القانون المدني ونظرية الالتزامسنة 2025مجلة الدراسات الفقهية والقضائيةOpen Access · وصول حر

الجواب المحرر لأَحكام المنشط والمخدر. تأليف: العلامة الفقيه عبد الرحمن بن عبد الكريم بن زياد(ت: 975هـ). دراسة وتحقيق.

ا
الروسي, مصطفى محمود صالح
جامعة إبصفحة 59-13090 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

يهدف البحث إلى توضيح حكم المُنَشِّط، والمخدر، والمسكر، بشكل عام، وحكم القات، والكفتة، والحشيشة، والأفيون على وجه الخصوص، والتعريف بالفقيه الإمام ابن زياد كفقيه شافعي يمني محقق، قدم خدمة للمذهب الشافعي خاصة، وللمكتبة الإسلامية بصفة عامة، وبيان آرائه واختياراته في رسالته، وتوضيح منهجه، وذكر مصادره ومراجعه، وقد قسمت البحث إلى قسمين؛ القسم الأول للدراسة، وفيه مبحثان، المبحث الأول: تحدثت فيه عن حياة المؤلف: اسمه، ونسبه، ومولده، ووفاته، وشيوخه، وتلامذته، ومذهبه، وآثاره العلمية ومصنفاته. وفي المبحث الثاني: خصصته لدراسة الكتاب، فحققت اسم الكتاب وأثبت نسبته إلى مؤلفه، وذكرت المصادر التي اعتمد عليها المؤلف في كتابه، وبينت منهجه فيه، ووضحت آرائه واختياراته، ومنهجي في التحقيق، ووصف نسخ المخطوط. والقسم الثاني: خصصته لتحقيق النص تحقيقاً علمياً، والتعليق عليه بما يخدم النص المحقق، ويخرجه على الصورة التي أرادها المؤلف، ثم الخاتمة التي ذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها والتوصيات. Research summary: The research aims to clarify the rule of stimulants, narcotics, and intoxicants in general, and the rule of qat, kofta, hashish, and opium in particular, and to introduce the jurist Imam Ibn Ziyad as a Yemeni Shafi’i jurist and investigator. And clarification of his approach, and mentioning his sources and references. The research was divided into two parts. The first section contains two topics. The first topic: I talked about the life of the author, his name, lineage, birth and death, his sheikhs, his students, his doctrine, his scientific works and his works. In the second topic: I devoted it to the study of the book, so I verified the name of the book and proved its attribution to its author, and mentioned the sources on which the author relied in his book and explained his method in it, and clarified his opinions, choices, and methodology in investigation, and described the copies of the manuscript. The second section: I devoted it to the scientific investigation of the text, and commenting on it in a way that serves the investigated text, and brings it out in the image that the author wanted, then the conclusion in which I mentioned the most important results that were reached and recommendations..

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

الروسي, مصطفى محمود صالح، "الجواب المحرر لأَحكام المنشط والمخدر. تأليف: العلامة الفقيه عبد الرحمن بن عبد الكريم بن زياد(ت: 975هـ). دراسة وتحقيق."، مجلة الدراسات الفقهية والقضائية، مجلد 9، عدد 1، ص ص 59-130.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

60 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

EISSN 2588-2481 - ISSN 2477-9806 اجلواب المحرر ألَحكام المنشط والمخدر تأليف: العالمة الفقيه عبد الرمحن بن عبد الكريم بن زياد (ت: 975ه) دراسة وحتقيق The Edited Answer To The Provisions Of The Stimulant And Narcotic Written By The Scholar Faqih Abdul Rahman Bin Abdul Karim Bin Ziyad (D. 975 AH). Study and investigation * أ.م.د. مصطفى حممود صاحل الروسي رئيس قسم علوم القرآن والدراسات الإسالمية، وأستاذ الفقه وأصوله المشارك بكلية اآلداب بجامعة إب (اليمن) [email protected] تاريخ االتسلام: 2023/04/25 تاريخ القبول: 2024/07/18 تاريخ النشر: 2025/01/05  م يهدف البحث إلى توضيح حكم ال ن ش ط، والمخدر، والسكر، بشكل عام، ملخص: وحكم القات، والكفتة، والحشيشة، واألفيون على وجه الخصوص، والتعريف بالفقيه الإمام ابن زياد كفقيه شافعي يمني محقق، قدم خدمة للمذهب الشافعي خاصة، وللمكتبة الإسالمية بصفة عامة، وبيان آرائه واختياراته في رسالته، وتوضيح منهجه، وذكر مصادره ومراجعه، وقد قسمت البحث إلى قسمين؛ القسم الأول للدراسة، وفيه مبحثان، البحث الأول: تحدثت فيه عن حياة الؤلف: اسمه، ونسبه، ومولده، ووفاته، وشيوخه، وتالمذته، ومذهبه، وآثاره العلمية ومصنفاته. وفي البحث الثاني: خصصته لدراسة الكتاب، فحققت اسم الكتاب وأثبت نسبته إلى مؤلفه، وذكرت الصادر التي اعتمد عليها الؤلف في كتابه، وبينت منهجه فيه، ووضحت آرائه واختياراته، ومنهجي في التحقيق، ووصف نسخ المخطوط. والقسم ً ً الثاني: خصصته لتحقيق النص تحقيقا علميا، والتعليق عليه بما يخدم النص المحقق، ويخرجه على الصورة التي أرادها الؤلف، ثم الخاتمة التي ذكرت فيها أهم )*( المراسل: د. جمال ياسين gmail.com@gamalgamal557

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2

النتائج التي توصلت إليها والتوصيات. الكلمات المفتاحية: الجواب المحرر ؛ النشط؛ المخدر؛ ابن زياد. Abstract : Research summary: The research aims to clarify the rule of stimulants, narcotics, and intoxicants in general, and the rule of qat, kofta, hashish, and opium in particular, and to introduce the jurist Imam Ibn Ziyad as a Yemeni Shafi’i jurist and investigator. And clarification of his approach, and mentioning his sources and references. The research was divided into two parts. The first section contains two topics. The first topic: I talked about the life of the author, his name, lineage, birth and death, his sheikhs, his students, his doctrine, his scientific works and his works. In the second topic: I devoted it to the study of the book, so I verified the name of the book and proved its attribution to its author, and mentioned the sources on which the author relied in his book and explained his method in it, and clarified his opinions, choices, and methodology in investigation, and described the copies of the manuscript. The second section: I devoted it to the scientific investigation of the text, and commenting on it in a way that serves the investigated text, and brings it out in the image that the author wanted, then the conclusion in which I mentioned the most important results that were reached and recommendations.. Keywords: The Edited Answer, Stimulant, Narcotic, Bin Ziyad.

1 مقدمة

رورش نم للهاب ذوعنو ،هيدهتسنو هرفغتسنو هنيعتسنو ىلاعت دمحن لله دمحلا نإ أنفسنا، وسيئات أعمالنا، وأشهد أن ال إله أال هللا وحده ال شريك له، وأشهد أن ً ً ً ىلإ اذه انموي نم ،اريثك اميلست ملسو هلآو هيلع الله ىلص ،هلوسرو هدبع ادمحم يوم الدين. وبعد: ٌ ٌ فإن الذهب الشافعي يعد من الذاهب الفقهية التي حصل لها ذيوع وانتشار ٌ واسع؛ بسبب ما تهيأ له من الأسباب والعوامل التي ساعدت على انتشاره وتوسعه، ومن أهم هذه الأسباب قيام تالمذة الذهب بنشره، عبر التأليف والتصنيف فيه، حيث أنهم قاموا بالتفريع على أصول الذهب، وكتابة الشروح الطولة منها

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

والتوسطة والقصيرة، وأما التأخرون من علماء الذهب، فقد قاموا بنقل آراء الفقهاء الأوائل أو شرحها أو الترجيح بينها، ومن هؤالء التأخرين علماء زبيد في اليمن، ومنهم الإمام عبد الرحمن بن زياد التوفى سنة (975ه)؛ الذي أكثر من ً الشروح القصيرة، التي شرح فيها كثيرا من السائل التي دار الخالف حولها في الذهب الشافعي، أو السائل النازلة الستجدة التي تعم بها البلوى، وكان منهجه نقل أراء الأئمة الكبار في السألة كاإلمام النووي، والرافعي، واألذرعي، وغيرهم، ويذكر أدلة كل قول، ويناقشها، ويرجح ما يراه الأقرب إلى الصواب، ومن هذه الرسائل: (الجواب المحرر ألحكام النشط والمخدر) التي بين فيها حكم نازلة عمت بها البلوى في القرن العاشر الهجري حكم تناول القات والكفتة وشرب القهوة، وكذلك الحشيشة واألفيون التي عمت بها البلوى في القرن السادس الهجري . ً ونظرا لا لهذه الرسالة من أهمية في بيان حكم النشط والمخدر الذي ال تزال الأمة مبتلية به حتى يومنا هذا إن لم تكن قد زادت وتوسعت عما كان في عهد الؤلف، وقد قمت بتحقيقها ودراستها ونشرها ليستفيد أبناء الأمة منها؛ كونها ً مخطوطا لم يحقق بعد، وأسأل من هللا القدير التعال أن يوفقني إلخراجها بالصورة التي ترضيه، ومنه أستمد العون والتوفيق، إنه سميع قريب مجيب.

1.1 الأهمية العلمية للمخطوط:

تتمثل الأهمية العلمية للمخطوط الذي بين أيدينا في اآلتي:

1 كون المخطوط من التراث اليمني العتيق الذي عالج مجموعة من النوازل

والستجدات الفقهية التي حدثت في القرنين السادس والعاشر الهجريين، وال تزال تعم بهما البلوى في المجتمع الإسالمي إلى وقتنا الحاضر.

2 احتواء المخطوط على أحكام فقهية مهمة متعلقة بمسائل النشط والمخدر
3 مكانة مؤلف المخطوط؛ كونه أحد العلماء المحققين في الذهب الشافعي في

اليمن الذين برزوا في القرن العاشر الهجري، حيث كان مفتي مدينة زبيد ونواحيها. 4 يكشف المخطوط موقف علماء اليمن من تناول القات، بشكل واضح وجلي.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

ً ً ً 5 يعد المخطوط مصدرا فقهيا مهما في الذهب الشافعي، كونه جمع أقوال أئمة الذهب ومحققيه، واستعرض اآلراء الفقهية العتمدة على الدليل العقلي، واالجتهاد البني على القياس وجلب الصالح ودرء الفاسد، وسد الذرائع، واختبار حال الكلف . 7 حاجة الأمة لبيان مثل هذه الوضوعات بشكل مفصل ودقيق، كي ال تلتبس مع غيرها من الأحكام التشابهة بها. 8 تسهم دراسة مخطوط الجواب المحرر لؤلفه ابن زياد الشافعي الذهب، الأشعري العتقد، في كشف التنوع الفكري والعقائدي في عهد الدولة العثمانية في القرن العاشر الهجري ذات البعد الأيدلوجي الحنفي الاتريدي.

2.1 أسباب اختيار الموضوع:
1 الشاركة في تحقيق تراث هذه الأمة العظيمة ونشره حتى ال يطويه النسيان

2 الإسهام في نشر علم هذا العالم الجليل، وإخراج مؤلفاته حتى ترى النور ليستفيد منها أبناء الأمة.

3 كون المخطوط لم تسبق دراسته وإخراجه
3.1 أهداف البحث:

1 التعريف بالفقيه الإمام ابن زياد، كفقيه شافعي يمني محقق، قدم خدمة للمذهب الشافعي خاصة، وللمكتبة الإسالمية بصفة عامة. 2 بيان آراء الؤلف واختياراته في رسالته، وتوضيح منهجه، وذكر مصادره ومراجعه. 3 توضيح حكم النشط والمخدر والسكر بشكل عام، وحكم القات والكفتة والحشيشة واألفيون على وجه الخصوص. ً ً 4 إخراج المخطوط إخراجا سليما كما أراده مؤلفه، مستوفيا حقه من الضبط والتوثيق والتعليق والدراسة.

4.1 الدراسات السابقة:

بعد البحث والتحري في الوسائل التاحة، والكتبات العامة والخاصة، وسؤال

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

ً أهل الخبرة، لم أقف- حسب علمي- على من حقق هذا المخطوط النفيس تحقيقا ً علميا من قبل.

5.1 منهج البحث:

لقد اعتمدت في دراستي هذه على الناهج العلمية اآلتية : 1 المنهج االستقرائي: وذلك من خالل جمع الادة العلمية، وتتبعها من مضانها الرئيسة والعتمدة. 2 المنهج الوصفي: وذلك من خالل شرح مكونات البحث وتفسير وجزئياته، والتعريف باأللفاظ الغريبة، واألماكن المجهولة، ووصف منهج الؤلف، ووصف نسختي المخطوط. 3 المنهج التحليلي المقارن : وذلك عند القارنة بين أقوال الؤلف، وأقوال من خالفه أو وافقه في الذهب الشافعي أو في غيره، وتحليلها، ومناقشتها، والترجيح بينها.

2 القسم الأول: الدراسة
1.2 المبحث الأول: دراسة المؤلف
1.1.2 المطلب الأول: اسم المؤلف، ونسبه، ومولده، ووفاته، وحياته العلمية:

أولًا: امسه، ونسبه: هو: عبد الرحمن بن عبد الكريم بن إبراهيم بن علي بن زياد الغيثي القصري الزبيدي، وجيه الدين، أبو الضياء، والقصري نسبة إلى القاصرة من بطون عك بن عدنان الأزدي1. 1 ينظر: العيدروس، النور السافر، ص410، ابن العماد، شذرات الذهب، /8 374، كحاله رضا، معجم الؤلفين، /5 145، والحبش ي عبد هللا، مصادر الفكر الإسالمي، ص.237

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6
ثانيا: مولده، ووفاته:

ً ولد -رحمه هللا- في شهر رجب الحرام في مدينة زبيد سنة 900ه= 1494م، وتوفي فيها سنة: 975ه= 1568م، ليلة الأحد بعد صالة الغرب حادي عشر رجب الفرد الحرام، وصلى عليه ولده الشيخ الإمام عبد السالم بعد صالة الصبح بالجامع الظفري بزبيد، ودفن إلى جنب والده بمقبرة باب القرتب من مدينة زبيد1.

ثالثاً: نشأته، وحياته العلمية:

نشأ ابن زياد في مدينة زبيد، وترعرع في كنف والده، وحفظ القرآن على يده، ثم درس العلوم الشرعية بشتى أصنافها على يد عدد من الشايخ والفقهاء في مدينة ً زبيد، وجد واجتهد إلى أن رأى النفع ووجد، وطالع الكتب مختصرها ومبسوطها حتى َّ صار عينا من أعيان الزمان يشار إليه بالبنان، وفي عام 942ه=1535م رحل إلى بالد الحرمين ألداء فريضة الحج، ثم توالت رحالته إليها، وأقام في مكة مدة طويلة درس فيها وأفتى، والتقى بعدد من العلماء والفقهاء في مكة واستفاد منهم، وكانت تحصل بينه وبينهم مناقشات ومناظرات علمية ومجالسات كان لها الأثر الأكبر في تكوين ملكته الفقهية والفكرية وتنضيجها،ثم لا عاد إلى زبيد وبعد وفاة شيخه أبي العباس الطنبداوي، اشتغل باإلفتاء والتدريس والتصنيف من سنة ثمان وأربعين وتسعمائة حتى نهاية عمره؛ حيث كان يدرس الفقه بالجامع الكبير2بزبيد بمدرسة الوهابية3 و ا أل ش ر ف ي ة 4 وا ل و ا ث ق ي ة 1 م ن م د ا ر س زب ي د ، و د ر س ا ل ح د ي ث ب ج ا م ع ا ل ب ا ش ا مصطفى

1 ينظر الصادر السابقة

2 الجامع الكبير في زبيد، أسسه ابن زياد مؤسس مدينة زبيد، وقد تم تجديد عمارته مرات عديدة، وفي سنة (897ه) شارف الجامع على الخراب، فأمر اللك الظافر بهدمه وعمارته، وال يزال هذا الجامع ً موجودا حتى اآلن في زبيد. ينظر: الديبع، بغية الستفيد، ص53، والقيس ي فواز حسن، مدينة زبيد تخطيطها وعمارة مساجدها، ص.174 3 الدرسة الوهابية في زبيد، وتعرف بالدرسة النصورية، جدد بناءها اللك النصور عبد الوهاب بن داود بن طاهر، فنسبت إليه. ينظر: الأكوع إسماعيل، الدارس الإسالمية في اليمن، ص.328 4 الدرسة الأشرفية في زبيد، وتعرف بمدرسة جهة دار الدملوة، بنتها نبيلة ابنة السلطان اللك الظفر، ً وأوقفت عليها أوقافا تقوم بكفاية القائمين عليها. ينظر: الأكوع إسماعيل، الدارس الإسالمية في اليمن، ص.196

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

ً النشار2بزبيد أيضا، وكان يستقبل الفتاوى ويجيب عليها، ويسعى في قضاء حوائج ً الناس، ومع ذلك لم يتول الإمام ابن زياد منصبا قضائيا على الرغم من علو مكانته العلمية والفقهية واشتهاره، وكف بصره سنة964ه، فاستمر على عادته في ً التدريس واإلفتاء والتصنيف؛ ولهذا عاش – رحمه هللا- فقيرا، بحيث ال يملك إال ً ً شيئا يسيرا من الكتب، وكان غالب أوقاته كما أخبر عن نفسه، أنه يصبح وليس عنده قوت يومه، ومع ذلك ال يترك التدريس ويسعى بعد تمام الدرس في تحصيل قوت يومه، وأخبر أن امرأته وضعت ليلة ولم يكن عنده مما يعمل لذات النفاس ولولدها حتى عجز عن الصباح في تلك الليلة وباتوا كذلك3.

2.1.2 المطلب الثاني: شيوخه، وتالمذته، ومذهبه:

4 أولاَ: مشاخيه الذين أخذ عنهم العلم :

1 والده عبد الكريم بن إبراهيم بن زياد حفظ القرآن الكريم على يده
2 محمد بن موس ى الضجاعي (ت: 923ه). حفظ على يديه كتاب الإرشاد في

الفقه البن القري. 1 الدرسة الوثاقية في زبيد، وتعرف بالدرسة النورية، بنتها ماء السماء ابنة السلطان اللك الظفر، ً وأوقفت عليها أوقافا تقوم بكفاية القائمين عليها، وكانت بجوار منزل أخيها اللك الواثق فنسبت إليه. ينظر: الأكوع إسماعيل، الدارس الإسالمية في اليمن، ص.201 2 جامع الباشا مصطفى النشار في زبيد، بناه مصطفى النشار في واليتة لزبيد، ومصطفى النشار كان س َّ راجا عند دخول السلطان سليم مصر، ثم ترقى في الناصب في مصر ختى صار ولي أمر الحجاج، وكان إذا جيء له بقاطع طريق أو سارق نشره، فسمي بمصطفى النشار، ثم تولى والية زبيد في اليمن سنة947ه. ينظر: الأكوع إسماعيل، الدارس الإسالمية في اليمن، ص.395 3 ينظر: العيدروس عبد القادر، النور السافر، ص505، الباباني إسماعيل، إيضاح الكنون، /3 52، الباباني إسماعيل، هدية العارفين، /5 442، ابن العماد، شذرات الذهب، /8 374، وكحاله عمر رضا، معجم الؤلفين، /5 145، والسيد الشلي، السنا الباهر، ص505، والحبش ي عبد هللا، مصادر الفكر الإسالمي، ص.237 4 ينظر: العيدروس، النور السافر، ص505، والباباني، إيضاح الكنون، /3 52، والباباني، هدية العارفين، /5 442، ابن العماد، شذرات الذهب، /8 374، وكحاله، معجم الؤلفين، /5 145، والشلي، السنا الباهر، ص505، والحبش ي، مصادر الفكر الإسالمي، ص.237

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8
3 أحمد بن موس ى الضجاعي. أكمل حفظ الإرشاد على يده
4 أحمد بن عمر الزجد (ت: 930ه). الزمه في أواخر عمره

ً 4 أبي العباس أحمد الطبنداوي (ت948:ه). الزمه قرابة عشرين عاما وبه تخرج وانتفع، وأذن له في التدريس والفتوى. 5 وجيه الدين عبد الرحمن ابن الديبع (ت: 944ه). أخذ عنه التفسير والحديث والسير.

6 موس ى بن عبد اللطيف الشرع (ت بعد 900ه). أخذ عنه التفسير والحديث

والسير.

7 العالمة الصديق الغريب الحنفي (ت938:ه). درس على يديه علم الفرائض
8 الفقيه جمال الدين يحيى بن عبد الرحمن بن قبيب العسقلي الزبيدي

(ت989:ه). أخذ عليه الأصول.

