قانون العقوبات والجرائم الاقتصاديةسنة 2026المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسيةOpen Access · وصول حر

القيود الواردة على تحريك الدعوى العمومية في جرائم الفساد وفق القانون 25-14

ب
بن عيسى, خالد
Université Ahmed Salhi de Naâmaصفحة 85-10519 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

في ظل تعديل قانون الإجراءات الجزائية رقم 25-14، انتهج المشرّع الجزائري مجموعة من الضوابط والقيود الإجرائية على تحريك الدعوى العمومية، وذلك بهدف تحقيق التوازن بين متطلبات السياسة الجنائية وحماية الحقوق والحريات. وقد تجلّى هذا التوجه بصفة خاصة في مجال جرائم الفساد، من خلال تكريس مبدأ رفع التجريم عن أعمال التسيير، واعتماد قيد الشكوى كآلية إجرائية، إلى جانب استحداث إجراءات جديدة تقوم على استطلاع الرأي في جرائم المسؤول المحلي وجرائم الصفقات العمومية. كما اشترط المشرّع توافر مجموعة من الشروط الشكلية والموضوعية لتفعيل هذه الإجراءات، وذلك بغية توفير قدر من الضمانات القانونية لفئات معينة من المسؤولين، وبما ينسجم مع متطلبات الحكامة الرشيدة وحسن سير المرافق العامة . Abstract: In light of the amendment to the Code of Criminal Procedure No. 25-14, the Algerian legislator has adopted a set of procedural rules and restrictions governing the initiation of public prosecution, with the aim of striking a balance between the requirements of criminal policy and the protection of rights and freedoms. This approach has been particularly evident in the field of corruption-related offences, through the consolidation of the principle of decriminalizing acts of management, the adoption of the complaint requirement as a procedural constraint, as well as the introduction of new procedures based on consultation mechanisms in cases involving local officials and public procurement offences. Furthermore, the legislator has required the fulfillment of a set of formal and substantive conditions for the activation of these procedures, in order to provide a certain level of legal safeguards for specific categories of officials, in line with the requirements of good governance and the proper functioning of public services.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

بن عيسى, خالد، "القيود الواردة على تحريك الدعوى العمومية في جرائم الفساد وفق القانون 25-14"، المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية، مجلد 11، عدد 1، ص ص 85-105.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

21 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

القيود الواردة على تحريك الدعوى العمومية في جرائم الفساد وفق القانون 51-58 Legal Constraints on the Initiation of Public Prosecution in Corruption Crimes under Law No. 25-14 بن عيس ى خالد5*،عماري نور الدين5 5 مخبر الجرائم العابرة للحدود، جامعة صالحي أحمد- النعامة، الجزائر [email protected] https://orcid.org/0009-0000-5500-1359 5 مخبر الجرائم العابرة للحدود، جامعة صالحي أحمد- النعامة، الجزائر [email protected] https://orcid.org/0009-0006-8470-7530 6-8470-7530 تاريخ الإرسال: 2026/03/05 تاريخ القبول: 2026/05/51 تاريخ النشر: 2026/06/05 *********** ّ ملخص: في ظل تعديل قانون الإجراءات الجزائية رقم 41-52، انتهج المشرع الجزائري مجموعة من الضوابط والقيود الإجرائية على تحريك الدعوى العمومية، وذلك بهدف تحقيق التوازن بين متطلبات السياسة الجنائية ّ وحماية الحقوق والحريات. وقد تجلى هذا التوجه بصفة خاصة في مجال جرائم الفساد، من خالل تكريس مبدأ رفع التجريم عن أعمال التسيير، واعتماد قيد الشكوى كآلية إجرائية، إلى جانب استحداث إج راءات ّ جديدة تقوم على استطالع الرأي في جرائم المسؤول المحلي وجرائم الصفقات العمومية. كما اشترط المشرع توافر مجموعة من الشروط الشكلية والموضوعية لتفعيل هذه الإجراءات، وذلك بغية توفير قدر من الضمانات القانونية لفئات معينة من المسؤولين، وبما ينسجم مع متطلبات الحكامة الرشيدة وحسن سير المرافق العامة. الكلمات المفتاحية: الدعوى العمومية؛ الشكوى ؛ رفع التجريم ؛ الاستطالع ؛ البالغ. Abstract: In light of the amendment to the Code of Criminal Procedure No. 25-14, the Algerian legislator has adopted a set of procedural rules and restrictions governing the initiation of public prosecution, with the aim of striking a balance between the requirements of criminal policy and the protection of rights and freedoms. This approach has been particularly evident in the field of corruption-related offences, through the consolidation of the principle of decriminalizing acts of management, the adoption of the complaint requirement as a procedural constraint, as well as the introduction of new procedures based on consultation mechanisms in cases involving local officials and public procurement offences. Furthermore, the legislator has required the fulfillment of a set of formal and substantive conditions for the activation of these procedures, in order to provide a certain level of legal safeguards for specific categories of officials, in line with the requirements of good governance and the proper functioning of public services. Key words: Public Prosecution ; Complaint ; Decriminalization ; Prior Consultation ; Criminal Report * المؤلف المرسل

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2
مقدمة:

ً ّ لقد واجه المشرع الجنائي تحديا كبيرا في قانون الإجراءات الجزائية الجديد 41-52 يتمثل في مالئمة النصوص الإجرائية الجديدة مع الواقع العملي للمنظومة القضائية و مع ما يتالءم من تطورات الجريمة ً الحديثة فكان الهدف من الإصالح التشريعي الإجرائي مواكبة ما هو أكثر تعقيدا في الجرائم ذات الطابع الخاص، كالجرائم الاقتصادية وجرائم الفساد وجرائم التسيير العمومي، التي تتطلب إجراءات دقيقة ومتخصصة دون الإخالل بمبدأ الشرعية الإجرائية وقد نلتمس هذا التحدي في خلق بعض قيود تحريك الدعوى العمومية في بعض الجرائم لخصوصيتها، ّ حيث ال يجوز للنيابة العامة تحريك الدعوى بتوافر أحد هذه القيود. ويعكس هذا التوجه رغبة المشرع في مراعاة خصوصية بعض الجرائم التي تمس المصالح الخاصة لألفراد أو تتعلق بحسن سير المرافق العامة أو باستقرار المعامالت الإدارية والاقتصادية، خاصة في الجرائم المرتبطة بأعمال التسيير و المسؤول المحلي والصفقات العمومية. إن الجرائم المرتبطة بأعمال التسيير و المسؤول المحلي والصفقات العمومية ترتبط ارتباطا وطيدا بجرائم الفساد و ذلك الن مرتكبيها يدخلون تحت مفهوم الموظف وفق قانون مكافحة الفساد و الوقاية منه1 كما أن نص المادة 441 مكرر في من قانون العقوبات تضع لنا الإحالة إلى هذا التعريف نفسه 2باإلضافة الى ان -1 تنص المادة5 الفقرة ب من القانون 64-60 المؤرخ في 56 فيفري 5660 الجريدة الرسمية رقم 41 الصادرة في 41 مارس 5660 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته عرفت الموظف العمومي على انه )-4 كل شخص يشغل منصبا تشريعيا أو تنفيذيا أو إداريا أو قضائيا أو في أحد المجالس الشعبية المحلية المنتخبة، سواء كان معينا أو منتخبا دائما أو مؤقتا، مدفوع ألاجر، أو غير مدفوع ألاجر، بصرف النظر عن رتبته أو أقدميته -5 كل شخص آخر يتولى ولو مؤقتا، وظيفة أو وكالة بأجر أو بد ون أجر، ويساهم بهذه الصفة في خدمة هيئة عمومية أو مؤسسة عمومية أو أية مؤسسة أخرى تملك الدولة كل أو بعض رأسمالها، أو أية مؤسسة أخرى تقدم خدمة عمومية -3 كل شخص آخر معرف بأنه موظف عمومي أو من في حكمه طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما(. -2 تنص المادة 441 مكرر من ألامر 420-00 المؤرخ في 1 يونيو 4100 المتعلق بقانون العقوبات جريدة رسمية عدد 11 لسنة 4100 و المعدل و المتمم ب القانون رقم 51 60- جريدة رسمية 36 المؤرخ في 51 افريل 5651)كل موظف عمومي بمفهوم القانون المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته يتسبب عمدا، نتيجة عدم مراعاته القوانين و / أو ألانظمة و / أو قواعد ألامن المعمول بها في سرقة أو تبديد أو اختالس أو تلف أموال عمومية أو خاصة أو أشياء تقوم مقامها أو وثائق أو سندات أو عقود أو أموال منقولة وضعت تحت يده سواء بمقتض ى وظيفته أو بسببها، يعاقب بالحبس من ثالث (3) سنوات إلى خمس (2) سنوات وبغرامة من 366.666 .دج إلى 266.666 دج(

