دور الحكمين في فض منازعات ألاحوال الشخصية وإلاجراءات المتبعة في ذلك The role of arbitrators in resolving personal status disputes and the procedures followed in this regard. بوخاري مصطفى أمين 1* 1جامعة أحمد زبانة - غليزان، الجزائر، [email protected] https://orcid.org/my-orcid?orcid=0009-0004-6123-4633 تاريخ الإرسال: 2026/03/17 تاريخ القبول: 2026/05/19 تاريخ النشر: 2026/06/21 *********** ملخص: يعتبر الطالق مشكلة اجتماعية تهدد كيان ألاسرة، و إجراء الصلح بين الزوجين عمليا ه و الوسيلة الوحيدة بين يدي القاض ي لتفادي هذا النزاع إ ل انه يوجد إجراء نصت عليه الشريعة الإسالمية و أحكام قانون ألاسرة و المتمثل في تعيين حكمين من عائلة الزوجين يتوليان مهمة إقناع هذان ألاخيران من العدول عن طلب الطالق، فهذا الإجراء هو ألافضل في الوصول إلى نتائج إيجابية تسمح بالتقليل من حالت طلب الطالق، و يرجع السبب أساسا في صلة قرابة الحكمين من الطرفين المتنازعين و معرفة أمورهم الشخصية و هذا ألامر يساعد على الوصول إلى حل يرض ي الطرفين و هو ألامر الذي ل يكون متوفرا لدى القاض ي عند إجراء الصلح، و نظرا ألهمية هذا الإجراء وضع المشرع الجزائري مجموعة إجراءات لتنظيم هذه الوسيلة حفاظا ألاسرة وبقائها متماسكة. الكلمات المفتاحية: تعيين حكمين، أهل الزوجين، الصلح، قسم شؤون ألاسرة، فك الرابطة الزوجية. Abstract: Divorce is considered a social problem that threatens the family unit, and reconciliation between spouses is practically the only means available to the judge to avoid this conflict. However, there is a procedure stipulated by Islamic Sharia and the provisions of the Family Law, which is the appointment of two arbitrators from the couple's family who undertake the task of convincing the latter to withdraw their request for divorce. This procedure is the best in reaching positive results that allow for reducing divorce cases. The reason is mainly due to the arbitrators' relationship to the disputing parties and their knowledge of their personal affairs, and this helps in reaching a solution that satisfies both parties, which is something that is not available to the judge when conducting reconciliation. Due to the importance of this procedure, the Algerian legislator has put in place a set of procedures to regulate this means in order to preserve the family and keep it cohesive. Key words: Appointing two arbitrators ; the couple's families; reconciliation, the family affairs department; dissolving the marital bond * المؤلف المرسل
دور الحكمين في فض منازعات الأحوال الشخصية و الإجراءات المتبعة في ذلك
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
يعتبر الطلاق مشكلة اجتماعية تهدد كيان الأسرة، و إجراء الصلح بين الزوجين عمليا هو الوسيلة الوحيدة بين يدي القاضي لتفادي هذا النزاع إلا انه يوجد إجراء نصت عليه الشريعة الإسلامية و أحكام قانون الأسرة و المتمثل في تعيين حكمين من عائلة الزوجين يتوليان مهمة إقناع هذان الأخيران من العدول عن طلب الطلاق، فهذا الإجراء هو الأفضل في الوصول إلى نتائج إيجابية تسمح بالتقليل من حالات طلب الطلاق، و يرجع السبب أساسا في صلة قرابة الحكمين من الطرفين المتنازعين و معرفة أمورهم الشخصية و هذا الأمر يساعد على الوصول إلى حل يرضي الطرفين و هو الأمر الذي لا يكون متوفرا لدى القاضي عند إجراء الصلح، و نظرا لأهمية هذا الإجراء وضع المشرع الجزائري مجموعة إجراءات لتنظيم هذه الوسيلة حفاظا الأسرة وبقائها متماسكة. Divorce is considered a social problem that threatens the family unit, and reconciliation between spouses is practically the only means available to the judge to avoid this conflict. However, there is a procedure stipulated by Islamic Sharia and the provisions of the Family Law, which is the appointment of two arbitrators from the couple's family who undertake the task of convincing the latter to withdraw their request for divorce. This procedure is the best in reaching positive results that allow for reducing divorce cases. The reason is mainly due to the arbitrators' relationship to the disputing parties and their knowledge of their personal affairs, and this helps in reaching a solution that satisfies both parties, which is something that is not available to the judge when conducting reconciliation. Due to the importance of this procedure, the Algerian legislator has put in place a set of procedures to regulate this means in order to preserve the family and keep it cohesive.
بوخاري, مصطفى أمين، "دور الحكمين في فض منازعات الأحوال الشخصية و الإجراءات المتبعة في ذلك"، المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية، مجلد 11، عدد 1، ص ص 277-290.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
14 صفحات مرقمةلقد تنامت ظاهرة الطالق في المجتمع الجزائري و الإحصاءات التي أصبت الجهات القضائية تطرحها سنويا جعلت نقوس الخطر يدق، مبينا التهديد الذي أصبح يهدد المجتمع و ألاسرة الجزائرية، و لقد اسند ألامر إلى جهات قضائية و إدرية وفقهاء في مختلف العلوم للبحث و التحليل في ألاسباا التي أدت إلى الوصل لذلك، أما من جهة القضاء فإن المشرع الجزائري أعطى لقاض ي شؤون ألاسرة وسائل يستعملها من اجل التخفيف من هذه الظاهرة إل انه في الواقع العملي ل يستعمل القاض ي كل الوسائل المخولة له من اجل ذلك، فهو يستعمل فقط الصلح كوسيلة ملحاولة الإص الح بين الزوجين و إذا لم يتمكن يمر مباشرة للموضوع أين ينتهي الملف المحال أمامه بالحكم بفك الرابطة الزوجية بين الطرفين، إل انه بالرجوع إلى أحكام قانون ألاسرة وقانون الإجراءات المدنية وإلادارية وخصوصا مبادئ الشريعة الإسالمية نجد أن هناك طريقة ثاني لم تعد تستعمل أمام الجهات القضائية ألسباا مختلفة، وهذه الطريقة هي تدخل عائلة الزوجين لإلصالح بينهما قبل فك الرابطة الزوجية و التي تعرف بتعيين الحكمين من أقارا الزوجين لإلصالح وتفادي الطالق، وهذه الطريقة و نظرا ألهميتها في ألاسرة الجزائرية و انعدام التام العمل بها أمام القضاء اخترناها كموضوع لدراستنا التي من خاللها سنحاول الإجابة على الإشكالية التالية: كيف يمكن للحكمين التخفيف من ظاهرة الطالق؟ و ما هي الإجراءات المتبعة في ذلك؟ إن الجواا على هذه الإشكالية يقتض ي الاعتماد على المنهج التحليلي أين يتم تحليل مختلف النصوص القانونية و الاجتهادات القضائية و مقارنتها بين التحليل الفقهي في هذا الموضوع و في ذلك نقسم موضوعنا إلى مبحثين نتطرق في المبحث ألاول إلى مفهوم إجراء تعيين حكمين بين الزوجين المتنازعين، وفي المبحث الثاني إلى أثار تعيين حكمين للصلح بين الزوجين و النقائص الموجودة في التشريع الجزائري . المبحث ألاول:
نتطرق في هذا المبحث إلى إعطاء تعريف إجراء تعيين حكمين للصلح بين الزوجين و الخصائص التي تميزه ثم نتطرق إلى الإجراءات المتبعة في التشريع الجزائري . المطلب ألاول: تعريف تعيين حكمين مصلحين بين زوجين متنازعين وخصائصه.
