القانون المدني ونظرية الالتزامسنة 2022الباحث في العلوم القانونية والسياسيةOpen Access · وصول حر

تحسين ظروف الاحتباس في السجون الجزائرية

ك
كوثر, بودان
جامعة الشلفصفحة 95-11116 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

سنحاول من خلال هذه الورقة البحثية التعرف على أهم الإصلاحات التي تناولها قانون تنظيم السجون بخصوص ضرورة إصلاح قطاع المؤسسات العقابية في الجزائر، وتعزيز وتحسين ظروف السجن واحترام حقوق الإنسان بهدف إعادة تربية وإصلاح سلوك المساجين وإدماجهم اجتماعيا مرة آخرى.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

كوثر, بودان، "تحسين ظروف الاحتباس في السجون الجزائرية"، الباحث في العلوم القانونية والسياسية، مجلد 4، عدد 1، ص ص 95-111.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

17 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

مجلة الباحث في العلوم القانونية و السياسية ISSN: 2676-1955 الإيداع القانوني: جوان 2019 sciences political and legal in journal Al-Bahith 2716-7925 E-ISSN: / العدد: السابع الشهر: جوان / السنة: 022 2 تحسين ظروف االحتباس في السجون الجزائرية Improving the conditions of detention in Algerian prisons تاريخ الإرسال: 2021/04/24 تاريخ القبول: 2022/05/26 ط. د بودان كوثر، جامعة حسيبة بن بوعلي، الشلف. [email protected] ط. د حمار سامية ، جامعة حسيبة بن بوعلي، الشلف. [email protected] ملخص: سنحاول من خالل هذه الورقة البحثية التعرف على أهم الإصالحات التي تناولها قانون تنظيم السجون بخصوص ضرورة إصالح قطاع المؤسسات العقابية في الجازئر، وتعزيز وتحسين ظروف السجن واحتارم حقوق الإنسان بهدف إعادة تربية واصالح سلوك المساجين وادماجهم اجتماعيا مرة آخرى. الكلمات المفتاحية: السجن، قانون تنظيم السجون، إصالح وتحسين ظروف السجن. Résumé: A travers ce document de recherche, nous tenterons d'identifier les réformes les plus importantes traitées par la loi de régulation pénitentiaire concernant la nécessité de réformer le secteur des établissements pénitentiaires en Algérie, de renforcer et d'améliorer les conditions carcérales et de respecter les droits de l'homme dans le but de éduquer et réformer à nouveau le comportement des détenus et la réinsertion sociale. Mots clés: prison, loi de réglementation pénitentiaire, réforme et amélioration des conditions carcérales. 95

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

الإيداع القانوني: جوان 2019 sciences political and legal in journal Al-Bahith 2716-7925 E-ISSN: / العدد: السابع الشهر: جوان / السنة: 2022

مقدمة:

نشأت السجون في معظم المجتمعات الإنسانية منذ قرون طويلة، وتعتبر أماكن يحتجز فيها الأشخاص إلى أن يستكملون عملية قانونية أو آخرى، وقد ينتظر هؤالء الأف ارد في السجون حتى حين وقت المحاكمة أو تنفيذ حكم الإعدام أو النفي أو حتى يتم دفع فدية أو غ ارمة أو دي، ويستقبل موظفو السجون الأف ارد المحرومين قانونا من حريتهم، ويجب على موظفي السجون تقديم ب ارمج الرعاية المختلفة منها الرعاية الصحية والنفسية واالجتماعية والتعليمية والتثقيفية والرياضية والترفيهية للسجين المنصوص عليها في قانون السجون ألجل إعادة إدماجه اجتماعيا وتحقيق تكيفه النفسي مرة آخرى، ومن خالل هذا التقديم الموجز سنحاول من خالل د ارستنا هذه التعرف على ماهية السجون، وأنواعها، وتطورها التاريخي عبر مر العصور، ومن ثم محاولة التعرف على أهم الإصالحات التي تناولها قانون تنظيم السجون رقم -04 05 المؤرخ في /06 /02 2005، استجابة لألصوات المنادية بضرورة إصالح قطاع المؤسسات العقابية في الج ازئر.

