حمدادو, لمياء
أستاذ باحثالأبحاث والدراسات المنشورة
1 أبحاثدور القاضي المدني في إنقاذ العقود: وحدة الهدف وتعدد الأدوار
بات العقد في التصور الحديث للقانون المدني يُفهم بوصفه أداة قانونية وظيفية لتنظيم المصالح الاقتصادية والاجتماعية، لا مجرد تعبير شكلي عن إرادتين متقابلتين، وهو ما أفرز تحولًا جوهريًا في دور القاضي المدني. فلم يعد هذا الدور مقتصرًا على التحقق من صحة العقد أو ترتيب جزاءات البطلان والفسخ، بل امتد ليشمل رعاية الرابطة العقدية والسعي إلى ضمان استمرارها كلما أمكن ذلك. ويتجسد هذا التحول من خلال مجموعة من الآليات القانونية التي تمكّن القاضي من التدخل في مختلف مراحل العلاقة التعاقدية، سواء عبر استكمال عناصر العقد الناقصة بالرجوع إلى طبيعة المعاملة وأحكام القانون والعرف ومقتضيات العدالة، أو من خلال الحد من آثار البطلان باللجوء إلى تقنيات الإنقاص والتحويل بدل الإلغاء الكلي. كما يبرز الدور القضائي بوضوح عند اختلال التوازن العقدي، لاسيما في حالات الاستغلال، وعقود الإذعان، والظروف الطارئة، حيث يضطلع القاضي بوظيفة إصلاحية تقوم على تعديل الالتزامات أو إعادة ضبطها في حدود المعقول، حفاظًا على جوهر العقد وتحقيقًا للعدالة التعاقدية. ويعكس هذا التوجه انتقال القضاء المدني من منطق الإنهاء إلى منطق الإصلاح، في إطار سعيه إلى التوفيق بين احترام مبدأ سلطان الإرادة وضمان فعاليته الواقعية، بما يحقق استقرار المعاملات والأمن القانوني.