المجلد10 العدد 01 السنة 2024 ص 11 ص 72 الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية The Penal Protection for Cultural Property باليلية معمر قاض ي باحث بمركز البحوث القانونية و القضائية البريد الإلكتروني: [email protected] تاريخ االرسال: 2024/10/14 تاريخ القبول : 2024/12/17 تاريخ النشر: 2024/12/30 الملخص: ُ تعالج هذه الدراسة مسألة مدى كفاية الحماية الجزائية للممتلك الثقافي بمختلف صوره: ُ العقاري، المنقول و غير المادي؛ و هي تهدف بداية إلى محاولة ضبط المعنى التشريعي الدقيق ّ ُ ّ
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية
ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)
تعالجُ هذه الدراسة مسألة مدى كفاية الحماية الجزائية للممتلك الثقافي بمختلف صوره: العقاري، المنقول و غير المادي؛ و هي تهدفُ بداية إلى محاولة ضبط المعنى التشريعي الدقيق لمحلّ تلك الحماية، و ذلك على ضوء أحكام القانون رقم 98-04 المُؤرّخ في 15 يوليو 1998 المُتعلّق بحماية التراث الثقافي والنصوص التنظيمية المُرتبطة به. كما تهدف الدراسة إلى محاولة حصر نصوص التجريم ذات الصّلة بالممتلكات الثقافية، وهي النصوص التي تتميّزُ بتعدّدها (تبعًا لصور الحماية) وتفرّقها في عدّة قوانين. Abstract This study addresses the issue of the adequacy of criminal protection for cultural property in its various forms: real estate, movable, and intangible. It aims, initially, to attempt to define the precise legislative meaning of the subject of that protection, in light of the provisions of Law No. 98-04 dated July 15, 1998, concerning the protection of cultural heritage and the related regulatory texts. The study also aims to identify criminalization texts related to cultural property, which are characterized by their multiplicity (according to the forms of protection) and their dispersion across several laws. Keywords: cultural heritage, classification of cultural properties, criminalization, multiplicity of criminalization texts.
بلايلية, معمر، "الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية"، المجلة الجزائرية للقانون والعدالة، مجلد 10، عدد 1، ص ص 11-72.
متن الدراسة والتحليل الفقهي
60 صفحات مرقمةالحماية الجنائية للممتلكات الثقافية property, which are characterized by their multiplicity (according to the forms of protection) and their dispersion across several laws. Keywords: cultural heritage, classification of cultural properties, criminalization, multiplicity of criminalization texts. key words: cultural heritage, classification of cultural properties, criminalization, multiplicity of criminalization texts.
ّ ّ ُ ّ ُ ّ ّ وما ِّت الهوية الثقافية ألي ِّ ي، يشكل أحد مق ٍّ إن التراث الثقافي، مادي ا كان أو غير ماد ُ ُ ّ ّ ُ مجتمع، و يعبر عن مختلف المراحل التاريخية التي مر بها، و يترجم العديد من مظاهر ّ ّ ُ ُّ ً الثقافة الحضارية التي تعاقبت عبر الزمن؛ كما أن ه يعد موروثا جماعيا لكافة أفراد ّ ّ المجتمع، مما يتعين معه إفراده بحماية قانونية خاصة تتالءم مع قيمته التاريخية والحضارية. ُ ً ّ والمشرع الجزائري، على غرار العديد من التشريعات المقارنة، وفضال عن وضعه للعديد من القواعد القانونية التي تهدف إلى حماية الممتلكات الثقافية وصيانتها والحفاظ ّ ّ عليها بداية من اكتشاف الممتلك الثقافي إلى غاية تصنيفه وحفظه، فإنه قرر إلى جانب ُ ّ ذلك إضفاء أقص ى صور الحماية القانونية على تلك الممتلكات التي تشكل التراث ّ ّ الثقافي لألمة، وهي الحماية الجنائية، و تتجلى مظاه رها على الخصوص من خالل القانون رقم 04/98 امل ُ ؤ ّ رخ في 15 يونيو 1998 امل ُ تع ّ لق بحماية التراث الثقافي 1 ، والذي ّ ُ ّ تضمن العديد من صور التجريم؛ وعليه، فإن سنحاول من خالل هذه الدراسة بيان الإطار القانوني الذي يحكم تلك الحماية، و ذلك على ضوء أحكام التشريع الجزائري ً عموما، و القانون رقم 04/98 على وجِّه الخصوص. 1 القانون رقم 04/98، المؤرخ في 15 يونيو 1998 المتعلق بحماية التراث الثقافي، جريدة رسمية عدد
12
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ُ ُ يه ِّدف هذا البحث إلى الإجابة على الإشكالية التالية: ما هي صور الحماية الجنائية ّ للتراث الثقافي في الجزائر ؟، وما مدى كفايتها بالنظر إلى طبيعة و خصوصية ذلك ِّ التراث ؟. ّ ْ ّ ّ إن البحث في هذه المسألة يقتض ي تقسيم الدراسة إلى مبحثين: يتعلق الأول بتحديد ماهية الممتلك الثقافي الذي يصلح أن يكون محال للحماية الجنائية، وذلك على ضوء ّ ّ ُ ُ ُ ّ القانون رقم 04/98؛ أما المبحث الثاني فيتعلق ببيان مختلف صور التجريم المقررة ّ لحماية ذلك الممتلك الثقافي، سواء في ظل القانون 04/98 أو غيره من القوانين. ّ
ّ ُ ّ ً ً إن بيان الحماية الجنائية المقررة قانونا للممتلكات الثقافية يقتض ي ابتداء تحديد ّ ّ المدلول القانوني ملحل تلك الحماية، سواء من حيث مفهومه (المطلب الأول) أو من حيث أنواعه (المطلب الثاني)، أو من حيث الطبيعة القانونية للمتلك الثقافي (المطلب ّ الثالث)، وكذلك من حيث الوسائل القانونية لتصنيفه (المطلب الرابع). ُ المطلب ا ألول: تعريف الممتلك الثقافي ّ إن تحديد المدلول القانوني للمتلك الثقافي يقتض ي التطرق إلى مفهومه الفقهي (الفرع ّ ّ الأول)، ثم التشريعي (الفرع الثاني). ُ
ُ ُ ّ ُ ُ ّ يقصد بالممتلكات الثقافية كل المنتجات المتأتية عن التعابير الذاتية الإبداعية لإلنسان، سواء أكان ذلك في الماض ي أو الحاضر، وسواء أكان في المجاالت الفنية أو ّ ّ العلمية أو الثقافية أو التعليمية، والتي تكون لها أهمية في تأكيد استمرارية المسيرة ْ الثقافية وفي تأكيد معنى التواصل الثقافي ما بين الماض ي والحاضر والمستقبل1؛ كما ّ ٌ عرفها جانب آخر من الفقه بأنها وسيلة االتصال بين الشعوب في أنحاء المعمورة والتي ّ ّ ّ ّ تؤث ر في تطورها من جيٍّل إلى آخر ومن مدة زمنية إلى أخرى، ويؤكد هذا الجانب من 1 علي خليل إسماعيل الحديثي، حماية الممتلكات الثقافية في القانون الدولي (دراسة تطبيقية َّ مقارنة)، الطبعة الأولى، مكتبة دار الثقافة للنشر و التوزيع، عمان ،1999، ص .21 13
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ؛ ويقوم )1( فر فيه قيمة عاملية ثقافية ّ د أن تتو َّ ثا ثقاف يا الب ً د ترا ُّ يع ُ الفقه على أن ما ّ ّ التراث الثقافي على فكرة الميراث الذي خلفته الأجيال السابقة ووجوب إحالته إلى ُ الأجيال المقبلة.2
ّ ُ ّ
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ُ ّ ً ُ ّ ّ ّ موسع ا يدخل فيه جميع الأشياء المتوارثة عن الحضارات السابقة بغض النظر عن ّ ً القيمة التاريخية أو الثقافية؛ وكان الأولى بالمشرع أن يضع معيارا أو معايير العتبار ّ ً الأشياء الموروثة عن الحضارات السالفة "تراثا ثقافيا"، ولنا أمثلة على ذلك في بعض ً ُ التشريعات المقارنة، فالمشرع التونس ي على سبيل المثال وضع معيارا عاما لتعريف ُ 1 التراث الثقافي، وهو معيار "القيمة الوطنية أو العاملية" للش يء المتوارث ؛ والمشرع ّ المصري اعتمد معيا ً را يتمثل في "القيمة أو الأهمية الأثرية أو التاريخية" 2 . ُ وما يالحظ هو أن المشرع الجزائري عند تعريفه للتراث الثقافي غير المادي في الفقرة ّ ّ ً ّ الثانية من المادة الثانية القانون رقم 04/98 السالف الذكر إعتمد معيارا يتمثل في 1 وذلك في القانون رقم 35 لسنة 1994 المؤ ّ رخ في 1994/02/24 المتع ّ لق بإصدار مج ّ لة حماية التراث الأثري والتاريخي والفنون التقليدية (منشور في ال ّ رائد الرسمي للجمهورية التونسية، عدد 17 لعام ّ
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ْ ْ ُ ً اشتراط توافر أحد العنصرين التاليين في التراث غير المادي حتى يكون "ممتلكا ثقافيا": ّ ً ً إما أن يكون ناتجا عن تفاعالت اجتماعية أو ناتج ا عن إبداعات فردية أو جماعية.
ّ لقد صنف المشرع الجزائري الممتلكات الثقافية إلى ثالثة فئات، أوردها في المادة الثالثة من قانون حماية التراث الثقافي، وتتمثل في: الممتلكات الثقافية العقارية (الفرع ّ الأول)،الممتلكات الثقافية المنقولة (الفرع الثاني)، الممتلكات الثقافية غير المادية (الفرع الثالث).
ُ ُ يقصد بها جميع الممتلكات التي تكون لها أهمية تاريخية أو أثرية و ينطبق عليها تعريف ّ ُ ّ العقار بمفهوم القانون المدني؛ وبالرجوع إلى القانون المدني نجده يعرف العقار في المادة ّ ّ 683 منه التي جاء فيها ما يلي: «كل ش يء مستقر بحيزه و ثابت فيه و ال يمكن نقله منه ّ دون تلف فهو عقار، وما عدا ذلك من ش يء فهو منقول »؛ وقد قس مها المشرع إلى ثالثة مجموعات هي: المعالم التاريخية، المواقع الأثرية، المجموعات الحضرية أو ال ّ ريفية 1 ؛ ومن أمثلة الممتلك الثقافي العقاري : المدن العتيقة كالقصبة بالجزائر العاصمة ومدينة ميلة العتيقة (Mila Vieux)، الأبنية واألبراج التاريخية كقصبة ّ ملوكة بتيميمون والية أدرار و قصري "بني عباس" و"القنادسة" ببشار ومحكمة الأمير عبد القادر بمعسكر ومنارة "رأس كاكاسين" (Caxine Cap de Phare) ببلدية الحمامات والية الجزائر وقصر ورقلة ومسجد الساحة الرومانية بتيبازة، وهياكل ُ ُ الأبنية وما تبقى من المدن المندثرة كمدينة "تيمقاد" (Thamugadi) بباتنة و"المادور" (Madaure) بسوق أهراس. ويدخل في مفهوم الممتلكات الثقافية العقارية المنقوالت المرصودة لخدمة الممتلك ُ ّ الثقافي العقاري، وهو ما يستخلص من نص الفقرة الأولى من المادة الثانية من قانون ّ بحماية التراث الثقافي، والتي و تسمى ب "العقارات بالتخصيص"، وقد عرفتها الفقرة
16
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية الثانية من المادة 683 من القانون المدني ب : «غير أن المنقول الذي يضعه صاحبه في ً ُ ً ّ عقار يملكه، رصدا على خدمة هذا العقار أو استغالله يعتبر عقارا بالتخصيص»، ً وفضال عن ذلك فإن الفقرة الأولى من المادة الثانية من قانون حماية التراث الثقافي ّ ّ نصت على "العقارات بالتخصيص" باعتبارها تدخل في مفهوم التراث الثقافي ل ألمة.
يقصد بها جميع الأشياء التي تكون لها قيمة تاريخية أو أثرية و ينطبق عليها تعريف ّ "المنقول" بمفهوم القانون المدني، و الذي عرف المنقول بأنه كل ش يء ال ينطبق عليه ّ ّ
فيه وال يمكن نقله منه دون تلف فهو عقار، وما عدا ذلك من ش يء فهو منقول ». ُ وقد حاول المشرع في قانون حماية التراث الثقافي تقسيم الممتلكات الثقافية المنقولة ُ ّ
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ ّ والخرائط وغير ذلك من معدات رسم الخرائط والصور الفوتوغرافية واألفالم ُ َّ ُ السينمائية والمسجالت السمعية والوثائق التي تقرأ عن طريق اآللة.
ّ لقد عرفتها المادة 67 من قانون حماية التراث الثقافي بأنها "مجموعة المعارف أو ّ التصورات االجتماعية أو المعرفة أو المهارة أو الكفاءة أو التقنيات القائمة على التقاليد ّ ّ ّ في مختلف ميادين التراث الثقافي، والتي تمثل الدالالت الحقيقية لإلرتباط بالهوية الثقافية، يحوزها شخص أو مجموعة أشخاص". ُ وقد ضرب المشرع أمثلة عن امل متلكات الثقافية غير المادية، وذلك في الفقرة الثانية من ّ ّ ّ المادة 67 السالفة الذكر، والتي جاء فيها ما يلي: «و يتعلق ا ألمر بالميادين اآلتية على ّ ّ الخصوص: علم الموسيقى العريقة، واألغاني التقليدية والشعبية، واألناشيد، ّ ّ واأللحان، والمسرح، وفن الرقص واإليقاعات الحركية، واالحتفاالت الدينية، وفنون ّ ّ ّ ّ ّ ّ َ الطبخ، والتعابير الأدبية الشفوية والقصص التاريخية، والحكايات، والِّحكم، واألساطير ّ ّ واأللغاز، واألمثال، واألقوال المأثورة والمواعظ، واأللعاب التقليدية».