المحور الأول:
1تعريف السجن:

التعريف اللغوي: معنى السجن في اللغة هو الحبس، والحبس معناه المنع ومعناه الشرعي هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه، سواء أكان في بلد أو بيت أو مسجد أو سجن معد للعقوبة أو غير ذلك، والسجن بالكبير المحبس وصاحبه سجان، والسجين المسجون. 98 التعريف االصطالحي: كما يقصد بالسجون تلك المؤسسات المعدة خصيصا الستقبال المحكوم عليهم بعقوبات مقيدة للحرية وسالبة لها وهي تشترك في ذلك مع الحكم باالشخال الشاقة واالعتقال، حيث يحرم المحكوم عليهم من الخروج أو متابعة الحياة بشكل عادي وفي أجواء طليقة، والحيلولة د ون ممارسة أي نشاط ما، وعادة مايرتبط بالسجون عدة مفاهيم وتسميات مثل: م اركز التأديب أو دور االصالح والتهذيب أوالتقويم أو مؤسسات اعادة التربية او غير ذلك من التسميات، وحتى تسمى باالصالحيات التي تختص بايواء وحفظ وعالج من 96

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

الإيداع القانوني: جوان 2019 sciences political and legal in journal Al-Bahith 2716-7925 E-ISSN: / العدد: السابع الشهر: جوان / السنة: 2022 صدرت ضدهم أحكام قانونية الرتكابهم بعض الأفعال المخالفة للشرع أو النظام العام في المجتمع، وتختلف في معاملتها للسجناء باختالف أهدافها ووظائفها. - كما يعرف النظام القانوني الج ازئري السجن أو المؤسسة العقابية على أنها" مكان للحبس تنفذ فيه وفقا لقانون العقوبات السالبة للحرية، واألوامر الصادرة عن الجهات القضائية، واإلكراه البدني عند االقتضاء". - أما هيئة الأمم المتحدة تعرف السجون والمؤسسات العقابية أو الإصالحية" على أنها: المؤسسات الممولة تمويال عاما أو خاصا التي يجرد فيها الأشخاص من حريتهم، ويمكن أن تشمل هذه المؤسسات على سبيل المثال ال الحصر الم ارفق العقابية واإلصالحية وم ارفق الطب النفساني التابعة الد ارة السجون، ويشترط في السجن أن يكون مكانا الستقبال كل من كان على استعداد لإلصالح والتربية والتقويم، ألنه لو يفقد المحكوم عليه هذه القابلية لإلصالح فلن يجدي إيداعه في السجن، وبالتالي وجوب تسليط آلية آخرى لتطبيق الحكم عليه كبديل لاليداع في مؤسسة السجن. 99

ثانيا: التطور التاريخي لنظام السجون في الجزائر

السجن مفهوم قديم وردت االشارة اليه في القرآن الكريم في قصة يوسف عليه السالم، بقوله تعالى: " قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني اليه".. وذكر أنه دخل السجن ولبث فيه بضع سنين. ووجد السجن في جميع الأزمان واألمصار دون انكار، وبرزت أهميته والمصلحة من وجوده وان اختلفت هذه المصلحة واختلفت وظيفته على مر الزمان. وبناءا على ذلك تقسم م ارحل التطور التاريخي للسجن على النحو التالي: -1في العصور القديمة: كان هدف العقوبة هدفا انتقاميا، ثم تطور من االنتقام الفردي حيث ينتقم الفرد لنفسه بنفسه إلى االنتقام الجماعي بالقصاص من الجاني تحت اش ارف الجماعة او العشيرة، الى االنتقام الديني في ظل نظام القبيلة التي تكونت من مجموعة من العشائر، حيث كان شيخ القبيلة يستند في 97