لقد تطرق المشرع الجزائري إلى إجراءات تعيين حكمين لإلصالح بين الزوجين المتنازعين بهدف تفادي فك الرابطة الزوجية بينهما بموجب أحكام المادة 65 من قانون ألاسرة1، والمواد 445 إلى 444 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية2 . -1قانون رقم11-44 المؤرخ في 4 يونيو1444 المتضمن قانون ألاسرة المعدل و المتمم باألمر رقم 50-56 المؤرخ في 02 فبراير .0556 -2قانون رقم 54-54 المؤرخ في 06 فبراير 0554 المتضمن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.
وباستقراء هذه المواد نجد أن المشرع الجزائري لم يعطي تعريفا محددا إلجراء تعيين الحكمين لإلص الح في دعوى فك الرابطة الزوجية. أما فيما يخص التشريعات ألاخرى نجد المشرع المغربي في الفصل 655من قانون المسطرة المدنية على انه حل نزاع من لدن هيئة تحكيمية تتلقى من ألاطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق تحكيم، كما ورد تعريفه كذلك في مجلة ألاحكام العدلية في المادة 1245 الذي هو عبارة عن اتخاذ الخصمين آخر حاكما برضاهما لفصل خصومتهما و دعواهما و يقال لذلك حكم بفتحتين و محكم بضم الميم و فتح الحاء و تشديد الكاف المفتوحة.1 ويعتبر هذا التحكيم من نوع خاص و هو اقرا منه من الوساطة ذلك أن القاض ي هو الذي يبادر به ويبقى تحت مراقبته أين يطلعه الحكمان على ما يعترض تنفيذ مهمتهما من إشكالت و يحرران محضرا عن الصلح .2 أما فيما يخص مشروعية الحكمين، فاألصل في الحكمين قوله تعالي" و إن خفتم شقاق بينهما فابعثوا .3"اريبخ اميلع ناك الله نأ امهنيب الله قفوي احلاصإ اديري نإ اهلهأ نم امكح و هلهأ نم امكح ولقد قيل أن هذه آلاية قصرت عمل الحكمين على محاولة الإصالح بين الزوجين ولم تجعل لهما حق التفريق، فيبقى هذا على ألاصل للزوج وحده إل إذا وكلهما بذلك بحيث ل كتاا ول سنة ول اثر يدل على ثبوت هذا الحق لغيره .4 ةصق يف مهنع ىلاعت الله ي ضر نايفس يبأ نب ةيواعم و سابع نب الله دبع نافع نب نامثع ثعب دقلو عقيل بن أبي طالب مع امرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، و قال بن عباس رض ي هللا تعالى عنهما "بعثت انأ و معاوية حكمين، فقيل لنا إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، و إن رأيتما أن تفرقا فرقتما، قال معمر: و بلغني أن الذي بعثهما عثمان رض ي هلل تعالى عنه.5 ويعرف بأنه اختيار الزوجين أو المحكمة المختصة عند الخالف والشقاق حكمين من أهلهما أو من غيرهما لإلصالح بينهما أو تقرير ما يريانه من التفريق بينهما بعوض أو دونه وذلك خالل ستين يوما.6 -1شكشاك خديجة، العش ي نوارة، الصلح و التحكيم بين الزوجين و العالقة بينهما في القانون الجزائري، مجلة البحوث ألاسرية، المجلد6، العدد0، 0506، ص.155 -2عبد السالم ذيب، قانون الإجراءات المدنية وإلادارية الجديد"ترجمة للمحاكمة العادلة" موفم للنشر و التوزيع، الجزائر، 0554، ص.044
-4طاهر حسين، ألاوساط في شرح قانون ألاسرة الجزائري مدعما بإجتهاد المحكمة العليا و المذاهب الفقهية، دار الخلدونية للنشر و التوزيع، الجزائر، الطبعة ألاولى، 0554، ص.105 -5نبيل صقر، قانون ألاسرة"نصا و فقها و تطبيقا"، دار الهدى للنشر و التوزيع، الجزائر، 0555، ص.014 -6عبد هللا بن جمعان بن علي الغامدي، التحكيم في الشقاق وفق نظام ألاحوال الشخصية السعودي"دراسة مقارنة"، مجلة الشريعة و القانون، العدد 46، 0506، ص.1046
الشقاق بين الزوجين ل يكون إل بتعدي كل واحد منهما على صاحبه أما إذا كان التعدي من احدهما فقط فهذا يسمى ضررا، و غالبا ما يخص الفقهاء الضرر بكونه من الزوج اتجاه زوجته لكن ل يعني هذا انه ل يقع من الزوجة .1
-إن تعيين حكمين لإلصالح بين زوجين متنازعين مثله مثل الصلح ل يتم إل بعد رفع دعوى فك الرابطة الزوجية أمام قسم شؤون ألاسرة. -التحكيم بين الزوجين يتم بواسطة ألاقارا تتوافر فيهم شروط و يتم تعيينهم من قبل القاض ي. -الهدف من التحكيم هو الوصل إلى إصالح بين زوجين متنازعين خارج جهاز القضاء وليس داخل مكتب القاض ي مثل الصلح. -اللجوء إليه يكون بسبب اشتداد الخصام و تفاقم النزاع بين الزوجين و عدم ثبوت وجود أي ضرر يمكن أن يلحق احدهما من جراء ذلك وهنا يجب على القاض ي قبل الشروع في دراسة موضوع النزاع ومباشرة الفصل فيه أن يعمل على الإصالح بينهما عن طريق التحكيم.2 -اختيار التحكيم ليس معناه استبعاد الصلح الذي يقوم به القاض ي، فهذا ألاخير يمكنه القيام بالصلح ثم يعين حكمين و إذا لم يتوصال إلى صلح يعاد الملف إلى القاض ي ويستكمل الإجراءات بإجراء صلح آخر إذا رأى ضرورة لذلك. -فبمجرد رفع دع وى الطالق يتعين على القاض ي وجوبا تعيين حكمين من أهل الزوجين بغية التوفيق وإلاصالح