ّ ّ ّ إن تحديد الطبيعة القانونية للممتلكات الثقافية من حيث ملكيتها هي مسألة ضرورية ّ ّ في موضوع بحثنا هذا، إذ تترتب عليها عدة نتائج قانونية تظهر أهميتها في المبحث الثاني ّ من هذه الدراسة؛ و المشرع الجزائري أضفى على جميع الأشياء التي تكتس ي أهمية ُ تاريخية أو فنية أو أثرية صفة "الملك الوطني"، وذلك بموجب القانون رقم 30/90 المؤ ّ رخ في 1990/12/01 امل ُ تض ّ من الأمالك الوطنية 1 ، والذي م َّ م ا جاء في المادة 18 منه ما يلي: «تشتمل الأمالك الوطنية الخاصة التابعة للدولة خصوصا على ما يأتي : "..... الأمالك التي تعود للدولة عن طريق الهبات و الوصايا والتركات التي ال وارث لها، 1 قانون رقم 30/90 المؤرخ في 01 ديسمبر 1990، المتعلق بقانون الأمالك الوطنية ، المعدل و المتمم بموجب القانون رقم 14/08 المؤرخ في 20 جويلية 2008، جريدة رسمية، عدد 44، الصادرة بتاريخ 03 أوت .2008 18
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية َّ واألمالك الشاغرة واألمالك التي ال مالك لها وحطام السفن والكنوز "....، ومما جاء في ّ المادة 39 ما يلي: «يمكن أيضا أن تتشكل طرق تكوين الأمالك الوطنية الخاصة التابعة ّ للدولة زيادة على ما نصت عليه المادة 26 أعاله مما يأتي: ... أيلولة حطام السفن ّ
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية
ُ لقد وضع القانون ثالثة أنظمة للحماية القانونية للممتلكات الثقافية العقارية ُ ٌّ تتناسب كل منها مع طبيعة و صنف الممتلك العقاري، وهي التسجيل في قائمة الجرد ّ ّ الإضافي، التصنيف، واالستحداث في شكل "قطاع محفوظ"، و هو ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الثامنة من قانون حماية التراث الثقافي. ّ ا
ّ ً ّ النظام على العقارات والعقارات بالتخصيص التي ال تتطلب تصنيفا فوريا، بحيث يتم ّ ً ّ تسجيلها مؤقتا في قائمة تدعى "قائمة الجرد الإضافي" وذلك نظرا لألهمية التي تكتسيها
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ُ ّ استحداثها و تنظيم سيرها و عملها بموجب المرسوم التنفيذي رقم 104/01 المؤرخ في 1 . 2001/04/23 ّ ُ ّ وإذا تعلق الأمر بممتلك عقاري ذو قيمة محلية فإن االختصاص في إصدار قرار ُ ّ التسجيل في قائمة الجرد الإضافي يعود إلى الوالي المعني سواء بطلب من الوزير المكلف ُ ّ ّ بالثقافة أو الوزير المكلف بالجماعات المحلية أو بطلب من أي شخص يرى مصلحة في ِّ ٍّ ُ ً ّ ّ ذلك، على أن يستشير الوالي مسبقا اللجنة الوالئية للممتلكات الثقافية، وهو ما نصت ّ ّ عليه الفقرة الثانية من المادة 11 من قانون حماية التراث الثقافي، هذه اللجنة نصت ّ عليها المادة 79 من نفس القانون، وقد تم استحداثها هي الأخرى وتنظيم سيرها وعملها ُ ّ ّ بموجب المرسوم التنفيذي رقم 104/01 السالف الذكر. ّ ّ ويتضمن قرار التسجيل في قائمة الجرد الإضافي بيانات نصت عليها المادة 12 من ُ ّ قانون حماية التراث الثقافي منها طبيعة الممتلك ووصفه وموقعه ومصادره الوثائقية أو ّ ّ التاريخية، وكذا الأهمية التي تبرر تسجيله وهوية المالك أو أي شاغل آخر أو صاحب ُ حق على الممتلك العقاري. ّ ّ ْ ّ وينشر قرار التسجيل في الجريدة الرسمية، كما يكون محال للتعليق ملدة شهرين بمقر ً البلدية التي يقع العقار المعني في إقليمها، وذلك عمال بأحكام الفقرة الأولى من المادة 13 من قانون حماية التراث الثقافي، كما ألزمت الفقرة الثانية من ذات النص الجهة ُ ّ مصدرة القرار بتبليغه ملالك العقار المعني بالتسجيل، عندما يتعلق الأمر بممتلك ً ّ عقاري مملوك ألحد الأفراد وفضال عن ذلك، فإن قرار التسجيل يتم شهره في مصالح َّ ّ الحفظ العقاري طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 13 السالفة الذكر. ّ ّ ويترتب على صدور قرار التسجيل في قائمة الجرد الإضافي نتيجة قانونية أخرى تتمثل في تسجيل العقار المعني في قائمة الجرد العام للممتلكات الثقافية الوطنية، وتنشر 1 مرسوم تنفيذي رقم 104/01 مؤرخ في 23 أفريل 2001، و المتضمن تشكيل اللجنة الوطنية الوالئية للممتلكات الثقافية و تنظيمها و عملها، معدل و متمم بالمرسوم التنفيذي رقم 32/10 مؤرخ في 21 جانفي 2010، جريدة رسمية عدد 06، صادرة في سنة .2010 21
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ُ ّ ّ ّ القوائم المتعلقة بهذه القائمة في الجريدة الرسمية، وتراجع كل عشرة سنوات، وذلك عم ً ال بأحكام المادة ال ّ سابعة من قانون حماية التراث الثقافي 1 ؛ وقد ت ّ م تنظيم إعداد 1ينبغي التنبيه في هذا ال ّ شأن إلى أن الفقرة الأخيرة من المادة ال ّ سابعة من قانون حماية التراث ّ ّ الثقافي، أحالت على التنظيم فيما يتعلق بكيفيات تطبيق الأحكام الواردة فيها؛ و قد صدر المرسوم ّ ُ ّ التنفيذي رقم 311/03 المؤرخ في 2003/09/14 الذي يحدد كيفيات إعداد الجرد العام للممتلكات ّ ّ الثقافية المحمية (منشور في الج ريدة الرسمية عدد 57 لسنة 2003)، وقد نصت المادة الثالثة من هذا المرسوم التنفيذي، على أن شكل و محتوى القائمة العا ّ مة للجرد التي تنشر في الجريدة ال ّ رسمية، ُ ّ ُ ُ ّ ّ يحدد عن طريق قرار يصدره الوزير المكلف بالثقافة وبالفعل، فقد أصدر وزير الثقافة في هذا الشأن ً ّ ً ّ َّ قرارا مؤرخا في 2005/04/13 (أنظر الجريدة الرسمية عدد 37 لسنة 2005)، ثم أصدر وزير الثقافة ً ّ ُ ّ ّ بعد ذلك قرارا آخر مؤرخ في 2005/05/29 يحدد شكل سجل الجرد العام للممتلكات الثقافية ّ المحمية ومحتواه (منشور في الجريدة الرسمية عدد 63 لسنة 2005)؛ وبخصوص الممتلكات الثقافية ّ ّ المحمية التابعة لوزارة الدفاع الوطني، فقد نصت المادة الرابعة من المرسوم التنفيذي رقم 311/03 ّ ّ ّ ّ ُ ّ ْ ّ السالف الذكر ،على أنها تكون محل جرد خاص يحدد بقرار وزاري مشترك بين الوزير المكلف بالثقافة وزير الدفاع الوطني، وقد صدر هذا القرار الوزاري المشترك بتاريخ 2007/05/27 (منشور في ّ ّ الجريدة الرسمية عدد 46 لسنة 2007)، حيث نصت المادة الثانية من هذا القرار ،على أن جرد ّ ُ ّ الممتلكات الثقافية المحمية التابعة لوزارة الدفاع الوطني يتم وفقا لنفس الأشكال والقواعد المقررة لقائمة و لسجل الجرد العام، كما وضعت المادة الثالثة من هذا القرار بيانات أخرى يجب أن ّ ّ ّ ّ ُ يتضمنها سجل الجرد الخاص، كما نصت المادة الخامسة على أن قائمة ذلك الجرد الخاص ، تراجع ّ ّ ُ ْ ّ مرة كل عشر سنوات، بصفة مشتركة بين مصالح وزارتي الدفاع الوطني والثقافة؛ وبخصوص ُ ُ الممتلكات الثقافية المحمية المتواجدة على مستوى الممثليات الدبلوماسية والقنصلية الجزائرية ّ ّ ّ بالخارج، فقد نصت المادة الخامسة من المرسوم التنفيذي رقم 311/03 السالف الذكر، على أنها ّ ّ ُ ّ ْ ّ تكون محل جرد خاص يحدد بقرار وزاري مشترك بين الوزير المكلف بالثقافة وو زير الشؤون الخارجية، وقد صدر هذا القرار الوزاري المشترك بتاريخ 2006/02/07 (منشور في الجريدة ال ّ رسمية ّ ّ ُ عدد 29 لسنة 2006)، حيث نصت المادة الثانية منه على أن الممتلكات الثقافية المحمية المودعة ّ ّ لدى الممثليات أو القنصليات الجزائرية بالخارج والتي تم جردها في سجالت جرد المتاحف الوطنية ّ ُ ْ ّ ّ ّ محل جرد مشترك بين مصالح وزارتي الشؤون الخارجية والثقافة مرة كل سنة عند نهاية الفصل 22
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ ُ قائمة الجرد العام للممتلكات الثقافية المحمية بموجب المرسوم التنفيذي رقم 311/03 المؤ ّ رخ في 2003/09/14 1 . غير أنه ونظ ً را للطابع المؤ ّ قت للتسجيل في قائمة ُ ّ الجرد الإضافي، فإنه في حال عدم صدور قرار عن الوزير المكلف بالثقافة يقض ي بالتصنيف النهائي للممتلك الثقافي العقاري المعني، خالل أجل عشر سنوات من تاريخ ُ التسجيل في قائمة الجرد الإضافي، فإن هذا الممتلك يشطب من تلك القائمة. ا ُ
ُ ّ ً ّ الممتلكات العقارية التي تتطلب تصنيفا فوريا بالنظر إلى قيمتها التاريخية واألثرية ّ الكبرى، وتكون عادة حديثة االكتشاف، ويتعلق الأمر في الغالب بالمعالم التاريخية أو ّ المواقع الأثرية؛ وقد عرف المشرع المعالم التاريخية في الفقرة الأولى من المادة 17 من قانون حماية التراث الثقافي 2 ، ث ّ م ضرب أمثلة عنها في الفقرة الثانية من ذات الن ّ ص 3 ،
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ َّ ّ وقد نص القانون على إجراءات قبلية ال بد من اتباعها قبل صدور قرار تصنيف ّ ّ الممتلك الثقافي العقاري سواء تعلق الأمر بالمعالم التاريخية أو المواقع الأثرية، والمتمثلة ُ ّ ً ً في إصدار الوزير المكلف بالثقافة قرارا بإفتتاح دعوى تصنيف ذلك الممتلك، عمال بأحكام المادة 18 من قانون حماية التراث الثقافي 1 ، بحيث يتض ّ من هذا القرار مجموعة من البيانات امل ُ تع ّ لقة بالمعلم التاريخي أو الموقع الأثري مح ّ ل إجراءات التصنيف 2 ، ونشر
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ الموقع الأثري على اللجنة الوطنية للممتلكات الثقافية إلبداء رأيها في مسألة تصنيف ّ ٌ ذلك المعلم أو الموقع، وهو رأي يتعلق في ذات الوقت بجدوى اقتراح التصنيف و مدى ُ ْ ّ مطابقته للتشريع المعمول به وبالجانبين التقني والعلمي للملف المتعلق بالمعلم التاريخي ّ ً ُ أو الموقع الأثري محل الدراسة، وذلك عمال بمقتضيات المادة الخامسة من المرسوم ُ ّ ّ ّ التنفيذي رقم 104/01 المتعلق بتشكيل اللجنة الوطنية واللجنة الوالئية للممتلكات ُ ّ ُ ّ الثقافية وتنظيمها وعملها المعدل و المتمم. ّ ُ وبعد صدور رأي المطابقة من اللجنة الوطنية للممتلكات الثقافية (في حال موافقتها ُ ّ ً على التصنيف)، فإن الوزير المكلف بالثقافة يصدر قرارا بتصنيف المعلم التاريخي أو الموقع الأثري المعني، وينشر هذا القرار في الجريدة ال ّ رسمية 1 ، ث َّ م ُ يب ّ لغ إلى الوالي الذي ُ 2014/07/06 يلغي القرار الأول (منشور في الجريدة الرسمية عدد 44 لسنة 2014)، مع مالحظة أن ُ ّ القرار الثاني لم ي ذكر فيه أسباب إلغاء قرار التصنيف الأول، وكان الأولى أن يتم ذكر الأسباب ّ الداعية لإللغاء. 1من الأمثلة على قرارات الوزير المثك ّ لف بالثقافة لتصنيف ُ ممتلك عقاري : قرارات مؤ ّ رخة في ّ 2010/03/17 تتعلق بتصنيف المعالم الأثرية التالية : بقايا السور الغربي ملدينة الشلف، دار "البارود" بالشلف، برج المقراني بوالية برج بوعريريج، زاوية سيدي علي موس ى بسوق الإثنين والية ّ ّ تيزي وزو، حمام الصالحين بوالية خنشلة المسرح الجهوي لقسنطينة (هذه القرارات منشورة ّ ّ ّ بالجريدة الرسمية عدد 27 لسنة 2010)، قرارات مؤرخة في 2012/09/12 تتعلق بتصنيف المعالم الأثرية التالية : رسقونيا القديمة" ببلدية المرس ى والية الجزائر، قناة توزيع المياه ببلدية حيدرة والية الجزائر، كنيسة السيدة الإفريقية ببلديو بولوغين والية الجزائر، الموقع الأثري بالشمرة والية باتنة، برج مرس ى الذبان ببلدية رايس حميدو والية الجزائر، جنان الرايس حميدو ببلدية الأبيار، "المدرسة ّ ّ الإكليريكية الكبرى السابقة للقبة"، ضريح "غرفة أوالد سالمة" بوالية البويرة، الموقع الأثري "عين الصفا" بوالية تيسمسيلت، الموقع الأثري "عين تركية" بوالية تيسمسيلت، الموقع الأثري "تازا" بوالية تيسمسيلت، الموقع الأثري "تيهوداين" بوالية إليزي، الموقع الأثري "تين ويران" بوالية إليزي (هذه ّ ّ ّ القرارات منشورة بالجريدة الرسمية عدد 36 لسنة 2013)، قرارات مؤرخة في 2017/06/17 تتعلق بتصنيف المعالم الأثرية التالية : مق ّ ر المجلس الشعبي البلدي (ال ّ نزل البلدي ville de Hotel ساب ً قا) ببلدية سكيكدة، مق ّ ر البريد المركزي لبلدية سكيكدة، محطة القطار ببلدية سكيكدة، مق ّ ر جامعة 25
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ً يقع المعلم أو الموقع في واليته حتى يقوم بشهره في مصالح الحفظ العقاري ،عمال بأحكام المادة 20 من قانون حماية التراث الثقافي 1 . ّ ّ ّ ويترتب على صدور قرار التصنيف على النحو السالف ذكره نتيجة قانونية أخرى ّ تتمثل في تسجيل الموقع الأثري أو المعلم التاريخي المعني في قائمة الجرد العام ُ ّ للممتلكات الثقافية الوطنية التي سبق ذكرها، وتنشر القوائم المتعلقة بهذه القائمة في ّ ّ ً الجريدة الرسمية، وتراجع تلك القائمة كل عشرة سنوات، وذلك عمال بأحكام المادة ّ السابعة من قانون حماية التراث الثقافي. ّ ّ ولم يكت ِّف المشرع بتصنيف الموقع الأثري كآلية لحمايته، وإنما نص في المادة 30 من ّ قانون حماية التراث الثقافي على استحداث ضرورة إعداد مخطط لحماية واستصالح ّ المواقع الأثرية والمناطق المحمية التابعة لها، وأحال في وضع قواعد وإجراءات هذه ّ الحماية على التنظيم وبالفعل فقد صدر المرسوم التنفيذي رقم 323/03 المؤرخ في ُ ّ ّ 2003/10/05 المتضمن كيفيات إعداد مخطط حماية المواقع الأثرية والمناطق المحمية ّ ّ التابعة لها و استصالحها 2 ، إذ يصدر الوزير المكلف بالثقافية قرا ً را يتض ّ من مخطط ً الجزائر 1 (الجامعة المركزية سابقا) ببلدية الجزائر الوسطى، منزل الفنان التشكيلي محمد خدة ّ ببلدية الجزائر الوسطى (هذه القرارات منشورة بالجريدة الرسمية عدد 57 لسنة 2017). 1امل ُ الحظ هو أن المشرع قد أحال ب ُ موجب المادة 29 في إجراءات تصنيف المواقع الأثرية على ّ ُ ً الإجراءات المتعلقة بتصنيف المعالم التاريخية المذكورة في المواد من 16 إلى 18، دون أن يحيل أيض ا ّ ّ على المادة 20 رغم أهميتها ( وهي المادة التي تنص على نشر قرار تصنيف المعلم التاريخ في الجريدة ال ّ رسم ّ ية ،و تبليغه للوالي امل ُ خت ّ ص اقليم يا من أجل شهره بمصالح الحفظ العقاري). 2 مرسوم تنفيذي رقم 323/03 مؤرخ في 102003/05، المتضمن كيفيات إعداد مخطط حماية المواقع و المناطق المحمية التابعة لها و استصالحها، جريدة رسمية رقم 60، الصادرة بتاريخ .2003 26
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ً ّ الحماية بالنسبة للموقع الأثري المعني، وذلك بناء على مجموعة من الإجراءات القبلية التي تنتهي بمداولة للمجلس الشعبي الوالئي الذي يقع الموقع الأثري في إقليمه 1 . ا
ّ َ حماية التراث الثقافي، فإن هذا النظام يسري على المساحات التي تتميز بغلبة وجود ّ الممتلكات الثقافية عليها، أو بأهميتها التي ال تنفصل عن محيطها الطبيعي. ُ ّ وتنشأ الحظيرة الثقافية وتعين حدودها الجغرافية عن طريق مرسوم تنفيذي يصدر ً ُ ْ ّ بناءا على تقرير وزاري مشترك بي ن الوزراء المكلفين بالثقافة والجماعات المحلية والبيئة ّ والتهيئة العمرانية والغابات، وذلك ع ِّقب استشارة اللجنة الوطنية للممتلكات الثقافية، وهو ما ن ّ صت عليه المادة 39 من قانون حماية التراث الثقافي. 2 ّ ّ ّ وبعد ذلك، يتم إنشاء مؤسسة عمومية ذات طابع إداري ، تتول ى مهمة حماية التراث ُ الثقافي واألراض ي الواقعة في حدود القطاع الأثري المحفوظ، وذلك بموجب مرسوم ً تنفيذي عمال بأحكام المادة 40 من قانون حماية التراث الثقافي. 3 1 أنظر على سبيل المثال : قرار وزير الثقافة المؤ ّ رخ في 2011/11/20 امل ُ تض ّ من مخ ّ طط حماية
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ا
المجموعات العقارية الحضرية أو الريفية، ومن أمثلتها القصبات والمدن والقصور ّ ّ ّ والقرى والمجمعات السكنية التقليدية والمتمي زة بغلبة المنطقة السكنية فيها، وقد اشترطت المادة 41 من قانون حماية التراث الثقافي أن تكون هذه المجموعات تكتس ي ّ ّ ّ ّ أهمية تاريخية أو معمارية أو فنية أو تقليدية من شانها أن تبرر حمايتها، وإصالحها، وإعادة تأهيلها وتثمينها. ّ وقد نصت المادة 42 من نفس القانون على إجراءات التصنيف في إطار نظام ُ ّ القطاعات المحفوظة، إذ يمكن أن يتم اقتراح التصنيف سواء من طرف إحدى ُ ّ الجماعات المحلية (أي البلدية أو الوالية) أو من طرف الوزير المكلف بالثقافة أو من ُ طرف إحدى الجمعيات التي تعنى بشأن التراث الثقافي؛ وبعد ذلك يتم تشكيل ملف ُ ّ ّ مشترك بين الوزراء المكلفين بالثقافة والداخلية والجماعات المحلية والبيئة والتعمير ّ َّ ّ والهندسة المعمارية، ثم تتم إحالة الملف على اللجنة الوطنية للممتلكات الثقافية ّ ُ ْ ّ ّ َّ إلبداء رأيها، وبعد ذلك يتم إعداد تقرير وزاري مشترك بين الوزراء السالفي الذكر، ثم ّ ُ ّ ُ يصدر مرسوم تنفيذي يتضمن إنشاء القطاع الأثري المحفوظ و يعين حدوده و ينشر ّ ّ 1 َّ ّ ُ ّ ّ في الجريدة الرسمية ، ثم تتم بعد ذلك الموافقة على المخطط الدائم للحماية ّ الأساس ي للديوان الوطني للحظيرة الثقافية لتوات قورارة تديكلت، لتوات قورارة تديكلت، حددت ً ّ ً المادة 39 منه كذلك نماذجا عن الأفعال التي تشكل "مساسا بالتراث البيئي الثقافي" داخل المناطق المحمية من تلك الحظيرة، وأحالت المادة 40 منه على العقوبات المنصوص عليها وفقا الأحكام ّ ّ التشريعية السارية فيما يتعلق بمخالفة أحكامه. 1 من أمثلة ذلك : المرسوم التنفيذي رقم 173/05 المؤ ّ رخ في 2005/05/09 امل ُ تض ّ من إنشاء القطاع ّ المحفوظ لقصبة الجزائر وتعيين حدوده (منشور في الجريدة الرسمية عدد 34 لسنة 2005)، ّ ُ ّ والمرسوم التنفيذي رقم 208/05 المؤرخ في 2005/06/04 المتضمن إنشاء القطاع المحفوظ للمدينة ّ العتيقة لقسنطينة تعيين حدوده والمرسوم التنفيذي رقم 209/05 المؤرخ في 2005/06/04 ُ ّ ّ المتضمن إنشاء القطاع المحفوظ لسهل وادي ميزاب وتعيين حدوده (منشوران في الجريدة الرسمية عدد 39 لسنة 2005). 28
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية واالستصالح، وذلك عن طريق مرسوم تنفيذي بالنسبة للقطاعات التي يفوق عدد ّ سكانها خمسون ألف نسمة، أو عن طريق قرار وزاري مشترك بين الوزراء المكلفين بالثقافة والداخلية والجماعات المحلية والبيئة والتعمير والهندسة المعمارية بالنسبة ّ للقطاعات التي يقل عدد سكانها خمسون ألف نسمة، وذلك عقب استشارة اللجنة ّ الوطنية للممتلكات الثقافية، وهو ما نصت عليه أحكام المادة 44 من قانون حماية 1 التراث الثقافي . وتجدر الإشارة، إلى أن الإطار التنظيمي لعملية إنشاء القطاعات المحفوظة وتعيين ّ ّ ُ ّ حدودها، يتمثل في المرسوم التنفيذي رقم 324/03 المؤرخ في 2003/10/05 المتضمن
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ ولإلشارة ،فإنه يترتب على إنشاء القطاع المحفوظ تسجيل الممتلكات الثقافية التي ّ ً يتشكل منها في قائمة الجرد العام للممتلكات الثقافية الوطنية، وذلك عمال بأحكام ّ المادة السابعة من قانون حماية التراث الثقافي.