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

ُ جرائم الصفقات العمومية قد أدرجها المشرع في قانون الوقاية من الفساد و مكافحته1 كما ان كلها ترتكب في إطار النشاط الإداري أو المالي للدولة . تكمن أهمية الدراسة أن القيود الواردة على الدعوى العمومية المتعلقة بجرائم الفساد في ظل ّ التحوالت التشريعية الحديثة تسعى إلى ترشيد التجريم وتفادي الإفراط في المتابعة الجزائية، من خالل الحد من تحريك الدعوى في الحاالت التي قد يؤدي فيها ذلك إلى المساس باألمن القانوني أو عرقلة النشاط الإداري ّ والاقتصادي. وعليه فإن تحليل هذه القيود يكتس ي أهمية بالغة لفهم فلسفة المشرع الجنائية، والكشف عن مدى نجاحه في تحقيق التوازن بين فعالية محاولة حماية المال العام و تحقيق القدر الكافي من ألاداء الوظيفي، .ديازتم يئاضقو يهقف مامتها لحم عوضولما اذه لعجي ام وهو تهدف هذه الدراسة إلى تحقيق جملة من ألاهداف العلمية والعملية ومنها توضيح مفهوم رفع التجريم عن اعمال التسيير و استعراض التطور التشريعي لرفع التجريم عن أعمال التسيير با إلضافة إلى توضيح مفهوم الاستطالع السابق و تحديد الشروط الموضوعية و الإجرائية إلجراء الاستطالع السابق. اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي بوصفه المنهج ألانسب لطبيعة الموضوع ، وذلك من خالل تسليط الضوء على النصوص القانونية المنظمة لهذه القيود في قانون الإجراءات الجزائية 41-52 والتشريعات الخاصة، وبيان مضامينها وأحكامها وآثارها القانونية. كما تم توظيف المنهج التحليلي النقدي عند الاقتضاء، قصد تقييم المصطلحات القانونية في فحواها ، وبيان مدى انسجامها ، والكشف عن أوجه القصور أو الغموض التي قد تثيرها. وبناءا على ماسبق يثير موضوع البحث إلى إشكالية تتمثل في ماهي القيود الواردة على تحريك الدعوى العمومية المتعلقة بجرائم الفساد وفق القانون الجديد لإلجراءات الجزائية؟ اسنادا إلى كل ذلك عالجنا موضوع البحث الموسوم ب القيود و الضوابط الواردة على تحريك الدعوى العمومية المتعلقة بجرائم الفساد وفق القانون 41-52 في محورين رئيسيين على النحو التالي المبحث ألاول :القيود الواردة على تحريك الدعوى العمومية في جرائم التسيير

المبحث الثاني :الاستطالع كإجراء سابق لتحريك الدعوى العمومية

-1 طبقا لنص المادة 5 الفقرة أ من القانون 64-60 المؤرخ في 56 فيفري 5660 الجريدة الرسمية رقم 41 الصادرة في 41 مارس 5660 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحتهالتي تبين ان جرائم الفساد منصوص عليها في الباب الرابع من هذا القانون و لقد أدرج المشرع الجزائري جرائم التي تتعلق بالصفقات العمومية بنصوص المواد 50 52 و 32 من نفس الباب و نفس القانون .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

المبحث ألاول القيود الواردة على تحريك الدعوى العمومية في جرائم التسيير تحريك و مباشرة الدعوى العمومية استئثار أصيل يقره القانون للنيابة العامة كأصل عام بصفتها ممثلة للحق العام و ضمان لتوقيع العقاب إال أنها ترد عليها بعض القيود بقوة القانون الإجرائي كالطلب و الإذن و الشكوى هذا الإجراء ألاخير قد يمس بعض الجرائم 1 أصدر السيد رئيس الجمهورية، بتاريخ 25أوت 5654، التعليمة المتعلقة بحماية المسؤولين المحليين، ّ والتي أعقبتها تعليمة تكميلية مؤرخة في 41 سبتمبر 5655 .وقد نصت هذه التعليمة على تكليف السيد وزير ٌّ العدل، حافظ ألاختام، وكذا مسؤولي المصالح ألامنية المختصة، كل فيما يخصه، بعدم المبادرة بأي تحريات أو متابعات قضائية ضد المسؤولين المحليين، إال بعد ألاخذ برأي وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية.2 ويأتي هذا التوجه في إطار الإجراءات التي أقرتها السلطات العليا للبالد، بهدف تحرير المبادرات من خالل إعادة الثقة إلى المسيرين المعنيين، وتشجيعهم على تنمية روح المبادرة واتخاذ القرار دون التخوف من تبعات ألاخطار المهنية وأخطاء التقدير المختلطة التي يصعب تفاديها في مجال التسيير. غير أن التعليمة شددت، في المقابل، على ضرورة التمييز الدقيق بين أعمال التسيير التي تندرج ضمن سوء التقدير، وتلك التي تنطوي على تالعبات أو تصرفات مقصودة تهدف إلى تحقيق مصالح شخصية للمسؤول المعني أو ملصالح الغير. وفي هذا ّ الإطار، إذا ثبت أن فعل التسيير محل المؤاخذة ال يحقق أي منفعة للمسؤول الموقع على الترخيص وال ألفراد ُ ُ ّ عائلته أو أصدقائه، فإنه ال يعالج إال في إطار الخطأ الإداري ، وال يرتب سوى المسؤولية الإدارية دون الجزائية. ً ّ وقد جاءت هذه التعليمة استجابة للتراجع الملحوظ في وتيرة الاستثمارات في الجزائر، والذي تجلى في ّ ُ تردد المستثمرين في خوض المشاريع، نتيجة البطء المسجل في معالجة الملفات المتعلقة باالستثمار المحلي. ويعزى هذا التباطؤ، في جانب كبير منه، إلى نقص التحفيز لدى المسؤولين المحليين، الناجم عن تخوفهم من الوقوع ً تحت طائلة المتابعات القضائية، وهو ما انعكس سلبا وبصورة ملموسة على جهود إعادة بعث الاقتصاد الوطني.3 -1 عبد هللا اوهابية ، شرح قانون الإجراءات الجزائية ،الجزء ألاول ،الطبعة الثانية،دار هومه ،الجزائر, ، 5641 ،ص.24 -2 التعليمة الرئاسية رقم 05 لسنة 5055، الصادرة بتاريخ 25أوت 5055، المتعلقة بحماية المسؤولين المحليين، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، -3 يسين مازوزي ،عميد قضاة التحقيق ، الاطار القانوني ملبدا رفع التجريم عن اعمال التسيير ،مداخلة مقدمة في مبدا رفع التجريم عن افعال التسيير و اثاره القانونية و الاقتصادية ، مجلس قضاء سطيف ،ماي .5652

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

المطلب ألاول : مفهوم الشكوى كقيد لرفع التجريم عن أعمال التسيير لم يعرف المشرع إجراء الشكوى بل ينص على وجوده كشرط جوهري في بعض الجرائم المحددة على سبيل الحصر لخصوصية القاعدة الجنائية التي تتميز بالتفسير الضيق حيث من خالل مالحظة النصوص الإجرائية نرى أن المشرع لم ينظم أحكام الشكوى إ ال من خالل المادة 1 فقرة3 التي تنص على انقضاء الدعوى العم ومية عن طريق سحب الشكوى 1 إذا كانت هذه الاخيرة شرطا الزما للمتابعة اما جرائم الشكوى بالرغم من ّ عدم توضيح تفصيلي في من يملك حق التنازل 2 نجد شرط الشكوى في قانون العقوبات فلقد أدرج المشرع ّ الجزائري نظام جرائم الشكوى ضمن أحكام قانون العقوبات منذ صدوره، حيث نص عليه في عدد من الجرائم التي اشترط فيها تقديم شكوى من المجني عليه لتحريك الدعوى العمومية. ومن بين هذه الجرائم جريمة الزنا المنصوص عليها في المادة 339، وجريمة خطف القاصر الذي يقل عمره عن ثمانية عشر (41) سنة والزواج به المنصوص عليها في المادة 326، من قانون العقوبات3 الفرع ألاول : تعريف الشكوى يعرف الفقه الشكوى بأنها إجراء يباشر من المجني عليه في جرائم محددة يعبر به عن إرادته الصريحة

