قانون البيئة والطاقات المتجددةسنة 2026مجلة الحقوق والحرياتOpen Access · وصول حر

الدور الوظيفي للجمعيات البيئية في تعزيز الأمن البيئي (بين الفعالية القانونية ومعيقات الواقع).

د
دهمة, مروان
جامعة غردايةصفحة 309-33343 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

إن واقع البيئة اليوم يعد من أكبر التحديات التي يواجهها العالم اليوم في ظل التطورات الحاصلة في العديد من المجالات وانعكاسات ذلك على الوضع البيئي الذي يشهد تفاقما واختلالا في توازنها، الأمر الذي دفع بالمجتمع الدولي لرفع حجم الرهنات بعقد العديد من الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن للحفاظ على الأمن البيئي وضمان موازنة حقيقية بين واقع البيئة وتحقيق التنمية، وكذلك هو الوضع على المستوى الداخلي للدول التي تراهن اليوم على رفع التحديات لتحقيق ذلك بإشراك جميع الفاعلين في المجال البيئي في مقدمتهم الجمعيات البيئية التي تعد حلقة فاعلة في تنمية الوعي البيئي والحفاظ على توازناتها، فهي الشريك الفعال للإدارة في تحقيق إستراتيجياتها البيئية، باعتبارها نواة أساسية في المجتمع في توسيع أفق التحسيس بالمخاطر التي تهدد الوضع البيئي وخلق قاعدة حقيقية وواعية بشأن الحفاظ عليها. لذلك تأتي هذه الدراسة في صميم إبراز الدور الفعال للجمعيات البيئية كإحدى الاستراتيجيات التي تبناها المشرع الجزائري للحفاظ على البيئية وتحقيق الأمن البيئي، بالشكل الذي يضمن الموازنة بينها وبين تحقيق التنمية المستدامة. Today, and under the various developments in many fields, the environment case is one of the greatest challenges that faces the world. The current developments reflect by an imbalance on the environmental situation. This situation stimulates the international community to make arrangements to maintain environmental safety and achieve the evolution. The same is happening at the internal level of countries by involving all actors in the environmental field, precisely, environmental associations which have a virtuous and active role in promoting environmental awareness. The environmental Associations are such a functional copartner in realising environmental strategies regarding that they form a basic core in society by expanding the sensitisation of the risks threatening the environment . Therefore, this study highlights the effective role of environmental associations as one of the strategies adopted by the Algerian legislator to preserve th environment, achieve the environmental safety, and ensure an achievement of sustainable development.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

دهمة, مروان، "الدور الوظيفي للجمعيات البيئية في تعزيز الأمن البيئي (بين الفعالية القانونية ومعيقات الواقع)."، مجلة الحقوق والحريات، مجلد 14، عدد 2، ص ص 309-333.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

25 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

مجلة الحقوق والحريات المجلد 14، العدد 2 السنة 2026، ص-309ص333 الدور الوظيفي للجمعيات البيئية في تعزيز الأمن البيئ ي (بين الفعالية القانونية ومعيقات الواق ع ) The Functional Role of Environmental Associations in Enhancing Environmental Security ) Between Legal Effectiveness and Practical Constraints(. د. دهمة مروا ن ( 1) ( 1) كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامع ة غرداية. [email protected] تاريخ االرسال: تا ريخ القبول: ت ا ريخ النشر : 2026 /10 /31 2026 /09 /27 2026 /04 /26 الملخص: إن واقع البيئة اليوم يعد من أكبر التحديات التي يواجهها العالم اليوم في ظل التطورات الحاصلة في العديد من المجاالت وانعكاسات ذلك على الوضع البيئي الذي يشهد تفاقما واختالال في توازنها، ا لمر الذي دفع بالمجتمع الدولي لرفع حجم الرهنات بعقد العديد من االتفاقيات الدولية في هذا الشأن للحفاظ على المن البيئي وضمان موازنة حقيقية بين واقع البيئة وتحقيق التنمية، وكذلك هو الوضع على المستوى الداخلي للدول التي تراهن اليوم على رفع التحديات لتحقيق ذلك بإشراك جميع الفاعلين في المجال البيئي في مقدمتهم الجمعيات البيئية التي تعد حلقة فاعلة في تنمية الوعي البيئي والحفاظ على توازناتها، فهي الشريك الفعال لإلدارة في تحقيق إستراتيجياتها البيئية، باعتبارها نواة أساسية في المجتمع في توسيع أفق التحسيس بالمخاطر التي تهدد الوضع البيئي وخلق قاعدة حقيقية وواعية بشأن الحفاظ عليها. لذلك تأتي هذه الدراسة في صميم إبراز الدور الفعال للجمعيات البيئية كإحدى االستراتيجيات التي تبناها المشرع الجزائري للحفاظ على البيئية وتحقيق المن البيئي، بالشكل الذ ي يضمن امل وازنة بينها وبي ن تحقيق التنمية المستدامة. الكلمات المفتاحية: البيئة، التلوث، التنمية المستدامة، الجمعيات البيئية، المجتمع المدني. المؤلف المرس ل : مروان دهم ة 309

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

Abstract: Today, and under the various developments in many fields, the environment case is one of the greatest challenges that faces the world. The current developments reflect by an imbalance on the environmental situation. This situation stimulates the international community to make arrangements to maintain environmental safety and achieve the evolution. The same is happening at the internal level of countries by involving all actors in the environmental field, precisely, environmental associations which have a virtuous and active role in promoting environmental awareness. The environmental Associations are such a functional copartner in realising environmental strategies regarding that they form a basic core in society by expanding the sensitisation of the risks threatening the environment . Therefore, this study highlights the effective role of environmental associations as one of the strategies adopted by the Algerian legislator to preserve th environment, achieve the environmental safety, and ensure an achievement of sustainable development. key words : environment, pollution, sustainable development, environmental associations, civil society.

مقدمة :

يعد حماية النظام البيئي من قيم المجتمع المرتبطة بالعمل الإيجابي الذي يتفق والنظام القانوني الذي يرمى للحفاظ عليها من إفرازات النشاط الإنساني الذي يعرف ثورة عملية وتكنول وجية هائلة في سبيل النهوض بواقع االقتصاد والتنمية في ظل عدم الإكثرات للتوازنات البيئية وانعكاسات على الوضع البيئي واإلنساني، مما ندد بوجود مخاطر كبيرة محدقة بالب يئة دعت إلى تضافر جهود مختلف الفاعلين في مجال البيئي من هيئات المجتمع المدني وتسخير كل الظروف والشروط الالزمة ملواجهة التحديات التي يشهدها الوضع البيئي، تأتي في مقدمة هذه الهيئات الجمعيات البيئية التي تعد شريكا فاعال في هذا المجال تتقاسم مع الإدارة الدوار ورسم معالم مخطط عاجل لإلصالح البيئي، وهوما يحرص عليه المشرع الجزائري من خالل أحكام القانون رقم 10/03 المتعلق بحماية البيئة الذي يسعى من خاللها لتوفير كل متطليات الحماية بشكل ي وازن بين ض رورات الحماية وواقع التنمية المستدامة بخلق تكامل بين المستويين في التعامل قضايا البيئة . 310

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

تبعا لذلك يعول المش ر ع الجزائري على العم ل الجمعوي كحلقة فاعلة في تنمية الثقافة البيئية وت هيئة شرايح المجتمع ل إلسهام في الحد من المخاطر من خالل تعزيز فكرة امل واطنة قيم المجتمع الديمقراطي لتوفير الحماية البيئية بطريقة وقائية إصالحية في إطار مسؤولية الجميع في مواجهة مختلف التحديات الراهنة لألوضاع البيئية، بالشكل الذي يض من تحقيق أمن بيئي ومعيش ي في إطار موازنة حقيقية بين واقع البيئة والتنمية المستدامة، مما يدفعنا للتساؤل حول فعالية الدور الجمعوي للجمعيات البيئية في مجال حماية البيئية وضمان أمن بيئي حقيقي ؟ ل إلجابة على هذا الإشكالية ننتهج المنهج التحليلي القائم على تحليل الوضاع السائد ة والبيئة التي تعمل بها هذه الجمعيات في ظل البنية القانونية التي تحكمها، بالشكل الذي يمكننا من الوق وف على فعاليتها والتحديات التي تعيق نشاطاتها في سبيل المجال البيئي، وتبعا لذلك تنقسم هذه الدراس ة ملحورين :

المبحث الأول: يوضح ويبين المقصود بالبيئة وأمنها وصلتها ببعض المفاهيم، مع بيان أهم

المبادئ التي تقوم عليها سالمة المن البيئي، في حين يبرز المبحث الثاني: الدور الجمعوي للجمعيات البيئية لإلسهام في الحد من تدهور ا لوضاع البيئية، مع مختلف التحديات م ج ل والعوائق التي تحد من فعاليتها . ة ا ل

المبحث الأول: البيئة والكيان الجمعوي ( ضبط مفاهيم العالقة ). ح

ق و ق يبرز هذا المحور البحث في المقصود بمجال البيئية بالربط مع أمنها، إلى جان ب السعي في و ا إبراز حداثة هذا الكيان الجمعوي الذي يعد وجوده عامال محورا يسهم في إيجاد الحلول ح ل ر وصنع القرارات البيئية من أجل ضمان أ من بيئي مستدام يوازي بين واقعها المرتبط ي ا ت بالتنمية المستدامة .

