القانون الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبرانيسنة 2026المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسيةOpen Access · وصول حر

إجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب في القانون رقم 25-14: دراسة في العدالة التفاوضية

م
منير, بوراس
جامعة الشهيد الشيخ العربي التبسي تبسة -الجزائر-صفحة 60-7216 أقسام مفهرسة

ملخص البحث الأكاديمي (Abstract)

ملخص: يعالج هذا البحث الإطار القانوني والضمانات الإجرائية لـ "إجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب" المستحدث في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري الجديد رقم 25-14 لسنة 2025 (المواد 539-548). ويهدف إلى تحليل مدى قدرة هذا النظام التفاوضي على تحقيق التوازن بين غايتي العدالة الناجزة وضمانات المحاكمة العادلة. ويخلص البحث إلى أن المشرع الجزائري، بالاستناد إلى النموذج الفرنسي، قد أرسى آلية متكاملة تقوم على الاعتراف الطوعي مقابل عقوبة مخففة، محاطة بضمانات قانونية صارمة كحضور المحامي والرقابة القضائية، مما يمثل تحولا نحو عدالة جنائية أكثر مرونة وفعالية. Abstract: This research examines the legal framework and procedural safeguards of the "Procedure of Appearance Based on Prior Admission of Guilt," introduced in the new Algerian Code of Criminal Procedure No. 25-14 of 2025 (Articles 539-548). It aims to analyze the extent to which this consensual mechanism achieves a balance between the objectives of expeditious justice and the guarantees of a fair trial. The study concludes that the Algerian legislator, drawing on the French model, has established a comprehensive procedure based on a voluntary admission in exchange for a reduced sentence, fortified by stringent legal safeguards such as the mandatory presence of counsel and judicial oversight, representing a shift towards a more flexible and efficient criminal justice system.

توليد التوثيق الأكاديمي للبحث (Citation):

منير, بوراس، "إجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب في القانون رقم 25-14: دراسة في العدالة التفاوضية"، المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية، مجلد 11، عدد 1، ص ص 60-72.

متن الدراسة والتحليل الفقهي

13 صفحات مرقمة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 1#ص-1

إجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب في القانون رقم :41-72 "دراسة في العدالة التفاوضية" The Procedure of Appearance Based on Prior Admission of Guilt under Law No. 25-14: A Study in Negotiated Justice منير بوراس 4 *

4 جامعة الشهيد الشيخ العربي التبس ي -تبسة- الجزائر

[email protected] (https://orcid.org/0000-0002-0902-9825) تاريخ الإرسال: 2026/03/60 تاريخ القبول: 2026/05/40 تاريخ النشر: 2026/06/64 *********** ملخص: يعالج هذا البحث الإطار القانوني والضمانات الإجرائية ل "إجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب" المستحدث في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري الجديد رقم 41-52 لسنة 5252 (المواد 215-235). ويهدف إلى تحليل مدى قدرة هذا النظام التفاوض ي على تحقيق التوازن بين غايتي العدالة الناجزة وضمانات المحاكمة العادلة. ويخلص البحث إلى أن المشرع الجزائري، باالستناد إلى النموذج الفرنس ي، قد أرس ى آلية متكاملة تقوم على الاعتراف الطوعي مقابل عقوبة مخففة، محاطة بضمانات قانونية صارمة كحضور المحامي والرقابة القضائية، مما يمثل تحوال نحو عدالة جنائية أكثر مرونة وفعالية. الكلمات المفتاحية: العدالة التفاوضية، الاعتراف المسبق بالذنب، الإجراءات الجزائية، المحاكمة العادلة، السياسة العقابية. Abstract: This research examines the legal framework and procedural safeguards of the "Procedure of Appearance Based on Prior Admission of Guilt," introduced in the new Algerian Code of Criminal Procedure No. 25-14 of 2025 (Articles 539-548). It aims to analyze the extent to which this consensual mechanism achieves a balance between the objectives of expeditious justice and the guarantees of a fair trial. The study concludes that the Algerian legislator, drawing on the French model, has established a comprehensive procedure based on a voluntary admission in exchange for a reduced sentence, fortified by stringent legal safeguards such as the mandatory presence of counsel and judicial oversight, representing a shift towards a more flexible and efficient criminal justice system. Key words: Negotiated justice, prior admission of guilt, criminal procedure, fair trial, penal policy. * المؤلف المرسل

