مجلة الحقوق والحريات المجلد 14، العدد 2 السنة 2026، ص-63ص93 الإدراك الفلسطيني للعدو: من الوعي الجمعي إلى الطريقة الهجينة في إدارة الصراع The Palestinian Perception of the Enemy: From Collective Consciousness to the Hybrid Method in Conflict Management د. ميساء زهير سعيد المدهون ( 1) ( 1) المؤسسة الفلسطينية لإلعالم )ت ركيا ( [email protected] تاريخ االرسال: تاريخ القبول: تاريخ النشر : 2026 /10 /31 2026 /09 /04 2026 /04 /22 الملخص: ّ ُ تهدف هذه الدراسة إلى تحليل طبيعة الإدراك الفلسطيني للعدو في ضوء تشكل ما يعرف ً ً ب«العقل السيكو–استراتيجي»، بوصفه إطارا معرفيا يجمع بين البعدين النفس ي واالستراتيجي في بنية ّ الوعي الجمعي الفلسطيني. وتسعى إلى تتبع تط ور هذا الإدراك عبر المراحل التاريخية للصراع، من أنماط ّ ً ً المقاومة الكالسيكية القائمة على رد الفعل والمواجهة المباشرة، إلى أشكال أكثر وعيا وتعقيدا تعتمد على التخطيط وإدارة الإدراك. كما تركز الدراسة على كيفية دمج القوة الرمزية بالقوة المادية في إدارة الصراع، بما يشمل الإعالم والسرد والحرب النفسية إلى جانب الفعل الميداني. وتناقش كذلك أثر التحوالت الإقليمية والدولية في إعادة تشكيل صورة العدو في الوعي الفلسطيني. الكلمات المفتاحية : العقل السيكو–استراتيجي-الإدراك الفلسطين ي- المقاومة الهجينة- الوعي الجمعي-القوة الرمزية. Abstract: This study aims to analyze the nature of the Palestinian perception of the enemy in light of the formation of what is know as the psycho- strategic mind, understood as a conceptual framework that integrates psychological and strategic dimensions within the structure of Palestinian collective consciousness. The study seeks to trace the المؤلف المرس ل : ميساء زهير سعيد المدهو ن 63
الإدراك الفلسطيني للعدو: من الوعي الجمعي إلى الطريقة الهجينة في إدارة الصراع
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
الملخص: تهدف هذه الدراسة إلى تحليل طبيعة الإدراك الفلسطيني للعدو في ضوء تشكّل ما يُعرف بـ«العقل السيكو–استراتيجي»، بوصفه إطارًا معرفيًا يجمع بين البعدين النفسي والاستراتيجي في بنية الوعي الجمعي الفلسطيني. وتسعى إلى تتبّع تطور هذا الإدراك عبر المراحل التاريخية للصراع، من أنماط المقاومة الكلاسيكية القائمة على ردّ الفعل والمواجهة المباشرة، إلى أشكال أكثر وعيًا وتعقيدًا تعتمد على التخطيط وإدارة الإدراك. كما تركز الدراسة على كيفية دمج القوة الرمزية بالقوة المادية في إدارة الصراع، بما يشمل الإعلام، والسرد، والحرب النفسية، إلى جانب الفعل الميداني. وتناقش كذلك أثر التحولات الإقليمية والدولية في إعادة تشكيل صورة العدو في الوعي الفلسطيني. الكلمات المفتاحية: العقل السيكو–استراتيجي-الإدراك الفلسطيني- المقاومة الهجينة- الوعي الجمعي-القوة الرمزية Abstract: This study aims to analyze the nature of the Palestinian perception of the enemy in light of the formation of what is know as the psycho-strategic mind, understood as a conceptual framework that integrates psychological and strategic dimensions within the structure of Palestinian collective consciousness. The study seeks to trace the evolution of this perception across the historical stages of the conflict, moving from classical forms of resistance based on reaction and direct confrontation toward more conscious and complex patterns grounded in planning and perception management. It also focuses on how symbolic power is integrated with material power in managing the conflict. Keywords:Psycho-strategic mind- Palestinian perception- hybrid resistance- collective consciousness-The symbolic power.
المدهون, ميساء زهير سعيد، "الإدراك الفلسطيني للعدو: من الوعي الجمعي إلى الطريقة الهجينة في إدارة الصراع"، مجلة الحقوق والحريات، مجلد 14، عدد 2، ص ص 63-93.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
31 صفحات مرقمةevolution of this perception across the historical stages of the conflict, moving from classical forms of resistance based on reaction and direct confrontation toward more conscious and complex patterns grounded in planning and perception management. It also focuses on how symbolic power is integrated with material power in managing the conflict. Key words:Psycho-strategic mind- Palestinian perception- Hybrid resistance- Collective consciousness-The symbolic power. م ج ل ة ا ل مح ج ق لو ة ق ا ل ح و ا ق و ل ح ق ر ي و ا ات ل ح ر– ي اا ا تل لأ ع و د د ل 64
ُ ّ يعد العقل السيكو–االستراتيجي الفلسطيني أحد أبرز المداخل التحليلية لفهم ً ديناميات الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، بوصفه نتاجا لتفاعل تاريخي ممتد بين الوعي ّ ّ الجمعي الفلسطيني وبيئة صراعية مركبة تشكلت منذ نكبة عام .1948 فهذا العقل ال ّ ّ يختزل في كونه بنية فكرية مجردة، بل يمثل منظومة متكاملة تتداخل فيها الخبرة النضالية، ّ والذاكرة الجمعية، واإلدراك النفس ي للعدو، وآليات التكيف االستراتيجي مع التحوالت ً ً السياسية والميدانية المتالحقة. وعليه، لم يكن الصراع مع االحتالل الإسرائيلي صراعا ماديا ً ً أو عسكريا فحسب، بل اتخذ أبعادا رمزية ونفسية عميقة أسهمت في إعادة تشكيل الوعي الفلسطيني وصياغة أنماط المقاومة وسلوكياتها المتنوعة. وتبرز أهمية الموضوع من كونه يسعى إلى تفكيك البنية النف سي ة–االستراتيجية التي تحكم سلوك المقاومة الفلسطينية، وفهم الكيفية التي جرى من خاللها تحويل الصدمات ّ المتراكمة الناتجة عن التهجير، واالستعمار االستيطاني، والحصار، إلى عناصر محفزة ّ إلنتاج وعي مقاوم قادر على االستمرار والتجدد. كما تكتسب الدراسة أهميتها العلمية من ّ ً ّ مساهمتها في سد فجوة معرفية في الدراسات العربية، التي غالبا ما ركزت على الأبعاد م ج ّ ل السياسية أو العسكرية للصراع، دون التعمق في البعد النفس ي–االستراتيجي بوصفه ة مح ّ ر ً كا أساس ً يا لصناعة القرار المقاوم وإدارة الصراع طويل الأمد. ح ل ا ق ً و وانطالقا من ذلك، تنبثق إشكالي ة الدراسة الرئيسية في محاولة الإجابة عن ق التساؤل اآلتي: و ا ل ّ ح كيف تشكل العقل السيكو–االستراتيجي الفلسطيني في سياق الصراع مع االحتالل ر ي ا الإسرائيلي، وما العوامل النفسية والسياسية التي أسهمت في بلورة إدراك فلسطيني خاص ت ّ بالعدو وبآليات المواجهة؟ ويتفرع عن هذه الإشكالية جملة من التساؤالت الفرعية المتعلقة بطبيعة الذاكرة الجمعي ة ودور الرمزية والخطاب واإلعالم ومدى تأثير التحوالت الميدانية والسياسية في إعادة إنتاج هذا النمط العقلي المقاوم. ّ وتهدف الدراسة إلى تحليل مكونات العقل السيكو–االستراتيجي الفلسطيني، ّ والكشف عن أبعاده النفسية والسياسية، ودراسة تطور الإدراك الفلسطيني للعدو في ظل التحوالت المتسارعة التي شهدها مسار الصراع، إضافة إلى إبراز العالقة الجدلية بين القوة 65
الرمزية (كالخطاب واإلعالم والتأثير النفس ي) والقوة المادية (كالقدرة العسكرية والتنظيمية) في بناء االستراتيجية الفلسطينية للمقاومة. ولتحقيق هذه الأهداف، تعتمد الدراسة على المنهج التحليلي النفس ي–السياس ي ّ لفهم البنى الإدراكية والسلوكية للعقل المقاوم، إلى جانب المنهج التاريخي لتتبع تطور هذا العقل في سياقه الزمني، والمنهج الوصفي التحليلي لتحليل الظواهر المرتبطة بسلوك المقاومة وتحوالتها. وبذلك، ال يقتصر البحث على تناول المقاومة كفعل سياس ي أو ً م عسكري، بل يسعى إلى الغوص في عمقها النفس ي والفكري، بوصفها تعبيرا عن عقل جمعي ج يستمد استراتيجيته من الوعي والذاكرة، في مواجهة مشروع استعماري يسعى إلى الإلغاء ل ة واالقتالع. ا ل وقد تم تقسيم الد راسة إلى أربعة مباحث رئيسية؛ حيث يتناول المبحث الأول: حم ج ق الإطار النظري والمفاهيمي للعقل السيكو-استراتيجي، بينما يتناول المبحث الثاني: الإدراك ول ة ق الفلسطيني للعدو الإسرائيلي-تطور التاريخ والوعي، فيما يناقش المبحث الثالث: التحوالت ا ل و ح في العقل السيكو–استراتيجي الفلسطيني، أما المبحث الرابع واألخير : فيناقش الطريقة ا ق ل حو الهجينة في إدارة الصراع — بين القوة الرمزية والمادية. ق ر
و ا ُ ي َ ع ّ د مفهوم العقل السيكو–استراتيجي من المفاهيم المستحدثة التي تحاول تفسير السلوك ت ل ا ح ّ الجمعي والسياس ي للمجتمعات في ظل النزاعات الممتدة، من خالل الدمج بين المنظورين –ر ُ ي النفس ي واالستراتيجي. فالعقل هنا ال يفهم بوصفه بنية معرفية فحسب، بل كمنظومة ا اا أل لت ّ ع د مركبة من الإدراك، واالنفعال، والقرار، تعمل ضمن سياقات تاريخية وثقافية وسياسية و ل د يا لفهم كيفية ً را تفسير ً يصبح العقل السيكو–استراتيجي إطا ُ ددة. ومن هذا المنطلق، ّ مح ّ تشكل الوعي الجمعي المقاوم، وكيفية ترجمته إلى سلوك استراتيجي في مواجهة منظومات االحتالل والسيطرة. ّ ً إن دراسة هذا العقل في الحالة الفلسطينية تكتسب أهمية مضاعفة، نظرا للطابع الطويل الأمد للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، ولتشابك أبعاده النفسية والرمزية والسياسية. ً فالفعل المقاوم الفلسطيني لم يكن يوما مجرد استجابة عسكرية، بل هو نتاج وعي متراكم ّ بالذات والعدو والمكان والتاريخ. هذا الوعي –بما يحمله من رموز الذاكرة والهوية– يتحول 66
إلى منظومة تفكير سيكو–استراتيجية تتكّيف مع التحوالت، وتعيد إنتاج أدواتها المعرفية والميدانية باستمرار. ويهدف هذا الإطار النظري إلى توضيح الأسس التي يقوم عليها مفهوم العقل السيكو– استراتيجي، من خالل تفكيك جذوره الفكرية في علوم النفس واالجتماع والسياسة، وتحليل العالقة بين الإدراك والقرار االستراتيجي، ثم إبراز دور الوعي الجمعي الفلسطيني كقاعدة ّ رمزية ومعرفية لتشكل هذا العقل. ّ إن هذا التداخل بين البعد النفس ي والبعد االستراتيجي ال يعكس فقط دينامية الفكر ُ ّ ُ المقاوم الفلسطيني، بل يبرز كيف يتحول الإدراك إلى قوة مادية ومعنوية تعيد تشكيل ُ ّ الفعل المقاوم، وتوجه خياراته في إدارة الصراع مع العدو.
