مساهمة خصوصية عالقة العمل في نجاح المؤسسة الناشئة. Contribution de la spécificité de la relation de travail à la réussite de la star-up أ.د نادية حسان كلية الحقوق جامعة تيزي وز و الجزائر [email protected] تاريخ الإرسال : 2122/91/91 تاريخ القبول : 2122/92/11 ملخص: تعتبر المؤسسات الناشئة من ألاشكال الاقتصادية ألاكثر حداثة لنشاطها في المجال الرقمي وألاكثر نجاحا بسبب فعاليتها في المجال الاقتصادي. وال يخفى على أحد أنه من بين أسباب ذلك فعالية العنصر البشري العامل فيها، إذ اندمج فيها حاملو المشروع مع العاملين عندهم ليخلقوا مناخا خاصا للعمل. فهي تسمح للشباب من الالتحاق بها، وتترك لهم حرية العمل والابتكار لذا يتفانون في العمل لساعات طويلة ولو بأجور زهيدة في البداية، مؤمنين أن نجاحهم المنهي مرتبط بنجاح المؤسسة الاقتصادي. فمن خصوصية عالقات العمل في المؤسسات الناشئة أنها تختلف عن عالقة العمل الكالسيكية، مما يجعل مسألة تأطيرها من قبل قانون العمل في الجزائر وغيرها صعب جدا ألنه حمائي؛ وال يتقبل التضحية بمصالح العمال لصالح مؤسسة مستخدمة. الكلمات المفتاحية: المؤسسة الناشئة- عالقة العمل – خصوصية العمل – المجال الرقمي. Résumé: Les start-ups sont considérées comme l’une des formes économiques les plus modernes en raison de leur activité dans le domaine numérique, et les plus performantes aussi en raison de leur efficacité dans le domaine économique. Ce n’est un secret pour personne que l’une des raisons de cette efficacité est l’élément humain qui y travaille, car les propriétaires du projet ont fusionné avec leurs travailleurs pour créer un climat de travail particulier. Elle permet aux jeunes de l’intégrer, et leur donne la liberté de travailler et d’innover, ainsi ils travaillent dur pendant de longues heures, même à bas salaire au début, convaincus que leur réussite professionnelle est liée à la réussite économique de l’entreprise. Les relations de travail dans les start-ups sont spécifiques, et elles différent de la relation de travail classique, ce qui rend la question de leur encadrement par le droit du travail en Algérie et dans d’autres pays très difficile à cause de son caractère protecteur, qui fait qu’il n’accepte pas de sacrifier les intérêts des travailleurs au profit des employeurs . Mots clés :start-up- relation de travail- spécificité du travail- domaine numérique * المؤلف المرسل أ.د نادية حسان المجلة الجزائرية لقانون ألاعمال - المجلد -43 العدد -42 ديسمبر 2422 40
مساهمة خصوصية علاقة العمل في نجاح المؤسسة الناشئة.
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
: تعتبر المؤسسات الناشئة من الأشكال الاقتصادية الأكثر حداثة لنشاطها في المجال الرقمي والأكثر نجاحا بسبب فعاليتها في المجال الاقتصادي. ولا يخفى على أحد أنه من بين أسباب ذلك فعالية العنصر البشري العامل فيها، إذ اندمج فيها حاملو المشروع مع العاملين عندهم ليخلقوا مناخا خاصا للعمل. فهي تسمح للشباب من الالتحاق بها، وتترك لهم حرية العمل والابتكار لذا يتفانون في العمل لساعات طويلة ولو بأجور زهيدة في البداية، مؤمنين أن نجاحهم المهني مرتبط بنجاح المؤسسة الاقتصادي. فمن خصوصية علاقات العمل في المؤسسات الناشئة أنها تختلف عن علاقة العمل الكلاسيكية، مما يجعل مسألة تأطيرها من قبل قانون العمل في الجزائر وغيرها صعب جدا لأنه حمائي؛ ولا يتقبل التضحية بمصالح العمال لصالح مؤسسة مستخدمة. Les start-ups sont considérées comme l’une des formes économiques les plus modernes en raison de leur activité dans le domaine numérique, et les plus performantes aussi en raison de leur efficacité dans le domaine économique. Ce n’est un secret pour personne que l’une des raisons de cette efficacité est l’élément humain qui y travaille, car les propriétaires du projet ont fusionné avec leurs travailleurs pour créer un climat de travail particulier. Elle permet aux jeunes de l’intégrer, et leur donne la liberté de travailler et d’innover, ainsi ils travaillent dur pendant de longues heures, même à bas salaire au début, convaincus que leur réussite professionnelle est liée à la réussite économique de l’entreprise. Les relations de travail dans les start-ups sont spécifiques, et elles différent de la relation de travail classique, ce qui rend la question de leur encadrement par le droit du travail en Algérie et dans d’autres pays très difficile à cause de son caractère protecteur, qui fait qu’il n’accepte pas de sacrifier les intérêts des travailleurs au profit des employeurs.