المطلب الأول: الأمن البيئي (دراسة في المفهوم )

يقتض ي التحديد الدقيق ملفهو م المن البيئ ي تفكيك التداخل القائم بين متطلبات تحقيق الم ن الب يئي والضرورات الإيكولوجية، وذلك من خالل رصد المفهوم الفلسفي والقانوني لهذا المصطلح والربط بينهما وبين اآلليات الفاعلة في تحقيقه، حيث يأتي هذا المطلب الستجالء العناصر المكونة لهذا المفهوم، كخطوة أساسية لبناء إطار نظري ومنهجي سليم للبحث. 311

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

الفرع ا ألول : تحديد مفهوم البيئة (لغة واصطالحا وفقها ) . نبحث في خالل هذ ا الفرع على تحليل مقاصد المدلول المتعلق بالبيئة في إطارها المفاهيمي والتشريعي وفق الإستراتيج ية التي تبناها المشرع الجزائري. َ َ َّ

أولا: تعرف البيئة في اللغة: بأنه ا كلمة مشتقة من "بوأ "؛ وهي في اللغة تحمل عدة معاني

ََ َ ُ َ ْ ُ َ َ َ ُ ْ منها: المنزل أو امل وضع، والبيئة أو المبأ ة: المنزل، وقيل منزل القوم حيث يتبوءون من قبل واد ِ َ َ ْ َ َ َ ُ ٌ َ ْ َ ً َّ َّ ً َّ َّ أو سند جبل، وتبوأ فالن منزال أي اتخذه، وبوأ له منزال وبوأه منزال أي هي أه ومكن له فيه، ُ َّ البيئة إذن في اللغة تعني المنزل والمكان والمحيط، يقال تبوأ المكا ن، أي أقام ب ه.1 هذا المعنى اللغوي يصادفنا في العديد من اآليات القرآنية الكريمة، منه ا قوله تعالى في َ ْ ُ ُ ْ َ َ َ ُ ْ ُ َ َ َ َ ْ َ َ َ َّ َ ُ ْ ْ َ ْ َ َّ ُ َ ض ت ت ِخذون ِم ن ِ إذ جعلكم خلفاء ِمن بع ِد عاٍد وبوأكم ِفي الأر ِ سورة العراف " واذكروا ُ ُ َ ُ ُ ً َ َ ْ ُ َ ْ َ َ ُ ُ ً َ ْ ُ ُ َ َ َّ ََ َ ْ َ ْ ْ َ ْ ُ ْ َ ض مف ِس ِدين "2، ِ ج بال بيوتا ۖ فاذكروا آالء َِّللا وال تعثوا ِفي الأر ِ سه وِل ها ق صورا وتن ِحتون ال أي أنزلكم في الرض وجعل لكم فيها مساكن وأزواجا، وتبنون فيها القصور العالية وا لبنية . وبالتالي فإن البيئة تعني في اللغة المن ز ل أو امل قام أو الحال، وهي ما يحيط بالف ر د أو المجتمع ويؤثر فيهما، وهي تعني كل العناصر الطبيعية الحية والغير حية (البيئة البيوفيزيائية)،والعناصر المشيدة، أو التي أقامها الإنسان من خالل تفاعله المستمر مع البيئة الطبيعي ة.3

ثانيا: المفهوم ا الصطالح ي للبيئة: فيقصد بها ذلك الوسط الذي يعيش فيه الإنسا ن

والكائنات الحية الخرى، ويمارس فيها أنشطته المختلفة، أو هي تلك المحيط الذي يعيش 1 - أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم (ابن منظور)، لسان العرب، المجلد الول، دار صادر، بيروت، ص 39 .

2 - اآلية رقم (74) من سو رة العراف

3 - نزار عوني اللبدي، المن البيئي وإدارة النفايات البيئية، ط1، دار دجلة، الردن، 2015، ص 25، 26 . 312

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

فيه الإنسان بما يشمله من ماء وهواء وفضاء، وتربة وكائنات حية ومنشآت أقامها الإنسان إلشباع حاجاته ".1

ثالثا: ا ملدلول الفقه ي فهي " المحيط المادي الذي يعيش فيه الإنسان؛ بما يشمل ذلك

الماء والهواء والفضاء والتربة، والكائنات الحية أو المنشآت التي أقامها إلشباع حاجاته " . فيما تم تقديم تعريف لها ضم ن مؤتمر ستوكهول م حول البيئة الإنسانية في 1972 بأنه ا " رصيد الموارد المادية واإلجتماعية المتاحة في وقت ما؛ وفي مكان ما إلشباع حاجات الإنسان وتطلعاته " .2

رابعا: التعريف التشريع ي للبيئة: بالرجوع لحكام القانون رقم 10/03 المتعلق بحماية

البيئة في إطار التنمية المستدامة نجد بان المشرع الجزائري لم يقدم تعريفا دقيقا للبيئة، بحيث نجد أن المادة 02 منه قد حددت أهداف حماية البيئة، في حين المادة 03 قد حددت جملة من المبادئ العامة التي يتأسس عليها قانون حماية البيئة، بينما المادة 04 قد حددت مكوناتها، بقولها أنها تشمل الموارد الطبيعية الالحيوية والحيوية، كالهواء والجو والماء م وا لرض وباطن الرض والنبات والحيوان ، بما في ذلك التراث الوراثي، وأشكال التفا عل بين ج ل ة هذه الموارد وكذا الماكن والمناظر والمعالم الطبيعي ة.3 ا ل ح ق و أما المشرع الفرنس ي فقد عرفها على أنها " مجموعة من العناصر تشمل الطبيعة ق والفصائل الحيوانية والنباتية، الهواء، والرض، الثروة المنجمية والمظاهر الطبيعي ة و ا ل ح المختلفة "، في حين اعتبرها المشرع امل ص ري بأنها " المحيط الحيوي الذي يشمل الكائنات ر ي ا ت 1 - بركاوي عبد الرحمان، الحماية الجزائية للبيئة، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم القانونية، تخصص علوم جنائية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة جياللي ليابس، سيدي بلعباس، 2017/2016، ص 58، 59 . 2 - دهمة مروان، باهي هشام، دور الجماعات الإقليمية الجزائرية في حماية البيئة، أي فعالية، الملتقى الد ولي حول اآلليات القانونية والمؤسساتية لحماية البيئة في الجزائر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد بوضياف، المسيلة، يوم 10 11/ 2021/، ص 03 . 3 - القانون رقم 03 10/، المؤرخ في 19 07/ 2003/، المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، ج ر ج ج العدد (43)، الصادرة بتاريخ 2003/07/20 . 313

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

الحية وما تحتويه من مواد، وما يحيط بها من هواء، وماء، تربة وما يقيمه الإنسان من منشآت ".1 اعتبارا لذلك يمكننا تعريف البيئة بأنها " ذلك المحيط الذي يعيش فيه الإنسان بما يشمله من مكونات أساسية من ماء وهواء وت ربة، والكائنات الحية وغير الحية والمنشآت المختلفة التي يحدثها الإنسان إلشباع حاجياته " .

الفرع الثاني: الأمن البيئي (الأبعاد والمقاصد)

إن المر يستدعي هنا استجالء العالقة التي تربط بين الحماية كآلية إج رائية والمن كغاي ة است راتيجية، لدلك يجب تحديد مقاصد كال المفهومين كركيزة أساسية لضمان مقومات تحقيق المن البيئي .

أولا: تحديد المقصود بحماية البيئة: هي تلك الجهود الدولية والوطنية الرامية للحد من

مخاطر التلوث وكل المخاطر والوضاع المضرة بالمحيط البيئي وما يحي ط به2، بالمخاطر المحيطة بالنظام البيئي متعدد الوجه وا لضرار التي تنعكس على وجود الكائنات الحية في مقدمتها الوجود الإنساني، فمن الخطاء التي حدثت في السابق أن الإنسان اعتبر نفسه فوق البيئة وليس جزءا منه ا3، مما نجم عنه تحديات كبرى يجب مواجهتها وهو ما لفت انتباه العالم لخل ق حلول تكفل ذلك التوازن بين متطلبات تحق يق التنمية وحماية الواقع البيئي في كنف ذلك .