9 محمد مفضل اللحياني (ت: 919ه). أخذ عليه العربية

:هتذملات :ًايناث

1 ولده عبد السالم بن عبد الرحمن بن زياد (ت: 975ه)
2 العالمة القاض ي عمر بن عبد الوهاب الناشري (ت982:ه)
3 جمال الدين محمد بن أبي بكر الأشخر (ت: 991ه)
4 الطاهر بن الحسين بن عبد الرحمن الأهدل (ت: 998ه)

1

ثالثاً: مذهبه الفقهي، وعقيدته :

ً الإمام ابن زياد أحد الأئمة الأعالم المحققين في الذهب الشافعي، بل يعد مجتهدا ً فيه، يدل على ذلك كتبه وفتاويه ورسائله التي ألفها مؤيدا الذهب الشافعي، وأما عقيدته فهي الأشعرية، ودليل ذلك اآلتي: 1 ينظر العيدروس، النور السافر، ص410، ابن العماد، شذرات الذهب، /8 374، وكحاله، معجم الؤلفين، /5 .145

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

ا :هلوقب -الله همحر-كلذب حرص هنإ- لاوأ أنا شافعي في الفروع ويافعي في التصوف أشعري العتقد وبذا أدين هللا ألقاه به أرجو به الرضوان في الدنيا وغد ا ً

ثانيا - ذكر ذلك من ترجم له، جاء في النور السافر": الشافعي مذهبا، الأشعري

ً ً معتقدا، الحكم خرقة، اليافعي تصوفا"1. ا

ثالثا - أنه ترعرع ونشأ ودرس في مدينة زبيد التي كانت تعد العقل الأول للمذهب

الشافعي، ودرس على مشايخ الشافعية في زبيد، ثم تولى التدريس فيها، وكان مفتيها. ً

رابعا -مؤلفاته وفتاواه التي تؤيد الذهب الشافعي تدل على ذلك
3.1.2 المطلب الثالث: مؤلفات ابن زياد وآثاره العلمية، وثناء العلماء عليه:
أولاً: مؤلفاته، وآثاره العلمية:

ً يعد ا إلمام ابن زياد من العلماء المحققين في الذهب الشافعي؛ حيث أنه ألف كتبا ورسائل علمية كثيرة، ذات قيمة علمية عالية، وهي عبارة عن أجوبة لفتاوى ونوازل فقهية ومسائل ترسل أو تعرض عليه ويجيب عنها، ولكن أكثرها يغلب عليه طابع الرسائل م ً القصيرة، وقد ح قق بعضها، وأغلبها ال يزال مخطوطا حبيس الأدراج والرفوف في الكتبات العربية والعالية لم تر النور بعد، وسأشير إلى بعضها كاآلتي:2 _1 الأجوبة الرضية عن الأسئلة الكية. مخطوط بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء. _2األجوبة المحررة عن السائل الواردة من بالد الهرة. مخطوط بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء.880/2. _3 الأدلة الواضحة في الجهر بالبسملة وإنها من الفاتحة.3 1 ينظر العيدروس، النور السافر، ص410، ابن العماد، شذرات الذهب، /8 .374 2 ينظر العيدروس، النور السافر، ص415، والشلي، السنا الباهر، ص505، والباباني، إيضاح الكنون، /3 52، والباباني،هدية العارفين، /5 442، والكاف عمر، خالصة الخبر، 534، والحبش ي، مصادر الفكر، ص237،وفهرست مخطوطات مكتبة الجامع الكبير، /3 .1173 3 لم أقف عليه، وذكره الحبش ي في مصادر الفكر، ص.227

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10
4 الأنوار الشرقة في الفتاوى المحققة. محقق عن طريق مجموعة من طالب

الاجستير في جامعة صنعاء. 5 إثبات سنة رفع اليدين عند الإحرام والركوع واالعتدال والقيام من اثنتين. مخطوط بالكتبة الخديوية بمصر برقم: /7 393، وبدار الكتبة الصرية برقم/1: 495. 6 إقامة البرهان على كمية التراويح في رمضان. مخطوط بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء برقم: .2337 7 إيراد النقول الذهبية عن ذوي التحقيق في أنت طالق على صحة البراءة من صيغ العارضة ال التعليق. مخطوط بالكتبة الخديوية بمصر برقم: /7 394، وبدار الكتبة الصرية برقم/1: 500.

8 إسعاف الستفتي عن قول الرجل المرأته أنت أختي.مخطوط. مخطوط

بالكتبة الخديوية بمصر برقم: /7 394، وبدار الكتبة الصرية برقم/1: 498

9 إيضاح الداللة في أن العداوة الانعة من قبول الشهادة تجامع العدالة

مخطوط بالكتبة الخديوية بمصر برقم: /7 394، وبدار الكتبة الصرية برقم/1: 500

10 إيضاح النصوص الفصحة ببطالن تزويج الولي الواقع على غير الحظ

والصلحة. مخطوط بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء 85 مج، وبالخديوية مصر: /7 394 11 بغية الشتاق في تحرير الدرك في تصديق مدعي الإنفاق. مخطوط بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء رقم 2337، والخديوية مصر برقم: /7 .394

12 تحذير أئمة الإسالم من تغيير بناء البيت الحرام.محقق بواسطة يوسف

الصبحي، مطبوع بدار البشائر.

13 تحرير القال في حكم من أخبر برؤية هالل شوال. مخطوط بمكتبة الجامع
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11
15 الرد على من أوهم أن ترك الرمي للعذر يسقط الدم. مخطوط بمكتبة

الغزي في زبيد بعنوان "الإفهام في أن دم الرمي ال يسقط بالعذر الخاص وال العام"في 4 ورق.

16 الجواب التين عن السؤال الوارد من البلد الأمين. مخطوط بمكتبة الجامع

الكبير بصنعاء رقم 85 مج.

17 الجواب المحرر في أحكام النشط والمخدر. وهو موضع التحقيق والدراسة

18 حل العقود في أحكام الفقود. محقق من قبل د. حسن بن أحمد بن بكري السميري.

19 سمط الآلل في الكالم على ما ورد في كتب الأعمال. مخطوط بدار الكتب

الصرية برقم 354 مجاميع. 20 شد اليدين على دفع ما نسب إلى الزهري من الوهم في حديث ذي اليدين. مخطوط بدار الكتب الصرية رقم/1: 532

21 فتح الكريم الواحد في إنكار تأخير الصالة على أئمة الساجد. مخطوط

بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء. 22 الفتح البين في أحكام تبرع الدين. محقق بواسطة أحمد بن عمر الأهدل، مطبوع بدار أروقة الأردن.

23 فصل الخطاب في حكم الدعاء بإيصال الثواب.مخطوط بدار الكتب

الصرية برقم/1: 532

24 النخبة في الأخوة والصحبة.1

ً

25 كشف الغمة عن حكم القبوض عما في الذمة وكون اللك فيه موقوفا عند

الأئمة. مخطوط بالكتبة الخديوية بمصر برقم: /7 394، وبدار الكتب الصرية برقم/1: 535 26 كشف الغطاء عما وقع في تبرع الدين من اللبس والخطأ.محقق بواسطة أحمد بن عمر الأهدل، مطبوع بدار أروقة الأردن. 1 لم أقف عليه، وذكره العيدروس في النور السافر، ص.415

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12
27 كشف النقاب عن أحوال المحراب. مخطوط بمكتبة الخديوية مصر رقم: /7

394، وبدار الكتب الصرية رقم/1: 538

28 كشف الجلباب عن أحكام تتعلق بالمحراب.مخطوط ضمن مجموعة بجامع

صنعاء الغربية برقم 1252.

29 مزيل العنا في أحكام الغنا.1

30 مزيل العنا في أحكام ما أحدث في الأرض ي الزروعة من العنا.محقق بواسطة د. عبد الإله الدويش.

31 القالة الناصة على صحة ما في الفتح والذيل والخالصة.مخطوط بدار

الكتب الصرية برقم: /3 540

32 النخبة في الأخوة والصحبة.مخطوط. مخطوط بالكتبة الخديوية بمصر

برقم: /7 .395

33 النقول الصحيحة عند أهل الرسوخ في أحكام المسوخ.مخطوط. في مكتبة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

وقال الفقيه شهاب الدين أحمد بن عبد هللا الخزرجي: الإمام العالمة المحقق الفهامة الدقق وجيه الدين أستاذ الطالبين بركة الإسالم والسلمين بقية العلماء التبحرين التطلعين وأوحد الفقهاء التضلعين. وقال عنه الشلي: الإمام الهمام شيخ العلماء الأعالم، عمدة أهل عصره وزمانه، ومفيد أهل وقته وأعجوبة أوانه، القدم في العلوم على أقرانه، مفتي الأنام1. ً وقال العالمة محمد ابن أبي القاسم جغمان: مؤلفات ابن زياد أكثر تحقيقا من كتب ابن حجر الهيتمي، وبالجملة فما كان إال نووي الزمان وواحد هذا الشأن2. وفي النور السافر: "شيخ الإسالم، مفتي الأنام، علم الأئمة الأعالم، محرر الذهب، وطراز الذهب، أستاذ المحققين، سراج الظلمة، ناصر السنة المحمدية بالحجج السنية والبراهين الضيئة" وفيه": كان الشيخ عبد الرحمن الذكور، شافعي الزمان، انتشر ذكر فضله في اآلفاق، قصدته الفتاوى من شاسع البالد، وضربت إليه آباط الإبل من كل ناد؛ لألخذ عنه واالقتباس منه"3.

2.2 المبحث الثاني: دراسة المخطوط
1.2.2 المطلب الأول: حتقيق اسم المخطوط، وتوثيق نسبته إىل مؤلفه:

إن المخطوط الذي بين أيدينا موسوم ب (الجواب المحرر ألحكام النشط والمخدر) ومؤلفه العالمة عبد الرحمن بن عبد الكريم بن زياد التوفى سنة 975ه، واألدلة على ذلك اآلتي: 1 أن هذا العنوان مذكور في طرة نسختي المخطوط. 2 أن المخطوط يتحدث عن أحكام النشط والمخدر، مثل القات والكفتة، والقهوة والبن، والحشيشة والبنج واألفيون؛ وهذه السائل إجابة لسؤال ورد على الؤلف من مدينة صنعاء. 1 ينظر العيدروس، النور السافر، ص.505 2 العيدروس، النور السافر، ص.410 3 العيدروس، النور السافر، ص.410

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

3 جميع مصادر التراجم التي رجعت إليها تذكره بهذا االسم، وتنسبه إلى ابن زياد1.

2.2.2 المطلب الثاني: مصادر المؤلف يف خمطوطه

اعتمد الؤلف على مجموعة من الصادر الأصيلة في الذهب الشافعي، وفي القدمة منها الكتب العتمدة ألئمة الذهب ومحققيه، وغيرها من الصادر التي تتعلق بموضوعه، وهي كاآلتي:

1األم، لإلمام محمد بن إدريس الشافعي (ت204:ه ). مطبوع

-2 إحياء علوم الدين، لإلمام أبي حامد الغزالي (ت505:ه) .مطبوع -3 أسنى الطالب شرح روض الطالب، زكريا الأنصاري (ت: 926 ه).مطبوع -4 التقريب في الفروع، للقاسم بن محمد بن القفال الشاش ي،(ت: 365ه) . -5 التعليق في شرح مختصر الإمام الزني، لإلمام البغوي (ت516:ه)، مخطوط. -6 التهذيب في فقه الإمام الشافعي، للبغوي (ت516ه). محقق ضمن رسالة علمية. -7 التوسط والفتح بين الروضة والشرح، لشهاب الدين أحمد الأذرعي الشافعي (ت 783ه)، مطبوع. -8 تجريد الزوائد وتقريب الفوائد، ألحمد بن عمر الزجد(ت: 930ه)، مخطوط. -9 جامع الأمهات أو المختصر الفرعي الفقهي البن الحاجب(ت: 646ه)، مطبوع. -10خادم الرافعي والروضة، بدر الدين الزركش ي(ت: 772ه). محقق ومطبوع ضمن رسائل علمية. -11دقائق النهاج، لإلمام النووي (ت: 676 ه). مطبوع. -12 الذخائر في فروع الشافعية، للقاض ي أبي العالي مجلي بن جميع المخزومي (ت: 550ه). مخطوط. 1 ينظر العيدروس، ص415، والشلي، السنا الباهر، ص505، والحبش ي، مصادر الفكر، ص239، وكحاله، معجم الؤلفين، /5 .146

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

-13روضة الطالبين وعمدة الفتين في فروع الفقه الشافعي، لإلمام النووي (ت: 676 ه).مطبوع. -14زهر العريش في تحريم الحشيش، لإلمام بدر الدين الزركش ي (ت: 772ه)، مطبوع. -15 العباب المحيط بمعظم نصوص الشافعي واألصحاب، ألحمد الزجد (ت930:ه)، مطبوع -16فتاوى الخمر والمخدرات، لشيخ الإسالم ابن تيمية (ت: 728ه)، مطبوع. -17 فوائد الرحلة، البن الصالح، يقع في أجزاء كثيرة في علوم عدة،(ت: 643ه) مخطوط. -18 الفتاوى الفقهية الكبرى، البن حجر الهيتمي (ت: 974ه). مطبوع.

19فتاوي الإمام أحمد بن عمر الزجد ( ت: 930ه). مخطوط
20فتاوى العالمة محمد بن أحمد باحميش (ت861:ه) مخطوط

-21فتاوى الطنبداوي، لإلمام أبي العباس أحمد الطنبداوي (ت: 948ه)، مخطوط. -22 قمع الشهوة عن تحريم القهوة، لحسن بن كثير الحضرمي الكي. مخطوط -23 قوت المحتاج شرح النهاج، أحمد بن حمدان الأذرعي (ت: 783ه). محقق ضمن رسائل علمية. -24 قواعد الأحكام في مصالح الأنام، للعز ابن عبد السالم (ت: 660ه). مطبوع -25الكوكب الوقاد في شرح الإرشاد في فروع الفقه الشافعي، موس ى بن زين العابدين بن أحمد بن أبي بكر الرداد البكري (ت: 821 ه)، مخطوط. -26 المجموع شرح الهذب، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت: 676ه)، مطبوع. -27مصباح المجتهد، ألبي جعفر محمد بن الحسن الطوس ي (ت: 460ه)، مطبوع. -28 مفتاح الحاوي البين عن النصوص والفحاوي شرح الحاوي الصغير، البن كبن الطبري الشافعي (ت: 842ه).محقق. -29 النجم الوهاج في شرح النهاج، ملحمد الدميري (ت: 808 ه)، مطبوع.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16
3.2.2 المطلب الثالث: منهج المؤلف:

استخدم الؤلف في رسالته هذه الناهج العلمية اآلتية: 1 المنهج االستقرائي: وذلك من خالل جمع الادة العلمية، وتتبعها من مضانها ال رئيسة فيما يتعلق بالذهب الشافعي. 2 المنهج التحليلي المقارن : وذلك عند إيراده ألقوال الأئمة الأعالم في بيان حكم النشط والمخدر كالحشيشة واألفيون والقات والكفتة والبن بشكل عام مجمل، ثم بيان حكمها في الذهب الشافعي وبالذات موقف علماء اليمن فيما يخص حكم القات والكفتة بشكل مفصل، والقارنة بين أقوال أئمة الذهب، وتحليلها، ومناقشتها، والترجيح بينها، وتفصيل ذلك على النحو اآلتي:

1 تميز منهج الؤلف في مخطوطه بالسهولة والوضوح واليسر

2 ذكر أن مؤلفه هذا إجابة على سؤال ورده من مدينة صنعاء ليبين لهم حكم القات والكفتة والبن والقهوة هل هي حالل أم حرام أم مباح؛ ألنه حصل في القات كالم عظيم وخطب جسيم حتى قيل فيه بالحظر والتحريم، فإذا كانت محرمة فهل هي من المخدر والسكر فتقاس على الحشيشة واألفيون والبنج أم ال تقاس، وإذا كانت حالل فما هو الدليل على حلها وإباحتها؟ وما حكم آكلها ومتعاطيها إذا كان قصده بها ا الستعانة على الطاعة وتوسل بأكلها إلى مقاصد حسنة من أمور الدين والدنيا، وهل يفسق آكلها كما يفسق آكل الأفيون من غير ضرورة شرعية إليه وحاجة طبية؟ 2 سرد الؤلف إجابته في مقدمة وأربعة فصول، جعل القدمة كقاعدة عامة للفصول الأربعة التي تناول فيها حكم كل مسألة من السائل الذكورة التي طلب منه الإجابة عن حكمها؛ حيث خصص الفصل الأول لبيان حكم البن والقهوة، والفصل الثاني لبيان حكم القات والكفتة، والفصل الثالث والرابع تناول فيه حكم الحشيشة، واألفيون والبنج. 3 ذكر في القدمة قاعدة "أن جميع ما تأتى أكله من حيوان أو جماد الأصل فيه الحل"، وقاعدة: "أصل الضار التحريم، والنافع الحل". وبين فيها: أن الش يء إنما

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

يحرم تناوله وأكله وشربه إما إلضراره الضرر البين كالسم، أو إلسكاره كالخمر والنبيذ مع نجاسته، أو لنجاسته كالبول والغايط، أو لتخديره للعقل كالبنج والحشيش ونحوهما، أو الستقذاره كاملخاط والبزاق، ونقل عن أئمة الذهب الشافعي ومحققيه ما يؤيد ذلك؛ كاإلمام محيي الدين النووي، واإلمام الغزالي، واإلمام البغوي، واإلمام الأذرعي، وشيخه صفي الدين عمر الزجد، وغيرهم، وذكر قاعد: " أن الوسائل لها حكم القاصد". 4 عندما تناول الؤلف حكم السائل التي سئل عنها، وهي البن والقهوة، والقات والكفتة، وكذلك الحشيشة واألفيون والبنج، بين حكم كل مسألة باألدلة االجتهادية العقلية البنية على القياس والتعليل الصلحي ودرء الفاسد وسد الذرائع؛ ألن هذه السائل لم ترد في حكمها نصوص صريحة من أدلة الشرع كتاب وسنة؛ كونها من مسائل النوازل الفقهية التي ظهرت متأخرة؛ حيث ظهرت الحشيشة في القرن السادس ً الهجري، والبن والقهوة والقات والكفتة من نوازل القرن العاشر الهجري تقريبا. ً

5 عندما يبين الؤلف حكم السألة يبدأ ببيان حكمها بشكل إجمالي كاشفا عن

رأيه واختياره في السألة، ثم يعلل لا ذهب إليه، ثم بعد ذلك يورد أقوال الفقهاء في ً حكم السألة بشكل مفصل، ناقال قول كل فقيه تكلم عنها، ثم يناقش تلك الأقوال ً مؤيدا من يتفق معه، ويرد على من يختلف معه من غير تعصب. 6 يتقيد بالذهب الشافعي، ويذكر أقوال أئمة الذهب ومحققيه، وأدلة كل قول في السألة المختلف فيها في الذهب الشافعي، وال يبين حكمها في الذاهب ً الفقهية الأخرى إال نادرا؛ وذلك عند الحاجة للرد على هذا القول الذي يخالف ما ذهب إليه الؤلف، أو لتعضيد وتأييد ما ذهب إليه. 7 يرجح الؤلف من الأقوال ما يراه الأقرب إلى الصواب من حيث قوة الدليل، وما يتفق مع قواعد علم الأصول في الذهب الشافعي، ويؤيد ما يذهب إليه بأقوال أئمة الذهب الشافعي ومحققيه. 8 ينقل نصوص أئمة الذهب الشافعي ومحققيه التي تؤيد ما ذهب إليه في حكم السألة المجاب عنها.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

ً 9 بعد أن ينقل أقوال أئمة الذهب الشافعي القائلين بحكم السألة يناقشها نقاشا ً مستفيضا، ويرد على كل قول، ويبدأ نقاشه بلفظة قلت. 10 ظهر بشكل واضح وجلي مدى تأثره بشيخيه، الزجد، والطنبداوي؛ حيث أكثر من النقل عنهم في حكم السائل التي تكلم عنها في مخطوطه، وسمى شيخه الطنبداوي بشيخ الإسالم والذهب. 11 يكثر من التعليل والتوجيه عند إجاباته، ويؤيد ذلك بأدلة من الحس والواقع، وكالم أئمة الذهب المحققين العتمدين. 12 أكثر من الصادر والراجع التي نقل عنها ليبين حكم السائل التي تناولها. 13 ظهر بشكل واضح وجلي مدى عنايته بالقواعد الفقهية، واألصولية، والقاصدية، بالذات في القدمة التي ذكرها. 14 لم يكثر الؤلف من االستشهاد باآليات القرآنية واألحاديث النبوية؛ حيث أنه لم يذكر سوى آيتين وحديث واحد. ً 15 اعتمد الؤلف منهجية النقل النص ي من الصادر والراجع التي اعتمد عليها، ونادرا بالعنى، وفي الغالب يصرح باسم من ينقل عنه واسم كتابه، وفي بعض الواضع يذكر اسم الكتاب دون اسم مؤلفه، أو العكس.