حسان, Hacene، "مساهمة خصوصية علاقة العمل في نجاح المؤسسة الناشئة."، المجلة الجزائرية لقانون الاعمال، مجلد 3، عدد 2، ص ص 40-55.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
16 صفحات مرقمةتعتبر المؤسسات الناشئة اليوم من ألاشكال الاقتصادية ألاكثر حداثة لنشاطها في المجال الرقمي، وألاكثر نجاحا بسبب فعاليتها في المجال الاقتصادي. وال يخفى على أحد أنه من بين أسباب ذلك فعالية العنصر البشري العامل فيها، لذا تلجأ ألانظمة القانونية دائما، عند تعريفها لهذه المؤسسات، إلى اعتماد معيار عدد العمال المشغلين من قبلها؛ فالجانب الاجتماعي مهم في ضبط مفهوم هذه المؤسسات. فنجد القانون الجزائري في تعريفه لهذه المؤسسات ينص في المادة11 من المرسوم التنفيذي رقم 252-21 على أنه: " تعتبر "مؤسسة ناشئة" ، كل مؤسسة خاضعة للقانون الجزائري، وتحترم المعايير آلاتية: -6... يجب أال يتجاوز عدد العمال 251 عامل" 1 ؛ وبالتالي، إلى جانب خضوعها إلى القانون التجاري، تخضع المؤسسة الناشئة إلى قانون العمل الذي ينظم عالقات العمل بينها، بصفتها صاحبة عمل، وبين العمال الذين يشتغلون عندها. لكن ثبت من خالل التجربة الدولية، وخاصة ألامريكية وهي مهد ظهور هذا النوع الجديد من المؤسسات، أن الفعالية الاقتصادية للمؤسسات الناشئة تتطلب في الجانب الاجتماعي منح حرية كبيرة ألصحاب العمل في تسيير عالقات العمل، هذه الحرية يتمتع بها هؤالء في بعض ألانظمة القانونية مثل النظام القانوني ألامريكي، وال يتمتع بها آخ رون إذ يصطدمون بالطابع الحمائي للعمال في بعض ألانظمة القانونية مثل النظام ألاوروبي وأنظمة الدول التي تبنت هذا ألاخير مثل النظام القانوني الجزائري. إذ رغم امتياز قانون العمل بالمرونة، إال أن أحكامه جامدة في مواجهة طبيعة عالقة العمل في مثل هذه المؤسسات، فعجز عن تأطي ر هذا النوع الحديث من العالقات. بناء على ماسبق نطرح الإشكالية آلاتية: كيف ساهمت خصوصية عالقة العمل في نجاح المؤسسة الناشئة؟ لنبحث عن سبب آخر لفعالية هذا الشكل الجديد من المؤسسات من زاوية أخرى غير زاوية القانون الاقتصادي وهي زاوية القانون الاجتماعي لتكامل الفرعين معا. سنجيب عن الإشكالية من خالل تحليل خصوصية عالقة العمل في المؤسسة الناشئة قبل نشوئه إلى حين انتهائها وذلك من خالل ثالثة مباحث، حسب كل مرحلة تمر بها هذه العالقة بدءا بمرحلة تشغيل العامل (المبحث ألاول)، مرورا بمرحلة سريانها (المبحث الثاني) وانتهاء عند مرحلة نهايتها ّ (المبحث الثالث). نوضح في كل مرحلة الخصوصية مستعنين بالتجربة المقارنة لتوضيح ما هو معمول به في الدول التي نجح فيها هذا النموذج من المؤسسات من جهة، ومستدلين بأحكام قانون العمل الجزائري المعروف بقانون عالقات العمل 2 الذي هو قانون حمائي للعمال 3 لتوضيح ملاذا تم التحايل عن هذه ألاحكام في دول أخرى وتجميدها للسماح لهذه المؤسسات من النشاط لتحقق ما يسمى ب "الفعالية الاقتصادية". المجلة الجزائرية لقانون ألاعمال - المجلد -43 العدد -42 ديسمبر 2422 41
المبحث ألاول: خصوصية عالقة العمل في مرحلة التشغيل. ّ ككل مؤسسة اقتصادية ومستخدمة تقوم المؤسسة الناشئة بتشغيل العمال الذين هي بحاجة إليهم، ونالحظ أن هذه العملية تتسم بكثير من المرونة في اختيار العامل (المطلب ألاول)، وفي اختيار قالب عقد العمل الذي تصب فيه هذه العالقة (المطلب الثاني). المطلب ألاول: المرونة في اختيار العامل. ّ من المعروف عن المؤسسات الناشئة أنها مرنة جدا في اختيار عمالها، فال تشترط الشهادة أو الخبرة فقط لتشغيلهم (الفرع ألاول)، وال تشترط كذلك الفترة التجريبية (الفرع الثاني). الفرع ألاول: عدم الاكتفاء باشتراط الشهادة والخبرة. ّ إن المؤسسة الناشئة شركة تجارية؛ وبالتالي شخص معنوي يحتاج إلى تشغيل عمال. ومن المهم ّ جدا أن توظف عماال أكفاء ليحققوا النجاح الذي تصبو إليه، "فالعنصر البشري عامل رئيس ي في نجاح أو فشل مؤسسة ناشئة " 4 ؛ فمن الخطأ تصور أن المؤسسة قد تنطلق فقط بأصحاب المشروع اقتصادا ألجور العمال إلى حين وضع المنتوج في السوق ثم يتم التشغيل، بل عليهم البحث منذ البداية عن الكفاءات وأصحاب المواهب، وعادة ما يتم الإعالن عن التشغيل باستعمال الوسائل الرقمية 5 مثل: Tweeter Linked-Facebook- أو حتى عرض المنصب مباشرة على العامل . ما هو غريب في هذا النوع من المؤسسات، ورغم أن أغلبها يعمل في المجال الرقمي، إال أن معيار ّ الكفاءة ال يعني فقط الشهادة و ال الخبرة. مع العلم أن الشهادة والخبرة ليسا شرطان للتشغيل في قانون العمل؛ إذ يكتفي المشرع الجزائري مثال باشتراط سن 96 سنة لتشغيل العامل 6 مع تمتعه بلياقة بدنية 7 والجنسية الجزائرية 8 . إضافة إلى هذه الشروط، التي هي من النظام العام الاجتماعي، يمكن لصاحب العمل إضافة شروط يراها ضرورية، مثل الشهادة العلمية أو الخبرة المهنية أو الاثنين معا. ويعتبر هذان الشرطان معجزين للشباب، مما قد يخلق البطالة في صفوف هؤالء. لكن المالحظ من خالل التجربة الدولية أن المؤسسات الناشئة ال تركز عليهما في التشغيل. فالمعيا ر المهم بالنسبة لها 9 هو الموهبة والشغف، لذا أغلب عمال المؤسسات الناشئة شباب ، حتى اعتبرت هذه المؤسسات من بين آلاليات التي تساعد الدولة في سياسة التشغيل ملحاربة البطالة، السيما بطالة الشباب، إن عمل امل ؤسسات الناشئة يكون في المجال التكنولوجي، وهو مجال حديث يجلب الطاقات الشبانية، لذا نجد الشباب أكثر ميال للعمل في هذا المجال، إضافة إلى هذا العنصر نجد أن العمل في مؤسسة ناشئة، يتم غالبا بعدد قليل من العمال، وبالتالي تسند لهم مهام كثيرة ومسؤوليات منذ بداية 10 التشغيل ، مما يجعل الشاب يحس بقيمته ويعمل بكل جهده.