-إذا تم الوصول إلى صلح تعاد القضية الى القاض ي الذي يتكلف بإصدار حكم بانقضاء الخصومة لوقوع صلح بين الطرفين و ل ينتهي النزاع بمجرد انتهاء التحكيم بالصلح. -إن الصلح بين الزوجين عن طريق التحكيم أفضل من الصلح عن طريق القضاء كون هذا ألاخير يتم أمام أجهزة القضاء و يكون الضغط على الزوجين أكثر أما الصلح بواسطة حكمين يكون في مكان تتوافر فيه كل وسائل التي تسمح الجلوس في مجلس التحكيم وإيجاد حل منسب لكل ألاطراف، فيغيب فيه الضغط و يشعل الزوجين بالطمأنينة والسكينة مما يسهل عملية الصلح بينهما -1خالد عبد هللا أبا الصافي المطيري، التحكيم بين الزوجين في الفقه الإسالمي و قانون ألاحوال الشخصية الكويتي"دراسة مقارنة"، دار الظاهرية للنشر و التوزيع، الكويت، الطبعة ألاولى، 0514، ص.61 -2عبد العزيز سعد الزواج و الطالق في قانون ألاسرة الجزائري، دار البحث للنشر و التوزيع، الجزائر، الطبعة ألاولى، 0555، ص.166 -3بن شويخ الرشيد، شرح قانون ألاسرة الجزائري المعدل" دراسة مقارنة لبعض التشريعات العربية"، دار الخلدونية للنشر والتوزيع، الجزائر، الطبعة ألاولى، 0554، ص.056
3) الشروط الواجب توافرها في المحكمين و المؤهلة لهما إلجرائه: إن هذه الشروط لم ترد في القانون ولم يتطرق إليها المشرع الجزائري ل في قانون ألاسرة أ و قان ون الإجراءات المدنية وإلادارية لكن يمكن استنباطها من الواقع المعاش مع الارتكاز على واقعة فك الرابطة الزوجية في المجتمع الجزائري و ألاسباا التي تؤدي فيه عادة، و هذه الشروط هي: -أن الحكمين من أهل الزوجين أي الحكم الخاص بالزوج يكون من أهله والحكم الخاص بالزوجة يكون من أهلها. -يشترط كذلك في الحكمين أن يكونا رجلين عدلين من أهل الزوجين .1 و أجاز الحنفية المرأة فيما تصح فيه شهادتها .2 -تتوافر فيهم أثار الصالح و المودة و الرغبة في الإصالح بينهما لتفادي فك الرابطة الزوجية. -تكون لهما سمعة حسنة وسط كل طرف و يشهد لهما بالوقار و الحكمة و تمكنهم من الإصالح في مختلف النزاعات التي يمكن ان تطرأ داخل العائلة. -أن تتوافر فيه ميزات حسنة يشهدها الزوج ألاخر و يرتاح لتدخله أو تعيينه كمحكم و مصلح في النزاع. -تتوافر فيه ألاهلية و يكون بالغا وعاقال وفي الغالب يتم تعيين كبير السن في العائلة نظرا ألن هؤلء ألاخشخاص مسموعة كلمتهم في ألاسر الجزائرية . -أن ل يكون قد سبق له و أن تنازع مع الزوج آلاخر أو وقع معه سوء تفاهم أو خشجار أو هناك عداوة بينهما، ذلك انه إذا كان هذا متوافر فلن يستطيع المحكم الوصول إلى صلح نظرا لذلك الحقد أن النزعة التي قد تسود في جلسة الصلح. -يستحسن أن يكون الحكمين من العائلة لكن ل يقطن مع احد الزوجين و لم يكن شاهدا ملختلف النزاعات التي وقعت بين الزوجين قبل قيد دعوى فك الرابطة الزوجية، و هذا يرجع إلى أن المحكم سيستفسر من يحاول إصالحه عن المعطيات التي يحتاجها لفهم النزاع و إيجاد حل كما يستطيع الاتصال باألطراف ألاخرى لفهم الموضوع و طرح الحلول، أما إذا كان دائما حاضرا في منازعات الطرفين فسيكون محكم منحاز وهو ما ل يجب أن يتوافر فيه. -أن يكون المحكم معروفا بالحياد الدائم ول ينحاز إلى أي طرف و يأخذ بعين الاعتبار الإصالح بين الزوجين وتفادي فك الرابطة الزوجية بينها أين يخذ بعين الاعتبار مكانتهما في الشريعة الاسمية كمحكمين وألاجر الذي ينتظرهما في حالة الصواا و الوصول إلى الحل عند هللا عز وجل. -1بلحاج العربي، الوجيز في شرح قانون ألاسرة الجزائري "الزواج و الطالق"، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، الجزء ألاول، الطبعة الثالثة، 0554، ص.664 -2زيان فتيحة، مجدل الهام، أحكام الصلح بين الزوجين في الفقه الإسالمي و القانون الجزائري، رسالة ماستر تخصص العلوم الإسالمية، جامعة مسيلة، كلية العلوم الإنسانية و الاجتماعية، قسم العلوم الإسالمية، 0505، ص.62
لقد وضع المشرع الجزائري مجموعة من الإجراءات التي يجب أتباعها من اجل تعيين حكمين يتدخالن خارج القضاء لحل نزاع واقع بين زوجين والذي قد يؤدي إلى فك الرابطة الزوجية بينهما وهذه الإجراءات تمر بمراحل وفقا ألحكام قانون الإجراءات المدنية و الإدارية و قانون ألاسرة.