المرتبطة ب ه ُ ّ يعد مفهوم "العقل السيكو–استراتيجي" من المفاهيم الحديثة التي تجمع بين حقلين ّ علميين هما علم النفس السياس ي والدراسات االستراتيجية .ويعب ر هذا المفهوم عن العالقة العضوية بين الإدراك النفس ي والقرار االستراتيجي، أي بين ما يفكر به الإنسان وما يفعله م ج ل على مستوى الفعل الجماعي والسياس ي. ة ا ل
ق و .1 في علم النفس :يعود إلى مدرسة التحليل النفس ي االجتماع ي التي ق ترى أن السلوك الجماعي (خص و ً صا في النزاعات) يتأثر بالالوعي و ا ل ّ ح الجمعي، والصدمات التاريخية، وتمثالت "العدو" و"الذات". ر ي ا .2 في الفكر االستراتيج ي :يرتبط بمفهوم االستراتيجية الإدراكية ت )Strategy Cognitive(التي ترى أن القرارات العسكرية ُ والسياسية تبنى على الإدراك الذاتي للتهديد والفرص، وليس على الواقع الموضوعي فقط. 67
.3 في علم االجتماع السياس ي :يتصل بمفهوم العقل الجمعي عند "إميل دوركايم"، وامتداداته المعاصرة التي تبحث في كيفية إنتاج المعاني الجماعية في بيئة الصرا ع.1
ّ يتكون هذا العقل من ثالثة مستويات مترابطة: ّ .1 البعد الإدراكي )Cognitive( :ويتعلق بتصور الذات واآلخر، أي م كيف يرى الفلسطيني نفسه وعدوه. ج ل
ة عن الألم، القهر، والذاكرة النضالية. ا ل حم
ج ق تخطيط وقرار ميداني (سياس ي أو عسكري أو رمزي).2 ول ة ق
ل و ح ا
ق ل حو الدوافع النفسية. ق ر ّ
و ا ات “عقل الصراع”. ل ح ّ
ي الأبعاد الرمزية والنفسية. ا اا أل لت ع د
ل د والرمزية داخل المجتمعات المقاومة.3 1 محمد عابد الجابري، العقل السياس ي العربي: محدداته وتجلياته، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1990، ص.45 2 سيغموند فرويد، علم النفس الجماعي وتحليل الأنا، ترجمة جورج طرابيش ي، دار الطليعة، بيروت، 1991، ص.77
يتضح مما سبق،أن العقل السيكو–استراتيجي ليس بنية ثابتة بل منظومة ديناميكية ً تتطور مع تطور الوعي الجمعي والظرف الت اريخي. وهو ما يجعل الحالة الفلسطينية نموذجا ً ً مثاليا لدراسته، نظرا لتعدد مستويات الصراع (النفس ي، الوجودي، السياس ي).
االستراتيج ي يمثل هذا الجزء من الدراسة محور الربط بين الذات الواعية والفعل االستراتيجي. فكل قرار سياس ي أو مقاوم يصدر عن بنية إدراكية نفسية، تتأثر بالذاكرة، والخبرة، والتجربة الجماعية. ً
الإدراك )Perception( ليس مجرد عملية عقلية بل هو عملية نفسية–ثقافية تحدد كيف يفهم الفاعل السياس ي الواقع. ففي الحالة الفلسطينية، الإدراك تجاه العدو الإسرائيلي يتجاوز المستوى العقالني ليشمل الأبعاد العاطفية (الخوف، الكراهية، الأمل، الثأر) التي ّ تشكل خلفية كل فعل مقاوم. فاإلدراك هنا يتشكل تحت تأثير الصدمة االستعمارية والذاكرة النكبوية والتجربة الميدانية. م ج ل
ُ ً ل ا القرار االستراتيجي ال يبنى فقط على معطيات القوة المادية، بل أيضا على التمثالت ح ق و النفسية للتهديد. فعلى سبيل المثال: إدراك الفلسطيني للمخاطر أو الفرص يختلف عن ق و إدراك المؤسسة الإسرائيلية، ألن كليهما يعمل ضمن منظومتين سيكولوجيتين متباينتين ا ل ّ ح (الهيمنة مقابل التحرر). وبالتالي، الإدراك السياس ي يحدد نوع االستراتيجية :استراتيجية ر ّ ا ي بقاء، استراتيجية تح د ، أو استراتيجية ردع رمزي .1 ت
ّ ظهور مفهوم المقاومة الذكي ة أو المقاومة الهجينة يعكس انتقال القرار من رد الفعل ّ العاطفي إلى الفعل المخطط المبني على إدراك استراتيجي.حيث يتم تحويل االنفعال (مثل الغضب الناتج عن العدوان) إلى طاقة رمزية واستراتيجية قادرة على حشد الجماهير 1 Émile Durkheim, The Rules of Sociological Method, Free Press, New York, 1982, p. 102. 69
والتأثير في العدو نفسًيا وإعالمًيا. وهنا يظهر "العقل السيك و–استراتيجي" كوسيط بين الوعي واإلرادة والفعل.1 نخلص القول ، أن الفعل المقاوم الفلسطيني ال يمكن فهمه خارج دائرة الإدراك النفس ي ّ والسياس ي؛ فكل خطوة ميدانية هي ترجمة لرؤية ذهنية تشكلت عبر تراكم الذاكرة والخبرة ً الجمعية، مما يجعل "النفس" شريكا في صناعة القرار االستراتيجي.
