الرقابة على التجميعات ال قتصادية Control of Economic Concentrations نادية والي جامعة أكلي محند أولحاج البويرة، الجزائر، [email protected] تاريخ االستالم: 2025/06/23؛ تاريخ القبول : 2025/07/19؛ تاريخ النشر: 2025/07/23 ملخص: يتناول المقال دور مجلس المنافسة الجزائري في مراقبة التجمعات االقتصادية كآلية لحماية المنافسة في السوق. بدأت الجزائر في التسعينيات بتحرير االقتصاد من قبضة الدولة وتشجيع المبادرة الحرة، مما أدى إلى ظهور كيانات اقتصادية ضخمة قد تهدد المنافسة. يناقش المقال محورين رئيسيين: * ممارسة الرقابة على التجمعات االقتصادية. * القواعد الإجرائية ملنح الترخيص. كلمات مفتاحية: مجلس المنافسة؛ التجمعات االقتصادية؛ الرقابة؛ الترخيص . Abstract: The article discusses the role of Algeria’s Competition Council in monitoring economic concentrations as a mechanism to protect market competition. Since the 1990s, Algeria has moved toward liberalizing its economy, allowing private initiative and reducing state control, which led to the emergence of large economic entities that may threaten competition. The paper is structured around two main axes: المؤلف المرسل .
الرقابة على التجميعات الاقتصادية
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
ملخص: يتناول المقال دور مجلس المنافسة الجزائري في مراقبة التجمعات الاقتصادية كآلية لحماية المنافسة في السوق. بدأت الجزائر في التسعينيات بتحرير الاقتصاد من قبضة الدولة وتشجيع المبادرة الحرة، مما أدى إلى ظهور كيانات اقتصادية ضخمة قد تهدد المنافسة. يناقش المقال محورين رئيسيين: * ممارسة الرقابة على التجمعات الاقتصادية. * القواعد الإجرائية لمنح الترخيص . Abstract: The article discusses the role of Algeria’s Competition Council in monitoring economic concentrations as a mechanism to protect market competition. Since the 1990s, Algeria has moved toward liberalizing its economy, allowing private initiative and reducing state control, which led to the emergence of large economic entities that may threaten competition. The paper is structured around two main axes: *Oversight of Economic Concentrations. *Procedural Rules for Granting Authorization:
والي, نادية، "الرقابة على التجميعات الاقتصادية"، المحلل القانوني، مجلد 7، عدد 1، ص ص 72-84.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
13 صفحات مرقمة*Oversight of Economic Concentrations. *Procedural Rules for Granting Authorization. Keywords: Competition council; Economic assemblies ;Censorship; Licence .
ّ شرعت الجزائر منذ بداية التسعينيات في تبني إصالحات جذرية مست منظومتها القانونية في المجال االقتصادي، وذلك في إطار االنتقال من نموذج اقتصادي موجه ً ومركزي إلى نظام قائم على اقتصاد السوق. فقد بدأت الدولة تنسحب تدريجيا من الحقل االقتصادي، بعد أن كانت المتدخل الوحيد والمهيمن على كافة القطاعات واألنشطة االقتصادية، والتي كانت تخضع لرقابة صارمة من قبل الهيئات الإدارية التقليدية التي كانت تمارس صالحياتها باسم الدولة، وتتمتع بامتيازات السلطة العامة. وقد أدى فشل نمط التسيير الإداري التوجيهي إلى إعادة النظر في البنية القانونية للنشاط االقتصادي، وذلك عبر تبني سياسة تحرير هذا النشاط وإزالة الطابع التنظيمي ّ الصارم الذي كان يحكمه، بحيث تخلت الدولة عن التدخل الإداري التقليدي القائم