ْ ُ لقد وضع القانون نظامين للحماية القانونية للممتلكات الثقافية المنقولة، النظام َّ الأول هو "التصنيف المباشر"، أما النزام الثاني فهو "التسجيل في قائمة الجرد ّ ّ الإضافي"، وسوف نتع رض لكل منهما فيما يلي: ّ ا ّ
ّ حماية التراث الثقافي على سلطة الوزير المكلف بالثقافة في إصدار قرار بتصنيف ّ الممتلكات الثقافية المنقولة ذات الأهمية سوءا من وجهة التاريخ أو الفن أو علم اآلثا ر ّ ّ ُ ّ أو العلم أو الدين أو التقنيات التي تش ِّكل ثروة ثقافية لألمة؛ غير أن هذا النص ّ َّ القانوني قيد تلك السلطة بضرورة االستشارة القبلية للجنة الوطنية للممتلكات الثقافية. َّ ويصدر قرار التصنيف المباشر للمتلك الثقافي المنقول إما بصورة تلقائية من الوزير ُ ّ ً ّ ُ المكلف بالثقافة أو بناءا على طلب أي شخص يثبت مصلحته في ذلك. ّ ونصت المادة 52 من قانون حماية التراث الثقافي على أن تصنيف الممتلك الثقافي ّ ّ المنقول خضوعه بقوة القانون إلى نظام الأمالك العمومية، و على إمكانية بقاء ذلك ّ ّ الممتلك تحت ملكية صاحبه، غير أن الفقرة الأخي رة من هذا النص أجاز للدولة أن ّ تدمج أي ممتلك ثقافي منقول في مجموعة الأمالك الوطنية بمجرد تصنيفه. وحتى يسري الأثر القانوني لتصنيف الممتلك الثقافي المنقول فقد اشترط المشرع نشر ّ ّ قرا ر التصنيف في الجريدة الرسمية، وهو ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 53 من 30
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية قانون حماية التراث الثقافي (1) ، في حين اشترطت الفقرة الثانية من هذا النص أن ّ ّ يتضمن ذلك القرار نوعية الممتلك الثقافي المنقول المحمي و حالة صيانته ومصدره ّ ومكان إيداعه وهوية مالكه أو مقتنيه أو حائزه و عنوانه وأي معلومات أخرى من شأنها ّ أن تحدد الهوية الكاملة لذلك الممتلك الثقافي المنقول؛ ولم يكت ِّف المشرع بنشر قرار ّ ّ ُ ّ التصنيف في الجريدة الرسمية، إذ ألزمت الفقرة الأخيرة من ذات النص الوزير المكلف بالثقافة إبالغ مالك ذلك الممتلك التفافي بقرار التصنيف. ّ ّ ويترتب على قرار التصنيف المباشر للممتلك الثقافي المنقولنتيجة قانونية مهمة من ّ ناحية إثبات الحماية القان ونية التي أصبح يتمتع بها، أال وهي تسجيله في قائمة الجرد ً ّ العام للممتلكات الثقافية الوطنية، وذلك عمال بأحكام المادة السابعة من قانون حماية التراث الثقافي. ا
ّ ً ّ ّ على المنقوالت التي ال تتطلب تصنيفا فوريا، بحيث يتم تسجيلها مؤقتا في قائمة تدعى ً ّ ّ ب"قائمة الجرد الإضافي" وذلك نظرا لألهمية التي تكتسيها من الناحية التاريخية أو ّ ّ ّ ّ ّ ُ ّ ّ الفنية أو العلمية أو الدينية أو التقنيات التي تش ِّكل ثروة ثقافية لألمة، وهو ما نصت عليه المادة 51 من قانون حماية التراث الثقافي. ُ ّ ّ وكون التسجيل في قائمة الجرد الإضافي بقرا ر من الوزير المكلف بالثقافة عندما يتعلق ُ ّ ّ ّ الأمر بممتلك عقاري ذو قيمة وطنية، سواء بمبادرة تلقائية منه، أو بطلب من أي ِّ ُ ً ّ شخص يثبت مصلحته في ذلك، على أن يستشير مسبقا اللجنة الوطنية للممتلكات ٍّ ّ ّ ّ ّ ّ الثقافية، وهو ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 51السالفة الذكر؛ أما إذا تعلق ُ ّ الأمر بممتلك منقول ذو قيمة محلية فإن االختصاص في إصدار قرار التسجيل في ُ ً ّ قائمة الجرد الإضافي يعود إلى الوالي المعني على أن يستشير مسبقا اللجنة الوالئية 1 أنظر على سبيل المثال قرار وزيرة الثقافة المؤ ّ رخ في 2009/11/10 المتض ّ من تصنيف ممتلكات ّ ّ ُ ّ الثقافية محمية تقع ببلدية سكيكدة، إذ تم إرفاق ذلك القرار بملحق تضمن 83 ممتلك ثقافي ّ منقول، منها ألوان زيتية أو ترابية أو مائية على خشب أو قماش أو ورق و بعض السجادات. 31
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ للممتلكات الثقافية، وهو ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 51 من قانون حماية التراث الثقافي. ّ وينشر قرار التسجيل في قائمة الجرد الإضافي في الجريدة الرسمية، كما يكون محال ّ ْ ّ ً للتعليق ملدة شهرين بمقر البلدية التي يقع العقار المعني في إقليمها، وذلك عمال بأحكام الفقرة الأولى من المادة 13 من قانون حماية التراث الثقافي، كما ألزمت الفقرة الثانية ُ من ذات النص الجهة مصدرة القرار بتبليغه إلى ملالك العقار المعني بالتسجيل عندما ّ ً يتعلق الأمر بممتلك عقاري مملوك ألحد الأفراد، وفضال عن ذلك فإن قرار التسجيل ّ َّ يتم شهره في مصالح الحفظ العقاري طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 13 السالفة ّ الذكر. ُ ّ ويتولى بعد ذلك الوزير المكلف بالثقافة، أو الوالي المعني (حسب الحالة)، تبليغ قرار ّ التسجيل في قائمة الجرد الإضافي إلى المالك العمومي أو الخاص الذي حوز الممتلك ّ الثقافي المعني، وهو ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 51 من قانون حماية التراث الثقافي. ّ ّ هذا ويترتب على قرار تسجيل الممتلك المنقول في قائمة الجرد الإضافي نتيجة تتمثل في ً قيده في قائمة الجرد العام للممتلكات الثقافية الوطنية، وذلك عمال بأحكام المادة ّ السابعة من قانون حماية التراث الثقافي. ّ ً ونظرا للطابع المؤقت للتسجيل في قائمة الجرد الإضافي فإن الفقرة الأخيرة من المادة َّ ّ ّ ُ ّ 51 السالفة الذكر نصت على أنه تسري على الممتلك الثقافي المسجل في قائمة الجرد الإضافي جميع اآلثار المترتبة على التصنيف النهائي للممتلكات الثقافية، وذلك طيلة ّ فترة عشرة سنوات، وأنه في حال عدم التصنيف النهائي لذلك الممتلك خالل هذه المدة ّ تنتهي آثار التصنيف، وبالتالي تسقط الحماية القانونية عنه التي كان يتمتع بها ً ً باعتباره ممتلكا ثقافيا منقوال محميا. 32
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية
ً ُ لقد وضع القانون نظاما خاصا للحماية القانونية للممتلكات الثقافية غير المادية ُ ّ يتناسب مع طبيعة وصنف الممتلك الثقافي غير المادي، هذا النظام نصت عليه المادة 68 من قانون حماية التراث الثقافي، والتي أشارت بداية إلى أن الهدف من حماية ُ الممتلكات الثقافية غير المادية هو ((دراسة التعابير والمواد الثقافية التقليدية وصيانتها َّ ّ ّ والحفاظ عليها))، ثم عدد هذا النص جملة من الوسائل الكفيلة بتحقيق تلك الغاية، ّ ّ وما يعنينا منها في بحثنا هذا هو الوسيلة الأولى التي نص عليها المقطع الأول من المادة َّ ّ ُ ّ ّ 68 السالفة الذكر كما يلي: «... إنشاء مدونات وبنوك معطيات تخص التراث الثقافي ّ ّ ّ غير المادي عن طريق التعريف والتدوين والتصنيف والجمع والت سجيل بكافة الوسائل ُ المناسبة وعلى الدعائم الممكنة، لدى أشخاص أو مجموعة أشخاص أو جماعات تحوز 1 التراث الثقافي غير المادي» . ّ ّ وقد نصت المادة 69 على استحداث بنك وطني للمعطيات يتم إنشاؤه من طرف الوزير ُ ّ ُ ُ ّ ُ ّ المكلف بالثقافة تجمع فيه الممتلكات الثقافية غير المادية التي تكون هويتها محددة؛ ُ ّ ولإلشارة فإنه بتاريخ 2003/10/05 صدر المرسوم التنفيذي رقم 325/03 الذي يحدد ّ ُ (2) كيفيات تخزين الممتلكات الثقافية غير المادية في البنك الوطني للمعطيات ، والذي ّ ّ أسند مهمة التعرف على الممتلك الثقافي غير المادي بالوسائل المنصوص عليها في المادة ّ 68 من قانون حماية التراث الثقافي إلى مديريات الثقافة للواليات على المستوى المحلي، ُ ُ ّ ُ ّ لتقوم بعدها بإرسال امل عطيات المتحصل عليها إلى مصالح الوزارة المكلفة بالثقافة 1 أ ّ ما الوسائل الأخرى للحفاظ على التراث الثقافي غير المادي التي ن ّ صت عليها المادة 68 فهي : دراسة ُ ّ ُ ّ المواد المتحصل عليها و الكشف عن مراجعها، وذلك من طرف أهل العلم المؤسسات المختصة، الحفاظ عل سالمة التقاليد بالحرص على تفادي تشويهها عند نقلها و نشرها، نشر التراث الثقافي غير المادي بجميع الوسائل كاملعارض و التظاهرات و المنشورات و جميع وسائل االتصال و إنشاء المتاحف ّ أو أقسام متاحف، التعرف على الأشخاص الحائزين على ممتلك ثقافي غير مادي. 2 مرسوم تنفيذي رقم 325/03 مؤرخ في 2003/10/05، متعلق بتحديد كيفيات تخزين الممتلكات الثقافية غير المادية في البنك الوطني للمعطيات، جريدة رسمية عدد 60، صادرة في سنة .2003 33
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ ّ ُ ُ ّ قصد استغاللها وفقا لكيفيات يتم تحديدها عن طريق قرار يصدره الوزير المكلف 1 بالثقافة، وبالفعل فقد صدر هذا القرار بتاريخ 2005/04/13 والذي وضع جملة من ُ ّ الإجراءات التي تكفل عملية جمع المعطيات المتعلقة بالممتلكات الثقافية غير المادية، و ُ ّ ً توصيلها إلى المصالح المختصة بوزارة الثقافة تمهيدا لتخزينها في البنك الوطني ّ للمعطيات؛ هذا و ألزمت المادة الرابعة من هذا المرسوم التنفيذي رقم 325/03 ّ ّ ُ ّ السالف الذكر جميع الهيئات الوطنية وملؤسسات العمومية المتخصصة تزويد البنك ّ ّ ّ ي تحوزه؛ وقد نصت المادة الخامسة من هذا ٍّ ي ممتل ٍّك ثقاف ِّ الوطني للمعطيات بأ ّ ّ المرسوم التنفيذي، على استحداث أرصدة وثائقية خاصة تتعلق بالتراث الثقافي غير ُ ّ المادي وذلك على مستوى جميع الهيئات والمؤسسات العمومية المتخصصة امل وضوعة ّ تحت وصاية وزارة الثقافة، وأحالت الفقرة الثانية من هذا النص على التنظيم فيما ّ ُ ّ يتعلق بذلك، وبالفعل فقد صدر بتاريخ 2005/04/13 قرار من وزير الثقافة يحدد ّ (2) كيفيات تنظيم الأرصدة الوثائقية الخاصة بالممتلكات الثقافية غير المادية ،حيث ّ ّ حددت المادة الثانية منه على سبيل المثال ال الحصر المواضيع التي يتم على أساسها تصنيف الممتلك الثقافي غير المادي، وهي : االحتفاالت والطقوس، علم الموسيقى ّ ُ العرفية الممارسات االجتماعية، الطقوس الدينية، المهارات التقليدية، التعابير ّ ّ الجسدية والمسرح وفن الرقص ... إلخ، أما المادة الثالثة من ذلك القرار الوزاري فقد ّ حددت على سبيل المثال ال الحصر الأماكن التي تتواجد بها الأرصدة الثقافية الخاصة بالممتلكات الثقافية غير المادية، وهي : مراكز البحث، المتاحف، المعاهد الوطنية ّ ّ للتكوين العالي الفني، المكتبات، المؤسسات الوطنية للبث الإذاعي، الديوان الوطني ُ ّ ّ لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، أما المادة الرابعة من هذا القرار فقد عهدت ٌ ّ ّ للمؤسسات العمومية المتخصصة المذكورة في المادة الثالثة بمهمة وضع المخزونات ّ ّ المكونة لألرصدة الوثائقية في متنا ول الجمهور بغرض االطالع عليها، وذلك في واقع الأمر ِّ 1 منشور في الجريدة ال ّ رسمية عدد 37 لسنة .2005 2 منشور هو اآلخر في الجريدة ال ّ رسمية عدد 37 لسنة .2005 34
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ ّ هو تطبيق ملقتضيات المادة السابعة من المرسوم التنفيذي رقم 325/03 السالف ّ الذكر. ّ ّ ّ ولإلشارة فقد نصت المادة الثامنة من المرسوم التنفيذي رقم 325/03 السالف الذكر على وسيلة أخرى من شأنها تسهيل جمع وحفظ التراث الثقافي غير المادي، أال وهي ُ االعتراف للشخص الذي يساهم في الحفاظ على الثقافة التقليدية أو الشعبية بصفة ّ "حائز ممتلك ثقافي غير مادي"، وأحالت في كيفي ة تطبيق أحكامها على التنظيم، ّ ُ ّ وبالفعل فقد صدر قرار وزاري عن وزير الثقافة مؤرخ في 2005/04/13 يحدد شروط منح تلك الصفة 1 ، حيث ح ّ ددت المادة الثانية منه تلك الشروط (2) ، فيما ن ّ صت المادة ّ الثالثة على أن هذه الصفة يمنحها وزير الثقافة كل ثالث سنوات. ُ َ ُ
ّ ُ ّ ّ ُ ُ ّ إن ما يميز الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية هو تعدد نصوص التجريم المتعلقة بها ّ ْ ّ و تفرقها بين قانون حماية التراث الثقافي (المطلب الأول) و بعض القوانين الأخرى، و من بينها قانون العقوبات (المطلب الثاني). ُ ُ ّ
ّ ّ بالنظر إلى الطبيعة القانونية الخاصة للممتلك الثقافي وقيمته الحضارية والتاريخية َ َ ّ فقد حرص المشرع في قانون حماية التراث الثقافي على تجريم العديد من السلوكات ً ً (أفعاال وامتناع ا) التي تتنافي مع تلك الطبيعة وتلك القيمة، نتناول كال منها في الفروع التالية. ُ
ّ ْ لقد جرم قانون حماية التراث الثقافي سلوكين يهدفان إلى الحص ول على الممتلكات ّ الثقافية بصورة غير مشروعة وذلك قبل تصنيفها وفقا للوسائل القانونية السابق 1 منشور في الجريدة ال ّ رسمية عدد 42 لسنة .2005 2 إشترط هذا الن ّ ص أن يقوم الشخص أو مجموعة من الأشخاص بتوصيل معارف أو مهارات أو ّ ّ ً ّ ي إلى جيٍّل واحٍّد على الأقل. ٍّ كفاءات أو تقنيات تشكل تراثا غير ماد 35
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية عرضها في المحور الأول، هذان السلوكان هما: إجراء الأبحاث الأثرية دون رخصة ّ ً ُ ّ ُ ّ ً (أولا )، وعدم التصريح باألشياء المكتشفة خالل أعمال تنقيب أثرية مرخص بها (ثانيا) ّ ا ّ ّ
94 مقطع 1 من قانون حماية التراث، والتي جاء فيها : «يعاقب بغرامة مالية يتراوح مبلغها بين 10000 دج و 100000 دج وبالحبس من سنة (1) إلى ثالث (3) سنوات، ّ دون المساس بأي تعويضات عن الأضرار، كل من يرتكب المخالفات اآلتية : إجراء ُ ّ الأبحاث الأثرية دون ترخيص من الوزير المكلف بالثقافة »..... وعليه فإن بيان عناصر ُ ّ ّ السلوك المجرم في هذه الجريمة يقتض ي بداية تحديد المدلول القانوني لكل من ّ "الأبحاث الأثرية" (1) و"الترخيص باألبحاث الأثرية" (2) ثم تقييم مدى كفاية العقوبة ّ ّ المقررة (3)؛ كما تقتض ي الدراسة بعد ذلك بيان واجب المحكوم عليه تجاه ما تسبب فيه من أضرار (4). -1 المدل ول القانوني ل "الأبحاث الأثرية": لقد عرفت الفقرة الأولى من المادة 70 من ّ ُ قانون حماية التراث الثقافي "الأبحاث الأثرية" كما يلي : «يقصد بالبحث الأثري في ّ ّ ّ ّ
