴾.أَ َّما العرف في االصطالح فهو القول أَو /6 حفيان، إسماعيل حسن، تفسير النصوص في منظور الشريعة والقانون (دراسة مقارنة) الدار المغربية دار الكلمة للنشر والتوزيع، مصر، القاهرة, 2019م، ص .167 /7 ابن منظور، لسان العرب، المرجع السابق (2899/4) – الفيروز أَبادي، القاموس المحيط، المرجع السابق(177/3). /8 الأَعراف: .199

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

الفعل الذي تكرر استعماله حتى استقر في نفوس الناس ورعوه في تصرفاتهم وتقبلته عقولهم (10) وهو ما يعني أَ َّن للعرف ركنين: ركن مادي, يتمثل في اعتياد الناس واستمراريتهم على تعاطي عادة معينة, وركن معنوي, وهو اعتقاد الناس بإلزامية ما اعتادوه .

الفرع الثاني

أَقسام العرف ينقسم العرف بصفة عامة إلى عرف قولي, كلفظ الولد الذي اعتاد الناس على اطالقه على الذكر دون الأُنثى, وعرف عملي, كبيع المعاطاة الذي ينعقد دون تلفظ بإيجاب أَو قبول, وعرف عام وهو ما يكون فاشياً في كل البلد, كتقديم بعض المهر وتأَجيل البعض اآلخر, وعرف خاص وهو ما يخص اقليم معين أَو أَصحاب حرفة, أَو مهنة معينة كعرف التجار فيما يعتبرونه عيباً في البضاعة, وتعارفهم على حجية الدفاتر في اثبات الديون (11) كما ينقسم إلى عرف صحيح, وهو ما لم يتعارض مع قواعد القانون, والنظام العام, وعرف فاسد, وهو ما يتعارض مع قواعد القانون والنظام العام, أَو يخالف أَحكام الشريعة الإسالمية, ومادام العرف صحيحاً مستوفياً لشروط العمل به فإنَّه حجة في الأَحكام الشرعية, وفي الأَحكام التي يقررها القضاء استناداً على التشريعات الوضعية, فإ ْن كان فاسداً فال تقوم به الحجةولهذا قضت المحكمة العليا السودانية بأَ َّن: ( دفع الزوج بعرف القبيلة الذي يقضي بتنصيف الصداق بين الزوجين في حالة الطالق بعد الدخول, عرف باطل ال يعتبر لمخالفته لمقتضى الشرع .)12

الفرع الثالث

/9 المرسالت: .1 ُ /10 الزلمي، مصطفى إبراهيم، أصول الفقه في نسيجه الجديد، مكتبة التفسير، العراق، أَربيل، (ط 25) ص .99 /11الزرقاء،مصطفى أَحمد، المدخل الفقهي العام، الفقه الإسالمي في ثوبه الجديد، طبعة دار الفكر, 1968م (848/1). /12 المحكمة العليا السودانية، قضية طلب صداق، قرار النقض نمرة: /90 1974م، الصادر في يوم الأَربعاء /31 يوليو 1974م، مجلة الأَحكام القضائية، ص .27

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

الشروط ال االزمة لصحة العمل بالعرف يشترط للعمل بالعرف، سواء كان عرفاً قولياً، أَم عرفاً عملياً أَ َّن تتوفر فيه عدد من الشروط (13)فالشرط الأَول: أن يكون مضطردا، أَو غالباً، وهو ما يعبر عن معنى العموم في العرف، ومن هذا المعنى انبثقت قاعدة (العبرة للغالب الشائع ال النادر)، وقد نص المشرع السوداني على شرط االطراد والغلبة بالفقرة (د) من المادة (5) في قانون المعامالت المدنية لسنة 1984م بما نصه ( تعتبر العادة إذا اطردت، أَو غلبت) حيث جعلها من القواعد الأساسية التي تسترشد بها المحاكم في تطبيق القانون؛ ولكن يجب التنبيه إلى أَ َّن العادة التي تكون على سبيل التسامح ال تعد من العرف وال تكسب الغير حقاً بموجبه, ولهذا قضت المحكمة العليا السودانية بأَ َّن: ( الحيازة وفق العرف المحلي (أَكل وقم) ال تكسب حقاً على الأَرض مهما طال أَمدها14)الشرطالثاني: أَّال يعارض نص في التشريع؛ لكون العمل بالنص أَولى من العمل بالعرف لكون التشريع مصدر أَصيل لقواعد القانون بينما العرف مصدر احتياطي ال يعمل به إَّال في حالة عدم وجود نص يحكم الواقعة, أَو الوقائع, الشرطالثالث: أَ ْن يكون سابقاً للوقائع, فإ ْن كان الحقاً لها فال اعتبار له, إذ ال عبرة بالعرف الطارئ الشرطالرابع: .أال يخالف النظام العام واآلداب.

الفرع الرابع

ترتيب العرف بين مصادر التشريع من المعلوم أَ َّن التشريع هو المصدر الأَساسي لجميع القوانين في عصرنا الحاضر، وبما أَ َّن المشرع يتحسب لمجابهة القاضي لوقائع لم يعمل المشرع على تنظيمها؛ لذلك يضع له ما يسمى بالمصادر االحتياطية، التي يأتي العرف من ضمنها، وتختلف النظم التشريعية في ترتيب هذه المصادر من حيث لجوء القاضي إليها عند عدم وجود نص يحكم الواقعة، فعلى سبيل المثال أَ َّن المشرع السوداني قد وضع العرف في المرتبة السادسة من المصادر التي يلجأ إليها القاضي في حالة الفراغ التشريعي, بما نص عليه بالفقرة (ب) من المادة (3) من قانون أ ُ صول الأَحكام القضائية لسنة 1983م, بقوله: (فإ ْن لم يجد القاضي نصا يجتهد رأيه ويهتدى في سبيل ذلك بالمبادئ التالية بحيث يأخذها على وجه التكامل ويراعى ترتيبها في أولوية النظر والترجيح ُ /13 شلبي، محمد مصطفى، أصول الفقه، الدار الجامعة للطباعة والنشر، الطبعة الرابعة، ص 229, الزرقا، المدخل الفقهي العام، المرجع السابق (/2 847). /14 المحكمة العليا السودانية، قرار رقم (م ع/ ط نم: /172 2003م، مجلة االحكام القضائية لسنة 2003م، السلطة القضائية، المكتب الفني، الخرطوم ص .187