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

هي تعبير عن إرادة المجني عليه يرتب أثرا قانونيا في نطاق الإجراءات الجنائية وهو رفع العقبة أو المانع الإجرائي من أمام النيابة العامة بقصد تحريك الدعوى العمومية " ان ما ذهب إليه الفقه بشأن المقصود بالشكوى والتعريف بها، أن النيابة العامة ورغم أنها صاحبة الإختصاص ألاصيل في تحريك الدعوى العمومية إال أن حريتها في ممارسة هذا الاختصاص ليست مطلقة على الدوام بل مشروطة بشأن جرائم محددة يتولى القانون بيانها.1 وبالرجوع إلى المادة 61 من قانون الإجراءات الجزائية نجدها استعملت مصطلح الشكوى 2 وبالفرنسية Plainte، وال نظنها المقصودة هنا وإنما المقصود هو الطلب ألن الشكوى تقدم من طرف المجني عليه الذي أصابه ضرر شخص ي من الجريمة في حين تقدم في هذه الحالة من الهيئات الاجتماعية للمؤسسة العمومية الاقتصادية التي تمتلك الدولة كل رأسمالها أو ذات الرأسمال المختلط، ويعتبرون من الموظفين بحسب قانون الوقاية من الفساد ومكافحته3 وليست هذه الهيئات هي المجني عليها ألن المجني عليه في هذه الحالة هو المجتمع من خالل المساس بالمال العام. وما يعزز ذلك ما جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا ألامر أنه من أجل حماية المسيرين والمحافظة على المال العام هناك عقوبات بالنسبة ألعضاء الهيئات الاجتماعية للشركة الذين ال يبلغون وبالتالي فان الإجراء ألاقرب إلى هذه الحالة هو الطلب وليس الشكوى 4 و هو ماتؤكده خصائص هذا القيد ان الجرائم ّ ّ ّ التي قيد المشرع تحريك الدعوى العمومية بشأنها بشرط تقديم الشكوى هي في جوهرها جرائم تمس المصالح ّ الفردية الخاصة، حيث رجح فيها الاعتبار الشخص ي للمجني عليه على حساب المبادرة التلقائية للنيابة العامة، ً وذلك مراعاة لخصوصية العالقات التي قد تربط أطراف الجريمة، سواء كانت أسرية أو اجتماعية أو وظيفية. ّ ّ ً ً ً غير أن هذا التقييد ال يفيد إهمال المشرع لحماية المصلحة العامة، بل يعكس توازنا تشريعيا دقيقا بين متطلبات صون النظام العام من جهة، وضرورة حماية المصالح الخاصة التي تسهم في تحقيق الاستقرار ألاسري والاجتماعي والمنهي من جهة أخرى .5 1طيفور الزواوي . الشكوى كقيد إجرائي على تحريك ومباشرة الدعوى العمومية: دراسة مقارنة مجلة القانون العام الجزائري والمقارن ، المجلد 1، العدد 5، ديسمبر 5655، ص،.065 -2 المادة 1 من القانون 41_52،المؤرخ في 3 غشت 5652 المتعلق باإلجراءات الجزائية، المرجع السابق . -3 المادة 65 من القانون 64-60 ،المؤرخ في 56 فبراير 5660 المتعلق بالوقاية من الفساد ،و مكافحته المعدل و المتمم المنشور في الجريدة الرسمية عدد 41املؤرخ في 1مارس .5660 -4 عبد الرحمان صيدي، فعالية قيد الشكوى في جرائم تسيير المؤسسة العمومية الاقتصادية ، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية و السياسية ، المجلد22 ، العدد5، ص .162 -5 طيفور الزواوي ،المرجع السابق ،ص .063

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7
الفرع الثاني : خلفيات رفع التجريم عن أعمال التسيير بين القيد و الاطالق في التشريع الجزائري

ّ ّ هذه آلالية ليست مستحدثة في التشريع الجزائري، إذ سبق للمشرع أن تبنى شرط الشكوى المسبقة في مجال جرائم التسيير، وذلك بموجب التعديل الذي أدخله على قانون العقوبات سنة 15664 ، حيث تم تعديل ّ المادة 441 بإخضاع تحريك الدعوى العمومية بشأن بعض أفعال التسيير لتقديم شكوى مسبقة. غير أن هذا ً ّ التوجه لم يدم طويال، إذ تراجع عنه المشرع سنة 5660 بموجب قانون الوقاية من الفساد ومكافحته، الذي ّ ألغى المادة 441 وعوضها بالمادة 51 منه.2 ً وقد أفرز التطبيق العملي لتجريم أفعال التسيير آثارا سلبية تمثلت، على وجه الخصوص، في إضعاف ّ ّ ً روح المبادرة لدى مسيري المؤسسات العمومية الاقتصادية، وهو ما دفع المشرع الجزائري إلى التدخل مجددا ّ سنة 5642 من خالل تعديل قانون الإجراءات الجزائية، حيث استحدث المادة 60 مكرر، التي نصت آنذاك ُ ّ ّ على أنه ال تحرك الدعوى العمومية ضد مسيري المؤسسات العمومية الاقتصادية التي تملك الدولة كل رأسمالها أو ذات الرأسمال المختلط، عن أعمال التسيير التي تؤدي إلى السرقة أو الاختالس أو التلف أو الضياع لألموال ً العمومية أو الخاصة، إال بناء على شكوى مسبقة من الهيئات الاجتماعية للمؤسسة المنصوص عليها في القانون التجاري والتشريع الساري المفعول 3، مع ترتيب المسؤولية الجزائية على أعضاء هذه الهيئات في حال عدم ً التبليغ عن الوقائع ذات الطابع الجزائي، وفقا للتشريع المعمول به ُ ّ ّ وبموجب هذا التعديل، قيدت سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية ضد مسيري المؤسسات العمومية الاقتصادية عن جنحة الإهمال الواضح، المعاقب عليها بالمادة 441 مكرر من قانون ً العقوبات، باشتراط تقديم شكوى مسبقة من الهيئات الاجتماعية للمؤسسة، وذلك وفقا ألحكام القانون التجاري. وقد ظل هذا القيد ساري المفعول خالل الفترة الممتدة من سنة 5642 إلى غاية سنة 5641، أي ملا ُ يقارب أربع سنوات، حيث اعتبر أحد القيود القانونية المفروضة على تحريك الدعوى العمومية آنذاك. ّ ّ غير أن المشرع عاد وتراجع عن هذا التوجه سنة 5641، من خالل إلغاء المادة 60 مكرر بموجب القانون رقم 46-41 المتضمن تعديل قانون الإجراءات الجزائية4، وهو ما ترتب عليه إلغاء شرط الشكوى المسبقة 1 - الامر رقم 581-11، المؤرخ في 8جوان 5611، المتضمن قانون العقوبات، المعدل والمتمم بالقانون رقم 61-64 المؤرخ في 50 يونيو 5664 الجريدة الرسمية .31 -2 عبد الرحمان صيدي ،المرجع السابق ،ص .161 -3 الامر رقم -42 45،المؤرخ في 42 جويلية 5642 المتضمن تعديل الامر 422-00 المؤرخ في 1 يونيو 4100 ،المتضمن قانون الاجراءات الجزائية الجريدة الرسمية 11 لسنة 4100 . -4 القانون 46-41،المؤرخ في 44 ديسمبر 5641، المتضمن تعديل الامر 422-00 المؤرخ في 1 يونيو 4100 ،المتضمن قانون الاجراءات الجزائية ،الجريدة الرسمية 11 لسنة 4100 .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