إن تعيين حكمين للصلح بين الزوجين ل يمكن أن يكون إل بعد أن يقرر القاض ي تعيينهما أو اتخاذ هذا الإجراء، و هذا معناه انه هناك مجموعة من الإجراءات القانونية سباقة له يجب أتباعها و نبينها كما يلي: -يجب أن يكون هناك نزاع بين الزوجين وشقاق يصل إلى حد أن يتقدم احدهما أو كالهما أمام القضاء للمطالبة بفك الرابطة الزوجية بينهما، وهذا يكون برفع دعوى قضائية أمام قسم شؤون ألاسرة عن طريق طرح عريضة افتتاحية تتضمن الوقائع و أسباا فك الرابطة الزوجة متبوعة بالوثائق المطلوبة ودفع المصاريف القضائية. -فيما يخص فك الرابطة الزوجية فإن المشرع الجزائري أورد حالت تختلف بإختالف من يقدم الطلب وألاسباا المرتكز عليها إل انه يجب القول مسبقا أن التحكيم يخص فك الرابطة الزوجية بصفة عامة، وعليه مهما كانت نوع الدعوى المطروحة أمام قاض ي شؤون ألاسرة فإن تعيين حكمين كإجراء مسموح بيه قانونا. -والحالت فك الرابطة الزوجية المنصوص عليها في قانون ألاسرة هي: الطالق باإلرادة المنفردة للزوج، الطالق بالتراض ي بين الزوجين، التطليق إذا توافرت الحالت المنصوص عليه في قانون ألاسرة والمحددة حصرا، والخلق من قبل الزوجة، و نبين هذه الحالت كما يلي: أ)الطالق بالتراض ي: معناه انه يمكن للزوجين بناءا على رغبتهما المشتركة و بناءا على طلب احدهما وموافقة آلاخر أن يتطلقا باإلحسان و دون خصام أو نزاع1، وهذا معناه إن القانون الجزائري خول للزوجين الاتفاق على فك الرابطة الزوجية بينهما و هذا باإلرادة المشتركة و هو ألامر الذي أكدته أحكام المادة 44 من قانون ألاسرة. و لقد سماه بعض فقهاء في فرنسا بالطالق اللطيف أو الظريف مقابل الطالق بالمنازعة أو النزاع عند عدم التراض ي بين الزوجين، فهذا الطالق يسمح للزوجين في مصلحة ألاسرة و ألاولد بالوصول إلى إيقاع الطالق في مدة معقولة و بدون مفاخرة و ل فضائح .2 ب7)الطالق باإلرادة المنفردة من الزوج: هو ذلك الطالق الذي يصدر باإلرادة المنفردة للزوج أين يتلفظ بلفظ الطالق أمام زوجته و يقوم برفع الدعوى تتضمن الطالق باإلرادة المنفردة، وهذا الطالق في الغالب ل يحتاج إلى مبرر يقدمه الزوج للقاض ي لتبرير طلبه بفك الرابطة الزوجية، وهذا راجع للعصمة الموضوعة بين يدي الزوج، فله أن يطلقها دون مبرر -1فضيل العيش، شرح وجيز لقانون ألاسرة الجديد، منشورات أمين للنشر و التوزيع، الجزائر، الطبعة ألاولى، 0554، ص.60 -2بلحاج العربي، المرجع السابق، ص.064
لكن القاض ي يأخذ بعين الاعتبار عدم جدية هذا الطالق و يعتبره متعسف في طلبه و يطالبه بدفع تعويض عن الضرر الذي أصاا الزوجة من طالقه التعسفي. ب3)التطليق بطلب من الزوجة: التطليق هو طلب فك الرابطة الزوجية بطلب تقدمه الزوجة لوجود سبب من أسباا المنصوص عليها في المادة 66 من قانون ألاسرة والتي هي: عدم الإنفاق، التطليق لوجود عيوا في الزوج، الهجر في المضجع، الحكم على الزوج بعقوبة مقيدة للحرية، غياا الزوج لسنة، مخالفة أحكام المادة 4 من قانون ألاسرة المتعلقة بالتعدد، للفاحشة المبينة، للشقاق المستمر، مخالفة الشروط المتفق عليها في عقد الزواج، التطليق للضرر . و التطليق يكون باإلرادة المنفردة للزوجة و يتم بحكم قضائي بناءا على طلبها و استنادا على أمر نص عليه القانون على سبيل الحصر.1 ب4)الخلع من الزوجة: هو عقد معاوضة رضائي و ثنائي ألاطراف شرع ملصلحة الزوجة غايته إنهاء الحياة الزوجية بحكم قضائي بناءا على عرض الزوجة و قبول الزوج مقابل مال معلوم و مقبول شرعا تدفعه الزوجة فيتفقان على نوعه أو مقداره في جلسة الحكم أو يحدده القاض ي بما ل يتجاوز مقدار صداق المثل وقت الحكم.2 وهذا التطليق بالخلع ل يلزم قبول الزوج له بل يحكم به القاض ي ولو رفض الزوج ذلك وهو ألامر الذي أكدته قرارات المحكمة العليا في اجتهاداتها و نذكر: *قرار صادر بتاريخ 1440/52/01 تحت رقم 46556 و جاء في مضمونه"من المقرر قانونا انه يجوز للزوجة أن تخالع نفسها من زوجها على مال يتم بالتفاق عليه فإن لم يتفقا على ش يء يحكم القاض ي بما ل يتجاوز صداق المثل وقت صدور الحكم، أن المادة المذكورة من قانون ألاسرة تسمح للزوجة بمخالعة نفسها من زوجها على مال دون تحديد نوعه كما يتفق الطرفان نوع المال و قدره و في حالة عدم اتفاقهما يتدخل القاض ي لتحديده على أن ل يتجاوز ذلك قيمة صداق المثل وقت الحكم دون الالتفاف إلى عدم قبول الزوج بالخلع الذي تطلبه الزوجة ألن ذلك يفتح الباا لإلبتزاز و التعسف الممنوعين شرعا، و عليه قضاة الموضوع ملا قضوا بتطليق الزوجة خلعا دون موافقة الزوج طبقوا صحيح القانون .3 -يقوم احد الطرفين بتبليغ الطرف آلاخر عن طريق المحضر القضائي بعد تحديد أول جلسة أمام قاض ي شؤون ألاسرة.