على القرارات والتدابير االنفرادية المستمدة من القانون العام، ونتيجة لذلك أصبحت القواعد المنظمة للنشاط االقتصادي تدخل في إطار القانون الخاص. تم إلغاء النظام االحتكاري الذي كانت تمارسه المؤسسات العمومية االقتصادية، وفتح المجال أمام حرية المبادرة الخاصة، والسماح بمساهمة الأعوان االقتصاديين في ُ ّ ّ التنمية، في ظل مناخ يقوم على المنافسة الحرة دون تميي ز، وتعد المنافسة الحرة أداة فعالة لتنشيط الحياة االقتصادية ضمن منطق اقتصاد السوق ذي الطابع الليبرالي، غير أنها ُ َ تمارس في إطار قانوني منظم ووفق آليات قانونية تهدف إلى ضبط النشاطات االقتصادية وضمان عدم المساس بحرية المنافسة من خالل سلوكات تعسفية أو ممارسات غير مشروعة. وعليه، فإن تكريس حرية المنافسة ال يعني بالضرورة تغييب دور الدولة أو انسحابها التام، بل يظل لها دور محوري في ضبط السوق وحماية النظام العام االقتصادي، من
خالل وضع الشروط القانونية الالزمة للدخول إلى السوق وتنظيمه، والتدخل عند حدوث ُ ّ إخالالت تهدد شفافية المنافسة أو تقيدها من قبل المتعاملين ا القتصاديين. وفي هذا الإطار تم استحداث مجلس المنافسة ألول مرة بموجب القانون رقم -95 ً ُ 06، الذي تم الحقا إلغاؤه بموجب الأمر رقم 03-03، حيث أنيطت به صالحيات واسعة ّ ّ تخوله ممارسة دور ضبطي فعال في المجال االقتصادي. ومن بين أهم هذه الصالحيات، فرض الرقابة على عمليات التجميع االقتصادي، بما يحقق التوازن المطلوب بين مصالح المتعاملين االقتصاديين من جهة، ومتطلبات حماية االقتصاد الوطني من جهة أخرى . ولإلجابة عن الإشكالية حريا بنا تقسيم المقال الى محورين : المحور الأول: ممارسة الرقابة على التجميعات االقتصادية.
المحور الأو ل: ممارسة الرقابة على التجميعات ا لقتصادية ّ ّ يتميز االقتصاد المعاصر بانتشار ظاهرة تجميع وتركز المؤسسات، حيث تشهد ً ً الوحدات االقتصادية تحوال تدريجيا من كيانات صغيرة إلى مؤسسات ضخمة، لتصبح ً ً ُ بذلك فاعال رئيسيا في تحقيق التنمية االقتصادية. ويسهم هذا التجميع في تعزيز القدرة الشرائية، وزيادة حجم الإنتاج، غير أنه قد يؤدي، في بعض الحاالت، إلى نشوء أوضاع ُ ّ احتكارية تهدد مبدأ المنافسة الحرة داخل السوق. ومن هذا المنطلق، تدخل المشرع إلخضاع عمليات التجميع لرقابة مجلس المنافسة. وتجدر الإشارة إلى أن العديد من المختصين يستخدمون مصطلح "التركيز االقتصادي" لإلشارة إلى مفهوم التجميعات ا ّ ّ ً االقتصادية (أول )، وهي العمليات التي حدد لها المشرع الجزائري شروطا قانونية معينة ا يجب توافرها حتى تخضع لرقابة مجلس المنافسة (ثانيا ). أول: تعريف عمليات التجميعات القتصادي ة ً ً لم يتناول المشرع الجزائري من خالل المادة 15 من قانون المنافسة تعريفا صريحا ُ ّ ملفهوم التجميعات االقتصادية، بل اقتصر على تعداد الحاالت التي تشكل فيها عملية ً التجميع، مع التركيز على الوسائل التي تتم بها عمليات االندماج، ونظرا لغياب تعريف قانوني دقيق لهذا المفهوم، كان من الضروري الرجوع إلى الفقه القانوني لسد هذا الفراغ،
حيث حاول الفقه ضبط المفهوم من خالل تعريفه كتعبير عن ظاهرة اقتصادية تتمثل في نمو حجم المشروعات من جهة، وانخفاض عددها من جهة أخرى، نتيجة اندماجها أو تكتلها ضمن كيانات اقتصادية أكبر (1). كما يعرف التجميع أيضا على انه تكتل بين عدة مؤسسات اقتصادية ضمن تشكيلة قانونية معينة تؤدي إلى احداث تغيير دائم في هيكلة المؤسسة مع فقدان مختلف الشركات والمؤسسات المتجمعة الستقالليتها وتعزيز القوة االقتصادية للتجميع(2). بالرجوع إلى نص المادة 15 من قانون المنافسة والتي تنص على ما يلي: «يتم التجميع في