ّ لتحريك الدعوى العمومية في جرائم التسيير غير العمدية المرتكبة من طرف مسيري المؤسسات العمومية الاقتصادية.1 ّ ّ ومع ذلك، عاد المشرع الجزائري مرة أخرى إلى تبني سياسة واضحة تهدف إلى رفع التجريم عن أفعال ّ ً ً ّ ً التسيير، وذلك بموجب المادة 1 من قانون الإجراءات الجزائية2 ، بما يعكس توجها تشريعيا متجددا نحو تحقيق التوازن بين حماية المال العام وتشجيع المبادرة في تسيير المؤسسات العمومية الاقتصادية.. ُ ّ ّ ويعد رفع التجريم من بين المصطلحات القانونية التي تبنتها السياسة الجنائية المعاصرة في سياق ّ ّ ً التكيف مع التحوالت الاقتصادية والرهانات المرتبطة بعالم ألاعمال. غير أن هذا المصطلح يثير قدرا من الالتباس ُ ّ على مستوى تحديد مضمونه وحدوده، إذ يطرح التساؤل حول ما إذا كان المقصود به مجرد الحد من نطاق ً َ ُ ّ التجريم باعتباره استثناء يرد على القاعدة العامة القاضية بتجريم ألافعال الضارة، أم أنه ينصرف إلى إلغاء ِ الصفة الاج رامية عن بعض ألافعال بصفة كلية. ً ً ً ّ وقد أثارت مسألة ضبط مفهوم رفع التجريم نقاش ا فقهيا واسعا، حيث يرى الفقه أن هذا المصطلح ُ ً يفهم على نحو دقيق بوصفه نقيضا للتجريم، إذ يترتب عنه إخراج الفعل المحظور من دائرة التجريم وإدخاله ّ ّ في نطاق المشروعية القانونية. في المقابل، يذهب اتجاه فقهي آخر إلى أن تبني السياسة الجنائية ملبدأ رفع ُ ّ ً التحريم في مجال ألاعمال ال يعني بالضرورة إضفاء المشروعية المطلقة على أفعال التسيير، وإنما يعد جزءا من مقاربة شمولية تهدف إلى إعادة ضبط المجال الجنائي، من خالل تقليص تدخله وإعادة تنظيم آليات الرقابة ّ القانونية المطبقة على المؤسسات وهياكلها. ً ُ ّ ووفق هذا الاتجاه، فإن رفع التجريم يجسد انتقا ال من الاعتماد المفرط على القانون الجنائي إلى توظيف آليات قانونية بديلة، ال سيما تلك المنتمية إلى القانون المدني والقانون التجاري، بما في ذلك العقوبات المدنية والتدابير التنظيمية، وهو ما يسهم في تحديث السياسة العقابية وتحقيق توازن أوثق بين متطلبات حماية النظام الاقتصادي وضرورة تشجيع المبادرة وحسن التسيير.3

المطلب الثاني: الشروط المتعلقة بقيد الشكوى

لقد ضبط المشرع الجنائي مسالة رفع التجريم عن اعمال التسيير بمجموعة من القيود و الضوابط و ذلك لتحقيق نوع من الضمانات على فئة المسيرين. -1 يسين مازوزي ,عميد قضاة التحقيق ، المرجع السابق . 2املادة 1 من القانون 41_52،المؤرخ في 3 غشت5652، المتعلق باإلجراءات الجزائية ، المرجع السابق . -3 بليدي سميرة ،صابونجي نادية، تحريك الدعوة العمومية ضد مسيري المؤسسة العمومية الاقتصادية بين القيد وإلاطالق، مجلة القانون العام الجزائري والمقارن ، المجلد 1، العدد 4، ماي 5655، ص.234

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9
الفرع الاول : الشروط الموضوعية لقيد الشكوى
أولا: جرائم التسيير الخاضعة لقيد الشكوى

أشار المشرع في نص المادة 1 من قانون الاجراءات الجزائية على إن قيد الشكوى يرد على اعمال التسيير التي تؤدي الى سرقة او تبديد او اختالس أو تلف أو ضياع أموال عمومية او خاصة و هي نفس الصيغة التي كانت عليها في نص المادة 0 من قانون الاجراءات الجزائية القديم1 و ذلك يعني أن الشكوى المسبقة تخص فقط جنحة الاهمال المتسبب عمدا في سرقة او تبديد او اختالس أو تلف ممتلكات عمومية او خاصة المنصوص عليها في المادة 441 مكرر من قانون العقوبات فقط و التي كان فيها تعديل حساس و التي كانت في اركانها المادية الاهمال الواضح فصارت بعد التعديل هو التسبب العمدي نتيجة عدم مراعاة القوانين و او الانظمة 2 على ضوء التعديل06-24 المؤرخ في 51 أف ريل 5651 الذي مسها في سنة 5651 و هذا القيد ال يمس جرائم الفساد المنصوص عليها في القانون 64-60 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته ألنها جرائم عمدية و تقوم على قصد جنائي.3

ثانيا :المؤسسات العمومية

حددت المادة 1 من قانون الاجراءات الجزائية المؤسسات المعنية بقيد الشكوى و هي المؤسسات العمومية الاقتصادية التي تملك الدولة كل راسمالها او ذات الراس المختلط فيما ال يطبق هذا القيد لتحريك الدعوى العمومية على المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي و التجاري و ايضا المؤسسات و الهيئات العمومية الخاضعة للقانون العام4.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10
الفرع الثاني : أطراف الخصومة الجزائية في جرائم التسيير
أولا : صفة الجاني )المسير(

ّ ّ فيما يخص ألاشخاص الطبيعيين الذين قيد المشرع متابعتهم الجزائية بضرورة تقديم شكوى مسبقة، ً ً عمال بأحكام المادة 1 من قانون الإجراءات الجزائية، فإن هذا القيد ينصرف حصرا إلى مسيري المؤسسات العمومية الاقتصادية والمؤسسات ذات الرأسمال المختلط، دون أن يمتد إلى باقي فئات المستخدمين العاملين بهذه المؤسسات ممن ال تتوافر فيهم صفة مسير مؤسسة. ُ َّ ّ ويحدد المقصود بصفة المسير بالرجوع إلى كل من أحكام القانون التجاري من جهة، وأحكام المرس وم ٍّ التنفيذي رقم 516-16 المؤرخ في 51 سبتمبر 4116 المتعلق بالنظام الخاص بعالقات العمل الخاصة بمسيري المؤسسات من جهة أخرى . فبمقتض ى أحكام القانون التجاري، يتحدد نطاق المسيرين في المؤسسة العمومية الاقتصادية المؤسسة في شكل شركة مساهمة وفق نمط التسيير المعتمد. فإذا اختارت المؤسسة نمط التسيير عن طريق مجلس ً ّ ل من رئيس مجلس الإدارة، ٍّ الإدارة، فإن صفة المسير تثبت، طبقا للمادتين 031 و031 من القانون التجاري، لك ً أو الرئيس المدير العام في حال جمعه بين مهام رئاسة المجلس وتسيير المؤسسة، كما تثبت أيضا ألعضاء مجلس الإدارة وللمدير العام إذا عهد مجلس الإدارة إلى شخص غير رئيسه بمهمة التسيير. ً