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

على النحو التالي:أَوالً - مراعاة االجماع وما تقتضيه كليات الشريعة ومبادئها العامة وماتهدى اليه توجيهاتها من تفصيل في المسألة. ثانيا ً - القياس على أحكام الشريعة تحقيقا لعللها أو تمثيال ألشباهها أو مضاهاة لمنهجها في نظام الأحكام. ثالثا- اعتبار ما يجلب المصالح ويدرأ المفاسد وتقدير ذلك بما يتوخى مقاصد الشريعة وأغراض الحياة الشرعية المتكاملة في ظروف الواقع الحاضر وبما ال تلغيه نصوص الشريعة الفرعية. رابعا ً– استصحابالبراءة في الأحوال واالباحة في الأعمال واليسر فيالتكليف، خامسا- االسترشاد بما جرت عليه سوابق العماللقضائيفي السودان فيما ال يتعارض مع الشريعة وما يذهب اليه جمهور فقهاء الشريعة من فتاوى فرعية وما قرروه من قواعد فقهية،سادسا ً- مراعاة العرف القائم في المعامالت فيما ال يخالف احكام الشريعة االسالمية أو مبادئ العدالة الفطرية،سابعا ً- توخى معاني العدالة التي تقرها الشرائع االنسانية الكريمة وحكم القسط الذي ينقدح في الوجدان السليم). بينما نجد أَ َّن المشرع العماني - على سبيل المثال - قد وضع العرف في المرتبة الثالثة من بين المصادر االحتياطية لقانون المعامالت المدنية لسنة 2013م التي يلجأ إليها القاضي عندما يعوزه نص يحكم المسألة؛ وذلك بعد أَحكام الفقه االسالمي, ومبادئ الشريعة االسالمية, حيث نصت المادة (1) من هذا القانون على ( تسري أحكام هذا القانون على جميع المسائل التي تتناولها نصوصه في لفظها ومعناها، ولم تنظمها قوانين خاصة، فإذا لم يوجد نص في هذا القانون حكمت المحكمة بمقتضى أحكام الفقه الإسالمي، فإذا لم توجد فبمقتضى المبادئ العامة للشريعة الإسالمية، فإذا لم توجد فبمقتضى العرف) أَما المشرع العراقي فقد جعل العرف في المرتبة الثانية, حيث أشار في المادة االولى من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951م إلى الأُسس التي يجب على المحكمة االعتماد عليها في حالة غموض التشريع, أو نقصه, فقد نصت هذه المادة في فقرتها الأُولى على أَ ْن: ( تسري النصوص التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها وفحواها) بينما قررت في فقرتها الثانية ما ن َّصه : ( فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه حكمت المحكمة بمقتضى العُرف, فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة االسالمية الأَكثر مالئمة لنصوص القانون هذا دون التقيد بمذهب معين, فإذا لم يوجد فبمقتضى قواعد العدالة) مع العلم أَ َّن العرف يضيق دوره كثيراً في القانون الجنائي الذي يستند على قاعدة: (ال جريمة وال عقوبة إَّال بنص) ومن ثم إذا لم يجد القاضي نص يحكم الوقائع التي أمامه فليس أمامه من سبيل إال تبرئة المتهم؛ إذ ال يجوز له – كقاعدة عامة – التوسع في تفسير النصوص الجنائية الستحداث نص يجرم الوقائع, ولعل تلفظ المتهم بكلمات تدل على الإساءة والتجريح في العرف السائد بين الناس, قد تكون من الحاالت القليلة التي من الممكن أَ ْن تقضي فيهامحكمة الموضوع بتجريم المتهم استناداً على العرف.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10
الفرع الخامس

تخصيص النص العام بالعرف القولي يعتبر العرف القوليمن مخصصات اللفظ العام حيث يمكنفهماللفظ العام استناداً إلى العرف على نحومعين بحسب ما تم التعارف عليه, وقد يكون مصدر العرف القولي هم أَفراد المجتمع؛ ولهذا ع َّرفه العلماء بأَنَّه: (المعنى الذي يتعارف عليه الناس في مخاطباتهم وجرت به عادتهم15) أي أ َّن يشيع بين الناس استعمال بعض الأَلفاظ والتراكيب في معنى أَو معاني محددة، بحيث يكون هذا المعنى هو الذي يتبادر إلى الأَذهان في فهم الكالم دون غيره بال قرينة أو عالقة عقلية تدل على ذلك، كلفظ اللحم الذي شاع استعماله بين الناس على ما دون السمك,مع أَنَّه موضوع بحسب اللَّغة لجميع أَنواع اللحوم, وحينئ ٍذ يجب حمل اللفظ على ما جرى به العرف, ولو خالف معناه الموضوع له في أَصل اللَّغة,باعتباره كاشفاً عن نية مصدره, فلو أوصى شخص لشخص آخر بجميع دوابه - مثالً - فإ َّن كان لفظ الدابة يطلق في بلد الموصي على الخيل فقط فإ َّن الوصية تنصرف إليها دون غيرها من الدواب التي يمتلكها؛ وبذلك يكون عرف البلد التي يعيش فيها الموصي قد خصص اللفظ العام الوارد بوصيته, ولهذا فإ َّن العرف القولي يخصص عبارات المتعاقدين؛ لكونه كاشفاً عن قصدهم وإرادتهم في تحقيق الغرض من معامالتهم)16) وقد جاء بالسنة المطهرة : ) ناك اذإف (17 ًلاضافتم هسنجب ماعطلا عيب نع ملسو هيلع الله ىلص الله لوسر ىهن عرف الناس وقتئ ٍذ يطلق لفظ الطعام على (البر) فقط دون غيره من أنواع الطعام كان النهي متوجهاً إلى )البر( دون غيره. كما قد يكون مصدر العرف القوليهو المشرع، حيث يعمل على إعطاء بعد الأَلفاظ معاني خاصة تختلف عن معانيها في أَصل وضعها اللغوي، فتتمظهر فيه اللَّغة القانونية في شكل مصطلحات متعارف عليها بين أهل المهنة, أَي في شكل مجموعة من الكلمات الفنية الخاصة التي لها معنى قانوني محدد، لكونها أَلفاظ تدل على مفاهيم وتحيل إلى مضامين محددة لها داللتها الخاصة التي تتسم بالدقة والبساطة والوضوح، ويترتب على عدم مراعاتها في صياغة الأَحكام القضائية, أَو المذكرات القانونية, أو /15 الزرقا، المدخل الفقهي العام، المرجع السابق (845/2). /16 الحصري، أَحمد، استنباط االحكام من النصوص، بيروت، دار الجيل، الطبعة الثانية, 1997م، ص .281 /17ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد، فتح القدير، الجزء رقم (7) كتاب البيوع، باب الربا، طبعة دار الفكر.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

الكتابة القانونية بصفة عامة إلى صعوبة في فهم المعنى المراد واضطراب في تقدير الأَحكام، وتمثل معرفتها أَهمية كبرى بالنسبة، للقاضي، والفقيه، والمحامي, باعتبارها أَحد أَهم أ ُ سس العمل القانوني بكافة صوره التشريعي، والقضائي، والفقهي، الرتباطها بصورة وثيقة بالعمل القانونيالذي يتصل بالتعبير عن الأفكار. من الأَمثلة على المصطلحات الخاصة بلغة القانون كلمة (جناية) الواردة بالمادة (25) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969م التي قصر المشرع العراقي معناها على الجرائم المعاقب عليها باإلعدام أَو السجن المؤقت، أَو بالسجن الذي تتراوح مدته بين خمس سنوات إلى عشرة، مع أنَّها تشمل بمعناها بحسب وضعها اللُّغوي كل فعل محظور يتضمن ضرراً على النفس أَو غيرها (18)ومنها كلمة "قديم" في سياق العيب الموجود في المبيع فقد ال تدل داللة حتمية على تطاول الزمان كما هو المعنى المتبادر للذهن, إذ من الممكن أن يكون العيب قد حدث للبيع, وهو بيد البائع قبل زمن قصير من تسلميه للمشتري, ومع ذلك يتحقق فيه معنى القدم في المفهوم القانوني, فيتبيَّن أ ّن الفيصل في اسباق صفة القدم هو حدوث العيب بيد البائع قبل تسليم المبيع للمشتري, أَو بعد تسليمه؛ ولكن بسبب يرجع إلى البائع بصرف النظر عن طول الزمان أو قصره, ومنها "السبب" في أحكام المسؤولية التقصيريةالذي يتفقمعناه مع معنى السبب عند علماء الأصول وهو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم, خالفاً للسبب في نظرية العقد, إذ يقصد به أ َّن التزام كل طرف في العقد سبب اللتزام الطرف اآلخر وهو ما يعرف بالسبب التبادلي, ومنها "الظروف الطارئة" و"القوة القاهرة" و"السببالمباشر"، و"السبب غير المباشر,"و"الضرر الحال"، و"الضرر المرتد"، و"الضرر المعنوي" و"السكوت المالبس"، و"العيب الخفي," وغيرها من المصطلحات التيتشمل جميع أفرع القوانين, وهو ما يحتّّم ضرورة االلتزام بمفهومها ومدلولها؛ لكونها اللَّغة التي اختارها المشرع للتعبير عن إرادته، فالقانون بما له من لغة خاصة قد يعيد ضبط معاني الكثير من الكلمات فيعطيها مضامين جديده بخالف ما عليه الحال في الحقيقة اللَّغوية،وإذا كان للقانون لغته الخاصة فمن نافلة القول أنَّ ه يجب على كل من يتصدى لتفسير نص قانوني النزول عند اختيارات المشرع اللغوية، وعدم الحيدة عنها؛ ألي سبب من الأسباب حتى لو كان هذا السبب مخالفتها للقواعد التي تحكم اللغة العامة، إذ ال يسع المفسر إال الأخذ بها كيفما كان الحال؛ لكون مهمة تغييرها واستبدالها من اختصاص المشرع وحده. ومما ال شك فيه أ َّن الفقه يقوم بدور كبير في تعريف هذه المصطلحات، وبيان مضامينها؛ لكون المشرع في جميع النظم القانونية ال يميل إلى تعريفها في الغالب، ُ /18 الزلمي، أصول الفقه في نسيجه الجديد، المرجع السابق، ص .101