المجلة الجزائرية لقانون ألاعمال - المجلد -43 العدد -42 ديسمبر 2422 42
من بين شروط التشغيل في قانون العمل شرط " الفترة التجريبية"أو المرحلة التجريبية، وهي "... المرحلة التي يوضع فيها العامل الجديد تحت المالحظة... قصد التأكد من مدى كفاءته وقدرته واستعداداته للقيام بالعمل الموكل إليه، وكذلك هي فرصة للعامل نفسه إلثبات مهارته وخبرته في 11 إتقان العمل الذي كلف به"... . فهناك قوانين تجعلها إجبارية مثل قانون العمل الفرنس ي، وأخرى تجعلها اختيارية مثل قانون العمل الجزائري. وشرحا لهذا الشرط يجب أن نعلم أنه متى قرر ألاطراف إدراجه في العقد يصبح إجباريا لهما، لكن لو قررا عدم تطبيقه فهم أحرار في ذلك. نظم قانون عالقات العمل الفترة التجريبية 12 في المواد من 91 إلى 21 . وبموجبها ال تتعدى الفترة التجريبية 6 أشهر ويمكن رفعها إلى 92 شهر بالنسبة للمناصب التي تتطلب تأهيال عاليا، وخالل كل هذه الفترة يتمتع العامل بكل الحقوق التي يتمتع بها العمال المرسمون، مع العلم أنه يمكن ألي طرف في العقد فسخه قبل نهاية الفترة التجريبية دون تعويض الطرف آلاخر ودون إشعاره بذلك مسبقا. لكن في المؤسسات الناشئة ال تشت رط الفترة التجريبية؛ إذ جرت العادة أن يكتفي أصحاب العمل 13 بإجراء اختبارات فقط للمقبلين على العمل ، وتبين من التجربة الدولية أن هذا الامتحان كاف ملعرفة قدرات العامل، باعتبار أن مجال النشاط هو المجال الرقمي. مع العلم أن الاختبار يجرى قبل إبرام العقد على عكس الفترة التجريبية التي يكون فيها العقد مبرما 14 .
بعد قيامها بتشغيل اليد العاملة التي هي بحاجة إليها، ال تتقيد المؤسسة الناشئة بقالب محدد لعقود العمل؛ فهي تتعامل بالعقود غير المحددة المدة (الفرع ألاول)، لكنها تفضل إبرام عقود محددة المدة (الفرع الثاني). الفرع ألاول: التعامل بالعقود غير المحددة المدة. إن عقود العمل متنوعة لكن يبقى أهمها هو العقد غير المحدد المدة الذي يستحسنه العمال، ألنه يوفر استقرار منصب العمل؛ لذا أغلب تشريعات العمل تجعل منه المبدأ العام في التشغيل والعقود المحددة المدة هي الاستثناء، على غرار قانون عالقات العمل، الذي ينص في مادته 99 على أنه: " يعتبر العقد مبرما ملدة غير محدودة إال إذا نص على غير ذلك كتابة. وفي حالة انعدام عقد عمل مكتوب، يفترض أن تكون عالقة العمل قائمة ملدة غير محدودة". لكن مثل هذا العقد يشكل عقبة أمام المؤسسة الناشئة؛ ألن هذه ألاخيرة عرفت بأنها "مصانع للمتمرنين" أي شباب بدون خبرة شغوفون بالمجال الرقمي فقط، وعلى هذا ألاساس "تعتبر العقود غير المحددة المدة غير مالئمة لها" 15 . فال ننس ى أن المؤسسة مشروع يولد من فكرة، فكرة تنشأ في ذهن المجلة الجزائرية لقانون ألاعمال - المجلد -43 العدد -42 ديسمبر 2422 43
شاب أو مجموعة من الشباب لذا تسمى ب "مؤسسات ألاصدقاء"، ومن بين أسباب نجاحها في الواليات المتحدة ألامريكية هو محاولة تجسيد الفكرة والعمل على ذلك آخذا بعين الاعتبار دائما شعار رفعه أول 16 مؤسس ي هذه الشركات وهو " النهاية العادية ملؤسسة ناشئة هي الفشل" . لذا ال يمكن لصاحب المؤسسة أن يغامر بتشغيل كل عماله بعقود غير محددة المدة، وعند مواجهتها ملشاكل اقتصادية سيضطر إلى منحهم تعويضات عند تسريحهم.
تفضل المؤسسات الناشئة تشغيل عمال بعقود مؤقتة. وهذه ألاخيرة متعددة ومتنوعة حسب قانون العمل المنظم لها، إن عقود العمل متنوعة لكن يبقى أهمها هو العقد غير المحدد المدة الذي يستحسنه العمال، لكن مثل هذا العقد يشكل عقبة أمام المؤسسة الناشئة- كما سبق لنا توضيحه- لذا تفضل اللجوء إلى العقود المحددة المدة والعقود الموسمية وعقود الطلبة ...الخ. لذا ال يمنح العمل 17 في مؤسسة ناشئة ما يعرف باستقرار العمل . وتعبر العقود المحددة المدة عقود استثنائية ومؤقتة؛ ألنها ليست القاعدة العامة وال يتم اللجوء إليها إال في حاالت محددة حددها المشرع على سبيل الحصر، مثلما هو في المادة 92 من قانون عالقات 18 العمل في الجزائر ، وهي بالتالي تخضع لرقابة من قبل مفتش العمل الذي يتأكد من مدى تطابق 19 العقد مع الحالة ؛ لذا يبرم عقد العمل المحدد المدة دائما كتابيا، يظهر فيه تاريخ إبرامه وتاريخ نهايته. وعند الوصول إلى هذا ألاخير ينتهي العقد دون حاجة إلى تدخل ألاط راف لوضع حد له ودون أن يستحق العامل تعويضا. لكن تبين من خالل التجربة الدولية، في دراسة أجرتها المنظمة الدولية للعمل، أن العمل في المجال الرقمي منح فرصا لم تكن موجودة من قبل؛ إذ فتح أبواب العمل لفئات متعددة مثل النساء 20 والشباب وحتى ألاشخاص المعوقين ، لكن هذه الفرص كانت بفضل العقود المؤقتة، في حين أن في 21 الجزائر هذه العقود مثل عقود العمل المحددة المدة أو حتى عقود العمل بالتوقيت الجزئي كلها تبرم لتأدية أنشطة مؤقتة. والنشاط في مؤسسة ناشئة يكون دائما. فالطابع المؤقت لهذه العقود ال يساعد على إبرامها مما يف وت فرصة العمل على الكثير من العمال.