مفهوم هذا الأمر إذا: - اندمجت مؤسستان أو أكثر كانت مستقلة من قبل. - حصل شخص أو عدة أشخاص طبيعيين لهم نفوذ على مؤسسة على الأقل، أو حصلت مؤسسة أو عدة مؤسسات على مراقبة مؤسسة أو عدة مؤسسات، أو جزء منها، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، عن طريق أخذ أسهم في رأس المال أو عن طريق شراء عناصر من أصول المؤسسة أو بموجب عقد أو بأي وسيلة أخرى. - أنشئت مؤسسة مشتركة تؤدي بصفة دائمة جميع وظائف مؤسسة اقتصادية مستقلة». ّ يتضح من خالل نص المادة المشار إليها أعاله أن المشرع الجزائري اعتبر عملية االندماج إحدى صور التركيز ا القتصادي التي تخضع لرقابة مجلس المنافسة، بالنظر إلى ُ كونها تعد من اآلليات القانونية التي يعتمد عليها أصحاب المشروعات االقتصادية، السيما الصغيرة والمتوسطة، لتحقيق تركيز ألنشطتهم ومشروعاتهم. ويأتي هذا التنظيم في إطار السعي إلى تحقيق التوازن بين متطلبات النمو االقتصادي وضمان احترام قواعد المنافسة الحرة داخل السوق (3). (1) لعور بدرة، آليات مكافحة جرائم الممارسات التجارية في التشريع الجزائري، رسالة دكتوراه في الحقوق، تخصص قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، 2014، ص .33 (2) توات نور الدين، الجمعيات وقانون المنافسة في الجزائر، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، بن عكنون، الجزائر، 2001، ص .141 (3) بن حملة سامي، قانون المنافسة، نوميد للطباعة و النشر و التوزيع، قسنطينة الجزائر ،2016، ص .115
ُ يقصد باالندماج انتقال جزء من أصول الشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة أو الجديدة، وذلك من خالل شراء جميع أو جزء كبير من أسهم الشركة المعنية(1)، وقد ركز ّ المشرع الجزائري، كما يتضح من نص المادة 15 من قانون المنافسة، على االندماج باعتباره أحد أبرز وسائل السيطرة واالحتكار، مما استدعى تنظيمه ووضع ضوابط قانونية له، ً ُ َّ حفاظا على مبدأ المنافسة الحرة. ويفسر هذا التوجه بتوسيع نطاق التجميعات في إطار القانون الجديد، من خالل إضافة شكلين لم يكونا واردين في القانون الملغى، الذي اكتفى بتنظيم التجميع عبر ممارسة الرقابة فقط. ُ ً ً ويعد التجميع تكتال قانونيا بين مؤسستين أو أكثر ضمن بنية موحدة تهدف إلى إحداث تغيير دائم في هيكلة السوق، مع فقدان المؤسسات المتجمعة الستقالليتها، وذلك في سبيل تعزيز القوة االقتصادية للمجموعة الناتجة عن هذا التجميع. ويتحقق هذا التجميع عبر وسائل متعددة، منها االندماج، والمساهمات المالية، وإنشاء المؤسسات المشتركة. ُ ّ وبالرغم من أن التجميع ال يعد من الأفعال المحظورة كاملمارسات المقيدة للمنافسة، إال أن ُ القانون عمد إلى تنظيمه وتقييده بشروط خاصة تخضعه لرقابة مجلس المنافسة.
ُ ّ يعد التركيز االقتصادي من اآلليات ذات الأهمية البالغة في إطار نظام اقتصا د ّ السوق، إذ يوفر فرصة حقيقية ألصحاب المشاريع الصغيرة للتكتل وتكوين كيانات اقتصادية قادرة على المنافسة والفعالية داخل السوق. وقد أسهمت التطورات التكنولوجية الحديثة بشكل كبير في بروز هذه الظاهرة، حيث أدى تسارع االبتكار والتحديث إلى إضعاف قدرة المنشآت الصغيرة على تحقيق أهدافها بشكل فردي، مما جعل ً ً من التجميع والتآلف فيما بينها خيارا استراتيجيا ال مفر منه ملواجهة تحديات السوق وتحقيق االستدامة (2). (1) معين فندي الشناف، الإحتكار و الممارسات المقيدة للمنافسة، دار الثقافة للنشر و التوزيع عمان سنة 2010، ص .186 (2) عدنان باقي لطيف، التنظيم القانوني للمنافسة و منع الممارسات الإحتكارية، دراسة مقارنة، دار الكتب القانونية، القاهرة 2012، ص 303 .