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

كما أَ َّن القضاء –أيضاً - ال يلجأ إلى تعريف هذه المصطلحات؛ إَّال إذا كان هدفه من وراء ذلك إنزال النص القانوني على الواقعة أَو الوقائع القانونية المعروضة أمامه، فتعريف هذه المصطلحاتمحصوراً بالدرجة الأولى في الجهود التي يقوم بها الفقهاء عند شرحهم للقوانين. وبما أَ َّن اللغة القانونية ذات ارتباط وثيق بصياغة القوانين, وتفسيرها، فإنَّه من المناسب أن نشير بصورة موجزة إلى خصائصها, نذكر منها(19): أَنَّها لغة ذات طبيعة خاصة ومتفردة بما تتضمنه من مصطلحات تستخدم في مجال العمل القانوني لإلشارة إلى معان ذات صبغة قانونية مما يعني تميزها بمفاهيم خاصة بالخطاب القانوني, وأَنَّها : لغة متنوعة حيث نجد اللَّغة الخاصة بصياغة التشريع, واللَّغة الخاصة بصياغة الأحكام القضائية, واللُّغة الخاصة بفقهاء القانون المعنيين بشرحه والتعليق عليه, وعلى الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم وأنَّها : لغة قديمة نشأة مصطلحاتها وصقلت عبر التاريخ؛ ولكن مع ذلك فهي لغة متجددة بتبنيها على الدوام لمصطلحات متطورة ومواكبة كلما دعت الحاجة إلى ذلك, فهي لغة حية يظل بعضها في طور النمو وبعضها اآلخر في طور الحيوية والشباب, وبعضها اآلخر في طور الشيخوخة ومنها ما يلحقه االندثار والتالشي, فعلى سبيل المثال نجد أ َّن ثورة التكنولوجيا في هذا العصر قد أحدثت أثرها في لغة القانون ببروز الكثير من المصطلحات إلى الوجود والتداول, كمصطلح العقد االلكتروني, والتوقيع االلكتروني, والجريمة المعلوماتية, كذلك نجد أَ َّن االجتهادات الفقهية والقضائية تضخ في كل حين مصطلحات حديثة في مجال العمل القانوني كتوسع القضاء السوداني في تفسير لمصطلح العاقلة - وهو مصطلح نشأ في الفقه االسالمي - ليشمل بمعناه شركات التأمين االسالمية أو نقابات العمل وغيرها من المصطلحات المتولدة حديثاً تبعاً لحركة الحياة وما تفرزه من مستجدات في جميع نواحيها, كذلك من خصائص هذه اللغة أَنَّها : لغة علمية من حيث أ َّن طابعها الفني يؤدي إلي تميزها عن اللغة العامة؛ لكونها تعبر عن الحقائق, والنظم, والعمليات القانونية, وبصفة عامة جميع أشكال الأنشطة القانونية, بجانب ما تقدمت الإشارة إليه فإنَّها : لغة عملية ؛لكونها تستخدم في تكوين القانون وفي تفسيره وتطبيقه, حيث أ َّن القواعد القانونية البد أن تكون ذات صياغة واضحة ودقيقة ومنضبطة ومستوفية لجميع لوازمها ومتطلباتها, كما أنَّها : لغة مباشرة، والمقصود بذلك أ َّن كل كلمة لها مدلولها الخاص بها بغرض تحري الدقة في التنظيم، والوضوح في المعنى، أضف لذلك خلوها من محسنات الخطاب كاالستعارة، والمجاز، والتشبيه، والكناية، والتورية، وغير ذلك من ضروب البالغة /19 مبروك،حسين، تحرير النصوص القانونية، دار هومة (ط3) الجزائر، ص 310– بيومي، سعيد أَحمد، لغة القانون في ضوء علم لغة النص، دار الكتب القانونية، مصر، (ط1) 2010, ص 395, 341 وما بعدها.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

التي ال تتوافق مع طبيعتها ودورها باعتبارها لغة تعبر عن أَحكام معيارية، حتى ال تؤدي هذه المعاني البالغية إلى غموض أو ابهام في معنى النص القانوني، فيؤثر على سالمته من حيث داللته على معناه.

الفرع السادس

تخصيصالنص العام بالعرف العملي إذا كان العرف الَّلفظي من مخصصات اللفظ العام، فإ َّن العرف العملي - أ َيضا ً - قد يخصص النص العام باعتباره مصدراً لألَحكام القانونية مثله ومثل التشريع المكتوب،وقد نص قانون أ ُ صول الأَحكام القضائية السوداني لسنة 1983 في المادة (3) وهي المادة التي خصصها للقضاء في حالة عدم وجود نص يحكم الوقائع بأ َّن على المحكمة (مراعاة العرف القائم في المعامالت فيما ال يخالف احكام الشريعة االسالمية أو مبادئ العدالة الفطرية) وهو يقصد بذلك ما تعارف عليه الناس في معامالتهم. ومن الأمثلة على النصوص القانونية العامة التي يمكن تخصيصها بالعرف العملي جميع النصوص القانونية المكملة أو المفسرة التي تحيل إليه في حكمها, منها تحديد المدة في البيع بشرط التجربة, جاء فيالمادة (181) من قانون المعامالت المدنية السوداني لسنة 1984م: ( يجوز البيع بشرط التجربة مع االتفاق على مدة معقولة فإ ْن سكت المتبايعان عن تحديدها في العقد حملت على المدة المعتادة ) وكذلك تحديد ثمن المبيع, حيث نصت المادة (184) على أَنَّه) :إذا اتفق المتبايعان على تحديد الثمن بسعر السوق فيعتبر سعر السوق في زمان ومكان البيع وإ ْن لم يكن في هذا المكان سوق اعتبر المكان الذي يقضي العرف بأ ْن تكون اسعاره سارية (ومن ذلك - أيضاً - تحديد نطاق المبيع, ومستلزماته, وتوابعه عند تسليمه وهو ما نصت عليه المادة (190) من نفس القانون بأ َّن البيع):يشمل ملحقات المبيع وما اتصل به اتصال قرار وما أ ُ عد الستعماله بصفه دائمة وكل ما جرى العرف على أنَّه من توابع المبيع ولو لم تذكر في العقد) ومنها: تحديد العيب الحادث بالمبيع الذي يمكن التسامح فيه, وهو ما نصت عليه الفقرة (1) من المادة( 202 ) من القانون الذي سبقت الإشارة إليه بقولها : ( يعتبر البيع منعقداً على أَساس خلو المبيع من العيوب, إالَّ ما جرى العرف على التسامح فيه ) وغير ذلك الكثير مما يصعب حصره؛ ولهذا يذهب القضاء في أَحكامه على اعتبار العرفأحد المصادر التي تستمد منها الشروط الضمنية للعقد للتحقق من النية المشتركة للمتعاقدين، باعتبارها شروطمكملة للعقد وجزء ال يتجزأ منه ولو لم يذكرها الأطراف صراحة في بنوده؛ ولذلك يجب على المحكمة الأخذ بها متى كان ذلك أَمراَ معقوالً لكى تقوم بما هو عادل, وهو ما يعرف بمبدأ النية المفترضة في