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

هذه الهيئات إلى جملة من النصوص الواردة في القانون التجاري، وال سيما المواد: 220 إلى 221، و216، و213، ً ومن 046 إلى 045، و051، و032، و031 و031، ومن 015 إلى 011، و025 و021، و003، و242 ثالثا 4، و242 ً ً مكرر 430، و242 مكرر 432، و242 مكرر 413، و242 ثالثا 4 و5، و211 مكرر 5، فضال عن النصوص الواردة في التشريع الساري المفعول . ً ّ ً وقد رتب المشرع، في المقابل، جزاء جنائيا على أعضاء هذه الهيئات في حال امتناعهم عن التبليغ عن الوقائع ذات الطابع الجزائي التي تصل إلى علمهم.1 وعليه، يتعين الرجوع إلى أحكام المواد المشار إليها في القانون التجاري، وإلى أحكام ألامر رقم 61-64 المؤرخ في ً ّ 56 أوت 5664 المتعلق بتنظيم المؤسسات العمومية الاقتصادية، لتحديد الجهات المخولة قانونا بتقديم الشكوى، والتي تختلف بحسب الشكل القانوني للمؤسسة ونمط تسييرها2. و نستنتج أن المشرع لم يفرق بين ألاجهزة المكلفة بإدارة وتسيير المؤسسة، وألاجهزة المكلفة بالمراقبة في تقديم الشكوى، فالمعني بتقديم الشكوى هي أجهزة المراقبة أو الجمعية العامة باعتبارها تمثل المساهمين مالكي رأسمال المؤسسة أما أجهزة الإدارة سواء مجلس المديرين أو مجلس الإدارة أو المدير العام فال ينتظر منهم المبادرة بتقديم شكوى، ألنهم هم المعنيين بأعمال التسيير التي قد تشكل جرائم، فمن غير المعقول أن يقدم الجاني شكوى ضده، بل العكس من ذلك تماما، فهو يسعى دائما الى الافالت من العقاب.3 ُ ّ ّ وفي هذا السياق، يالحظ أن المشرع قد أقر، بموجب الفقرة الثانية من المادة 1 من قانون الإجراءات الجزائية، مسؤولية جزائية في حق أعضاء الهيئات الاجتماعية للمؤسسة الذين يمتنعون عن التبليغ عن الوقائع ّ ذات الطابع الجزائي التي تصل إلى علمهم أو يطلعون عليها أثناء أو بمناسبة تأدية مهامهم داخل المؤسسات العمومية الاقتصادية التي تملك الدولة كل رأسمالها أو المؤسسات ذات الرأسمال المختلط. ويتعرض هؤالء للعقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات، وفي القانون المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، وكذا في التشريع الجزائي ذي الصلة، وهو ما يفيد أن المتابعة الجزائية قد تمتد إلى ألاعضاء الجماعيين للهيئات الاجتماعية، كأعضاء مجلس الإدارة، متى ثبت علمهم بالواقعة الإجرامية وعدم قيامهم بالتبليغ عنه4ا. وفي هذا السياق نجد ان المشرع استعمل في الفقرة الاولى مصطلح الشكوى و في الفقرة الثانية يضع المشرع )يمتنعون عن التبليغ (هذا الرأي له وجهان. وإن كان رأي الدكتور عبد الرحمان خلفي يقر بصواب موقف المشرع لعدم وجود تعارض بين الفقرتين، وهذا لألسباب التالية. -1 المادة1 من القانون 41_52املؤرخ في 3 غشت 5652,المتعلق باإلجراءات الجزائية ,المرجع السابق. 2ساليمي جميلة، المرجع السابق ، ص 14. ،15 ،.13 -3 عبد الرحمان صيدي، فعالية قيد الشكوى في جرائم تسيير المؤسسة العمومية الاقتصادية، المجلة الجزائرية للعل وم القانونية و السياسية، المجلد22 ،العدد5 ،ص .141 -4 محمد حزيط، المرجع السابق، ص .16

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

فالمشرع في الفقرة ألاولى من المادة الثامنة (1) يستعمل مصطلح الشكوى فى حين يستعمل فى الفقرة الثانية من نفس المادة مصطلح البالغ، معنى ذلك أنه قيد جرائم التسيير بشكوى حيث ال يمكن للنيابة العامة أن تحرك الدعوى العمومية إال بعد استيفانها كشرط للمتابعة لكن هذا ال يمنع وجونا أن يتم التبليغ عن الجرائم، والتبليغ عن الجريمة ال يفيد تقديم الشكوى، بل هو مجرد اخطار النيابة العامة بوجود وقائع ذات طابع جزائي وحسب. قد يأتي من التبليغ عن الوقائع ذات الطابع الجزائي وجود جرائم أخرى ليست لها عالقة بجرائم التسيير، مما يسمح بالمتابعة بشأنها دون الحاجة إلى تقديم شكوى، ثم إن الذي يعطى التكييف للوقائع في النيابة العامة وليست الهيئات الاجتماعية للمؤسسات المشار إليهم في . الفقرة ألاولى من المادة الثامنة من قانون الإجراءات الجزائية.1

المبحث الثاني:

الاستطالع كإجراء سابق لتحريك الدعوى العمومية استحدث المشرع بموجب القانون 41-52 آلية إجرائية جديدة تتمثل في الاستطالع السابق قبل تحريك الدعوى العمومية بموجب المادتين 22 و 20 في إطا ر تعزيز الحماية في بعض ألامور الحساسة لطبيعتها مع مراعاة و اشتراط البالغ المعلوم المصدر و بمراعاة فحوى هذه المادتين أكد المشرع ثبات خاصية المالئمة في تحريك الدعوى العم ومية. المطلب ألاول : مفهوم الاستطالع السابق على تحريك الدعوى العمومية تنص المادتين 22 و 20 في الفحوى )يستطلع وكيل الجمهورية .............. (هذا بالنص العربي أما بالنص الفرنس ي ,concern du tutelle de autorit'l de avis'l Demander)( وهذان المصطلحان ال يستويان الن مصطلح الاستطالع يتجاوز مصطلح اخذ الرأي الذي هو ألاصلح و الادق كما أن المشرع فرق بين شروط كل مادة على حدى لخصوصيتها . الفرع ألاول : الإجراءات الخاصة بالمسؤول المحلي أشارت الفقرة الثانية من المادة 22 انه يقصد بالمسؤول المحلي الوالة و الوالة المنتدبون و الامناء العامون للواليات و رؤساء الدوائر و المدراء التنفيذيون و المنتخبون المحلون المسيرون.2 -1 عبد الرحمان خلفي ، الاجراءات الجزائية في القانون الجزائري و المقارن ، الطبعة الثامنة ،دار بلقيس ،الجزائر، 5652،ص 523 ، .525 2 - المادة 22 من القانون 41-52 المؤرخ في 3 غشت 5652 ,المتعلق باإلجراءات الجزائية ,المرجع السابق.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

ّ استحدث المشرع آلية إجرائية أخرى لتعزي ز حماية فئة المسيرين العموميين المحليين، وذلك بموجب ّ ّ المادة 22 من قانون الإجراءات الجزائية الجديد. فقد قيد المشرع سلطة وكيل الجمهورية في تحريك الدعوى العمومية ضد هؤالء المسيرين، المحددين على سبيل الحصر في الفقرة الثانية من المادة نفسها، وهم الوالة والوالة المنتدبون وألامناء العامون للواليات ورؤساء الدوائر والمديرون التنفيذيون، باشتراط الاستطالع المسبق لرأي السلطة السلمية التي يتبع لها المسؤول المحلي المعني، عن طريق النائب العام، متى تعلق ألامر بارتكاب فعل يحتمل عدم ارتباطه بأفعال التسيير، وذلك بقصد التحقق والتأكد قبل مباشرة المتابعة الجزائية.1 ُ ً ً ويترتب على هذا التنظيم أن الشكوى المسبقة تعد، في الوضع الحالي، شرطا جوهريا لتحريك الدعوى العمومية ضد المسير العمومي الاقتصادي عن أعمال التسيير المفضية إلى الاعتداء على ألاموال العمومية أو ّ ً ً الخاصة، في حين يشكل شرط الاستطالع المسبق لرأي السلطة السلمية قيدا مماثال على سلطة النيابة العامة ً ّ بالنسبة للمسير العمومي المحلي عند ارتكابه فعال يحتمل عدم ارتباطه بأفعال التسيير. وقد أوجب المشرع، ً بمقتض ى المادة 22 ذاتها، على السلطة السلمية المعنية إبداء رأيها المعلل في أجل ال يتجاوز ثالثين (36) يوما من ُ تاريخ إخطارها، على أن يرفق هذا الرأي بملف الإجراءات، وفي حال انقضاء هذا ألاجل دون تقديم الرأي، يجوز لوكيل الجمهورية التصرف في الملف. وبصرف النظر عن مضمون الرأي الصادر عن السلطة السلمية، فإنه ً يبقى غير ملزم للنيابة العامة، التي تحتفظ، وفقا للفقرة ألاخيرة من المادة 22، بسلطة تقدير مالءمة المتابعة من عدمها. ّ كما أكد المشرع، في إطار تعزيز الحماية الإجرائية للمسيرين العموميين المحليين، على الطابع الوجوبي ً ً ً إلجراء الاستطالع المسبق لرأي السلطة السلمية أصبح شرطا إجرائيا مقيدا لسلطة النيابة العامة، يترتب على مخالفته بطالن إجراءات المتابعة، على غرار ما هو مقرر بالنسبة لشرط الشكوى المسبقة، ومع ذلك، تظل مسألة تحديد نطاق الجرائم التي يشترط فيها الاستطالع المسبق لرأي السلطة السلمية محل إشكال عملي ّ جدي، بالنظر إلى الصيغة العامة التي اعتمدها المشرع في المادة 22، والمتعلقة ب«ألافعال التي يحتمل عدم ً ارتباطها بأفعال التسيير»، وهو ما يثير التساؤل حول ما إذا كان المقصود بها جنحة الإهمال المتسبب عمدا في سرقة أو تبديد أو اختالس أو تلف ممتلكات عمومية أو خاصة المنصوص والمعاقب عليها في المادة 441 مكرر من قانون العقوبات، أم أنها تمتد إلى جرائم أخرى غير جرائم الفساد المنصوص عليها في القانون رقم .264-60