ثانيا: المقصود باألمن البيئي : ظهر مفهوم المن البيئي، من تطور مفهوم المن وبالتحديد

من تطور مفهوم المن الوطني، وذلك ما يميز طبيعة مفهوم ال من البيئي عن باقي مفاهيم المشك الت البيئي ة كالتنمية المستديمة والحوكمة البيئية، لذا يعتبر المن البيئي من أبعاد المن الإنساني التي ظهرت ضمن أجندة النقاشات الدولية، ويقصد به " تلك التصرفات الإيجابية التي من شأنها تحقيق االستغالل المثل والمدروس للموارد الطبيعية، وال يكون 1 - بركاوي عبد الرحمان، المرجع السابق، ص .60 2 - فاطمة غاي، محمد شين ون، التكنولوجيا النظيفة كآلية لحماية البيئة في ظل جائحة كورونا، مجلة التحليل واالستشراف االقتصادي، كلية العلوم التجارية واالقتصادية وعلوم التسيير، جامعة تمنغست، المجلد (02)، العدد (02)، فيفري 2022، ص 43 . 3 - عصام حمدي الصفدي، نعيم الظاهر، صحة البيئة وسالمتها، دار الياروزي العلمية، الردن، 2008، ص 05 . 314

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

ذلك إال من خالل الإد راك الحقيقي للمشكالت التي تنجم عن التأثيرات البيئية، المر الذ ي يؤدي إلى تفاعل كل العناصر التي لها عالقة بالبيئة لتحقيق وعي بيئي يؤدي إلى تغيير كل الممارسات تجاه البيئة ومواردها ". بين ما يعتبره البعض بأنه "صمام أمان المن العام في تالفي المخاطر الناتج ة عن الكوارث الطبيعية أو البشرية ب سبب الجهل والحوادث وسوء الإدارة والخطار الناتجة عن التصرفات الالعقالنية "1، وعلى العموم بالمقصود بالمن البيئي " الشعور با الطمئنان على البيئة وتامين مواردها في الحاضر والمستقبل "2، وال يتحقق ذلك إال إذا بلغ وعي الإنسان مرحلة يدرك فيها بأن وجوده مرهون باستقرارها والتي توفر المقومات الساسية لهذا الوجود. المطلب ا لثاني: الكيان الجمعوي (الجمعيات البيئية ) وعالقته بالمنظومات البيئية . ً يشكل الكيان الجمعوي المتخصص في الشأن البيئي فاعال غير حكومي ال غنى عنه في حماية التواز ن الإيكولو جي، حيث تنعكس حيوية هذه الجمعيات بشكل مباشر على سالم ة م ج المنظومات البيئي ة من خالل أدوارها الرقابية والتوعوية، حيث يهدف هذا المطلب إلى ل ة ّ تسليط الضوء على طبيعة العالقة التفاعلية بين العمل الجمعوي كجهد منظم، وبين ل ا ح ق استقرار النظم الطبيعية . و ق

الفرع الأول: تحديد الجمعيات البيئية . و

ا ل تعرف الجمعيات بوجع عام بأنها " بأنه ا تجمع أشخاص طبيعيين أو معنويين على أ ساس ح ر ي تعاقدي ملدة محددة أو غير محددة، ويشترك هؤالء الشخاص في تسخير معارفهم ا ت 1 - خالد روشو، دور المن البيئي في التأسيس ملقاربة التنمية المستدامة، مجلة الحقيقة للعلوم االنسانية واالجتماعية، تصدر عن جامعة أحمد درارية، أدرار، الجزائر، المجلد رقم (18)، العدد (03)، سبتمبر 2019، ص 161، ص .163 2 - محمد مجدان، المن البيئي العاملي (دراسة حول مفهومه وحول تحقيقه)، المجلة الجزائرية للعلوم السياسية والعالقات الدولية، كلية العلوم السياسية والعالقات الدولية، جامعة الجزائر(3)، المجلد رقم (08)، العدد (01)، جوان 2017، ص 51 . 315

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

ووسائلهم تطوعا ولغرض غير مربح من أجل ترقية النشطة وتشجيعها، السيما في المجال المنهي و االجتماعي والعلمي والديني والتربو ي والثقافي والرياض ي والبيئي والخيري واإلنساني ".1 أما الجمعيات البيئية: فيقصد بها " تلك الجمعيات التي تجعل من البيئة وقضاياها مبدأ لنشأتها وتأسيسها، وهي بذلك تعد برامج سنوية تهدف إلى حماية البيئة والحافظة على المحيط، كما تسعى م ن خالل نشاطاتها إلى نشر الوعي والحس البيئي في أوساط المجتمع ".2

الفرع الثاني: المبادئ الجوه رية للحفاظ على مكونات الأمن البيئي

لقد أوردت أحكام القانون رقم 10/03 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة جملة من المبادئ الساسية الكفيلة بتوفير الحماية للنظام البيئي بكل عناصره الجوهرية وهي بمثابة ضمانات في مجال ممارسة أي نشاط يحتم ل أن يمثل تهديد للوضع البيئي، وقد بينت هذه المبادئ ضمن أحكام الباب الول من خالل المادة 03 من القانون 10/03 والتي تعد جوهر وروح هذا القانون، وتتمثل في:

أولا: مبدأ المحافظة على التنوع البيولوجي: الذي ينب غي بمق تضاه، على كل نشاط تجنب

إلحاق ضرر معتبر بالتنوع البيول وجي.

ثانيا: مبدأ عدم تدهور الموارد الطبيعية: الذي ينبغي بمقتضاه، تجنب إلحاق الضرر

بالموارد الطبيعية، كاملاء والهواء والرض وباطن الرض والتي تعتبر في كل الحاالت، جزءا ال يتجزأ من مسار التنمية، ويجب أال تؤخذ بصفة منعزلة في تحقيق تنمية مستدامة .

ثالثا: مبد أ ا الستبدال : الذي يمكن بمقتضاه، استبدال عمل مضر بالبيئة بآخر يكون أقل

خطرا عليها، ويختار هذا النشاط الخير حتى ولو كانت تكلفته مرتفعة مادامت مناسبة للقيم البيئية موضوع الحماية .

رابعا: مبدأ الإدماج: الذي يجب بمقتضاه، دمج الترتيبات المتعلقة بحماي ة البيئة والتنم ية

المستدامة عند إعداد المخططات والبرامج القطاعية وتطبيقها . 1 - المادة 02 من القانون رقم 06/12، المؤرخ في 2012/01/12، المتعلق بالجمعيات، ج ر ج ج العدد (02)، الصادرة بتاريخ 01/15 2012/ . 2 - بكير قشار، دور المجتمع المدني في الإعالم البيئي في الجزائر (الجمعيات البيئية بمدينة غرداية نموذجا)، مجلة الواحات للبحوث والدراسات، تصدر عن جامعة غرداية، المجلد رقم (06)، العدد (02)، ديسمبر 2013، ص 95 . 316

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9
خامسا: مبدأ النشاط الوقائي وتصحيح الأضرار البيئية باألولوية عند المصدر: ويكون

ذلك باستعمال أحسن التقنيات المتوفرة وبتكلفة اقتصادية مقبولة، ويلزم كل شخص، يمكن أن يلحق نشاطه ضررا كبيرا بالبيئة، مراعاة مصالح الغير قبل التص رف .

سادسا: مبدأ الحيطة: الذي يجب بمقتضاه، أال يكون عدم توفر التقنيات نظرا للمعارف

العلمية والتقنية الحالية، سببا في تأخير اتخاذ التدابير الفعلية والمتناسبة، للوقاية من خطر ا لضرار الجسيمة المضرة بالبيئة، ويكون ذلك بتكلفة اقتصادية مقب ولة .

سابعا: مبدأ الملوث الدافع: الذي يتحمل بمقتضاه، كل شخص يتسبب نشاطه، أو يمكن

أن يتسبب في إلحاق الضرر بالبيئة، نفقات كل تدابير الوقاية من التلوث والتقليص منه، وإعادة الماكن وبيئتها إلى حالتهما ا لصلية .

ثامنا: مبدأ الإعالم والمشاركة: والذي يكون بمقت ضاه، لكل ش خص الحق في أن يكون على

علم بحالة البيئة، والمشاركة في ا إلجراءات المسبقة عند اتخاذ القرارات التي قد تضر بالبيئة.