ٍّ ّ ّ ّ ّ ّ التكنولوجيات الحديثة بهدف التعرف على المخلفات الأثرية بمختلف أنواعها ّ ّ وعصورها، تحديد مواقعها وهويتها بغية القيام بعملية إعادة إنشاء ذات طابع اقتصادي واجتماعي وثقافي، و هذا إلنماء معرفة التاريخ بمفهومه الأوسع وتطويرها»؛ ّ ُ ثم أردفت الفقرة الثانية من المادة 70 بما يلي : «... ويمكن أن تستند أشغال البحث ّ ّ هذه على ما يأتي : أعمال تنقيب وبحث مطردة في مستوى مساحة معينة أو منطقة ّ ّ ّ ّ ّ محددة سواء كانت ذات طبيعة برية أو تحتمائية، حفريات أو استقصاءات برية أو ّ ّ ّ تحتمائية، أبحاث أثرية على المعالم، تحف ومجموعات متحفية». ّ ّ غير أن ما يلفت االنتباه في هذا التعريف القانوني ألعمال البحث هو أن التقيد الحرفي ّ ّ ّ به يؤدي إلى القصور في الحماية الجنائية الالزمة، ذلك أن المشرع قد اشترط في نص ً ُ ّ الفقرة الأولى من المادة 70 شروطا معينة في أعمال التنقيب حتى تقع تحت مفهوم 36
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ ّ ُ "الأبحاث الأثرية"، منها أن يحصل البحث بصورة "علمية"، وأن تستخدم فيه ّ "التكنولوجيات الحديثة"؛ فيكون نتيجة ذلك هو أنه في حال لم يتبع الفاعل طريقة ّ ْ علمية في أعمال التنقيب و البحث غير المشروعين ولم يلجأ في ذلك إلى استخدام ً تكنولوجيات حديثة، فال مجال العتبار الأفعال التي قام بها أبحاثا أثرية غير مشروعة ُ ُ ً ومستوجبة للعقاب، وهي نتيجة صادمة وغير مستساغة، كونها تصطدم تماما مع ّ ّ ّ إحدى أهم الغايات التي من أجلها تم سن قانون حماية التراث الثقافي، أال وهي 1 المحافظة على التراث الثقافي لألمة مثلما ذكرته المادة الأولى منه ؛ وما يزيد تأكيد هذه ُ ّ ّ ّ ُ النتيجة هو أن المشرع استعمل في مستهل المادة 70 السالفة الذكر عبارة "...يقصد بالبحث الأثري في مفهوم هذا القانون"...، فلو أنه لم يذكر عبارة "في مفهوم هذا ّ ّ ّ القانون"، لقلت حدة النتيجة اآلنفة الذكر ألمكن لجهة المتابعة (و هي النيابة العامة) ّ ّ ّ ّ أن تحتج بأن عبارة "الأبحاث الأثرية" المذكورة في المقطع الأول من المادة 94 ،أعم و ّ أشمل من نظيرتها المذكورة في الفقرة الأولى من المادة 70، والتي تتعلق بأعمال البحث ً ّ ّ الأثري الذي يكون بناءا على ترخيص من الجهات المختصة، والذي من متطلبات ّ تحقيقه للغاية المرجوة منه، أن يستند على أسس ومبادئ علمية وأن يقترن ذلك مع ٍّ ٍّ ّ استعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة بما يكفل في ذات الوقت فعالية أعمال ّ ّ ُ ّ ُ التنقيب والمحافظة على أي حفريات م حتملة من أي تل ٍّف قد يصيبها، وكذا المحافظة ّ على الأماكن التي يجري فيها البحث من الإضرار بها بصورٍّة عشوائية دون دراسات ّ ّ ّ علمية سابقة ترجح العثور على الحفريات واآلثار. ّ ّ وبالرجوع إلى بعض التشريعات المقارنة نجد أنها لم تقيد نفسها مثلما فعل المشرع ً ُ ّ ّ ي ألعمال ٍّ الجزائري، فالقانون المصري لحماية اآلثار مثال لم يوِّ رد أي تعري ٍّف قانون 1 المادة الأولى : «يهدف هذا القانون إلى التعريف بالتراث الثقافي لألمة، وس ّ ن القواعد العا ّ مة لحمايته والمحافظة عليه و تثمينه، و يضبط شروط تطبيق ذلك». 37
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ُ ّ 1 ّ البحث والتنقيب واكتفى بذكرها مجردة ؛ وكذلك فعل المشرع التونس ي في مجلة حماية التراث الأثري والتاريخي والفنون التقليدية 2 ، في حين ع ّ رفها القانون الأردني تعري ً فا عا ما غير ُ م ق َّ ي ٍّد 3 . وبصرف ال ّ نظر على ما سبق ِّذكره، فإن سياق ن ّ ص المقطع الأول ّ من المادة 94 من قانون 04-98 يدل على أن تجريم "إجراء الأبحاث الأثرية دون ّ ُ ُ ّ ترخيص" ينصرف إلى كافة ص ور أعمال البحث والتنقيب عن اآلثار والمستحثات ّ ّ التاريخية، بقطع النظر عن الأساليب التي ينتهجها الفاعل و الوسائل التي يستعين بها، َ سواء كانت أساليب أو وسائل يدوية بسيطة كالحفر العشوائي أو أساليب ووسائل علم ّ ية وحديثة كالتحليل الكيميائي للتربة 4 ، والطرق الجيوفيزيائ ّ ية 5 ، وطرق الكشف باألش ّ عة 1 ، وطريقة الأسبار الميكانيك ّ ية 2 ، واستخدام تقن ّ ية الحفر التصويري 3 . 1 المادة الثانية من هذا القانون المصري والتي َ عنت ببيان معاني بعض المصطلحات كما هو ال ّ شأن في ّ ً صياغة القوانين لم تتضمن ذكرا ملصطلح البحث أو التنقيب عن اآلثار؛ والمادة 31 ذكرت عبارة "التنقيب عن اآلثار" دون تعريفها؛ والمادة 32 ذكرت عبارة "البحث عن االثار و التنفيب عنها" دون ً ْ تعريفها أيضا، وكذلك المادتين 33 و.34 2 بال ّ رجوع إلى الباب الأ ّ ول تحت تسمية "الحفريات و االكتشافات البر ّ ية" من العنوان ال ّ سادس من ّ ُ عناوين هذا القانون التونس ي، فإنه يتبين بأن المشرع التونس ي لم يوِّرد أي تعري ٍّف أو حص ٍّر ألعمال البحث و الحفريات. 3 المادة الثانية من قانون اآلثار الأردني لعام 1988 المع ّ دل : «يكون لأللفاظ و العبارات التالية الواردة ّ في هذا القانون المعاني المخصصة لها أدناه إال إذا دلت القرينة على خالف ذلك : .... 11 التنقيب عن اآلثار : هو القيام بأعمال الحفر وال ّ سبر والتح ّ ري التي تستهدف العثور على آثار منقولة أو غير ِّ منقولة، وال يعتبر اكتشاف اآلثار والعثور عليها مصادفة تنقيبا». 4 في هذه الطريقة ُ تؤ َ خذ ع ّ ينات من التربة و ُح ّ لل تحلي ً ال شام ً ال، وبذلك ُ تعرف المناطق الغن ّ ية ّ بالفوسفات والكالسيوم والكربون والنتروجين، حيث تتكون هذه المعادن من الفضالت والنفايات التي يرميها الإنسان. 5 من الطرق الجيوفيزيائية التي ُ تستخدم للكشف عن االثار : طريقة تحديد ق ّ وة المجال المغناطيس ي ُ ّ ّ (طريقة سريعة و بسيطة تمكن من الكشف عن اآلثار التي يقل عمقها عن 6 أمتار، و أكثر الأجهزة ّ فعالية في هذا الشأن هو proton tretomMagn)، طريقة المقاومة السمعية (تعتمد على سماع 38
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ وتجدر الإشارة إلى أن جريمة إجراء أبحاث أثرية دون ترخيص هي جريمة "شكلية" بمعنى أن القانون لم يشترط لقيامها تحقق النتيجة من وراء تلك الأعمال 4 ، فيقوم ّ ّ ّ الركن المادي لها وإن لم يعثر الفاعل على أي حفريات أو آثار. ً وتقوم هذه الجريمة أيضا في حال استفاد الفاعل من ترخيص بإجراء أعمال البحث الثري، ث َّ م ُ سِّحب منه هذا الترخيص ألحد الأسباب امل ُ وِّجبة لل ّ سحب 5 ، إذ تن ّ ص الفقرة ّ ّ الرابعة من المادة 74 من قانون حماية التراث الثقافي على ما يلي: «يجب أن يتم تبليغ ّ ّ ّ قرار السحب المؤقت أو النهائي لرخصة البحث خالل مهلة ال تتجاوز خمسة عشر (15) ّ يوما. ويضع هذا القرار حدا لجميع عمليات البحث، وال يسمح ملالك العقار أن يقوم ّ ُ بأي أشغال مهما كان نوعها خالل تلك المهلة»؛ ولإلشارة فإن بعض التشريع المقارن ّ ُ ّ ّ صدى الموجات الصوتية الموجهة نحو الأرض عن طريق استخدام جهاز الرنين، يحيث يختلف ّ ّ ّ ّ ّ ّ الصدى باختالف مكونات التربة، ويتم تسجيل مدى الصدى ورسمه في خطوط بيانية تتم دراستها وتحليلها). 1 منها : الأش ّ عة ال ّ س ين ّ ية X Rayon، واألش ّ عة الكون ّ ية cosmiques Rayon ( وهي التي ت ّ م ال ّ لجوء إليها لتحديد غرفة الدفن في هرم "خفرع" بمصر) 2 تعتمد على أنابيب معدن ّ ية قطرها من 5 إلى 10 سم يت ّ م غرسها في الأرض حتى تصل إلى الأرض ُ ُ ّ ّ ُ البكر، ومن خاللها يمكن تحديد طبقات الأرض ومكوناتها الأثرية، ويمكن لهذه الطريقة إتالف أجزاء من اآلثار المدفونة أو بقاياها. 3 تعتمد هذه الطريقة على جهاز ُ يس ّ مى Nistri riscopeP، وهو عبارة عن آلة حفر توجد في نهايتها آلة ّ تصوير فوتوغرافي، وفي الغالب تستخدم هذه التقنية في البحث عن المقابر أو الغرف المطمورة ُ ّ ُ والمجوفة، بحيث يمكن تصويرها ومعرفة ما بداخلها دون حفرها بشكٍّل كامٍّل. 4 على خالف الجرائم المادية التي يشترط القانون لقيام الركن المادي فيها تح ّ قق نتيجة مع ّ ينة. 5 نصت المادة 74 من قانون حماية التراث الثقافي على أسباب السحب المؤقت للترخيص وكذا على أسباب السحب النهائي. 39
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ن ّ ص على هذه الصورة من ال ّ سلوك كجريمة مستق ّ لة 1 ؛ كما أنه ال َ ي ْ د َ رأ الجريمة في هذه َ ٌ ّ الحال احتجاج الفاعل بأن قرار سحب الترخيص هو قرار غير مشروع، ولو قدم ما يثبت مباشرته لدعوى قضائية أمام القضاء الإداري للمطالبة بإلغاء ذلك القرار، ألن ً الأصل في القرار الإداري أن يكون مشروعا ما لم يحكم القضاء الإداري بإلغائه ألحد ُ 2 العيوب الخمسة الموجبة لإللغاء . ّ ّ
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية الأحوال التي يرغب فيها شخص أو مؤسسة ما في تلك الأعمال، كعلماء اآلثار ُ ّ والجامعات ومؤسسات البحث المشابهة، وقد حددت المادة 72 من قانون حماية ّ التراث الثقافي إجراءات إرسال طلب الترخيص والبيانات التي يجب أن يتضمنها وآجال )1( الفصل فيه . هذا وقد اشترطت الفقرة الثالثة من المادة 71 أن ال يستفيد من الترخيص باألبحاث ّ ُ ً ّ الأثرية إال من كان معترفا له بصفة "الباحث" و عليه إثبات ذلك، وإذا تعلق الأمر ّ ْ ً بمؤسسة بحث فال بد أن يكون ذلك االعتراف على المستويين ال وطني والدولي، وفضال ّ على ذلك فال بد من إثبات التجربة والكفاءة في مجال البحث الأثري. ُ ّ ّ ّ والمستفيد من الترخيص ال بد من أن يضع خطة عمل لتسيي ر مكتشفات الموقع محل ّ ّ ّ التنقيب، وهو ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 71 السالفة الذكر. ُ ّ ّ -3 مدى كفاية العقوبة المقررة لجريمة إجراء أبحاث أثرية دون ترخيص: لقد ّ ّ ُ ّ نصت المادة 94 من قانون حماية التراث كما أسلفنا الذكر على أن العقوبة المقررة لهذه الجريمة هي الغرامة المالية بين 10000 دج و 100000 دج و الحبس من سنة إلى ّ ّ ثالث سنوات؛ ويبدو أن هذه العقوبة غير رادعٍّة وال تتناسب مع خطورة السلوك ُ َّ ّ المجرم و مع القيمة الكبيرة للمصلحة محل الحماية الجنائية (الحفريات و اآلثار ّ التاريخية وما لها من أهمية في الحفاظ على التراث الثقافي لألمة)، وهي عقوبة ال تكفل َّ ّ ّ للتراث الثقافي لألمة صيانته من الأيادي العابثة التي ال هم لها سوى الربح الماد ي، وهي َّ ُ القانون ، فإنه ال بد مطلقا من وج ود إذن أو ترخيص من ذلك الوزير و إن كانت أعمال البحث بمبادرة من الدولة. 1 المادة 72 بفقراتها الثالثة: «يجب أن ُ يرسل طلب الحصول على رخصة البحث إلى الوزير امل ُ ك ّ لف ُ َّ ّ بالثقافة، وأن يبين فيه المكان أو المنطقة اللذين ستجري فيهما الأبحاث، والطبيعة القانونية للمكان، ومدة الأشغال المزمع القيام بها، وكذا الهدف العلمي المنشود. ويبلغ القرار إلى المعني خالل الشهرين ّ ّ (2) اللذين يعقبان استالم الطلب. وإذا كانت الأبحاث ستجري على أرض يملكها أحد الخواص، ّ ّ يجب على صاحب الطلب أن يلتمس الموافقة المسبقة من مالكها، وأن يلتزم صراحة بأن يتكفل بجميع الحاالت التي يمكن أن تنشأ مستقبال أثناء تنفيذه لألبحاث». 41
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ُ ُ ّ و إن كانت مساوية ملا هو مقرر في بعض التشريعات العربية التي تعتبر فيها اآلثار َّ )1( التاريخية ذات أهمية كبيرة ، إال أنها خفيفة جدا مقارنة مع بعض التشريعات ً ّ العربية الأخرى، كالتشريع المصري، فقانون حماية اآلثار فيه مثال تقرر المادة 42 منه ْ لهذه الج ريمة عقوبة السجن من ثالث سنوات إلى سبع سنوات و غرامة ما بين خمسمائة ألف جنيه ومليون جنيه (2) ، وقانون اآلثار السوري تق ّ رر المادة 57 منه عقوبة االعتقال من عشر إلى خمسة عشر سنة و غرامة من مئة ألف إلى خمسمئة ّ ّ ألف ليرة، وال تقل العقوبة عن الحد الأقص ى إذا أدى التنقيب إلى إحداث ضرر باألثر (3) ؛ وعلى النقيض من القانون ْ ين المصري والسوري فإن المجلة التونسية لحماية ّ ُ ّ التراث الأثري والتاريخي والفنون التقليدية تضمنت عقوبة مخفقة جدا لجريمة ُ ّ التنقيب الأثري غير المرخص به، وهي حسب الفصل82 منها الحبس من ثالثة أشهر إلى ّ ْ ستة أشهر وخطية (غرامة) قدرها من 500 إلى 5000 دينار تونس ي أو إحدى هاتين ْ ّ العقوبتين وكذلك الشأن بالنسبة للتشريع السعودي، والذي ال يعاقب عن هذا الجرم سوى بالحبس مل َّ دة ال تق ّ ل عن شهر و ال تزيد عن سنة (4) ؛ وكذلك ال ّ شأن بالنسبة 1 المادة 26 أ1/ من قانون اآلثار الأردني لعام 1988 المع ّ دل تن ّ ص هي الأخرى على عقوبة الحبس من ُ سنة إلى ثالث سنوات، مع غرامة ال تقل عن ثالثة آالف دينار أ ردني؛ ما يالحظ هو أن مبلغ الغرامة ُ الأردنية حسب القوانين التي تضبط سعر العمالت مرتفع مقارنة بالغرامة الجزائرية. 2 بتاريخ 2021/09/13 فإن واحد جنيه مصري = 064,0 دوالر أمريكي، بمعنى أن الغرامة تتراوح ً تقريبا بين 31000 إلى 63000 دوالر أمريكي، أي ما يعادل بالدينار الجزائري من 4200000 دج إلى 8500000 دج (ألن سعر الدينار الجزائري بذات التاريخ 2021/09/13 هو واحد دوالر أمريكي = 15,136 دينار جزائري). 3 قانون اآلثار السوري ال ّ صادر ب ُ موجب المرسوم التشريعي رقم 222 بتاريخ 1963/10/26 امل ُ ع ّ دل. 4 المادة 72 من نظام اآلثار والمتاحف والتراث العمراني ال ّ صادر بالمرسوم الملكي رقم (م3/) بتاريخ ّ 2014/11/06 نصت على : «يعاقب بالسجن ملدة ال تقل عن (شهر) و ال تزيد عن (سنة) وبغرامة ال تقل عن (عشرة آالف) ريال وال تزيد على (مائة ألف) ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من : 1 ّ ...، 2 مسح أو نقب عن اآلثار دون ترخيص». 42