متى تم تشغيل العامل وإبرام عقد عمل معه –مهما كان نوعه- يشرع في العمل وتبدأ مدة سريان العقد، وهنا يتمتع العامل بحقوق ويلتزم بواجبات. وما يميز مرحلة سريان عقد مع م ؤسسة ناشئة تلك المجلة الجزائرية لقانون ألاعمال - المجلد -43 العدد -42 ديسمبر 2422 44
المرونة المعروفة بها في أداء العمل (المطلب ألاول)، وتجميد فكرة التبعية التي هي أساس قانون العمل (المطلب الثاني). المطلب ألاول: المرونة في أداء العمل. من مظاهر المرونة في العمل في مؤسسة ناشئة عدم تحديد منصب ومكان عمل العامل (الفرع ألاول )، وعدم العمل بالمدة القانونية للعمل (الفرع الثاني). الفرع ألاول: عدم تحديد منصب ومكان العمل. ال يحدد في مؤسسة ناشئة منصب العمل في بداية العقد، بل يقوم العامل بعدة أعمال خاصة 22 عند نشأة المؤسسة . لكن هذا ال يعني أنه ال يوجد تخصص في المؤسسة، فإضافة إلى المختصين في المجال الرقمي هناك المختصون في نقل السلع والمختصون في التوزيع ...الخ. على عكس ما هو معمول به في العمل الكالسيكي، فصحيح أن العامل يبذل جهدا؛ أي يؤدي عمال كالتزام في العقد، إال أن من الضروري تحديد نوع العمل الذي يقوم به في العقد 23 ، أي المنصب الذي سيشغله في المؤسسة؛ "... 24 فالعامل ال يضع تحت تصرف المؤسسة المستخدمة كل جهده، بل فقط عمل محدد "... ، لذا فإن "... تحديد وظيفة العامل ونوعية عمله"... 25 أمر ضروري وضمانة له ألنها "... تجبر صاحب العمل على 26 عدم التراجع عنها أو تعديلها" بأن " يكلف العامل بأي عمل آخر"... غير ذلك المنصوص عليه في 27 العقد . أما مكان العمل في مؤسسة ناشئة يخرج عن القالب الكالسيكي. ويختلف مكان العمل باختالف العمل المؤدى، فبالنسبة للعمل بالتقنيات الرقمية قد يؤدى العمل في محالت صاحب العمل؛ ومن خصائص المؤسسة الناشئة أن يؤدى العمل في فضاءات مفتوحة، فهناك عدة مكاتب ويعمل كل العمال في قاعة كبرى واحدة. كما يمكن أيضا أن يؤدى العمل عن بعد. والعمل عن بعد هو"...آلية حديثة... وبعد ظهور جائحة الكوفيد- 91 ظهرت أهمية اللجوء إليها" 28 ، ألنها ال تتطلب تنقل العامل إلى مقر المؤسسة، فيتمثل هذا النوع من العمل "... في إنجاز جزء من العملية الانتاجية العادية أو كلها، أو في تقديم بعض الخدمات كمعالجة النصوص بالوسائل الاعالمية 29 "... مثال باستعمال الهاتف أو الكومبيوتر. وتفتقد الجزائر إلطار قانوني ينظم العمل عن بعد، باستثناء المرسوم التنفيذي المتعلق بتنظيم العمل في المنزل 30 الذي يعد العمل عن بعد صورة من صوره لكنه يبقى غير كاف 31 .
من أهم المكاسب التي تحصل عليها العمال بعد نضال طويل، هو تحديد ساعات العمل التي يتم تأديتها يوميا وأسبوعيا. فبالع ودة مثال إلى قانون العمل في الجزائر نجدها منظمة بموجب ألامر رقم -19 المجلة الجزائرية لقانون ألاعمال - المجلد -43 العدد -42 ديسمبر 2422 45
10 الذي يحدد المدة القانونية للعمل في القطاع الاقتصادي والقطاع الإداري 32 . وبموجب هذا القانون في مادته :2 " تحدد المدة القانونية للعمل بأربعين ( 21) ساعة في ظروف العمل العادية توزع على خمسة (5) أيام عمل على ألاقل".، وبالتالي يعمل العامل في الحاالت العادية حوالي 1 ساعات خالل 5 أيام . في حالة ما إذا أراد صاحب العمل أن يؤدي العامل عمال يتجاوز هذه المدة القانونية للعمل، 33 عليه أن يطبق أحكام الساعات الإضافية التي يشترط فيها : - أن تكون "... استجابة لضرورة مطلقة في الخدمة، كما يجب أن يكتس ي هذا اللجوء طابعا استثنائيا". - ال يجب أن تتعدى الساعات الإضافية 21 % من المدة القانونية للعمل. - يتقاض ى العامل عن أداء الساعات الإضافية زيادة ال تقل عن 51 % من ألاجر العادي للساعة. إال أن من مظاهر العمل في مؤسسة ناشئة أال يؤدى العمل في ساعات محددة، أو ساعات 34 الدوام . بل لوحظ أن العامل يعمل ملدة طويلة؛ أي لساعات طويلة تتعدى المدة القانونية للعمل، حتى أن المدة الزائدة عن ساعات العمل ال تحسب له ساعات إضافية. لكن ومن خالل التجربة الدولية، تبين أن العمال تقبلوا هذه الفكرة، بمعنى تنازلوا عن هذا 35 الحق ولم يعترضوا على تشغيلهم ملدة طويلة . تم تفسير ذلك بطبيعة العمل في مؤسسة ناشئة، ألن فعالية هذه ألاخيرة في السوق مرتبطة باإلبداع، وإلابداع غير محدد بالوقت، لذا كان الشعار أن يكون 36 العامل دائما في خدمة المؤسسة . ولوحظ أيضا أنه قد ال يتماش ى أجر العامل مع مقابل الساعات التي يؤديها أي مع الجهد الذي يبذله خاصة عند بداية نشأة المؤسسة. ورغم ذلك يقبل العمال ألاجر المقترح عليهم إيمانا منهم أن بجهدهم تنجح المؤسسة ولو تم ذلك سينعكس ذلك عليهم من الناحية المالية، وتتحسن أوضاعهم 37 المالية .