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

تفسير العقود (20) كذلك يعمل بالعرف في مسائل الأَحوال الشخصية؛ ولذلك قضت المحكمة العليا السودانية, بأَ َّن: ( العوائد - ما يدفعه الزوج بغرض الزواج - تعد من الصداق ويحكم بها إذا جرى العرف باعتبارها جزءاً من الصداق؛ ألَ َّن ما جرى به العرف الزم حسب النصوص الشرعية21).

المطلب الثاني

التخصيص بالمصلحة، وضوابطه الفرع الأَول التعريف بالمصلحة ع َّرف علماء الأصول المصلحة بعدة تعاريف, منها: (المصلحة هي جلب المنفعة, أَو دفع المضرة22) ومنها أَ َّن المصلحة هي(المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده من حفظ دينهم ونفوسهم, وعقولهم, ونسلهم, وأموالهم, وفق ترتيب معين فيما بينها23 ) وتتمثل في : (المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أَحوال التشريع, أَو معظمها, بحيث ال تختص مالحظتها بالكون في نوع خاص من أَحكام الشريعة24) وقد عبر ابن القيم عن هذا المعنى بقوله: ( فإ َّن الشريعة مبناها وأَساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد, وهي عدل كلها, ورحمة كلها, ومصالح كلها, وحكمة كلها, فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور, وعن الرحمة إلى ضدها, ُ وعن المصلحة إلى الفساد, وعن الحكمة إلى العبث, فليست من الشريعة, وإن أدخلت /20 ج، س، سيشر، س، ه، فيفوت، ه، فيرتسون، أحكام العقد في القانون الإنجليزي، ترجمة هنري رياض سكال، الناشران، دار الجيل بيروت، مكتبة مروي بكشوب، الخرطوم ص .51 /21 قضية رد صداق وعوائد، قرار النقض /2 1982م، الصادر في يوم /4 /1 1982م، مجلة االحكام القضائية، ص .3 /22 ابن قدامة المقدسي، موفق الدين عبد هللا بن أَحمد، روضة الناظر، وجنة المناظر ُ في أصول الفقه، (169/1)، مؤسسة الريان، (ط2) 2002م. /23 الرازي،المحصول،بيروت، دار الكتب العلمية، (ط1) 1408م (220/5) /24 ابن عاشور، محمد الطاهر، مقاصد الشريعة الإسالمية، مكتبة االستقامة، (ط1) 1966م، ص .49

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

فيها بالتأَويل25..) وحينما يتحدث الأُصوليين عن تخصيص النصوص العامة بالمصلحة؛ إنَّما يعنون بها المصلحة المرسلة التي لم يشهد لها الشارع الحكيم باالعتبار، فقد يرتقي حكم المصلحة، إلى قوة النص التشريعي، ومن ثم يمكن أَْنيُخصص بها عموم الحكم شرعياً أَم قانونياً (26)وسميت مصلحة,؛ لكونها تجلب نفعاً, أَو تدفع ضرراً, وسميت مطلقة؛ لكونها غير منصوص عليها في التشريع,ويقابلها في التشريعات الوضعية حالة الفراغ التشريعي, حينما يسكت المشرع عن تنظيم مسألة يكون في الأَخذ بها تحقيق مصلحة ظاهرة، أَو دفع م َّضرة, مما يستلزم من القضاء سد هذه الثغرات باجتهاداته المبنية على المبادئ التي يقوم عليها التشريع بصفة عامة, بما فيها حكم المصلحة,على أَ َّن سبب الفراغ التشريعي, قد يرجع إلى قصد المشرع في ترك المسأَلة لمحكمة الموضوع لتقوم بالحكم عليها بالنظر إلى الظروف المحيطة بها, نظراَ لطبيعتها التي تستعصى على التنظيم بالنصوص المباشرة, وهو ما أَكدته المحكمة العليا السودانية في حكم بالمراجعة بما ن َّصه: (سكوت المشرع عن تحديد مدة إلعادة التشييد في المادة (/11ج) قصد به أَ ْن تقوم المحكمة بذلك بعد أَ ْن تنظر إلى كافة الظروف التي تحيط بالمطالبة وبالطرفين27). وتعتبر المصلحة بصفة عامة من عمد التشريع حيث يجدها الباحث في كل تضاعيفه وثناياه بما يصعب حصر مواطنها ولذلك نذكر من الشواهد عليها على سبيل, القواعد القانونية المؤكدة لمبدأ القوة الملزمة للعقد, والقواعد التي تقضي بضرورة أن يكون محل البيع معيناً, أَو قابالً للتعين, والقواعد التي تقييد الملكية بضوابط محددة, والقوانين المقيدة لالستثمار في البلد, أَو التي تحظر استيراد بعض السلع حماية للصناعة الوطنية, أَو اعفاء بعض السلع من الرسوم الجمركية تشجيعاً لجذب رأس المال الأَجنبي, وغيرها الكثير مما يصعب حصره, لكون التشريع برمته يهدف لتحقيق مصالح الأَفراد, وتنظيم العالقات بينهم لتصبح عادلة ومحقة, ودفع المضار عنهم للمحافظة على مصالحهم. /25 ابن القيم، ابي عبد هللا محمد بن ابي بكر، إعالم الموقعين عن رب العالمين،(13/2) دار ابن الجوزي, .120 /26 الحسن، خليفة بابكر، تخصيص النصوص باألَدلة االجتهادية عند الأصوليين، القاهرة، مكتبة وهبه, 1993م، ص 156 – 158 – الدريني، فتحي، المناهج الأُصولية في االجتهاد بالرأي في التشريع الإسالمي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1ذ997م ص .582 /27 المحكمة العليا السودانية، بالرقم (م/ع/ ط/ /615 2005م مراجعة 2006/85م و/86 2006م، مجلة الأَحكام القضائية لسنة 2007م .217