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

الإيداع القانوني: جوان 2019 sciences political and legal in journal Al-Bahith 2716-7925 E-ISSN: / العدد: السابع الشهر: جوان / السنة: 2022 حكمه الى الدين، لمحاولة ارضاء الشعور الديني، ومع ذلك فقد غلب على العقوبة طابع االنتقام من الجاني. وكانت العقوبات بدينة في معظمها، ولم تكن هناك حاجة الى السجون بالمعنى الذي عرف فيما بعد لتنفيذ عقوبات سالبة للحرية، حيث لم يكن سلب الحرية معروفا كعقوبة آنذاك، وانما كانت السجون اليواء من حكم عليهم بعقوبات بدينة انتظا ار لموعد تنفيذها، وايواء من اقترفوا ج ارئم انتظا ار لمحاكمتهم فضال عن استخدامها أحيانا الغ ارض سياسية حيث كان معتقال لمن يرى الحاكم في وجودهم طلقاء تهديدا لسلطانه، وكانوا يودعون في السجون لمدة غير محدودة. -2في العصور الوسطى: كان هدف العقوبة في هذه المرحلة يتمثل في تطهير الجاني، وكان للديانة المسيحية آنذاك أثر في التحول الى هذا الهدف، كما أثرت مبادئ التسامح والرحمة التي تدعو اليها المسيحية في توقيع وتنفيذ العقوبات بالتخفيف او بالحد من تعذيب الجناة، بيد أن هذا الأثر ظل محدودا، حيث ظلت العقوبات تتسم بالقسوة وعدم الإنسانية. أما عن السجون في هذه الفترة من التاريخ فقد كانت مهملة من جانب الدولة، وعبارة عن أبنية مظلمة غير صحية، تمارس فيها شتى أساليب التنكيل وتعذيب الجناة أو المتهمين ولم تكن هناك أدنى عناية بالنواحي االنسانية حتى من حيث سجن النساء حيث كان السجن يضمهن مع 100 الرجال بال عازل أو تصنيف. وأثرت المسيحية كذلك في نظم السجون، حيث طالب رجال الدينبناء على مبدأي التسامح والرحمة بتحسين معاملة المسجونين والعناية بهم، وتعليمهم وتهذيبهم، وتوجيه النصح واالرشاد اليهم، وكان لذلك أثره الى حد ما في وضع بعض القواعد لتنظيم السجون تضمن بعض الحقوق االنسانية للمسجونين وبتأثير ما لرجال الدين من نفوذ نفذت هذه القواعد، وكان لها أثرها في التشريعات الجنائية وقتئذ. -3في العصور الحديثة: في هذه المرحلة ظهرت بعض الحركات الإصالحية التي تنا ولت القانون الجنائي برمته من المرحلة التشريعية إلى القضائية الى التنفيذية، وتفاوتت درجة ونوعية االفكار الإصالحية حسب 98

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

الإيداع القانوني: جوان 2019 sciences political and legal in journal Al-Bahith 2716-7925 E-ISSN: / العدد: السابع الشهر: جوان / السنة: 2022 طبيعة فلسفة كل مدرسة من المدارس الفكرية والجنائية التي ظهرت في هذه الفترة، ابتداء من المدرسة التقليدية وانتهاء بمدرسة الدفاع االجتماعي في ص ورتها الجديدة للمستشار الفرنسي مارك آنسل. وفيما يلي موجز فلسفة وأفكار هذه المدارس: في فكر المدرسة التقليدية الأولى: (المنفعة االجتماعية والردع العام): قامت هذه المدرسة في النصف الأخير من القرن الثامن عشر على يد الفقيه االيطالي سي ازري دي بيكاريا الذي أعلن الثورة على قسوة العقوبات وبشاعتها، فضال عن ادانته لتعسف القضاة وتحكمهم في مصائر المتهمين. وكان الغرض من العقوبة في هذه المرحلة زجر الجاني وردع غيره حتى اليكرر اقت ارفه للج ارئم، وحتى اليقلده فيها غيره. في فكر المدرسة التقليدية الثانية: (العدالة ثم الردع العام): قامت هذه المدرسة من حيث أساسها الفلسفي على نظرية العدالة المطلقة للفيلسوف الألماني ايمانيول كانط الذي حدد الغاية من العقاب بارضاء شعور العدالة لذاتها مجردة من فكرة المنفعة االجتماعية التي قامت عليها المدرسة التقليدية الأولى، فاألذى الذي تحدثه الجريمة اليصلح إال عن طريق التفكير والتطهير بالعقاب، وان العقوبة هي عدل الجريمة. ولم يقتصر هدف العقوبة في هذه المدرسة على العدالة بل حافظت كذلك على هدف الردع العام، وكانت العدالة أولا والردع العام ثانيا. في فكر الدفاع االجتماعي: (العالج واعادة التأهيل): استمرت النظرة الى التجريم والعقاب في مسارها التطوري حتى دخلت مرحلة جديدة سميت بمرحلة السياسة الجنائية االجتماعية وقد بدأت هذه المرحلة بحق مع بداية ظهور اتجاه الدفاع االجتماعي للفقيه (ج ارماتيكا) سنة 1945 وتأسيس مركز الدفاع االجتماعي في نفس السنة. وفي سنة 1954 أصدر المستشار الفرنسي مارك آنسل كتابا في هذا الصدد تحت عنوان (الدفاع االجتماعي الجديد) حاول فيه أن يضع صياغة جديدة للدفاع االجتماعي وبذلك أصبح للدفاع االجتماعي اتجاهان، الأول: اتجاه (ج ارماتيكا) والثاني: اتجاه (مارك آنسل). 99