ينظم قانون العمل العمل التابع. فالتبعية هي المعيار المحدد لالختصاص النوعي لقانون العمل. لكن فيما يخص المؤسسات الناشئة، فتم تجميد هذا المعيار تحقيقا لفعاليتها بمنح حرية للعامل في أداء عمله؛ بحيث ال يكون ملزما قانونا بالعمل تحت أوامر ورقابة صاحب العمل من جهة (الفرع ألاول)، ومن جهة أخرى ال يسأل العامل عند ارتكابه خطأ (الفرع الثاني). الفرع ألاول: عدم إلزام العامل بالعمل تحت أمر ورقابة صاحب العمل. المجلة الجزائرية لقانون ألاعمال - المجلد -43 العدد -42 ديسمبر 2422 46
تعتبر التبعية من عناصر عقد العمل؛ إذ يك ون العامل تابعا لصاحب العمل وهذا ألاخير متبوعا. والتبعية نوعان: تبعية اقتصادية ألن العامل يتقاض ى أجرا من صاحب العمل. وتبعية قانونية ألنه على العامل أن ينفذ عقد العمل وفق توجيهات وأوامر صاحب العمل. وشرحا لذلك يقول أحد الفقهاء" ... ّ أن العامل ليس حرا في القيام بعمله، بل ملزم باالمتثال للتوجيهات وألاوامر التي يضعها صاحب 38 العمل، في شكل أنظمة وتعليمات داخلية" . ففي عالقة العمل هناك من يعطي ألاوامر و هناك من 39 ينفذ ألاوامر لذا توجد تبعية . يالحظ في المؤسسات الناشئة عدم احترام مقاييس التبعية؛ ألنه يطلب من العامل أن يبدع في 40 عمله ويسرع في قراراته ويأخذ المبادرات، فهذا النوع من العمل يمنح حرية كبيرة للعامل ، لذا ال يعمل دائما تحت إشراف وسلطة ورقابة صاحب العمل. وقد طرح هذا المشكل من الناحية القانونية على المختصين في مجال العمل الذين ألفوا أن معيار التبعية هو المعيار الرئيس ي لتعريف العمل، لكن مع ظهور التكنولوجيات الحديثة، والمستوى العلمي العالي للعمال وكذا الطرق الحديثة للتسيير التي فرضت الاستغناء عن السلطة السلمية، وتغيير طرق تقييم العامل الذي أصبح ملزما بتحقيق نتائج في عمله مما يجعل "تأطير مثل هذا النوع من ألاعمال من قبل قانون العمل يشهد انتقاصا " 41 .
في القواعد العامة في مجال العمل، أنه عند أداء العمل، يلزم العامل بأداء خدمة ال بتحقيق نتيجة، إذ "...يترتب عن تنفيذ العمل المعين، بذل العناية المعتادة كما عبرت عن ذلك المادة السابعة من قانون عالقة العمل" 42 . وهذا نابع من كونه يعمل تحت سلطة صاحب العمل، فال يتحمل نتائج عمله إنما يتحملها صاحب العمل. لكن ألامر عكس ذلك في المؤسسات الناشئة؛ إذ على العامل أن يحقق نتائج وال يكتفي ببذل مجهود، لذا له الحق في ارتكاب ألاخطاء عند ممارسة عمله ولو جسيمة، وكنتيجة منطقية لذلك إذا ارتكب العامل عند ممارسته لعمله خطأ ولو كان جسيما ال يسرح. ّ وكان مثل هذا المنطق مشجعا جدا للعمل في المؤسسات الناشئة، خاصة بالنسبة للشباب، الذين يستطيعون أخذ المبادرات و إثبات قدراتهم، دون أن يفقدوا منصب عملهم في حالة الخطأ. عكس ما هو معمول به في المؤسسات العادية، إذ العامل ملزم بإتباع توجيهات صاحب العمل وفي حالة مخالفتها يكون قد ارتكب خطأ. فبالعودة إلى الفصل المتعلق بواجبات العمال في قانون عالقات العمل، وبالضبط إلى المادة 9 نجد أن ما يطلب من العمال هو أن: " – يؤدوا، بأقص ى ما لديهم من قدرات،الواجبات المرتبطة بمنصب عملهم ويعملوا بعناية ومواظبة في إطار تنظيم العمل الذي يضعه المستخدم. المجلة الجزائرية لقانون ألاعمال - المجلد -43 العدد -42 ديسمبر 2422 47
-أن يساهموا في مجهودات الهيئة المستخدمة لتحسين التنظيم والانتاجية"... 43 لكن كل ذلك يكون ب "-... أن ينفذوا التعليمات التي تصد رها السلطة السلمية التي يعينها المستخدم أثناء ممارسته العادية لسلطاته في الإدارة". وتضيف المادة 90 أنه ": يتم التسريح التأديبي في حالة ارتكاب العامل أخطاء جسيمة .... - إذا رفض العامل، بدون عذر مقبول، تنفيذ التعليمات المرتبطة بالتزاماته المهنية أو التي قد تلحق أضرار بالمؤسسة، والصادرة من السلطة السلمية التي يعينها المستخدم أثناء الممارسة العادية 44 لسلطاته"...