م الوعي الجمعي الفلسطيني هو المخزون الرمزي الذي يغذي العقل السيكو–استراتيجي، إذ ج ّ يشكل المنبع الذي يستمد منه الفلسطيني تصوره لذاته وعدوه ومشروعه التحرري. هذا ل ة الوعي هو نتاج تراكم تاريخي من التجارب، النكبات، والمقاومات. ا ل
ج ق .1 الذاكرة التاريخية :من النكبة إلى طوفان الأقص ى، بما تحمله من رموز ومآس ي ول ة ق وانتصارات. ا ل و ح ا فالنكبة تمثل لحظة تأسيسية للصدمة الجماعية، حيث ارتبطت بفقدان الأرض والتهجير ق ل حو القسري وتفكك البنية االجتماعية، بينما جاءت محطات الحق ة—كاالنتفاضات ق ُ ر والحرو بلتضيف عناصر جديدة من الصمود والمقاومة. وفي المقابل، تستحضر — ي و ا االنتصارات الرمزية” حتى في ظل اختالل موازين القوى، كوسيلة لتعزيز الثقة بالقدرة على “ ت ل ا ح االستمرار . –ر ي تعمل هذه الذاكرة عبر آليات متعددة، مثل الرواية الشفوي ةواملناهج التعليميةواألدب ا اا أل لت ُ ً ع د والطقوس الوطنية، لتبقي الماض ي حاضرا في الوعي اليومي، بحيث يصبح التاريخ ليس و ل د تضفي عليه شرعية ُ ذي الفعل النضالي و ّ تغ ُ ض، بل أداة تعبئة سياسية وثقافية ٍ مجرد ما
1 عبد الرحمن بدوي، الإنسان والوج ود، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،1985، ص.134 2وليد الخالدي، كي ال ننس ى :قرى فلسطين الت ي دمرت عام 1948 وأسماء شهدائها ،مؤسسة الدراسات الفلسطينية،بيروت،1997،ص.25-30. 70
.2 الهوية الوطنية :التي تش ّكلت كهوية مقاومة ال تنفصل عن الوع ي بالصرا ع تتميز الهوية الوطنية الفلسطينية بكونها “هوية صراعية”، أي أنها لم تتشكل في سياق دولة ً مستقلة، بل في ظل االحتالل واالقت الع، ما جعلها مرتبطة عضويا بفعل المقاومة. ّ فالفلسطيني ال يعرف نفسه فقط من خالل االنتماء الجغرافي أو الثقافي، بل من خالل .موقعه داخل معادلة الصراع وقد ساهمت عوامل عدة في تشكيل هذه الهوية، من أبرزها تجربة اللجوء، الحياة في المخيمات، واالنخراط في العمل السياس ي والمقاوم. كما لعبت ً التنظيمات الوطنية دورا في بلورة خطاب موحد يعزز الشعور باالنتماء، رغم التشتت .الجغرافي وتتسم هذه الهوية بمرونة عالية، إذ استطاعت التكيف مع التحوالت السياسية من الكفاح المسلح إلى الدبلوماسية ومن االنتفاضات الشعبية إلى المقاومة متعددة ) (الأشكال،دون أن تفقد جوهرها القائم على فكرة التحرر. كما أن ارتباط الهوية بالمقاومة ً ً ً .1جعلها تتجاوز الأبعاد التقليدية للهوية الوطنية، لتصبح مشروعا تحرريا مستمرا .3 الخطاب الثقافي واإلعالمي :الذي أعاد إنتاج رموز النضال (المفتاح، الكوفية، الشهداء، العودة... ). ً ً يلعب الخطاب الثقافي واإلعالمي دورا محوريا في إعادة إنتاج وتكريس رموز النضال م ج ل الفلسطيني، حيث ال تظل هذه الرموز مجرد دالالت مادية، بل تتحول إلى عالمات مشحونة ة ا ل .بالمعنى السياس ي والوجداني ح ق و ق فعلى سبيل المثال، يمثل “المفتاح” رمز حق العودة، إذ يحتفظ به الالجئون كدليل مادي و ا ل على ملكيتهم التاريخية، بينما تحولت الكوفية إلى عالمة عاملية للمقاومة، مرتبطة ح ر ُ ي بشخصيات مثل ياسر عرفات. أما صورة “الشهيد” فتستثمر في بناء سردية التضحية ا ت . والفداء، بما يعزز االستعداد لالستمرار في النضال. 1 عزمي بشارة، المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمقراطي عربي، ص. 40–.45 71
التاريخ ي . ً ً ً ُ يشكل التراث الشعبي والديني مخزونا رمزيا عميقا يستخدم لتعزيز السردية الفلسطينية، حيث يتم استدعاء الحكايات الشعبيةواألغاني واألمثال والطقوس ،لتأكيد االستمرارية .التاريخية للشعب الفلسطيني على أرضه م ُ ً ً ج فاألغاني التراثية والدبكة الشعبية، على سبيل المثال، ال تؤدى بوصفها تعبيرا فنيا فحسب، ل ة بل كفعل مقاومة ثقافية يحافظ على الهوية في مواج هة محاوالت الطمس. كما أن الروايات ُ ا الشعبية المرتبطة بالقرى المهجرة تعيد رسم الجغرافيا الفلسطينية في الوعي الجمعي، حتى ل حم .في ظل الغياب المادي ق ج ول ة ق ً ً ً ُ أما البعد الديني، فيضفي على القضية بعدا أخالقيا وروحيا، حيث تستحضر النصوص ا ل و ح الدينية والمفاهيم المرتبطة بالعدل والحق والصمود، لتعزيز شرعية المطالب الفلسطينية. ا ق ل حو ويؤدي هذا التداخل بين الديني والوطني إلى تعميق الإحساس بالمظلومية التاريخية، وفي ق ر دا يتجاوز السياسة إلى القيم والهوية الحضارية ي و ً .1الوقت ذاته، يمنح الصراع بع ا ات ل ّ ح
–ر ي .1 التنشئة االجتماعية والسياسية :من خالل المدارس، الفصائل، واإلعالم ا اا أل لت ع المقاوم. و د ل د ُ ّ تعد التنشئة االجتماعية والسياسية أحد أهم اآلليات التي يتم من خاللها إعادة إنتاج الوعي الوطني الفلسطيني وترسيخه عبر الأجيال. فهي ال تقتصر على الأسرة بوصفها ً ً الحاضنة الأولى للقيم، بل تمتد إلى مؤسسات أكثر تنظيما وتأثيرا، مثل المدارسوالفصائل .السياسية ووسائل الإعالم ذات الخطاب المقاوم ّ 1 شريف كناعن ة، الثقافة الشعبية الفلسطينية ، دار الشروق للنشر والتوزيع،عما ن ، 1998، ص55-. . 68 72
في المجال التعليمي، تلعب المدارس دوًرا محورًيا في غرس مفاهيم الهوية واالنتماء، من خالل المناهج الدراسية التي تتضمن سرديات تاريخية عن القضية الفلسطينية، واألنشطة ال المنهجية التي تعزز الوعي بالقضية، كإحياء المناسبات الوطنية وإنتاج الأعمال الفنية ُ واألدبية ذات الطابع النضالي. كما تسهم البيئة المدرسية في بناء حس جماعي قائم على .التضامن واالنتماء، خاصة في سياقات اللجوء والمخيمات ً ً أما الفصائل السياسية، فتؤدي دورا مباشرا في التنشئة السياسية، عبر الأطر التنظيمية واألنشطة التعبوية التي تستهدف فئات الشباب، حيث يتم نقل مفاهيم المقاومة ُ واالنخراط في العمل الوطني وتبني مواقف سياسية محددة. وتسهم هذه الفصائل في تحويل الوعي النظري إلى ممارسة عملية، سواء عبر النشاطات الجماهيرية أو أ شكال .المقاومة المختلفة وفي السياق ذاته، يشكل الإعالم المقاوم—بمختلف وسائطه التقليدية والرقمية—أداة ُ فعالة في صياغة الوعي، إذ يعمل على تأطير الأحداث ضمن سردية وطنية، ويبرز رموز م النضال، ويعيد تفسير الواقع بما يعزز روح الصمود. كما يتيح الإعالم الجديد، خاصة ع بر ج ل ة وسائل التواصل االجتماعي، مساحة أوسع للشباب للمشاركة في إنتاج الخطاب المقاوم، ا ل ح ّ .1وليس فقط استهالكه، مما يعمق من تأثير التنشئة السياسية ويجعلها أكثر تفاعلية ق و ق و
ل ح للنكبة إلى الجيل الرقمي المقاوم. ر ي ا ت تتميز الحالة الفلسطينية بوجود ذاكرة جمعية متواصلة تتجاوز حدود الزمن، حيث تنتقل رموز النضال والخبرات التاريخية من جيل إلى آخر، في عملية يمكن وصفها ب"التوريث الرمزي" للهوية والمقاومة. تبدأ هذه السلسلة مع جيل النكبة، الذي حمل تجربة االقتالع واللجوء، ثم تنتقل إلى الأجيال الالحقة التي لم تعايش الحدث مباشرة، لكنها ورثت آثاره .النفسية والثقافية والسياسية 1 أحمد جميل عزم، حركات المقاومة في فلسطين :الأيديولوجيا والتنظيم ،مركز دراسات الوحدة العربية،.بيروت، 2013، ص 85–.102 73
تتم عملية نقل هذه الذاكرة عبر قنوات متعددة، أبرزها الروايات الشفوية داخل الأسرة، .حيث يروي الأجداد قصص القرى المهجرة والحياة قبل التهجير وتجارب المعاناة والصمود ومع تطور التكنولوجيا، دخلت هذه الذاكرة مرحلة جديدة، حيث أصبح “الجيل الرقمي” ً ً فاعال أساسيا في إعادة صياغتها ونشرها على نطاق عاملي. فوسائل التواصل االجتماعي (صور، فيديوهات، شهادات حية) أتاحت تحويل الذاكرة إلى محتوى رقم ي ،ما ساهم في تدويل السردية الفلسطينية وم واجهة الروايات المضادة. وهكذا، لم تعد الذاكرة مجرد إرث م ج ثابت، بل أصبحت ديناميكية، تتكيف مع الأدوات الجديدة، وتحافظ في الوقت ذاته على ل ة
ا ل حم ّ .3 التجربة الميدانية :التي تحول المعاناة اليومية إلى وعي بالكرامة والحق ق ج ول ة والهوية. ق ا ل و ح تمثل التجربة الميدانية أحد أ هم مصادر تشكيل الوعي النضالي الفلسطيني، حيث ال ا ق ل ُ ّ حو يقتصر الإدراك على ما يتلقى عبر الخطاب أو التعليم، بل يتشكل بشكل مباشر من خالل ق ر المعايشة اليومية لواقع االحتالل. فالحواجز العسكرية واالقتحامات واالعتقاالتوالقيود ي و ا ات ُ ُ على الحركة، كلها عناصر تنتج تجربة حياتية مكثفة تعيد تشكيل وعي الفرد بذاته ل ح .وبقضيته –ر ي ا اا ُ أل لت ع تسهم هذه التجربة في تحويل المعاناة من مجرد حالة سلبية إلى دافع إلعادة تعريف الكرامة و د ل د يا بالعدالة ً سا عال ً ور ح ّ والحقوق. فالفرد الذي يختبر القيود والضغوط بشكل يومي، يط ُ والرفض، ويعيد بناء هويته في مواجهة هذا الواقع. ومن هنا، تتحول التجربة الميدانية إلى ُ ً ً ً ً ً مدرسة غير رسمية” تنتج وعيا سياسيا عميقا، غالبا ما يكون أكثر تأثيرا من التنظير “ .المجرد 1 إبراهيم أبراش، القضية الفلسطينية :من مشروع التحرير إلى مشروع الدولة ،مركز مسارات للدراسات، .رام هللا ، 2012، ص 60–.75 74
كما أن هذه التجربة ُتسهم في تعزيز التضامن الجماعي، حيث يشترك الأفراد في معاناة ً واحدة، ما يخلق روابط اجتماعية قائمة على المشاركة في الألم واألمل معا. وفي هذا السياق، تصبح مفاهيم مثل الكرامةوالصمود والحق في تقرير المصير، ليست مجرد ُ ّ
ّ ُ يوفر هذا الوعي البنية الرمزية التي تبنى عليها الإدراكات واالستراتيجيات. الوعي الجمعي هو ّ الذي يحدد من هو العدو؟ وما هي وسائل المواجهة؟ وما معنى النصر أو الهزيمة؟لذلك، فإن "العقل السيكو–استراتيجي الفلسطيني" هو تجسيد عملي للوعي الجمعي حين يتحول من فكرة إلى فعل.2 يمكن القول إن الوعي الجمعي الفلسطيني هو البنية التحتية للعقل السيكو–استراتيجي، ّ وبدونه يفقد هذا الأخير مرجعيته ومعناه. إنه الذاكرة التي تفكر والعقل الذي يقاوم ّ والمصدر الذي يغذي الفعل بالشرعية واالتجاه.