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

الإيداع القانوني: جوان 2019 sciences political and legal in journal Al-Bahith 2716-7925 E-ISSN: / العدد: السابع الشهر: جوان / السنة: 2022

1اتجاه جارماتيكا: (الفرد هو كل شيء):

أسس ج ارماتيكا أفكاره على حقيقة الطبيعة االنسانية من ناحية وطبيعة عالقة الفرد بالمجتمع والدولة من ناحية آخرى، ويرى أن الجاني هو مركز الثقل، وليست الحماية الموضوعية للمصالح، وهذا يتطلب ان يكون مضمون التنفيذ الجنائي االجتماعي في نظره هو العمل على تهذيب القادرين على العودة الى المجتمع، وعالج غير القادرين على ذلك وتأهيلهم للعودة اليه اعضاءا صالحين، لذا ال يعترف ج ارماتيكا بالج ازء الجنائي.

2اتجاه آنسل: (االصالح واعادة التوافق االجتماعي):

لم يسلم آنسل بما ذهب اليه ج ارماتيكا من وجوب الغاء النظام الجنائي والج ازء، بل تمسك آنسل بالج ازء الجنائي (عقوبات وتدابير)، وأكد على أن العقوبة يتعين أن يكون اصالحيا فتحل فكرة المعاملة محل فكرة العقوبة التطهيرية بهدف اعادة التوافق االجتماعي. وبناءا على ذلك أمكن القول بأن الج ازء الجنائي وبالتالي فان المعاملة العقابية في السجون يتعين أن تركز بالدرجة الأولى على العناية بالكشف عن الخطورة االج ارمية لدى المحكوم عليه، والعمل على القضاء عليها بالعالج، ثم التأهيل العادة التوافق 101 االجتماعي.

ثالثا: أنواع المؤسسات العقابية في النظام الجزائري

يعد الأمر رقم (2/72) الذي صدر بموجبه قانون تنظيم السجون واعادة تربية المساجين، وهو ما يعبر عنه بقانون العقاب جاء في مقدمته (الديباجة) ينص على أن العقوبة السالبة للحرية تستهدف أساسا إصالح المحكوم عليهم. كما أن ذلك القانون تضمن في المادة الأولى منه: " إن تنفيذ الأحكام الج ازئية وسيلة للدفاع االجتماعي" كما جاء في المادة السادسة منه أن مكافحة الإج ارم تفرض على المجتمع نشاطا وقائيا ناجحا، وان عالج 100

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

الإيداع القانوني: جوان 2019 sciences political and legal in journal Al-Bahith 2716-7925 E-ISSN: / العدد: السابع الشهر: جوان / السنة: 2022 المحكوم عليه الذي يرتكز على التربية والصحة والعمل يقتضي من المصالح المعنية في الدولة نشاطا متناسقا ومخططا. ومعنى هذه النصوص مجتمعة أن قانون العقاب المطبق بالج ازئر قد أخذ بأحدث النظريات في علم العقاب بأن جعل من تنفيذ العقوبة وسيلة إلصالح المحكوم عليه، ولتأهيله عن طريق العمل المثمر والتربية والتهذيب والعالج بغرض الوصول إلى تحقيق الدفاع االجتماعي للمجتمع الج ازئري. واذا تعمقنا في د ارسة القانون نجد أنه أخذ بتطبيق المعايير العلمية في تنويع المؤسسات العقابية ونص على إتباع ذلك بأن قسم المؤسسات العقابية إلى ثالثة أنواع هي المؤسسات ذات البيئة المغلقة والمؤسسات ذات الحرية النصفية، والمؤسسات ذات البيئة المفتوحة وسنتعرض لنصوص قانون العقاب بشأن هذه المؤسسات ذات البيئات المتنوعة كاألتي: مؤسسات البيئة المغلقة تمثل مؤسسات البيئة المغلقة الصورة التقليدية (الأزلية القديمة) للسجون وتكاد حتى اليوم تحتفظ بخصائص السجون في العصور القديمة. 102 98 مصطفى شريك، اجتماعية مؤسسات السجون: بين اتجاه الدفاع االجتماعي والشريعة االسالمية، مجلة الدراسات والبحوث االجتماعية- جامعة الشهيد حمة لخضر- الوادي، العدد /13 14 ديسمبر 2015، ص.291 99 مصطفى شريك، نظام السجون في الجزائر: نظرة على عملية التأهيل كما خبرها السجناء، أطروحة دكتوراه، جامعة باجي مختار- عنابة، /2010 2011، ص-21 -22 .23 100 عبد الفتاح خضر، تطور مفهوم السجن ووظيفته، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 1984، ص-16 .17 101 عبد الفتاح خضر، نفس المرجع، ص-18 .25 102 إسحاق إبراهيم، منصور، موجز في علم الإجرام وعلم العقاب، ط2(الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1991)، ص.179 101