ككل مؤسسة اقتصادية تنشط في المجال الاقتصادي، قد تصادف المؤسسة الناشئة مشاكل اقتصادية و مالية تجعلها مضطرة إلى الاستغناء عن جزء أو كل العمال عن طريق ما يسمى ب "التسريح الجماعي". وحماية للعمال، ينظم قانون عالقات العمل هذا النوع من التسريح بإجراءات صارمة، لكن لوحظ أنه في حالة مواجهة المؤسسات الناشئة ملشاكل مالية تلجأ إلى تجميد أحكام قانون العمل (المطلب ألاول)، والتحايل عليها (المطلب الثاني). المطلب ألاول: تجميد أحكام قانون العمل في حالة مواجهة المؤسسة الناشئة ملشاكل مالية. ّ عند مواجهتها ملشاكل مالية، تكون المؤسسة المستخدمة عاجزة عن دفع كل أجور العمال أو بعضها، فتقوم بتسريح جماعي للعمال متبعة إجراءات صارمة لئال يكون التسريح تعسفيا، وهي إجراءات ال تتبع من قبل المؤسسات الناشئة (الفرع ألاول)، فتطالب العمال باالستقالة وإنهاء عالقة العمل بإرادتهم المنفردة (الف رع الثاني). الفرع ألاول: عدم إتباع إجراءات التسريح الجماعي. من بين حاالت إنهاء عالقة العمل هناك الطرد أي التسريح 45 ، وهو في قانون العمل نوعان: تسريح فردي تأديبي بسبب خطأ جسيم أو بسيط أو بدون خطأ، وهناك التسريح الجماعي ألسباب اقتصادية أو بسبب انتهاء النشاط القانوني للمؤسسة المستخدمة أي غلقها. فبالنسبة للتسريح الجماعي فيكون جزئيا للعمال في التسريح ألسباب اقتصادية، لذا نكون بصدد تقليص لعدد العمال، ويكون كليا يشمل ّ كل عمال المؤسسة عند غلقها. نالحظ أن المشرع قد نظم إجراءات التسريح الجماعي، حماية للعمال الذين يفقدون منصب عملهم، ال سيما في حالة التسريح ألسباب اقتصادية إذ " ... أصبح إجراء التسريح ألسباب اقتصادية نظام قانوني متكامل في مختلف النظم القانونية المقارنة، يحدد مجال وتنظيم شروط وإجراءات 46 تطبيقه"... . المجلة الجزائرية لقانون ألاعمال - المجلد -43 العدد -42 ديسمبر 2422 48
قد تعرف المؤسسة الناشئة ظروفا صعبة، تجعلها إما: - تتوقف عن النشاط نهائيا: وهذا أمر وارد بالنسبة للمؤسسين بل تعرف هذه المؤسسات بأنها 47 مؤسسات مؤقتة jetables Entreprises، فاحتمال فقدان منصب العمل في أية لحظة وارد بالنسبة للعامل عندما يطلب تشغيله. - تتوقف عن النشاط مؤقتا، مع ورود احتمال تحسن وضعيتها المالية. ففي هذه الحالة تضطر المؤسسة إلى الاستغناء عن عدد كبير من العمال إلنقاذ نفسها، وعند التحسن بعد بضع أشهر تعيد تشغيل هؤالء العمال من جديد. ففي الواليات المتحدة ألامريكية يمكن أن يتم الاستغناء عن العمال بإجراء التسريح الجماعي لكن في فرنسا والجزائر البد من احترام عدة إجراءات وخاصة الجانب الاجتماعي ودفع تعويضات للعمال الذين يسرحون كأخر إجراء بعد محاولة إنقاذ مناصب الشغل. وكل هذا من شأنه أن ينهك 48 ميزانية المؤسسة، التي ال ننس ى أنها تعاني من مشاكل مالية، وبالتالي ستضطر إلى إعالن إفالسها . لذا لوحظ في فرنسا دائما أن هذه المؤسسات لتتفادى الإفالس تلجأ إلى التحايل على قانون العمل والدفع بالعمال إلى الاستقالة.
ّ إن الاستقالة طريقة إلنهاء عالقة العمل باإلرادة المنفردة للعامل، فهي "...إعالن ص ريح من العامل ّ 49 عن نيته في إنهاء عالقة العمل "... ، ومتى كان ألامر كذلك فإن صاحب العمل غير ملزم بإعطاء تعويض للعامل عند مغادرته المؤسسة المستخدمة عكس التسريح، الذي هو إنهاء لعالقة العمل باإلرادة المنفردة لصاحب العمل. وتعتبر الاستقالة حقا للعامل وهي متفرعة من مبدأ حرية العمل. ّ إن حرية العامل في الاستقالة ليست مطلقة بل هو ملزم بإتباع إجراءات معينة حماية لحقوق ّ صاحب العمل، لذا نظم قانون عالقات العمل هذا الحق في المادة 61 التي ورد فيها أن: " الاستقالة حق معترف به للعامل. على العامل الذي يبدي رغبته في إنهاء عالقة العمل مع الهيئة المستخدمة أن يقدم استقالته كتابة. ويغادر منصب عمله بعد فترة إشعار مسبق وفقا للشروط التي تحددها الاتفاقيات أو الاتفاقات 50 الجماعية" . فالمشرع إذن يشترط شرطين فقط لصحة الاستقالة، وهما: الكتابة وإلاشعار المسبق. فشرط الكتابة يحمي صاحب العمل وهو دليل على مغادرة العامل المؤسسة بإرادته المنفردة، ففي حالة وجود رقابة إدارية أو حتى قضائية، ال يمكن إثبات أن المؤسسة هي وراء طلب المغادرة. المجلة الجزائرية لقانون ألاعمال - المجلد -43 العدد -42 ديسمبر 2422 49
ومتى كانت أحكام الاستقالة بهذه السهولة، فإن صاحب العمل يفضل تطبيقها بدل تطبيق أحكام التسريح. لكن البد من العلم أن في المدرسة الالتينية "...يجب أن تمارس هذه الاستقالة بكل حرية بعيدة عن كل ضغط أو إكراه أو تهديد حتى تكون صحيحة ومنتجة لكافة آلاثار القانونية، وفي الحالة 51 العكسية اعتبرت منعدمة باطلة وعديمة ألاثر" . والغريب أنه في حالة استقالة العامل من منصبه في م ؤسسة ناشئة ال يمكن الإعمال بهذه القاعدة ألنه ال يوجد إكراه وال ضغط وال تهديد بل هو يقوم بتقديمها بإرادته الحرة الخالية من كل عيب، وبعبارة أخرى هو راض بكل النتائج.