م ج يتجه هذا المبحث إلى تفكيك « الإدراك الفلسطيني للعدو» كظاهرة معرفية– ل ة ّ ا اجتماعية متجذرة في بنية الوعي الجمعي. فاإلدراك هنا ليس مجرد انعكاس موضوعي ل ح ق للواقع الميداني، بل هو نتاج تراكمات تاريخية و تجارب اشتباك وروايات ثقافية وسياسية و ق أنتجت لدى الفلسطينيين تصورات محددة عن طبيعة العدو، أهدافه، ووسائل مواجهته. و ا ل وبذلك يصبح الإدراك وسيلة إنتاج استراتيجية قبل أن يكون مرآة للواقع: فهو يحدد ح ر ُ ي أولويات المقاومة، يعيد تشكيل أطر القرار، ويؤسس لخطاب هوياتي متصل بالذاكرة ا ت والرموز . سيتناول المبحث مصادر هذا الإدراك (الذاكرة التاريخية، التنشئة السياسية والثقافية، التجربة الميدانية)، وبنيته الداخلية (التمثالت عن الذات واآلخر، 1 عبد الوهاب الكيالي، الموسوعة السياسية، ج 4 ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،1990 ،.ص 412–.415 2Edward Said, The Question of Palestine, Vintage Books, New York, 1992, p. 88. 75
الشرور/البراءة، الشرعية/الالشرعية)، فض ًال عن ديناميكيته عبر الأجيال. كما سيركز على ُ ّ كيفية تحويل الوعي الجمعي لخبرات القهر واالنتقال إلى مصادر مشروعية نضالية تغذي ّ العقل السيكو–استراتيجي الفلسطيني، وتحول الرموز والسرديات إلى أدوات معرفية واستراتيجية في إدارة الصراع. يهدف هذا المبحث إلى تقديم إطار منهجي يسمح بفهم ملاذا ترى الجماعة الفلسطينية العدو بصور ة معينة، وكيف يستثمر ذلك الإدراك في تشكيل السلوك ً م السياس ي والميداني، بدال من االكتفاء بوصف سطحي للوقائع. ج
ة ّ تشكل الإدراك الفلسطيني للعدو الإسرائيلي منذ النكبة على خلفية تجربة االقتالع ا ل حم والتهجير، حيث ارتبط "العدو" في الوعي الجمعي بمعاني االحتالل، والظلم، واالقتالع من ج ق الأرض والهوية. ول ة ق ً ّ ً هذا الإدراك لم يكن ثابتا، بل تطور وفقا ملراحل الصراع وأدواته، من مقاومة شعبية إلى ا ل و ح كفاح مسلح منظم. ا ق ل حو
ق ر .1 العدو ككيان غاصب وجودي :إدراك الفلسطيني إلسرائيل لم يكن مجرد خصم ي و ا ات سياس ي بل "عدو وجودي" يسعى إلى محو الكيان الفلسطيني. ل ح .2 المعنى التحرري للمقاومة :نظر الفلسطيني إلى المقاومة بوصفها استعادة للكرامة –ر ي والحق، ال مجرد أداة سياسية. ا اا أل لت ّ ّ ع د .3 البعد الجمعي لأللم :تحول الشعور بالهزيمة والشتات إلى مكون من مكونات و ل د الوعي المقاوم.1
ّ .1 من النكبة إلى النكس ة ):1967–1948( تشكل وعي المظلومية واالغتراب. .2 مرحلة صعود الكفاح المسل ح ):1987–1967( انتقال الإدراك من الرفض السلبي ُ إلى الفعل النشط؛ العدو يرى كقوة يمكن مواجهتها. .3 االنتفاضة الأولى ):1993–1987( تشكل وعي جديد بالمقاومة الشعبية واإلرادة الجماعية كقوة ضغط على االحتالل. 1 عبد الرحمن بدوي، مرجع سابق،ص.185 76
الإدراك قبل أوسلو كان إدراًكا كلًيا متجان ًسا، قائ ًما على فكرة العدو المطلق، والحق ّ الكامل، والرفض الشامل للتسويات، مما شكل أرضية للعقل المقاوم الجمعي.1
ّ ً ً ً اتفاق أوسلو لم يغير الجغرافيا فقط، بل أحدث انقساما معرفيا ونفسيا في الإدراك الفلسطيني للعدو، إذ انتقل الخطاب من "تحرير كامل" إلى "تسوية سياسية". ومع فشل عملية السالم، أعادت المقاومة المسلحة واإللكترونية صياغة الوعي الجمعي من جديد.
ً ً ً .1 التيار السياس ي (السلطة) :ينظر إلى العدو باعتباره شريكا تفاوضيا مؤقتا لتحقيق الدولة. ً .2 التيار المقاوم :يرى أن أوسلو كان خطأ استراتيجيا، وأن العدو ال يفهم سوى منطق القوة.
ج ل
ا ل قابلة لإلصالح. ح ق و
و .3 ما بعد:2021 ظهور "العقل السيكو–استراتيجي الجديد" لدى جيل الشباب ا ل ّ ح المقاوم الذي يوظف الإعالم والتكنولوجيا كسالح رمزي في الحرب النفسية. ر ي ا أصبح الإدراك الفلسطيني للعدو يقوم على فهم متغير لقوة العدو وضعفه النفس ي، ت ال على استحالة مواجهته، مما أوجد ما يسمى ب "الإدراك المعكوس" (القدرة على فهم نفسية العدو واستخدامها ضده).2 1 حيدر إبراهيم علي، سوسيولوجيا الفعل السياس ي العربي ، دار العين، القاهرة،2017، ص .59 2 مروان قبالن، تحوالت المقاومة الفلسطينية في عصر الإعالم الرقم ي، المركز العربي لألبحاث، الدوحة، ص 53 . 77
ّ ّ يمثل فهم الإدراك المعاصر للعدو أحد المحاور الأساسية في تحليل تحوالت العقل السيكو–االستراتيجي الفلسطيني، ال سيما في ظل التغيرات العميقة التي شهدتها البيئة ً ً الإقليمية وصعود الإعالم الرقمي بوصفه فاعال مؤثرا في الوعي الجمعي. فقد أسهمت ّ التحوالت السياسية الإقليمية، إلى جانب تطور وسائل االتصال الرقمي ومنصات التواصل االجتماعي، في إعادة تشكيل صورة العدو وآليات إدراكه، سواء على مستوى الخطاب أو م التأثير النفس ي أو أنماط المواجهة. ومن هنا، يهدف هذا المطلب إلى بحث أثر البيئة ج ل الإقليمية واإلعالم الرقمي في صياغة إدراك فلسطيني معاصر للعدو، وانعكاس ذلك على ة أنماط الوعي والممارسة المقاومة. ا ل
ج ق .1 التطبيع العربي :غ ّ ير جزئ ً يا إدراك الفلسطيني لعمقه العربي، مما زاد شعور العزلة ول ة ق واالعتماد على الذات. ا ل و ح .2 التحوالت الإقليمية (الربيع العربي، صعود محور المقاومة) :أعادت ترتيب أولويات ا ق ل حو الوعي الفلسطيني تجاه الأصدقاء واألعداء. ق ر
و ا .1 تح ّ ول الإدراك من إعالم رسمي إلى إدراك شبكي (شبكات تواصل، مؤثرين، حرب ت ل ا ح السرديات). –ر ي .2 أصبحت الصور الرمزية (الشهداء، الطفلة عهد التميمي، غزة تحت القصف) أد وات ا اا أل لت ع د في تشكيل الوعي والذاكرة. و ل د كل وعي شبابي جديد يرى االحتالل عبر عدسة التكنولوجيا والوعي العاملي. ّ .3 تش
ً ً
تجميله. .2 كما ساعد على بناء عقل مقاوم رقمي يستثمر الفضاء االفت راض ي لتقويض ً السردية الإسرائيلية عاملي ا.1 1 جبريل عبد هللا، الهوية والمقاومة في الوعي الفلسطيني المعاصر، معهد فلسطين للدراسات، بيروت، ،2022، ص 88 . 78
إن الإدراك الفلسطيني المعاصر للعدو أصبح أكثر وعًيا وتفاعلية، يدمج بين ُ التجربة التاريخية واالتصال الحديث، ويبنى على فهم نفس ي وسياس ي متكامل.