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

تحسين ظروف الإحتباس في السجون الجزائرية ط.د بودان كوثر ط. د حمار سامية 1 وتقوم على أساس عزل كامل عن العالم الخارجي طول مدة العقوبة. وقد نصت المادة(26) من القانون (2/72) على إتباع نظام البيئة المغلقة ووضع المحكوم عليهم في أماكن مغلقة ورقابة مستمرة بهدف تقويمهم وحددت تلك المادة ستة أشكال من هذه المؤسسات المغلقة وهي: مؤسسة الوقاية: وتخصص للمحكوم عليهم بالحبس لمدة (03) شهور فأقل، سواء كانت هي مدة العقوبة المحكوم بها بأكملها أو باقي المدة التي نفذت جزئيا، كذلك يقبل بهذه المؤسسة المكروهون بدنيا على العمل لمدة (03) شهور فأقل استيفاء لعقوبة مالية. مؤسسة إعادة التربية: وهي تعد لحبس المتهمين احتياطيا الذين لم يقدموا بعد للمحاكمة، وكذلك المحكوم عليهم بالحبس لمدة سنة واحدة فأقل أو الذين تبقت عليهم نفس المدة بعد أن أمضوا جزءا من العقوبة، والمكرهين بدنيا تنفيذا لعقوبة مالية لمدة سنة فأقل. مؤسسة إعادة التأهيل: وهي معدة الستقبال المحكوم عليهم بالحبس لمدة سنة واحدة فأكثر، وللمحكوم عليهم بالسجن، وللجانحين والمعتادين الإج ارم (المجرمين الشواذ) مهما كانت مدة العقوبة الصادرة ضدهم. مؤسسة التقويم: وهي معدة إليواء المحكوم عليهم الخطرين والمسجونين الذين ثبت أن الطرق المعتادة للتربية غير مجدية 102

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

تحسين ظروف الإحتباس في السجون الجزائرية ط.د بودان كوثر ط. د حمار سامية معهم وكذلك للمحكوم عليهم المتمردين على أنظمة المؤسسات العقابية. مراكز متخصصة بالنساء: معدة إليواء المحكوم عليهم من النسوة أيا كانت مدة العقوبة الصادرة ضدهن. مراكز الأحداث: أماكن خاصة معدة إليواء الأحداث الذين تقل أعمارهم عن (21) سنة وصدرت ضدهم أحكام مقيدة للحرية. وماهو جدير بالذكر في الصداد أن المادة (30) من نفس القانون نصت على إعداد أجنحة خاصة بداخل كل مؤسسة من المؤسسات المغلقة بحيث توضع في كل جناح منها فئة معينة من المساجين وهو ما يعبر عنه عمليا بالتصنيف الداخلي لنزالء المؤسسة وحدد قانون العقاب الفئات التي تفرد لها أجنحة منفصلة على النحو التالي: المتهمون المحبوسون احتياطيا. المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية. المكرهون بدنيا. المساجين الشبان وهم الذين ال يتجاوزون (27) عاما. المسجونون الخطرون الذين يجبرون على فترة االنع ازل. مؤسسات الحرية النصفية نصت المادة (144) من قانون العقاب على استخدام المحكوم عليهم خارج المؤسسة العقابية نها ار في كل نوع من أنواع العمل بدون م ارقبة مستمرة من جانب المؤسسة على أن يكون ذلك في الورش الخارجية والمصانع أو في 103