عند أول جلسة فك الرابطة الزوجية يتأكد قاض ي شؤون ألاسرة من حضور الزوجين أمامه و يستلم منهما كل الوثائق المطلوبة للفصل في موضوع الدعوى، ثم ألاصل ووفقا لإلجراءات المعمول بها يطلب منهما الانتظار في القاعة إلجراء محاولة الصلح بينهما التي أكد عليها المشرع الجزائري في قانون ألاسرة التي تكون في -1 بلحاج العربي، المرجع السابق ،ص.026 -2فضيل العيش، المرجع السابق، ص.66 -3الاجتهاد القضائي لغرفة ألاحوال الشخصية ، المحكمة العليا، قسم الوثائق للمحكمة العليا، عدد خاص، 0551، ص.146
الغالب أكثر من مرة واحدة. و في حالة ما إذا لم يتمكن القاض ي من الصلح بين الزوجين يمر مباشرة إلى موضوع الدعوى والذي ينتهي في الغالب بفك الرابطة الزوجية بينهما. -ولقد تطرق المشرع الجزائري خالل هذه المرحلة بالذات إلى مسألة تعيين حكمين لإلصالح بين الزوجين، وهو ألامر الذي أكدته المادة 65 من قانون ألاسرة التي جاء في مضمونها انه إذا اشتد الخصام بين الزوجين و لم يثبت الضرر وجب تعيين حكمين للتوفيق بينهما، ونفس الش يء أكدته أحكام المادة 445 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية. -و عليه إذا لحظ القاض ي إن الخصام بين الزوجين بقي في أعلى ذروته و أن الضرر غير ثابت في هذه الدعوى يقوم القاض ي بإتخاذ إجراء تعيين الحكمين لإلصالح بينهما و تخفيف شدة الخصام، وهذا الإجراء يكون بإتباع إجراءات فرعية التالية: *إصدار أمر أثناء سيريان الدعوى يتضمن إجراء التحكيم بين الزوجين. *يتضمن هذا ألامر: الجهة القضائية و القسم المختص الذي اصدر هذا الإجراء. اسم و لقب القاض ي الذي أمر به، وهذا حتى ترجع الدعوى بعد التحكيم أمام نفس القاض ي. هوية الزوجين من اسم و لقب وخصوصا عنوان الطرفين إذا وقعت الفرقة بينهما قبل قيد دعوى فك الرابطة الزوجية بهدف تمكن من الاتصال بهما. تعيين حكمين اللذان يتوليا مسألة الإصالح بين الزوجين، و هذا التعيين يتم بذكر الهوية الكاملة للمحكمين و تحديد عنوانهما. يتضمن ألامر المهام المطلوبة منهما باإلضافة إلى تحديد المهلة الالزمة لذلك و التي حددتها المادة 0/65 من قانون ألاسرة بشهرين من استالم المهام. يبقى الحكمين في اتصال دائم مع القاض ي الذي عينهما خالل تلك المدة و يطلعانه بكل مستجد يخص هذا الصلح. حددت النصوص القانونية أن الحكمين هما حكم من أهل الزوج و حكم من أهل الزوجة و هذا معناه أن الحكمين هما من ألاقارا. مالحظات: بإستقراء أحكام الخاصة بتعيين الحكمين الواردة في قانون الإجراءات المدنية وإلادارية وكذا قانون ألاسرة يمكن أن نستنبط بعض المالحظات التي تخص مرحلة تعيين الحكمين و نبينها كالتالي: -أعطى المشرع الجزائري للقاض ي سلطة تعيين حكمين إل انه اكتفى بشرط هو أن الحكمين من أهل الطرفين. -لم يحدد المشرع الجزائري المؤهالت الالزمة التي يجب أن تتوافر في الحكمين. -لم يبين القانون موقف الحكمين من تعيينهما و هذا من خالل القبول أو الرفض. -لم يتم تبيان أن كانت الزوجة هي التي تعرض الحكم من أهلها أو الزوج هو الذي يختار الحكم المناسب من أهل الزوجة الذي سيتولى التناقش معها حول مسألة الطالق وعكس كذلك بالنسبة للزوج هل هو الذي يحدد الحكم من أهله أو الزوجة هي تحدده. -لم يتم تحديد درجة القرابة للطرفين و جنسيهما أي هل يقتصر على الذكور أو الإناث أو ل يهم الجنس.
-لم يتم تحديد ما إذا كان القاض ي سيلتقي بهما بحضور الجلسة أو يكتفيان بتبليغ ألامر الصادر عن القاض ي من قبل احد الطرفين. -لم يتم تحديد مكان إجراء التحكيم بين الطرفين و هل هذا التحكيم ينعقد بحضور ألاطراف ألاربعة أم يتم عبر مراحل أين يحضر في البداية طرفين منفصلين في أماكن مختلفة ثم أخر انعقاد يتم في مكان معين يجمعهم. -حدد المشرع الجزائري أن المحكمين يقومان بتحرير تقرير يتم تقديمه للقاض ي بعد انتهاء مهامهما إل انه لم يبين أن كان يقصد بتقريرين أو تقرير واحد.