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16
الفرع الثاني

شروط تخصيص النص العام بالمصلحة المرسلة تخصيص النص العام بالمصلحة المرسلة عمل اجتهادي؛ لذلك احاطه علماء الأُصول بعدد من الضوابط التي يمكن التماسها في مؤلفاتهم؛ وسوف اكتفي هنا باإلشارة إلى أَظهر الضوابط التي تضمن سالمة الفهم واالستنباط حينما يلجأ القضاء في النظم الوضعية إلى تقرير حكم قضائي بناء على المصلحة(28)فالضابط الأَول: إَّال تصادم نص تشريعي, ويحدث ذلك عندما تقتضي المصلحة حكماً في الواقعة يخالف الحكم الذي نص عليه المشرع,وفي هذه الحالة يجب العمل بالنص؛ إذ ال اجتهاد مع النص كما تقضي بذلك القاعدة الشهيرة, ومعناها ال اجتهاد مع النص قطعي الداللة, أَي االجتهاد الذي يقرر حكماً مخالفاً لمنطوق النص, وقد عده المشرع السوداني من قبيل الخطأ التقصيري الذي تترتب عليها المسؤولية المدنية بقوله: يعتبر ضرراً وظيفياً, أَو مهنياً : ( إصدار الأَحكام ضد صريح النص استهتاراً بالقانون, أَو استهتاراً بقصد المشرع, وخروجاً على ضوابط االجتهاد الفقهي, أَو استخفافاً بحقوق المتقاضين29) على أَ َّن االجتهاد المشار إليه ال يشمل االجتهاد في فهم النص بغرض التحقق من مناط حكمه في الوقائع؛ ألَ َّن هذا االجتهاد مما تقتضيه طبيعة العموم والتجريد في القواعد القانونية, في مقابل عدم ثبات الوقائع التي تحفل بها الحياة, الضابط الثاني: أ ْن تكون المصلحة معقوله أَي أْنتتماشي مع الفطرة، وتتلقاها العقول السليمة بالقبول، بحيث يتمكن العقل من االهتداء إليها، وأَ ْن يوازن بينها وبين المصالح المتعارضة معها، وهو أَمر ال تمنعه العادة إذ يمكن للعقل إدراك المصالح والمفاسد، وإ ْن كان هذا االمر ليس على اطالقه في كل االحوال (30) وقد اشار البعض إلى أَ َّن المراد بالعقل هنا(:العقل الفطري الخلقي الذي تناسب مع الفطرة الإنسانية والنظام الكوني العام..الذي بقي على أصل خلقته قابال لتلقي كل خير ونافع ومفيد من العلوم والمعارف والفنون والصنائع واألنظمة واألعراف والبناء الحضاري العام31) ويظهر /28للمزيد راجع: البوطي، محمد سعيد رمضان، ضوابط المصلحة في الشريعة الإسالمية، الدار المتحدة للطباعة والنشر، دمشق, 167,.1992 /29 راجع نص المادة (162) البند (2) الفقرة (ب). /30 العز، عبد العزيز بن عبد السالم، قواعد الأحكام في مصالح االنام (10/1)، مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، طه عبد الرؤوف سعد، 1414 ه – 1991 م /29 الخادمي، نور الدين بن مختار، المناسبة الشرعية وتطبيقاتها المعاصرة (289)، المعهد العالمي للفكر االسالمي، الواليات الأميركية المتحدة، الطبعة الأولى، 1428ه – .2006

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

دور العقل في الكشف عن مظاهر المصلحة في النصوص في التفسير المصلحي للنصوص, أي بتفسيرها بما يحقق مقاصدها, كما يظهر دوره في تقدير المصالح الثابتة والمصالح المتغيرة, يقول الإمام الشاطبي: ( المنافع والمضار عامتها أ ْن تكون إضافية ال حقيقية، ومعنى كونها إضافية أنَّها منافع أو مضار في حال دون حال، وبالنسبة إلى شخص دون شخص، أو وقت دون وقت … فكثير من المنافع تكون ضرراً على قوم ال منافع، أو تكون ضرراً في وقت أو حال، وال تكون ضرراً في آخر32) الضابط الثالث:أَ ْن تشهد لها باالعتبار مبادئ التشريع وأ ُ صوله التي يقوم عليها, كمبدأ "العدل," ومبدأ "ال ضرر وال ضرار," ومبدأ "جلب المصالح ودفع المفاسد," وغيرها من المبادئ العامة التي تعد بمثابه موجهات لما يجب أ ْن يكون عليه الفهم الصحيح للقانون عند تطبيقه في الواقع العملي, الشرط الرابع: أَّال يؤدي اعتبار المصلحة إلى تفويت مصلحة أَكبر منها, وهو ما يقتضيه تفاوت المصالح في المراتب, كما أ َّن المفاسد قد تتفاوت في المراتب أَيضاً.

الفرع الثالث

أَثر المصلحة في تفسير النصوص القانونية تعتبر المصلحة أَحد مقاصد التشريع؛ لذلك يجب استصحابها عند تفسير النصوص العامة، أَي أ ْن تؤخذ النصوص بمقاصدها دون الوقوف عند الصيغ الشكلية أللفاظها الظاهرة، وهذا نظر يجد سنده في أَ َّن الأَحكام بصفة عامة – شرعية أَم قانونية – معللة بمقاصد يهدف الشارع الحكيم في الشريعة الإسالمية، والمشرع في النظم الوضعية إلى تحقيقها (33) والمتتبع ألَحكام القضاء يجد إ َّن الشواهد على أَثر المصلحة في تفسير النصوص القانونية، وتقرير الأَحكام القضائية ال تنحصر نذكر منها - على سبيل المثال - ربط المشرع السوداني بين مصلحة الطفل ومن له الحق في حضانته، وبذلك جعل الحضانة حقاً للطفل، ولم يجعلها حقاً ألَحد أَبويه، ولهذا قضت المحكمة العليا السودانية بأَ َّن: ( التنازل عن الحضانة غير جائز؛ ألَ َّن حق الحضانة ليس لألَب أَو لالم, وإنَّما هو حق مقرر للصغير ينراعى فيه مصلحته على /32 الشاطبي،االمام ابي اسحاق، إبراهيم بن موسى اللخمي، الموافقات (65/2) (ط 2) المكتبة التجارية الكبرى بمصر .1975 /33 الريسوني، أَحمد، أحمد، نظرية المقاصد، المعهد العالمي للفكر الإسالمي، (ط