ُ تجيز مختلف التشريعات، بما في ذلك التشريع الجزائري، اندماج المؤسسات والمشاريع فيما بينها، شريطة احترام جملة من الشروط والضوابط التي ال يجوز تجاوزها. فاألصل أن ُ ُ التجميعات ا القتصا دية ال تعد محظورة في ذاتها، وإنما يفرض الحظر فقط متى ترتب عنها ً مساس بمبدأ المنافسة الحرة. وبناء على ذلك، سيتم تناول الشروط الموضوعية والقانونية التي يتعين توافرها إلخضاع عمليات التجميع ا القتصا دي لرقابة الجهات المختص ة. أ. تجاوز السقف القانوني نص المشرع الجزائري في المادة 18 من قانون المنافسة على حد قانوني لعمليات ّ ُ التركيز االقتصادي ال يجوز تجاوزه، حيث حدد نسبة 40% كمعيار نسبي تبنى عليه إلزامية ّ إخضاع التجميعات االقتصادية لرقابة مجلس المنافسة. وبهذا، يكون المشرع قد تبنى ً ً معيارا كميا يتمثل في نسبة 40% من المبيعات أو المشتريات المنجزة داخل سوق معينة تنشأ ُ فيها عملية التجميع، وذلك كضابط لتحديد مدى خضوع العملية للرقابة. ويالحظ أن هذا التوجه يختلف عن بعض التشريعات المقارنة التي اعتمدت على معيار رقم الأعمال بالنظر ّ إلى سهولة تطبيقه مقارنة بمعيار حصة السوق، وهو المعيار الذي تخلى عنه المشرع ً الفرنس ي منذ سنة 1986(1)، لألسباب التي تمت الإشارة إليها سابق ا. ُ يالحظ أن المشرع الجزائري مقارنة بالقانون السابق الملغى، قد قام برفع النسبة المحددة كحد قانوني لعمليات التجميع من 30% إلى نسبة أعلى، وذلك في إطار سعيه لتوسيع نطاق التجميعات، بما يسمح حتى للمشاريع الصغيرة باالندماج قصد تعزيز قدرتها التنافسية في مواجهة الشركات العاملية الكبرى. غير أنه، ورغم هذه النية التشجيعية، فإن ّ ُ تمكن مؤسسة واحدة من بلوغ هذا الحجم الكبير من الحصص في السوق قد يفض ي في الواقع إلى الإضرار بالمنافسة، من خالل إضعاف روح التنافسية، وفتح المجال أمام ممارسات احتكارية تقيد دخول فاعلين جدد إلى السوق . ب. المساس بالمنافس ة تخضع عمليات التجميع للرقابة متى كانت من شأنها المساس بالمنافسة(2)، وهو ما (1) بن حملة سامي، مرجع سابق، ص .124 (2)عدوان سميرة، نظام تجميع المؤسسات في القانون الجزائري ، مذكرة لنيل شهادة الماجيستر في القانون ، فرع =
يستفاد صراحة من نص المادة 17 من قانون المنافسة التي ورد فيها: «كل تجميع من شأنه ُ المساس بالمنافسة». وبموجب هذا النص، فإن كل عملية تجميع يحتمل أن يكون لها تأثير ُ سلبي على وضع المنافسة في السوق تخضع بقوة القانون لرقابة مجلس المنافسة، مع الأخذ في الحسبان أن مدى هذا التأثير يختلف باختالف شكل التجميع وطبيعته. ُ فإذا كانت التجميعات الأفقية تفض ي في كثير من الأحيان إلى الإقصاء الكلي ُ ّ ً للمنافسة الفعلية داخل السوق، فإن التجميعات العمودية تعد أقل ضررا من الناحية التنافسية، إذ يقتصر أثرها السلبي عادة على غلق السوق المعنية أو الحد من إمكانية الدخول إليها. أما التجميعات المختلطة، فرغم عدم انتماء أطرافها إلى نفس السوق أو إلى ُ أسواق متكاملة، إال أنها قد تؤدي إلى تعزيز وضعية الهيمنة من خالل ما يعرف بأثر ُ االتصال بين الأسواق، مما يفض ي إلى تقوية الموقع التنافس ي للكيان الناتج عن التجميع على حساب بقية الفاعلين االقتصاديين(1). يمكن القول في الختام أ ن الإشكالية ال تكمن في الشروط القانونية ذاتها، بقدر ما تتعلق بالصعوبات العملية التي قد يواجهها مجلس المنافسة عند تطبيق هذه الشروط ً خالل دراسته لطلبات الترخيص بالتجميع. وكان من الأجدر بالمشرع الجزائري، تماشيا مع ُ التطورات القانونية الحديثة في هذا المجال، أن يراجع بعض المعايير المعتمدة، السيما ً ّ معيار حصة السوق الذي أصبح متجاوزا، حتى من قبل المشرع الفرنس ي الذي كان مصدر إلهام للتشريع الجزائري، غير أن هذا الأخير لم يستفد بالشكل