4.2.2 المطلب الرابع: اختيارات المؤلف وترجيحاته يف المسائل اليت عرضها يف خمطوطه

وناقشها: لم يكن ابن زياد- رحمه هللا- في مخطوطه الذي احتوى على مجموعة من ً السائل الفقهية، مجرد مقلد لغيره وناقال لعلمهم وأقوالهم من دون إبداء رأي أو اختيار؛ بل كان بعد أن يعرض السائل التي يتناولها في مخطوطة ويناقشها، يرجح ويختار ما يراه الأقرب إلى الصواب حسب قوة الدليل، وما يتفق مع قواعد علم ً الأصول في الذهب الشافعي، مؤيدا ذلك بأقوال أئمة الذهب الشافعي ومحققيه، وذلك كاآلتي:

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19
أولاً: اختياره يف مسألة حكم تناول النب:

فقد ذهب رحمه هللا إلى أن تناول البن من السائل المجمع على إباحتها؛ حيث ً قال رحمه هللا :- "أما البن فال أعلم أحدا قال بتحريمه؛ إذ ليس فيه ش يء من أسباب التحريم السابقة، ولم يزل العلماء القتدى بهم يأكلونه وال يتحاشون عن أكله ويكرمون به الوافدين إليهم من الطلبة وغيرهم ويذكرون فيه منافع طيبة كقطع البواسير وغير ذلك، وفيه من التنشيط والتقوية على الطاعة والذكر ومطالعة كتب العلماء ما ال ينكره إال مكابر، فال حاجة بنا إلى التطويل فيه النخراطه في سلك الأطعمة المجمع على حلها، وهللا عزوجل أعلم".

ثانياً: اختياره يف حكم القهوة:

ذهب ابن زياد -رحمه هللا- إلى أن القهوة ليست مسكرة وال مخدرة وال محرمة وإنما هي مباحة يجوز تناولها من حيث الأصل؛ ولكن قد تحرم في حاالت معينة، مثل من تأكد تضرره من شربها فيحرم في حقه شرب القهوة، فتكون من المحرمات ألجله، قال -رحمه هللا:- " فالذي أعتقده وأفتي به أن القهوة التخذة من قشر البن منخرطة في سلك الشروبات الباحات، وما ذكره من تحريم شربها على من يتضرر ً بشربها ليس خاصا بها؛ بل سائر الباحات إذا تضرر بأكلها أحد حرمت عليه". وذهب إلى أن من قصد التشبه بشرب القهوة كهيئة شرب الخمر فإنها تحرم في ً حقه بقصد التشبه، قال-رحمه هللا:- " قوله: تشبيها إشعار باشتراط قصد التشبيه في التحريم، فحيث انتفى القصد انتفى التحريم -إن شاء هللا تعالى.-

ثالثاً: اختياره يف حكم القات والكفتة:

ذهب ابن زياد – رحمه هللا- إلى أنه يجوز تناول القات والكفتة؛ ألنهما ليسا من المحرمات التي ال يجوز تناولها؛ ولكن يحرم على من ال يوافقه ويتضرر به أو يصده عن الطاعة والعبادة، قال – رحمه هللا:- "وال شك أن الخالف فيه أقوى من الخالف في القهوة؛ ألن ضرره زايد على الضرر الذي في القهوة؛ لكنه فيما يغلب على الظن دون الضرر العتبر في التحريم، وإذا انتفى منه الضرر العتبر انتفى تحريمه، وقد

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20

شاهدنا معظم آكليه ال يتضررون بأكله، وال عبرة بتضرر من لم يوافق طبعه إذ يحرم عليه وحده كما قلنا في القهوة". وذهب إلى أن القات ليس من السكر وال المخدر؛ وإنما من النشطات العادية التي يحصل صاحبها على روحنة ونشاط، وأنه يجوز تناوله، قال رحمه هللا: وأما م دعوى إسكاره وتخبيله وتخديره فغير صحيحة، والشاهد من أحوال آكليه خالف ذلك، ومن تأمل حد الإسكار العتبر في كالم الأصحاب عرف ال محالة أنه غير مسكر، والذي شاهدناه من أحوال آكليه أنه يحدث لهم روحنة وطيب وقت وتقوية على الأعمال. وقال في الكفتة: " ليس فيها ش يء من صفات الرقد والسكر والفسد، والنشوة التي فيها مسرة، وال يخرج صاحبها عن حد االعتدال واالنتظام كما شوهد ذلك من أحوال آكليها، وقد أخبر الثقات الخبراء أنه ليس فيها من الصفات الذكورة ش يء فانتفى عنها التحريم"

رابعاً: اختياره يف حكم احلشيش والبنج:

ذهب ابن زياد– رحمه هللا- إلى أن الحشيش والبنج من المحرمات التي ال يجوز ً تناولها باتفاق العلماء، وأن آكلها يفسق وترد شهادته قياسا على الخمر، حيث قال: "اعلم أن البنج والحشيش والعمول الذي فيه ما يضر حرام باتفاق العلماء، فيحرم ً ً تناول هذه الأشياء عبثا، ويفسق آكلها، وترد شهادته قياسا على الخمرة؛ إذ تصد عن ذكر هللا وعن الصالة. وذهب إلى أن الحشيشة مخدرة وليست مسكرة، قال –رحمه هللا":- قلت: التحقيق أنها مخدرة". وذهب إلى أن متعاطي الحشيشة في حقه التعزير وليس الحد، قال رحمه هللا: " وما ذكره من وجوب الحد مخالف لا جرى عليه إماما الذهب ومحرراه ومنقحاه الرافعي والنووي فإنهما صرحا بوجوب التعزير ال الحد فهو العتمد". وأما حكم الحشيشة من حيث الطهارة أو النجاسة، فلم يصرح الؤلف بذلك؛ ولكن يفهم من كالمه أنه ذهب إلى ترجيح القول بطهارتها؛ حيث قال: " لكن الشيخ

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21

محيي الدين -يعني النووي- قال أنها مسكرة وليست بنجسة، ويؤيده أن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد فيما كتبه على فروع ابن الحاجب قطع بأنها طاهرة وحكى الإجماع عليه". وذهب إلى عدم جواز بيع الحشيشة؛ إال القليل منها بغرض التداوي، قال – رحمه هللا":- أي فيجوز بيع القليل منه لحاجة التداوي وهللا عزوجل أعلم". ً وذهب إلى عدم ضمانها إذا أتلفها متلف قياسا على الخمر، حيث قال: "ويؤيده أن الشيخ زكريا نقل عن ابن النقيب اتجاه إلحاق الحشيشة بالخمر في عدم ضمانها أي إذا أتلفها متلف". ً وذهب إلى جواز أكل القليل منها للمضطر إذا جاع حفاظا على روحه من ً الهالك، قال – رحمه هللا":- وال يخفى تقييد ذلك ببعض ذلك طريقا إلى حفظ الروح ."ملعأ لجو زع اللهو

خامساً: اختياره يف حكم الأفيون:

ذهب ابن زياد – رحمه هللا- إلى أن الأفيون من المحرمات التي ال يجوز تناولها باتفاق العلماء مثله مثل الحشيشة والبنج، وأن أكله يفسق وترد شهادته، حيث ً قال: " أن تناول القدر الغني منها عبثا لغير ضرورة حكمه ما ذكرناه في الحشيش والبنج المجمع على تحريمهما كما ذكره من قدمناه". وذهب إلى جواز تناول القليل من الأفيون لحاجة التداوي من اآلالم التي يشهد الطب أو التجربة بنفعها ولكن بخمسة شروط: الأول: أن يتناول القليل منه. الثاني: أن يشهد أهل الطب والتجربة بنفع ذلك التناول. الثالث: أن ال يوجد دواء يقوم مقام الأفيون للعالج من ذلك الداء. الرابع: أن ال يقصد الداومة. الشرط الخامس: أن يكون ذلك بشرط التوبة إلى هللا بعد أن يشفى. بل ذهب إلى وجوب ذلك لن خش ي الهالك، ولكن بالشروط السابقة. قال رحمه هللا: "وإن أكلها مع التداوي من داء وجع العين أو الأذن أو غير ذلك من اآلالم التي يشهد الطب أو التجربة بنفعها فال بأس بذلك التداوي لها مندوب إن

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 22#ص-22

ً لم يقم غيرها مقامها بشرط القلة وعدم الإضرار، وقد يكون أكلها واجبا كما ذكره ٌ جمع من العلماء التأخرين". وذهب إلى أن متناول الأفيون عند الضرورة بالشروط السابقة، ال يفسق، وال ترد شهادته، حيث قال: " أال ترى أن من خش ي الهالك لفقد الحالل جاز له أكل اليتة بل يجب عليه بغير شك كما أطلق عليه جميع أصحابنا، ونص هللا تعالى على حله باالستثناء في كتابه العزيز والجامع بينهما خوف الهالك، فال ترد شهادة أكلها حينئذ، إذ كيف يفسق متعاطي ما هو واجب بشرط توبته عن ما لحقه في االبتداء ً من تعاطي آكلها عبثا". وذهب إلى عدم جواز بيع ا ألفيون؛ إال القليل منه بغرض التداوي. حيث قال": فإنما يباع قليله دون كثيره جزم به الصيمري وكذلك حكاه الاوردي". وقال: " فيجوز بيع القليل منه لحاجة التداوي وهللا عزوجل أعلم".

5.2.2 المطلب اخلامس: منهجي يف التحقيق:

1 اعتمدت النسخة (أ) وعددتها الأصل؛ ألنها قريبة إلى عصر الؤلف، وواضحة ونادرة الأخطاء، وعليها تذييل من بعض العلماء يؤيدون ما تناوله الؤلف في رسالته، بينما النسخة (ب) كثيرة السقط والطمس واألخطاء، وبعيدة عن عصر الؤلف؛ فاعتمدتها للمقابلة. 2 عزوت اآليات القرآنية إلى سورها مع ذكر رقم كل آية، حسب الصحف الطابق للرسم العثماني. 3 خرجت الأحاديث النبوية الوارد ذكرها في المخطوط من كتب الحديث، وما ذكرته في الحاشية، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بتخريجه، وإن كان في غيرهما أخرجه من كتب الحديث العتمدة، وأحكم عليه. 4 عند تخريجي للحديث، اذكر اسم الكتاب، والباب، والجزء، والصفحة، ورقم الحديث. 5 عرفت بالصطلحات واأللفاظ الغريبة، التي تحتاج إلى تعريفها وبيان معانيها، ً مستعينا على ذلك بكتب اللغة والغريب والعاجم والتعاريف كل ببابه.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 23#ص-23

6 أحلت كل مسألة من مسائل المخطوط إلى مصادرها الأساسية التي أخذ منها الؤلف مباشرة، أو أشار إليها، وإذا لم أجد الصدر الذي أشار إليه الؤلف، أوثق من كتبهم الأخرى، وإذا لم يتسنى لي ذلك، أكتب في الهامش لم أقف عليه، وأوثق من مصادر أخرى ذكرت تلك السائل. 7 إذا لم أقف على أحد الصادر الأصيلة التي اعتمد عليها الؤلف، فإني أوثق النص من الكتب الثانوية، أو من الكتب التي تذكر النص بالعنى، وكل ذلك بعد البحث والتحري عن الكتب الأصيلة وأشير إلى ذلك. 8 عرفت بالكتب، ومؤلفيها، التي يذكرها الؤلف في المخطوط، كل في مكانه. 9 قمت بترجمة مختصرة لجميع الأعالم الوارد ذكرهم في المخطوط، من كتب التراجم العتمدة. 10 قابلت بين نسختي المخطوط، وأثبت الفروق في الحاشية، فإذا كان الفرق في حرف أو حرفين فإني أثبت الصواب من دون إشارة في الحاشية، وما كان ساقطا من أ وأثبته من ب أضعه بين معقوفتين مع الإشارة على ذلك في الحاشية.

11 استخدمت الرموز اآلتية في التحقيق:

(أ) رمز لنسخة المخطوط الذي اعتمدته الأصل. (-ب) رمز لنسخة المخطوط الذي قابلت به النسخة أ. ﴾...﴿ القوسان الزهران لآليات القرآنية. - )...( القوسان العاديان لألحاديث النبوية. ً ]...[ العقوفتان إلثبات ما كان ساقطا من النسخة أ. "..."-العالمتان لألقوال ً الوارد ذكرها في المخطوط نصا.

6.2.2 المطلب السادس: وصف النسخ اخلطية المعتمدة يف التحقيق:

وقفت على نسختين خطيتين للمخطوط، وتمكنت – بحمد هللا- من الحصول على مصورات لهما، وفيما يلي وصفهما:

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 24#ص-24

النسخة الأولى: وسميتها نسخة الأصل، ورمزت لها بالرمز (أ): مكان النسخة: مكتبة الأحقاف بمدينة تريم في حضرموت. الرقم العام: ( 2727). [ مجموعة آل يحي برقم: ( 129]). عدد الأوراق: تقع في (5) ورقات ( 1و - 6و ) ً عدد الأسطر: (25) سطرا، وفي كل سطر( 21) كلمة. مقاس الصفحة(: 21×14) نوع الخط: نسخي دقيق. الناسخ: بدون. تاريخ النسخ: الأربعاء 10جمادى الأخرى 1018ه. النسخة الثانية: جعلتها للمقابلة، ورمزت لها بالرمز ( ب). مكان النسخة: مركز اللك فيصل للدراسات والبحوث الإسالمية. الرقم العام: (37740). عدد الأوراق: ( 7 ورقات ). (1ظ – 7ظ). ً عدد الأسطر: (26) سطرا، متوسط عدد الكلمات (14) كلمة في السطر. نوع الخط: نسخ. الناسخ: بدون.

7.2.2 المطلب السابع: مناذج النسخ اخلطية:

صورة اللوحة الأولى واألخيرة من النسخة (أ)

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 25#ص-25

صورة اللوحة الأولى واألخيرة من النسخة (ب)

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 26#ص-26
3 القسم الثاني: النص المحقق

.1.3 [ المقدمة ] بسم هللا الرحمن الرحيم، وبه الإعانة، حسبي هللا ونعم الوكيل.1 الحمد هلل الذي بنعمته تتم الصالحات، وبتوفيقه تنفتح العضالت، وبمعونته تظهر الدالالت، وبنوره تتضح مسالك االهتداء إلى حل الشكالت، وأشهد أن ال إله إال هللا وحده ال شريك له، خالق كل الوجودات، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، البعوث إلى جميع المخلوقات -صلى هللا وسلم عليه وعلى آله وأصحابه- الذين سبقت لهم من هللا ببركته السعادات. أما بعد: فإنه لا كان بتاريخ شهر شعبان العظم أحد شهور 2سنة تسع وأربعين وتسعمائة، ورد علي سؤال من محروس صنعاء3 صورته:

تعريف خاطركم الكريم، أنه حصل في القات كالم عظيم، وخطب جسيم، حتى

قيل فيه بالحظر والتحريم، فلهذا كتبنا إليكم مسترشدين ومستمدين الفائدة والعلم، فإن فوق كل ذي علم عليم، فالقصد يا موالنا توضحوا لنا سر هذه الشجرة الباركة القات4، 1 في نسخة ب": بسم هللا الرحمن الرحيم، وبه ثقتي، وهو حسبي". 2 "أحد شهور"، ساقطة من ب. 3 صنعاء على زنة فعالء من الصنعة، وهي عاصمة اليمن، كان اسمها في القديم آزال، فلما وافتها الحبشة ونظروا إليها فرأوها مبنية بالحجارة قالوا: هذه صنعة وتفسيرها بلسانهم حصينة، فسميت صنعا، بناها ً صنعاء بن آزال بن عبير بن شالخ، فكانت تعرف بآزال وتارة بصنعاء، وتقع قرب التقاء خطي 15عرضا ً و45 طوال. ينظر الحميري محمد، الروض العطار، /1 359، وكحاله، معجم البلدان، /3 .426. 4 القات: نبات من أوراق شجيرة يوديلوس كاثا من الفصيلة السالسترية، واسمه العلمي edulis Catha، يزرع ألوراقه التي تمضغ خضراء، موطنه الأصلي الحبشة، ويزرع بكثرة في اليمن، وكينيا، والصومال، وقد ً أدرجته منظمة الصحة العالية في عام 1973م ضمن قائمة الواد المخدرة بعدما أجرت مختبراتها أبحاثا على مادة القات استغرقت 6 سنوات، كما أن الؤتمر الإسالمي العربي أقر في دورته الخامسة عام

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 27#ص-27

والكفتة1، وما أشبه ذلك من البن2، والقهوات3، فما عندكم في ذلك، وما قولكم اذإ ،اهيطاعتمو اهلكآ مكح امو ،6مارح مأ ،5هوركم وأ ،4حابم للاح يه لهف ،كلانه اميف كان قصده بها االستعانة على الطاعة، ويتوسل بأكلها إلى مقاصد حسنة من أمور 1969م بأن القات مخدر ومضغ أوراقه منبه وأنه يمدد حدقة العين ويهيج الجهاز العصبي والركزي. ينظر الزيات وآخرون، العجم الوسيط، 765/2، قنيبي، وقلعة جي، معجم لغة الفقهاء، /1 424، والزحيلي وهبة، الفقه الإسالمي وأدلته، /7 444، والوسوعة الفقهية الكويتية، /11 34، والشوكاني محمد، البحث السفر، ص.168 1 الكفتة : نبات له تأثير كتأثير القات. ينظر الهيتمي ابن حجر، الفتاوى الفقهية الكبرى، /4 .225 م 2 البن: حب شجر موطنه الأصلي الحبشة واليمن، يقلى ثم يطحن، ويتخذ منه شراب منبه، يسمى مجازا بالقهوة، ويحتوي على الكافيين؛ وهي مادة منبهة للجهاز العصبي، وقهوة البن، قيل: أن مبتكرها هو أبو بكر بن عبد هللا العيدروس، وهو من مشايخ اليمن التصوفة، فقد كان في سياحته سنة ( 900ه)، فمر ً ً ً بشجر البن، فاقتات من ثمره، حين رآه متروكا مع كثرته، فوجد فيه تنشيطا للعبادة، واجتالبا للسهر، ً ً ً فاتخذها قوتا وطعاما وشرابا، وأرشد أتباعه إلى ذلك، ثم انتشرت في اليمن، ثم إلى الحجاز، ثم الشام ومصر، ومنها إلى سائر البالد. ينظر الزبيدي محمد، تاج العروس، /39 371، الزيات وآخرون، العجم الوسيط، /1 72،ابن عابدين، حاشية ابن عابدين، /6 .461 3 القهوة: إحدى مرادفات كلمة الخمر؛ وبه سميت الخمر قهوة، وقيل الشبعة المحكمة؛ ألنها تشبع م ْ م ْ م م شاربها، ثم أط لقت على ما يشرب اآلن من الب ن لثم ر شجٍر باليم ن يقلى على النار قليال ثم يدق ثم يغلى بالاء، ومكان شرب القهوة ونحوها ( م وكا ). ينظر الزبيدي محمد، تاج العروس، /39 371، و الزيات وآخرون، العجم الوسيط، /2 764، قنيبي، وقلعة جي، معجم لغة الفقهاء، /1 .448 4 في أ مباحة، والصواب ما أثبته من ب موافقة للسياق، والباح في اللغة: الأذون فيه، والطلق. وشرعا: ما خير الشرع فيه بين الفعل والترك. ينظر السبكي علي، الإبهاج في شرح النهاج، /1 60، والارديني سمش الدين، الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات،/1 .9 5 الكروه يطلقه الجمهور على ما يثاب تاركه، وال يعاقب فاعله، وقيل هو: ما نهى عنه الشرع نهيا غير ً جازم، والفقهاء التقدمون إذا أطلقوا لفظ الكراهة فإنه يراد به التحريم غالبا. والحنفية يقسمون ً الكروه إلى قسمين: أولهما: الكروه تنزيها، وهو ما نهي عنه نهيا غير جازم.وثانيهما: الكروه تحريما، وهو ما ً ً نهي عنه نهيا جازما بدليل ظني.وإذا أطلقوا لفظ الكراهة انصرف هذا اللفظ عندهم غالبا إلى الكروه ً تحريما. ينظر الأندلس ي علي بن أحمد، الإحكام، /3 333، والزركش ي بدر الدين،البحر المحيط، /1 239، والرداوي عالء الدين، التحبير، /2 759، والجرجاني،التعريفات، /1 293، والارديني،الأنجم الزاهرات،/1 10، والسبكي، الإبهاج في شرح النهاج، /1 .60 6 المحرم: ما يثاب تاركه ويعاقب فاعله. ينظر الارديني، الأنجم الزاهرات،/1 9،والسبكي،الإبهاج في شرح النهاج، /1 .60