الفرع الثاني : استطالع ال رأي في جرائم الصفقات العمومية

وعلى خالف القيد الوجوبي المتعلق باالستطالع المسبق لرأي السلطة السلمية المنصوص عليه في المادة ً ّ ّ 22، نص المشرع في المادة 20 من قانون الإجراءات الجزائية الجديد، وفي إطار حماية المسيرين أيضا، على -1 محمد حزيط، المرجع السابق، ص .12 -2 المرجع نفسه، ص .120

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 14#ص-14

إمكانية قيام وكيل الجمهورية، عند الاقتضاء، وبواسطة النائب العام، باستطالع رأي المجلس الوطني للصفقات العمومية في الجرائم المتعلقة بالصفقات العمومية، على أن يبدي هذا ألاخير رأيه في أجل ال يتجاوز ً ّ ّ ثالثين (36) يوما من تاريخ إخطارها. وقد دل استعمال المشرع لعبارة «عند الاقتضاء» على أن هذا الإجراء ذو طابع اختياري، يخضع للسلطة التقديرية للنيابة العامة، وال يترتب على عدم القيام به أي جزاء إجرائي. غير ً ّ أن المشرع استبعد، بموجب الفقرة الثانية من المادة 20، الرسائل المجهولة من أن تكون أساسا لفتح التحقيقات في الجرائم المتعلقة بالصفقات العمومية1 ّ كانت الصفقات العمومية تمثل الإطار ألاساس ي الذي تتحرك من خالله ألاموال العمومية، والوسيلة ّ ّ ُ ّ القانونية التي خولها المشرع لإلدارة العامة من أجل تسيير هذه ألاموال، فإنها تعد بطبيعتها من أكثر المجاالت ً ّ عرضة النتشار الفساد بمختلف صوره. وانطالقا من ذلك، نص قانون الوقاية من الفساد ومكافحته على تجريم مختلف ألافعال التي تمس بنزاهة الصفقات العمومية، وذلك من خالل المادة (50) بفقرتيها ألاولى والثانية، والمتعلقتين بمنح الامتيازات غير المبررة في مجال الصفقات العمومية، سواء في صورة المحاباة أو ً ّ استغالل نفوذ ألاعوان العموميين للحصول على امتيازات غير مبررة، فضال عن المادة (52) التي خصصها ّ المشرع لجريمة الرشوة في مجال الصفقات العمومية، إضافة إلى ما ورد في المادة (32) بشأن جريمة أخذ فوائد ُ بصفة غير قانونية، والتي تعد بدورها صورة من صور الجرائم المرتبطة بالصفقات العمومية.2 ّ ّ أولى المشرع الجزائري هذا المجال عناية خاصة، فأخضع إبرام الصفقات العمومية لنظام قانوني مميز، ّ حدد من خالله بدقة المبادئ ألاساسية وإلاجراءات الواجب احترامها أثناء إبرام الصفقات، بما يضمن ترشيد النفقات العمومية، والحد من مظاهر تبديد المال العام، والتصدي للجرائم التي قد تنشأ عن الإخالل بقواعد الشفافية والمنافسة.3 و تجدر الاشارة الى المجلس الوطني للصفقات العمومية الذي نصت المادة 461 من القانون رقم 45-53 المؤرخ في 2 غشت 5653 المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالصفقات العمومية على أن " ينشأ مجلس وطني للصفقات العمومية لدى الوزير المكلف بالمالية، يدعى في صلب النص "المجلس الوطني" . وبذلك يكون المشرع الجزائري قد استحدث من خالل قانون الصفقات العمومية الجديد وألول مرة مجلس وطني للصفقات العمومية، مع وضعه لدى وزير المالية، ورغم عدم إشارة المشرع إلى تكييف طبيعة المجلس الوطني للصفقات العمومية، وفي ظل عدم صدور التنظيم أو المرسوم التنفيذي المحدد لتشكيلته -1 محمد حزيط ،المرجع نفسه، ص .120 -2 المواد 50، 52 ،32 من القانون 64-60 المؤرخ في 56 فبراير 5660 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته، المرجع السابق. -3 امحمدي بوزبنةامنة، مكافحة جرائم الفساد في القانون الجزائري ،الطبعة الاولى ،ابن النديم للنشر و التوزيع ،الجزائر،5655،ص .463

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 15#ص-15

وتنظيمه وعمله الذي أشارت إليه المادة 104فقرة 3 من القانون رقم 45-53 : فقد حددت مهامه بموجب المادة 461/5 من نفس القانون والتي يغلب عليها الطابع الاستشاري وبعض المهام الرقابية1

المطلب الثاني : مفهوم التبليغ و الجرائم المتعلقة به

ّ أكد المشرع، في إطار تعزيز الحماية الإجرائية للمسيرين العموميين المحليين، على الطابع الوجوبي الستبعاد الرسائل المجهولة وعدم الاعتداد بها كأساس لتحريك الدعوى العمومية، إذ نص صراحة على أنه ال ً يجوز للنيابة العامة، في أي حال، تحريك الدعوى العمومية ضد المسؤول العمومي المحلي إال بناء على بالغ معلوم المصدر.2 الفرع ألاول :مفهوم التبليغ التبليغ عبارة عن إنباء بأمر الجريمة قد يحدث من المجني عليه فيها أو من المضرور منها أو من شخص ثالث غريب عنها ال هو مجني عليه فيها وال هو مضرور منها استجابة للواجب العام أو استجابة للواجب الوظيفي3 ُ و يعد التبليغ والشكوى آليتين قانونيتين تهدفان إلى إخطار الجهات المختصة بوقائع تشكل جرائم يعاقب عليها ً القانون، ويترتب عليهما إمكانية تحريك الدعوى العمومية، غير أن هناك تمييزا بينهما من حيث الجهة المصرح بها وصالحية التحريك، إذ يمكن ألي شخص أو مجموعة أشخاص، بما في ذلك الشهود، القيام بالتبليغ، في حين تقتصر الشكوى على الشخص المتضرر فقط، كما أن الشكوى تمثل وسيلة استثنائية تتيح للمتضرر ً ً مباشرة تحريك الدعوى العمومية، خالفا لألصل الذي يقض ي بأن تحريك الدعوى من اختصاص النيابة العامة.4 صدرت التعليمة الرئاسية رقم 62 المؤرخة في 41 أوت 5656، والمتعلقة بكيفيات معالجة التبليغ عن ً ً ق أظهرت فيه التقارير الواردة إلى رئاسة الجمهورية أن عددا معتبرا من إطارات ٍّ طريق ال رسائل المجهولة5، في سيا ُ ً الدولة والمسؤولين على مختلف المستويات قد خضعوا ملتابعات قضائية، بل وحرموا من حريتهم، استنادا إلى ُ ّ جهت إلى مختلف المصالح ألامنية ومؤسسات الدولة، رغم افتقارها في كثير ِ مجرد رسائل تبليغ مجهولة المصد ر و ّ َّ من ألاحيان إلى أي أساس جدي. وقد تبين أن العديد من هذه الرسائل كانت محررة بدوافع انتقامية موجهة ضد المسيرين.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 16#ص-16