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 2#ص-2
مقدمة

في إطار التطورات النوعية التي تشهدها المنظومة الجزائية الجزائرية، جاء قانون الإجراءات الجزائية ً الجديد لسنة 5252 تتويجا ملسار إصالحي يسعى للموازنة بين فعالية وسرعة البت في القضايا وضمان حقوق ألافراد في محاكمة عادلة، حيث استحدث "إجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب" المستلهم من التجربة الفرنسية )CRPC( كآلية مبتكرة تقوم على العدالة الرضائية التي تتيح للنيابة العامة التفاوض مع المتهم لعرض عقوبة مخففة مقابل اعترافه بالوقائع، تحت رقابة القاض ي، وقد نظم المشرع الجزائري هذا ً ً ً ً الإجراء بدقة في المواد من 235 إلى 215 من القانون المذكور، واضعا إطارا محكما ملراحله بدءا من عرض ً ً الاقتراح ومرورا بجلسة التصديق وانتهاء بآثار الحكم وطرق الطعن. تكتس ي دراسة هذا الإجراء أهمية خاصة، كونه يمثل قطيعة نسبية مع بعض المسلمات الراسخة في الإجراءات الجزائية التقليدية، ويفتح الباب أمام تساؤالت جوهرية حول مدى انسجامه مع المبادئ الدستورية للمحاكمة العادلة، وعلى رأسها قرينة البراءة وحق الصمت وحق الدفاع. كما تثير هذه آلالية إشكالية التوازن بين سلطة الدولة في العقاب، وبين إرادة المتهم في التفاوض على مصيره القضائي. في ضوء هذه الاعتبارات، تطرح هذه الدراسة الإشكالية التالية :كيف استطاع المشرع الجزائري، من خالل النصوص المنظمة إلجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري الجديد لسنة 7672، أن يصوغ آلية قضائية تحقق غاية العدالة الناجزة، وفي الوقت نفسه تحافظ على الضمانات ألاساسية للمحاكمة العادلة وحقوق الدفاع؟ ولإلحاطة بجل جوانب الموضوع، سيعتمد البحث على أكثر من منهج بحث، أساسه المنهج التحليلي الستقراء النصوص القانونية المنظمة لإلجراء (المواد 215-235) وتفكيك مضامينها للكشف عن مقاصد المشرع وخياراته التشريعية. كما سيتم توظيف المنهج المقارن لالستئناس بتجارب قانونية مقارنة، أبرزها التجربتان الفرنسية وألامريكية في مجال العدالة التفاوضية، بغرض استخالص أوجه الالتقاء والاختالف وتقييم النموذج الجزائري في سياقه المقارن . ً بناء على ما تقدم، سيتم تناول الموضوع وفق خطة البحث آلاتية :المبحث ألاول: الإطار القانوني إلجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب. المبحث الثاني: الضمانات القانونية وآلاثار المترتبة على تطبيق الإجراء.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 3#ص-3