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

الدوام ...ولو حدث التنازل عنه يكون باطالً 34) ومن هذه الأَحكام – أَيضاً - ما قررته محكمة االستئناف الشرعية بالخرطوم بمناسبة نظرها في قضية حضانة بأَنَّه: ( إذا تعارضت حقوق الحاضنات واألَولياء والصغير يقدم حق الصغير؛ ألَنَّه أقواها لتعلقه بمصلحته ومستقبله 35..) وفي قضية أ ُ خرى قررت – أَيضاً - بأَن: ( للقاضي أَ ْن يأَذن بحضانة النساء بعد تجاوز المحضون لسن الحضانة لمصلحة تقتضي ذلك، بشرط إجراء التحقيق الكافي في وجه المصلحة ومستقبل الصغير36..) ومن خالل ما تقدم ذكره يتبيَّن أَ َّن المشرع السوداني قد أحاط حضانة الصغير بسياج وا ٍق وأوالها عناية فائقة، حتى ال يتعرض مستقبله للضياع، فمن واجب المحكمة أَ ْن تزن مصلحة الصغير بدقة متناهية توازي هذا االهتمام (37) ومن هنا يتضح أ َّن المصلحة في حالة الحضانة تعد المرتكز الأساسي للحكم القضائي وبوصلته التي يدور معها أينما دارت، ويتوجه معها حيثما كانت، الأَمر الذي يعكس مدى أَثر المصلحة في تفسير النصوص القانونية وتطبيقها على الوقائع. وبما أَ َّن القضاء يعتمد في أَحكامه على ما تسنه السلطة التشريعية من قوانين, تقيداً بمبدأ الفصل بين السلطات ؛لكن مع ذلك فإ َّن القضاء يعمل جاهداً على حماية المصالح ورعايتها من خالل التفسير الذي يحافظ على المصلحة التي استهدفها النص , كما يعمل على رعايتها في الحاالت التي لم ينص عليها المشرع بأَحكام صريحه مستنداً في ذلك على تأَويل النصوص القانونية عامالً على سد الفراغ الحاصل بالتشريع باجتهاداته, وقد يستهدى في هذه الحالة بنصوص قانونية لدولة أ ُ خرى, أَو /34 المحكمة العليا السودانية، قرار النقض رقم (1995/188م) الصادر في 1995/11/4م، قضية حضانة، مجلة الأَحكام القضائية لسنة 1995م، السلطة القضائية، المكتب الفني، الخرطوم، ص .20 /35 محكمة االستئناف الشرعية، الخرطوم، قضية حضانة، قرار التمييز رقم (71/117) مجلة الأَحكام القضائية لسنة 1971م، السلطة القضائية، المكتب الفني، الخرطوم، ص .19 /36 المحكمة العليا السودانية، قضية حضانة، قرار النقض بالنمرة (1972/1م) مجلة الأَحكام القضائية لسنة 1972م، السلطة القضائية، المكتب الفني، الخرطوم، ص .20 /37 المحكمة العليا السودانية، قضية حضانة، قرار النقض بالنمرة (1976/79م) مجلة الأَحكام القضائية لسنة 19976م، السلطة القضائية، المكتب الفني، الخرطوم، ص .59

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19

بمبادئ التشريع إذا أَراد تخصيص النص العام بالمصلحة (38) ومع أَ َّن االجتهاد في حالة عدم وجود نص يحكم المسألة المطروحة أَمام القضاء ضروري للفصل في الخصومات؛ إَّال أَنَّه قد يخلق العديد من االشكاليات؛ وذلك حينما تتضارب االجتهادات القضائية في المسألة الواحدة بسبب اختالف وجهات النظر بين القضاة في اختيارهم لمستند الحكم الذي يقررونه, ومن الأَمثلة على ذلك سكوت المشرع السوداني في قانون الإجراءات الجانية لسنة 1991م عن بيان الحكم الواجب تطبيقه في حق الكفيل الذي قبلت منه المحكمة الكفالة دون أ ْن تطالبه بالتعهد بدفع مبلغ مالي في حالة اخالله بالكفالة،كما تقضي بذلك المادة (39115) حيث ذهب فريق من القضاة إلى الحكم بشطب الدعوى واخالء سبيل الكفيل دون اتخاذ أي إجراءات جنائية أو مدنية في مواجهته،مستندين في ذلك إلى عدم وجود نص يمكن للمحكمة أن تستند إليه في توقيع أي عقوبة في هذه الحالة, بينما ذهب فريق آخر إلى أ َّن من حق المحكمة توقيع عقوبة ماليه عليه استناداً إلى الفقرة (1) من المادة (490) من قانون المعامالت المدنية التي تنص على أَ َّن: ( كفالة الوجه تلزم الكفيل بإحضار المكفول في الوقت المحدد فإ ْن لم يفعل جاز للمحكمة أَ ْن تقضي عليه بغرامة عادلة ولها أ ْن تعفيه منها إذا ثبت عجزه عن احضاره) تأسيساً على أ َّن النصوص القانونية تفسر بعضها بعضاَ, ومن ثم ال يجوز تفسير أي نص تشريعي على حده دون الرجوع إلى النصوص ٌ الأخرى التي تشاركه في تنظيم المسألة محل النظر(40).

الفرع الرابع

/38 ال يجوز للقاضي تخصيص نص عام ورد في قانونه بنص خاص في قانون دولة أ ُ خرى؛ ألَ َّن ذلك يتعارض مع سيادة دولته، راجع الزلمي، مرجع سابق، ص .453 /39 تنص هذه المادة على أنَّه: (إذا ثبت للمحكمة أَي اخالل بالتعهد، أَو الكفالة فيجب تدوين أَوجه ثبوت االخالل وأَ ْن تطلب المحكمة ممن التزم بالتعهد، أَو الكفالة أَ ْن يدفع الضمانة المقدرة، أَو أَ ْن يبين السبب الذي يعفيه من الدفع، فإذا لم يبد أ َسبابا ً كافية لإلعفاء، ولم يقم بالدفع فيجوز تحصيل المبلغ منه، أَو من تركته إذا توفى، وذلك بالطرق المنصوص عليها لتحصيل الغرامة في هذا القانون). /40 بحث مصغر للدكتور. حاتم عبد الرحمن محمد حسن ابراهيم، قاضي محكمة االستئناف, 2022/05/6م ص .2

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

تخصيص النص العام بالمصلحة المرسلة يمكن تصور تخصيص النصوص القانونية العامة بالمصلحة المرسلة في حالة الفراغ التشريعي لسد ثغرات التشريع استناداً على مبدأَ رعاية المصالح، العامة، والخاصة، والتوفيق بينها، وصيانة الحقوق، والمحافظة على المراكز القانونية لألَفراد (41) مما يعني إخراج المسأَلة أَو الواقعة من عموم الحكم الكلي للقاعدة القانونية،لوجود مصلحة راجحة تقتضي هذا االستثناء، وهو ما يسميه علماء الأُصول االستحسان بالمصلحة الذي عدوه وسيلة من وسائل تحقيق المصالح، ودرء المفاسد، وقد قال عنه ابن رشد: ( ومعنى االستحسان في أَكثر الأ َحيان؛ هو االلتفات إلى المصلحة والعدل42) ومن الأَمثلة على الأَحكام التي قررها فقهاء الشريعة الإسالمية استناداً على المصلحة المرسلة – أَي االستحسان - قولهم بصحة وصية السفيه المحجور عليه إذا كانت وصيته في سبيل الخير, ذلك ألَ َّن المقصود بالحجر على السفيه المحافظة على ماله حتى ال يهدره في غير منفعة فيصبح عالة على غيره, ولكن لما كانت وصيته في سبيل الخير ال تتنافى مع هذا المقصود؛ ألنَّها ال تفيد الملك إَّال بعد موته استثنيت من الأَصل العام الذي يقضي ببطالن تصرفاته, لمصلحة جلب الثواب له مع عدم االضرار به في حياته (43) ومن الأمثلة على ذلك – أَيضاً - تخصيص الخلفاء الراشدين لعموم قوله تعالى: ﴿ال َّسا ّر ُق َوال َّسا ّرقَةُ فَاْق َطعُوا أَْي ّديَ ُه َما 44﴾ بأ َّن المراد بالسارق في اآلية من يسرق وهو في حالة كفاية, ومن ثم فإنَّالحكم العام لآلية ال يشمل من يسرق تحت وطئة الضرورة لدفع الهالك عن نفسه أو عياله, وقد قرروا هذا الحكم لكون مصلحة المحافظة على سالمة الأرواح مقدمة على مصلحة حماية الأَموال عند تعارضهما, وكذلك فتوى الحنفية بجواز قبول شهادة النساء وحدهن في الأمور التي ال ي َّطلع عليها غيرهن كشهادة القابلة لتعيين الولد عند النزاع, وشهادة الصبيان على بعضهم البعض, وتوريث الزوجة التي طلَّقها زوجها في مرض الموت /41حفيان، إسماعيل حسن، تفسير النصوص في منظور الشريعة والقانون، مرجع سابق، .175 /42 ابن رشد الحفيد،محمد بن أَحمد بن رشد القرطبي، بداية المجتهد، ونهاية المقتصد، مصر، دار الحديث, 2004م (185/2). /43السنوسي، عبد الرحمن بن معمر، اعتبار المآالت ومراعاة نتائج التصرفات، دراسة مقارنه في أصول الفقه، ومقاصد الشريعة، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية،الدمام، الطبعة الأولى, 1424ه، ص 302 – .303 /44 المائدة: .38