الكافي من التجربة الفرنسية في هذا السياق. المحو ر الثاني: القواعد الإجرائية ملنح الترخيص للتجميعات ا لقتصادية اعتمد المشرع الجزائري مبدأ إخضاع التجميعات االقتصادية لرقابة مجلس المنافسة، مع اشتراط الحصول على ترخيص مسبق إلتمامها، وذلك في إطار مقاربة وقائية ذات طابع عالجي، تهدف إلى الحد من المخاطر المحتملة لتقييد المنافسة. وتنبع هذه المقاربة من التخوف المشروع من اآلثار السلبية التي قد تنجم عن هيمنة بعض المؤسسات الكبرى = القانون العام، تخصص قانون عام لألعمال، جامعة عبد الرحمان مير ة، سنة 2011، ص 97 . (1) جالل مسعد، مدى تأثير المنافسة الحرة بالممارسات التجارية، رسالة لنيل درجة الدكتوراه في القانون ، فرع قانون الأعمال، جامعة مولود معمري الجزائر، 2012، ص .218
ُ على السوق، نتيجة عمليات التجميع التي تؤدي إلى تركيز اقتصادي مفرط، قد يفض ي إلى تقليص عدد المتدخلين الفعليين في السوق واإلضرار بتوازناته التنافسية. تفاديا لكل الأثار المحتملة تدخل القانون بإخضاع التجميعات االقتصادية لرقابة مجلس المنافسة، حيث منحه صالحية منح الترخيص للتجميعات االقتصادية، قبل ذلك يستوجب االخطار المسبق بعملية التجميع (أول ) ليبث مجلس المنافسة بقبول منح الترخيص أو عدمه (ثانيا ). أول: الإخطار المسبق لعملية التجمي ع ألزم المشرع الجزائري أصحاب مشاريع التجميعات االقتصا دية بوجوب تقديم إخطار مسبق إلى مجلس المنافسة بغرض الحصول على الترخيص المتعلق بالتجميع، غير ُ ّ
الضبط القطاعية في مسألة منح الترخيص بالتجميعات االقتصادية، السيما في الحاالت التي تختلف فيها شروط منح الترخيص بين الجهتين، وذلك بالرغم من أن المادة 39 من قانون المنافسة (1) أشارت إلى تكريس قواعد التعاون والتشاور بين المجلس وهيئات الضبط القطاعية، حيث ألزمت مجلس المنافسة بإرسال نسخة ملف الطالب إلى سلطة الضبط المعنية إلبداء رأيها في أجل أقصاه 30 يوما. ❖ إجبارية طلب الترخيص : تتضح إلزامية تقديم طلب الترخيص من خالل نص المادة 17 من قانون المنافسة، التي استخدمت عبارة "يجب"، كما أكدت المادة 03 من المرسوم التنفيذي رقم 219-05 ُ َّ هذا االلتزام بالنص على أنه "يجب أن تكون عمليات التجميع".... ويقدم الطلب إلى مجلس المنافسة من قبل أصحاب التجميع، سواء مجتمعين أو فرادى، كما يجوز تعيين ممثل قانوني عنهم لتقديم الطلب، بشرط الإدالء بوكالة مكتوبة من المؤسسات المعنية، وذلك ً ّ وفقا ملا ورد في المادتين 04 و05 من المرسوم التنفيذي المذكور ، وقد بينت المادة 06 من ذات المرسوم الوثائق التي يجب إرفاقها بالطلب، وفي السياق المقارن أوجب التشريع الأردني تقديم طلب الترخيص بالتركيز االقتصادي خالل أجل أقصاه شهر واحد من تاريخ إبرام ُ مشروع االتفاق المتعلق بعملية التركيز، على أن يرفق الطلب بعقد التأسيس والنظام الأساس ي للمؤسسات المعنية، وبيان بالسلع والخدمات الأساسية التي تمارس المؤسسات نشاطها فيها(2). كما هو مالحظ ال يختلف التشريع الجزائري عن بعض التشريعات على غرار التشريع الأردني، فبعد استيفاء الوثائق المطلوبة يتم ارسالها في خمس نسخ أصلية إلى أمانة المجلس(3)، وأكثر من ذلك وفقا ملا هو وارد في نص المادة 34 من قانون المنافسة، يمكن للمجلس ممارسة الرقابة عن طريق ما يسمى بالتدخل التلقائي، حيث زوده القانون بسلطة واسعة في هذا المجال، وبعد ذلك تأتي مرحلة تقييم مشروع التجميع ملنح الترخيص من (1) انظر المادة 39 من قانون رقم 12-08 مؤرخ في 25 يونيو 2008، ج ر ع .36 (2) انظر المادة من المرسوم التنفيذي رقم 219-05، السالف الذكر. (3) معين فندي الشناف، مرجع سابق، ص .218
عدمه، حيث يأخذ المجلس بعين االعتبار بشكل واسع مدى مساس التجميع بالمنافسة، وعدمها من اجل البث في المسألة.