المبحث ألاول الإطار القانوني إلجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب في القانون 41-72 يشكل نظام المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب أحد أبرز صور العدالة التفاوضية التي جاء بها المشرع الجزائري في تعديله لقانون الإجراءات الجزائية الجزائري الجديد لسنة 5252، وهو ما يعد تحوال في فلسفة المشرع من العدالة العقابية البحتة إلى العدالة الرضائية. وقد نظم المشرع هذا الإجراء في المواد من 235 إلى 215، واضعا بذلك ألول مرة إطارا قانونيا متكامال يحدد مفهوم الإجراء، شروطه، أطرافه، وآثاره القانونية. المطلب ألاول: ماهية إجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب وفق في القانون :41-72 يعد إجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب من أبرز صور العدالة التفاوضية الحديثة، الذي يقوم على اعتراف إرادي صريح من المتهم بالوقائع المنسوبة إليه، في إطار اتفاق مراقب مع النيابة العامة يقترح بموجبه عقوبة مخففة. ويندرج هذا النظام ضمن المواد من 235 إلى 215 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري الجديد لسنة 5252، ويقتصر تطبيقه على جنح محددة دون المساس بالقضايا الجسيمة أو تلك المتعلقة بالفئات الهشة. ويتميز بطابعه التوافقي الذي يجمع بين السرعة الإجرائية والرقابة القضائية الصارمة، مما يجعله أداة لتحقيق العدالة الناجزة مع الحفاظ على الضمانات ألاساسية للمحاكمة العادلة. الفرع ألاول: مفهوم إجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب في القانون :41-72 عرفت المادة 235 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري الجديد لسنة 5252 الإجراء بوضوح، حيث نصت على أنه يمكن لوكيل الجمهورية، في مواد الجنح، أن يلجأ تلقائيا أو بناء على طلب الشخص أو محاميه، إلى إجراءات المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب إذا اعترف المعني بالوقائع المجرمة المنسوبة إليه، اعترافا صريحا ال لبس فيه. يتضح من هذا النص أن النظام يقوم على الاعتراف الإرادي الصريح من طرف المتهم، وأن مبادرة تفعيله يمكن أن تصدر من النيابة العامة أو من المتهم أو محاميه، ما يعكس الطابع التوافقي لإلجراء. كما أن تطبيقه يقتصر على مواد الجنح دون الجنايات أو المخالفات، مما يجعله وسيلة لتسوية القضايا البسيطة والمتوسطة دون اللجوء إلى المحاكمة الكاملة.1 1بن قلة ليلى، نظام المثول مع سبق الاعتراف بالجريمة -دراسة مقارنة-، مجلة ألاستاذ الباحث، العدد 41، جامعة تلمسان، الجزائر، 5255، ص .4141

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 4#ص-4

من الناحية القانونية، يعتبر هذا الإجراء اتفاقا قضائيا من نوع خاص، يجمع بين الطابع التفاوض ي وإلاشراف القضائي. فهو ليس عقدا مدنيا وال حكما قضائيا صرفا، بل هو آلية مختلطة تهدف إلى تحقيق العدالة بسرعة مع احترام مبدأ الشرعية .1 لم يكن نظام المثول على أساس الاعتراف المسبق بالذنب من ألامور المعروفة في التقليد القانوني الجنائي الفرنس ي، وعليه فقد استند الفقه الجنائي في وضع تعريف لهذا النظام إلى النص التشريعي المنظم له. وقد نصت المادة 1-152 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنس ي على أنه: "يجوز للمدعي العام، سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب المتهم أو محاميه، أن يلجأ إلى إجراء المثول على أساس الاعتراف المسبق بالذنب، إزاء كل من استدعي خصوصا لهذا الإجراء، أو كل من أحيل إلى المدعي العام بموجب أحكام المادة 353، وذلك إذا أقر الشخص صراحة بالوقائع المنسوبة إليه وكانت تمثل جرائم يعاقب عليها بالحبس ملدة ال تتجاوز خمس سنوات". انطالقا من هذا النص التشريعي، اتجه جانب من الفقه المقارن إلى تعريف هذا النظام بأنه شكل من أشكال التصالح بين النيابة العامة والمتهم. في حين ذهب اتجاه آخر إلى اعتباره إجراء يماثل المساومة على الاعتراف في النظام ألانجلوسكسوني، مع الإشارة إلى فارق جوهري مفاده أن النظام ألانغلوسكسوني يسمح بالتفاوض حول التكييف القانوني للجريمة، وليس فقط حول العقوبة، على عكس النموذج الفرنس ي الذي يركز على التفاوض بشأن العقوبة بعد الاعتراف بالوقائع والتكييف المتفق عليه.2