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 28#ص-28

الدين والدنيا، وهل يفسق آكلها كما يفسق آكل الأفيون 1 من غير ضرورة شرعية إليه وحاجة طبية، وهل تقاس2 هذه الذكورات باألفيون والحشيش3، والبنج4، والعجون 5، ويكون حكمها كحكم هذه الغيرات التي تصد أهلها عن الصلوات والذكر هلل، والعبادات6، والطاعات، وإذا قلتم أن هذه ال تقاس بها وليست هذه الأمور مغيرة وال مخدرة، وأن أكلها حالل، فما الدليل على ذلك، من الكتاب والسنة ً أو إجماع7 الأمة، ومن قال بحله وأكله من السادة العلماء الأئمة، بينوا لنا ذلك بيانا ً ً ً ً ً شافيا مبسوطا، وأجيبوا على ذلك جوابا واضحا كافيا، وانقلوا جميع من تكلم على حله، وما يترتب عليه من الصالح في أكله، ومن قال ذلك من السادة الأولياء، وأهل 1 الأفيون: يطلق على العصارة اللبنية المجففة التي تجنى من تشقق ثمر الخشخاش غير الناضج، ويحتوي الأفيون على قلويات كثيرة أهمها الورفين والكو ريين والبابفرين والشيابين وغيرها. ينظر الزيات وآخرون، العجم الوسيط،/1 22، والوسوعة العربية اليسرة ص 183، وابن عابدين،حاشية ابن عابدين، 3 / 240، والحطاب الغربي شمس الدين، مواهب الجليل، /4 351، الوسوعة الفقهية الكويتية، /11 .34 2 القياس في اللغة: التقدير، ويطلق على السا واة بين شيئين، كما يقال: فالن ال يقاس بفالن، أي: ال يساوى به. وفي االصطالح، هو: إلحاق فرع بأصل في الحكم الشرعي الثابت له الشتراكهما في علة الحكم. ينظر الكفوي، الكليات، /1 1128، ابن منظور، لسان العرب، /6 185، والسبكي، الإبهاج شرح النهاج، /3 3، والزركش ي، التحبير، /7 3115، والشيرازي أبو إسحاق، اللمع في أصول الفقه، /1 .52 3 الحشيشة: هو االسم العربي لعصارة القنب الهندي، وهو مخدر ومفقد لإلحساس ومضر بالمجموع العصبي، وتستعمل الأجزاء المختلفة من النبات لتحضير مستحضرات تسمى بأسماء مختلفة، مثل البانج والكراس ي والجنجا والكيف. ينظر الزيات وآخرون، العجم الوسيط، /1 176، وابن عابدين، حاشية ابن عابدين، /3 239، والوسوعة الفقهية الكويتية، /11 .34 4 البنج: بفتح الباء وسكون النون، لفظ معرب، نوع من المخدرات يستعمل في الطب. ينظر الزيات وآخرون، العجم الوسيط،/1 71، وقنيبي، وقلعة جي، معجم لغة الفقهاء، /1 131، والوسوعة الفقهية الكويتية، /11 .34 5 العجون: الدواء الذي يتم عجنة، والقصود به هنا خلط الدواء مع أحد السكرات. ينظر الزيات وآخرون، العجم الوسيط، /2 586، والزبيدي، تاج العروس، /38 .253

6 العبادات ساقطة من ب

7 في ب: وإجماع، والصواب ما في أ، موافقة للسياق؛ ألن الإجماع هو الصدر الثالث للتشريع بعد الكتاب والسنة، وهو: اتفاق مجتهدي أمة محمد صلى هللا عليه وآله وسلم بعد وفاته في عصر من العصور على أمر من الأمور ". ينظر الشوكاني، إرشاد الفحول، /1 139

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 29#ص-29

هللا الأصفياء، وما ذكره ابن كبن1 أوحد عصره وزمانه، والقاض ي أحمد بن عمر الزجد2 فريد دهره وأوانه، واكتبوا لنا عليه رسالة شريفة، وإذا قيل أنه يفسد مني الرجال، ويتلف الأموال، فهل صح فيه ش يء من هذه الأقوال؟، أفتونا مأجورين مثابين مشكورين ال عدمنا فضلكم، ونفعنا بعلومكم وأعاد علينا من بركاتكم، وصلى هللا على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم؟ هذه صورة السؤال الوارد؛ فأقول ً سائال من هللا التوفيق إلى الصواب مستمدا منه التوفيق على ما يذلل هذه الصعاب إنه الكريم الجواد الوهاب، ال إله إال هو عليه توكلت وإليه متاب: إن الكالم في ذلك مختص3 في مقدمة، وأربعة فصول، وتكون القدمة كالقاعدة للفصول تنبني عليها أحكامها، وهي أن تعلم أن جميع ما يتأتى أكله من حيوان أو جماد الأصل فيه الحل، ذكر ذلك الإمام الرباني محرر الذهب ومنقحه محيي الدين النووي-4رض ي هللا عنه- في روضته5، ولفظه: 1 هو: جمال الدين محمد بن سعيد بن علي بن محمد بن كبن -بفتح الكاف- القرش ي الطبري اليماني العدني الشافعي، ويعرف بابن كبن، ولي قضاء عدن نحو أربعين سنة، ولد بها سنة 776ه = 1374م، وتوفي سنة 842 ه = 1438م، من مصنفاته مفتاح الحاوي البين. ينظر الذهبي محمد، تذكرة الحفاظ، /1 209، والسخا وي، الضوء الالمع، /7 250، وكحاله، معجم الؤلفين،/10 33، والحبش ي، مصادر الفكر، ص.54 2 هو: أحمد بن عمر بن عبد الرحمن بن يوسف الزجد السيفي الرادي الذحجي الزبيدي، من فقهاء الشافعية الكبار، ولد بزبيد سنة 847ه = 1443م، وتوفي930ه = 1524م، برع في علوم كثيرة، وتميز في الفقه، ولي قضاء عدن ثم قضاء بلده، من مصنفاته: العباب المحيط، وتجريد الزوائد، وفتاوى جمعها ولده. ينظر ابن العماد، شذرات الذهب، /8 77، والزركلي، الأعالم، /1 188، وكحاله، معجم الؤلفين، /2 34، والحبش ي، مصادر الفكر، .233 3 في ب: ينحصر. 4 هو: يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي الحوراني، النووي، الشافعي، أبو زكريا، شيخ الإسالم، عالمة بالفقه والحديث واألصول واللغة، ولد سنة631ه = 1233م، وتوفي سنة 676 ه =1277م، من تصانيفه الروضة، وشرح الهذب سماه المجموع، والنهاج في شرح مسلم، وغيرها كثير. ينظر ابن شهبة، طبقات الشافعية، /2 154، والزركلي، الأعالم، .149/8 5 روضة الطالبين وعمدة الفتين في فروع الفقه الشافعي، للنووي، نشر الكتب الإسالمي، بيروت، ينظر معجم الؤلفين، /13 .202

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 30#ص-30

قال الأصحاب-1رحمهم هللا تعالى:- ما يتأتى أكله من الجماد والحيوان ال يمكن حصره بأنواعه، لكن الأصل في الجميع الحل إال ما اشتبه2 أحد أصوله3، ثم ساقها، قال الشيخ المجدد زكريا4في تعليل ذلك؛ "ألن الأعيان مخلوقة[/1و] لنافع العباد، ُ َ ُ َ ُ ْ َ َ َّ ُ َ َّ ا واحتج له بآية: ﴿قل ال أ ِ جد ِفيما أ وِحى ِ إلى محرما ﴾. [ الأنعام : 145 "]5. انتهى. ومن هنا كان الصحيح أن "أصل الضار التحريم، والنافع الحل"6.؛ لقوله تعالى َ َ َ َ ُ ْ َ َ ا في معرض االمتنان: ﴿ خلق لكم ما ِفي الأرض ج ِميعا ﴾. [البقرة29:]، وقوله -صلى هللا عليه وسلم:- ( ال ضرر وال ضرار)7. 1 الأصحاب هم: علماء الذهب الشافعي الذين بلغوا مرحلة االجتهاد، فأصبحت لهم اجتهاداتهم الخاصة التي خرجوها على أصول إمام الذهب – الشافعي- واستنبطوها من خالل تطبيق قواعده، ويسمون بأصحاب الوجوه. ينظر القواسمي أكرم، الدخل إلى مذهب الإمام الشافعي، ص .507 2 في ب: استثنته، وهو الصواب موافقة لصدر الروضة، /3 .271 3 في ب: أصول، وهو الصواب م وافقة لنص الروضة "إال ما يستثنيه أحد أصول الأول نص الكتاب أو السنة". ينظر النووي، روضة الطالبين، /3 271، والزجد أحمد، العباب المحيط، /2 .641 4 هو: زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري الشافعي، أبو يحيى: شيخ الإسالم، عالم في الفقه والفرائض والتفسير والقراءات والتجويد والحديث والتصوف والنحو والتصريف والنطق والجدل، ولد في سنيكة بشرقية مصر سنة 823ه= 1420م، وتوفي سنة 926ه= 1520م، له تصانيف كثيرة، منها فتح الرحمن في التفسير، وتحفة الباري على صحيح البخاري، وفتح الجليل تعليق على تفسير البيضاوي، وأسنى الطالب، وشرح ألفية العراقي في مصطلح الحديث. ينظر كحاله، معجم الؤلفين، /4 182، والزركلي، الأعالم، .46/3 5 الأنصاري زكريا، أسنى الطالب شرح روض الطالب، /1 .563 6 قاعدة أصولية، ينظر العطار حسن، حاشية العطار على جمع الجوامع، /2 394، والحطاب محمد، قرة العين لشرح ورقات إمام الحرمين، .43/1 7 أخرجه البيهقي في الكبرى عن أبي سعيد الخدري، باب ال ضرر وال ضرار، /6 69، رقم 11166، والدارقطني في سننه، كتاب البيوع، /3 77، رقم 288، وصححه الألباني في إرواء الغليل، /3 408، رقم .896

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 31#ص-31

قال الإمام الحجة أبو حامد الغزالي1 في الإحياء:2 "الأعيان الأكولة على وجه الأرض ال تعدوا ثالثة أقسام: فإنها إما أن تكون من العادن كاللح والطين وغيرهما، أو من نبات، أو من حيوان، فأما العادن وهي أجزاء الأرض وجميع ما يخرج منها، فال يحرم أكله إال من حيث يضر باآلكل، وفي بعضها ما يجري مجرى السم، والخبز لو ً كان مضرا لحرم أكله، والطين الذي يعتاد أكله ال يحرم إال من حيث الضرر، وفائدة قولنا أنه3 ال يحرم4 مع أنه5 ال يؤكل؛ أنه لو وقع ش يء منها في مرقٍة، أو طعاٍم لم تصر به محرما، وأما النبات فال يحرم منه إال ما يزيل العقل، أو يزيل الحياة، أو الصحة، فمزيل العقل البنج والخمر وسائر السكرات، ومزيل الحياة السموم، ومزيل الصحة الأدوية في غير وقتها، وكأن مجموع هذا يرجع إلى الضرر؛ إال الخمر والسكرات فإن الذي ال6يسكر منها أيضا حرام مع قلته لعينه وصفته وهي ً الشدة7الطربة، وأما السم إذا خرج عن كونه مضرا لقلته، أو لعجنه بغيره فال يحرم، وأما الحيوانات فتنقسم إلى ما يؤكل، وإلى ما ال يؤكل، وتفصيل ذلك في كتاب الأطعمة"8. يعني من الفقهيات انتهى كالم الغزالي -رض ي هللا عنه.- 1 هو: محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوس ي، أبو حامد حجة الإسالم، فيلسوف، متصوف، فقيه أصولي مجتهد، له نحو مئتي مصنف بعضها بالفارسية، مولده بطوس سنة 450ه= 1058م، وتوفي سنة505ه= 1111م، من أشهر كتبه إحياء علوم الدين، وتهافت الفالسفة، وغيرها كثير. ينظر السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، /6 191، وابن عساكر، تاريخ دمشق، /55 200، والذهبي شمس الدين، سير الأعالم، /19 .330 2 كتاب إحياء علوم الدين، ألبي حامد الغزالي، مطبوع بدار العرفة – بيروت. 3 في نسختي المخطوط أ، ب: أنها وهو تحريف، والصواب ما أثبته؛ موافقة لنص الإحياء، /2 .407 4 في نسختي المخطوط أ، ب: تحرم وهو تصحيف، والصواب ما أثبته؛ موافقة لنص الإحياء، /2 407 5 في نسختي المخطوط أ، ب: أنها وهو تحريف، والصواب ما أثبته؛ موافقة لنص الإحياء، /2 .407 6 ال، ساقطة من أ، وأثبتها من ب، موافقة لنص مصدر الإحياء، /2 .407 7 في نسختي المخطوط أ، ب: للشدة بدون وهي، وهو تحريف والصواب ما أثبته؛ موافقة لنص الإحياء، /2 407 8 ينظر الغزالي محمد، إحياء علوم الدين، /2 .407

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 32#ص-32

وقال البغوي 1 في تعليقه:2 قال بعض أصحابنا حد ما يجوز أكله، كل طاهر ال يخاف الضرر من أكله؛ إال ثالثة أشياء: الني، وجلد اليتة بعد الدباغ، وكل ذي روح ً يبتلعه حيا، وفي ابتالع الجراد والحوت حيا وجهان انتهى3. وفي شرح الهذب4نحوه5، وعبارة شيخنا شيخ الإسالم صفي الدين أحمد بن عمر الزجد في كتابه6": يحرم كل طاهر مضر إما بالبدن كالحجر والزجاج والتراب ٍ م والطين وال قطاط 7والسم كاألفيون إال قليلهما لحاجة التداوي مع غلبة السالمة، وإما في العقل: كنبات مسكر غير مطرب وال حد فيه، وله التداوي به إن تعين ولو أسكره، ويحلما ال يسكر إال مع غيره للتداوي"8. انتهى. 1 هو: الحسين بن مسعود بن محمد العروف بابن الفراء البغوي، الشافعي (أبو محمد) فقيه، محدث، مفسر، توفي بمرو الروذ من مدن خراسان في شوال سنة 516ه =1122 م، من تصانيفه: معالم التنزيل في التفسير، ومصابيح السنة، والتهذيب في فروع الفقه الشافعي، وشمائل النبي المختار، والجمع بين الصحيحين. ينظر ابن شهبة، طبقات الشافعية، /1 281، وكحاله،معجم الؤلفين، .61/4 2 كتاب التعليق في شرح مختصر الإمام الزني، لإلمام البغوي، لم أقف عليه. ينظر النووي، المجموع، /11 .146 3 ينظر البغوي الحسين بن مسعود، التهذيب،/8 66، واألنصاري زكريا، أسنى الطالب، /1 570، والنووي، المجموع، /9 /37 38، والشرواني والعبادي، حواش ي الشرواني والعبادي، /9 .387 4 المجموع شرح الهذب، لإلمام النووي، ت 676ه قبل أن يتمه، وصل فيه إلى باب الربا، فحاول الإمام السبكي إتمامه، ولكنه توفي قبل أن يتمه وصل فيه إلى باب بيع الرابحة، ثم أتي بعده الشيخ نجيب الطيعي وأتم باقيه، وطبع الكتاب عدة طبعات. 5 قال النووي": كل طاهر ال ضرر فيه فهو حالل إال ثالثة أنواع "..... النووي، المجموع، /9 /37 38، وروضة الطالبين، /3 .291 6 من قوله: وجهان..... إلى قوله: كتابه، ساقط من ب. م َّ م َّ ً م َّ م 7 ال قطاط: حرف الجبل أو حرف من صخر، كأنما قط قطا، والجمع الأ قطة. ينظر ابن سيدة، المخصص،/3 47، والفراهيدي الخليل، العين، /5 .15 8 العباب المحيط، ألحمد الزجد، /2 649، ذهب الشافعية إلى حرمة أكل التراب والطين لن يضره، وإلى هذا ذهب الالكية في الراجح عندهم، ويرى الحنفية والحنابلة وبعض الالكية كراهة أكله. ينظر النووي المجموع، /9 /37، وروضة الطالبين، 291/3، والحطاب، مواهب الجليل، /4 361، والفتاوى الهندية 340/5، والرداوي، الإنصاف، /10 .277

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 33#ص-33

ونقل في التوسط1عن الذخائر:2 أن التراب والطين، إنما يحرم على من يتضرر به، ال على من اعتاد أكله من [غير]3 مضره، قال: وسائر أجزاء الأرض تجري مجرى الطين، ال تحرم إال إن تضرر باألكل، قال: والخبز لو كان يضر اآلكل حرم أكله4. انتهى. قال أي الأذرعي5 -رحمه هللا :- "والراد الضرر البين الذي ال يحتمل ال مطلق الضرر وهللا أعلم"6. انتهى. قلت: وهو تنبيه مهم يحتاج إليه في هذه الرسالة فاستحضره. ونقل في الروضة عن الإمام-7رحمه هللا"-أنه لو تصور شخص ال يضره أكل السموم الطاهرة لم تحرم عليه"8، فتحصل من ذلك أن الش يء إنما يحرم تناوله وأكله وشربه؛ إما إلضراره الضرر البين كالسم، أو إلسكاره كالخمر والنبيذ مع نجاسته، أو 1 هو: التوسط والفتح بين الروضة والشرح، لشهاب الدين أحمد بن حمدان الأذرعي، يحقق ضمن رسائل علمية في جامعة أم القرى. م 2 الذخائر في فروع الشافعية، للقاض ي أبو العالي مجلي بن جميع المخزومي الشافعي الصري ت 550ه. لم أقف عليه. ينظر ابن شهبة، طبقات الشافعية،/1 .322 3 غير، ساقطة من أ، وأثبتها من ب، موافقة للسياق. 4 ينظر الأذرعي شهاب الدين أحمد، قوت المحتاج شرح النهاج، /10 157، والنووي، المجموع، /9 /37، وروضة الطالبين، .291/3 5 هو: أحمد بن حمدان بن أحمد بن عبد الواحد، أبو العباس، شهاب الدين الأذرعي: فقيه شافعي، ولد بأذرعات الشام سنة 708 = 1308م، وتوفي سنة 783ه =1381م، وتفقه بالقاهرة، وولي نيابة القضاء بحلب، له جمع التوسط والفتح، بين الروضة والشرح عشرون مجلدا، وشرح النهاج شرحين أحدهما غنية المحتاج، والثاني قوت المحتاج وفي كل منهما ما ليس في اآلخر. ينظر ابن شهبة، طبقات الشافعية، /3 141، والفاس ي محمد بن أحمد، ذيل التقييد في رواة السنن واألسانيد، /1 .309 6 ينظر الأذرعي، قوت المحتاج شرح النهاج، /10 157، والبيجرمي سليمان، تحفة الحبيب على شرح الخطيب، /5 .233 7 القصود به إمام الحرمين الجويني، صرح بذلك الإمام النووي في المجموع بقوله: قال إمام الحرمين": لو تصور شخص ال يضره أكل السموم الطاهرة لم تحرم عليه". ينظر النووي، المجموع، /9 .37 8 النووي، روضة الطالبين، /3 281، والمجموع، /9 .37

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 34#ص-34

لنجاسته كالبول والغائط، أو لتخديره [وتغييره]1للعقل، كالبنج والحشيش ونحوهما، أو الستقذاره كاملخاط والبزاق2. انتهت القدمة.

2.3 الفصل الأول: يف النب والقهوة المتخذة من قشره

ً أما البن فال أعلم أحدا قال بتحريمه؛ إذ ليس فيه ش يء من أسباب التحريم السابقة، ولم يزل العلماء القتدى بهم يأكلونه وال يتحاشون عن أكله، ويكرمون به الوافدين إليهم من الطلبة وغيرهم [/1ظ] ويذكرون فيه منافع طيبة كقطع البواسير3وغير ذلك، وفيه من التنشيط والتقوية على الطاعة والذكر ومطالعة كتب العلماء ما ال ينكره إال مكابر، فال حاجة بنا إلى التطويل فيه النخراطه في سلك .ملعأ لجوزع اللهو ،اهلح ىلع عمجلما ةمعطلأا وأما القهوة التخذة من قشره، فقد شذ4من أطلق القول بتحريمها، وال أعلم ً أحدا من محققي5 العلماء أطلق القول بتحريمها، وأنت إذا استحضرت ما نبه عليه الأذرعي من تقييد الضرر بما تقدم، علمت أنه ليس فيها ش يء من أسباب التحريم السابقة، فمن ثم أفتى بإباحتها جماعة من مشايخنا المحققين العتمدين، الرجوع إليهم في النوازل العضلة والحوادث الشكلة، فمنهم6 شيخنا العالمة ذو التصانيف الفيدة والفتاوى السديدة، صفي الدين أحمد بن عمر الزجد بفتح الجيم السيفي رحمه هللا، وسأذكر لفظ فتاويه في فصل القات -إن شاء هللا تعالى-، ومنهم شيخنا 1 وتغييره، ساقطة من أ، وأثبتها من ب؛ موافقة للسياق. 2 ينظر الطنبداوي أحمد، فتاوى الطنبداوي، باب الأطعمة[/132ظ] مخطوط، والنووي، روضة الطالبين، /3 281، والمجموع، /9 .37 3 البواسير: مرض يحدث فيه تمدد وريدي دوالي في الشرج على الأشهر تحت الغشاء المخاطي. ينظر ابن منظور، لسان العرب، /4 57،والزيات وآخرون، العجم الوسيط، /1 .56 َّ ُّ م ُّ ً 4 شذ عنه ي شذ ويشذ شذوذا انفرد عن الجمهور وندر. ابن منظور، لسان العرب، /3 .494 5 المحققون هم: العلماء الراسخون الذين حققوا اختالف الذهب وجمعوا أدلتهم وناقشوها وقارنوا بينها، فرجحوا ما يستحق الترجيح منها، وبينوا الأدلة على رجحانه ونوعيتها، واألدلة على مرجوحية غيره. ينظر: موقع إسالم ويب على الرابط (25t.ly/un). 6 في ب قال، والصواب ما أثبته من أ؛ موافقة للسياق.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 35#ص-35