المبحث الثاني: دور الجمعيات البيئية ف ي تحقيق الأمن البيئي

م ج يبرز هذا المبحث الد ور المحوري الذي تلعبة الكيانات الجمعوية (الجمعيات البيئة) في ل ة الحفاظ على البيئة بمكوناتها الساسية، م ن خالل العديد من اآلليات المتاحة لها لكي تلعب ا ل ح دورها في تكريس تشاركي ة حقيقية مع مؤسسات الدولة وفعاليات المجتمع المدني لتنمية و ق ق الحس والوعي المجتمعي ملواجهة التحديات التي تفرزها الوضاع البيئية، لذلك خصص لها و ا المشرع الجزائري ضمن أحكام القانون رقم 10/03 أحكاما تنظم أدوارها وآليات عملها،وهو ح ل ر ما نقف عليه من خالل هذا المحور للوقوف على فعالية دورها في الإسهام في هذا الشأن مع ي ا ت إبزار أهم العقبات التي قد تحد من دورها . امل طلب ا ألول : اآلليات الوظيفية للجمعيات في تحقيق الأمن البيئي . تجسد اآلليات الوظيفية للجمعيات البيئية المرتكز العملي الذي تتحول من خالله النصوص القانونية إلى واقع ملموس يحمي المحيط الحيوي، وذلك عبر مسارين متكاملين؛ يبدأ بالمسار الوقائي االستباقي الذي يستهدف الح د من الخطار قبل وقوعها، وينته ي بالمسار التشاركي والرقابي الذ ي يضمن فعالية السياسات العامة وحمايتها من االنتهاك، 317

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

ويهدف هذا المطلب إلى تحليل طبيعة هذه الدوار المزدوج ة لضمان استدامة الموارد وتحقيق منظومة متكاملة لألمن البيئي.

الفرع الأول: الدور الوقائي للج معيات البيئية للحف اظ على البيئة

يركز هذا الفرع على الد ور ا الستباقي للجمعيات من خالل نشر الوعي البيئي والتربية الإيكولوجية، وتقديم المشورة الفنية ملنع حدوث الضرار قبل وقوعها، مما يجعلها خط الدفاع الول في حماية النظم الطبيعية مما يعكس حجم دورها في تحقيق ا لمن البيئي . أولا: التربية البيئية : يقصد بها تلك جملة المعارف والقيم الالزمة لفهم العالقة المتبادلة بين المتعلم وبيئته والتي تحكم سلوكه، فيدفعه ذلك للحرص على حمايتها لفائدته ولفائدة مجتمعه كك ل1، لذلك يسعى من خالل التربية البيئية تجنب المشكالت التي تهدد نوعية حياة الإنسان والحياء الخرى على الرض من خالل توضيح المفاهيم والخالفات المعقدة التي تربط الإنسان بالمجال البيئي تحقيقا لألمن البيئي الذي يكفل العيش في إطار واقع بيئي نظيف ال يهدد مجال حياة الفر د.2 لذلك فإن القانون قد كفل للجمعيات ممارسة هذا الطابع من العمال لإلسهام في الحفاظ على المحيط البيئي وخلق بيئة آمنة م ن خالل عقد المؤتمرات وا لجلسات واالجتماعات وحمالت التوعية والتحسيس من أجل إحداث تغييرات في سلوكيات الفرد داخل المجتمع وتشجيع العمل التطوعي في مجال البيئة،إلى جانب الرفع من مستوى الشعور بالمواطن ة وسلوك الوقاية واتقاء الضر ر البيئ ي3 للتخفيف من حدة التحديات التي يعرفها مجال البيئة اليوم التي تهدد وجود الكيان الإنساني، لذلك فترسيخ ثقافة المحافظة على الرونق الجمالي للمدن ونظافة الحياء والحفاظ على الترواث النباتية والحيوانية وكل 1 - العمري خالد، دور المجتمع المدني في حماية البيئة في الجزائر (جمعيات حماية البيئة أنموذجا)، مجلة أفاق للبحوث والدراسات، تصدر عن المركز الجامعي المقاوم الشيخ أمود بن مختار، إليزي، الجزائر، المجلد رقم (06)، العدد (01)،جانفي 2023، ص 501 . 2 - بكير قشار، المرجع السابق، ص .99

3 - نفس المرجع

318

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

مكونات المجال البيئي بكل أبعاده ال يمكن بلوغها وتعميمها دون تدخل الجمعيات الب يئية الفاعلة في خلق فضاء يسعى لحماية البيئ ة.1

ثانيا: الدور التوعوي والتحسيس ي: لم يعد الحفاظ على الواقع والمن البيئي أمرا قاصرا

على الجهزة الحكومية فقط، وإنما يمتد ملختلف شرائح المجتمع والكيانات والجمعيات وفي مقدمتها الجمعيات البيئية التي تعد شريكا فاعال لإلد ا رة في توفير سبل حماية البيئة بمكوناتها الساسية، وتوفير مجمل اآلليات القانونية المتاحة لحماية المجال البيئي من أشكال الثلوت والتدهور البيئي بطريقة متكاملة وفعالة من أجل خلق بيئة نظيفة وصديقة لإلنسان وضمانها لألجيال . تعمل الجمعيات وفق برامج تطوعية مسطرة خدمة للبيئة باستخدام كل الوسائل المتاحة التي من شأنها أن تحقق عائدا فعليا يرقى ملواكبة التفاعل البيئي مع الواقع التنموي واحتياجاته، وذلك من باستغالل كل الوسائل التوعية والتحسيسية المتاحة لها لبل و غ الهداف المرجوة . م ج إذن فالجمعيات تلعب دورا محوريا في نشر الوعي البيئي والسلوك الإيجابي لألفراد، من ل ة خالل أعمال التحسيس وإقامة الفعاليات داخل المؤسسات التربوية والنوادي وغيرها، وهو ا ل ح ما يشكل بعدا تربويا يسمح بمعالجة الظواهر السلبية في سلوكيات الفراد المن تشرة في و ق ق المجتمع والعمل على تنمية شعو رهم بالمسؤولية وتعميم الثقافة البيئية وزرعها بينهم و ا إلكسابهم سلوك ووعي بيئي يمكنهم في إدراك حجم الخطار التي تهدد الوسط البيئي ح ل ر وجعلهم حلقة فاعلة في إيجاد الحلول المناسبة ملعالجة المشكالت البيئي ة2، لذلك يجب على ي ا ت السلطات العم ومية تقديم كل وسائل الدعم لهذه الجمعيات والحرص على م رافقتها وتحفيزها باعتبار عنصرا فاعال في خلق فكر ووعي بيئي يضمن المن البيئي وسالمته . 1 - دعموش فاطمة الزهراء، دور الجمعيات في حماية البيئة، المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، المجلد رقم (11)، العدد (01)، جويلية 2016، ص .143 2 - مسعودي رشيد، مشاركة الجمعيات في حماية البيئة في التشريع الجزائري (الدوار والمعوقات)، مجلة الستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد بوضياف، المسيلة، المجلد رقم (06)، العدد (03)، جانفي 2022، ص .1844 319

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12
ثالثا: ترقية المواطنة البيئي ة : إن الدوار التي تقوم بها الجمعيات البيئية وفق الطر

والبرامج المسطرة تس هم بشكل أكبر في تنمية وترسيخ قيم ثقافة المواطن ة البيئية وتنمية الشعور با النتماء للمجتمع واالهتمام بقضاياه في مقدمتها النظام البيئي والتداعيات التي قد يعرفها استقرار المن البيئي الذي يكفل الحياة الكريمة لفراد المجتمع، لذلك ال يمكن نجاح السلطات المختصة في الحفاظ ا الستقرا ر البيئ ي و حماية من التدهور باالرتكاز فقط على اآلليات وال برامج ما لم يعرف المجال تكاثف الجهود وتنامي الوعي ا ملجتمعي بشأن ذلك، وهو المر الذي تحرص الجمعيات البيئية عليه وتجعله أولوية لخلق الت حول لدى أفراد المجتمع إلى عنصر وحلقة فاعلة في الإسهام والحفاظ على الب يئ ة، لذلك فهي تسعى لتنمية الرابطة الحسية والوجدانية للفرد داخل المجتمع أثناء القيام بمهامه المجتمعية في إطار تجنب إلحاق الضرر بمكونات البيئة الساسية (الهواء، الماء، الرض )1، وهو ما يخلق مقاربة حقيقية للمواطنة البيئية من خالل تنمية الوعي والسلوك الإيجابي لدى الفرد وترقية مواقفه تجاه بيئت ه2 الذي يجب أن يكون أساس برامج الجمعيات البيئية في تعزيز

مفهوم المواطنة التي يعتبر عنها في الدبيات السياسية واالجتماعية المعاصرة عن الفرد

المتفاعل والمؤثر في قضايا الصالح العا م.3

الفرع الثاني: الدور التشاركي والرقابي للجمعيات البيئية للحفاظ على البيئة

يستعرض هذا الفرع اآلليا ت ا إلجرائية التي تمكن الجمعيات من المساهمة الفعالة في صنع القرار البيئي وبلورة السياسات العامة، إلى جانب دورها الرقابي في رصد التجاوزات البيئية وضمان االمتثال لكل ما يسهم في تحقيق الرؤى التي تسهم في تح قيق أمن ب يئي مستدام .