ّ ً ّ ً يمثل العقل السيكو–استراتيجي الفلسطيني نتاجا مركبا لتفاعل طويل بين الصدمة التاريخية، والتجربة االستعمارية، والتحوالت السياسية واالجتماعية، والتراكم ً ً ً النضالي عبر الأجيال. فمنذ نكبة عام 1948، لم يكن الفلسطيني فاعال سياسيا تقليديا ً ُ بقدر ما كان ذاتا جريحة أجبرت على إعادة تعريف وجودها ومعناها في مواجهة مشروع ً استيطاني إحاللي سعى إلى محو الإنسان والمكان والذاكرة معا. وفي ضوء ما سبق من تأسيس نظري ملفهوم العقل السيكو–استراتيجي، وتحليل ّ لبنية الإدراك الفلسطيني والوعي الجمعي الذي يشكل خلفيته النفسية والرمزية، يأتي هذا ّ المبح ث ليتناول التحوالت العميقة التي طرأت على هذا العقل عبر المراحل التاريخية َ ّ المختلفة للصراع. فالعقل الفلسطيني لم يبق أسير االنفعال أو رد الفعل اآلني، بل انتقل ً ً تدريجيا نحو عقل تخطيطي واع، قادر على توظيف البعد النفس ي والرمزي بوصفه جزءا ال يتجزأ من الفعل ا الستراتيجي. م ج ّ ّ ل لقد خضع هذا العقل إلعادة تشكل مستمرة بفعل تغير السياقات: من مرحلة ة ا ل الصدمة واالقتالع، إلى مرحلة التنظيم والعمل الفدائي، ثم إلى مرحلة الوعي الإدراكي ح ق ّ ُ و المركب الذي يرى الصراع بوصفه عملية طويلة الأمد، متعددة الميادين، ال تحسم فقط ق ً و بالقوة العسكرية، بل بإدارة الوعي، وإعادة تشكيل السرد، واستنزاف شرعية العدو نفسيا ا ل ً ح وأخالقيا. ر ي ّ ّ ا و ي مثقل ت ِ وعليه، يسعى هذا المبحث إلى تفكيك مسار هذا التحول من عق ل نكب ّ بالصدمة، إلى عق ل مقاو م وا ع يوظف الذاكرة والتجربة والرمز في صناعة الفعل االستراتيجي، مع إبراز دور الأجيال الجديدة في إعادة إنتاج أدوات المقاومة ضمن منطق ً سيكو–استراتيجي أكثر تعقيدا وفاعلية.
االستراتيج ي يندرج هذا المطلب ضمن محاولة فهم التحول النوعي في إدراك الفاعل الفلسطيني ً ً ً لطبيعة الصراع وأدوات إدارته. فالمقاومة، بوصفها فعال سياسيا ونفسيا في آن واحد، لم 79
تب َق أسيرة الأشكال التقليدية للمواجهة، بل شهدت تطوًرا عميًقا في بنيتها الذهنية واالستراتيجية. ويهدف هذا المطلب إلى تحليل هذا االنتقال من منطق المواجهة المباشرة إلى ّ منطق إدارة الصراع عبر أدوات مركبة، بما يعكس نضج العقل السيكو–استراتيجي الفلسطيني وقدرته على إعادة تعريف مفهوم القوة والفعالية في سياق صراع غير متكافئ.
اتسمت المقاومة الكالسيكية بتركيزها على المواجهة المباشرة مع العدو، سواء عبر م العمل الفدائي أو العمليات العسكرية التقليدية، واعتمادها على الرموز الثورية الكبرى ج التي تتمحور حول فكرة “التحرير الجغرافي” واستعادة الأرض بالقوة المسلحة. وقد كان هذا ل ة ً ً ّ النمط من المقاومة انعكاسا مباشرا ملرحلة تاريخية ساد فيها منطق الصدمة والرد، حيث ا ل كان الهدف الأساس ي هو إثبات الوجود وكسر صورة العجز أمام التفوق العسكري حم ج ق الإسرائيلي.1 ول ة ق
ل و ح ا مع تطور التجربة، بدأ العقل الفلسطيني يدرك محدودية المواجهة الصلبة وحدها، ق ل حو فانتقل إلى نمط مقاومة ذكي يقوم على دمج الرمزي بالمادي، والعسكري باإلعالمي، والنفس ي ق ً ر بالسياس ي. في هذا السياق، لم تعد العملية العسكرية هدفا بذاتها، بل أداة ضمن منظومة ي و ا أوسع تهدف إلى إحداث أثر نفس ي وإدراكي يتجاوز الخسائر الميدانية. وقد برزت أدوات ت ل ا ح ً جديدة، مثل الفضاء الرقمي، والحرب النفسية، واستهداف صورة العدو دوليا، وتوظيف –ر ي القانون الدولي والرأي العام العاملي كساحات صراع موازية.2 ا اا أل لت ع د
ل د يا في الوعي االستراتيجي، من منطق “التحرير ً ال جوهر ً و ّ يعكس هذا االنتقال تح الكامل بالقوة” إلى منطق “إدارة الصراع عبر تآكل هيمنة العدو”. فأصبح العقل المقاوم يعمل وفق منظور إدراكي يرى المعركة ممتدة في ميادين متعددة: الوعي، والخطاب، 1Khalid Rashid, Palestinian Identity: The Construction of Modern National Consciousness Columbia, University Press, New York, 1997, p. 145–170.
واالقتصاد، واإلعالم، والقانون الدولي. وبهذا المعنى، لم يعد النصر ُيقاس فقط بالسيطرة الميدانية، بل بمدى القدرة على زعزعة استقرار العدو النفس ي وإرباك منظومته الإدراكية.1
ُ ّ ً ً يعد التكوين النفس ي للمقاتل الفلسطيني مفتاحا أساسيا لفهم ديناميات الفعل المقاوم واستمراريته. فالفعل العسكري أو التنظيمي ال يمكن فصله عن البنية النفسية ّ التي تحمله وتمنحه المعنى. من هنا، يسعى هذا المطلب إلى تتبع التحوالت التي طرأت على ً التكوين النفس ي للمقاتل الفلسطيني، انطالقا من الصدمة الجماعية التي أحدثتها النكبة ً ُ َّ والنكسة، وصوال إلى بناء ذات مقاومة ممكنة قادرة على تحويل الألم إلى طاقة استراتيجية واعية، في إطار ما يمكن تسميته بالنضج السيكو–استراتيجي.
ّ ّ عاش جيل النكبة والنكسة تجربة االنكسار واالقتالع، ما ولد صدمة جماعية أثرت ّ في البنية النفسية للفرد والجماعة. في بداياتها، كانت هذه الصدمة مثبطة، تولد الإحساس ّ ً بالعجز والفقدان، غير أنها تحولت تدريجيا إلى طاقة مقاومة عبر آليات الذاكرة الجماعية والنقل االجتماعي للتجربة، حيث أصبح الألم عنص ً را مك ّ و ً نا للهوية ال عامل شلل. م ِ ج ل
ا ّ ل مع مرور الزمن، طور المقاتل الفلسطيني قدرة متقدمة على تحويل الألم إلى دافع ح ق و للصمود والفعل. وأصبحت الهوية النضالية آلية دفاع نفس ي تمنح المعنى والكرامة في ق مواجهة التفوق العسكري للعدو. وفي أوساط الجيل الجديد، برزت خصائص نفسية و ا ل ً ّ ح جديدة، مثل الهدوء، والصبر، والقدرة على التخطيط العميق، ما يعكس انتقاال من رد ر ي ا الفعل االنفعالي إلى الفعل المحسوب، أي إلى نضج سيكو–استراتيجي واضح. ت
ّ تجلت آليات هذا التحول في: ً
.3 الإدراك العميق بأن المعركة النفسية ليست هامشية، بل مكّون أساس ي من معادلة النصر.1
ُ ّ تشكل الذاكرة والرمزية أحد أهم الموارد غير المادية في الصراع الفلسطيني، إذ ّ تمثالن الجسر الذي يربط الماض ي بالحاضر، ويحول التجربة التاريخية إلى أداة فاعلة في ُ توجيه السلوك السياس ي والنفس ي. ويهدف هذا المطلب إلى إبراز كيف تستخدم الذاكرة م الجماعية والرموز الوطنية والدينية بوصفها عناصر بنيوية في تشكيل العقل المقاوم، ال ج ّ ل باعتبارها مجرد مكونات ثقافية، بل كآليات سيكو–استراتيجية تسهم في إنتاج المعنى، ة وتعزيز الصمود، وإدامة الفعل المقاوم عبر الأجيال. ا ل
ج ق ُ ّ الذاكرة هنا ليست مجرد استرجاع للماض ي ، بل أداة سياسية توجه الحاضر ول ة ّ ً ق وتؤسس للمستقبل. فالنكبة، والعودة، واألسر، والشهادة ليست أحداثا منتهية، بل ا ل ُ و ح مكونات حية في الوعي الجمعي تستخدم لتبرير الفعل المقاوم ومنحه شرعية أخالقية ا ق ل حو ونفسية. ق ر
و ّ ا تمثل الرموز مثل الكوفية، والعلم، والمفتاح، والمسيرات، واألغاني الوطنية أدوات ت ل ا ح ّ فعالة إلعادة إنتاج الهوية، والحفاظ على تماسك الوعي الجمعي. وتعمل هذه الرموز على –ر ي تغذية العقل السيكو–استراتيجي بالطاقة المعنوية، وتحويل المعاناة الفردية إلى سرد ا اا أل لت ع د جماعي مقاوم. و ل د تظهر هذه القراءة أن الذاكرة والرمزية تعمالن كوقود دائم للعقل المقاوم، ُ ما، ً ختا ّ وتحوالن الوعي التاريخي من مجرد سرد إلى فعل استراتيجي مستمر2.