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

تحسين ظروف الإحتباس في السجون الجزائرية ط.د بودان كوثر ط. د حمار سامية مؤسسات ذات نفع عام أو في أعمال يتم انجازها لحساب الدولة، أو في المؤسسات والقطاعات العامة، دون القطاعات الخاصة. المؤسسات المفتوحة تمثل نظرة المجتمع الجديدة حول العقوبة والمجرم ونظام العدالة الجنائية حيث أصبح ال ينظر للمجرم بالدرجة الأولى على أنه شخص خطير ومؤذ للمجتمع يجب عزله واتقاء شره، بل ينظر له على أساس أنه شخص مريض اجتماعيا، نفسيا وأخالقيا ويحتاج إلى عالج والذي ال يمكن إتمامه بالعزل عن المجتمع، ولهذا فإن المؤسسات الإصالحية المفتوحة ال تهدف إلى عزل النزيل أو المحكوم عليه عن النزالء اآلخرين بل تهدف إلى إعطائه الفرصة لإلصالح واالندماج في المجتمع ولذلك تتميز هذه المؤسسات أنها تكون في شكل معسك ارت أو مجتمعات في الريف أو بعض المناطق البعيدة عن الوسط الحضري خالية من الأسوار والموانع واألقفال 2 والزن ازنات ولكنها محروسة جيدا. مما يساهم ذلك بشكل كبير في إنجاح ب ارمج التأهيل االجتماعي بما تبثه في المحكوم عليه من ثقة في نفسه وفي المجتمع وبما تخلق لديه من إ اردة التأهيل والعودة إلى الحياة االجتماعية 3 الطبيعية. كما نص المشروع على تحديد الفئات التي تتبين في هذا النوع من المؤسسات وهم: المحكوم عليهم مبتدئون. 104

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

تحسين ظروف الإحتباس في السجون الجزائرية ط.د بودان كوثر ط. د حمار سامية المحكوم عليهم الكبار في السن الذين أمضوا ثالثة أرباع مدة العقوبة التي حكم عليهم بها. المحكوم عليهم من الأحداث بعد قضائهم نصف العقوبة التي حكم عليهم بها، كما نص ذلك القانون على الأخذ بنظام قاضي تنفيذ الأحكام الج ازئية في المؤسسات العقابية الذي يكون له اختصاص اقت ارح أسماء المحكوم عليهم المرشحين لإليواء بهذا النوع من المؤسسات، وبناء على اقت ارحات قضاة التنفيذ بالمؤسسات يحدد ق ارر من وزير العدل بقبولهم بالمؤسسات المفتوحة، إذ يعتبر قبول المحكوم عليهم بهذه المؤسسات بمثابة ميزة ال يحصل عليها إال من تحسنت أحوالهم وانتظم سلوكهم في 4 المؤسسات العقابية المغلقة أو الشبه مفتوحة.

المحور الثاني :اهم االصالحات التي تناولها قانون تنظيم

السجون 04-05 يعد قانون الجديد الخاص بتنظيم السجون و اعادة االدماج االجتماعي للمحبوسين رقم 04-05 مؤرخ في 2005/02/06 استجابة لألصوات المنادية بضرورة اصالح قطاع المؤسسات العقابية الج ازئرية ، و يهدف هذا القانون الى تعزيز وتحسين ظروف السجن واحت ارم حقوق االنسان، باإلضافة الى اد ارج رؤية عصرية لمسألة اعادة تربية المساجين وادماجهم في 105

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

تحسين ظروف الإحتباس في السجون الجزائرية ط.د بودان كوثر ط. د حمار سامية المجتمع، وتندرج االحكام الجديدة ضمن احت ارم الدقيق للمعاهدات الدولية، التي صادقة عليها الج ازئر، ال سيما تلك المتعلقة بحقوق االنسان وتعزيز مشاركة المجتمع المدني في اعادة ادماج االجتماعي للمساجين، وسنحاول من خالل هذا المحور التعرف اكثر على اهم االصالحات التي جاء بها القانون 04-05 الخاص بتنظيم السجون.