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ ّ للقانون الفرنس ي، بل وبأكثر خفة وحدة، إذ ال يعاقب على هذه الجريمة سوى بالغرامة وحدها بمقدار 7500 يورو (1) . ُ ّ ولإلشارة فإن بعض التشريعات المقارنة قد قررت ظرف تشديد للعقوبة على الفاعل ٌ ُ ّ ٌ ّ ُ في هذه الجريمة، و هو ظرف مت ِّصل بصفته، بأن يكون ممن يساهمون بحكم وظيفتهم أو مهنتهم في أعمال البحث الأثري، ومن أمثلة ذلك التشريع المصري، إذ ّ تشدد المادة 42 من قانون حماية اآلثار العقوبة على الفاعل إذا كان من العاملين بالوزارة امل ُ خت ّ صة بشؤون اآلثار أو بالمجلس الأعلى لآلثار أو الهيئة امل ُ ختصة (2) ، أو كان ّ ُ ّ الفاعل من مسؤولي أو موظفي أو عمال بعثات الحفائ ر أو من المقاولين المتعاقدين مع ّ المجلس الأعلى لآلثار أو عمالهم. ّ 4 - إلزام المحكوم عليه بإعادة الحال إلى ما كان عليه: لقد نصت الفقرة الأخيرة ُ ّ من المادة 94 من قانون حماية التراث الثقافي على ما يلي : «يمكن الوزير المكلف بالثقافة أن يطالب، فضال عن ذلك، بإعادة الأماكن إلى حالتها الأولى على نفقة مرتكب ّ ُ ّ المخالفة وحده» ويتضح لنا من خالل صياغة هذا النص بداية، بأن الوزير المكلف ُ َّ بالثقافة يمكنه المطالبة إما بإلزام مرتكب الجريمة بإعادة الأماكن التي طالتها أعمال ُ َّ التنقيب إلى حالتها الأولى، أو أن يبادر هو بالقيام بذلك على عاتق وزارته، ثم يرجع بعد ّ ذلك على الفاعل ليطالبه بدفع القيمة المالية للتكاليف التي تحملتها مصالحه؛ كما ّ ّ ْ يتضح من خالل صياغة ذلك النص بأنه للوزير المكلف بالثقافة أن يختار بين أحد
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ْ الطريقين في مطالبة الفاعل بإعادة حالة الأماكن التي شملتها أعمال التنقيب إلى َّ ُ حالتها الأولى ،إما أن يطالب بذلك أمام قاض ي الجنح الناظر في الدعوى العمومية، ْ وذلك وفقا لألحكام المنصوص عليها في المادتين الثانية والثالثة من قانون الإجراءات ُ ُ ّ الجزائية، أو له أن يطالب بذلك عن طريق دعوى قضائية مستقلة يرفعها أمام ُ ّ (1) القضاء المختص ؛ هذا وما يلفت االنتباه من خالل صياغة الفقرة الأخيرة من المادة ّ ّ ّ ُ 94 السالفة الذكر ه و أن موضعها في نهاية ذلك النص وكأنه يوحي بأن جواز مطالبة ُ الوزير المكلف بالثقافة إلزام مرتكب الجريمة بإعادة الأماكن إلى حالتها الأولى يكون ّ بمناسبة الجرائم الثالثة التي تتضمنها المادة 94، واألخذ بهذا التفسير قد ينشأ عنه ّ ُ ّ مشكالت قانونية وعملية، فإذا كان من المتصور (و هو الغالب) وجود وجه ملطالبة ُ ّ ّ مرتكب جنحة إجراء أبحاث أثرية دون ترخيص، فإن ذلك غير متصور في كل من ُ ّ ُ ُ ّ جنحتي عدم التصريح بالمكتشفات خالل أبحاث أثرية مرخ ص بها، وعدم التصريح ُ ّ بالمكتشفات الفجائية. وعليه ،فإن على المشرع التفكير في إعادة صياغة المادة 94 بأن يحصر حق وزير الثقافة في المطالبة بإعادة الأماكن إلى حالتها في جنحة إجراء الأبحاث ّ ّ ّ ّ الأثرية دون ترخيص، كأن يورد نص الفقرة الأخيرة السالفة الذكر مباشرة بعد نصه على هذه الجنحة. ُ ّ ُ ّ
ّ بها: لقد نصت المادة 94 مقطع 3 من قانون حماية اآلثار على ما يلي : «يعاقب بغرامة مالية يتراوح مبلغها بين 10000 دج و 100000 دج وبالحبس من سنة (1) إلى ثالث (3) ّ سنوات، دون المساس بأي تعويضات عن الأضرار، كل من يرتكب المخالفات اآلتية : ُ 1 وفقا ألحكام المادة 800 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، فإن المحكمة الإدارية هي المختصة في نظر القضايا التي تكون الدولة طرفا فيها؛ ومن ناحية االختصاص االقليمي فإن المحكمة االدارية المختصة هي تلك التي يقع في دائرة اختصاصها مكان وقوع جريمة التنقيب عن اآلثار دون ترخيص، ً ّ وذلك عمال بالقاعدة العامة المنصوص عليها في المقطع السابع من المادة 804 من قانون االجراءات ّ المدنية و االدارية (مكان وقوع الفعل الضار). 44
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ُ ".... عدم التصريح باألشياء المكتشفة أثناء الأبحاث الأثرية المرخص بها وعدم تسليمها للدولة"..... ّ ّ ً ّ فخطاب التكليف في هذا النص الجنائي يتعلق أساسا بتخلف الفاعل عن واج ٍّب ألزمه به القانون خالل القيام بالمشاركة في أعمال البحث و التنقيب عن اآلثار، ّ ُ َّ ً فالفقرة الثانية من المادة 73 من قانون حماية اآلثار نصت على «:يجب أن يصرح فورا ّ بكل اكتشافات ملمتلكات ثقافية بمناسبة أعمال االستكشاف والتنقيب والحفر أو أي ّ ّ نمط آخر من أنماط البحث الأثري المرخ ص بها إلى ممثل الوزارة المكلفة بالثقافة الذي ّ ُ يتولى تسجيلها واتخاذ التدابير الالزمة لحفظها»؛ فهذا النص يلقى واجبان على القائم ُ َ بأعمال الحفر أو المساهم فيها في حال العثور على الحفريات أو االثار تحت طائلة ُ ّ ُ ّ المساءلة الجزائية، وهما : الواجب الأول فهو التصريح الفوري بذلك ملمث ل وزارة َّ ّ الثقافة، الواجب الثاني : تسليم ما تم العثور عليه إلى المصالح المختصة. ُ ّ ّ ّ ولإلشارة فإن العقوبة المقررة في القانون الجزائري لهذه الجريمة أكثر شدة فيما يتعلق بالحبس من بعض التشريعات المقارنة، كالتشريع الفرنس ي (1) ، و التشريع السوري (2) ؛ 1 تعاقب المادة L544-4 من قانون اآلثار الفرنس ي على هذه الجريمة ،بالحبس الذي ال يتجاوز ّ ْ ُ السنتين، وبغرامة مالية قدرها 4500 أورو، وفي حال قام الفاعل ببيع الممتلك الذي عثر عليه فإن ّ الغرامة تصل إلى حد ضعف ثمن البيع إذا كان يتجاوز مقدار 4500 أورو. 2 ما يلفت االنتباه في التشريع السوري هو أنه رغم أن المادة 57 من قانون اآلثار كانت ُ متش ّ ددة كثي ً را ُ في ردع فعل التنقيب عن اآلثار دون ترخيص، غير أن عدم التصريح بالحفريات و اآلثار المكتشفة ُ َّ ّ أثناء التنقيب لم يفرد له ذلك القانون نصا خاصا، مما يجعل ذلك السلوك يدخل في حكم المادة 62 مقطع ز، والتي جاء فيها : «يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر و بالغرامة من ألف إلى ّ خمسمئة ألف ليرة كل من : ... ز خالف أي حكم آخر من أحكام هذا القانون » ال سيما و أن المادة ّ 46 مقاطع ب ، ه ، ي من هذا القانون تنص على التوالي على : «على الهيئات و الجمعيات و البعثات ُ ّ ُ ً ّ المصرح لها بالتنقيب : ... ب العناية بتسجيل اآلثار المكتشفة يوما بعد يوم في سجل تقدمة السلطات الأثرية و يعاد السجل إلى السلطات المذكورة في نهاية الموسم، ... ه تزويد السلطات 45
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ ّ ُ مع مالحظة أن بعض التشريعات العربية المقارنة لم تقرر نصا في تشريعها المتعلق ُ ُ ّ باآلثار يعاقب على فعل عدم التصريح باألثر أثناء أعمال التنقيب المرخص بها، (1) ُ (2) كالتشريع التونس ي ، وتشريع سلطنة عمان . ُ ُ َ َ
ُ ُ إن الحماية الجنائية المرتبطة بواقعة العثور على ممتلك ثقافي ال تقتصر فقط على ّ ُ ّ تجريم االمتناع عن التصريح بما تم اكتشافه أثناء عمليات تنقيب مرخص بها، وإنما ً تمتد هذه الحماية أيضا لتشمل كل امتناع عن التصريح في جميع الأحوال الأخرى؛ ويقتض ي البحث في هذه المسألة التطرق بداية إلى صورة االمتناع عن التصريح بالعثور ّ ً ُ ّ ً ّ ض (أولا) أو أثناء القيام بأشغال مرخص بها (ثانيا)، ثم إلى ٍّ على ممتلك ثقافي بشكٍّل عار ُ نظام المكافأة المالية كوسيلٍّة استباقيٍّة لحماية المكتشفات الأثرية المعثور عليها بطريقة َ َ ّ عرضي ة (ثالثا). الأثرية بأنباء أعمال التنقيب في أوقات متقارنة ال تتجاوز خمسة عشر يوما ... ، ي تسليم جميع ما ُ يكشف عنه من آثار منقولة في نهاية كل موسم إلى السلطات الأثرية »... 1 رغم أن الفقرة الثانية من الفصل 62 من المجلة التونسية لحماية التراث الأثري والتاريخي ُ ّ ُ ّ ُ ُ ّ والفنون التقليدية التونس ي تلزم الطرف المرخص له بأعمال التنقيب بأن يعِّلم المصالح المختصة ُ ّ ّ ُ ّ بالوزارة المكلفة بالتراث عن كل اكتشاف أثري، غير أن العنوان الثامن من ذلك القانون المتعلق ّ ّ ُ ُ ّ بالعقوبات واإلجراءات لم يتضمن أي نص يعاقب على مخالفة أحكام الفصل 62 فقرة السالف ّ الذكر. 2 بال ّ رجوع إلى قانون التراث الثقافي ال ُ ع َ ماني ال ّ صادر بالمرسوم السلطاني رقم 2019/35 المؤ ّ رخ في ُ َّ ّ 2019/05/02 و المعدل بالمرسوم السلطاني رقم 2020/41 المؤرخ في 2020/03/31 فإننا ال نجده ّ ّ ّ ُ َ ً يتضمن أي ن ٍّص على تجريم فعل عدم التصريح بالمكتشفات اثناء أعمال التنقيب، فضال عن عدم ّ ُ نصه على االلتزام بذلك التصريح أمام الجهات الإدارية المعنية أو تسليم المكتشفات لها. 46
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ ا ُ ا ُ ّ
ّ ّ لقد نصت المادة 77 من قانون حماية التراث الثقافي على أن كل شخص عثر صدفة ُ ُ ً ً ّ على ممتلك ثقافي، يكون ملزما بالتصريح عن ذلك فورا أمام الجهات المحلية المختصة، ُ ُ ّ و أن هذه الجهات، تكون ملزمة بدورها بإعالم مصالح الوزارة المكلفة بالتراث الثقافي. ا ُ ا ُ ُ ّ
ّ ّ ً نصت على هذه الصورة أيضا الفقرة الأولى من المادة 77 من قانون حماية التراث ُ ّ الثقافي، إذ يقع على القائم باألشغال أو المشرف عليها واجب الإبالغ عن العثور على أي ّ ُ ممتلك ثقافي أمام الجهات المحلية المختصة، وأن هذه الجهات تكون ملزمة بدورها ُ ّ بإعالم مصالح الوزارة المكلفة بالتراث الثقافي قصد اتخاذ الإجراءات الضرورية الستالم ُ الممتلك المكتشف وحمايته وذكر المشرع عبارة "مرخص بها" في ذلك النص، ال يعني ُ َ ُ ّ انتفاء واجب التبليغ عن المكتشفات في حال كانت أشغال الحفر أو التهيئة غير مرخص ّ ً ُ ّ ً ُ بها، بل يظل ذلك الواجب قائما، ألنه ال يتصور عقال بأن يفرض على من يقوم ُ بأشغال مشروعة ما ال يفرض على من تكون ا ألشغال التي يقوم بها غير مشروعة؛ وإذا ّ ّ ّ ما احتج رغم ذلك من عثر على ش يء أثري خالل أشغال غير شرعية بحرفية النص، ُ ُ قابلنا احتجاجه ذلك بأنما عثر عليه يدخل في حكم المكتشفات بطريق الصدفة، وهي ّ ّ ُ ّ الصورة الأولى السالفة الذكر؛ ويالحظ في هذا الصدد بأنه كان على المشرع صياغة ُ ّ ّ ُ ّ ُ ّ الفقرة الأولى من المادة 77 بشكٍّل يغطي كل االحتماالت ويجنب من يفسر القانون ُ ّ ّ (1) ويطبقه عناء اللجوء إلى قواعد التفسير . 1 القاعدة الأصولية في تفسير سكوت المشرع عن الأشغال غير ا ُ ملر ّ خص بها في ن ّ ص الفقرة الأولى من ُ ُ المادة 77 هي : داللة المفهوم، وبالتحديد "مفهوم الموافقة"، وهو "إعطاء المسكوت عنه حكم المنطوق ُ به لتساويهما في الموجب للحكم أو لكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق" (يراجع في هذا ّ الشأن كتب أصول الفقه، باعتبار أن تفسير النصوص أو دالالت الألفاظ هي من أهم أبواب علم أصول الفقه). 47
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ ّ ّ ّ ْ ّ ّ ّ ّ ولإلشارة فإن المشرع قرر لكل ِّ من الصورتين الس الفتي الذكر نفس العقوبة المقررة ُ ّ لجنحتي "القيام بأبحاث أثرية دون ترخيص" و "عدم التصريح بالمكتشفات أثناء أعمال ُ ّ ّ بحث مرخص بها"، وهي بحسب نص الفقرة الأولى من المادة 94 من قانون حماية التراث الثقافي : الغرامة من 10 آالف إلى 100 ألف دج و الحبس من سنة إلى ثالث سنوات. ُ
ّ َ لقد قرر المشرع ملن يعثر على ممتلك ثقافي أثناء أشغال حفر أو بطريق عرض ي آخر ّ مكافأة مالية، حيث جاء في نص الفقرة الثانية من المادة 77 من قانون حماية التراث ُ َ ُ ّ الثقافي ما يلي : «يمكن أن تدفع ملكتشف الممتلكات الثقافية مكافأة يحدد مبلغها عن ّ ّ طريق التنظيم»؛ وبالفعل فقد صدر هذا التنظيم الذي أحال إليه النص السالف ال ّ ذكر، ويتع ّ لق الأمر بالمرسوم التنفيذي رقم 227/08 المؤ ّ رخ في 2008/07/15 (1) ، ّ والذي نصت المادة الثانية منه على الإجراءات الأولية التي تعقب اكتشاف الممتلك ُ ّ ُ ّ الثقافي، إذ وبعد أن يبلغ الشخص عن اكتشافه لذلك الممتلك فإن الوزير امل كلف ّ ّ ّ ُ َّ ُ ّ ً بالثقافة يأمر رجال الفن المؤهلين بمعاينة محل الش يء المكتشف ثم يحررون محضرا ّ ُ يتضمن طبيعة وقيمة الممتلك و كذا تحديد هوية مكتشفه، وبعد ذلك تقوم لجنة ُ ُ َ َ )2( اقتناء الممتلكات الثقافية بتقييم ذلك المكتشف و تحديد مبلغ المكافأة المالية على ُ َّ ّ ّ أن ال تتجاوز مقدار ثلث قيمة الممتلك، ثم نصت المادة الرابعة من ذلك المرسوم على ُ ّ ُ أن الوزير المكلف بالثقافة يأمر بتسديد قيمة تلك المكافأة ملكت ِّشف الممتلك الثقافي ُ تكون مرفقة بشهادة عرفان وتقدير؛ ولإلشارة فإن المرسوم التنفيذي رقم 227/08 1 المرسوم التنفيذي رقم 227/08، مؤرخ في 15 جويلية 2008، المتعلق بتحديد مبلغ المكافأة التي يمكن أن دفعها ملكتشف ممتلك ثقافي، جريدة رسمية عدد 41، صادرة بتاريخ 20 جويلية .2008 2 و هي ال ّ لجنة التي ت ّ م استحداثها بموجب القرار الوزاري امل ُ شترك (بين وزراء الثقافة و المالية ّ ّ ُ َّ والتجارة) المؤرخ في 2002/03/05 (منشور في الجريدة الرسمية عدد 24 لعام 2002)، المعدل بالقرار الوزاري امل ُ شترك المؤ ّ رخ في 2009/08/16 (منشور في الجريدة ال ّ رسمية عدد 15 لعام 2010). 48