إن جرأة المؤسسات الناشئة وإقدامها على تجميد إجراءات التسريح الجماعي، بل حتى يمكن القول جرأتها على التحايل على قانون العمل، سببه انعدام نقابات للدفاع عن حقوق العمال (الفرع ألاول) وانعدام اتفاقيات جماعية عندها تكرس هذه الحقوق (الفرع الثاني). الفرع ألاول: انعدام نقابات للدفاع عن حقوق العمال. تعالت أصوات كثيرة في أوروبا للمطالبة بتعديل أحكام قانون العمل ليساير النمط الحديث لعالقات العمل، وملا لم يكن لها صدى عند الحكومات، التي فضلت سياسة التريث، ظهرت ظاهرة جديدة في مجال الشغل وهي "ظاهرة التحايل على أحكام هذا القانون " من قبل المؤسسات الناشئة. فحسب تعبير أحد المسؤولين في فرنسا فإن أصحاب العمل ال يحترمونه والدولة تغاض ى عن المخالفات ّ اليومية ألحكام القانون 52 ؛ ألن ما هو ثابت حاليا أن هذا الخروج عما هو مألوف في القواعد العامة، كان هو أحد أسس نجاح هذه المؤسسات، التي تتمتع فيها عالقات العمل بنوع من الخصوصية. ولعل أكبر خروج عن أحكام قانون العمل، هو انعدام النقابات في المؤسسات الناشئة 53 مما يجعل صاحب العمل أكثر قدرة على تسيير العمالة دون أن يكون له معارض، فال يتبع إجراءات التسريح الجماعي عندما يستلزم الوضع اللجوء إليها – كما سبق توضيحه- ويستغني عن العمال بسرعة 54 . رغم أن الحق النقابي من أهم الحقوق التي استطاع العمال فكها عبر العصور، بهدف "...التخفيف، بل خلق التوازن في ميزان القوى" 55 . فمن الخطأ تصور أن العامل يمكن أن يواجه صاحب العمل بمفرده، فالنقابة هي التي تستطيع فرض إرادة العمال على صاحب العمل. لذا نجد اليوم أنه من بين الحقوق المكرسة دستوريا في كل الدول حق العمال في إنشاء النقابات والانضمام 56 إليها. لكن بالعودة إلى التجربة الدولية نالحظ أنه ال توجد في المؤسسات الناشئة نقابات .
يعتبر قانون العمل قانونا مهنيا، فبعض مصادره ألاكثر تطبيقا هي مصادر مهنية إلى جانب المصادر الرسمية "... ذلك أن قانون العمل ال تصنعه فقط المصادر والسلطات الرسمية، وإنما يشارك في وضع المجلة الجزائرية لقانون ألاعمال - المجلد -43 العدد -42 ديسمبر 2422 50
قواعده أصحاب الشأن، أي العمال وأصحاب العمل بقصد أو دون قصد"... 57 ، وذلك من خالل 58 النظام الداخلي والاتفاقيات والاتفاقات الجماعية. وتعد هذه الاتفاقية نتيجة لالتفاق الحاصل بعد التفاوض بين صاحب العمل والعمال عكس 59 النظام الداخلي الذي يضعه صاحب العمل بصفة انفرادية ، ف "... تبرم عن طريق التفاوض بين ممثلي العمال وأصحاب العمل... حتى تصبح أحكامها مكملة لألحكام والقواعد القانونية والتنظيمية 60 التي تضعها السلطة العامة والتي عادة ما تحيل في المسائل التفصيلية وإلاجرائية إلى الاتفاقات"... . لذا تتضمن تنظيم عالقات العمل بالتفصيل بما يتماش ى مع طبيعة النشاط، فمن خالل الاتفاقية الجماعية يتم تحديد شروط التشغيل والعمل 61 ، وكذا التعويضات وشروط اللجوء إلى الساعات الإضافية وألاجور والمكافأت وتحديد الغيابات وتنظيم المدة القانونية للعمل وشروط ومدة الفترة 62 التجريبية وكيفية الإشعار المسبق وكيفية ممارسة الحق النقابي ... الخ . وبهذا "... أصبحت اتفاقية العمل الجماعية من الناحية القانونية... تؤدي إلى التوازن بين العمال وأصحاب العمل في عالقات العمل الفردية، وذلك ملا في اشتراك النقابة العمالية في إبرامها من أثر هام، حيث تملك هذه المنظمة التي تمثل المصالح المهنية للعمال التابعين لها قدرة تفاوضية أفضل 63 تجاه أصحاب ألاعمال أو المنظمات التي تملك مصالحهم"... . لكن في المؤسسات الناشئة ونظرا 64 النعدام النقابات فال توجد اتفاقيات جماعية أيضا .