وقد استدركت التعليمة ذلك ، من خالل الفقرتين 46 و45 منها و بما لحق بهم من مساس بحقوقهم وإضرار بمراكزهم القانونية. ّ ّ ً وفي المقابل، أكدت التعليمة حرص الدولة على ضمان حماية المواطن المبِلغ متى كان تبليغه مدعما ً باألدلة الضرورية، من جميع أشكال الانتقام أو التعسف.1 وذلك استنادا إلى أحكام المادة 12 من القانون رقم 64-60 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته2و الى نص المادة 451 من القانون 41-52 المتعلق باإلجراءات الجزائية3 أكدت التعليمة على ضرورة التمييز بين أخطاء التسيي ر الناجمة عن سوء تقدير المسير أو عن نقص الكفاءة، والتي ال تصدر عن نية إجرامية أو إرادة فساد، وال يترتب عنها أي امتياز شخص ي غير مستحق ال للمسي ر ُ ذاته وال ألفراد عائلته أو معارفه، والتي ال تسأل عنها إال في إطار المسؤولية الإدارية، وبين ألاعمال التي تنطوي على إخالالت جسيمة أفضت إلى إلحاق خسائر اقتصادية أو مالية بالدولة، بقصد منح امتيازات غير مستحقة للغير، مع خرق القوانين والتنظيمات السارية ودون استشارة مكتوبة للسلطة السلمية المختصة. وفي هذا الإطار، شددت التعليمة على أن الشك المشروع مسموح به، غير أنه يتعين توجيه التحقيقات نحو البحث عن أدلة مادية وملموسة تكشف عن وجود أفعال فساد حقيقية. وباملقابل، أوجبت أخذ المساعدات أو المعلومات التي يقدمها المواطنون، سواء بصورة مباشرة أو عبر وسائل الإعالم، بعين الاعتبار متى كانت مقرونة باألدلة الضرورية. كما أكدت صراحة على عدم الاعتداد برسائل التبليغ المجهولة في حد ذاتها، ً ً ً ً باعتبار أنها ال يمكن، في أي حال من ألاحوال، أن تشكل دليال قاطعا أو أساسا كافيا إلثبات وقائع تكتس ي وصف الجريمة أو الجنحة. 1بن يوسف أمينة؛ مؤذن مامون .رفع التجريم عن أعمال التسيير وآثاره على المنظومة القانونية والاقتصادية في القطاع العام: دراسة تحليلية للتعليمة الرئاسية رقم 65 لسنة 5654 .مجلة القانون والتنمية، المجلد 3، العدد 5، 5654، ص .1 -2 تنص المادة 12 من القانون 64-60 المؤرخ في 56 فبراير 5660 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته المعدل و المتمم المنشور في الجريدة الرسمية عدد 41املؤرخ في 1مارس 5660)يعاقب بالحبس من ستة 0 أشهر إلى2 سنوات وبغرامة من 26.666 دج إلى 266666 دج كل شخص يلجأ إلى الانتقام أو الترهيب أو التهديد بأية طريقة كانت أو بأي شكل من ألاشكال ضد الشهود أو الخبراء أو الضحايا أو المبلغين أو أفراد عائالتهم وسائر ألاشخاص الوثيقي الصلة بهم(

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 17#ص-17

ُ وتعد هذه التعليمة الرئاسية أولى الخطوات العملية في مسار رفع التجريم عن أعمال التسيير، بهدف تفادي آثارها السلبية، وال سيما ما يتعلق بسير التحقيقات الابتدائية التي ينتهي الكثير منها بالبراءة بعد مثول المسيرين أمام الجهات القضائية، عقب توضيح مالبسات أفعال التسيير وانتفاء أي استفادة أو ميزة غير َّ مستحقة متحصل عليها منها. ويؤكد ذلك أن الحصول على المنفعة غير المشروعة يشكل الشرط الجوهري لقيام جرائم الفساد، وأن انتفاء هذا العنصر ينفي بالضرورة قيام المسؤولية الجزائية في هذا المجال.1

الفرع الثاني :الجرائم المتعلقة بالبالغ
أولا : جريمة البالغ الكاذب

ُ ّ ّ تعد جريمة البالغ الكيدي من الجرائم التي نص عليها المشرع الجزائري في المادة 10 من قانون الوقاية ً من الفساد ومكافحته، حيث قرر معاقبة كل من يبلغ عمدا وبأية وسيلة كانت السلطات المختصة ببالغ كيدي يتعلق بجرائم الفساد ضد شخص أو أكثر، بالحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات وبغرامة من 26.666 دج ً إلى 266.666 دج2، ويقوم الركن المادي لهذه الجريمة على سلوك يتمثل في إخبار أو إبالغ جهة مختصة قانونا، ً سواء كانت قضائية أو إدارية أو مصالح الشرطة القضائية أو السلطة السلمية أو الهيئات المؤهلة قانونا ّ كالسلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، بنسبة واقعة تشكل إحدى جرائم الفساد إلى شخص ً ً معين، شريطة أن ينصب هذا البالغ على واقعة كاذبة كليا أو جزئيا، أما الركن المعنوي فيتجسد في كون الجريمة ّ ّ عمدية، إذ يشترط علم الجاني بعدم صحة الوقائع المبلغ عنها وببراءة المبلغ ضده، مع توافر قصد جنائي خاص ُ يتمثل في نية الكيد وإلاضرار بهذا ألاخير، ومتى تحقق القصد الجنائي فال يعتد بالبواعث أو ألاغراض التي دفعت الجاني إلى ارتكاب الفعل.3

ثانيا :جريمة الوشاية الكاذبة

ً تقوم جنحة الوشاية الكاذبة، وفقا للمادة 366 من قانون العقوبات، على ركنين أساسيين هما الركن ُ المادي والركن المعنوي؛ فالركن المادي يتمثل في بالغ كاذب عن واقعة مستوجبة للعقوبة4، يرفع إلى سلطة ً ً ً مختصة إدارية أو قضائية أو رئاسية، دون اشتراط شكل معين للبالغ، إذ قد يكون مكتوبا أو شفويا، مباشرا أو ّ ً ً غير مباشر، بشرط أن يصدر بعفوية وبمحض إرادة المبلغ، أي دون أن يكون ملزما قانونا باإلبالغ، وهو ما يستبعد قيام الجريمة في حق الشهود أو من يجيب عن أسئلة السلطات أو من يفرض عليهم القانون واجب التبليغ. ويشترط أن ينصب الإبالغ على شخص طبيعي معين أو قابل للتعيين، وأن يتعلق بواقعة تقبل الجزاء -1 يسين مازوزي عميد قضاة التحقيق ، المرجع السابق . -2 المادة 10 من القانون 64-60 المؤرخ في 56 فبراير 5660 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته ،المرجع السابق. -3 محمد حزيط ،الية مكافحة جرائم الفساد في التشريع الجزائري ،الطبعة الاول ى ،دار بلقيس، 5653،ص.421 4 المادة 366 من الامر رقم 581-11املؤرخ في 8جوان 5611، المرجع السابق .

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 18#ص-18

ً ً ً ً ً جزائيا أو تأديبيا أو إداريا، دون اشتراط أن تكون معاقبا عليها فعال في النهاية، كما ال يشترط أن تكون الواقعة ً ّ مجهولة لدى السلطات مسبقا. أما الجهة المبلغ إليها فيجب أن تكون من الجهات التي خولها القانون ص الحية تلقي البالغ أو تحويله، كرجال القضاء، أو ضباط الشرطة الإدارية أو القضائية، أو السلطات الرئاسية المختصة. ُ ً ً ويعد كذب الواقعة المبلغ عنها عنصرا جوهريا في قيام الجريمة، ويتعين إثباته صراحة. أما الركن المعنوي ّ فيتمثل في سوء نية المبلغ، أي علمه بعدم صحة الواقعة وقت الإبالغ، وهو ما يستوجب أن تكون كذب الوقائع ً ّ ثابتا إما بإقرار المبلغ أو بصدور حكم بالبراءة أو أمر بأال وجه للمتابعة أو قرار بالحفظ من الجهة المختصة، مع ً التمييز بين الحاالت التي يكون فيها القرار كاشفا عن كذب الوقائع وتلك التي ال يدل فيها، كحاالت الصلح أو أسباب إجرائية ال تمس أصل الواقعة.1

ثالثا: جريمة عدم الابالغ

ُ ّ ّ ّ

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 19#ص-19
خاتمة:

ُ ّ يبين تحليل القيود القانونية الواردة على تحريك الدعوى العمومية في جرائم التسيير و جرائم المسؤول ّ المحلي و جرائم الصفقات العمومية وفق التعديل الإجراءات الجزائية أن المشرع الجزائري يتجه نحو إعادة ّ ترشيد السياسة الجنائية في هذا المجال، من خالل لجملة من الضمانات الإجرائية الدقيقة. ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق توازن تشريعي بين متطلبات حماية المال العام من جهة، وضرورة صون حرية المبادرة وحسن التسيير من جهة أخ رى، وذلك عبر التمييز الواضح بين ألاخطاء الإدارية الناجمة عن سوء التقدير، وبين أفعال الفساد العمدية القائمة على قصد إجرامي وتحقيق منفعة غير مشروعة. وعليه، فإن فعالية هذا المسار التشريعي تظل مرهونة بحسن التطبيق القضائي لهذه القيود، وبمدى ُ قدرة السلطات المختصة على تفعيلها بصورة متوازنة، بما يضمن عدم الإفراط في المتابعة الجزائية، ويسهم في ترسيخ الثقة في الإدارة العمومية، وتهيئة مناخ قانوني مالئم لدعم التنمية الاقتصادية وتشجيع الاستثمار و عليه نبين النتائج التالية: -نثمن الخطوة الايجابية التي قام بها المشرع على وجه العموم في تعديل قانون الاجراءات الجزائية و على وجه الخصوص ما يتالءم مع حماية المال العام و مكافحة الفساد و الوقاية منه -نثمن سعي من المشرع الاجرائي في محاولة الموازنة بين الاداء العملي الاجرائي و حماية حقوق الافراد و مقتضيات العدالة -حاول المشرع إيجاد طريقة توافقية بين حماية المال العام و فتح المجال أمام المسيرين و ذلك لزيادة الإبداع و السعي إلى تحقيق مردودية اكبر في ألاداء الوظيفي للمسيرين - حاول المشرع إشراك السلطة الوصية و المجلس الوطني للصفقات العمومية في مرحلة التحقيق الابتدائي من خالل استط الع الرأي عن طريق النائب العام و بعد هذا التفصيل نقترح مجموعة من التوصيات العملية في الموضوع : - ضرورة اعادة صياغة من مصطلح الشكوى الى مصطلح الطلب ألنها اكثر و ضوحا و دقة - محاولة ايجاد حل قانوني في حالة ازدواجية الصفة بين المسير والعضوية في الهيئة الاجتماعية خاصة في حاالت التفويض - و الن قيد الشكوى في جرائم الواردة عن اعمال التسيير يختلف كثيرا مع الجرائم الاخرى التي تتطلب هذا القيد كشرط اجراء جوهري كان على المشرع ان يفصل اكثر في مئال الشكوى في حالة حفظ الدعوى من النيابة و التفصيل في سحب الشكوى و خصوصيته في الج ريمة البتة - اعادة صياغة المادة 22 و تجنب القصور التشريعي بما يتالءم مع التفسيير الصحيح للنص.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 20#ص-20
قائمة المصادر والمراجع:

ً أولا: النصوص القانونية - ألامر رقم 420-00 المؤرخ في 1 جوان 4100، المتضمن قانون العقوبات، المعدل والمتمم، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 11 لسنة 4100، والمعدل بالقانون رقم 60-51 المؤرخ في 51 أفريل 5651، الجريدة الرسمية العدد .36 - ألامر رقم 45-42 المؤر خ في 42 جويلية 5642، المعدل لألمر 422-00 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية، الجريدة الرسمية، العدد 11 لسنة .4100 - القانون رقم 46-41 المؤرخ في 44 ديسمبر 5641، المعدل لألمر 422-00 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية، الجريدة الرسمية، العدد 11 لسنة .4100 - القانون رقم 64-60 المؤرخ في 56 فيفري 5660، المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، المعدل والمتمم، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 41 المؤرخ في 41 مارس .5660 - القانون رقم 45-53 المؤرخ في 3 أوت 5653، المتعلق بالقواعد العامة للصفقات العمومية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 24 الصادر في 0 أوت .5653 - القانون رقم 41-52 المؤرخ في 3 غشت 5652، المتعلق باإلجراءات الجزائية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 21 الصادر في 3 أوت .5652 ً ثانيا: التعليمات والمناشير الرسمية - التعليمة الرئاسية رقم 62 المؤرخة في 41 أوت 5656، المتضمنة كيفيات معالجة التبليغ عبر الرسائل المجهولة، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 26 الصادرة في 52 أوت .5656 - التعليمة الرئاسية رقم 64 لسنة 5654، الصادرة بتاريخ 52 أوت 5654، المتعلقة بحماية المسؤولين المحليين، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية. ً

ثالثا: الكتب والمراجع الفقهية

- أبو عامر محمد زكي، الإجراءات الجنائية، الطبعة السابعة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، .5662 - أحسن بوسقيعة ، الوجيز في القانون الجزائي الخاص، الجزء ألاول، الطبعة الحادية والعشرون، دار هومة، الجزائر، .5641 - أمحمدي بوزبنة آمنة، مكافحة جرائم الفساد في القانون الجزائري، الطبعة ألاولى، ابن النديم للنشر والتوزيع، الجزائر، .5655 - أوهابية عبد هللا، شرح قانون الإجراءات الجزائية، الجزء ألاول، الطبعة الثانية، دار هومة، الجزائر، .5641 - أمين محمد مصطفى، المبادئ العامة في الإجراءات الجنائية، دار المطبوعات الجامعية، مصر، .5641 - بلول فهيمة، المستحدث في الإجراءات الجزائية، دار بلقيس، الجزائر، .5652 - حسني محمد نجيب، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح فوزية عبد الستار، الطبعة الرابعة، دار النهضة العربية، القاهرة، .5644

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 21#ص-21

- حزيط محمد، الوجيز في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، الطبعة ألاولى، دار بلقيس، الجزائر، .5652 - حزيط محمد، آلية مكافحة جرائم الفساد في التشريع الجزائري، الطبعة ألاولى، دار بلقيس، الجزائر، .5653 - خلفي عبد الرحمان، الإجراءات الجزائية في القانون الجزائري والمقارن، الطبعة الثامنة، دار بلقيس، الجزائر، .5652 ً رابعا: رسائل الدكتوراة - الدسوقي عزت، قيود الدعوى الجنائية بين النظرية والتطبيق، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، .4110 خامسا :المقاالت والدراسات العلمية - الزواوي طيفور، الشكوى كقيد إجرائي على تحريك ومباشرة الدعوى العمومية: دراسة مقارنة، مجلة القانون العام الجزائري والمقارن، المجلد 1، العدد 5، ديسمبر .5655 - بن يوسف أمينة؛ مؤذن مأمون، رفع التجريم عن أعمال التسيير وآثاره على المنظومة القانونية والاقتصادية في القطاع العام، مجلة القانون والتنمية، المجلد 3، العدد 5، .5654 - بليدي سميرة ، صابونجي نادية، تحريك الدعوى العمومية ضد مسيري المؤسسة العمومية الاقتصادية بين القيد وإلاطالق، مجلة القانون العام الجزائري والمقارن، المجلد 1، العدد 4، ماي .5655 - صيدي عبد الرحمان، فعالية قيد الشكوى في جرائم تسيير المؤسسة العمومية الاقتصادية، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والسياسية، المجلد 22، العدد .5 - ساليمي جميلة، تحديد الهيئات الاجتماعية في ظل مستجدات المادة 60 مكرر من قانون الإجراءات الج زائية الجزائري، مجلة البحوث في القانون والعلوم السياسية، المجلد 1، العدد .5 ً سادسا: المداخالت العلمية - بوسقيعة أحسن، الإطار القانوني ملبدأ رفع التجريم عن أعمال التسيير , مداخلة حول رفع التجريم عن أعمال التسيير ّ المجرمة في قانون مكافحة الفساد، مجلس قضاء سطيف، ماي .5652 - مازوزي يسين،عميد قضاة التحقيق ، الإطار القانوني ملبدأ رفع التجريم عن أعمال التسيير، مداخلة مقدمة في ملتقى مبدأ رفع التجريم عن أفعال التسيير وآثاره القانونية والاقتصادية، مجلس قضاء سطيف، ماي .5652