ُ ينطلق هذا المبحث من فرضية مفادها أن الصراع الفلسطيني المعاصر لم يعد يدار وفق منطق القوة المادية الصرفة، بل ضمن نموذج هجيني تتقاطع فيه الأبعاد العسكرية 1 إبراهيم أبو لغد، القضية الفلسطينية: الخلفية التاريخية والسياسية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1986، ص. 55–62 . 2 عزمي بشارة، مرجع سابق، ص. 145-152 . 82
والتنظيمية مع الأبعاد النفسية والرمزية واإلعالمية. وُتطرح «الطريقة الهجينة» هنا ً ً ّ بوصفها إطارا تحليليا يفسر كيفية توظيف الفاعلين الفلسطينيين أدوات متعددة ومتزامنة إلحداث أثر يتجاوز النتائج الميدانية المباشرة. ُ ففي هذا النموذج، ال يفهم الفعل العسكري بمعزل عن الخطاب الذي يرافقه، وال ُ تفهم الرمزية بمعزل عن الحدث الميداني الذي يمنحها مصداقيتها. وبذلك، تصبح القوة ّ ُ َ الحديثة قدرة مركبة تنتج من تفاعل الرمزي بالمادي، ال من أحدهما بمعزل عن اآلخر.
ينطلق هذا المطلب من ضرورة إعادة النظر في الأطر التقليدية لفهم الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، في ظل التحوالت التي طرأت على طبيعة الحروب المعاصرة. ُ ً ً فالمواجهة لم تعد تدار حصريا عبر الوسائل العسكرية الصلبة، بل باتت تتخذ طابعا ً هجينا يدمج بين العنف المادي والتأثير الرمزي والنفس ي. ويسعى هذا المطلب إلى تأطير
الكالسيكية، مع إبراز عالقته المباشرة بتطور العقل السيكو–استراتيجي الفلسطيني.
ج ّ ل تشير الحرب الهجينة إلى نمط معقد من أنماط الصراع المعاصر، يجمع بصورة ة ا ّ ل متداخلة بين الوسائل التقليدية وغير التقليدية ضمن إطار استراتيجي موحد، بحيث ال ح ق و تعود الحدود الفاصلة بين الحرب والسلم، أو بين العسكري والمدني، واضحة كما في ق و الحروب الك السيكية. فهي تقوم على توظيف أدوات متعددة تشمل القوة العسكرية ا ل ح المباشرة، إلى جانب وسائل غير عسكرية مثل الإعالم، والفضاء الرقمي، والحرب ر ي ا السيبرانية، والدبلوماسية الشعبية، والحرب النفسية، بل وحتى الأدوات االقتصادية ت ّ والقانونية، بهدف تحقيق تأثير تراكمي يربك الخصم ويقوض قدرته على االستجابة ّ
ّ ّ ويتميز هذا النمط من الحروب بمرونته العالية وقدرته على التكيف مع السياقات المختلفة، حيث يتم استخدام كل أداة وفق ما يحقق أكبر قدر من الضغط بأقل تكلفة ُ ممكنة. فاإلعالم، على سبيل المثال، ال يستخدم فقط لنقل الأحداث، بل إلعادة تشكيل 1 ،صليحة كبابي“ الحروب الهجينة وتحول طبيعة التهديدات الأمنية في الضف ة الجنوبي ة للمتوس ط “، مجلة العلوم االجتماعية، مج. 52 ،ع. 2، ص230-222 . 83
الوعي وإدارة الإدراك الجماعي، في حين ُي ستغل الفضاء الرقمي لنشر المعلومات أو ً ً التضليل، وبناء شبكات التأثير، وتوجيه الرأي العام محليا ودوليا. كما تلعب الحرب ً ً النفسية دورا أساسيا في استهداف معنويات الخصم وإحداث حالة من الإرباك والشك .داخل مجتمعه ومؤسساته وبهذا المعنى، تهدف الحرب الهجينة إلى إضعاف العدو بشكل شامل، ليس فقط عبر المواجهة المباشرة، بل من خالل تفكيك بنيته الداخلية وإرباك منظوماته السياسية ّ ّ م ج والعسكرية واالجتماعية في آ ٍن واحد. وهي بذلك تعبر عن تحول نوعي في طبيعة الصراعات ُ ل الدولية، حيث أصبحت القوة ال تقاس فقط بالقدرة العسكرية، بل بمدى التحكم في ة المعلومات، والرموز، والسرديات، والقدرة على توظيفها ضمن استراتيجية شاملة متعددة ا ل حم .الأبعاد ج ق
ة ّ ً ّ ً ّ ً ق طورت المقاومة الفلسطينية شكال مركبا ومميزا من هذا النمط، حيث لم يعد ا ل ً ً و ح الفعل المقاوم مقتصرا على البعد العسكري التقليدي، بل اتخذ طابعا متعدد الأبعاد يجمع ا ق ل حو بين الأدوات المادية والوسائط الرمزية والتكنولوجية. فقد جرى توظيف التكنولوجيا ق ر الحديثة، ال سيما وسائل االتصال الرقمي ومنصات التواصل االجتماعي، كأدوات فاعلة في ي و ا نقل الرواية الفلسطينية إلى الفضاء الدولي، وكسر احتكار السردية، والتأثير في الرأي العام ت ل ا ح ً ً العاملي. كما لعب الإعالم، بمختلف أشكاله، دورا محوريا في إعادة إنتاج الحدث المقاوم –ر ً ي .1بصورة تتجاوز حدوده الجغرافية، ليغدو حدثا ذا أبعاد نفسية وسياسية عابرة للحدود ا اا أل لت ع و د إلى جانب ذلك، اعتمدت المقاومة على توظيف الرموز والدالالت الثقافية والتاريخية، بما ل د ُ ً ً ً يعزز من حضور القضية في الوعي الجمعي، ويضفي على الفعل المقاوم بعدا هوياتيا ونفسيا ً عميقا. فهذه الرمزية ال تقتصر على التعبير، بل تتحول إلى أداة تعبئة وتحفيز، سواء داخل .المجتمع الفلسطيني أو في دوائر التضامن الدولي ّ ّ وفي هذا السياق، مثل “طوفان الأقص ى” ذروة هذا النمط المركب، حيث تداخل الفعل الميداني مع الرسالة الرمزية بشكل غير مسبوق. فقد لم يكن الحدث مجرد عملية المرجع نفسه، ص1.242 84
عسكرية، بل حمل في طياته خطاًبا رمزًيا كثيًفا استند إلى الذاكرة التاريخية والدينية ً ً والسياسية، ما أكسبه صدى نفسيا واسعا على المستوى العاملي. كما أسهم التفاعل الفوري عبر الوسائط الرقمية في تضخيم أثره، وتحويله إلى حدث كوني تتقاطع فيه الأبعاد ً ّ ً العسكرية مع الإعالمية والنفسية، بما يعكس تحوال نوعيا في طبيعة الفعل المقاوم وأدواته .في العصر الحديث
ً تتسم الحرب الهجينة بجملة من الخصائص البنيوية والوظيفية التي تمنحها طابعا ً ً ّ مختلفا عن أنماط الصراع التقليدية، وتجعلها أكثر تعقيدا وقدرة على التكيف مع :التحوالت المتسارعة في البيئة الدولية. ويمكن إبراز هذه الخصائص على النحو اآلتي
تعتمد الحرب الهجينة على هياكل تنظيمية غير هرمية أو شبه شبكية، ما يسمح بتوزيع الأدوار والمهام على وحدات متعددة تعمل بدرجة من االستقاللية النسبية. ّ ّ م هذا النمط يقلل من هشاشة البنية التنظيمية أمام االستهداف المباشر، ويعزز ج ل ة القدرة على االستمرار رغم الضربات. كما يتيح سرعة في اتخاذ القرار الميداني ا ل ح ّ ّ والتكيف مع الظروف المتغيرة، ويصعب على الخصم تحديد مركز الثقل أو ق و ق .القضاء على القيادة بشكل حاسم و ا
ً ً ُ ر أصبح الفضاء الرقمي عنصرا مركزي ا في الحرب الهجينة، حيث يستخدم ليس ي ا ت فقط كوسيلة اتصال، بل كساحة صراع قائمة بذاتها. يشمل ذلك إدارة الحمالت ً الإعالمية الرقمية، والتأثير في الرأي العام، ونشر السرديات، فضال عن استخدام ّ أدوات الحرب السيبرانية لتعطيل البنى التحتية أو اختراق الأنظمة. ويتميز هذا المجال بسرعة االنتشار، وانخفاض التكلفة، واتساع نطاق التأثير، ما يجعله أداة ّ .فعالة في تحقيق أهداف استراتيجية دون اللجوء إلى القوة العسكرية المباشرة ّ
تقوم الحرب الهجينة على دمج الفعل العسكري مع الحراك الشعبي واإلسناد ّ ّ ً المجتمعي في إطار خطاب موحد يعزز الشرعية ويمنح الفعل المقاوم عمقا 85
اجتماعًيا. فالمظاهرات، والحمالت التضامنية، والنشاطات المدنية، ُتق َّدم ً ُ ّ بوصفها امتدادا للمواجهة الميدانية، بينما يعاد تأطير العمل المسلح ضمن سياق ّ ُ وطني أو تحرري جامع. هذا التك امل يسهم في توسيع قاعدة الدعم، ويضفي على ً ً ً الصراع بعدا رمزيا ونفسيا، ويجعل من الصعب على الخصم الفصل بين الجبهات .1أو احتواء التأثير الكلي للصراع