أولا: الإعالم البيئ ي: ال يمكن تفعيل مساهمة الفراد ومؤسسات المجتمع المدني وفي

مقدمتها الجمعيات البيئية إلى جانب الإدارة في حماية البيئة لتحقيق شراكة حقيقة ملواجهة كل الظروف المحيطة بواقع البيئة اليوم إال من خالل إضفاء أكبر قدر من الشفافي ة على النشاط الإ داري البيئي وضمان الإطالع على كل البيانات والمعلومات 1 - المادة 03 من القانون رقم 03 10/، المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة. 2 - مسعودي رشيد، المرجع السابق، ص .1845 3 - دعموش فاطمة الزهراء، المرجع السابق، ص .143 320

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

والدراسات المتعلقة بوضعية المجال البيئي، فال يمكننا تصور تحقيق ذلك في ظل جو يسوده الإقصاء والتعتي م.1 لقد أشارت أحكام القانون رقم 10/03 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، حيث أشارت أحكام هذا القانون ملبدأ الإعالم والمشاركة الذي يكون بمقتضاه لكل شخص الحق في أن يكون على علم بحالة البيئة، والمشاركة في الإ ج راءات المسبقة عن د اتخاذ القرارات التي قد تضر بالبيئ ة.2 وقد تضمن القانون نوعين من الإعالم، أولهما الحق العام في الإعالمي البيئي ضمن فحوى نص المادة 07 من القانون رقم 07/03 التي أقرت "بأنه لكل شخص طبيعي أو معنوي يطلب من الهيئات المعنية معلومات متعلقة بحالة البيئ ة، الحق في الحصول عليها، ويمكن أن تتعلق هذه المعلومات بكل المعطيات المتوفرة في أي شكل مرتبط بحالة البيئة والتنظيمات والتدابير واإلجراءات الموجهة لضمان حماية البيئة وتنظيمه ا "، بينما تضمت أحكام المادة 08 من نفس القانون الحق الخاص في الإعالم البيئي بقوله ا " يتعين عل ى كل شخص طبيعي أو معنوي بحوزته معلومات متعلقة بالعناصر البيئية التي يمكنها التأثير م ج ل بصفة مباشرة أو غير مباشرة على الصحة العمومية، تبليغ هذه المعلومات إلى السلطات ة ا ل المحلية و/أو السلطات المكلفة بالبيئة "، في حين أقرت أحكام المادة 09 بأحقية امل واطني ن في ح ق و الحصول على المعلومات عن الخطار التي يتعرضون لها في بعض مناطق الإقليم، وكذا ق و تدابير الحماية التي تخصهم، ويطبق هذا الحق على الخطار التكنولوجية والطبيعية ا ل ح المتوقعة.3 ر ي ا ت ما ي الحظ عن فحوى هذا النص أنها قد حصرت ا لحقية في الإعالم البيئي للمخاطر التكن ول وجي ة والطبيعية الكبرى في الموا طنين فقط ما يدل على إقصاء باقي الكيانات كالجمعيات البيئية التي يعد جوهر وجودها هو الإسهام في الحفاظ على النظام البيئي، وأن هذا المر يقتصر على الموطنين الذين يقطنون في مناطق التي تتواجد بها مصادر المخاطر 1 - بكير قشار، المرجع السابق، ص 98 . 2 - المادة 03 من القانون رقم 03 10/، المتعلق بحماية البيئة في إطار الت نمية المستدامة. 3 - المادة 09 من القانون رقم 03 10/، المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة. 321

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

الكبرى دون أحقية باقي امل واطن ين الذي ال يقطنون بهذه المناطق في الحصول على المعلومات وهو ما يعد تضييقا على الحق في الإعالم البيئي، كما أن الواقع يتبث أن تداعيات المخاطر البيئية تهدد كل مناطق وإقليم الد ولة.1 هذا المر يجعل نقر بضرورة توفير أكبر قدر من الشفافية وضمان أحقية مشارك ة كل شرائح المجتمع وكيانات المجتمع المدني لتكاتف الجهود الرامية للحفاظ على النظام البيئي ومواجهة كل أشكال التدهور التي قد تمس به، وهذا ال يتأتي كما أشرنا إال من خالل رؤية حقيقة تنمي وترفع مستوى الوعي البيئي لدى الفراد وإعالم الرأي العا م بكل قضايا البيئة والمخاطر المحدقة بها كالكوارث الطبيعية والتكنولوجية واإلشعاعية وحج التلوث والوبئة والتغير المناخي وغيرها من المخاطر التي تمس بسالمة النظام البيئي.2

ثانيا: إبداء الرأي والمشاركة في بلورة القرارات البيئية

يدخل هذا الحق في إطار تعزيز الديمقراطية التشاركية القائمة على مبد أ إشراك جميع شرائح المجتمع ملعالجة القضايا وإيجاد الحلول،وهو ما كفلته لها المادة 35 من القانون رقم 10/03 التي اعترفت لها بالحقية في المشاركة وإبداء الرأي في الشأن البيئي من خالل عضويتها في الهيئات الحكومية المعنية بالبيئة، حيث يمكنه ا ذلك من الإبالغ عن أي انتهاك للمجال البيئي والمساهمة في إتخاذ القرارات المناسبة من خالل تقديم التوضيحات والوقوف على السباب التي أدت للتدهور البيئي واقتراح الحلو ل للهيئات المعنية من بينها على سبيل المثال محافظة الغابات، مؤسسة الجزائرية للمياه، وغيرها كما يمكنها الإ سهام بكل ما ي حقق ذلك كإنشاء مناطق آمنة للحفاظ على تنوع الثروة الحيوانية والنباتية وغيرها من الوسائل التي تحقق أمن ب يئ ي مستدام . رغم أن النص جعل من الجمعيات شريكا لإلدارة لإلدارة في تحقيق الهداف االستراتيجية لحماية البيئية من خالل االعتراف بدورها في المشاورات والمناقشات واالستشارات لرسم معالم الإطار التي يوفر الحماية للمجال البيئي بكل مكوناته، إال أن النص لم يحدد كيفية هذه المشاركة، ولم يحدد طبيعة ونوع الق رارات التي يمكنها إبداء الرأي فيها، كما يطرح 1 - بكير قشار، المرجع السابق، ص .99 2 - مسعودي رشيد، المرجع السابق، ص 1844، .1845 322

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

السؤال حول مدى إلزامية رأيها بالنسبة للهيئات العمومية في صنع القرارات، فكل ماجاء به النص هو أنها تقوم بهذا الدور في إطار التشريع المعمول به طبقا للمادة 35 من القانون رقم 10/03 المتعلق بحماية البيئة. كما أننا نرى بأن ذلك ال يحقق وال يخدم المشاركة الفعلية الحقيقية في صنع القرار البيئي، ما لم تمك ن هذه الجمعيا ت بصورة حقيقية في بلو رة البرامج الحكومية أو المخططات خاصة المحلية منها، وإثرائها وتزويدها بكل المعطيات والمعلومات الالزمة لتمكينها من تقديم الحلول التي تراها مناسبة وكفيلة بتوخي الحذر وتجنب اآلثار السلبية للمشاريع التنموية وكل القرارات ذات الصلة وانعكاساتها على المحيط البيئي، فال يمكننا إنكار دورها كحلقة فاعلة في خدمة كل ما يتعلق بالصالح العا م.1

ثالثا: الدور العالجي (اللجوء ل لقضاء ):

فقد كفلت أحكام القانون رقم 10/03 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة أحقيتها في اللجوء إلى القضاء إذا ما تم أي مساس بمجال البيئة أو إحدى مكوناتها م ج الساسية . ل ة ا ل -/1 حق رفع دعاوى المساس بالبيئة أمام ا لقضاء: في سياق تعزيز العمل الجمعوي في ح ق و المجال البيئي خول المشرع الجزائري بموجب المادة 36 من القانون رقم 10/03 المتعلق ق و ا بحماية البيئة الجمعيات البيئية حق رفع دعوى قضائية أمام الجهة القضائية المختصة ل ح عند أي مساس بالنظام البيئ ي بمكوناته الساسية كاملاء والهواء والرض وباطن الرض، ر ي ا والفضاءات الطبيعية وأعمال التلوث أو أي ضرر يمس بالمصالح الجماعية التي تدافع ت عنها، حتى وإن كان هذا المساس ال يعني الشخاص المنتسبين لها بانتظام، وهو ما يبين بأن المشرع قد كفل لها الحرية الواسعة في تحريك الدعوى في مجال حماية البيئة ومجاال أكبر في الرقابة على أعما وتصرفات ا إلدارة التي قد تمس بها . -/2 حق الإدعاء المدني للمطالبة بإصالح الأضرار البيئية: لم يتوقف المر بإقرار المشرع الجزائري للجمعيات البيئية حق اللجوء إلى القضاء ورفع الدعاوى المساس بالمن البيئي، 1 - العمري خالد، المرجع السابق، ص .502 323