شيخ الذهب واإلسالم، الشهاب البكري الطنبداوي -1قدس هللا روحه- وله في حلها وإباحتها فتاوى 2 متعددة، قال في بعضها: وأما القهوة فليس فيها إال روحنة يسيرة، وتقوية قليلة، قال وقد سمعت عن شيخ الإسالم المجتمع على تجديده للقرن التاسع زكريا الأنصاري أنه كتب إليه بعض الالكية بتحريم شرب القهوة3وساعده من ال بصيرة له على ذلك، ومنع الناس من شربها، فانتشر الخبر إلى مصر4، 1 هو: شهاب الدين أحمد بن الطيب بن محمد بن عبد العزيز الطنبداوي البكري الصديقي الشافعي، شيخ الإسالم الحبر الإمام، ولد سنة 875ه، وتوفي سنة 948ه، انتهت إليه رئاسة الفتوى بزبيد، وولي التدريس فيها، من مصنفاته فتاوى مشهورة عليها االعتماد بزبيد، وشرح التنبيه أربع مجلدات، وله حاشية مفيدة على العباب. ينظر ابن العماد، شذرات الذهب، /8 269، والحبش ي، مصادر الفكر، .234 2 فتاوى العالمة شهاب الدين أحمد الطنبداوي، مخطوط له نسخة في مكتبة الأوقاف بالجامع الكبير بصنعاء، برقم ( 37مجموع). 3 اختلف فقهاء الالكية في حكم شرب القهوة على أقوال: الأول: أن شربها قربة. الثاني: أن شربها مسكر كالخمر. الثالث: وهو العتمد عندهم: أنها في ذاتها مباحة ال إسكار فيها، وإنما فيها تنشيط للنفس، ويحصل بالداومة عليها طراوة تؤثر في البدن عند تركها، كمن اعتاد أكل اللحم بالزعفران والفرحات فيتأثر عند تركه، ويحصل له انشراح باستعماله؛ غير أنها قد تكون محرمة لغيرها، واألسباب التي ً تجعلها محرمة: إذا تم الإجتماع عليها ويديرونها كما يديرون الخمر، ويصفقون وينشدون أشعارا، فيسري إلى النفس التشبه بأصحاب الخمر خصوصا من كان يتعاطى مثل ذلك؛ فيحرم حينئذ شربها لذلك، مع ما ينضم إلى ذلك من المحرمات منها: إذا خلطت القهوة عند بيعها بش يء من الفسدات كالحشيشة ونحوها، أو إذا شربت في أماكن تؤدي لالختالط بالنساء والرد؛ ألنهن يتعاطين بيعها كثيرا، ولسماع الغيبة، والكالم الفاحش، والكذب من الأراذل الذين يجتمعون لشربها، مما تسقط الروءة بالواظبة عليه، ومنها أنهم يلتهون بها عن صالة الجماعة غيبة بها، ولوجود ما يلهي من الشطرنج ونحوه في مواضعها، ومنها ما يرجع لذات الشارب لها كمن طبعه الصفراء والسوداء يحرم عليه شربها؛ ألنها تضره في بدنه وعقله، ومن كان طبعه البلغم فإنها توافقه. ينظر الحطاب، مواهب الجليل، /1 128، والصاوي أحمد، بلغة السالك، /1 .32 4 مصر سميت بمصر بن مصرايم بن حام بن نوح عليه السالم، وهي التي أقام فيها يوسف عليه السالم وذريته، ومن فتوح عمرو بن العاص في أيام عمر بن الخطاب رض ي هللا عنه. ينظر الحموي ياقوت، معجم البلدان، /5 .137

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 36#ص-36

ً والقاهرة1، وكتب إليه2 الولعون بها سؤال إليه، فكان جوابه أن قال: احضروا إلي جماعة من التعاطين لها، فنسألهم عن عملها، فذكروا له أنه ال عمل فيها سوى ما قدمناه من التقويه، فأراد االختبار، فأحضر قشر البن، فأمرهم بطبخه، ثم أمرهم ً بشربها، ثم فاتحهم في الكالم فراجعهم فيه ساعة زمنية3فلكية، فلم ير منهم تغيرا، ً ً ً ً ً وال طربا فاحشا، بل وجد منهم انتشاطا قليال فشرب منها -أعني شيخ الإسالم- قليال ً ً فلم تؤثر، ثم زاد فلم تؤثر، ثم زاد فلم تؤثر، فصنف في حلها مصنفا قاطعا بالحل4. قلت: فلله دره؛ حيث لم يقدم على التحريم ملجرد ما نقل إليه، بل اختبرها، فلم ً ير فيها شيئا من أسباب التحريم، فأفتى بحلها، فينبغي اختبار القات مثل ذلك، وسيأتي عن شيخنا العالمة الزجد نحو ذلك على أني أقطع بعدم إنكاره. ً كلذ ىلع تيلدتساو اهلحب اميدق تيتفأ دقو" :هحور الله سدق 5انخيش لاق بدليل أجمع عليه الأصحاب، وهو: أن الش يء إنما يحرم تناوله وأكله أو شربه إما إلضراره كالسم، أو إلسكاره كالخمر والنبيذ مع نجاسته، أو لنجاسته كالبول والغائط، أو لتخديره وتخبيله للعقل كالبنج والحشيش ونحوهما، أو الستقذاره كاملخاط والبزاق النفصل من اآلدمي؛ فإنه يحرم بلعه بعد إخراجه من الأنف ً والفم، كما يحرم تعاطيه من غيره مطلقا، سواء تناوله بعد انفصاله أو قبله الستقذاره، وليس في القهوة ش يء من ذلك؛ ألنها ليست مضرة، وال مسكرة، وال نجسة، وال مخدرة، وال مخبلة، وال مستقذرة، وهذه أسباب التحريم6، 1 القاهرة: كبرى مدن مصر، بناها القائد الفاطمي جوهر الصقلي عند فتحه مصر سنة 358ه، وأضحت منذ ذلك الوقت عاصمة مصر، وازدهرت االزدهار الكبير في العهد الفاطمي وفي العهود التالية. ينظر الحموي، معجم البلدان، /4 301، وابن الوردي سراج الدين، عجائب البلدان، /1 .51

2 إليه، ساقطة من ب
3 زمنية، ساقطة من ب

4 الطنبداوي أحمد، فتاوى الطنبداوي، باب الأطعمة [ /132 ظ] مخطوط.

5 يقصد به شيخه الإمام الطنبداوي

6 ينظر الأنصاري زكريا، أسنى الطالب، /1 570، والنووي، المجموع، /9 /37 38، والشرواني والعبادي، /9 387، والغزالي، إحياء علوم الدين، /2 .407

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 37#ص-37

فانتفى1التحريم النتفاء أسبابه"2.، قال شيخنا الذكور: "وقد كنت كتبت هذا ً الج واب قديما وأنا باق عليه مقرر له، فإن قيل: أن بعض الناس يضره شرب القهوة، أو الإكثار منها؛ فالجواب أن نقول: أنها محرمة في حقه فقط؛ ألن حجة الإسالم [/2و] محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوس ي حبر هذه الأمة – رض ي هللا عنه – ونفع به وبعلومه، قال في كتب متعددة: أن الش يء المجمع على حله كالعسل قد يحرم في حق من غلبت عليه الحرارة وشهد علماء الطب بأنه يضره3؛ فكذلك القهوة من باب أولى نقول بتحريمها حيث أضرت بعض الناس لكن في حقه فقط"4، قال شيخنا الذكور:وينبغي أن يقال في حق من تعينه القهوة على التالوة أو مطالعة العلم أن تعاطيها مستحب؛ ألن للوسائل حكم القاصد5، وإن كان يستعان بها على مباح فتعاطيها مباح6.قلت: وقد اتفق في القات لشيخنا العالمة الزجد ً القدم الذكر قريبا 7مما اتفق لشيخ الإسالم زكريا فأخبرني حينئ ٍذ شيخنا الذكور أنه ً كان يقول بتحريم القات، ثم إنه اختبره بأكل ش يء منه، فلما لم ير فيه شيئا من أسباب التحريم؛ أفتى بحله، وسأورد لفظ فتواه في فصل القات إن شاء هللا تعالى. وسئل شيخ مشايخنا العالمة الكمال الرداد8الصديقي عن شرب القهوة؟ ً فأجاب بأنها إن كان على هيئة شرب الخمر فحرام، وإال فإن كان شربها مضرا حرام 1 في ب النتفاء، والصواب ما أثبته من أ؛ مولفقة للسياق، ومصدر فتاوى الطنبداوي[ /132ظ]. 2 الطنبداوي أحمد، فتاوى الطنبداوي، باب الأطعمة[ /132 ظ] مخطوط. 3 ينظر الغزالي، الستصفى، /1 300، وإحياء علوم الدين، /1 188، /3 264، /5 341، وباعلوي عبد الرحمن، بغية السترشدين، /1 .552 4 الطنبداوي أحمد، فتاوى الطنبداوي ، باب الأطعمة[ /133 و] مخطوط، وينظر الهيتمي ابن حجر، الفتاوى الفقهية، /4 .359 5 "الوسائل لها حكم القاصد".هذه قاعدة شرعية. ينظر السيوطي، مطالب أولي النهى، /6 /216 .217 6 الطنبداوي أحمد، فتاوى الطنبداوي، باب الأطعمة[ /133 و] مخطوط، وينظر السيوطي، مطالب أولي النهى، /6 .218 7 في ب: القات، وهو تحريف، والصواب ما أثبته في أ؛ موافقة للسياق. 8 هو: موس ى بن زين العابدين بن أحمد بن أبي بكر الرداد البكري، الصديقي، الشافعي، الزبيدي، العروف بابن الزين، كمال الدين، ولد سنة 842ه= 1438م، وتوفي بزبيد سنة 923ه= 1517م، تفقه

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 38#ص-38

ألجله1، وإال فال تحرم وهللا أعلم، وأجاب مرة أخرى بما لفظه: نعم تحرم على من يحصل له2الضرر به، أو كان على هيئة ما يشرب الفساق الخمر؛ بأن تدار على الجماعة بكأس ونحوه، وينبغي لولي الأمر زجر شرابها عند الهيئة أو عند الضرر، وأما بيعها فالدار على النفع الشرعي؛ والظاهر أنه منتف فيها3وهللا أعلم4.قلت: وما أطلقه من التحريم في جوابه الأول مقيد لا ذكره في الجواب الثاني من تخصيص ً التحريم بمن يضره، فيكون ذلك موافقا لا أفتى به من قدمنا ذكرهم من المحققين، ً وما أطلقه من التحريم أيضا، حيث كان شربها على هيئة شرب الخمر فيه نظر م يعرف مما سنو رده عن الروضة وعبارتها: "فيعزر في الوطء المحرم الذي ال يوجب ً حدا، وفي مقدمات الزنا دون حد الزنا، وفي الإيذاء والسب بغير قذف دون حد ً القذف، وفي إدارة كأس5الاء على الشرب تشبيها بشاربي الخمر دون ً حد6الخمر"7.انتهى. قلت: وفي قوله: تشبيها إشعار باشتراط قصد التشبيه في التحريم، فحيث انتفى القصد انتفى التحريم -إن شاء هللا تعالى-، قال شيخنا ً العالمة صفي الدين الزجد في تجريده8في باب الشهادات: لو رتب9جماعة مجلسا بالقاض ي الطيب الناشري ونجم الدين القري الجبائي، وروى عن علي بن عطيف، وأفتى ودرس، وقصد للفتوى من نجد وتهامة، من تصانيفه: الكوكب الوقاد في شرح الإرشاد في فروع الفقه الشافعي في نحو24 مجلدا، وفتاوى جمعها ولده، وشرح صغير على كتاب الإرشاد. ينظر ابن العماد، شذرات الذهب، /8 126، والسخاوي، الضوء الالمع، /10 190، وكحاله، معجم الؤلفين، .39/13 ً 1 المحرم ألجله أو لغيره هو: ما كان مشروعا في أصله، ولكن اقترن به أمر آخر، تسبب في مفسدة وأذى ً فصار حراما . ينظر الصقعبي خالد، شرح الورقات، /1 .53 2 في ب: عليه. 3 في ب: عنها. 4 ينظر ابن الهيتمي، الفتاوى الفقهية الكبرى، /4 .359 5 في أ: الكأس، والصواب ما أثبته من ب؛ موافقة للسياق، ومصدر الروضة، /10 .174 6 حد ساقطة من ب، والصواب ما في أ؛ موافقة لصدر الروضة، /10 .174 7 روضة الطالبين، /10 / .174 8 هو:تجريد الزوائد وتقريب الفوائد، ألحمد بن عمر الزجد، جمع فيه الفروع الزائدة على الروضة غالبا، مجلدين، مخطوط بدار الكتب الصرية،( 9/2). ينظر العيدروس، النور السافر، ص128، والحبش ي،مصادر الفكر، ص.233 9 في ب: شربت، وهو تحريف، والصواب ما ذكرته في أ موافقة للسياق.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 39#ص-39

ً وأحضروا له آلة الشرب وأقداحه وصبوا فيه السكنجبين1ونصبوا ساقيا يدور ً عليهم ويسقيهم ويجيب بعضهم بعضا بكلماتهم العتادة بينهم حرم ذلك2.قلت: السألة في باب التعزير من الروضة3 لكنه فرضها في الاء وهللا عزوجل أعلم، انتهى ما في التجريد، وهو يشعر لا فهمناه عن الروضة من اشتراط القصد، ولم أر من سبقني إلى ذلك، وما ذكره الكمال الرداد من أن الظاهر أن النفع الشرعي منتف في القهوة غير ظاهر، ومن المجرب أن شرب القليل منها على الريق نافع؛ وذلك كا ٍف في النفع العتبر لصحة البيع، فالذي أعتقده وأفتي به أن القهوة التخذة من قشر البن منخرطة في سلك الشروبات الباحات، وما ذكره من تحريم شربها على من يتضرر ً بشربها ليس خاصا بها؛ بل سائر الباحات إذا تضرر بأكلها أحد حرمت عليه، وقد قدمنا عن فتاوى شيخنا عن الغزالي تحريم العسل على من يضره4، وعن الإحياء أن م الخبز يحرم أكله على من يضره5[/2ظ] وبما قررناه وحققناه يعلم خطأ من أطلق ً تحريم شربها وال يقوم له دليل على ذلك، وقد رأيت لبعضهم مصنفا 6في تحريمها7أتى 1 السكنجبين: شراب مركب من حامض وحلو وهي كلمة فارسية. ينظر الزبيدي، تاج العروس، /17 474، والعجم الوسيط، /1 .440 2 ينظر ابن الهيتمي، الفتاوى الفقهية الكبرى، /4 361، والنووي، روضة الطالبين، /10 .174 ً 3 قال في الروضة/10 :174 فيعزر في الوطء المحرم الذي ال يوجب حدا . وفي إدارة كأس الاء على الشرب تشبيها بشاربي الخمر دون حد الخمر. 4 ينظر الغزالي، الستصفى، /1 300، وإحياء علوم الدين، /1 188، /3 264، /5 341، وبغية السترشدين، /1 .552 5 ينظر الغزالي، إحياء علوم الدين، /3 .264 6 من الصنفات التي في تحريم شرب القهوة: (قمع الأمارة بالسوء عن الشهوة بنيات مدام شرب القهوة، لكي بن الزبير العدوي)، ورسالة (زلة القدم والهفوة ممن يتعاطى شرب القهوة، ملحمد القطان الشافعي)، ( وقمع الشهوة عن شرب القهوة" لحسن بن عبد هللا بن كثير الحضرمي الكي) (ورسالة في تحريم القهوة، ألبي الفضل أحمد الكازروني). 7 يمكن القول بأن الذين ذهبوا إلى تحريم القهوة عندما ظهرت في القرن العاشر الهجري يعود ذلك لعدة أسباب يمكن إجمالها باآلتي: 1 أن ظهور القهوة في القرن العاشر الهجري يعد من النوازل الفقهية التي لم يكن فيها نص صريح في بيان حكمها.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 40#ص-40

فيه بما ال طايل تحته، يعلم الواقف عليه أنه متكلف متعسف ليس عنده ش يء من التحقيق، وأفرط أبو الفضل أحمد الكازروني1 الكي في كتابه السمى بقمع الشهوة عن شرب القهوة2 فذكر أنها مسكرة، قال: وإن مقتض ى3 القواعد4 وجوب الحد نأ للهاب ذوعن ،اناطلس هب [الله لزني مل امب مكحو ،ميظع مادقإ هنم اذهو ،اهيف نقول في دين هللا]5ما ليس منه، وأي قاعدة من قواعد الشريعة تقتض ي وجوب الحد حتى شاع له أن يقول: أن الحد مقتض ى القواعد؛ هذا مما ال يساعده منقول وال معقول، وأنا على يقين من وجود منتسب إلى العلم لم يوافق مزاجه شرب القهوة فشايع هؤالء العارين عن التحقيق على إطالق تحريمها، ويرى أن ذلك من [الضاللة]6في الدين، ولم يدر السكين أن الإقدام على تحريم ما لم يقم دليل على تحريمه من التساهل في الدين، وليس من الضاللة في ش يء، وفقنا هللا لا يحب ويرض ى. ً ً 2 أن مصطلح القهوة لم يكن قد تم تحريره تحريرا دقيقا؛ حيث كان يفسر بالعنى اللغوي الخمرة السكرة. 3 وجود بعض الأطباء الذين صرحوا بأنها تحتوي على السكر، فحرمت تشبيها لها بالسكرات. 4 إرتباط شاربيها بأماكن شرب الخمر، التي ال تخلو من االختالط المحرم، والقمار، وترك العبادة.

5 ظهور ضررها لبعض شاربيها الذين ال يوافقهم شرب القهوة

1 هو: أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي، نور الدين الكازروني: مفسر جاور بمكة، عاش في عهد السلطان العثماني سليم الأول،ت بعد 923ه= بعد 1517م، له الصراط الستقيم في تفسير القرآن، وطوالع الأنوار، وحاشية على تفسير البيضاوي، وعدة رسائل منها رسالة في تحريم القهوة. انظر ابن أيوب،الروض العاطر، /2 1100، والزركلي، الأعالم، 232/1، وكحاله، معجم الؤلفين، /2 .98 2 كتاب (قمع الشهوة عن شرب القهوة) هو لحسن بن عبد هللا بن كثير الحضرمي الكي، لم أقف عليه، وقد ذكره ابن أيوب في الروض العاطر، /2 1100، وكتاب أبي الفضل الكازروني هو: " رسالة في تحريم القهوة"، مخطوط، توجد منه نسخة بمكتبة قسطموني في تركيا برقم ( 1718) في أربع أوراق. 3 القتض ى هو: عبارة عن زيادة على النص ال يتحقق معنى النص إال به، كأن النص اقتضاه ليصح في نفسه، وداللة االقتضاء هي: داللة اللفظ على معنى مسكوت عنه يجب تقديره لصدق الكالم أو لصحته شرعا أو عقال. ينظر أصول الشاش ي، /1 109، وأصول السرخس ي، /1 .248 4 القاعدة هي: حكم أغلبي، يأتي تحته مسائل فقهية فرعية، م ي ت ع َّ رف من خالله على أحكام تلك السائل. ينظر الأسمري صالح، مجموعة الفوائد البهية، ص .19 5 ما بين العقوفتين ساقط من أ، وأثبته من ب؛ موافقة للسياق. 6 في نسخة أ: الصالبة؛ وهو تحريف؛ والصواب ما أثبته من ب؛ موافقة للسياق.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 41#ص-41
3.3 الفصل الثاني: يف القات ومثله الكفتة المتخذة من ورقه

وال شك أن الخالف فيه أقوى من الخالف في القهوة؛ ألن ضرره1زايد على الضرر الذي في القهوة؛ لكنه فيما يغلب على الظن دون الضرر العتبر في التحريم، وقد تقدم بيانه، وإذا انتفى منه الضرر العتبر انتفى تحريمه2، وقد شاهدنا معظم آكليه 1 للتفصيل في معرفة أضرار القات، ينظر ابن الهيتمي، الفتاوى الفقهية، /4 226، والؤتمر الإسالمي لكافحة المخدرات والسكرات النعقد في الدينة النورة عام 1402ه =1982م، وفتوى في حكم القات، محمد الإمام. 2 اختلف الفقهاء في مسألة حكم القات منذ تم اكتشافه في نهاية القرن التاسع الهجري، وأقبل الناس على تعاطيه، وكان أحد النوازل الفقهية التي عمت بها البلوى في ذلك الوقت؛ واشتد الخالف فيه بين فقهاء ذلك العصر ال سيما بين فقهاء اليمن، واستمر هذا الخالف إلى وقتنا العاصر، ولكن بشكل أوسع، حيث تكلم عن حكم القات فقهاء من خارج اليمن، ويمكن إجمال أرائهم في قولين كاآلتي: القول الأول: أن القات حرام ال يجوز تناوله؛ وعلل أصحاب هذا القول ما ذهبوا إليه بأنه من السكرات والمخدرات المحرمة شرعا، ودليل ذلك عمومات الكتاب والسنة، إضافة لا له من الأضرار الدينية، والصحية، والعقلية، واالقتصادية، واالجتماعية، وغير ذلك من الفاسد الترتبة على تناول القات، وهذا القول ذهب إليه بعض الفقهاء القدامى من اليمن كالفقيه أبي بكر القري الحرازي الشافعي، والفقيه حمزة الناشري، واإلمام البيحاني، والشيخ حافظ الحكمي، ومن خارج اليمن ابن حجر الهيتمي، وشمس الدين بن يوسف الجبئي الجابري، ومن العاصرين بعض فقهاء اليمن كالدكتور حسن الأهدل، والشيخ محمد الإمام، والشيخ عبد المجيد الريمي، وغيرهم، وهو ما اتفق عليه العلماء العاصرون من خارج اليمن، وهو رأي اللجنة الدائمة، وقرار الؤتمر الإسالمي لكافحة المخدرات والسكرات النعقد في الدينة النورة عام 1402ه =1982م الذي شارك فيه ممثلون من سبع عشرة دولة إسالمية، وقرار الؤتمر الدولي التخصص ي الأول للقات في تنانا ريف بمدغشقر، في الفترة من -17 21 يناير 1983م. ينظر ابن الهيتمي، الفتاوى الفقهية الكبرى ، /4 226، وفتاوى اللجنة الدائمة، /22 159، والتويجري،تغليظ الالم على التسرعين إلى الفتيا وتغيير الأحكام، ص74، وفتوى في حكم القات، محمد الإمام. القول الثاني: أن تناول القات من الأمور الباحة من حيث الجملة؛ وعللوا ما ذهبوا إليه؛ بأن القات ليس مسكر وال مخدر، ودليل ذلك الواقع الشاهد من آكليه ومتعاطيه، وممن ذهب إلى هذا القول ً ً جمهور فقهاء اليمن قديما وحديثا، وعلى رأسهم، الفقيه شهاب الدين أبو العباس أحمد الطنبداوي، وابن كبن شارح الحاوي، والفقيه أحمد الزجد، والفقيه عبد الرحمن بن زياد، واإلمام الشوكاني، وابن الأمير الصنعاني، والفقيه إبراهيم الشاذلي، كما هو رأي جمهور الفقهاء العاصرين من اليمن، كأعضاء