ل نجد في ألاحكام القانونية الطريقة المثلى التي يقوم بها الحكمين بدور المصلحين لكن يمكن أن نستنبطها من خالل استقراء أحكام قانون ألاسرة و قانون الإجراءات المدنية و الإدارية. -جاء في نص المادة 445 من قانون الإجراءات المدنية وإلادارية أن محاولة الصلح التي يقوم بها الحكمين تكون حسب مقتضيات قانون ألاسرة وهذا معناه أن طريقة الصلح و العبارات المستعملة لتوطيد النزاع بين الطرفين ترتكز في ألاساس على مضمون أحكام قانون ألاسرة و عليه يمكن للمحكمين أن يعتمدا على كل المبادئ التي جاء بها المشرع الجزائري و التي تنظم ألاسرة الجزائرية كوسيلة للوصول إلى الصلح المطلوا منهما. -جاء في نص المادة 65 من قانون ألاسرة عبارة"للتوفيق بينهما" فيفهم من كلمة التوفيق هو محاولة الإصالح و إذابة الجليد الموجود بين الزوجين من اجل تخفيف من شدة الخصام الواقع بينهما و هذا من خالل ذكر محاسن كل طرف و مساوئ فك الرابطة الزوجية والصعوبات التي تنتظر كل طرف خصوصا بوجود الاولد. -دور الحكمان التعرف على أسباا الشقاق و يبذلن جهدهما في الإصالح فإن تم الإصالح انتهى ألامر على الوفاق، و أما إذا عجزا عن الإصالح فإن عليهما أن يتعرفا على مصدر الإساءة أن كان من الزوج أو الزوجة أو منهما معا أو كان سبب الشقاق مجهول 1، وتبقى السلطة التقديرية للقاض ي بعد رجوع الدعوى إليه في الفصل في الموضوع. -كذلك تتضمن كلمة التوفيق محاولة زرع المحكمة في قلب احدهما اتجاه ألاخر دون التطرق إلى المساوئ التي قد تؤدي إلى تعقيد ألامور. -كذلك على الحكمين أن ل يتطرقا إلى ألامور التي زادت النزاع شدة بتذكيرهما بها أو استعمال عبارات تح ريضية قد تفشل مهمة الإصالح. -التذكير الدائم أن الضرر غير ثابت في النزاع و هذا السبب الذي جعل القاض ي يتخذ إجراء تعيين الحكمين و هو ما نصت عليه المادة 1/65 من قانون ألاسرة . -تذكير الحكمين بالرابطة ألاسرية التي تربط الحكم مع الزوج والقرابة العائلية ومكانة كالهما في ألاسرة و أن هذا ليس مجرد كالم و إنما إجراء لإلصالح و تفادي التفكك. -1عبد العزيز عامر، ألاحوال الشخصية في الشريعة الإسالمية فقها و قضاء"الزواج"، دار الفكر العربي للنشر و التوزيع، القاهرة، الطبعة ألاولى، 1446، ص.606
-استعمال عبارات ايجابية و نافعة تدعو للصلح و تفادي كل كلمة قد تؤدي إلى زيادة حدة النزاع، مع تلطيف جو اللقاء من خالل تهيئة مكان إجراء الصلح خصوصا إذا كان اللقاء مع ألاطراف كلهم مثل تحضير الحلوى أو ألاكل المفضل للطرفين بهدف جلب نظر الزوجين إلى أهمية الصلح و إذابة الجليد بينهما. -تذكير الحكمين للزوجين أن مدة الصلح ل تتم في وقت وجيز محدد بساعات و إنما لهما مهلة شهرين لذلك و أن هذا الصلح يتم خالل عدة لقاءات لحتواء الوضع و تخفيف الضغط و الشدة. -يستطيع الحكمين تلقي شروط الصلح التي يمكن للزوجين أن يطرحها مقابل الصلح و إذا كانت تعجيزية يحاولن تبسيطها قدر المستطاع حتى يتقبلها الطرف الثاني و يمكنه الوفاء بها، وهو أمر ل يمكن أن يتحقق منه القاض ي إذا كانت هناك شروط كون في غالب ألاحيان بعد الصلح يقض ي بانقضاء الخصومة لوقوع صلح بين الطرفين.
بعد قيام المحكمين بعملية الصلح بين الزوجين المتنازعين في الميعاد القانوني نص القانون على ان هذا الصلح ينتهي بثالثة حالت: الحالة:1 هي طريقة يت وصل فيها الحكمين إلى إصالح بين الزوجين المتنازعين و يتفادى فك الرابطة الزوجية، ففي هذه الحالة يقوم الحكمين بتحرير محضر يتضمن الوصول إلى الصلح و يوقع مع جميع ألاطراف ويتم تسليمه للقاض ي من جل المصادقة عليه، أين نصت المادة 444 من قانون الإجراءات المدنية وإلادارية على أن هذا المحضر بعد المصادقة عليه ل يقبل الطعن. ثم يقوم القاض ي بإرجاع دعوى فك الرابطة الزوجية بين الطرفين و يقض ي بترك الخصومة لوقوع الصلح عن طريق التحكيم بين الطرفين أين يؤسس القاض ي حكمه على ذلك المحضر. الحالة:7 هي أن الحكمين بذا ما في وسعهما من اجل وضع حد لشدة النزاع إل ان الطرفين و بعد مرور مدة شهرين بقى متخاصمين و مصرين على فك الرابطة الزوجية، ففي هذه الحالة يتم إبالغ القاض ي بالوضع الذي وصلت إليه عملية الإصالح و إنهما لم يتمكنا من الإصالح بينهما فيأمر القاض ي برجوع الدعوى بعد عدم الصلح عن طريق الحكمين و يواصل الفصل في الموضوع أين يتكفل هو بنفسه أي القاض ي بالفصل في الدعوى أما عن طريق إجراء صلح أخر بحضور أو الفصل فيها عن طريق فك الرابطة الزوجية. الحالة:3هي حالة تكون عندما يالحظ القاض ي خالل عملية الصلح بين الزوجين من طرف الحكمين وقبل انتهاء مدة الشهرين المحددة قانونا أن الزوجين مصرين على الطالق و أن هذا التحكيم لن يعطي نتيجة ايجابية فيقوم القاض ي بموجب أحكام المادة 444 من قانون الإجراءات المدنية وإلادارية بإنهاء مهام الحكمين تلقائيا اي بسلطته التقديرية التي يبنيها من خالل مالحظة صعوبة المهمة على الحكمين، وهنا يقوم القاض ي بإ رجاع القضية إلى الجدول و يتولى هو الفصل فيها باتخاذ الإجراءات المناسبة و ذلك إما بإجراء محاولت صلح أخرى أو الفصل في الموضوع مباشرة و فك الرابطة الزوجية بين الطرفين. -و تقرير الحكمين مثله مثل أي وثيقة أو وسيلة من وسائل الإثبات التي يمكن أن تساعد القاض ي دون أن يك ون ملزما بما تضمنه التقرير إذا فشلت إجراءات التحكيم .1 -1فضيل العيش، امل رجع السابق، ص.46