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21

لحرمانها من الميراث (45)ومن الأَمثلة عليه –أَيضاً - ما جاء في حديث أنس بن مالك، قال: غال السعر بالمدينة على عهد رسول هللا صلى هللا عليه وسلم، فقال الناس: الله نإ ( :ملسو هيلع الله ىلص الله لوسر لاقف ،انل رعس ،رعسلا لاغ ،الله لوسر اي المسعر القابض، الباسط الرزاق، إني ألرجو أن ألقى هللا، وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم، وال مال46) غير أ َّن بعض فقهاء المسلمين اعتبروا أ َّن التسعير قد يكون واجباً في بعض الأحيان حماية للمصلحة العامة, وتحقيقاً للعدل(47). وهو ما يجب أَ ْن يكون عليه الحال في التشريعات الوضعية حيث يجب مالحظة المصلحة - بصفة عامة عند تطبيق القوانين على الوقائع واعتبارها أحد الطرق التي ينخصص بها عموميات النصوص؛ولكن مع ذلك فإ َّن القاعدة عامة - تعليل الأَحكام باألَوصاف الظاهرة المنضبطة؛ أَي بأسبابها, وعالماتها الظاهرة؛ لكونها مناط واضح يمكن تقرير الحكم العام بنا ًء عليه عوضاً عن تعليلها مباشرة بالمصلحة التي قد تكون خفية وغير واضحة (48,) ولهذا ال يجوز اللجوء إلى تعليل الأَحكام بالمصلحة في حالة وجود نص يمكن اسناد الحكم إليه, وهو ما قرره المشرع السوداني حينما جعلها ضمن المبادئ التي يهتدي بها القاضي لتقرير الحكم العادل في حالة عدم وجود نص يحكم الوقائع, فقد نص في المادة (3) الفقرة (ب) بإْنهإذا لم يجد القاضي نصا يجتهد رأيه ويهتدى في سبيل ذلك بالمبادئ التالية, ثم ذكر المصلحة من ضمنها بن َّصه على ضرورة أَ ْن يعمل القاضي عند تطبيقه للقانون على : ( اعتبار ما يجلب المصالح ويدرأ المفاسد, وتقدير ذلك بما يتوخى مقاصد الشريعة وأغراض الحياة الشرعية المتكاملة في ظروف الواقع الحاضر وبما ال تلغيه نصوص الشريعة الفرعية) ومن الأَحكام القضائية التي راعت فيها المحكمة المصلحة ما ذهبت إليه محكمة التمييز العراقية إلى: ( أَ َّن الصغير غير المميز يستحق التعويض الأَدبي؛ ألَ َّن الثابت لدى علماء النفس أَ َّن الطفل يتأَثر نفسياً بشكل آني وبشكل متواصل بعد ذلك بسبب فقدان أَحد والديه, وأَ َّن عدم وضوح هذا التأَثير في حينه ال يعني عدم وجوده) مع أَ َّن التعويض عن الضرر الأَدبي بموجب القانون العراقي ال يستحقه إَّال زوج المتوفى واقاربه من الدرجتين الأولى, والثانية, الذين أَصيبوا بآالم حقيقية, وعميقة, ولعل ما ذهبت إليه المحكمة من باب النظر في مآالت الأَفعال عند تطبيق الأَحكام /4545 البوطي، ضوابط المصلحة، مرجع سابق, .368 /46 أخرجه أحمد في المسند (445/21) (14057) وأبو داود((3451). /47 الباجي، سليمان بن خلف، المنتقى شرح الموطأ (18/5)، مطبعة السعادة، بجوار محافظة مصر (ط1) 1332 ه. /48 الريسوني، نظرية المقاصد عند االمام الشاطبي، المرجع السابق، ص .236

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 22#ص-22

القانونية على الوقائع, وفي هذه القضية يتضح بجالء أَ َّن الأَلم لفقد الأب سيلحق بالصغير - بال شك- حينما يكبر, ويكون بإمكانه استحضار ماضي حياته, وأَثره على واقع حاله, فكان مآل الفعل الضار الموجب لتعويضه قطعياً فيصح أَ ْن يؤسس عليه الحكم القضائي الهادف للتخفيف عنه بالتعويض.

النتائج والتوصيات:

أَوالَ - النتائج: أَوالً - ايراد المشرع للنص العام في قانون، وايراد النص المحصص له في قانون آخر، قد يص ّعّب من مهمة القاضي في الوصول إلى الغاية التي يهدف إليها المشرع من سن القاعدة أو القواعد القانونية.

ثانياً - حصر القاضي لنظره في النصوص القانونية دون مراعاة المبادئ العامة

التيترشدهإلى مقاصد المشرع من التشريع، قد يضيّّق كثيراً من مساحة اجتهاده في التوصل إلى الحل العادل في كل قضية تعرض أَمامه، ومن ثم قد يقوده ذلك إلى تقرير أَحكام مجانبة للصواب.

ثالثاً – تخصيص النصوص باألَدلة االجتهادية، كالعُرف والمصلحة، وما شابههما،

عمل اجتهادي في مسائل ظنية، ولهذا فهو عرضة للخطأ بنسبة تفوق نسبة الخطأ في االجتهاد الذي يهدف إلى تفسير النصوص القانونية بغرض التعرف على مناط حكمها في الوقائع.

رابعاً – استنباط الأَحكام باألَدلة االجتهادية، وخاصة المصلحة المرسلة، بحاجة إلى

أَن يكون القاضي ملماَ بفلسفة القانون بدرجة كبيرة، ومتمكناً من االحاطة التامة بوسائل تفسير النصوص العامة التي تعتمد على النص من حيث العموم والخصوص، واالطالق والتقييد، أَو التي تعتمد على فحوى النص، وروح التشريع.

ثانياً – التوصيات:

أَوالً - من المستحسن أَ ْن يورد المشرع النص العام وما يخصصه في مادة واحدة مشكلة من فقرات، أَو في قانون واحد على أَقل تقدير، تيسيراً لفهم القاضي للموضوع المعني، وتوفيراً لجهده في البحث عن قصد المشرع.

ثانياً - من الأَهمية بمكان أَ ْن يعمل القاضي على قراءة النصوص الجزئية، والنظر في

المبادئ العامة الموجهة للفهم واالستنباط في آن واحد، لضمان الوصول إلى حلول تتفق مع المصلحة، والعدل،مستخدماًكافة طرق االستنباط، بحيث ال يقصر نظره في النصوص القانونية، وداللة منطوقها الظاهر.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 23#ص-23
رابعاً - كلما كان التشريع معداً بصورة مرنة ومنسقاً بطريقة توازن بين الأَحكام

الكلية والجزئية، ومراعياً للحاالت االستثنائية التي تفرضها تقلبات الحياة، كلما كان القاضي قادراً على استنباط الحلول العادلة للنزاعات، بتخصيص بعض النصوص التي يؤدي العمل بعمومها المطلق إلى عدم عدالة الأحكام القضائية.