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 42#ص-42

ال يتضررون بأكله، وال عبرة بتضرر من لم يوافق طبعه؛ إذ يحرم عليه وحده كما م قلنا في القهوة1، وأما دعوى إسكاره وتخبيله2وتخديره فغير صحيحة، والشاهد من أحوال أكليه خالف ذلك، ومن تأمل حد الإسكار العتبر في كالم الأصحاب3عرف ال محالة أنه غير مسكر، والذي شاهدناه من أحوال أكليه أنه يحدث لهم روحنة4وطيب وقت وتقوية على الأعمال، فإن قصد به التقوي على الطاعة كان أكله ً مستحبا؛ ألن للوسائل حكم القاصد كما أطبق5عليه أئمتنا، وممن أفتى بحله من محققي مشايخنا الإمام العالم المجمع على جاللته وتحريه وورعه صفي الدين أحمد بن عمر الزجد السيفي ولفظ فتاويه6ومنها نقلت: وأما القات والكفتة فما أظنه يغير العقل، وال يصد عن الطاعة، وإنما يحصل به نشاط وروحنة وطيب خاطر ال ينشأ عنه ضرر، بل ربما كان معونة على زيادة العمل فيتجه أن له حكمه؛ فإن كان العمل طاعة ً فتناوله طاعة، أو مباحا فتناوله مباح؛ فإن للوسائل حكم القاصد، وكذلك البن مجلس القضاء الأعلى اليمني في عام 1982م، ومفتي الجمهورية اليمنية في العام نفسه، وغيرهم من علماء اليمن. وأما من حيث التفصيل فقد ذهب أصحاب هذا القول، إلى أن من يتسبب له القات بأضرار في الصحة، ً أو الال، أو ال يوافقه تناوله؛ أو كان تناول القات سببا في تضييع العبادات، أو التقصير في رعاية الأهل، فهو إما محرم عليه إذا بلغ به الضرر منتهاه، أو يكون في حقه الكراهة. ينظر الشوكاني،الفتح الرباني، /8 4211،والبحث السفر عن تحريم كل مسكر ومفتر، ص169، والشاذلي أبي الحسن إبراهيم، ترويح الأوقات في الناظرة بين القهوة والقات،ص42، ينظر ابن الهيتمي، الفتاوى الفقهية الكبرى، /4 .225 1 من قوله: وقد شاهدنا معظم ...... إلى قوله: القهوة، ساقط من ب. 2 في ب: وتخييله. 3 قال الاوردي في الأحكام السلطانية،:229 "وحده أصحاب الشافعي بأنه: ما أفض ى بصاحبه إلى أن يتكلم بلسان منكسر، ومعنى غير منتظم، ويتصرف بحركة مختبط، ومش ي متمايل، وإذا جمع بين اضطراب ً ً ً ً الكالم فهما وإفهاما، وبين اضطراب الحركة مشيا وقياما صار داخال في حد السكر، وما زاد على هذا فهو زيادة في حد السكر". 4 الروحنة: بمعنى االستراحة والفرح. ينظر ابن منظور، لسان العرب، /2 .455 5 الإطباق: الإتفاق على الش يء. ينظر ابن منظور، لسان العرب، /10 .209 6 فتاوى أحمد الزجد، ذكرها الحبش ي في مصادره ص222،وذكر أنه توجد نسخة منها في مكتبة الغزي ً بزبيد، وتم التواصل مع الشيخ أحمد الغزي مسؤول مكتبة الغزي حاليا، فأفاد بعدم وجودها وأفاد بأن والده أعارها ألحد أصدقاءه فلم يردها.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 43#ص-43

والقهوة وهللا سبحانه وتعالى أعلم1.انتهى لفظ فتاويه، فتوى رحمه هللا عن البن والقهوة والقات والكفتة، وكذلك أفتى بحل القات وإباحته شيخنا شيخ الذهب واإلسالم شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الطيب البكري الطنبداوي قدس هللا روحه وهو اآلذن لي في الفتوى 2ولفظ فتاويه ومنها نقلت":وأما القات والكفتة فليسا بمغيرين للعقل، وال مخدرين للبدن، وإنما فيهما نشأة3وتقوية وطيب وقت؛ فإن قصد بهما التقوي على الطاعة فهما مستحبان؛ ألن للوسائل حكم القاصد، كما أطبق عليه أئمتنا"4.انتهى الله ماكحأ ]و/3[ ىلع نانمتؤم نادمتعم نلايلج نامامإ ناذهف :تلق .هيواتف ظفل مرجوع إليهما[ في زمنهما ]5لو انفرد أحدهما باإلفتاء بحله لكان فيه كفاية، فكيف وقد اجتمعا، ولم يبلغني عن أحد من محققي العلماء أنه صمم على تحريمه، فال تلتفت إلى قول من أطلق تحريمه من ال تحقيق عنده، وقد اشتهرت فتوى الإمام جمال الدين بن كبن الطبري شارح الحاوي 6بحله7، وكان من العلماء المحققين وله في مدحه أبيات، وال شك أنه يأتي فيه ما يأتي في القهوة من تحريم شربها على من تضرر بها أي فيحرم أكله على من تضرر به8، هذا وهللا على قولي رقيب أني لست ممن يأكله وال يشتهيه، وقد رأيت غير9مرة شيخنا أبا العباس البكري الطنبداوي يأكله ويمدحه ويثني عليه وربما يقول لي لم ال تأكل منه فأذكر له أنه ال يوافقني فيعذرني -رحمه هللا- وأعاد علينا من بركاته. 1 ينظر ابن الهيتمي، الفتاوى الفقهية، /4 .225 ً 2 في ب: "وهو الذي تخرجت به، والزمته عشرين سنة تقريبا". ْ ُّ م َّ ْ م 3 االن تشاء أول السكر ومقدماته، وقيل: هو السكر نفسه. ينظر لسان العرب، /15 .325 4 فتاوى الطنبدا وي، باب الأطعمة، [ /132 ظ] مخطوط، وابن الهيتمي، الفتاوى الفقهية، /4 .225 5 ما بين العقوفتين ساقط من أ، وأثبته من ب؛ موافقة للسياق. 6 هو: كتاب الحاوي الصغير، للقزويني، وشرحه يسمى مفتاح الحاوي البين عن النصوص والفحاوي شرح الحاوي الصغير، البن كبن الطبري الشافعي ت 842ه. تحقيق: خالد بن صالح السليمي الحربي 1437ه، رسالة دكتوراه في الجامعة الإسالمية، من أول الكتاب إلى كتاب التفليس، إشراف رجا بن عابد الطرفي. 7 ينظر ابن الهيتمي، الفتاوى الفقهية، /4 .225 8 من قوله: وال شك ..... إلى قوله تضرر به، ساقط من ب. 9 غير، ساقطة من أ، وأثبتها من ب؛ موافقة للسياق.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 44#ص-44

وقول من قال إنه يفسد الني فمجرد دعوى يكذبها الحس؛ فإنا نشاهد آكليه يتزوجون ويأتون النساء ويولد لهم كغيرهم، وفي فتاوى 1العالمة محمد بن أحمد أبا ح ميش2بفتح الحاء الهملة وكسر اليم وبعدها ياء مثناة من تحت وبالشين العجمة –رحمه هللا- ما لفظه: الكفتة بخصوصها لم أظفر3بحكمها فيما حضرني من كالم أحد من العلماء؛ لكن حكمها مستفاد من الحكم في نظائرها4، وقد ذكر العلماء أن كل ما ً كان أكله يضر من الأعيان الطاهرة من النبات وغيره كان حراما ال يحل تناوله إال لعذر تداو فيجوز بقدر الحاجة5، وقد نص العلماء على تحريم البنج والحشيشة واألدوية المجننة، وقسم بعضهم الستعمل من ذلك إلى مرقد، ومسكر، ومفسد؛ فما غاب معه الشعور والحواس فهو الرقد، وما حدث معه نشوة وسرور وقوة نفس مع هذيان6أو عربدة7أو دونهما فهو السكر8، وما حدث معه سكون وسهون وهمود فهو الفسد، وكل هذه يحرم استعمالها، وال حد فيها إن كانت من النبات، 1 من قوله: وفي فتاوى العالمة محمد أبا حميش ...... إلى نهاية الفصل ساقط من ب. 2 هو: محمد بن أحمد بن عبد هللا القاض ي جمال الدين باحميش قاض ي عدن، أخذ عنه فقهاء عدن كالفقيه موفق الدين الحضرمي، والقاض ي تقي الدين عمر اليافعي وغيرهما، ولد بغيل أبي وزير سنة 798ه= 1356م، وتوفي سنة861ه=1457م، له شرح الحاوي بيض ثلثه الأول ومات عن باقيه. ينظر السخاوي، الضوء الالمع،328/6، وكحاله،معجم الؤلفين، /2 75، والحبش ي،مصادر الفكر، .227 3 الظفر هو: الفوز بالطلوب. ينظر ابن منظور، لسان العرب، /4 517، والعسكري أبو هالل، الفروق اللغوية، /1 .340 4 ال َّ نظا ئ م ر:جمع ن ظيرة وهي:ا ل ْ ث م ل وال ش ْ ب م ه في ا ألشكال وا ألخالق وا ألفعال وا ألقوال. ابن منظور، لسان العرب، .215 /5 5 ينظر النووي،المجموع، /9 37، وروضة الطالبين، 291/3، والحطاب، مواهب الجليل، /4 361، والرداوي، الإنصاف،/10 277، ونظام، الفتاوى الهندية 5 / .340 توه بما ال يفهم. ينظر ابن منظور، لسان العرب، /15 م ع ْ ر سم وال ْ ب م ن: كالم غير معقول مثل كالم ال م 6 ال ه ذيا .360 7 ال ع ْ ر ب د م ة: سوء ال م خ م لق. ينظر الرازي محمد بن أبي بكر، مختار الصحاح، /1 .460 8 السكر هو: الغيب للعقل مع نشوة وسرور كالخمر والزر، والفسد هو: ما يغيب العقل دون الحواس ال مع نشوة وفرح كاألفيون والبنج والسيكران، ويسمى الفسد أيضا بالمخدر والفتر ومنه الحشيشة، ً والرقد هو: ما غايبهما معا أي الحواس كالبصر والسمع واللمس والشم والذوق، والعقل.ينظر القرافي،الفروق، /1 374، والدردير،الشرح الكبير، 50/1، والشوكاني،الفتح الرباني، /8 .4200

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 45#ص-45

ويجب فيها التعزير1؛ إذا عرف ذلك فالستعمل للكفتة إن لم تتغير حاله بأكلها وكان حاله بعد الأكل كحاله قبله على السواء من االنتظام واالعتدال فهي حسنة من السلمات التي ال ضرر في أكلها وليس أكلها في نفسه قربة وال صرف الال فيها من صرفه في القربات، وإن حدث في الستعمل منها بعد الأكل ش يء من صفات الرقد أو السكر أو الفسد فهي حينئذ مما في أكله ضرر، فيحرم أكلها واستعمالها، وتكون من الأعيان الطاهرة المحرمة وصرف الال فيها من صرف الال في الحرام ويكون ً ً ً سفها وتبذيرا ويعزر مستعملها إذا أكلها وال يحد قياسا على نظيرها، ويعتمد في معرفة حالها على قول الثقة من أهل الخبرة بحالها الوثوق بعيد التهم، وال يقبل فيها من ال خبرة له وال ثقة بقوله انتهى بحروفه2.قلت: ليس فيها ش يء من صفات الرقد والسكر والفسد، والنشوة التي فيها مسرة، وال يخرج صاحبها عن حد االعتدال واالنتظام كما شوهد ذلك من أحوال آكليها، وقد أخبر الثقات الخبراء أنه ليس فيها من الصفات الذكورة ش يء فانتفى عنها التحريم، وما ذكره في الجواب من كون أكلها ليس بقربة ال ينافي ما قدمناه عن مشايخنا من حصول الثواب على قصد التقوي بأكلها على الطاعة؛ إذ الثواب على القصد ال على نفس الأكل وهو ظاهر مهم فتأمله [/3ظ]،وال م تبادر باالعتراض على حلة العلماء ملجرد استشكال قولهم وهللا عز وجل أعلم. 1 جاء في المجموع، /9 37، وروضة الطالبين/3 :282 "النبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله وال حد على آكله". وقال القرافي: السكر لا أسر النفس توفرت الدواعي على تناوله تحصيال للمسرة فزجر الشرع عنه بالحد والتنجيس، والرقد خسارة محضة وموت صرف فالدواعي منصرفة عنه فاكتفي في ذلك بالتعزير. ينظر القرافي، الذخيرة، /4 116، والدسوقي، حاشية الدسوقي، /1 .50 2 ينظر ابن الهيتمي، الفتاوى الفقهية، /4 .225

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 46#ص-46
4.3 الفصل الثالث: يف البنج واحلشيش والمعمول الذي فيه ما يضر

اعلم أن البنج والحشيش والعمول الذي فيه ما يضر حرام باتفاق العلماء1، كما قاله الإمام أبو العباس ابن تيمية2 الحنبلي3، والشيخ بدر الدين الزركش ي-4 رحمهما هللا ً تعالى-، وكل منهما صنف في ذلك مصنفا 5وصرحا بالتحريم، فيحرم تناول هذه ً ً الأشياء6عبثا 7، ويفسق8 آكلها9، وترد شهادته قياسا على الخمرة؛ إذ تصد عن ذكر هللا 1 ينظر ابن عابدين،/6 459، وعليش محمد، منح الجليل، /1 47، والحطاب، مواهب الجليل، /4 351، والشربيني محمد، مغني المحتاج، /1 77، والنووي، المجموع، 8/3، والرداوي، الإنصاف، /8 324، والبهوتي منصور، كشاف القناع، /5 .234 2 هو: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السالم الحراني الدمشقي، أبو العباس، تقي الدين ابن تيمية، شيخ الإسالم، ولد 661ه=1263م، وتوفي 728ه =1328م، عالم بالحديث، والفقه، والتفسير، وعلم الكالم، والعقائد، والفلسفة، من مصنفاته: الفتاوى الكبرى، ومجموع الفتاوى وغيرها. ينظر الذهبي، تذكرة الحفاظ، /4 192، وعمر البزار، الأعالم العلية في مناقب ابن تيمية، /1 16، والزركلي، الأعالم، /1 .144 3 نسبة إلى الذهب الحنبلي، الذي أسسه الإمام أحمد بن حنبل. 4 هو: محمد بن بهادر بن عبد هللا الزركش ي، أبو عبد هللا، بدر الدين: عالم بفقه الشافعية واألصول، تركي الأصل، مصري الولد والوفاة، ولد سنة 745ه = 1344م، توفي سنة 794ه =1392م، كان فقيها أصوليا أديبا فاضال في جميع ذلك، من تصانيفه: تكملة شرح النهاج، واعتمد فيه على النكت البن النقيب، واإلجابة إليراد ما استدركته عائشة على الصحابة، ولقطة العجالن. ينظر ابن شهبة طبقات الشافعية، /3 168، وكحاله معجم الؤلفين، /9 121، والزركلي الأعالم، /6 .60 5 هما: زهر العريش في تحريم الحشيش، لإلمام بدر الدين الزركش ي، تحقيق وتعليق د. السيد أحمد فرج، مطبوع بدار الوفاء، وكتاب فتاوى الخمر والمخدرات، لشيخ الإسالم ابن تيمية، إعداد وتعليق: أبو المجد أحمد حرك، مطبوع بدار الكوثر.

6 الأشياء: ساقطة من ب

7 ينظر ابن تيمية، فتاوى الخمر والمخدرات، ص29، 30، ومجموع الفتاوى، /10 442، والزركش ي،زهر العريش، ص.115 8 الفسق في اللغة مصدر، وهو: الخروج عن الطاعة، وعن الدين، وعن االستقامة، والفاسق اسم فاعل وهو: من اقترف كبيرة، أو داوم على صغيرة. ينظر ابن منظور لسان العرب، /10 308، وسعدي أبي حبيب القاموس الفقهي، /1 286، والناوي التوقيف على مهمات التعاريف، /1 557، والكفوي، الكليات، /1 1098، وحاشية ابن عابدين 7 / .146 9 ذكر ابن عابدين نقال عن كتاب الجامع وغيره، أن من قال بحل البنج والحشيشة فهو زنديق مبتدع، بل قال نجم الدين الزاهدي: إنه يكفر ويباح قتله، وممن ذهب إلى تكفير مستحلها ابن تيمية حيث قال:

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 47#ص-47

وعن الصالة، بل تزيد بتغيير العقل بالداومة عليها كما شوهد ذلك في التعاطين ألكلها. ٌ قلت: وقفت على مصنف الإمام الزركش ي في ذلك وفيه جمل من الفوائد فأحببت تلخيص بعض مقاصده هنا لتكتمل الفائدة، وفي بعض كالمه ما ال يستغنى عن التنبيه عمج هنأ مهضعب ركذ :لاق ،ملعأ لجوزع اللهو هرخآ يفو تلقب كلذ زيمأف ،هيف ام ىلع في الحشيشة مائة وعشرين مضرة دينية ودنيوية، ونقل عن بعض الأئمة أن كل ما في الخمر من الذمومات موجود في الحشيشة وزيادة؛ فإن ضرر الخمر في الدين ال في البدن، وهي تشارك الخمر في الإسكار وفساد الفكر، ونسيان الذكر، وإفشاء السر، وذهاب الحياء، وكثرة الخنا، وعدم الرؤة، وكشف العورة، وقمع الغيرة، وإتالف الكيس1، ومجالسة إبليس، وترك الصلوات، والوقوع في المحرمات؛ هذا بعض ضررها في الدين، أما البدن: فتفسد العقل، وتقطع النسل،وتولد الجذام، وتورث البرص، وتجلب الأسقام، وتكسب الرعنة2، وتنتن الفم، وتجفف الني، وتسقط شعر الأجفان، وتحرق الدم، وتحفر الأسنان، وتظهر الداء الخفي، وتضر الأحشاء، وتبطل الأعضاء، وتضيق النفس، وتقوي الهوس، وتنقص القوى، وتصفر اللون، وتسود الأسنان، وتثقب الكبد، وتوهج العدة، وتولد في الفم البخر، وفي العين الغشاوة وقلة النظر، وفي المخيلة كثرة الفكر، ثم ذكر غير ذلك من أو صافه الذمومة، وذكر أن الصواب أنها مسكرة3وأنه ومن استحلها فقد كفر، وإنما لم تتكلم فيها الأئمة الأربعة رض ي هللا عنهم ألنها لم تكن في زمانهم، ولكن رد الإمام الرملي على من ذهب إلى التكفير بقوله: بأن ال التفات لهذا القول، وال تعويل عليه؛ إذ الكفر ً بإنكار القطعيات الثابتة يقينا من الدين، وهذا ليس كذلك، وأيد ابن عابدين الإمام الرملي بقوله: ويؤيده ما مر متنا من أن الأشربة الأربعة المحرمة حرمتها دون حرمة الخمر فال يكفر مستحلها فعلى هذا يشكل أيضا الحكم عليه بأنه زنديق. ينظر ابن عابدين، الحاشية،/6 459، والشربيني، مغني المحتاج، /4 187، والبهوتي، كشاف القناع، /6 171، وابن تيمية، مجموع الفتاوى، /23 357، م ْ م 1الك يس العاقل، والكيس خالف الحمق، والكيس العقل، وال كيس وعاء للنقود معر وف. ابن منظور، لسان العرب، .200/6 2 الرعونة: الحمق واالسترخاء. ابن منظور، لسان العرب، /13 .182 3 قال الزركش ي: وال يعرف فيه خالف عندنا فالصواب أنها مسكرة كما أجمع عليه العارفون بالنبات ويجب الرجوع إليهم فيها كما رجع إليهم في غيرها. ينظر حاشية الرملي، /1 10، واألنصاري زكريا، حاشية الجمل، /1 497، والشربيني، مغني المحتاج، /2 285، والنووي، دقائق النهاج، /1 .8