أثار تعيين حكمين للصلح بين الزوجين و النقائص في التشريع الجزائري. نتطرق في هذا المبحث إلى تبيان آلاثار المترتبة على تعيين حكمين لإلصالح بين الزوجين المتنازعين ثم نتطرق إلى النقائص التي تخص هذا الإجراء في التشريع الجزائري المطلب ألاول: آلاثار المترتبة على تدخل الحكمين للصلح بين زوجين متنازعين. يعتبر تعيين حكمين من اجل الصلح بين زوجين متنازعين من أهم الإجراءات التي أصبحت غائبة في الوقت الحاضر أمام الجهات القضائية في أقسام شؤون ألاسرة، وهذا راجع لكثرة الملفات وكثرة عدد دعاوى الطالق بكل أنواعها وهو ألامر الذي يصعب مأمورية وعمل القاض ي في التمعن في كل ملف على حدا، فنجد في الواقع العملي إن القاض ي يحترم الإجراءات المتبعة والمنصوص عليها قانونا في الصلح أين يقوم بإجراء عدة محاولت ويمهل ألاطراف مدة من الزمن للتفكير لكن في غالب ألاحيان ينتهي النزاع بفك الرابطة الزوجية. و من جهة أخرى يالحظ في قاعة الجلسات اختالط ألازواج مع أطراف آخرين لهم نفس النزاع إلى فك الرابطة الزوجية أين يتبادلون ألافكار فيما بينهم و الوقائع التي تخص كل دعوى طالق و الحلول التي تم اتخاذها إل أننا ل نجد ول فكرة أو رأي يسهل رجوع الزوجة إلى زوجها أو إصالح ذات بين بين ألاطراف نظرا لألفكار السلبية التي تكون في تلك القاعة والنظرة السيئة لكل طرف اتجاه الطرف آلاخر. -يبقى التحكيم وسيلة فعالة لبد على القضاء من الرجوع إليها وهذا بتعيين حكمين مؤهلين و مستعدان لإلصالح بين الزوجين من اجل وضع حد لظاهرة التفرقة بين الزوجين و التي تكون في اغلب ألاحيان بسبب تفاهات بين الزوجين ل تعلوا ألن تكون سبب للطالق. -عندما يصل المحكمان إلى حل بين الزوجين و يصلحا بينهما صلحا يجعل الزوجين يعودان إلى بعضهما ل ينتج عنه فقط الصلح بين خشخصين، بل الصلح هنا يكون بين عائلتين، وهو ألامر الذي ل يمكن للقاض ي التوصل إليه أين يقوم باإلصالح بين الزوجين و إذا نجح ينتقل إلى ملف آخر، أما في تعيين الحكمين و القيام بدورهما فهو ينتج عنه الصلح بين عائلتين، وهذا راجع لعدة أسباا منها أن المحكمان من عائلة الزوجين، و كالهما يعرف ألاخير ويعرف نقاط القوة التي كانت في السابق تشكل العالقة الزوجية، ويعرفان نقاط الضعف التي تخللت الرابطة الزوجية و ألاسباا التي أدت إلى ذلك والتي في الغالب ل يحكيها الزوجين للقاض ي بسبب جهل ، أو استحياء، أو رفض الحديث. -التحكيم ليس وليد القانون التشريع الجزائري و إنما نص عليه هللا عز وجل في قرآنه الكريم ووص ى به الرسول صلى هللا عليه وسلم، وما يميز المجتمع الجزائري هو تمسكه بمبادئ الدين الإسالمي، فاستعمال إجراء تعيين حكمين من باا الخوف من هللا ومحبة الرسول صلى هللا عليه وسلم وسيلة للوصول إلى حل لفك النزاع و الإصالح بين الزوجين. -في اغلب قضايا الصلح التي يقوم بها القاض ي و كنا أمام زوجين لهما أولد ل يستدعي القاض ي ألاولد و محاولة استعمالهم في الصلح بل يذكر الطرفين بهم و هم غائبون أما في التحكيم فاستعمال ألاطفال في الإصالح و التودد إلى الزوجين من هذا الطريق سيساعد على تخفيف التوتر و إيجاد صلح بينهما.
-إن الصلح بين الزوجين عندما يتم بالتفاق على شروط يطرحا طرف و يلبيها الطرف الثاني ستسمح بالوصول إليه، بل أكثر من ذلك سيسهر الحكمين على تطبيق الشروط المتفق عليها حتى يضمنا تحقق الصلح. -إن علمية التحكيم بين الزوجين ل تنتهي برجوع الدعوى إلى القاض ي بعد تحقق الصلح الذي يحكم بانقضاء الخصومة لوقع الصلح بل يستمر التحكيم ملدة من الزمن حتى يضمن الحكمين إن الصلح باقي ومستمر ول يكون شقاق بينهما، والسبب في ذلك أن الحكمين من العائلة وهما اقربا للمحافظة على العالقة بين النزاع من القاض ي عن طريق الصلح و الموعظة المستمرة، مع إمكانية القول أنهما اكتسبا خبرة في هذا المجال تسمح لهم بفهم النزاع إذا حل مرة أخرى و الوصل إلى حل دون المرور بالقضاء. إن القانون لم يجعل للحكمين حق التفريق دون القاض ي بل جعل الحق للقاض ي بناءا على اقتراحهما و هذا فيه احتياط حيث يجعل القاض ي فرصة ملناقشة الحكمين في قرارهما مما يؤدي إلى تعديله ملصلحة الحياة الزوجية .1
إن لجوء القضاء إلى تعيين حكمين للصلح بين الزوجين هو من ألامور النادرة بالرغم من أهمية هذا الإجراء في التقليل من الفرقة بين الزوجين و دعاوى فك الرابطة الزوجية، ولكن عدم الرجوع إليه بالرغم من وجود أحكام قانونية و إجراءات يمكن إتباعها يعود للنقائص التي تحوم حول هذه الإجراءات و نذكر منها ما يلي: -العدد الهائل من الملفات التي تستقبلها المحاكم و المتعلقة بفك الرابطة الزوجية بين الطرفين أين يلتزم القاض ي بالفصل فيها عن طريق إصدار أحكام تحت طائلة إنكار العدالة اذا امتنع. -التزام القاض ي بإجراء عدة محاولت صلح التي تكون على ألاقل اثنين لفترتين متتاليتين وهو ألامر الذي ل يمكن من خالله ان يجري تحكيم على كل ملف خصوصا و أن التشكيلة القضائية لقسم شؤون الاسرة تتكون من قاض واحد فقط . -عدم تحديد قانون ألاسرة أو قانون الإجراءات المدنية من هم الحكمين اللذان سيشرفان على الإصالح بين الزوجين، كون القاض ي ل يعرف العائلة و ل يعرف من هو ألاصلح فيهم لتولي مهمة التحكيم. -عدم امتالك أفراد العائلة الخبرة الالزمة في هذا النوع من التحكيم، مع القول أن معظم العائالت يتحولون إلى أعداء اتجاه العائلة الزوج الثاني، وبالتالي سيفضل حكم مصلحة من يقوم بالتحكيم لصالحها ضد مصالح الزوج الثاني. -كذلك لم يحدد المشرع الجزائري الإجراءات التي تتم خارج القضاء بين المحكمين، سواء من حيث المكان أو زمان إجراء الصلح و من يشرف على الاتصال بالطرف ألاخر. -ان تعيين القضاء للحكمين من اهل الزوجين من المسائل القليلة او النادرة كون القاض ي يلجئ مباشرة للصلح و هو الامر الذي يجعل غياا الاجتهادات القضائية في هذه المسألة و تكون قليلة ذلك ان حتى يصل الينا اجتهاد في هذه المسألة لبد من ان تعرض على غرفة شؤون الاسرة بالمحكمة العليا نزاع فيه خلل قانوني يتعلق بتعيين الحكمين و تتولى الفصل فيه و هو كما تم التطرق اليه من ألامور النادرة.