أولا : النصوص التمهيدية

- المادة االولى : يهدف هذا القانون الى تكريس مبادئ و قواعد إلرساء سياسة عقابية قائمة على فكرة الدفاع االجتماعي التي تجعل من تطبيق العقوبة وسيلة لحماية المجتمع بواسطة اعادة التربية و االدماج االجتماعي للمحبوسين . - المادة الثانية : يعامل المحبوسين معاملة تصون ك ارمتهم االنسانية و تعمل على الرفع من مستواهم الفكري و المعنوي بصفة دائمة ودون تمييز بسبب العرق او الجنس او اللغة او الدين او ال أري. - المادة الثالثة : يركز تطبي العقوبة السالبة للحرية على مبدئ تقرير العقوبة التي يتمثل في معاملة المحبوسين وفقا لوضعية الج ازئية و حالته البدنية والعقلية. - المادة الرابعة : اال يحرم المحبوسين من ممارسة حقوقه كليا او جزئيا اال في حدود ما هو ضروري إلعادة تربيته وادماجه االجتماعي وفقا ألحكام هذا القانون. 106

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

تحسين ظروف الإحتباس في السجون الجزائرية ط.د بودان كوثر ط. د حمار سامية - المادة الخامسة : تتولى ادارة السجون ضمان تطبيق العقوبات السالبة للحرية و التدابير االمنية و العقوبات البديلة وفقا للقانون. - المادة :6 تسهر ادارة السجون على حسن اختيار موظفي المؤسسات العقابية و تضمن ترقية دائمة لمستوى ادائهم المهني. - المادة :7 يقصد بكلمة محبوس في مفهوم هذا القانون كل شخص تم 5 اداعه بمؤسسة عقابية تنفيذا المر او حكم او ق ارر قضائي.

ثانيا - االصالح من حيث النصوص القانونية :

ان المشكل ال يتمثل ابدا في قلة النصوص القانونية و انما يتجلى في مكان تطبيق او المكان المطبق فيه هاته االصالحات جاءت نوعا ما نقال عن التشريعات االجنبية المقارنة والتي هي ارئدة نوعا ما في مجال حقوق االنسان، اال ان العقلية الج ازئرية ليست المكان االصلح لتطبيق هذا الكم الهائل من النصوص.

ثالثا : من حيث الهياكل البشرية : تلعب الوسائل البشرية العامة في

المؤسسات العقابية دوار هاما، لهذا كان ال بد ان تستفيد هذه الموارد لبشرية من التكوين الجيد ورسكلة عمال القطاع، وعلى هذا الأساس اقمت تربصات داخلية عادة ما كانت تتم بين المدرسة الوطنية او في ملحقيتها او في الخارج، في المدارس الفرنسية والكندية وحتى االسبانية، هذه التكوينات شملت المد ارء واالعوان االداريين و التقنيين. 107

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

تحسين ظروف الإحتباس في السجون الجزائرية ط.د بودان كوثر ط. د حمار سامية ومن أهم االمور المستحدثة هو وجود قاضي تنفيذ العقوبات التي يسهر على تنفيذ العقوبة تنفيذا نافعا للشخص و المجتمع، و يكمل دوره، دور مدير المؤسسة العقابية كما نه رقيب عن كل عمل يصدر من المسجون.

رابعا : من حيث الجانب المادي :

ان الد ارسات الحديثة اثبتت ان مكافحة االج ارم بالطرق الوقائية الناجحة تعتمد على اعادة ادماج المحبوسين وتكوينهم ، وم ارعاة حالتهم الصحية واالجتماعية، وهذا يترتب عنه نتائج إجابيه، غير ان نجاح هذه السياسة يتطلب توافر وسائل مادية وهو ما يتطلب ايضا اعادة النظر في بعض بنايات المؤسسات العقابية 6 ( اي االصالح على مستوى الهندسة المعمارية ) بحيث نجد ان جميع المؤسسات العقابية الج ازئرية تعود للعهد االستعماري، حيث ال تصلح مكانا لتطبيق االفكار االصالحية و التأهيلية للمسجون، نذكر منها سجن سركاجي باب الواد، سجن الزمالة ببرواقية، سجن تازولت بباتنة، سجن تلمسان، سجن وه ارن ...الخ هذه السجون قديمة و ال ازلت لحد االن، ادخلت عليها فقط بعض الترميمات فحسب، وهناك سجون حديثة طور االنجاز. 7

خاتمة:

يجب االهتمام بإصالح السجون و تنظيمها ألنها مؤسسات عقابية تهدف الى اعادة تربية المحبوسين وتأهيلهم باعتبارهم اشخاص قابلين لتغيير و التحسن 108

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

تحسين ظروف الإحتباس في السجون الجزائرية ط.د بودان كوثر ط. د حمار سامية لألفضل ، وال يمكن ان تتم هذه العملية االصالحية اال اذا تم تطبيق قانون