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

وإنما خولها المشرع الجزائري طبقا لحكام المادة 37 من القانون رقم 10/03، حق التقاض ي وممارسة الحقوق المعترف بها للطرف المدني (التأسيس كطرف مدني) بخصوص الوقائع التي تلحق ضررا مباشرا أو غير مباشر بالمصالح الجماعية التي تهدف إلى الدفاع عنها، وتشكل هذه الوقائع مخالفة لألحكام التشريعية المتعلقة بحماية البيئة وتحسين الإطار المعيش ي وحماية الماء والهواء والجو والرض وباطن الرض والفضاءات الطبيعية والعمران ومكافحة التلوث. -/3 الإنابة عن الأفراد في رفع دعاوى التعويض عن الأضرار البيئية: في إطار توسيع حق الجمعيات البيئية في اللجوء إلى القضاء واستنادا للمادة 38 من القانون رقم 10/03 يمكن لهذه الخيرة رفع دعوى تعويض أمام أي جهة قضائية، عندما يتعرض أشخاص طبيعيون لضرار فردية تسبب فيها فعل الشخص نفسه، وتعود إلى مصدر مشترك في الميادين التي أشارت لها أحكام المادة 37 من ذات القان ون، شريطة حصولها على تفويض كتابي من شخصين طبيعيين معنيين على القل، فضال عن إمكانيتها أن تتأسس كطرف مدني أمام أي جهة قضائية جزائية ملمارسة جميع الحقوق المعترف بها لها قانونا. إن هذه الحاالت المعترف بها للجمعيات البيئية تعكس مدى ح رص المشرع الجزائري على تفعيل دور الجمعيات في تكريس وحماية المن البيئ ي، ولكننا ورغم ما تأكده النصوص القانونية سالفة الذكر في أحقيتها في اللجوء إلى القضاء في حال المساس بأي مكون من عناصر المجال البيئي إال أن الواقع يتبث عدم ازدهار هذا الحق المعترف به لها إلى جانب ندرة التطبيقات القضائية في هذا الشأن ولعل هذا راجع حسب رأي بعض الباحثين إلى حداثة التشريع المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة التي كرس أحقيتها في اللجوء إلى القضاء لول مرة من جهة، وإلى عدم ممارسة الجمعيات لهذا الحق من جهة أخر ى.1 1 - العمري خالد، المرجع السابق، ص .148 324

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

المطلب ا لثاني: معيقات العمل الجمعوي في المجال البيئي . على الر غم من الدوار التي كفلها لها المش رع الجزائري ضمن الحكام القانونية، إال أن دورها قد تحده بعض العقبات التي من شأنها الحد من فعالية دورها الذي قد ال يرقى ملستوى التطلعات المطلوبة وفي ظل الرهانات اآلنية والمستقبلية التي تواجهها البيئة، لذلك سوف نبرز من خالل اآلتي البعض من هذه العقبات مع الإشارة لبعض الحلول لتحرر دور الجمعيات البيئة في تحقيق إسهامها باعتبارها إحدى الفواعل التي يجب مراعاتها وإدماجها بشكل حقيقي وفعال باعتبارها جزء ال يتجزأ من المجتمع التي تسعى لتحسيسه وتوعيته بهذا المجال الحساس.

الفرع الأول: الت حديات القانونية لعمل الجمعيات في مجال الأمن البيئي

ً يتناول هذا الفرع بعض المعوقات التي تحول دون تفعيل الدور الرقابي للجمعيات، بدءا من ً هشاشة الإطار القانوني الناظم لعملها، وصوال إلى غياب الرؤى االستراتيجية الواضح ة ، كما يسلط الضوء على إشكالي ة ضعف قنوات االتصا ل وصعوبة الحصول على المعلومة م ج البيئية، مما يعيق قدرة الكيان الجمعوي على المساهمة الفعالة في حماية المن البيئي. ل ة ا ل

أولا: ضعف الإطار القانوني الناظم للعمل الجمعوي في مجال حماية البيئة : يحكم ح

ق و العمل الجمعوي للجمعيات البيئية في مجال حماية البيئة قانون الجمعيات لسنة 2012، ق و إلى جانب قانون حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة لسنة 2003 الذين أصبحا ا ل ح قاصرين على مواكبة ا لوضاع والتطورات ا لحاصلة في المجال البيئي مما شكل تباينا بين ر ي ا الإطار النظري والواقع الذي أفرز العديد من االختالالت في ظل افتقار وغياب قانون خاص ت ومستقل يحكم سير الجمعيات البيئية وتنظيمها وعملها رغم إقرار المادة 16 من القانون السابق المتعلق بحماية البيئة بذلك، إلى جانب ضعف الحكام التي ت أطر تدخل الجمعيات في حماية البيئة والتي اقتصرت على 04 نصوص فقط وهو ما يعكس ضعف الإرادة الحقيقية في تعزيز الشراكة البيئية خاصة بين الجمعيات وا إلدارة المحلية ولم يوليها أي اهتمام وما يؤكد ذلك حسب قول الفقيه مسعود شيهوب أن القانون قد ركز على دور 325

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

ا إلدارة في بس ط الرقابة من جهة والطابع الردعي القائم على توقيع الغرامات والعقوبات في ظل عدم فسح المجال بالشكل الكافي للطابع التحسيس ي الت وعو ي.1

ثانيا: ضعف قنوات االتصال والحصول على المعلومة البيئية: غياب المعلومة البيئية:

يعد غياب المعلومات هاجسا قويا أمام عمل الجمعيات البيئية التي تعتبر أساسا لعملها، ذلك أن ت وفر المعلومات البيئية واإلح صائيات والبيانات ودقتها حول أي وضع يعد أداة فعالة في توفير الحماية البيئية، وتزويدها من طرف الإدارة يشكل دعامة حقيقية للديمقراطية التشاركية، والقول بخالف ذلك يجعل الجمعيات قاصرة عن أداء دورها وضعيفة للدفاع عنها وتوفير الشروط الال زمة لحمايتها، فمعظم الجمعيات تفتقر لقاعدة بيانات تمكنها من أداء عملها، وهو ما ينبغي تزويدها به خاصة ونحن أمام توجه حقيق نحو رقمنة الإدارة وعصرنتها لتتجاوب مع المعطيات والوضاع السائدة. لذلك فإن المشكل هنا ليس مسألة قانون فحسب بقدر ما يتعلق ذلك بأخالقيات الإدار ة والحكم الراشد في تسيير الش ؤون العامة، لذلك ال بعد من توفير كل الظروف المالئمة وفتح قنوات االتصال لتعزيز فعالية دور الجمعيات في حماية البيئة لخلق تشاركية بيئية حقيقية ملواجهة كل التحديات والرهانات التي يعرفها الوضع البيئي اليوم.

ثالثا: ضعف الرؤى االستراتيجية: ونعني بذلك رسم برنامج زمني وتبني رؤى مستقبلية

لألوضاع البيئية وتوفي ر كل الظروف المالئمة ملواجهة التحديات التي تشهدها مما يسمج بضمان جودة العمل الجمعوي ونجاعة الحلول المقدمة، فعلى مسيري هذه الجمعيات العمل على رسم برامج آنية ومستقبلية والعمل تحليل المعطيات المطروحة وتحليل المعلومات حول الوضعية القائمة والحرص على معالجتها وفق أجندة زمنية تحدد الولويات مع العمل على التقييم الدوري للبرامج والخطط للتتماش ى مع الوضاع المستجدة وإيجاد ا لحلو المناسبة لذلك، وهذه الرؤى ال تتسنى إال من خالل الإيمان بواقع البيئة اليوم وبشغف أعضائها وطموحاتهم في مجال العمل الجمعو ي ، لن فقد معالم الرسم االستراتيجي لألهداف يعدم الرؤى المستقبلية لألهداف ويقوض وجودها على المستوى العملي. 1 - مسعودي رشيد، المرجع السابق، ص 1847، .1848 326

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19
الفرع الثاني: التحديات المادية والهيكلية لعمل الجمعيات في مجال الأمن البيئي

ً يستعرض هذا الفرع المعوقات الواقعية التي تواجه الجمعيات البيئية، والمتمثلة أساسا ف ي محدودية المو ارد المالية ونقص الكوادر البشرية المتخصصة، مما يضعف قدرتها على تنفيذ مشاريعها الميدانية، كما يسلط الضوء على إشكالي ة غياب التنسي ق الفعال مع مختلف الفاعلين، وتراج ع المساندة ال جماهيرية، وهي تحديات هيكلية تحول دون تحول العمل الجمعوي إلى قوة ضاغطة ومؤثرة في منظ ومة المن البيئي.