إن الهدف ألاساس ي من تدخل الغي ر في عالقة زوجية على وشك الانهيار هو الإصالح بينهما و تفادي فك الرابطة الزوجية، ولقد نظمت الشريعة الإسالمية وحددت الوسائل التي يمكن استعمالها للمحافظة على كيان ألاسرة و تفادي التفرقة بين الزوجين وفي سبيل ذلك وضع الصلح الذي يقوم به القاض ي والتحكيم عن طريق تعيين حكمين من أهل الزوجين يباشران عملية الصلح بينهما، وإن كان الصلح الذي يقوم به القاض ي القضاء الجزائري وسيلة وإجراء في دعاوى فك الرابطة الزوجية و اشتراط المشرع الجزائري عدة جلسات صلح إل أن العدد الرهيب لحالت الطالق بكل أنواعها جعل مختلف السلطات تدق ناقوس الخطر و هو ألامر الذي يجبر الجهات القضائية للعودة إلى التحكيم و استعماله بين الزوجين للوصول إلى حل يبسط شدة النزاع و يتوصل إلى حلول ناجعة تهدف في ألاساس إلى الإصالح و تفادي فك الرابطة الزوجية. وعليه فمحاولة قريب الزوجة اقناعها بالعدول عن طالق التطليق أو الخلع، او محاولة إيجاد حل لنزاع خشخص ي ل تريد الزوجة افصاحه امام القاض ي يمكنه ان يكون امر إيجابي للوصول إلى الصلح، و نفس الش يء يمكن لقريب الزوج ان يقنعه بالعدول عن الطالق خارج أروقة المحكمة و هذا الامر يخفف من الضغوطات التي يعيشها الزوجين في حالة شقاق، و هو الامر الذي يجعل في تعيين حكمين من اهل الزوجين او من ألاقارا وسيلة فعالة لخفض معدلت فك الرابطة الزوجية و المحافظة على كيان الاسرة.
-القران الكريم. - قانون رقم11-44 المؤرخ في 4 يونيو1444 المتضمن قانون ألاسرة المعدل و المتمم باألمر رقم 50-56 المؤرخ في 02 فبراير .0556 - قانون رقم 54-54 المؤرخ في 06 فبراير 0554 المتضمن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية. - فضيل العيش، شرح وجيز لقانون ألاسرة الجديد، منشورات أمين للنشر و التوزيع، الجزائر، الطبعة ألاولى، .0554 - بلحاج العربي، الوجيز في شرح قانون ألاسرة الجزائري "الزواج و الطالق"، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، الجزء ألاول، الطبعة الثالثة، .0554 - الاجتهاد القضائي لغرفة ألاحوال الشخصية ، المحكمة العليا، قسم الوثائق للمحكمة العليا، عدد خاص، .0551 - بن شويخ الرشيد، شرح قانون ألاسرة الجزائري المعدل"دراسة مقارنة لبعض التشريعات العربية"، دار الخلدونية للنشر و التوزيع، الجزائر، الطبعة ألاولى، .0554 - عبد العزيز سعد الزواج و الطالق في قانون ألاسرة الجزائري، دار البحث للنشر والتوزيع، الجزائر، الطبعة ألاولى، .0555
- عبد العزيز عامر، ألاحوال الشخصية في الشريعة الإسالمية فقها و قضاء"الزواج"، دار الفكر العربي للنشر و التوزيع، القاهرة، الطبعة ألاولى، .1446 - نبيل صقر، قانون ألاسرة"نصا و فقها و تطبيقا"، دار الهدى للنشر و التوزيع، الجزائر، .0555 - طاهر حسين، ألاوساط في شرح قانون ألاسرة الجزائري مدعما باجتهاد المحكمة العليا والمذاهب الفقهية، دار الخلدونية للنشر و التوزيع، الجزائر، الطبعة ألاولى، .0554 - عبد السالم ذيب، قانون الإجراءات المدنية وإلادارية الجديد"ترجمة للمحاكمة العادلة" موفم للنشر والتوزيع، الجزائر، .0554 - عبد هللا بن جمعان بن علي الغامدي، التحكيم في الشقاق وفق نظام ألاحوال الشخصية السعودي"دراسة مقارنة"، مجلة الشريعة و القانون، العدد 46، .0506 - زيان فتيحة، مجدل الهام، أحكام الصلح بين الزوجين في الفقه الإسالمي والقان ون الجزائري، رسالة ماست ر تخصص العلوم الإسالمية، جامعة مسيلة، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، قسم العلوم الإسالمية، .0505 -شكشاك خديجة، العش ي نوارة، الصلح و التحكيم بين الزوجين و العالقة بينهما في القانون الجزائري، مجلة البحوث ألاسرية، المجلد6، العدد0، .0506