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 48#ص-48

يجب الحد فيها1. قلت: التحقيق أنها مخدرة2 وما ذكره من وجوب الحد مخالف لا جرى عليه إماما الذهب ومحرراه ومنقحاه الرافعي3والنووي، فإنهما صرحا بوجوب التعزير4ال الحد فهو العتمد5.، وذكر مثله الشيخ عزالدين بن عبد السالم اللقب بسلطان العلماء6لقبه بذلك تلميذه المجتهد تقي الدين بن دقيق العيد-7رحمهما هللا 1 ينظر الزركش ي، زهر العريش في تحريم الحشيش، ص 123،ص.94 2 ينظر ابن الهيتمي، الفتاوى الفقهية، /4 230، والبجيرمي سليمان، تحفة الحبيب،/1 148، والقرافي، الفروق، /1 375، وحاشية الدسوقي، /1 50، وابن كبن، مفتاح الحاوي البين، .96 3 هو: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم الرافعي القزويني: فقيه، من كبار الشافعية، ولد سنة 557ه = 1162م، وتوفي سنة 623ه = 1226م، كان له مجلس بقزوين للتفسير والحديث، وتوفي فيها، من مؤلفاته: المحرر فقه، وفتح العزيز في شرح الوجيز للغزالي في الفقه، وشرح مسند الشافعي، وغيرها. ينظر الذهبي، سير الأعالم، /22 252، وابن شهبة، طبقات الشافعية، /2 75، والزركلي، الأعالم، .55/4 4 قال النووي: " وأما ما يزيل العقل من غير الأشربة واألدوية كالبنج وهذه الحشيشة العروفة فحكمه حكم الخمر في التحريم ووجوب قضاء الصلوات، ويجب فيه التعزير دون الحد". المجموع، /3 .8 5 ذهب فقهاء الحنفية، والالكية، والشافعية، والظاهرية، إلى تحريم كل ما يؤثر في العقل، كالبنج، والحشيشة، واألفيون، ولكن ال حد في تناول ذلك، وإنما يعزر متعاطيها بالعقاب الزاجر له وألمثاله. ينظر الحصفكي، الدر المختار، /6 461، وحاشية ابن عابدين، /6 459، والسرخس ي، البسوط 12/24، وعليش، منح الجليل، /1 47، والحطاب، مواهب الجليل، /1 127، وحاشية الدسوقي، 352/4، والصاوي، بلغة السالك، /1 33، والنوو ي، المجموع، /3 8، /20 120، والرملي محمد، نهاية المحتاج، /5 167، وحاشية الرملي، /1 10، والشربيني، مغني المحتاج 77/1، 187/4، وابن حزم، المحلى، /11 .370 6 هو: عبد العزيز بن عبد السالم بن أبي القاسم بن الحسن، شيخ الإسالم عز الدين أبو محمد السلمي الدمشقي الشافعي، ولد سنة578ه = 1162م، توفي سنة 660ه= 1261م، برع في الذهب الشافعي، وبلغ رتبة االجتهاد، من مصنفاته: القواعد الكبرى، والقواعد الصغرى، ومقاصد الرعاية. ينظر السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، /8 209، وابن شهبة، طبقات الشافعية، /2 .109 7 هو: محمد بن علي بن وهب بن مطيع، أبو الفتح، تقي الدين القشيري، العروف بابن دقيق العيد، ولد سنة 625م = 1228م، وتوفي سنة 702ه=1302م، قاض من أكابر العلماء باألصول، مجتهد، تعلم بدمشق، واإلسكندرية، ثم القاهرة، له تصانيف منها "إحكام الأحكام"، و"الإلام بأحاديث الأحكام"، وشرح العمدة، وغيرها كثير. ينظر ابن شهبة، طبقات الشافعية، /2 231، والحبيب مصطفى، الأوهام الواقعة في أسماء العلماء واألعالم، /1 14، والزركلي، الأعالم، /6 .283

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 49#ص-49

تعالى1.- قال أي الزركش ي: أن القول بطهارة الحشيشة أو نجاستها مبني على ما سبق أنها مسكرة فإن قياس2من يقول بإسكارها أن يقول بنجاستها3.وصرح بذلك الطوس ي4في الصباح5 فقال: الحشيشة نجسة إن ثبت أنها مسكرة6. لكن الشيخ محيي الدين -يعني النووي- قال أنها مسكرة وليست بنجسة7. ويؤيده أن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد فيما كتبه على فروع8 ابن الحاجب9 قطع بأنها طاهرة وحكى 1 ينظر العز ابن عبد السالم، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، /1 .164 2 وهو قياس فاسد؛ ألنه قياس مع الفارق ألن الحشيشة ليست في معنى الخمر من كل الوجوه، وأن الدليل إنما تنصص في الخمر. ينظر الزركش ي، زهر العريش في تحريم الحشيش، ص 125، والشوكاني، الفتح الرباني، /8 .4207 3 ينظر الزركش ي، زهر العريش في تحريم الحشيش، ص .123 4 هو: محمد بن الحسن بن علي الطوس ي: مفسر، نعته السبكي بفقيه الشيعة ومصنفهم، ولد سنة 385ه = 995م، توفي سنة 460ه= 1067م، انتقل من خراسان إلى بغداد سنة 408 ه، وأقام أربعين سنة، ورحل إلى الغري (بالنجف) فاستقر بها إلى أن توفي، أحرقت كتبه عدة مرات بمحضر من الناس، من تصانيفه: الإيجاز في الفرائض، والجمل والعقود في العبادات، والتبيان الجامع لعلوم القرآن. ينظر السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، /4 126، والزركلي، الأعالم، /6 .84 5 الكتاب هو: مصباح المجتهد، ألبي جعفر محمد بن الحسن الطوس ي، تصحيح وإشراف الشيخ حسين الأعلمي، مطبوع في مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت 1998م. 6 ينظر الطوس ي محمد، مصباح المجتهد، /1 .29 7 قال النووي في دقائق النهاج،/1 :8 "البنج وغيره من الحشيش السكر فإنه حرام ليس بنجس"،وينظر المجموع، /2 547، وفي مغني المحتاج/1 :77 والتقييد بالائع من زيادته ذكر بغير تمييز وخرج به البنج ونحوه من الحشيش السكر فإنه ليس بنجس وإن كان حراما. 8 اسمه جامع الأمهات أو المختصر الفرعي الفقهي البن الحاجب، مطبوع بدار الكتب العلمية، تحقيق: بدر العمراني الطنجي، والبن دقيق العيد شرح عليه، لم أقف عليه. 9 هو: عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب: فقيه مالكي، من كبار العلماء بالعربية، كردي الأصل، ولد في مصر سنة 570ه=1174م، وتوفي سنة 646ه= 1249م، كان أبوه حاجبا فعرف به، من تصانيفه: مختصر الفقه استخرجه من ستين كتابا، في فقه الالكية، ويسمى " جامع الأمهات، والقصد الجليل، ومنتهى السؤل واألمل في علمي الأصول والجدل في أصول الفقه. ينظر ابن خلكان، وفيات الأعيان، /3 248، والذهبي، سير الأعالم، /23 264، والزركلي، الأعالم. /4 .211

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 50#ص-50

الإجماع عليه1. قال أي الزركش ي: وذكر ابن الصالح2 في فوائد رحلته3عن رواية ً ً ً صاحب التقريب4وجها أن النبات إذا كان سما قاتال يكون نجسا 5لكن القياس في الحشيش الطهارة، وليس [/4و] لنا نبات نجس العين قط إال النبات الذي يسقى بالنجاسة فإنه نجس عند الصيدالني7.6قلت: وهو مرجوح وهللا ورسوله أعلم. قال أي الزركش ي: وال يتجه القول بالتنجس ولو كانت مسكرة؛ ألن الدليل إنما نهض8 في الخمر، وغيره ليس في معناه من كل الوجوه9.، قال أي الزركش ي: وهل محرم يسيرها 1 قال في الخالصة الفقهية على مذهب السادة الالكية، /1 :296 بخالف الحشيشة واألفيون والسيكران ونحوها فطاهر ألنها من الجماد، وينظر الدردير، الشرح الكبير، /1 50، والصاوي، بلغة السالك، /1 33، والبجيرمي، تحفة الحبيب، /1 479، والنووي، المجموع، /2 547، والشوكاني، السيل الجرار، /1 25، وفي أسنى الطالب، /2 :344 وعن الحشيشة السكرة والسم الذي يضر قليله وكثيره والتراب فإنه لم يحرم تناولها لنجاستها بل لحرمة اآلدمي. وعند الحنابلة قول أن الحشيشة نجسة، وهو اختيار ابن تيمية، وقيل: إن أميعت فهي نجسة، ينظر الرداوي، الإنصاف، /1 231، والبهوتي، شرح منتهى الإرادات، /1 107، وابن تيمية، مجموع الفتاوى، /23 358، /34 .198 2 هو: عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موس ى النصري الشهرزوري، العروف بابن الصالح: أحد الفضالء القدمين في التفسير والحديث والفقه، ولد سنة: 577ه=1181م، وتوفي سنة: 643ه=1245م، من تصانيفه: معرفة أنواع علم الحديث يعرف بمقدمة ابن الصالح، واألمالي، واالستقصاء، والذخيرة السنية. ينظر ابن شهبة، طبقات الشافعية، /2 113، والزركلي، الأعالم، /4 .207 3 كتاب فوائد الرحلة، البن الصالح، يقع في أجزاء كثيرة في علوم عدة، لم أقف عليه. ينظر خليفه حاجي، كشف الظنون، /1 .1296 4 التقريب في الفروع، للقاسم بن محمد بن القفال الشاش ي، لم أقف عليه. 5 في زهر العريش، ص125زيادة": وإنه رد عليه بنص الشافعي رض ي هللا عنه". ولعله يقصد قول الإمام ً ً الشافعي في كتاب الأم /2 :246 ويحرم ما كان منه سما يقتل .. ويدخل في ذلك ما كان نجسا، وما عرفه ً الناس سما يقتل، وال أرخص ألحد في شربه لدواء وال غيره. 6 هو: محمد بن داود بن محمد الروزي، العر وف بالصيدالني نسبة إلى بيع العطر، ويعرف بالداودي، أبو بكر، فقيه، محدث، له شرح على المختصر في جزأين، توفي نحو سنة 427 ه= 1036م. ينظر ابن شهبة، طبقات الشافعية، /1 215، وكحاله، معجم الؤلفين، /9 .298 7 ينظر الزركش ي، زهر العريش في تحريم الحشيش، .125 8 في ب: ينتهض، وفي مصدر زهر العريش :125 " تنصص" 9 ينظر الزركش ي، زهر العريش في تحريم الحشيش، ص.125

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 51#ص-51

الذي ال يسكر، قال: صرح النووي في شرح الهذب1بأنه ال يحرم أكل القيل من الذي ال يسكر2من الحشيش، بخالف الخمر؛ حيث حرم قليلها وكثيرها، والفرق أن الحشيش طاهر والخمر نجس3.، قال: ويجوز أكلها للمضطر إذا جاع وال يخرج على الخالف في الخمر للعطش؛ ألن الخمر إنما امتنعت؛ ألن شربها يزيد في العطش4، وأكل الحشيش ال يزيد في الجوع، وغاية ما فيها [أنها]5تغطي العقل، وتغطية العقل ً للدواء ونحوه جائز عند قطع اليد التآكلة، فيجب أكلها حفظا للروح6.قلت: وال ً يخفى تقييد ذلك بتعيين ذلك طريقا إلى حفظ الروح وهللا عز وجل أعلم، قال: ولو لم يتضرر بأكل الحشيش وال يسكر بها فالظاهر أنها ال تحرم عليه للطهارة وعدم 1 لم أقف على هذا النص عند الإمام النووي في شرح الهذب. 2 من قوله: قال: صرح النووي .... إلى قوله يسكر ساقط من ب. 3 ينظر الزركش ي، زهر العريش في تحريم الحشيش، ص .123 4 قال النووي: قد ذكرنا أن الذهب الصحيح تحريم الخمر للتداوي والعطش وأن إمام الحرمين والغزالي اختارا جوازها للعطش؛ ألنه يسكن العطش فال يكون استعمالها في حكم العالج، قال: ومن قال أن الخمر ال يسكن العطش فليس على بصيرة وال يعد قوله مذهبا بل هو غلط ووهم، بل معاقر الخمر يجتزي بها عن الاء هذا كالمه، وليس كما ادعى، بل الصواب الشهور عن الشافعي وعن الأصحاب واألطباء أنها ال تسكن العطش بل تزيده، والشهور من عادة شربة الخمر أنهم يكثرون شرب الاء، وقد نقل الرويانى أن الشافعي رحمه هللا نص على النع من شربها للعطش معلال بأنها تجيع وتعطش، فحصل بما ذكرناه أنها ال تنفع في دفع العطش، وحصل بحديث وائل بن حجر رض ى هللا عنه: ( أن طارق بن سويد الجعفي، سأل النبي صلى هللا عليه وسلم عن الخمر، فنهاه أو كره أن يصنعها، فقال إنما أصنعها للدواء، فقال أنه ليس بدواء ولكنه داء). أنها ال تنفع في الدواء فثبت تحريمها مطلقا وهللا تعالى أعلم. الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، باب تحريم تخليل الخمر، /6 89، رقم.5256: ينظر النووي، المجموع، /9 51، والشربيني، الإقناع، /2 532، ومغني المحتاج، /4 .188 5 أنها: ساقطة من أ، وأثبتها من ب؛ موافقة للسياق. 6 ينظر الزركش ي، زهر العريش في تحريم الحشيش، ص134، قال الخطيب الشربيني: أما الترياق العجون بها ونحوه مما تستهلك فيه، فيجوز التداوي به عند فقد ما يقوم مقامه، مما يحصل به التداوي من الطاهرات، كالتداوي بنجس كلحم حية وبول، ويجوز تناول ما يزيل العقل من غير الأشربة، لقطع عضو. ينظر مغني المحتاج، /4 .188 وقال ابن عابدين: أنه ال بأس بشرب ما يذهب العقل لقطع نحو آكلة مرض جلدي كالجرب. ينظر حاشية ابن عابدين،240/3، .461/6

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 52#ص-52

الضرر1.وقد صرح الإمام2بذلك في الشخص الذي ال يضره أكل السموم الطاهرة، فقال ال يحرم عليه تعاطيها3، قلت: وما نقله عن الإمام، نقله عنه الشيخان الرافعي والنووي في الأطعمة4وهللا عزوجل أعلم. قال أي الزركش ي: ويجوز بيعها؛ ألنها تنفع في ً الأدوية كالسقمونيا5واألفيون بشرط أن يكون يسيرا 6، نعم بيعها لن يتحقق منه تعاطيها حرام كما في بيع العنب لعاصر الخمر، وقياس قولهم أنها مسكرة بطالن البيع وإن كانت طاهرة كآالت الالهي7.قلت: وقد أفتى شيخنا شيخ الذهب واإلسالم الشهاب البكري الطنبداوي –رحمه هللا تعالى- بعدم صحة بيعها قال: وال تغتر بما 1 ينظر الزركش ي، زهر العريش في تحريم الحشيش، ص.134 2 القصود به إمام الذهب محمد بن إدريس الشافعي- رحمه هللا- حين قال في السم: "وقد قيل يحرم الكثير البحت منه ويحل القليل الذي الأغلب منه أنه ينفع وال يبلغ أن يكون قاتال، وقد سمعت بمن مات من قليل قد برأ منه غيره". ينظر الشافعي، الأم، /2 246، وقال الإمام الجويني: ولو تصور شخص ال يضره أكل السموم الطاهرة لم يحرم عليه إذا ال ضرر. ينظر النووي، المجموع، /9 37، وفي أسنى الطالب /1 :570 ويحل أكل كل طاهر ال ضرر فيه كفاكهة وحب وسم إن تصور أن آكله ال يتضرر به كما صرح به الأصل عن الإمام. 3 ينظر الشافعي، الأم، /2 .246 4 ينظر النووي، المجموع، /3 7، /9 37، وروضة الطالبين، /3 281، والرافعي، فتح العزيز، /8 .119 5 نبات يستخرج منه دواء مسهل للبطن ومزيل لدوده. العجم الوسيط، /1 437، والكفوي الكليات، /1 679،وابن حزم، الرسائل، /4 .9 6 ينظر حواش ي الشرواني، /1 289، والنجم الوهاج، /9 228، والفتاوى الفقهية، البن الهيتمي، /4 232، وفتح العزيز، للرافعي، /8 119، قال النووي في المجموع، /9 :51 أما الخمر والنبيذ وغيرهما من السكر، فهل يجوز شربها للتداوي أو العطش، فيه أربعة أوجه مشهورة: الصحيح عند جمهور الأصحاب ال يجوز فيهما، والثانى: يجوز، والثالث: يجوز للتداوي دون العطش، والرابع: عكسه، قال الرافعى: الصحيح عند الجمهور: ال يجوز لواحد منهما، ودليله حديث وائل بن حجر رض ى هللا عنه: ( أن طارق بن سويد الجعفي، سأل النبي صلى هللا عليه وسلم عن الخمر، فنهاه أو كره أن يصنعها، فقال إنما أصنعها للدواء، فقال أنه ليس بدواء ولكنه داء).سبق تخريجه. 7 ينظر الزركش ي، زهر العريش في تحريم الحشيش،ص137، والنووي، المجموع، /9 51، والرافعي، فتح العزيز، /8 .119

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 53#ص-53

وقع للزركش ي، وصحح على جوابه العالمة عمر الوجيه1الذوالي العروف بالعزبي، قلت: ويؤيده أن الشيخ زكريا نقل عن ابن النقيب2إتجاه إلحاق الحشيشة بالخمر في عدم ضمانها أي إذا أتلفها متلف3، وسيأتي في فصل الأفيون تقييد صحة بيعها بالقليل منها فيجيء مثله هنا، أي فيجوز بيع القليل منه لحاجة التداوي وهللا عزوجل أعلم، قال أي الزركش ي: وزراعتها لغرض االستعمال واإلسكار ح رام، ويجوز لغرض التداوي4. انتهى تلخيصه.

5.3 الفصل الرابع: يف الأفيون

ً ً اعلم أن فيها تفصيال 5وهو أن تناول القدر الغني منها عبثا لغير ضرورة حكمه ما ذكرناه في الحشيش والبنج المجمع على تحريمهما كما ذكره من قدمناه، فترد شهادة ً متعاطي آكلها إن أكلها عبثا، وإن أكلها مع التداوي من داء وجع العين أو الأذن أو غير ذلك من اآلالم التي يشهد الطب أو التجربة بنفعها فال بأس بذلك؛بل التداوي بها مندوب إن لم يقم غيرها مقامها بشرط القلة وعدم الإضرار، وقد يكون أكلها 1 هو: الفقيه العالمة عمر بن علي بن الوجيه الذؤالي، الشهور بالعزبي – بالعين الهملة-، نسبة إلى قبائل العازبة، وهم فرع من قبيلة الزرانيق أشهر قبائل تهامة، ونسبهم في الأشاعرة، ومساكنهم ما بين وادي رمع ووادي ذؤال وما بين البحر الأحمر وجبال ريمة الأشابط، تتلمذ على علماء عصره، منهم الفقيه العالمة الكمال الرداد، من مؤلفاته شرح الإرشاد، توفي نحو سنة 950ه. ينظر الحجري محمد، مجموع بلدان اليمن وقبائلها، ص،395، والعيدر وس، النور السافر،.167 2 هو: أحمد بن لؤلؤ بن عبد هللا الرومي، أبو العباس، شهاب الدين العروف بابن النقيب: فقيه شافعي ً مصري مولده سنة702ه= 1302م، وتوفي 769ه= 1368م بالقاهرة، كان عالا بالفقه والقراءات والتفسير واألصول والنحو، من تصانيفه تصحيح الهذب، ونكت النهاج وغير ذلك. ينظر ابن شهبة، طبقات الشافعية، /3 80، والزركلي، الأعالم، /1 200، وكحاله، معجم الؤلفين، /2 .55 3 ينظر الأنصاري زكريا، أسنى الطالب، /2 344، والجمل سليمان، حاشية الجمل على النهج لشيخ الإسالم زكريا الأنصاري،99/7، والرملي، نهاية المحتاج، /5 167، والقرافي، الفروق، /1 .318 4 ينظر الزركش ي، زهر العريش في تحريم الحشيش، ص.137 5 في ب: تفصيل، والصواب ما أثبته من أ؛ موافقة للسياق.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 54#ص-54

ً ٌ واجبا كما ذكره جمع من العلماء التأخرين كمن اعتادها ودام عليها وخاف من ً تركها الهالك، وإن كان ابتداؤها حراما فيصير دوامها واجبا .1 وممن صرح بذلك الفقيه العالمة محمد بن ناصر2 تلميذ الإمام شرف الدين القري 3صاحب الإرشاد5.4، وصرح به شيخنا شيخ الإسالم أحمد بن عمر الزجد في ً فتاويه، ولفظه: وقد يكون أي تناولها واجبا لن اعتادها أي الأفيون وخاف الهالك ً من تركها، وقد يكون مباحا كمن احتاج إلى غيبة حسه لقطع أكله أو سلعة [/5ظ]، وقد يكون مكروها كأكل القليل من الأفيون غير الضر لا يخاف من الضرر، نعم إن 1 قال ابن الهيتمي في الفتاوى الكبرى،/4 :259 إذا علم علما قطعيا بقول الأطباء أو التجربة الصحيحة الصادقة أنه ال دافع لخشية هالكه إال أكله من نحو الأفيون القدر الذي اعتاده أو قريبا منه حل له أكله بل وجب عليه ألنه مضطر إليه في بقاء روحه فهو حينئذ كاليتة في حق الضطر إليها بخصوصها وقد صرح بذلك جماعة مع وضوحه. وفي مواهب الجليل، /1 :127 فعلى هذا يجوز لن ابتلي بأكل الأفيون وصار يخاف على نفسه الوت من تركه أن يستعمل منه القدر الذي ال يؤثر في عقله وحواسه .ملعأ اللهو ى ضم ام ىلع مدنيو بوتي نأ هيلع بجيو هدهج هعطقو كلذ ليلقت يف ىعسيو 2 هو: محمد بن إبراهيم بن ناصر الجمال الحسيني الزبيدي الشافعي، توفي 854ه= 1450م، الزم الشرف ً بن القري وقرأ عليه كثيرا من تصانيفه وتفقه عليه حتى كان من أجل تالميذه وسمع منه، ولم ينفك عن ً ً االشتغال ليال ونهارا حتى تقدم في الفقه وعلق أشياء مفيدة، من مصنفاته: مختصر القوت لألذرعي، ومختصر التفقيه للجمال الريمي ولم يكملهما، ومختصر الجواهر، للقمولي، وتصدى للتدريس واإلفتاء بزبيد وانتفع الناس به. ينظر السخاوي، الضوء الالمع، /6 282، والحبش ي، مصادر الفكر، 201، معجم الؤلفين، /8 .221 3 هو: إسماعيل بن أبي بكر بن عبد هللا بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني، شرف الدين، ولد سنة: 755ه = 1354، وتوفي سنة 837ه=1433م، فقيه، أديب، شاعر، تولى التدريس بتعز وزبيد، وولي إمرة بعض البالد، في دولة الأشرف، ومات بزبيد، له تصانيف كثيرة منها: عنوان الشرف الوافي في الفقه والنحو والتاريخ والعروض والقوافي، وديوان شعر، واإلرشاد في فروع الشافعية، اختصر به الحاوي. ينظر الشوكاني، البدر الطالع، /1 132، والزركلي، الأعالم، /1 311، وكحاله، معجم الؤلفين، /2 .262 4 اسمه إرشاد الغاوي إلى مسالك الحاوي، إلسماعيل بن أبي بكر القري الزبيدي، وهو مختصر لكتاب الحاوي الصغير، للقزويني، مطبوع بدار النهاج بجدة. ينظر معجم الؤلفين، /2 .262 5 فتاوى الطنبداوي، باب الأطعمة [ /132 و].