04-05 الخاص بتنظيم السجون و اعادة تربية المحبوسين بشكل واقعي،

واالهتمام بالسجون من الناحية البشرية و المادية و العم ارنية لتكون بيئة مهيئة الستقبال المحبوسين بالشكل الذي يسمح للقيام بالب ارمج المختلفة سواء صحية او اجتماعية او ترفيهية . دينية او تعليمية وسط الظروف المالئمة لذلك. فالسجون يجب ان تكون وفق هندسة معمارية مالئمة لطبيعة المحبوسين والب ارمج المسطرة إلصالحهم ، و يجب ان يتوفر فيها الوسائل المادية كغرف التدريس والتكوين المهني و قاعة للرياضة و المصلى، المطعم، الحمام، و غرف النوم ..الخ والوسائل البشرية ونقصد بها العاملين والمهنيين المختصين بمجال السجون والمحبوسين حتى تتم عملية اعادة التربية والتأهيل على احسن وجه.

قائمة المراجع:

-1 مصطفى شريك، اجتماعية مؤسسات السجون: بين اتجاه الدفاع االجتماعي والشريعة االسالمية، مجلة الد ارسات والبحوث االجتماعية- جامعة الشهيد حمة لخضر- الوادي، العدد /13 14 ديسمبر .2015 -2 مصطفى شريك، نظام السجون في الجزائر: نظرة على عملية التأهيل كما خبرها السجناء، أطروحة دكتواره، جامعة باجي مختار- عنابة، .2011 /2010 -3 إسحاق إب ارهيم، منصور، موجز في علم الإجرام وعلم العقاب، ط2(الج ازئر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1991). 109

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

تحسين ظروف الإحتباس في السجون الجزائرية ط.د بودان كوثر ط. د حمار سامية -4 عباس محمود، مكي، الخبير النفس- جنائي وتنامي الجرائم الأخالقية المعاصرة، ط1( بيروت- لبنان: مجد المؤسسة الجامعية للد ارسات والنشر والتوزيع، 2007). -5 محمد أحمد إب ارهيم، ذكرى ، فعالية مؤسسات الإصالح االجتماعي في تقويم سلوك النزيالت- دراسة حالة دار التائبات أم درمان، د ارسة مقدمة لنيل درجة الدكتواره في علم االجتماع(جامعة الرباط، 2017). -6 أبحاث ندوة النظم الحديثة في إدارة المؤسسات العقابية واإلصالحية، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، 1999). -7 عبد الفتاح خضر، تطور مفهوم السجن ووظيفته، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، .1984 -8 قانون تنظيم السجون و اعادة ادماج االجتماعي للمحبوسين ، الديوان الوطني لألشغال الترب وية ،ط1، الج ازئر ، .2005 -9 اصالح المؤسسات العقابية الج ازئرية في ظل القانون تنظيم السجون 04-05 ، تم االطالع عليه يوم 2021/03/28 على الساعة https://pmb.univ-saida.dz 12:15 زواال من موقع -10 محديد حميد : تنظيم المؤسسات العقابية من خالل 04-05 واهم االصالحات الواردة فيه ، مجلة الت ارث، المجلد1 ، العدد.04

الهوامش:

1 عباس محمود، مكي، الخبير النفس- جنائي وتنامي الجارئم الأخالقية المعاصرة، ط1( بيروت- لبنان: مجد المؤسسة الجامعية للدارسات والنشر والتوزيع، 2007)، ص.182 2 محمد أحمد إبارهيم، ذكرى، فعالية مؤسسات الإصالح االجتماعي في تقويم سلوك النزيالت- دارسة حالة دار التائبات أم درمان، دارسة مقدمة لنيل درجة الدكتواره في علم االجتماع(جامعة الرباط، 2017)، ص-8 .9 110

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

تحسين ظروف الإحتباس في السجون الجزائرية ط.د بودان كوثر ط. د حمار سامية 3 أبحاث ندوة النظم الحديثة في إدارة المؤسسات العقابية واإلصالحية، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، 1999)، ص.206 4 إسحاق إبارهيم، منصور، مرجع سابق، ص-183 .186 -5 قانون تنظيم السجون و اعادة ادماج االجتماعي للمحبوسين ، الديوان الوطني لألشغال التربوية ،ط1،