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ ً ُ نص أيضا في مادته الخامسة على ما يلي : «يعاقب على عدم التصريح باكتشاف الممتلك الثقافي طبقا للقانون والتنظيم المعمول بهما» (1) . ُ
الثقافية ّ ً إن الحماية الجنائية للممتلك الثقافي تمتد أيضا إلى تجريم سلوك المتاجرة فيه أو ّ إخفائه بطريقة غير مشروعة؛ وإذا كان المشرع لم يمنع بيع الممتلك الثقافي على ّ ً ّ ّ ّ ّ ُ ً إطالقه (أولا)، إال أنه في المقابل جرم عدة صور للمتاجرة غير المشروعة فيه (ثانيا). ّ ا
ّ ّ إن التعرض لهذه المسألة يقتض ي التمييز بين الأحوال التي يكون فيها بيع المتلك الثقافي ً ً مشروعا (1)، واألحوال التي يكون فيها محظورا (2). ّ 1 - البيع المشروع للممتلك الثقافي: لقد نظمت المادة 61 من قانون حماية التراث ً ّ ّ الثقافي الحالة التي يكون فيها بيع الممتلك الأثري مشروعا، إذ ال بد (حسب هذا النص) ْ ّ ً ً ُ ّ ٌ من توافر شرطين في محل البيع: الشرط الأول هو أن يكون ممتلكا أثريا منقوال مسجل ُ ّ ً ُ ً َّ في قائمة الجرد الإضافي أو مصنفا أو مقترحا للتصنيف، أما الشرط الثاني فهو أن ً ً ّ ّ ُ ّ ُ َّ ي منقوٍّل مصن ٍّف فال ٍّ يكون البائع مالكا ابتداء ملحل البيع؛ وإذا تعلق الأمر بممتل ٍّك ثقاف ّ ّ ّ ّ ُ ُ ّ بد حسب النص السالف الذكر للبائع أن يعلم الوزير المكلف بالثقافة عن اعتزامه 1 كان من الأفضل تج ّ نب س ّ ن هذه المادة أص ً ال في هذا المرسوم التنفيذي، ذلك أنه وفض ً ال عن أن ّ ُ موضوعه (أي المرسوم التنفيذي) يتعلق بكيفية تحديد ودفع المكافأة المالية ملكتشف الممتلك ّ الثقافي، فإنه ال داعي للتذكير فيه بأن عدم التصريح معاقب عليه، ألن نص المادة 94 من قانون ُ ّ ّ ُ حماية التراث الثقافي الذي يجرم هذا الس لوك يغني عن ذلك، هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن ُ ّ ٌ ّ ّ
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ُ ّ ّ بيع ذلك الممتلك،ألنه يفهم من نص المادة 97 من نفس القانون أنه ال بد من حصول البائع على ترخيص بالبيع من وزير الثقافة، وذلك تحت طائلة إلغاء عقد البيع (1) ، ُ ٌ ً كما أن البائع ملزم فضال عن ذلك بإعالم المشتري بقرار التصنيف أو الجرد في السجل ً ُ الإضافي؛ وتجدر الإشارة إلى أن القانون أجاز أيضا المتاجرة في الأشياء الأثرية المنقولة َّ ّ ُ ّ ُ ّ ُ ّ (2) َ غير المحمية سواء كانت هويتها محددة أو غير محددة، وجعلها مهنة مقننة ، وعهد إلى ِّ التنظيم في شأن تحديد كيفيات و شروط ُ ممارستها (3) . ً 2 - البيع المحظور للممتلك الثقافي: يكون بيع الأشياء الأثرية محظور ا إذا كانت ّ ُ ُ غير مملوكة للبائع وإنما تم العثور عليها نتيجة أعمال تنقيب مبرمجة أو غير مبرمجة أو ّ ّ تم اكتشافها بصورة عرضية سواء على اليابسة أو في المياه الداخلية أو الإقليمية ّ الوطنية، وهو ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 64 من قانون حماية التراث 1 جاء في المادة 97 ما يلي : «يتر ّ تب على التص ّ رف، دون ترخيص مسبق، في ممتلك ثقافي عقاري أو منقول مص ّ نف أو مسجل في قائمة الجرد الإضافي إلغاء عقد التص ّ رف دون المساس بالتعويضات عن الأضرار». 2 أنظر المادة 63 من قانون حماية التراث الثقافي، و ُقصد بالممتلكات الثقافية المنقولة غير المحمية ّ تلك الأشياء المنقولة الأثرية المذكور ة في المادة 50 من ذات القانون والتي لم يتم تصنيفها أو تسجيلها ُ ّ في قائمة الجرد الإضافي أو لم تكن مقترحة للتصنيف (على النحو الذي ذكرناه في المحور الأول من هذا المقال). 3 تطبيقا ألحكام المادة 63 فقرة 2 من قانون حماية التراث الثقافي، صد ر المرسوم التنفيذي رقم ّ ُ ّ 155/06 المؤرخ في 2006/05/11 المحِّدد لشروط و كيفيات ممارسة التجارة في الممتلكات الثقافية ّ ّ ّ ُ ّ المنقولة غير المحمية المحددة الهوية أو غير المحددة ، المعدل بالمرسوم التنفيذي رقم 229/09 المؤرخ ّ ُ ٌ ُ في 2009/06/30 ،الجريدة الرسمية عدد 40، صادرة في سنة 2009، و التاجر ملزم بموجب أحكام َّ المادة 09 من المرسوم التنفيذي رقم 155/06 (بعد تعديلها) بتحرير شهادة بيع تم تحديد شكلها في ُ ّ ّ ّ ّ ملحق بالمرسوم التنفيذي تثبت أصالة التحفة أو العمل الفني محل البيع و كيفية امتالكه وأقدميته ُ ٌ ً ومصدره، كما أن التاجر ملزم أيضا بموجب المادة 10 من ذلك المرسوم التنفيذي بإعالم الوزير ُ ّ ُ ّ ّ المكلف بالثقافة عند عرضه للبيع تحفة محددة الهوية، كما أن المادة 11 حظرت أي تصدير ملمتلك ّ ثقافي منقول غير محمي إال بترخيص من نفس الوزير. 50
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ْ ّ الثقافي؛ وقد أوردت الفقرة الثانية من ذات النص الِّحكمة من ذلك الحظر، وهي أن الأشياء الأثرية التي ُ يعثر عليها تكون مملوكة للدولة (1) . ُ
ُ ُ يمكن حصر صور تجريم بيع أو إخفاء الممتلك الثقافي فيما يأتي: ُ ّ
ّ ْ الجريمة المادة 95 من قانون حماية التراث الثقافي، وقررت عقوبة الحبس من سنتين ْ إلى خمس سنوات والغرامة المالية من 100000 دج إلى 200000 دج، أو بإحدى هاتين ْ ّ ّ ُ ّ ّ العقوبتين فقط وقد ورد في هذا النص عدة صور لهذه الجريمة تتميز كل منها عن ّ ّ ّ ّ ُ َّ ّ الأخرى بمحل الجريمة، غير أنها تتحدد كل ها من حيث السلوك المجرم، وهو: إما البيع ُ ّ ّ ّ ّ ُ أو االخفاء، وبعد أن نحدد مفهوم هذا السلوك (أ)، فإننا سنتعرض إلى كل صورة من ٌ ّ ّ الصور المرتبطة بمحل الجريمة (ب)، وذلك على النحو التالي: ُ ّ أ - البيع و االخفاء: يقصد بالبيع وفقا لقواعد القانون المدني كل اتفاق (أو عقد) يلتزم ب ُ مقتضاه البائع بنقل ملكية الش يء امل َ بيع للمشتري في مقابل ثمن نقدي (2) ، وهذا ّ ّ ّ التعريف ينطبق في الغالب على كل بيع أيا كان محله أو سببه، فإذا كان محل العقد ٍّ ْ ّ وسببه مشروعين ترتب عن البيع جميع االلتزامات سواء ما ارتبط منها بالبائع أو بالمشتري (3) ، أ َّ ما إذا كان المح ّ ل غير مشروع، بأن يكون نات ً جا عن إحدى ُ صور التجريم التي سنذكرها فيما بعد، فال مجال للحديث عن اآلثار القانونية لعقد بيع الممتلك الثقافي، ألن تلك اآلثار ال تتر ّ تب إ ّ ال على العقد الذي يكون مح ّ له مشرو ً عا (4) . وتقوم ّ جريمة بيع ممتلك ثقافي بطريقة غير مشروعة بمجرد االتفاق على نقل الملكية دون 1 جاء في الفقرة الثانية من المادة 64 : «تع ّ د هذه الممتلكات الثقافية تابعة لألمالك الوطنية».
3 و هي االلتزامات المنصوص عليها في المواد من 361 إلى 396 من القانون المدني. 4 تن ّ ص المادة 93 من القانون المدني على أنه : «إذا كان مح ّ ل االلتزام مستحيال في ذاته أو مخالفا ُ للنظام العام أو اآلداب العامة كان باطال بطالنا مطلقا». 51
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ اشتراط تسليم المبيع، ذلك أن نص المادة 95 من قانون حماية التراث الثقافي جاء ُ مطلقا، و دون اشتراط قبض البائع للثمن؛ غير أن التساؤل الذي يثور هو: هل يقع ّ َّ ّ ّ المشتري تحت طائلة نص التجريم ؟ مبدئيا إن حرفية نص المادة 95 تدل على أن المشتري ال يشمله التجريم عن البيع، غير أن ذلك ال يعني افالته من العقاب، ألن ُ ّ سلوكه (ابتياع الممتلك الثقافي) يقع تحت طائلة صورة "ا إلخفاء" التي يجرمها نفس ِّ ّ النص. َّ ّ ّ أما ا إلخفاء، فهو هو مصدر الفعل "أخفى"، وا إلخفاء هو "ال ِّستر"، و"ال ِّستر" هو "ما ُ َ ْ َ ُ ً يخفي الذي خلفه"، واسم الفاعل هو "خافي" أو مخ ِّفي"، فاإلخفاء إذا بمفهوم المادة ّ ّ ّ 95 هو قيام الفاعل بالتستر على الطابع الجرمي للمال الناتج عن الجريمة، وذلك بأي ّ ٌ سلو ٍّك أو وسيلة يؤِّديان إلى ذلك؛ وهو ما يعني بأن مفهوم "االخفاء الجرمي" واسع وال ّ يتضمن فقط سلوك "جعل الش يء في منأى من أعين الناس" كما يفهمه البعض، فهو ّ ً يتحقق إذا بإبعاد الش يء عن أعين الناس ونقله، وحيازته أيا كان سبب الحيازة (أي ً ً ّ سواء كان الفاعل مشتريا أو مودعا لديه بمقابل أو دون مقابل)، وبالقيام بأي فعٍّل ّ ً لتعديل الش يء أو تغيير مظهره، كما يتحقق أيضا معنى "االخفاء" باالحتفاظ بالعائدات ُ ّ ّ ُ المتحصلة من بيع الش يء واالنتفاع بها بأي شكٍّل كان؛ غير أنه ي شترط في جميع تلك ّ ً ّ ّ ّ الصور من "ا إلخفاء" أن يكون الفاعل عاملا بالمصدر الجرمي للش يء محل االخفاء، أما ِّ ِّ إذا انتفى العلم بالنسبة له فال جريمة، ومسألة العلم يستنبطها القاض ي من الظروف ّ الموضوعية والقرائن وكذا من حال الفاعل و شخصيته؛ كما أنه من شروط قيام ُ ً ّ ُ ْ ّ جريمة "االخفاء" عموما هو ثبوت كون الش يء محل الجريمة ذو مصدر جرمي، بمعنى ٍّ ٍّ ّ ّ ّ ً أنه ال بد من ثبوت كون الممتلكات الثقافية محل االخفاء متأتية فعال من إحدى ّ الأفعال التي ذكرتها المادة 95 (التي سنتعرض لها أدناه)، باعتبار جريمة االخفاء هي ّ )1( )1( "جريمة نتيجة" تتطلب لقيامها سبق ارتكاب جريمة من الغير .
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ُ ّ ُ ب - صور تئريم البيع و ا إلخفاء: لقد ذكر المشرع في نص المادة 95 أربعة صور ّ ُ َّ َّ لهذه الجريمة، وهي وإن كانت تتحد من حيث طبيعة السلوك المجرم ( وهو إما البيع أو ّ ّ ّ ّ االخفاء على النحو السالف ذكره) إال أنها تختلف باختالف محل الجريمة، و ذلك على ّ النحو التالي: ُ ّ ّ 2 - جريمة بيع أو إخفاء أشياء متأِّتية من أعمال حفر أو تنقيب: نص على هذه ّ ّ الص ورة المقطع الأول من المادة 95، وتقوم هذه الجريمة أيا كان سبب الحفر أو ُ ّ التنقيب، وسواء كان مرخص به أم ال، وسواء كان بمناسبة أبحاث أثرية أو غيرها من ً ّ الأبحاث، كما تقوم الجريمة أيضا إذا كان محلها أشياء أثرية يكتشفها الشخص ّ بصفٍّة عرضيٍّة في أي مكاٍّن. ُ ّ ُ ريت تحت مياه البحر: ِّ
ّ ّ نص على هذه الصور ة المقطع الثاني من المادة 95، وتقوم هذه الجريمة سواء كانت ُ ّ ٌ ّ ً أعمال البحث مرخص بها أم ال، ألن النص ورد على إطالقه، فضال عن أن من يعثر ّ ُ ً على ش يء له قيمة أثرية يظل ملزما بواجب اعالم الجهة المختصة و تسليم ذلك الش يء ّ (على النحو الذي ذكرناه في المح ور الأول من هذا المقال) (2) . ُ ّ ُ ّ
ُ ّ ّ ّ الإضافي أو الأشياء المتأتية من تقطيعها أو تئزئتها: نص على هذه الصور ة المقطع ّ ّ الثاني من المادة 95، وتقوم هذه الجريمة كلما كان محل البيع (غير المشروع) أ و ً ُ ّ ُ ُ ّ ً َ الإخفاء ممتلكا ثقافيا مصنفا أو مسجال في قائمة الجرد الإضافي، كما تقوم أيصا إذا ّ ً ّ كان محلها أجزاء تم الحصول عليها نتيجة تقطيع أو تجزئة الممتلك الثقافي. 1 ألنه من غير الجائز قانو ً نا و من غير امل ُ تص ّ ور متابعة مرتكب الجريمة الأصلية (سرقة مث ً ال) عن هذه الجريمة وعن جريمة االخفاء (إخفاء ش يء مسروق). ُ 2 أنظر الفقرة الأولى من المادة 78 من قانون حماية التراث الثقافي، والتي جاء فيها: «يتع ّ ين على ك ّ ل ّ من يكتشف ممتلكات ثقافية في المياه الداخلية أو الإقليمية الوطنية أن يصرح بمكتشفاته حسب ّ الطرق المنصوص عليها في المادة 77أعاله». 53
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ُ ّ ُ
ثقافي عقاري أو عقاري بالتخصيص: ن ّ ص على هذه ال ّ صورة المقطع ال ّ رابع من ّ المادة 95 من قانون حماية التراث الثقافي، ومحل هذه الجريمة هو أجزاء عقار أثري أو أحد توابعه بالتخصيص (1) ، عل ً ما أن المادة 24 من نفس القانون تمنع تقطيع أو ُ ّ ُ ّ ُ ق ٍّ ص مسب ٍّ تقسيم أو تجزئة المعالم التاريخية المصنفة أو المقترحة للتصنيف إال بترخي ُ ّ ّ من الوزير المكلف بالثقافة بعد أخذ رأي اللجنة الوطنية للممتلكات الثقافية. ّ ُ ّ ّ
ّ لقد نص المشرع على هذه الحماية في المادة 96 من قانون حماية التراث الثقافي؛ هذه ّ ْ ّ المادة التي تتضمن بدورها صورتين للتجريم، تتعلق الأولى بحماية الممتلكات الثقافية ُ ُ ّ ُ ّ ّ ً ّ المقترحة للتصنيف و المصنفة و المسجلة في قائمة الجرد الإضافي (أولا)، في حين تتعلق ُ ً الثانية بالمكتشفات الأثرية خالل عمليات التنقيب الأثرية (ثانيا). ّ ا
لقد جاء في الفقرة الأولى من المادة 96 من قانون حماية التراث الثقافي ما يلي: «يعاقب ّ ّ كل من يتلف أو يشوه عمدا أحد الممتلكات الثقافية المنقولة أو العقارية المقترحة ّ ّ للتصنيف أو المصنفة أو المسجلة في قائمة الجرد الإضافي، دون المساس بأي تعويض ّ
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية َ ّ فكل عمٍّل أيا كان شكله ي طال الممتلك الثقافي المذكور في المادة 96 ويؤِّدي إلى إفساده ُ ّ ّ َّ أو إهالكه يقع تحت طائلة العقوبات المقررة في ذلك النص؛ أما "التشويه" فهو لغة َ َّ َ ّ َّ َ ّ من الفعل "شوه"، وشوه الش يء أي قبحه وأفسد مظهره الخارجي، وما يقع عليه فعل ْ َ ُ التشويه فهو "أشوه" أي "قبيح" ، بمعنى أن التشويه يختلف عن االتالف من حيث أن الأول ينتج عنه هالك الش يء و اندثار هيئته، في حين ينتج عن الثاني بقاء الش يء على ّ ّ نفس هيئته مع تغي ر في مالمحه وشكله؛ وهكذا فإنه عندما يترتب عن فعل االعتداء ٍّ ّ ّ ّ ّ على الممتلك الثقافي تحطمه أو حرقه أو انكساره، كنا بصدد "الإتالف" أما إذا ترتب ّ ّ عنه بقاءه على هيئته مع تغير في مظهره أو شكله، كخدشه أو طالئه بدهن أو صب ٍّ ّ ّ ّ سائٍّل كيميائي ضار عليه، كنا بصدد "التشويه".