أولا: ضعف النظام التمويل ي للجمعيات البيئية : تعتمد ا لجمعيات في تمويل نشاطاتها

على ما تتحصل عليه من اشتراكات أعضائها، والمداخيل المرتبطة بنشاطاتها الجمعوية وأمالكها، الهبات النقدية والعينية والوصايا، مداخيل جمع التبرعات، الإعانات التي تقدمها الدولة أو الوالية أو البلدية1، هذه الخيرة تعد المصدر التمويلي الكثر اعتمادا من طرف الجمعيات مما يسهد في الحد من استقالليتها ويزيد من تبعيتها لإلدارة . فالكثير من الجمعيات تعاني من ضعف مواردها التمويلية للقيام بنشاطاتها، فغالبيتها م ج ال تملك حتى مقر خاص بها إلى جانب تخبطها في مشاكل تس ديد مبالغ استئجار المقرات ل ة وغيرها من االلت زامات التي تقع على عاتقه ا2، فكيف يمكننا الحديث عن فعالية دورها وهي ا ل ح لم تمكن حتى من أبسط الشياء وتمكينها من الإدارة بمقر يشكل منطلق نشاطاتها، كما أن و ق ق اعتمادها على مصدر تمويلي واحد يجعل برامجها المسطرة حبيسة الدراج عل ما أن و ا نشاطاتها تحتاج لتعدد مصادر التمويل لذلك البد من فتح آفاق حصولها على تنوع مصادر ح ل ر تمويلها، خاصة وأن الجمعيات البيئية تعد حلقة فاعلة تسهم في الحد من الخطار التي ي ا ت تتهد سالمة المن البيئي لذل البد أن تحظى بمكانة واهتمام خاص.

ثانيا: ضعف المورد البشري : يعتب ر المورد ال بشري للجمعيات محور أي عمل على الإطالق،

فهو الركيظة الساسية لقيام الجمعية وتحقيق نشاطاتها وترجمة برامجها على أرض الواقع، لذلك البد للجمعيات أن تعمل على اختيار فريق العمل مؤهال ويكتسب كل 1 - المادة 29 من القانون رقم 12 06/،المتعلق بالجمعيات. 2 - مسعودي رشيد، المرجع السابق، ص .1850 327

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

القدرات والخبرات والمؤهالت العلمية والتخصص واإلبداع في المعيار الساس ي لنجاح برامجها . فالواقع يتبث لنا في الكثير من الحاالت التي تشهدها الجمعيات ضعف الموارد البشرية المسيرة للجمعية، ويرجه هذا لنقص التكوين وتأهيل أعضائها من الناحية القانونية والتقنية، زيادة على تحكم بعض مسيري الجمعيات في اتخاذ القرارات مما قت ل روح المنافسة واإلبداع بين أعضائها وانعكس سلبا على روح العمل الجماعي، فمواجهة التحديات التي تطرحها الوضاع البيئية تحتاج إلى تبادل الفكار ووجهات النظر إلى جانب إقتراح الحلول المناسبة، لذلك يجب أن يكون طاقم أعضاء الجمعيات مزيجا من الخبرات والمختصين من باحثين وخبراء في المجال مما يعطي قيمة مضافة للعمل الجمعوي في مجال حماية البيئة .

ثالثا: ضعف التنسيق مع مختلف ا لفاعلين في مجال حماية البيئة: يعد التنسيق وسيلة

فعالة في بناء كيان متكامل لحماية البيئة قائم على التباد ل والتعاون مع كل مكونات الإدارة البيئية، فالطابع المتشعب لألوضاع البيية ومسبباتها قد يؤدي إلى التقاطع في العمل الجمعوي ويهدر فعالية الحل ول المناسبة لواجهتها ويؤدي بالجمعيات للعمل في حيز ضيق، وهو ما يتبثه واقع الحال في ظل غياب قنوات التنسيق واالتصال بين مختلف الجمعيات والفاعلين في المجال البيئي مما يقسم العمل الجمعوي ويؤثر عليه سلبا، لذلك البد من تضافر الجهود واالستفادة من القواسم المشتركة للجمعيات بمختلف أ وضاعها مع تبني نظام تشاركي مع مختلف الفاعلين في المجال للتطوير الرؤى الإستراتيجية وتعزيز أدوات العمل الجمعوي لتحسين أدائها وبرامجه ا.1 لذلك البد من تعزيز قنوات التنسيق واالنفتاح وعدم االنغالق الذي ال يزال يرسم معالم العمل الجمعوي في الجزائر رغم انعقاد العديد من الجلسات والمؤتمرات التي ضمت مختلف الجمعيات الفاعلة في مجال البيئية، وهو ما يجب تعزيزه والنهوض به من أجل بناء إدارة بيئية فاعلة، فالعالقة التعاونية التنسيقية تعمل على توجيه الجهود وتوحيد الرؤى وخلق الحلول المناسبة، مع تطوير الجان ب التوعوي والتحسيس ي لذلك يجب اندما ج هذه 1 - مسعودي رشيد، المرجع السابق، ص .1852 328

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21

الجمعيات في إطار مؤسس ي لتوحيد الجهود والفكار وطرح الحلول للمشاكل المطروحة بالشكل الذي يسهم في إعداد خطط وبرامج الإصالح البيئي لتحقيق أمن بيئي ومعيش ي.1

رابعا: ضعف القاعدة الجماهرية الفاعلة في مجال العمل التطوع ي: عادة ما يتم تكوين

كيانات المجتمع المدني من منطلق شعور الفراد بانتمائهم للمجتمع وبكونهم معنيين بالوضاع السائدة فيه واإليمان بقضاياه التي يجب الإسهام في إيجاد حلول لها، فالعمل التطوعي لتأسيس ي الجمعيات سلوك مدني نابع من مبادئ الإسالم الداعية للتعاون والتكاثف وال سهر على اللحمة المجتمعية ونابع من ثقافة الفرد وإيمانهم باالنتماء لهذا المجتمع والعمل الإنساني النبيل، فمن منطلق أن العمل الجمعوي يتم بكل تلقائي ة2 وحرية خاصة في ظل الحريات التي كفلها المؤسس الدستوري الجزائري للعمل الجمعوي وتفعيل دور المجتمع المدني في رسم المواطنة وتحقيق أهداف التنمية الوطني ة3، إال أن واقع الحال يكشف لنا ذلك المستوى الضعيف في الإقبال على هذا النوع من الجمعيات مما أدى إلى ضعف القاعدة الجماهرية ويرجع ذلك إلى حالة الالوعي للمواطنين بضرورة حماية البيئية وأن وجودهم مرهون بتحقيق أمن بيئي سليم يكفل العيش الكريم وبناء محيط نظيف وآم ن.4 م ج ل تبعا لهذه الوضاع البد من تعزيز الجهود لرفع الن ضال الجمعوي في مجال حماية البيئة، ة ا ل والذي ال يتم إال من خالل تنمية الوعي البيئي في المتجمع بتضافر جهود كل الفاعلين ح ق و وباستغالل كل الوسائل المتاحة في سبيل تحقيق ذلك، فنجاح العمل الجمعوي مرتبط ق و أساسا بخلق روح تطوعية لدى فئات وشرائح المجتمع مما يسمح بتنمية القيم التطوعية ا ل ح وخلق تشاركية حقيقة وفاعلة في أمن المجال البيئي وضمان سالمته. ر ي ا ت 1 - دعموش فاطمة الزه راء، المرجع السابق، ص 151 . 2 - نفس المرجع، ص .153 3 - استحداث المؤسس الدستوري الجزائري للمرصد الوطني للمجتمع المدني بموجب أحكام المادة 213 من التعديل الدست وري لسنة 2020 الذي يعمل على رفع كل إنشغاالت المجتمع المدني وترقية قيم الوطنية والممارسة الديمقراطية والمواطنة وتحقيق أهداف التنمية الوطنية. 4 - صباح عبد الرحيم، شراكة الجمعيات البيئية في التشريع الجزائري (الفعالية والمعوقات)، المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، المجلد رقم (15)، العدد (02)، ديسمبر 2020، ص .162 329

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 22#ص-22
خاتمة:

ال يمكن اليوم الحديث عن الواقع التنموي إال في إطار حماية المجال البيئي بكل مكوناته الساسية التي يقوم عليها، لذلك تعد حماية المجال البيئي خ يارا استراتيجيا لتأمين المن البيئي وخلق بيئة آمنة وال يتأتي ذلك إال من خالل الدوا ر التي تسهر عليها الجمعيات البيئية الفاعلة في المجال والتي تصبو بكل جهودها على مواجهة كل أشكال التدهور البيئي ، والتي تعد الشريك الفعال للدولة في رسم برامجها وخططها للحفاظ على النظام البيئي والوضع الإيكولوجي، الن بقاء روح النظام البيئي مرهون بالمواءمة بين فعاليات النشاط البشري والفعاليات الطبيعية السائدة فيه محاولة لخلق توازن حقيقي بين برامج التنمية واستقرار الوضاع البيئية . إال أنه ورغم اآلليات القانونية المسطرة في هذا الشأن إال أن واقع التجرية يبين لنا بأن دور الجمعيات البيئية ال يزال فتيا يحتاج الدعم المادي والقانوني، والكثر من ذلك خلق بيئة مثقفة تشعر با النتماء للمجتمع وتؤمن بقضاياه ذلك أن نجاح أي عملية ال يتأتي في ظل غياب اللحمة المجتمعية في مواجهة التحديات التي تطرحها البيئة اليوم وخلق تشاركية حقيقية تتبنى رؤى ناعجة في إيجاد الحلو المناسبة، فواقع الحال ال يزال يسجل ضعف مستوى النش اط الجمعوي في المجال البي ئي مقارنة بالتحديات الراهنة والمنتظرة مستقبال وذلك نتيجة تضارب الرؤى وعدم التنسيق واإلنسجام بين الفاعلين في خلق قناة حقيقية للتشاور والتشارك، فعلى هذا الساس البد من إيجاد الحلول المناسبة والعاجلة التي تدعو لها الضرورة المحلة لألوضاع البيئية خاصة في ظل االنفتاح على العمل الجمعوي التي تشهده الجزائر اليوم والعمل على النهوض بالعمل الجمعوي وترقيته والحد من العقبات التي توجهها السيما القيم ب: ✓ خلق نظام قانوني مستقل يحكم سير الجمعيات البيئية وتنظيمها وعمله ا مع تبسيط إجراءات الحصول على اعتمادها وتخفيف القي ود المفروضة على العمل الجمعوي في المجال البيئي، فال حديث عن إسهام في ظل القواعد العامة السائدة التي تحكمها. ✓ رفع حجم التمويالت وخلق التحفيزات للتشجيع الإقبال على العمل الجمعوي وتمكينها من كل الإمكانيات، والقضاءعلى ك ل المشاكل التي تت خبط فيها والمتعلق ة 330

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 23#ص-23

بعدم امتالكها للمقرات وغيرها من المشا كل التي قد تحد من فعالية نشاطاتها، فكيف يمكننا الحديث عن فعالية دورها في غياب أبسط المور المتعلقة بالمقر التي تعاني منه العديد من الجمعيات. ✓ تعزيز دور المجتمع المدني في خلق اللحمة المجتمعية وترقية قيم المواطنة وتنمية روح االنتماء للمجتمع والعمل التطوعي من خالل حمالت التحسيس والتوعية وخلق ثقافة بيئية لدى الفراد وجعلهم يلعب ون الدور المحوري في الحفاظ على النظام البيئي . ✓ تنظيم برامج التكوين ملنخرطي الجمعيات البيئية وتمكين هم من االستفادة من خالل الندوات والمؤتمرات المنعقدة بشأن البيئة وتعزيز التشبيك الجمعوي والعمل على التنسيق في ما بينها وبين مخلف الفاعلين في المجال البيئي، أو على المستوى الداخلي بين أعضائها لتشجيع روح العمل الجماعي ونبد كل الخالفات وأشكال التحيز التي تمس بس المة دورها وقراراتها، فعملية تحليل الوضعية السائدة للبيئة والمعطليات المطروحة والبيانات تحتاج لتضافر الجهود واالستفادة من خبرات جميع أعضائها لذلك ال بد من تشجيع عضوية الخبراء م ج ل والمتخصصين ضمن فرق الجمعيات البيئية . ة ا ل ✓ فتح قنوات الإتصال والتنسيق وخلق ديمقراطية تشاركية حقيقية في صنع ح ق و القرارات البيئية مع الإدارة وفتح ورشات المناقشة والتشاور وتعزيز اللقاءات ق و الدورية، وتقييم البرامج والحلول المطروحة ورسم معالم الرؤى المستقبلية ا ل ح ملواجهة التحديات التي تشهدها الوضاع البيئية . ر ي ا ✓ توفير كل قنوات وادوات الحصول على المعلومات البيئية بالشكل الذي يمكنها في ت صنع الحل ول باعتبارها أداء فعالة ومحورية في هذا الشأن. وفي الخير فإن النشاط الجمعوي في مجال حماية البيئة يحتاج إليمان المجتمع بقيم الإسالم التي تنادي للحفاظ على المحط البيئي ونظافته من كل المؤثرات واإلفرازات التي تخلقها النشاطات اليومية، والنهوض بقيم الإنسانية ال تي تشجع وتنمي روح العمل الخيري والتطوعي وتشجع مبادئ الخ وة والتعاون . 331

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 24#ص-24
قائمة المصادر والمراجع:

أولا / قائمة المصادر : أ- القوانين: -/1 القانون رقم 10/03، المؤرخ في 2003/07/19، المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، ج ر ج ج العدد (43)، الصادرة بتاريخ 20 07/ 2003/ . -/2 القانون رقم 12 06/، المؤرخ في 2012/01/12، المتعلق بالجمعيات، ج ر ج ج العدد (02)، الصادرة بتاريخ 15 01/ 2012/ . ثانيا / قائمة المراجع : أ- الكتب : -/1 عصام حمدي الصفدي، نعيم الظاهر، صحة البيئة وسالمتها، دار الياروزي العلمية، الردن، .2008 -/2 فاضل أحمد الشهاب، فريد مجيد عبد، تلوث التربة، ط1، دار الي ازوري العلمية، الردن، 2008 . -/3 نزار عوني اللبدي، المن البيئي وإدارة النفايات البيئية، ط1، دار دجلة، الردن، .2015 ب- الرسائل الجامعية : بركاوي عبد الرحمان، الحماية الج زائية للبيئة، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم القانونية، تخصص علوم جنائية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة جياللي ليابس، سيدي بلعباس، .2017/2016 ج- المقاالت في المجالت: -/1 بكير قشار، د ور المجتمع المدني في الإعالم البيئي في الجزائر (الجمعيات البيئية بمدينة غرداية نموذجا)، مجلة الواحات للبحوث والدراسات، تصدر عن جامعة غرداية، المجلد رقم (06)، العدد (02)، ديسمبر 2013، ص 93 ص .115 -/2 خالد روشو، دور المن البيئي في التأسيس ملقاربة التنمية المستدامة، مجلة الحقيقة للعلوم االنسانية واالجتماعية، تصدر عن جامعة أحمد درارية، أدرار، الجزائر، المجلد رقم (18)، العدد (03)، سبتمبر 2019، ص ص 175-157 . -/3 دعموش فاطمة الزهراء، دور الجمعيات في حماية البيئة، المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، المجلد رقم (11)، العدد (01)، جويلية 2016، ص ص 155-139 . -/4 صباح عبد الرحيم، شراكة الجمعيات البيئية في التشريع الجزائري (الفعالية والمعوقات)، المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، المجلد رقم (15)، العدد (02)، ديسمبر 2020، ص ص .165-148 -/5 العمري خالد، دور المجتمع المدني في حماية البيئة في الجزائر (جمعيات حماية البيئة أنموذجا)، مجلة أفاق للبحوث والدراسات، تصدر عن المركز الجامعي المقاوم الشيخ أمود بن مختار، إليزي، الجزائر، المجلد رقم (06)، العدد (01)،جانفي 2023، ص ص 505-496 . 332

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 25#ص-25

-/6 فاطمة غاي، محمد شينون، التكنولوجيا النظيفة كآلية لحماية البيئة في ظل جائحة كورونا، مجلة التحليل واالستشراف االقتصادي، كلية العلوم التجارية واالقتصادية وعلوم التسيير، جامعة تمنغست، المجلد (02)، العدد (02)، فيفري 2022، ص ص 60-38 . -/7 محمد مجدان، المن البيئي العاملي (دراسة حول مفهومه وحول تحقيقه)، المجلة الجزائرية للعلوم السياسية والعالقات الدولية، كلية العلوم السياسية والعالقات الدولية، جامعة الجزائر(3)، المجلد رقم (08)، العدد (01)، جوان 2017، ص ص 70-41 . -/8 مسعودي رشيد، مشاركة الجمعي ات في حماية البيئة في التشريع الجزائري (ا لدوار والمعوقات)، مجلة الستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد بوضياف، المسيلة، المجلد رقم (06)، العدد (03)، جانفي 2022، ص ص 1860-1835 . د- المقاالت في الملتقيات والندوات: دهمة مروان، باهي هشام، دور الجماعات الإقليمية الجزائرية في حماية البيئة، أي فعالية، الملتقى الدولي حول اآلليات القانونية والمؤسساتية لحماية البيئة في الجزائر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد بوضياف، المسيلة، يوم 2021/11/10 . م ج ل ة ا ل ح ق و ق و ا ل ح ر ي ا ت 333