الفرع الثاني: ألاساس القانوني والفلسفي إلجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب في

القانون :41-72 يرتك ز إقرار نظام المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب على دعامتين أساسيتين: أوالهما سياق دولي تحولي، وثانيتهما ضرورات وطنية ملحة. فمن الناحية الدولية، جاء اعتماد هذا النظام في إطار توجه عالمي نحو مفاهيم "العدالة الناجزة" و"العقوبة المتفاوض عليها"، والتي تهدف إلى تحقيق غايتين متالزمتين: تخفيف العبء الكبير المتراكم على المحاكم من جهة، وتسريع وتيرة الفصل في القضايا دون التضحية بالحقوق ألاساسية لألفراد من جهة أخرى. وقد وجد المشرع الجزائري في هذا التوجه حال عمليا لإلشكاليات الإجرائية المزمنة، فاستلهم الفكرة بشكل مباشر من النموذج الفرنس ي المعروف اختصارا ب)CRPC( ، والذي تم تقنينه في قانون 1إيمان علي سالم العمامي، نظام المثول مع سبق الاعتراف بالجريمة -قراءة في التشريع الفرنس ي، مجلة الحق للعلوم الشرعية والقانونية، العدد 41، جامعة بني وليد، ليبيا، 5251، ص .12 2رامي متولي القاض ي، البدائل المستحدثة ملواجهة بطء الإجراءات الجنائية، مجلة الباحث العربي، المجلد 23، العدد 24، المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية، مصر، 5255، ص .52

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 5#ص-5

5 مارس 5221، والذي يقوم على آلية تسمح للنيابة العامة بالتفاوض مع المتهم في نطاق قضايا الجنح، شريطة خضوع هذا الاتفاق لرقابة قضائية صارمة تتحقق من مشروعيته وعدالته. أما على الصعيد ال وطني، فقد أكد قانون الإجراءات الجزائية الجزائري الجديد لسنة 5252 أن استحداث هذا الإجراء لم يكن عمال عبثيا، بل جاء كاستجابة موضوعية لضرورة إصالح منظومة العدالة الجزائية، وتخفيف الضغط الهائل الذي تعانيه الجهات القضائية نتيجة التكدس الاستثنائي للملفات وتزاحم القضايا. كما أن المشرع قد وضع نصب عينيه هدفا أعمق يتمثل في تعزيز جسور الثقة بين المتقاضين والمؤسسة القضائية، وذلك من خالل تبني إجراءات قضائية أكثر مرونة وسرعة وشفافية، تتجاوز الإطار التقليدي الجامد للمحاكمة. وبناء على ذلك، يمكن استخالص أن ألاساس القانوني لهذا الإجراء يقوم على ركيزتين متالزمتين: ألاولى هي الاعتراف الإرادي والطوعي الصادر عن المتهم، والثانية هي المقابل الذي يقدمه النظام ممثال في اقتراح عقوبة مخففة عن تلك المنصوص عليها قانونا. أما ألاساس الفلسفي فيقوم على مبدأ جوهري أرقى، وهو تحقيق العدالة من خالل تراض ي ألاطراف ورضاهم، وذلك في إطار تعاقدي خاضع شإشراف القضاء ورقابته المسبقة، مما يحوله من نموذج عدالة صراعية تقليدية إلى نموذج عدالة رضائية تعاونية. المطلب الثاني: ألاحكام القانونية إلجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب في القانون :41-72 يندرج تطبيق إجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب ضمن ضوابط قانونية صارمة حددها المشرع بدقة، تجسدت في شروط موضوعية تحدد نطاق الجرائم المسموح بها، وشكلية تنظم سير العملية ل منها دور محوري في ضمان سير الإجراء بموازنة ٍ التفاوضية. ويقوم هذا النظام على تفاعل ثالثي ألاطراف، لك بين الفعالية والضمانات. ويهدف هذا المطلب إلى تحليل هذه الشروط وألاطراف كما نظمتها المواد من 212 إلى 213 من قانون الإجراءات الجزائية، والتي تحدد معالم هذه آلالية الحديثة وضمانات تطبيقها. الفرع ألاول: الشروط الموضوعية لتطبيق إجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب في القانون -72 :41 تناولت المادة 212 من قانون الإجراءات الجزائية نطاق تطبيق الإجراء وشروطه الموضوعية، إذ نصت على استثناءات محددة، حيث ال يطبق هذا النظام على:

4 الجنح التي يتجاوز فيها الحد ألاقص ى للحبس خمس سنوات
7 الجنح المتعلقة بأمن الدولة والوظيفة العمومية
3 الجرائم المرتكبة ضد ألاطفال أو ألاشخاص الضعفاء
1 الجنح التي تخضع شإجراءات متابعة خاصة
الصفحة المطبوعة بالمجلة: 6#ص-6

إن هذه الاستثناءات تعبر عن منهج المشرع في التدرج والحذر، إذ أراد أن يحصر تطبيق النظام في القضايا التي ال تمس النظام العام أو القيم المجتمعية الحساسة. فهو بذلك يوازن بين الفعالية الإجرائية والعدالة ألاخالقية، فال يسمح بالتفاوض في القضايا الخطيرة أو تلك التي تتعلق بحقوق الفئات الهشة.1 كما اشترطت المادة نفسها أن يكون الاعتراف صريحا وواضحا، أي خاليا من التردد أو التحفظ، وهو ما يؤكد على الطبيعة الإرادية لإلجراء، ويمنع استعماله في حالة الإنكار أو الجدل حول الوقائع .2 الفرع الثاني: الضمانات الإجرائية والتوازن بين ألاطراف في نظام العقوبة المتفاوض عليها في القانون -72 :41

أولا: الشروط القانونية إلجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب في القانون :41-72

أجاز قانون الإجراءات الجزائية الجزائري الجديد لوكيل الجمهورية اقتراح عقوبة أصلية أو تكميلية على المتهم المعترف، بشرط أن ال تتجاوز نصف الحد ألاقص ى للعقوبة القانونية. كما أجاز له اقتراح عقوبات بديلة عن الحبس، كخدمة المنفعة العامة أو الغرامة، وفقا ملا ينص عليه قانون العقوبات. وهنا يظهر أن المشرع جعل من الاعتراف سببا لتخفيض العقوبة، مما يشجع المتهمين على التعاون مع العدالة دون خوف، ويضمن للدولة سرعة الفصل في النزاعات.3 ويعد هذا من أهم مزايا النظام الجديد الذي يحقق مبدأ "العقوبة المتفاوض عليها" في صورته القانونية. وقد منح نفس القانون للمتهم أو محاميه مهلة خمسة أيام للرد على اقتراح النيابة، وهي ضمانة زمنية مهمة تعكس احترام حق المتهم في التفكير واتخاذ القرار عن قناعة.4 وفي حال اقتراح الحبس النافذ، يجوز للقاض ي إصدار أمر بالحبس المؤقت ملدة ال تتجاوز عشرين يوما بعد الاستماع للمتهم ومحاميه. وهذا ما يجسد مبدأ الرقابة القضائية المسبقة على حرية ألافراد حتى في إطار العدالة التفاوضية، مما يضمن التوفيق بين السرعة والضمان. كما تم من خالل قانون الإجراءات الجزائية بيان مآل الإجراء في حالة رفض المتهم لالقتراح أو عدم رده خالل ألاجل المحدد، حيث يحال الملف إلى الجهة القضائية المختصة وفقا لإلجراءات العادية، ويظل أمر الحبس المؤقت قائما حتى الفصل النهائي. حيث نص على قاعدة جوهرية وهي أن القاض ي الذي أصدر أمر الحبس ال يمكنه الفصل في الموضوع الحقا، تطبيقا ملبدأ حياد القاض ي.5 1بن قلة ليلى ، المرجع السابق، ص .4141 2إيمان علي سالم العمامي، المرجع السابق، ص .13 3املادة 214 من القانون رقم 41-52 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية الجزائري الجديد. 4املادة 215 من القانون رقم 41-52 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية الجزائري الجديد 5املادة 213 من القانون رقم 41-52 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية الجزائري الجديد.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 7#ص-7