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية أعمال التنقيب التي أ ّ دت إلى اكتشاف ذلك الش يء الأثري (1) ، ولم يت ّ م بعد اقتراح ذلك ُ ّ ً ُ ّ ً الش يء للتصنيف أو لم يكن مصنفا أو مسجال في قائمة الجرد الإضافي، فال تقوم ّ الجنحة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 96، مع الإشارة إلى أن هذا السلوك ٌ ُ ّ في مثل هذه الأحوال قابل ألن يقع تحت طائلة نصوص قانون العقوبات التي تجرم )2( أفعال االعتداء المادي على الأموال . ا ُ
لقد جاء في الفقرة الثانية من المادة 96 من قانون حماية التراث الثقافي ما يلي: ّ ّ ّ ّ « وتطبق العقوبة نفسها على كل من يتلف أو يدمر أو يشوه عمدا أشياء مكتشفة أثناء ّ ّ ّ أبحاث أثرية». يتبين لنا من خالل تحليل هذا النص أن هذه الجنحة تتكون من العناصر التالية: ّ 1 - فعل الإضرار المادي: لقد ذكر المشرع في هذا النص ثالث أفعال يشملها ّ التجريم، هي: الإتالف (riorationtD)، والتدمير (Destruction) والتشويه ّ ّ ّ (Mutilation). لقد تعرضنا في الفقرة السابقة أعاله إلى معنى "االتالف" و"التشويه"، ّ ّ ُ ٌّ ّ ّ ّ أما فيما يتعلق بفعل "التدمير" فإنه مشتق من الفعل "دمر"، و دمر الش يء أي "حطمه ّ ّ ّ ً ً ً وأباده وبدده وقوضه وضيعه" و"ألحق به خرابا شامال"؛ فيظهر إذا بأن "التدمير" هو ّ ً أشد من "الإتالف"، مع مالحظة أن المشرع الجزائري ال يلتزم دوما بنفس الألفاظ )3( للتعبير عن نفس المعنى . 1 ألننا حينئٍّذ سوف نكون بصدد الصورة الثانية من صور التجريم الواردة في المادة 96 و التي ّ سنتطرق إليها بعد حين. 2 أنظر على وجِّه الخصوص المواد 406 و 407 و 450 مقطع 4 من قانون العقوبات. ً 3 فنجده مثال في المادة 96 يستعمل لفظ "يتلف" ،وفي النص الفرنس ي يستعمل لفظ (rioretd)، في حين بال ّ رجوع إلى المادة 407 من قانون العقوبات، فإننا نجده يستعمل لفظ "أتلف" في النص ّ العربي ولفظ (graded) في النص الفرنس ي (الذي نقل عنه)، كما استعمل في نفس هذا النص لفظ ّ ّ "خرب" والذي نقله عن اللفظ (truitd) من النص الفرنس ي (الذي نقل عنه)، في حين استعمل في ّ ّ النص العربي للمادة 96 من قانون حماية التراث الثقافي لفظ "يدمر" وفي النص الفرنس ي لفظ 56
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية 2 - عنصر العمد: شأنه شأن العمد الذي تناولناه في الفقرة الأولى من المادة .96 ّ َّ ّ 3 - أن يكون محل الجريمة مما حددته الفقرة الثانية من المادة :96 بمعنى أنه ّ ْ ّ ّ حتى تقوم هذه الجريمة، فال بد من توافر عنصرين، الأ ول يتعلق بمحل الجريمة، ّ ُ ّ والثاني يتعلق بزمن ارتكابها؛ والتسلسل المنطقي لتحليل هذه الجريمة يحتم علينا البدء بعرض العنصر الثاني والمتمثل في "زمن ارتكاب الجريمة"، إذ تشترط الفقرة الثانية من المادة 96 أن يحصل فعل االعتداء أثناء القيام بأبحاث أثرية، وهكذا فال ُ تقوم هذه الجريمة إذا حصل الإضرار بالش يء المكتشف بعد انتهاء أعمال البحث الأثري، مع ُ مراعاة احتمال وقوع الفعل تحت طائلة ن ّ ص عقابي آخر (1) ، أ ّ ما عن ّ
ً ُ ً التدمير أو التشويه "شيئا مكتشف ا" أثناء تلك الأبحاث الأثرية، والحكمة من ذلك هي ً ُ ُ أن المشرع وفض ال عن مراعاته للقيمة التاريخية واألثرية لألشياء المكتشفة أثناء أعمال ُ البحث الأثري، فإنه قد ألزم مكتشف الش يء الأثري أثناء تلك الأعمال باإلبالغ عن ً ُ ّ ذلك فورا وبصيانته والمحافظة عليه إلى حين تسليمه إلى الجهات الإدارية المختصة، ٌ ً ُ فإذا به يقوم بعكس ما هو مطلوب منه قانونا وذلك باإلضرار بالش يء المكتشف. ُ
العقارية ُ تشترط المادة 21 من قانون حماية التراث الثقافي، الحصول على ترخيص مسبق من ٍّ ٍّ ُ ّ الوزارة المكلفة بالثقافية للقيام بأي أشغال حفظ، أو ترميم، أو تصليح، أو إضافة، أو ُ ُ ّ ّ تغيير، أو تهيئة يكون محال لها معلم تاريخي مقترح للتصنيف أو مصنف، أو أي عقار َّ (truitd)؛ فما هي الحكمة يا ترى التي جعلت المشرع يكتفي في الفقرة الأولى من المادة 96 السالفة ّ ْ ُ ّ ّ الذكر بصورتين للسلوك المجرم (هما الإتالف والتشويه)، في حين أضاف لهما صورة ثالثة في الفقرة الثانية (و هي التدمير)؟. 1 كأن ُ يش ّ كل هذا الفعل مث ً ال جريمة بمفهوم المواد 406 و407 و450 فقرة 4 من قانون العقوبات. 57
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ (1) ّ يقع داخل منطقة محمية ، كما أن أي أشغال داخل المواقع الأثرية أو منطقتها المحم ّ ية تخضع بدورها لشرط الترخيص امل ُ سبق (2) ؛ وقد ج ّ رم المش ّ رع أعمال الصيانة، أو التهيئة، أو التغيير، التي تطال ممتلك ثقافي عقاري و تكون دون ترخيص، حيث جاء ّ ّ في نص الفقرة الأولى من المادة 99 من قانون حماية التراث الثقافي ما يلي: «يعاقب كل ّ من يباشر القيام بأعمال إصالح ملمتلكات ثقافية عقارية مقترحة للتصنيف أو مصنفة ّ وللعقارات المشمولة بالحماية في المنطقة المحمية، أو إعادة تأهيلها، أو ترميمها، أو إضافة إليها، أو استصالحها، أو إعادة تشكيلها، أو هدمها، بما يخالف الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، بغرامة مالية من 2000 دج إلى 10000 دج دون ُ َّ ّ المساس بالتعويضات عن الأضرار»؛ كما أن نفس العقوبة تطبق عندما يكون محل ُ ّ ُ ّ تلك الأشغال هو عقار مصنف أو غير مصنف ومشمول يقع في محيط القطاعات ذكر. ّ سالفة ال َّ صت عليه الفقرة الثانية من المادة 99 ال ّ ، وهو ما ن )3( المحفوظة ّ ُ
ّ داخل امل واقع الأثرية أو مناطقها المحمية ّ ّ ّ لقد اشترط المشرع إلقامة أية منشآت أو مصانع أو أية أشغال كبرى عمومية أو خاصة ُ سواء في داخلها أو على مستوى منطقتها المحمية الحصول المسبق على ترخيص بذلك من مصالح الوزارة امل ُ ك ّ لفة بالثقافة (4) ، وك ّ ل ُ مخالفة لذلك ُ يعتبر جريمة في مفهوم ّ ْ المادة100 من قانون حماية التراث الثقافي، وينجر عنها غرامة تتراوح بين 2000 دج ً و10000 دج؛ كما تقوم هذه الجريمة أيضا على من يقوم بغرس أشجار أو قطعها داخل المواقع الأثرية أو في حدود مناطقها المحمية. 1 سبق أن عرضنا في المحور الأول من هذا المقال مفهوم المنطقة المحم ّ ية. 2 ُ أنظر المادة 31 من قانون حماية التراث الثقافي، و التي ح ّ ددت الأشغال امل ُ ستوجبة للترخيص، ومن ْ بينها ترميم العقارات المشمولة في الموقع، أو إعادة تأهيلها ،أو إص الحها، أو إضافة بناء جديد داخلها. 3 سبق أن عرضنا في المحور الأول من هذا المقال مفهوم القطاعات المحفوظة. ُ
58
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ ُ
أو استعماله بطريقة غير مشروعة ّ ّ لقد نظم القانون شغل الممتلكات الثقافية العقارية و استعمالها بقواعد خاصة ال بد ُ ّ
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ً ُ ً استقصائي مثال ؟، أم هل ينصرف معنى "التصوير" حتى للشخص الذي يلتقط صورا ّ ي ؟. ِّ ع الأث ر ِّ على سبيل الذكرى بمناسبة زيارته للموق ُ
اختفاء ممتلك ثقافي منقول ّ ّ ُ ُ ّ ي صفٍّة كانت، بمن ٍّ يتعلق الأمر هنا بكل من أؤت ِّمن على ممتلك ثقافي عقاري تحت أ فيهم الحارس الذي يتولى بحكم وظيفته حراسة ذلك الممتلك، وقد اشترطت المادة ّ 101 من قانون حماية التراث الثقافي لقيام هذه الجريمة أن يكون الممتلك محل ّ ُ ّ ً االختفاء مصنفا أو مسجال في قائمة الجرد الإضافي، وأن يمض ي أجل 24 ساعة عن العلم بذلك االختفاء (1) ؛ وقد ق ّ رر المشرع في المادة 101 ال ّ سالفة ال ّ ذكر عقوبة الحبس ْ ْ من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة مالية تتراوح بين 100000 دج و200000 دج أو ْ ْ إحدى هاتين العقوبتين فقط. ُ
لم تقتصر الحماية الجنائية للتراث الثقافي لألمة في التشريع الجزائري على الجانب ّ المادي من هذا التراث فحسب، وإنما أفرد المشرع المخطوطات بنص خاص في قانون ٍّ ّ حماية التراث الثقافي، ويتعلق الأمر بالمادة 103 منه، والتي جاء في فقرتها الأولى ما يلي: ّ «يعاقب بغرامة مالية من 50000 دج إلى 100000 دج كل من ينشر في التراب الوطني أو خارجه أعماال ذات صبغة علمية يكون موضوعها وثائق غير مطبوعة محفوظة في ّ ّ الجزائر وتخص التراث الثقافي دون ترخيص من الوزير المكلف بالثقافة»؛ ف "الوثائق 1 مع مالحظة أن المشرع في ن ّ ص المادة 101 ال ّ س الفة ال ّ ذكر استعمل عبارة "... وعلى ك ّ ل مؤتمن عليه ّ ْ أن يبلغ خالل الأربع و العشرين (24) ساعة عن اختفاء هذا الممتلك "...، وكان الأ ولى هو استعمال ّ ّ ّ ْ ْ عبارة تدل على أن احتساب المدة التي يس ت وجب التبليغ خاللها يكون من لحظة العلم باالختفاء ال من لحظة االختفاء. 60
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ُ غير المطبوعة" التي ذكرها هذا النص يقصد بها المخطوطات، وهذه الأخيرة اعتبرها )1( المشرع من قبيل الممتلكات الثقافية المنقولة . ُ ً وهكذا فإن هذه الجريمة تقوم عند تحقق الشروط التالية مجتمعة: قيام الفاعل ّ ّ ُ ي (كتاب، مقالة، منشور إلكتروني .... إلخ)، وال يشترط أن يكون هو ٍّ بنشر أي عمٍّل علم ُ ّ ً محرر ذلك العمل، إذ يكفي فقط أن يكون ناشرا له، أن تتوافر في ذلك العمل المنشور ُ خصائص البحث العلمي المتعارف عليها،أن يكون موضوع ذلك العمل العلمي هو وثيقة ّ غي ر مطبوعة تتعلق بالتراث الثقافي،أن تكون تلك ال وثيقة محفوظة في الإقليم الوطني و ُ متع ّ لقة بالتراث الثقافي (2) ،عدم حصول الفاعل على ترخيص بالنشر من مصالح ُ ّ الوزارة المكلفة بالثقافة. ُ ُ ّ
ُ نتناول في هذا المطلب على وجه التحديد بعض صور الحماية الجنائية للممتلك ّ ْ ّ الثقافي في كٍّل ِّمن قانون العقوبات (الفرع الأول) وقانون الجمارك (الفرع الثاني). ُ 1 أنظر المادة 50 من قانون حماية التراث الثقافي، والتي جاء فيها: «تشمل الممتلكات الثقافية المنقولة على وجه الخصوص: ...، ...، ... الممتلكات ذات الأهمية الفنية مثل: ...، ...، ...، المخطوطات ّ والمطبوعات طباعة استهاللية، والكتب والوثائق و المنشور ات ذات الأهمية الخاصة »...؛ وما يالحظ ّ ّ ّ هو أن المشرع في المادة 103 السالفة الذكر خص "الوثائق غير المطبوعة" فقط بالحماية الجنائية ً عندما تكون موضوعا لعمٍّل منشوٍّر ذي صبغٍّة علميٍّة، وهذه العبارة "وثائق غير مطبوعة" إذا ما ّ ّ ّ ّ أسقطناها على المادة 50 السالفة الذكر يتبين لنا بأنها تتعلق فقط ب "المخطوطات" و"الكتب ع)، بمعنى أن ٍّ والوثائق و المنشورات ذات الأهمية الخاصة" (عندما ال تكون هذه الأخيرة في شكٍّل مطبو ّ المشرع لم يشمل "المطبوعات طباعة استهاللية" (incunables Les) و" الكتب و الوثائق والمنشورات ذات الأهمية الخاصة" عندما ال تكون هذه الأخيرة مطبوعة؛ وهو أم ٌ ر يجب في اعتقادنا تداركه، ً ّ ّ علما أن المطبوعات طباعة استهاللية" (incunables Les) ،هي تلك الكتب التي تمت طباعتها قبل ً عام 1500، وغالبا ما تنطوي على أهمية من الناحية التاريخية. 2 المشرع لم ُ يب ّ ين في ن ّ ص المادة 103 ما إذا كان يقصد تع ّ لق الوثيقة بالتراث الثقافي الوطني، أم ّ بتراث أي دولة أخرى. 61
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ
ّ إن من مظاهر اهتمام قانون العقوبات بحماية الممتلكات الثقافية هو إفراد السرقات ّ التي تطالها بنصوص خاصة فيه، وبالتالي إخراجها من دائرة النصوص العامة التي ّ ً ً تحكم جريمة السرقة على وجه العموم في ذلك القانون (أولا)،كما تظهر أيضا قيمة قانون العقوبات - في مجال حماية الممتلك الثقافي – من خالل إحالة قانون حماية ّ ّ التراث الثقافي عليه فيما يتعلق بردع سلوك منع الأعوان ملكلفين بحماية الممتلكات ِّ ً الثقافية من أداء مهامهم (ثانيا). ّ ا
ن ّ صت المادة 350 ُ مك ّ رر 1 من قانون العقوبات (1) على: «يعاقب بالحبس من سنتين (2) ّ إلى عشر (10) سنوات وبغرامة من 200000 دج إلى 1000000 دج، كل من سرق أو ّ ّ ُ ْ َ ُّ ْ حاول سرقة ممتلك ثقافي منقول محمي أو معرف»؛ وعليه فإنه ي س تد ل ِّم ن صياغة ّ
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ ُ ّ ّ أما المادة 350 مكرر 2 من قانون العقوبات فقد نصت على جملٍّة من الظروف إذا ما ُ ّ اقترنت بسرقة الممتلك الثقافي المنقول أدت إلى تشديد العقوبة، بأن تصبح "الحبس من خمس سنوات إلى خمس عشر سنة "و" الغرامة من 500000 دج إلى 1500000 ّ دج"؛ هذه الظروف هي: "إذا سهلت وظيفة الفاعل ارتكاب الجريمة، إذا ارتكبت ّ الجريمة من طرف أكثر من شخص (ظرف التعدد)، إذا ارتكبت الجريمة مع حمل ّ السالح أو التهديد باستعماله، إذا ارتكبت الجريمة من طرف جماعة إجرامية منظمة أو كانت ذات طابع عابر للحدود الوطنية". ِّ ا
ْ ْ ّ ُ ّ ينبغي التميي ز في هذا المقام بين نوعين من الحماية الجنائية، الأولى عامة مقررة في ّ ّ قانون العقوبات (1)، والثانية خاصة نص عليها قانون حماية التراث الثقافي ذاته (2). ّ