خامساً – االهتمام بوسائل تفسير النصوص القانونية، لكونها أَداة العمل القانوني التي

يعتمد عليها القاضي في فهم الأَحكام القانونية التي تتسم بالعموم والتجريد وتطبيقها بعدالة على الوقائع.

المصادر والمراجع:

أَوالً: الكتب: /1 إبراهيم أنيس -عبد الحليم منتصر -عطية الصوالحي -محمد خلف هللا أحمد، المعجم الوسيط،القاهرة، دار المعارف, 2004م، بدون رقم طبعة. /2 ابن القيم، ابي عبد هللا محمد بن ابي بكر، إعالم الموقعين عن رب العالمين، دار ابن الجوزي. /3 ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد، فتح القدير، الجزء رقم (7) كتاب البيوع، باب الربا، طبعة دار الفكر. /4 ابن رشد الحفيد،محمد بن أَحمد بن رشد القرطبي، بداية المجتهد، ونهاية المقتصد، مصر، دار الحديث, 2004م. /5 ابن عاشور، محمد الطاهر، مقاصد الشريعة الإسالمية، مكتبة االستقامة، (ط1) 1966م. /6 ابن قدامة المقدسي، موفق الدين عبد هللا بن أَحمد، روضة الناظر، وجنة المناظر ُ في أصول الفقه، مؤسسة الريان، (ط2) 2002م. /7 ابن منظور الأنصاري، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين، لسان العرب، طبعة بيروت، دار صادر,1956م. /8 الباجي، سليمان بن خلف، المنتقى شرح الموطأ، مطبعة السعادة، بجوار محافظة مصر (ط1) 1332 ه. /9 البخاري، عالء الدين عبد العزيز، كشف الأَسرار عن أ ُ صول فخر الإسالم البزدوي، بيروت، دار الكتب العلمية, 1997م.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 24#ص-24

/10 البوطي، محمد سعيد رمضان، ضوابط المصلحة في الشريعة الإسالمية، الدار المتحدة للطباعة والنشر، دمشق, 1992م. /11 ج، س، سيشر، س، ه، فيفوت، ه، فيرتسون، أحكام العقد في القانون الإنجليزي، ترجمة هنري رياض سكال، الناشران، دار الجيل بيروت، مكتبة مروي بكشوب، الخرطوم. /12 حاتم عبد الرحمن محمد حسن ابراهيم بحث مصغر للدكتور، قاضي محكمة االستئناف, 2022/05/6م. /13 الحسن، خليفة بابكر، تخصيص النصوص باألَدلة االجتهادية عند الأصوليين، القاهرة، مكتبة وهبه, 1993م. /14 الحصري، أَحمد، استنباط االحكام من النصوص، بيروت، دار الجيل، الطبعة الثانية, 1997م. /15 حفيان، إسماعيل حسن، تفسير النصوص في منظور الشريعة والقانون (دراسة مقارنة) الدار المغربية دار الكلمة للنشر والتوزيع، مصر، القاهرة, 2019م. /16 الخادمي، نور الدين بن مختار، المقاصدالشرعية وتطبيقاتها المعاصرة، المعهد العالمي للفكر االسالمي، الواليات الأميركية المتحدة، الطبعة الأولى، 1428ه – .2006 /17 الدريني، فتحي، المناهج الأُصولية في االجتهاد بالرأي في التشريع الإسالمي، مؤسسة الرسالة، بيروت .1997 /18 الرازي،المحصول،بيروت، دار الكتب العلمية، (ط1) 1408م. /19 الراغب الأَصفهاني، مفردات أَلفاظ القران، تحقيق صفوان عدنان داوودي، دمشق، دار القلم، (ط1) 1996م. /20 الريسوني، أَحمد، أحمد، نظرية المقاصد، المعهد العالمي للفكر الإسالمي، (ط 4) 1995م. /21 الزرقاء،مصطفى أَحمد، المدخل الفقهي العام، الفقه الإسالمي في ثوبه الجديد، طبعة دار الفكر, 1968م. ُ /22 الزلمي، مصطفى إبراهيم، أصول الفقه في نسيجه الجديد، مكتبة التفسير، العراق، أَربيل، (ط 25).

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 25#ص-25

/23 السنوسي، عبد الرحمن بن معمر، اعتبار المآالت ومراعاة نتائج التصرفات، دراسة مقارنه في أصول الفقه، ومقاصد الشريعة، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية،الدمام، الطبعة الأولى, 1424ه. /24 الشاطبي، االمام ابي اسحاق، إبراهيم بن موسى اللخمي، الموافقات(ط 2) المكتبة التجارية الكبرى بمصر .1975 /25 صالح، محمد أَديب، تفسير النصوص في الفقه الإسالمي،المكتب الإسالمي، بيروت, 1984م. /26 العز، عبد العزيز بن عبد السالم، قواعد الأحكام في مصالح االنام (10/1)، مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، طه عبد الرؤوف سعد، 1414 ه – 1991م. /27 الفيروز أَبادي، نجم الدين محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، مادة خصه، تحقيق، مكتب تحقيق التراث، مؤسسة الرسالة، بيروت (ط8) 2005م. /28 مبروك،حسين، تحرير النصوص القانونية، دار هومة (ط3) الجزائر. /29 بيومي، سعيد أَحمد، لغة القانون في ضوء علم لغة النص، دار الكتب القانونية، مصر، (ط1) 2010م. ثانياً: المبادئ القضائية: /1 المحكمة العليا السودانية، قرار النقض رقم (1995/188م) الصادر في 1995/11/4م، قضية حضانة، مجلة الأَحكام القضائية لسنة 1995م، السلطة القضائية، المكتب الفني، الخرطوم. /2 محكمة االستئناف الشرعية، الخرطوم، قضية حضانة، قرار التمييز رقم (71/117) مجلة الأَحكام القضائية لسنة 1971م، السلطة القضائية، المكتب الفني، الخرطوم. /3 المحكمة العليا السودانية، قضية حضانة، قرار النقض بالنمرة (1972/1م) مجلة الأَحكام القضائية لسنة 1972م، السلطة القضائية، المكتب الفني، الخرطوم. /4 المحكمة العليا السودانية، قضية حضانة، قرار النقض بالنمرة (1976/79م) مجلة الأَحكام القضائية لسنة 19976م، السلطة القضائية، المكتب الفني، الخرطوم. /5 المحكمة العليا السودانية، بالرقم (م/ع/ ط/ /615 2005م مراجعة 2006/85م و/86 2006م، مجلة الأَحكام القضائية لسنة .2007

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 26#ص-26

/6 المحكمة العليا السودانية،قضية رد صداق وعوائد، قرار النقض /2 1982م، الصادر في يوم /4 /1 1982م، مجلة االحكام القضائية. /7 المحكمة العليا السودانية، قضية طلب صداق، قرار النقض نمرة: /90 1974م، الصادر في يوم الأَربعاء /31 يوليو 1974م، مجلة الأَحكام القضائية. /8 المحكمة العليا السودانية، قرار رقم (م ع/ ط نم: /172 2003م، مجلة االحكام القضائية لسنة 2003م، السلطة القضائية، المكتب الفني، الخرطوم.