ّ بعد إيداع ملف طلب الترخيص لدى مجلس المنافسة، نصت المادة 17 من قانون المنافسة على أجل قدره ثالثة (03) أشهر ليبت المجلس في مشروع التجميع. وخالل هذه الفترة، يباشر المجلس إجراءات التحقيق، ويستمع إلى الأطراف المعنية بالعملية، وذلك في إطار من السرية والتكتم. ويتولى المجلس تقييم العملية من حيث آثارها المحتملة على وضع المنافسة في السوق، مع مراعاة القدرة التنافسية للمنشآت المعنية، بالمقارنة مع متطلبات ً المنافسة الدولية، ووفقا ملا يسمح به القانون. وفي جميع الحاالت، يجوز ألصحاب التجميع تقديم تعهدات كتابية تهدف إلى معالجة الأثر التقييدي المحتمل للعملية على المنافسة. كما يخول القانون رقم 12-08، بموجب المادة 21 منه، ملجلس المنافسة إمكانية منح إعفاء قانوني لبعض التجميعات االقتصادية من شرط بلوغ نسبة 40% من المبيعات ُ أو المشتريات في السوق، شريطة أن يثبت المعنيون بالتجميع أن هذه العملية من شأنها تعزيز التنافسية، وتحقيق منافع في مجال التشغيل، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وبهذا يكون المشرع قد وضع ضوابط تقيد السلطة التقديرية ملجلس المنافسة، ً انسجاما مع التوجهات االقتصادية للدولة الجزائرية (1). ألزم القانون مجلس المنافسة بإصدار قرار الترخيص أو الرفض في أجل أقصاه ُ ثالثة (03) أشهر، وذلك بعد أخذ رأي الوزير المكلف بالتجارة. ويطرح في هذا السياق ُ ّ ّ التساؤل حول مدى إلزامية الرأي الذي يقدمه الوزير للمجلس. كما يتعين على المجلس، في إطار التنسيق والتعاون، أخذ رأي هيئات الضبط القطاعية ذات الصلة بالنشاط االقتصادي المعني. في جميع الحاالت يقبل المجلس بمنح الترخيص أو الرفض بموجب مقرر معلل كما يمكن للمجلس منح الترخيص مع تقديم اقتراحات ألصحاب التجميع لتجنب المساس (1) العايب شعبان، دور مجلس المنافسة بمراقبة التجميعات االقتصادية في القانون الجزائري، مجلة العلوم القانونية والياسية، العدد 12، جانفي 2016، جامعة الوادي، ص .106
بالمنافسة، وفي حالة رفض منح الترخيص، فإن نص المادة 21 من قانون المنافسة تجاوزت صالحيات المجلس، وعهدت بهاته الصالحية للحكومة بتخويلها منح الترخيص الذي كان ّ محل رفض من طرف مجلس المنافسة، مما يعني أن السلطة العامة قد احتفظت لنفسها بحق الرقابة على التجميعات االقتصادية بتخويل صالحيات للترخيص التي كانت محل رفض من قبل مجلس المنافسة وهذا ما يدل على الطابع السياس ي الذي أصبح يكتسيه نظام الرقابة على التركيز (1)، خاصة مع انتشار عوملة االقتصا د يبدو ان الحكومة تسعى لتطوير المؤسسات الجزائرية وتجعلها قادرة على منافسة المؤسسات االقتصادية الكبرى، خاصة مع استعداد الجزائر لالنضمام للمنظمة العاملية للتجارة، دفع بالدولة إلى محاولة ّ إيجاد جو من التنافسية، حيث لم تكتف باستحداث هيئات لضبط المنافسة في السوق، وإخضاع التجميعات االقتصادية لرقابتها، بل لجأت إلى وضع نظام قمعي صارم لكل مساس بالمنافسة . الخاتم ة ُ ّ ً ً يعد االقتصاد المعاصر نتاجا لتحوالت عميقة مست عددا من بنياته الأساسية، من أبرزها تنامي ظاهرة تركيز وتجميع المؤسسات االقتصادية، حيث شهدت الوحدات ً ً االقتصادية تطورا ملحوظا من حيث الحجم، منتقلة من كيانات صغيرة إلى تكتالت ً ً ضخمة. وقد أفرز هذا التحول بنية إنتاجية أكثر تعقيدا وتأثيرا في حركة التنمية االقتصادية. وأمام هذا الواقع الجديد، أصبح من الضروري تدخل الدولة لضبط آليات السوق وضمان التوازن بين حرية المبادرة االقتصادية ومتطلبات النظام العام االقتصادي، ال ُ سيما من خالل إخضاع التجميعات االقتصادية أو ما يعرف بعمليات التركيز لرقابة ُ ّ قانونية صارمة، ويعد هذا التدخل أداة لحماية المنافسة ومنع الممارسات المنافية لها، في إطار السعي لتحقيق مصلحة االقتصاد الوطني من جهة، وضمان بيئة تنافسية سليمة وعادلة للمتعاملين االقتصاديين من جهة أخرى . (1) بن حملة سامي، مرجع سابق، ص .125
قائمة المراج ع الكتب -1 بن حملة سامي، قانون المنافس ة، نوميد للطباعة و النشر و التوزيع، قسنطينة الجزائر ،2016 . -2 عدنان باقي لطيف، التنظيم القانوني للمنافسة و منع الممارسات الإحتكارية، دراسة مقارنة، دار الكتب القانونية، القاهرة 2012، ص .303 -3 معين فندي الشناف، الإحتكا ر و الممارسات المقيدة للمنافسة، دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان سنة .2010 الأطروحات والمذكرا ت -1 توات نور الدين، الجمعيات وقانون المنافسة في الجزائر، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، بن عكنون، الجزائر، 2001، ص .141 -2 جالل مسعد، مدى تأثير المنافسة الحرة بالممارسات التجارية، رسالة لنيل درجة الدكتوراه في القانو ن، فرع قانون الأعمال، جامعة مولود معمري الجزائر، .2012 -3 عدوان سميرة، نظام تجميع المؤسسات في القانون الجزائر ي، مذكرة لنيل شهادة الماجيستر في القانون ، فرع القانون العام، تخصص قانون عام لألعمال، جامعة عبد الرحمان ميرة، سنة .2011 -4 لعور بدرة، آليات مكافحة جرائم الممارسات التجارية في التشريع الجزائري، رسالة دكتوراه في الحقوق، تخصص قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، .2014 المقالت العلمي ة -1 العايب شعبان، "دور مجلس المنافسة بمراقبة التجميعات االقتصادية في القانون الجزائري "، مجلة العلوم القانونية والسياسية، العدد 12، جانفي 2016، جامعة الوادي . النصوص القانونية أول: النصوص التشريعي ة .1 قانون رقم 04-06 مؤرخ في 20 فيفري 2006، ج.ر.ع 15 صادر في 12 مارس 2006،
.2 قانون رقم 12-08 مؤرخ في 21 جمادى الثانية عام 1429 الموافق 25 يونيو سنة 2008، يعدل ويتمم ا ألمر رقم 03-03 المؤرخ في 19 جمادى الأولى عام 1424 الموافق 19 يوليو 2003 والمتعلق بالمنافسة، ج ر ع 36، .2008
.1 مرسوم تنفيذي رقم 219-05 مؤرخ في 22 يونيو سنة 2005، المتعلق بالترخيص لعمليات التجميع، ج.ر.ع 43 صادر بتاريخ 03 يوليو .2005