ّ ج يمثل دمج القوة الرمزية في بنية القوة المادية أحد أبرز التحوالت في إدارة الصراع ل ة ُ الفلسطيني المعاصر، حيث لم تعد القوة تختزل في بعدها العسكري أو التقني، بل أضحت ا ً ّ ً ل مفهوما مركبا يقوم على التأثير في الإدراك وصناعة المعنى بقدر ما يقوم على إحداث الأثر حم ج ق الميداني. فالقوة الرمزية، بما تتضمنه من قدرة على التحكم في السرد والخطاب والصورة ول ً ة ً ق الذهنية، أصبحت عنصرا فاعال في معادلة القوة، ال يقل أهمية عن السالح التقليدي في ا ل سياق صراع غير متكافئ. و ح ا ّ ُ ل ق في هذا الإطار، تحول الإعالم المقاوم إلى أداة مركزية في الحرب النفسية، يستخدم حو ق ر لتقويض صورة التفوق والردع التي يسعى العدو إلى ترسيخها، و إلعادة تشكيل الوعي ي ً ً ُ َّ ً ً ً ا و الجمعي محليا ودوليا. ولم يعد الحدث العسكري يقدم بوصفه فعال تقنيا معزوال، بل جرى تا ل ح ظف لتوسيع أثره الإدراكي، وتحويله إلى رسالة سياسية َّ تو ُ تحميله بدالالت رمزية وأخالقية –ر ونفسية تتجاوز نطاقه الزمني والمكاني. وهكذا، أصبحت كل عملية ميداني ة مصحوبة ي ا اا أل لت بحملة رمزية متكاملة تهدف إلى إدارة الإدراك، وبناء سردية بديلة، وإحداث اختالل في ع و د توازن العدو النفس ي. ل د ً ً ً كما شهد الخطاب السياس ي الفلسطيني تطورا نوعيا، حيث انتقل من كونه خطابا ً ً ً ً ُ تبريريا الحقا للفعل إلى كونه جزءا أصيال من االستراتيجية العامة للصراع. فقد أعيدت ُ صياغة المفاهيم والمصطلحات المستخدمة في توصيف المقاومة، بحيث تخاطب الرأي العام العاملي بلغة الحقوق والقانون الدولي والعدالة التاريخية، في محاولة لنزع الشرعية الأخالقية عن الرواية الإسرائيلية، وتعزيز مشروعية الفعل المقاوم في الوعي الدولي. وتتجلى هذه المقاربة بوضوح في عدد من النماذج التطبيقية، من أبرزها: 1 عزمي بشارة، مرجع سابق، ص.60 86
.1 التوثيق الفوري لحرب غزة 2021 عبر الإعالم الرقمي حيث اسُتخدمت المنصات الرقمية لنقل الحدث الميداني في لحظته،وتقديمه ضمن سردية إنسانية وحقوقية، ما أسهم في كسر احتكار العدو للرواية، وتوسيع دائرة التأث ير إلى جمهور عاملي واسع، وتحويل الفعل العسكري إلى حدث إدراكي عابر للحدود. .2 إعادة صياغة الوعي العاملي حول مفهوم “الحق في المقاومة”،إذ جرى االنتقال من موقع الدفاع عن الذات في مواجهة تهمة “الإرهاب”، إلى موقع المبادرة في تأطير المقاومة ً كحق مشروع تكفله القوانين الدولية في مواجهة االحتالل، وهو ما يعكس وعيا سيكو– ً استراتيجيا بأهمية المعركة على مستوى المفاهيم والسرديات. ُ ً يظهر هذا التحليل أن دمج القوة الرمزية في بنية القوة المادية لم يعد خيارا ً ُ َ تكتيكيا، بل أصبح ضرورة استراتيجية في إدارة الصراع، حيث تنتج القوة الحقيقية من تفاعل السالح مع الخطاب، والحدث مع المعنى، والميدان مع الوعي.1
في نماذج معاصرة ُ َّ ُ ّ يخصص هذا المطلب لقراءة تطبيقية تجسد ما سبق من أطروحات نظرية، عبر م ج ّ ّ ل تحليل نماذج ميدانية معا صرة شكلت نقاط تحول في الصراع. فمعركتا سيف القدس ة ّ ا ً ً ل وطوفان الأقص ى تمثالن مختبرا حيا لتجلي العقل السيكو–استراتيجي الفلسطيني في أعلى ح ق و درجات نضجه. ويهدف هذا المطلب إلى تفكيك كيفية اشتغال هذا العقل في مواجهة ق و المنظومة الإسرائيلية، عبر توظيف المفاجأة، والحرب النفسية، واإلدارة المتزامنة للبعد ا ل ّ ح الرمزي والمادي، وما ترتب على ذلك من تحوالت في ميزان الإدراك والسيطرة النفسية. ر ي ا
ّ مثلت معركة سيف القدس نقطة انعطاف إدراكية مفصلية في مسار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، ليس فقط على مستوى االشتباك الميداني، بل على مستوى إعادة
ّ الفلسطيني من منطق رد الفعل على االعتداءات الإسرائيلية إلى منطق الفعل االستباقي ذي 1Singer P. W. and Emerson T. Brooking, Like War: The Weaponization of Social Media, Houghton Mifflin Harcourt, Boston, 2018. 87
الحمولة الرمزية العالية، حيث جرى ربط الحدث العسكري بسردية مركزية عنوانها الدفاع ً ً عن القدس بوصفها رمزا جامعا للهوية والصراع. من منظور سيكو–استراتيجي، لم تكن أهمية المعركة كامنة في حجم القوة ُ المستخدمة، بل في إدارة الإدراك المصاحبة لها. فقد استخدمت أدوات الإعالم المباشر والرسائل النفسية والخطاب الموحد لتوسيع ساحة المعركة من نطاقها الجغرافي الضيق إلى فضاء إدراكي واسع شمل الداخل الفلسطيني، والشتات، والرأي العام العربي والدولي. ّ م وأدى هذا التوسيع إلى إعادة ترتيب العالقة بين الحدث والمعنى؛ إذ لم يعد الفعل العسكري ج ً معزوال، بل جز ً ءا من سردية مقاومة متماسكة قادرة على تعبئة الوعي الجمعي وفرض ل ة معادلة رمزية جديدة. ا ل حم كما أسهم الخطاب الموحد في تقليص التشتت الإدراكي داخل المجتمع الفلسطيني، ج ق وتحويل القدس من قضية محلية أو دينية إلى مركز ثقل سيكو–استراتيجي يستدعي ول ة ّ ق الفعل، ويمنحه شرعية أخالقية ونفسية. وبهذا المعنى، دشنت معركة سيف القدس مرحلة ا ل ً ً و ح جديدة أصبح فيها الوعي ميدانا أساسيا للمواجهة، ال مجرد ساحة تابعة للميدان ا ق ل حو العسكري 1. ق ر
و ّ ا تجلى في عملية طوفان الأقص ى مستوى متقدم من النضج السيكو–استراتيجي ت ل ا ح ً الفلسطيني، حيث لم يعد الفعل المقاوم مقتصرا على إدارة الرمزية المصاح بة للحدث، بل –ر ي ً أصبح قائما على التخطيط المتزامن للصدمة المادية والصدمة الإدراكية في آن واحد. فقد ا اا أل لت ً ً ع د اعتمدت العملية على عنصر المفاجأة بوصفه أداة نفسية قبل أن يكون تكتيكا ميدانيا، و ل د ة كسر افتراضات العدو حول السيطرة والجاهزية واألمن. ً مستهدف ً ً من زاوية إدراكية، أحدثت العملية خلال عميقا في منظومة الفهم الإسرائيلية ّ للصراع، إذ واجهت المنظومة الأمنية والسياسية صدمة معرفية تمثلت في انهيار صورة التفوق المطلق والسيطرة المحكمة. ولم تكن هذه الصدمة نتيجة الخسائر المادية وحدها، بل نتيجة فقدان السيطرة النفسية على مجريات الحدث، وتآكل الثقة بالقدرة على التنبؤ واالحتواء. 1 إبراهيم أبو لغد، القضية الفلسطينية: الخلفية التاريخية والسياسية، ص. 110–.115 88
كما تمّيزت العملية بتكامل واضح بين البعد العسكري والبعد الرمزي، حيث جرى ً ً إنتاج سردية مرافقة للحدث تؤكد أن الفعل لم يكن عشوائيا أو انفعاليا، بل نتاج وعي ّ ّ استراتيجي طويل النفس. وبهذا، تحول “الطوفان” إلى رسالة إدراكية موجهة ليس فقط إلى ً العدو، بل إلى الإقليم والعالم، مفادها أن العقل المقاوم بات قادرا على إدارة الزمن، والمفاجأة، والمعنى في آن واحد.1
ً ّ أفضت هاتان التجربتان إلى جملة من النتائج الفكرية العميقة التي تعكس تحوال ً بنيويا في العقل السيكو–استراتيجي الفلسطيني: را على توظيف الوعي، ً
واإلعالم، والتكنولوجيا، والعقيدة ضمن إطار واحد متماسك، حيث لم تعد هذه ُ العناصر تعمل بشكل متوا ز أو منفصل، بل بوصفها منظومة متداخلة تنتج القوة عبر التأثير في الإدراك قبل التأثير في الميدان. ً .2 انتقال الصراع إلى ميدان الإدراك والوعي لم يعد الصراع محصورا في السيطرة على الأرض أو تحقيق إنجازات ميدانية مباشرة، بل انتقل إلى ميدان أعمق يتمثل في م ج ل إدارة الوعي، وتشكيل السرد، وزعزعة اليقين النفس ي للعدو. وفي هذا السياق، باتت ة الحرب النفسية واإلعالمية عنص ً را حاس ً ما في معادلة القوة، يسبق أحيا ً نا الفعل ح ل ا ق و العسكري ويمنحه معناه وفعاليته االستراتيجية. ق تكشف معركتا سيف القدس وطوفان الأقص ى أن التحول الحقيقي في الصراع ال و ا ل ح يكمن فقط في تطور الأدوات، بل في تطور العقل الذي يديرها. فقد أصبح العقل السيكو– ر ً ي ً ً ا استراتيجي الفلسطيني فاعال واعيا بقيمة المعنى، وقادرا على تحويل الحدث إلى صدمة ت إدراكية، والذاكرة إلى سالح، والفعل إلى رسالة استراتيجية طويلة الأمد. 1 أنيس صايغ، فلسطين: التاريخ والسياسة، مركز الأبحاث – منظمة التحرير الفلسطينية، بيروت، 1970، ص. 120–125 . 89