ّ ّ قانون حماية التراث الثقافي على ما يلي: «يعاقب كل من يعرقل عمل الأعوان المكلفين ّ بحماية الممتلكات الثقافية أو يجعلهم في وضع يتعذر عليهم فيه أداء مهامهم، وفقا ّ ُ ّ ّ ألحكام قانون العقوبات»؛ بمعنى أن المشرع أحال في هذا الشأن على قواعد الحماية ّ الجنائية العامة. ّ ّ والنص الذي ينطبق على واقعة عرقلة مهام الأعوان المكلفين بحماية الممتلكات ُ ّ الثقافية هو المواد 183 و184و185من قانون العقوبات (1) ، والمتعلق بجنحة العصيان، ّ ُ ُ ّ ّ ّ غير أن مطابقة السلوك المجرم المذكور في المادة 93 السالفة الذكر مع أركان جنحة ُ العصيان يثير بعض المالحظات، إذ تشترط المادة 183 لقيام تلك الجريمة أن يقع فعل ّ ّ منع الموظف المكلف بتنفيذ القانون من ممارسة مهامه إما عن طريق "الهجوم" ُ ّ (Attaque) أو عن طرق "المقاومة المقترنة بالعنف أو التعدي" ( sistanceR ِّ 1 جاء فيها: «كل هجوم على الموظفين أو ممثلي السلطة العمومية الذين يقومون بتنفيذ الأوامر أو ّ ّ ّ القرارات الصادرة منها أو القوانين أو اللوائح أ و القرارات أو الأوامر القضائية وكذلك كل مقاومة لهم ّ ُ َ ّ ُ بالعنف أو التعدي تكون جريمة العصيان والتهديد بالعنف يعتبر في حكم العنف ذاته». ِّ 63
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ fait de voies ou violence avec epratiqu)، طبقا للفقرة الأولى من هذا النص أو عن طريق التهديد بالعنف (violences de Menaces) طبقا للفقرة الثانية منه؛ ّ وبالتالي فإن عرقلة عمل أعوان الرقابة بوسائل أخرى غير التي ذكرتها المادة 183 ال ً تقوم بها الجريمة، فكان الأولى إذا أن ال تحيل المادة 93 من قانون حماية التراث ّ ّ ّ الثقافي على قانون العقوبات في هذا الشأن وأن تقرر هي ذاتها العقوبة، حتى تتحقق ّ ّ الحماية ال الزمة والفعالة ألعوان الرقابة وبالتالي ضمان حماية أكبر للممتلك الثقافي ذاته. 2 - الحماية الخاصة في قانون حماية التراث الثقافي: سع ً يا من امل ُ ش ّ رع إلى إضفاء ّ ّ ّ ُ ّ الحماية الالزمة على الممتلكات الثقافية العقارية، فإنه منح لرجال الفن المؤهلين الحق ُ ّ في زيارة هذه الممتلكات للتأكد من مدى مراعاة الشروط اللزمة لحفظها وصيانتها، كما ّ ّ جرم فعل االعتراض على ذلك الحق بموجب المادة 104 من قانون حماية التراث ّ الثقافي، والتي جاء فيها: «يعاقب المالك أو المستأجر أو أي شاغل آخر حسن النية ّ ّ ملمتلك ثقافي عقاري مصنف أو مسجل في قائمة الجرد الإضافي، يعترض على زيارة ّ ّ ً رجال الفن المؤهلين خصيصا للعقار بغرامة مالية من 1000 دج إلى 2000 دج. و في حالة العود تضاعف العقوبة. و تكون معنية كذلك: العقارات المشمولة في منطقة ّ حماية الممتلك الثقافي المصنف،العقارات المشمولة في محيط قطاع محفوظ». ّ ّ ّ ولإلشارة فإن ه لتحديد المقصود ب "رجال الفن المؤهلين("art’l de hommes Les) ُ ّ ُ ّ
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ُ ّ َّ ْ ُ ً ّ ملمتلك ثقافي عقاري"، فلماذا قرن المشرع هذا الشغل بحسن النية، علما أن التفسير َ ْ ّ ّ ّ ّ الحصري لنصوص التجريم قد يؤدي إلى استبعاد "الشاغل الس يء النية" من نطاق ً التجريم فكان الأولى إذا االكتفاء بعبارة "شاغل آخر". ّ
ّ ً ّ رغم أن الممتلك الثقافي المنقول يصلح تماما ألن يكون محال لجريمة التهريب بمفهوم ّ ً ّ ّ ّ التشريع الجمركي (أولا)، إال أن المشرع أفرد هذه الصورة من التجريم (التهريب) بنص ٍّ ّ ً ُ ّ ُ ّ خاص في قانون حماية التراث الثقافي (ثانيا)، وهو ما يشكل حالة من حاالت تعدد ٍّ ّ ْ نصوص التجريم تقتض ي الوقوف عندها لترجيح أي من القانونين هو الواجب ٍّ التطبيق (ثالثا). ّ ا
ّ مما جاء في المادة 5 من قانون الجمارك ما يلي: «لتطبيق أحكام هذا القانون و ُ ّ النصوص التطبيقية المتفرعة عنه يقصد بالعبارات اآلتية ما يأتي: أ ...، ب ...، ج البضائع: كل المنتجات واألشياء التجارية وغير التجارية، وبصفة عامة جميع الأشياء ّ َ ْ ّ ي في ٍّ القابلة للتداول و التملك»؛ و هو نفس التعريف الذي أورده المشرع بشكٍّل حرف ّ ّ ُ ّ نص المادة الثانية من الأمر رقم 06/05 المؤرخ في 2005/08/23 المتعلق بمكافحة )1( التهريب ، وإذا ما أسقطنا هذا التعريف للبضاعة على الممتلكات الثقافية المنقولة ُ ّ نجده ينطبق عليها تمام االنطباق، بمعنى أنها تعد "بضاعة" في مفهوم التشريع ّ الجمركي؛ وتنص الفقرة الأولى من المادة 21 من قانون الجمارك على ما يلي: «1 ّ ُ َ لتطبيق هذا القانون، تعد بضائع محظورة، كل البضائع التي مِّنع استيرادها أو ّ ّ تصديرها بأية صفة كانت»؛ وبالرجوع إلى المادة 62 من قانون حماية التراث الثقافي 1 الأمر رقم 06/05 مؤرخ في 2005/08/23، جريدة رسمية رقم 59، صادرة بتاريخ 2005/08/28، والذي تمت المصادقة عليه بموجب المادة الأولى من القانون رقم 17/05، المؤرخ في 2005/12/31 ،معدل و متمم بموجب الأمر 09/06 المؤرخ في 2006/07/15، جريدة رسمية رقم 47، صادرة في 2006، وقوانين المالية لسنوات من 2007 إلى 2020. و قانون المالية التكميلي لسنة .2021 65
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ َ ْ ّ نجدها تنص على ح ظ ر تصدير الممتلكات الثقافية المنقولة المحمية نحو الخارج؛ بمعنى ِّ ّ ّ أن هذه الممتلكات تعد بضاعة محظورة بمفهوم التشريع الجمركي؛ وبالرجوع إلى المادة 225 من قانون الجمارك نجد أنها تمنع داخل النطاق الجمركي حيازة البضائع ض تجاريٍّة، كما تمنع حيازة البضائع المحظورة التصدير ٍّ المحظور استيرادها ألغرا ّ ّ داخل ذلك النطاق؛ وبالرجوع إلى المادة 324 من قانون الجمارك نجدها تنص على: ُ «لتطبيق الأحكام القمعية الموالية، يقصد بالتهريب: إستيراد البضائع أو تصديرها
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ ً ً (1) ّ الذي بيناه آنفا) فضال عن مكان الحيازة وهو "النطاق الجمركي" ، ويتعرض الفاعل ْ لنفس العقوبات المنصوص عليها في المادتين 10 و 12 من الأمر رقم 06/05 على ّ التفصيل السابق ذكره. ا
ُ لقد حظر المشرع بموجب الفقرة الأولى المادة 62 من قانون حماية التراث الثقافي ّ ّ تصدير الممتلكات الثقافية المنقولة المحمية، غير أنه أجاز ذلك بصفٍّة مؤقتٍّة، على أن ُ يكون ذلك في إطار المبادالت العلمية أو الثقافية أو في إطار المشاركة في بحث علمي ذو ّ َ َ َ ُ ُ ُ ّ ِّصبغٍّة عاملية متى حصل ذلك بموجب ترخيص يصدره الوزير المكلف بالثقافة بصفٍّة ّ (2) ّ ْ ّ حصرية ، وهو ما نصت عليه الفق رتين الثانية و الثالثة من المادة 62 السالفة ّ ُ ّ ُ ّ الذكر؛ وفي حال مخالفة هذه الأحكام فقد رتب المشرع عقوبة جزائية بموجب نص ّ ّ ّ الفقرة الأولى من المادة 102 من نفس القانون، والتي جاء فيها: «يتعرض كل من يصدر ّ ّ ّ ّ بصورة غير قانونية ممتلكا ثقافيا منقوال مصنفا أو غير مصنف ومسجال أو غير مسجل في قائمة الجرد الإضافي لغرامة مالية من 200000 دج إلى 500000 دج وبالحبس من (3) ُ ثالثة (3) سنوات إلى خمس (5) سنوات» ؛ وا إلشكال الذي يمكن أن يطرحه هذا 1 "النطاق الجمركي يشمل "منطقة بحرية" و "منطقة ب ّ رية"، قد ع ّ رفته المادة 29 من قانون ُ ْ َ الجمارك، فليرجع إليها. ّ 2 جاء في الفقرة الثالثة من المادة 26 : «الوزير المكلف بالثقافة هو وحده الذي يرخص بهذا ٌّ ُ التصدير»، فهل يعني من خالل هذه الصياغة أن هذا االختصاص هو حصري ال ينبغي أن يمارسه ّ ّ ً سوى وزير الثقافة بصفٍّة شخصية ودون إمكانية تفويضه ملوظف آخر من وزارته ؟، علما أن المادة ّ ُ ّ الخامسة من المرسوم التنفيذي رقم 80/05 امل ؤرخ في 2005/02/26 المتضمن تنظيم الإدارة المركزية في وزارة الثقافة جاء فيها أن من اختصاصات مديرية الحماية القانونية للممتلكات الثقافية و تثمين ّ التراث الثقافي هو الفصل في كل طلبات الحصول على التراخيص والقانونية و الإدارية، جريدة رسمية عدد 16 ،صادرة في سنة .2005 3 يوجد خطأ نحو ّ ي في صياغة هذه المادة، إذ كان على المشرع استعمال عبارة "... وللحبس من ".... بدل عبارة "... وبالحبس من ".... 67
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ّ ّ ً ّ النص هو أنه مد د نطاقه إلى الممتلكات المنقولة التي ال تكون ابتداء محل حماية ّ َ ْ ّ قانونية، بمعنى تلك التي لم تصنف ب ع د ولم تكن حتى محل اقتراح للتصنيف، غير أن ُ ْ ّ ّ ّ مثل هذا الإشكال سرعان ما يتالش ى، إذ افترض القانون أن المنقوالت محل التصدير ُ ّ ُ ّ ال تكون بالضرورة مصنفة أو مسجلة بقائمة الجرد الإضافي، بل قد تكون متحصلة من ُ ّ ً عمليات تنقيب غير شرعية أو غير مصرح بها أصال وغير معلوٍّم وجودها أو اكتشافها. َ ْ ُ َ ُ ُ ّ ّ ّ وفي حالة الع وِّد تضاعف العقوبة السالفة الذكر، وهو ما نص عليه في الفقرة الثانية ّ ّ من المادة 102 السالفة الذكر. ً ّ كما أن المشرع حظر أيضا استيراد الممتلكات الثقافية المنقولة من دولة أجنبية ورت ب ّ ّ ُ على ذلك نفس العقوبة الجزائية السالفة الذكر، وذلك بموجب الفقرة الثالثة من َّ ُ ٌ المادة 102، على أن تكون تلك الممتلكات مما هو معترف له بقيمته التاريخية أو الفنية ّ ّ أو الأثرية في بلده الأصلي، سواء كان البلد الذي تم استيراده منه أو أي بل ٍّد آخر. ا
بما أن نفس الفعل (تصدير أو اسيراد ممتلك ثقافي منقول بطريقة غير مشروعة) ّ ينطبق عليه أكثر من نص واحد (المادة 102 من قانون حماية التراث الثقافي و أحكام ّ ّ ّ
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية
ّ ُ ّ ْ ّ يتضح من خالل هذا البحث أن الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية، وإن تعددت ُ ٌ ُ َ ُ ُ ّ ّ ّ صورها و مجاالتها وهو أمر يحسب لصالح المشرع إال أنه يعوزها بعض التجديد ُ ّ ّ ُ ّ ُ والمواكبة ملتطلبات التطور الدائم والمستمر للمجتمع و لصور الإجرام الحديث، فقانون ّ ّ حماية التراث الثقافي لم يكن محال للتعديل أو التتميم منذ نشره في الجريدة الرسمية ّ ً ّ المؤرخة في 17 يونيو 1998، أي منذ أكثر من ربع قرن، و فضال عن ذلك فإن القواعد ُ ّ القانونية المتعلقة بتحديد ماهية الممتلك الثقافي المحمي ال تزال بدورها تحتاج إلى ُ ّ التجديد و المراجعة، و ذلك بالنظر إلى أهميتها القصوى في تحقيق فعالية الحماية ُ ْ َ ُ ّ ي لجسم ِّ الجنائية، فهي (أي تلك القواعد) التي يرجع إليها في ضب ِّط المدلوِّل القانون ّ ُ َ َ ّ الجريمة في شتى صورها التي سبق بيانها خالل هذا البحث ويترتب عليها في العديد من َ ْ َ الأحوال الحسم في مسألة قيام الجريمة من عدمه. ً ُ ّ وفي النهاية ال بأس من إيراد بعض االقتراحات بناء على النتائج المتوصل إليها خالل البحث: ُ ُ ّ
الحماية الجنائية للممتلكات الثقافية ُ ّ 3 إدراج الأحكام المتعل قة بسرقة الممتلكات الثقافية في قانون حماية التراث الثقافي، ّ ملا في ذلك من تحقيق ملتطلبات خصوصية هذا القانون مقارنة بقانون العقوبات. ٍّ قائمة المصادر والمارجع: أولا / قائمة المصادر: أ - القوانين: ّ ُ ُ ّ 1 - قانون العقوبات الصادر بم وجب الأمر رقم 156-66 المؤرخ في 8 يونيو 1966 (جريدة ُ ّ ُ ّ ُ ّ رسمية عدد 49، السنة 3 ، مؤرخة في 1998/06/17) المعدل و المتمم. ُ ّ ُ ّ 2 – قانون رقم 07-79 المؤرخ في 21 يوليو 1979 المتضمن قانون الجمارك (جريدة رسمية ُ ّ ُ ّ ُ ّ عدد 30، سنة 16 ، مؤرخة في 1979/07/24) المعدل و المتمم. ّ ّ ُ ّ 3 - قانون رقم 30/90 المؤرخ في الأول ديسمبر 1990 المتضمن الأمالك الوطنية (جريدة رسمية ُ ّ ُ ّ ُ ّ عدد 52، سنة 27 ، مؤرخة في 1990/12/2) المعدل و المتمم. ُ ّ ُ ّ 4 - قانون رقم 04-98 المؤرخ في 15 يوليو 1998 المتعلق بحماية التراث الثقافي (جريدة رسمية ُ ّ عدد 44، سنة 35 ، مؤرخة في 1998/06/17). ب – النصوص التنظيمية: ّ ّ 1 - مرسوم تنفيذي رقم 104-01 المؤرخ في 2001/04/23 يتضمن تشكيل اللجنة الوطنية واللجنة الوالئية للممتلكات الثقافية و تنظيمها و عملها (جريدة رسمية عدد 25، سنة 38 ، ُ ّ ُ َّ ُ َّ مؤرخة في 2001/04/29) المعدل و المتمم. ّ ُ ّ ّ 2 - مرسوم التنفيذي رقم 323/03 المؤرخ في 2003/10/05 المتضمن كيفيات إعداد مخطط حماية المواقع الأثرية و المناطق المحمية التابعة لها و استصالحها (جريدة رسمية عدد 60، ُ ّ سنة 40 ، مؤرخة في 2003/10/08). ّ ُ ّ ّ 3 - مرسوم التنفيذي رقم 324/03 المؤرخ في 2003/10/05 المتضمن كيفيات إعداد المخطط ّ ُ ّ الدائم لحفظ و استصالح القطاعات المحفوظة (جريدة رسمية عدد 60، سنة 40 ، مؤرخة في ُ ّ ُ ّ 2003/10/08) المعدل و المتمم. ُ ّ ّ ُ 4 - مرسوم التنفيذي رقم 325/03 يحدد كيفيات تخزين الممتلكات الثقافية غير المادية في ُ ّ البنك الوطني للمعطيات (عدد 60، سنة 40 ، مؤرخة في 2003/10/08). ّ ُ ّ ّ 5 - مرسوم التنفيذي رقم 311-03 المؤرخ في 14 سبتمبر 2003 يحدد كيفيات إعداد الجرد ُ ّ العام للممتلكات الثقافية المحمية (جريدة رسمية عدد 57، سنة 40 ، مؤرخة في .)2003/09/21 70