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 55#ص-55

قصد الداومة حرم، وأما الجوزة الهندية1 فإن كانت تغير العقل فحرام بال ضرورة2. انتهى كالمه في فتاويه، وما قاله3 ال شك فيه، أال ترى أن من خش ي الهالك لفقد الحالل جاز له أكل اليتة بل يجب عليه بغير شك كما أطلق عليه جميع أصحابنا4، ونص هللا تعالى على حله باالستثناء في كتابه العزيز5والجامع بينهما خوف الهالك، فال ترد شهادة أكلها حينئذ؛ إذ كيف يفسق بتعاطي ما هو واجب بشرط توبته عن ما لحقه ً في االبتداء من تعاطي أكلها عبثا، قال شيخنا شيخ الذهب واإلسالم في فتاويه: وقد رأيت عن الإمام العالمة خاتمة الحفاظ الشهاب ابن حجر -رحمه هللا6-ونفع به ما هو صريح 1 نبات طبيعي يخرج من شجرة كبيرة، دائمة الخضرة، من فصيلة الجوزيات، اسمها العلمي MyristicaFragrans وتتبع الفصيلة البسباسة Myristicacae Fam. وتعد من نباتات الناطق الحارة، وقد عرف العرب هذا النبات واستعملوا بذوره في إصالح الطعام، وفي الأغراض الطبية، ولزيادة الرغبة والنشاط الجنس ي، ويحتوي الزيت الوجود في البذرة على مادة اليريستسينMyristicin وهي ً ً مادة مفترة وتزيد من النشاط الجنس ي، أما إذا زادت الجرعة فقد تكون سما قاتال بسبب تأثيرها على الكبد، ويسبب االعتماد عليها الإدمان إذا تكرر استخدامها. ينظر د. صادق أحمد وزمالئه، بعض التأثيرات الأقرباذينية لجوزة الطيب، ضمن أبحاث الؤتمر الإقليمي السادس للمخدرات، الرياض -25 30 شوال /1394 14-9 نوفمبر 1974، ومجلة مجمع الفقه الإسالمي، /8 .1384 2 ينظر ابن الهيتمي،الفتاوي الفقهية، /4 229، وجاء في حواش ي الشرواني، /1 :289 البنج والزعفران والعنبر والجوزة والحشيشة العروفة فهذا كما ترى دال على حل القليل الذي لم يصل إلى حد الإسكار.وفي مواهب الجليل:127/1 أن الجوزة وكثير الزعفران والبنج والسيكران من الفسدات، قليلها جائز وحكمها الطهارة، وقال البرزلي أجاز بعض أئمتنا أكل القليل من جوزة الطيب لتسخين الدماغ واشترط بعضهم أن تخلط مع الأدوية والصواب العموم انتهى. 3 في ب: "وما قاله في الجوزة الهندية ظاهر كالمه كغيره أنه لم يقف على نقل فيها، ورأيت عن ابن دقيق العيد التصريح بأنها مسكرة، ونقله عن جمع من التأخرين واعتمدوه، وناهيك به بل بالغ ابن العماد فجعل الحشيشة مقيسة على الجوزة الذكورة، وما قاله شيخنا في الأفيون ال شك فيه". 4 ينظر النووي، المجموع، /9 52، والشربيني، مغني المحتاج/ /10 .430 َّ ْ م ْم ْ ْ

5 يشير إلى قوله تعالى: { إال ما اضط ررتم إلي ه [.}الأنعام119:]

6 هو: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، شهاب الدين شيخ الإسالم، أبو العباس: ولد سنة 909ه = 1504م، وتوفي سنة 974ه= 1567م، فقيه مصري، له تصانيف كثيرة منها: تحفة المحتاج لشرح النهاج في فقه الشافعية، والفتاوي الهيتمية، وشرح مشكاة الصابيح للتبريزي، واإلمداد في شرح الإرشاد للمقري، وغيرها. ينظر الزركلي، الأعالم، /1 234، وكحاله، معجم الؤلفين، /2 .152

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 56#ص-56

في ذلك أي في وجوب أكلها على من خاف الهالك في تركها1.، قال في أخر كالمه": والذي أقوله إن أكلها واجب على من خاف الهالك، لكن عليه أن يتدرج في قطعها بالقيل في كل ً ً يوم شيئا يسيرا كأن يترك قدر حبة السمسم في كل يوم فإنه يؤدي إلى تركها بغير مشقة ٌ هلضفب ريغم لك يطاعت نمو اهنم الله انذاعأ هدامتعا يغبني نسح هلاق امو ،هقحلت م وكرمه، وقد يباح أكل الأفيون في حالة وهي ما إذا احتاج إلى غيبة حسه لقطع ي ٍد متآكلة -والعياذ باهلل- فإنه يباح أكلها حينئذ.2 وأما الجوزة الهندية فاإلكثار منها حرام3 لليبس البالغ فيها، فتضر بالبدن وتخدره فإن قلل منها بقصد التداوي من علة الرطوبة4 أبيحت، وقد سمعت من بعض العلماء ً العتبرين أنه يأكل منها قليال كل يوم لغلبة الرطوبة والبلغم عليه بحيث ال يجد منها ً ً تخديرا وال ضررا، فمثل هذا يجوز"5. انتهى لفظ شيخنا في فتاويه. هذا حكم أكلها، أما بيعها فقد صرح به في الروضة بجواز بيعها6. قال الزركش ي في الخادم:7 "قضيته أن يباع 1 فتاوى الطنبداوي، باب الأطعمة [ /132 ظ]، قال ابن الهيتمي في الفتاوى الكبرى،/4 :259 وسئل رض ي هللا تعالى عنه عمن ابتلي بأكل نحو الأفيون وصار إال لم يأكل منه هلك هل يباح له حينئذ أكله أم ال؟ فأجاب عفا هللا تبارك وتعالى عنه بقوله إذا علم علما قطعيا بقول الأطباء أو التجربة الصحيحة الصادقة أنه ال دافع لخشية هالكه إال أكله من نحو الأفيون القدر الذي اعتاده أو قريبا منه حل له أكله بل وجب عليه ألنه مضطر إليه في بقاء روحه فهو حينئذ كاليتة في حق الضطر إليها بخصوصها وقد صرح بذلك جماعة مع وضوحه، وينظر الصدر نفسه، /1 42، /4 .232 2 ينظر النووي، المجموع، /3 7، والدميري، النجم الوهاج، 9، 228، وابن الهيتمي، الفتاوى الكبرى، /4 .232 3 ينظر البجيرمي، تحفة الحبيب، /1 149، حواش ي الشرواني، /1 289،وابن الهيتمي، الفتاوى الكبرى، /4 229، والحطاب،مواهب الجليل1،.127/ 4 الرطوبة لغة: مصدر رطب، تقول رطب الش يء بالضم إذا ندي، وهو خالف اليابس الجاف، والرطوبة بمعنى البلل والنداوة، والرطوب صاحب الرطوبة. ينظر لسان العرب، /1 .419 5 فتاوى الطنبداوي، باب الأطعمة[ /132 ظ] مخطوط. 6 ينظر النووي، روضة الطالبين، /3 .351 7 خادم الرافعي والروضة في الفروع، ملحمد بن بهادر الزركش ي، يحقق في رسائل علمية في جامعة أم القرى.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 57#ص-57

ً مطلقا وليس كذلك فإنما يباع قليله دون كثيره جزم به الصيمري 1كذلك حكاه َّ الاوردي2 وزيفه"3. انتهى. قلت: قال شيخ مشايخنا العالمة الكمال الرداد – رحمه هللا تعالى- في كوكبه:4 قال الدميري 5 في شرح النهاج:6 "والصواب تحريم بيع الأفيون 1 هو: عبد الواحد بن الحسين بن محمد القاض ى أبو القاسم الصيمرى، نزيل البصرة، توفي سنة 386ه= 996م، أحد أئمة الذهب الشافعي وأصحاب الوجوه، كان حافظا للمذهب، من تصانيفه الإيضاح فى الذهب، والكفاية، وأدب الفتى والستفتى. ينظر ابن الصالح، طبقات الفقهاء الشافعية، /2 575، وابن شهبة،طبقات الشافعية، /1 184، وكحاله، معجم الؤلفين، /6 .207 2 هو: علي بن محمد حبيب، أبو الحسن الاوردي، أحد أئمة أصحاب الوجوه، كان ثقة وله تصانيف عدة في أصول الفقه وفروعه وفي غير ذلك، ولد في البصرة سنة 364ه=974م، وتوفي في بغداد سنة 450ه=1058م، من كتبه أدب الدنيا والدين، واألحكام السلطانية، والحاوي في فقه الشافعية. ينظر ابن شهبة، طبقات الشافعية، /1 230، وابن الصالح، طبقات الفقهاء الشافعية، /2 636، والزركلي، الأعالم، /4 .327 3 ينظر خادم الرافعي والروضة في الفروع، ملحمد بن بهادر الزركش ي، كتاب البيع ص391، قال الاوردي في الحاوي الكبير /5 :846 "وأما السم فإن كان قد يستعمل تداويا كالسقمونيا وما في معناه جاز بيعه، وأما ما ال يستعمل تداويا بحال فضربان: أحدهما: أن يقتل يسيره وكثيره منفردا ومع غيره، فبيعه ال يجوز لعدم النفعة فيه، فيصير من أكل الال بالباطل. والضرب الثاني: أن يقتل كثيره وال يقتل قليله، أو يقتل مع غيره وال يقتل بانفراده، فقد علق الشافعي القول في بيعه فخرجه أصحابنا على قولين: أحدهما: بيعه باطل كالذي قبله. والثاني: بيعه جائز لقصوره عن حال الأول، ومن أصحابنا من جوز بيع قليله الذي ال يقتل ومنع من بيع كثيره الذي يقتل، وهذا القول ال وجه له؛ ألن كل ما جاز بيعه لم يكن جواز بيعه موقوفا على قدر منه كالأكوالت، وكل جنس لم يجز بيعه لم يكن بطالن بيعه موقوفا على قدر منه كالنجاسات، وهللا أعلم". 4 الكوكب الوقاد في شرح الإرشاد في فروع الفقه الشافعي، للكمال الرداد، مخطوط يقع في نحو24 مجلدا أكثرها مفقود. ينظر، شذرات الذهب، /8 126، وإيضاح الكنون، /2 .395 5 هو: محمد بن موس ى بن عيس ى بن على الدميري، أبو البقاء، كمال الدين الصري، من فقهاء الشافعية، ولد سنة 742ه= 1341م، وتوفي سنة 808ه= 1405م، برع في التفسير والحديث والفقه وأصوله والعربية واألدب وغير ذلك، من مصنفاته: شرح سنن ابن ماجه سماه الديباجه مات قبل تبييضه، وشرح النهاج سماه النجم الوهاج لخصه من شرح السبكى واألسنوى وغيرهما، وزاد على ذلك زوائد نفيسة. ينظر الشوكاني، البدر الطالع، /2 264، وابن شهبة،طبقات الشافعية، /4 61، والزركلي، الأعالم، /7 .118 6 النجم الوهاج في شرح النهاج، لكمال الدين بن موس ى للدميري ، مطبوع.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 58#ص-58

والتجارة فيها؛ ألنه مسكر مخدر مفسد للعقول واألبدان واألديان"1. انتهى. ويؤخذ منه عدم قبول شهادة أكلها وهو واضح وال تغتر بمن يقبلها من قضاة العصر. انتهى. قلت: وما ذكره من عدم قبول شهادته محله حيث لم يبح له أكلها ولم يجب عليه كما قدمناه عن فتوى شيخنا شيخ الذهب واإلسالم البكري الطنبداوي -رحمه هللا- أي بالشرط الذي ذكرناه هناك، وهللا سبحانه وتعالى أعلم2. قال مؤلفه: ضاعف هللا ثوابه آمين، فرغت منه في أواخر شهر شعبان العظم أحد شهور سنة تسع وأربعين وتسعمائة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصالة والسالم، والحمد هلل رب العالين، وال حول وال قوة إال باهلل العلي العظيم، وصلى هللا على سيدنا محمد وآله وسلم[. /6و] [تذييل]:3 تم الجواب على المحرر ألحكام النشط والمخدر، جواب الفقيه العالمة الحبر البحر الفهامة أبي الضياء وجيه الدين عبدالرحمن بن عبد الكريم بن زياد عرف بالعتيق والحمد هلل، وصحح على الجواب الذكور الفقيه العالمة شهاب الدين أحمد بن الضجاعي4 -رحمه هللا تعالى-، فقال: الجواب جميعه صحيح معتمد مفيد بحل أكل الشجرتين الباركتين القصودتين بالسؤال، شجرة البن والقهوة، والقات والكفتة؛ ألنهما طاهرتين غير مستقذرتين وليستا بمسكرتين وال مخدرتين فإن السكر ما اختل به كالمه النظور وانكشف شره الكتوم، والتخدير يورث صاحبه الوحشة والكسل وعدم النشاط والتساهل في العبادات وكثرة الكالم فيما ال يعنيه، والشجرتان الذكورتان ضد ذلك يورثا آكلها النشاط في العبادات واإلعانة عليها بقلة النوم وغيره، فإن اختص الضرر بشخص حرم عليه بعينه كما ذكره المجيب، وكذا إذا اختص الضرر بأكلهما في وقت دون وقت اختص التحريم 1 ينظر الدميري كمال الدين، النجم الوهاج في شرح النهاج،.32/4 2 في ب: "والحمد هلل رب العالين، وصلى هللا على خاتم النبيين وحبيب رب العالين وآله الطيبين، وصلى هللا ً ً ً ً على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا طيبا مباركا فيه إلى يوم الدين، أمين". 3 هذا التذييل عبارة عن تعليق ذكر في النسخة (أ)، ولم يذكر في نسخة (ب)، وليس من كالم الؤلف رحمه .الله 4 لم أقف على ترجمته، فيما بين يدي من الصادر والراجع.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 59#ص-59

ً بذلك الوقت وهللا أعلم انتهى جواب الذكور أبقاه هللا تعالى، وصحح عليه أيضا الفقيه شهاب الدين أحمد بن عبدهللا الخزرجي1 ولد خطيب مدينة زبيد فقال: ما أجاب به ا إلمام العالمة المحقق الفهامة الدقق وجيه الدين أستاذ الطالبين بركة الإسالم والسلمين بقية العلماء التبحرين التطلعين وأوحد الفقهاء التضلعين من إباحة السؤول عنه شرطه عمومات الكتاب والسنة لا أجاب به شاهده، وقواعد مذهبنا لا حرره عاضده ومساعده، وال أحسب إال أن كافة من يقول بأن علة التحريم في السكر السكر ال الإسكار يساعد على هذا الجواب ويحصله هو الذي أعتقده وأصوبه انتهى الجواب الذكور بفضل الرب الغفور، وكان الفراغ من تحصيله نهار الأربعاء وقت صالة العصر عاشر شهر جمادى الأخرى سنة ثمانية عشر بعد الألف من الهج رة النبوية على صاحبها أفضل الصالة والسالم، وصلى هللا على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ❄❄❄❄❄❄❄

4 اخلامتة

وفيها أهم النتائج والتوصيات

أولاً: النتائج:

توصل الباحث إلى مجموعة من النتائج، أبزها اآلتي: 1 برزت شخصية الشيخ عبد الرحمن بن زياد كأحد العلماء المحققين المجتهدين في الذهب الشافعي في اليمن، الذين ظهروا في القرن العاشر الهجري، حيث كان مفتي مدينة زبيد ونواحيها، بل ومفتي اليمن بشكل عام. 1 هو: أحمد بن عبد هللا بن أبي الخير بن عبد العليم الخزرجي الأنصاري الساعدي، صفي الدين، ولد سنة 900ه= 1495م، وتوفي بعد 923ه= بعد 1517م، له خالصة تذهيب الكمال في أسماء الرجال، صنفه سنة 923 ه. ينظر الخزرجي،خالصة تهذيب الكمال، 1/1، والزركلي، الأعالم، /1 160، وكحاله، معجم الؤلفين، /1 .288

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 60#ص-60

2 من خالل عرض رسائل ومؤلفات ابن زياد في قسم الترجمة، ظهرت لنا الأهمية العلمية لؤلفاته بشكل عام، ومؤلف الجواب المحرر ألحكام النشط والمخدر بشكل خاص. 3 مع كثرة رسائل ومؤلفات ابن زياد وعلمه، إال أنها لم تر النور بعد. 4 رغم أن الشيخ عبد الرحمن بن زياد من الفقهاء الكبار الذين اشتهروا في مدينة زبيد، إال أنه لم يتول أو يقلد أحد الناصب الرسمية في الدولة، مما يدل على زهده وتقواه وورعه. 5 ظهر بشكل واضح وجلي مدى تأثره بشيخيه، الزجد، والطنبداوي؛ حيث أكثر من النقل عنهما في حكم السائل التي تكلم عنها في مخطوطه، وسمى شيخه الطنبداوي بشيخ الإسالم والذهب. 6 برز اهتمامه وعنايته بالقواعد الفقهية، واألصولية، والقاصدية، بالذات في القدمة التي ذكرها. 7 استطاع ابن زياد من خالل مؤلفه هذا معالجة مجموعة من النوازل والستجدات الفقهية التي حدثت في القرنين السادس والعاشر الهجريين، وال تزال تعم بهما البلوى في المجتمع الإسالمي إلى وقتنا الحاضر. 8 كشف المخطوط موقف علماء اليمن من تناول القات والكفتة، بشكل واضح وجلي، حيث أنه مباح من حيث الأصل، ولكن قد يختلف حكمه عند التفصيل، حيث تعتريه الأحكام الشرعية، من الإباحة، أو الندب، أو الكراهة، أو التحريم، حسب تحقق الضرر ودرجته من عدمه لستخدمه. 9 عند ترجيحه لا ذهب إليه في رسالته، ساق الأدلة من عمومات الكتاب، والسنة، وقواعد الأصول، وأيد ما ذهب إليه بأقوال أئمة الذهب الشافعي الكبار، وناقش ً من خالفه مناقشة عقلية علمية متجردة، مما يدل على أنه كان بعيدا عن التعصب والهوى. 10 لم يعرض ابن زياد حكم السائل التي تناولها في مؤلفه عند الذاهب الفقهية الأخرى، وإنما اكتفى بذكر حكمها في الذهب الشافعي، مما قادني لعرضها بشكل مفصل في الحاشية.