ُ ّ ً يعد العقل السيكو–استراتيجي الفلسطيني نتاجا ملسار تاريخي طويل من التفاعل بين النفس الفلسطينية والواقع االستعماري القهري الذي فرضه االحتالل الإسرائيلي منذ عام.1948 وقد أظهر التحليل أن هذا العقل ليس مجرد استجابة ظرفية أو فعل مقاوم ّ ّ آ ن، بل هو منظومة وعي استراتيجي متجذر في الذاكرة الجماعية، يتشكل عبر الخبرة النضالية، ويتجدد مع كل ت حول ميداني أو سياس ي. ّ ّ م لقد بين البحث أن الإدراك الفلسطيني للعدو مر بتحوالت عميقة من النكبة إلى ما ج ل بعد اتفاق أوسلو. فبينما كان الإدراك في بدايات الصراع يتأسس على ثنائية “المحتل– ة ّ ً ً الضحية”، تطور الحقا ليصبح أكثر تركيبا، يعتمد على فهم بنية العدو النفسية ا ل حم والسياسية والعسكرية، ويتعامل مع إسرائيل بوصفها منظومة متعددة الأبعاد ال يمكن ج ق ّ مقاربتها فقط من منظور القوة العسكرية. هذا الإدراك المعقد أسهم في تشكيل "عقل ول ة ق مقاوم" قادر على دمج البعد النفس ي باالستراتيجي، وتجاوز منطق الرد الفوري إلى التفكير ا ل و ح ا في إدارة طويلة المدى للص راع. ق أما التحول الأبرز فقد تم ّ ثل في صعود الجيل الجديد من المقاومة الذي أعاد تعريف ح ل و ق ر
و ا ات ً ُ الميدانية، حيث أصبحت المقاومة ال تدار فقط في ميادين القتال، بل أيضا في ميادين الوعي ل ح ّ والسرد والرأي العام. لقد تحول الفعل المقاوم إلى خطاب شامل يستند إلى الوعي النفس ي –ر ي والسياس ي، ويستثمر التكنولوجيا واإلعالم الرقمي كأدوات حرب معنوية تعزز من تماسك ا اا أل لت ّ ع د الهوية الوطنية الفلسطينية وتحد من هيمنة الرواية الإسرائيلية. و ل د ين أن التكوين النفس ي للمقاتل الفلسطيني تجاوز مرحلة ّ من جهة أخرى، تب الصدمة التاريخية إلى مرحلة التمكين الذاتي، حيث باتت المقاومة بالنسبة لألجيال ّ ّ الجديدة حالة وجودية وهوية نضالية أكثر منها مجرد رد فعل على االحتالل. كما أن الذاكرة والرمزية – من مفاتيح العودة إلى صور الشهداء وأسماء العمليات – أسهمت في إعادة ّ إنتاج هذا العقل المقاوم وجعلته أكثر قدرة على االستمرار والتكيف رغم التحوالت السياسية واإلقليمية. وقد توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج والتوصيات : 90
أواًل: النتائ ج .1 العقل السيكو–استراتيجي الفلسطيني هو بنية مركبة ناتجة عن تفاعل البعد النفس ي الجم عي مع الخبرة التاريخية للصراع. ر بمراحل تطورية مرتبطة باألحداث التاريخية الكبرى ّ
(النكبة، االنتفاضتان، أوسلو، سيف القدس، طوفان الأقص ى). ً ً .3 العامل النفس ي يلعب دورا جوهريا في صياغة القرار االستراتيجي للمقاومة، سواء في اختيار التوقيت أو الخطاب أو أسلوب المواجهة. .4 الإعالم الرقمي وشبكات التواصل أعادا تشكيل الإدراك المعاصر للعدو، وساهما ً في بناء وعي سيكو–استراتيجي أكثر مرونة واتصاال بالواقع. ُ .5 المقاومة الهجينة أصبحت النموذج الأبرز للعقل الفلسطيني المعاصر، حيث تدار الحرب على مستويات متوازية: عسكرية، رمزية، معرفية. .6 الوعي الجمعي الفلسطيني حافظ على استمراريته رغم االنقسامات السياسية، بفضل قوة الرموز، والذاكرة التاريخية، والثقافة المقاومة. د فعل انفعالي إلى قراءة تحليلية واعية م ّ
ج ل لآلخر، تعتمد فهم بنيته النفسية والسوسيولوجية. ة ا ا ل
ق و
و واالستراتيجية في الحالة الفلسطينية، لتطوير فهم أشمل للعقل المقاوم. ا ل ح .2 تعزيز التربية الوطنية والنفسية في المناهج الفلسطينية بما يعزز الوعي الجمعي ر ي ّ ا ويحصن الإدراك ضد الحرب النفسية والدعاية الصهيونية. ت .3 االستثمار في الإعالم المقاوم وتدريب الأجيال الجديدة على إدارة الحرب الرمزية ضمن الفضاءات الرقمية.
وثقافي، وتوظيف نتائجها في تطوير أدوات المقاومة الذكية. ّ .5 توظيف الذاكرة الوطنية في إنتاج خطاب سردي موحد يربط بين الماض ي النضالي ً والحاضر المقاوم، حفاظا على استمرارية العقل الجمعي. 91
إفريقيا، فيتنام، الجزائر) لفهم آليات بناء العقول المقاومة. .7 دمج التحليل النفس ي في بناء االستراتيجيات السياسية والعسكرية لضمان توافق الفعل المقاوم مع البنية النفسية واالجتماعية للمجتمع الفلسطيني. قائمة المصادر والمارجع : أولا / قائمة المراجع العربي ة م ج .1 إبراهيم أبراش، القضية الفلسطينية :من مشروع التحرير إلى مشروع الدولة،مركز مسارات للدراسات، ،رام هللا . 2012 ل ة .2 إبراهيم أبو لغد، القضية الفلسطينية: الخلفية التاريخية والسياسية، مؤسسة الدراسات ا الفلسطينية، بيروت، .1986 ل حم .3 أحمد جميل عزم حركات المقاومة في فلسطين :الأيديولوجيا والتنظيم ، ،مركز دراسات الوحدة ق ج ول العربية،،بيروت .2013 ة ق .4 أنيس صايغ، فلسطين: التاريخ والسياسة، مركز الأبحاث – منظمة التحرير الفلسطينية، بيروت، ا ل و ح 1970 . ا ق ل .5 جبريل عبد هللا، الهوية والمقاومة في الوعي الفلسطيني المعاصر ، معهد فلسطين للدراسات، بيروت ، حو ق ر . 2022 ي و .6 حيدر إبراهيم علي، سوسيولوجيا الفعل السياس ي العربي ، دار العين، القاهرة، .2017 ا ات ل .7 سيغموند فرويد، علم النفس الجماعي وتحليل الأنا، ترجمة جورج طرابيش ي، دار الطليعة، ح –ر بيروت، .1991 ي .8 صليحة كبابي،“الحروب الهجين ة وتحول طبيعة التهديدات الأمنية في الضفة الجنوبية أل ا ل ا ت ا ع للمتوسط“،مجلة العلوم االجتماعية ، مج. 52 ،ع2.، ص230-222 . و د ل د ما ن . 1998 ّ .9 شريف كناعنة الثقافة الشعبية الفلسطينية ،، دار الشروق للنشر والتوزيع،،ع .10 عبد الرحمن بدوي ، الإنسان والوجود، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1985 . .11 عبد الوهاب الكيالي، الموسوعة السياسية، ج 4 ،المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،1990 . .12 عزمي بشارة، المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمقراطي عربي، المركز العربي لألبحاث ودراسة السياسات، بيروت، 2007 . .13 محمد عابد الجابري ، العقل السياس ي العربي: محدداته وتجلياته، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، .1990 .14 مروا ن قبالن، تحوالت المقاومة الفلسطينية في عصر الإعالم الرقم ي، المركز العربي لألبحاث، الدوحة. 92
.15 وليد الخالدي كي ال ننس ى :قرى فلسطين الت ي دمرت عام 1948 وأسماء شهدائها ،،مؤسسة الدراسات الفلسطينية،بيروت،1997 . ا ثانيا/قائمة المراجع الأجنبي ة 1. Colin Gray, Modern Strategy, Oxford University Press, Oxford, 1999. 2. Edward Said, The Question of Palestine, Vintage Books, New York, 1992. 3. Émile Durkheim, The Rules of Sociological Method, Free Press, p. 102. 4. Nathan J. Brown, Palestinian Politics after the Oslo Accords, University of California Press, Berkeley, 2003. 5. Rashid Khalidi, Palestinian Identity: The Construction of Modern National Consciousness, Columbia University Press, New York, 1997. 6. Singer P. W., Emerson T. Brooking, Like War, The Weaponization of Social Media, Houghton Mifflin Harcourt, Boston, 2018. 7. Yezid Sayigh, Armed Struggle and the Search for State, Oxford University Press, Oxford, 1997. م ج ل ة ا ل ح ق و ق و ا ل ح ر ي ا ت 93