ّ إن العمل في مؤسسة ناشئة يتطلب مرونة كبيرة في قواعد العمل، لكن قانون العمل الكالسيكي ال يتماش ى مع هذا الجيل الحديث من المؤسسات، فأحكامه ال توفر هذا القدر من المرونة، ألنها وجدت أساسا لحماية العمال. لذا مع الوقت كثر التحايل عليه ومخالفته، بل أنه في السنوات ألاخيرة تعالت أصوات في الكثير من الدول، ألاوروبية خاصة، ملطالبة المشرعين والحكومات بضرورة تعديل قواعد قانون العمل لتتماش ى مع هذا النوع الحديث من العمل. لم تعبر المنظمة الدولية للعمل عن موقفها من العمل في الاقتصاد الرقمي بصفة عامة إال مؤخرا في سنة 2129، وذلك على لسان المدير العام للمكتب الدولي للعمل السيد غي رايدر RYDER Guy الذي دعا إلى تدعيم التعاون الدولي للوصول إلى تحقيق تكريس العمل الالئق مع السعي لتطوير المؤسسات 65 الرقمية التي فرضت نفسها في العشرية ألاخيرة . فالمعادلة صعبة فعال ألن هذه المؤسسات فضلت إعطاء ألاولوية للجانب الاقتصادي على الجانب الاجتماعي رغم أنهما متكاملين. فدعوة المنظمة الدولية للعمل هي عين الصواب، ردا على ألاصوات التي طالبت بتعديل أو إلغاء قوانين العمل لتتماش ى مع المؤسسات الناشئة؛ وبعبارة أخرى طالبت هذه ألاصوات بضرب عرض المجلة الجزائرية لقانون ألاعمال - المجلد -43 العدد -42 ديسمبر 2422 51
الحائط ما حققه العمال عبر قرون من النضال، لكن نرى أنه ال يجب البحث عن الحلول السهلة، بل المطلوب هو محاولة إيجاد صيغ مقبولة ليتمكن قانون العمل من استقبال مفهوم "المؤسسة الناشئة" كمفهوم حديث للمؤسسة المستخدمة له خصوصيات، صحيح أنها غير معروفة في قانون العمل الحالي، الذي ال ننس ى أنه ظهر في أواخر القرن التاسع عشر، لكن قوته في أنه يتمتع بميزة هامة هي " المرونة"، والتي جعلته مع مرور السنين يتأقلم مع كل جديد في عالم الشغل، وملا ال مع العمل في المؤسسات الناشئة دون أن يفقد من فعاليته في حماية العمال ؟ -1 المرسوم التنفيذي رقم 052-02 المؤرخ في 55 سبتمر سنة 0202، يتضمن إنشاء لجنة وطنية ملنح عالمة "مؤسسة ناشئة" و "مشروع مبتكر" و"حاضنة أعمال"، وتحديد مهامها وتشكيلتاا وسيرها. الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية (ج ر ) عدد 55 لسنة .0202 -2 القانون رقم 55-02 المؤرخ في 05 أفريل 5002 يتعلق بعالقات العمل (ج ر عدد 51 لسنة 5002) ، معدل ومتمم ب: - القانون رقم 00-05 المؤرخ في 05 ديسمبر 5005 (ج ر عدد 86 لسنة 5005)، - المرسوم التشريعي رقم -02 20 المؤرخ في 55 أفريل 5002 ( ج ر عدد 02 لسنة 5002)، - المرسوم التشريعي رقم -02 20 المؤرخ في 08 ماي 5002 يتضمن الحفاظ على الشغل وحماية ألاجراء الذين يفقدون عملهم بصفة ال إرادية ( ج ر عدد02 لسنة 5002). - ألامر رقم 05-08 المؤرخ في 0 جويلية 5008 ( ج ر عدد 20 لسنة 5008). - ألامر رقم 20-01 المؤرخ في 55 جانفي 5001 ( ج ر عدد 2 لسنة 5001). - ألامر رقم 20-01 المؤرخ في 55 جانفي 5001 المحدد للمدة القانونية للعمل، ( ج ر عدد 2 لسنة 5001). - القانون رقم 52-52 المؤرخ في 02 ديسمبر 0252 المتضمن قانون المالية لسنة 5102 ( ج ر عدد 16 لسنة 0252). - ألامر رقم 25-55 المؤرخ في 00 جويلية 0255 المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 5102 ( ج ر عدد 22 لسنة .)0255 - القانون رقم 55-51 المؤرخ في 01 ديسمبر 0251 يتضمن قانون المالية لسنة 5102 ( ج ر عدد 18 لسنة 0251). 3 - ال يختلف قانون العمل الجزائري عن بقية قوانين العمل في ك ّ ل الدول ؛ نظرا لوجود ظاهرة تدويل أحكامه بفضل جهود المنظمة الدولية للعمل . 4 -HANNEDOUCHE (Patrick), « My start-up story : le recrutement», Collection création – entreprise- formation , www.patrich.hannedouche.fr, 24 janvier 2013, consulté le 28 juin 2021.
-11 أحمية (سليمان)، الوجيز في قانون عالقات العمل في التشري الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 0250، ص .10 -12 القانون رقم 99-11، مرجع سابق. 13 - HANNEDOUCHE (Patrick), « My start-up story : le recrutement», Op.cit. 14 - PIZZIO – DELAPORTE (Corinne), Droit du travail, Editions Vuibert, Paris ,1997, p. 48. 15 - HANNEDOUCHE (Patrick), « Start-up et recrutement»,Op.cit.
-29 الشطي ( محمد الصالح)، " ألانماط الجديدة للعمل: تعريفها وخصائصها ومكانتها في سوق العمل"، مجلة القضاء والتشري ، تونس، العدد 2، السنة 29، أفريل 2115، ص .62 30 - المرسوم التنفيذي رقم 292-19 المؤرخ في 1 ديسمبر سنة 9119، يحدد النظام الخاص بعالقات العمل التي تعنى العمال في المنزل . ج ر عدد 12 لسنة .9119 -31 حسان (نادية)، "السياسة العامة الاستثنائية ملواجهة آثار جائحة الكوفيد- 91 في عالم الشغل"، مرجع سابق، ص .51 32 - ألامر رقم 10-19، مرجع سابق. -33 الفقرة ألاولى من المادة 05 من القانون رقم 55-02، مرجع سابق. 34 -« Protéger les travailleurs et les entreprises face à la prolifération des plates formes numériques (OIT) », Op.cit. 35-« 10 avantages et inconvénients à travailler dans une start-up », Op.cit/ 36 -Idem. 37 -Idem. -38 أحمية (سليمان)، مرجع سابق، ص .85
-57 أحمية (سليمان)، مرجع سابق، ص .22 58 - نظم قانون عالقات العمل أحكام النظام الداخلي في المواد من 15 إلى 10، القانون رقم -02،55 مرجع سابق. -59 ملعلومات اكثر حول هذه الوثيقة أنظر: حسان (نادية)، " النظام الداخلي في قانون عالقات العمل"، المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية، عدد 9، سنة 2111، ص ص 21 إلى .91 60 - هدفي (بشير)، مرجع سابق، ص .01 -61 المادة 922 من القانون رقم 99-11، مرجع سابق. 62 - المادة 921 من القانون رقم 99-11، مرجع سابق. 63 - مخلوف (كمال)، "الإطا ر التنظيمي التفاقية العمل الجماعية في التشريع الجزائري"، دفاتر السياسة والقانون ، عدد 2، جانفي 2199، ص .11 64 -« Protéger les travailleurs et les entreprises face à la prolifération des plates formes numériques (OIT)" , Op.cit. 65-Idem. المجلة الجزائرية لقانون ألاعمال - المجلد -43 العدد -42 ديسمبر 2422 55