ثانيا: أطراف اجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب وأدوارهم في القانون :41-72 يتدخل في هذا النظام ثالثة أطراف أساسية: .4 وكيل الجمهورية :هو المبادر ألاساس ي، يقترح العقوبة ويتفاوض في حدود ما يسمح به القانون، ويضمن احترام المصلحة العامة. .7 المتهم ومحاميه :يشمل هذا الإجراء كل شخص بالغ متهم بإحدى الجرائم التي تخضع لهذا النظام1، ويمثل المتهم ومحاميه الطرف المقابل في التفاوض، ويملكان حق القبول أو الرفض، ويتمتعان بحرية القرار. .3 القاض ي المختص :يمارس دور الرقابة على مشروعية الاعتراف وعدالة الاتفاق، وال يصبح الإجراء نافذا إال بمصادقته. يفهم من ذلك أن الإجراء يقوم على مثلث توافقي بين الاتهام والدفاع والقضاء، بحيث تمارس كل جهة دورها في إطار من الضمانات القانونية المتبادلة.

المبحث الثاني

ضمانات إجراء الاعتراف المسبق بالذنب وآثاره على السياسة العقابية والفعالية القضائية يعد ضمان احترام حقوق المتهم خالل إجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب أساسا لتحقيق التوازن بين العدالة الناجزة والعدالة المنصفة. فنجاح النظام الجديد ال يتوقف فقط على فعاليته الإجرائية، بل أيضا على مدى صيانته لحقوق الدفاع وضماناته القضائية.2 المطلب ألاول: الضمانات الإجرائية للمتهم خالل إجراء الاعتراف المسبق بالذنب في القانون :41-72 يعد توفير الضمانات القوية للمتهم حجر الزاوية في نجاح أي إجراء تفاوض ي، حيث تكفل التوازن الفعلي بين سلطة الاتهام وحق الدفاع. ولم يغفل المشرع الجزائري هذه المسألة الجوهرية، فأحاط إجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب بحزمة من الضمانات القانونية الواردة في المواد من 211 إلى .211 وقد هدف من وراء ذلك إلى حماية حرية إرادة المتهم وصون كرامته في مرحلة التفاوض التي تسبق الإدانة. وتتنوع هذه الضمانات لتشمل حرية الاعتراف، وحق الدفاع القانوني، والرقابة القضائية الحصيفة، وأخيرا حق الطعن. وهذا المطلب مكرس لتحليل هذه الضمانات التي تجعل من الإجراء آلية متوازنة وعادلة. 1حاتم عبد الرحمان منصور الشحات، الاعتراف المسبق باشإذناب، مجلة الحقوق، المجلد 35، العدد 21، جامعة الكويت، الكويت، 5225، ص .314 2وفي هذا السياق، جاء المشرع الجزائري من خالل المواد من 211 إلى 215 ليؤطر هذا الجانب تنظيميا ويحدد بدقة الضمانات المقررة للمتهم، وآلاثار القانونية المترتبة على هذا الإجراء.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 8#ص-8

الفرع ألاول: الاعتراف الطوعي وحق الدفاع في إجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب

أولا: حرية الاعتراف ومبدأ الطواعية في القانون :41-72

أكد المشرع في مختلف المواد أن جوهر الإجراء يقوم على الاعتراف الصريح والحر، وهو ما يتجلى منذ المادة 235 التي تشترط أن يكون الاعتراف "صريحا ال لبس فيه". أما المادة 211 فقد عززت هذا المبدأ بنصها على ضرورة تدوين القبول في محضر رسمي يمض ى من طرف المتهم ووكيل الجمه ورية وأمين الضبط، ويعد أي خلل في هذا الإجراء سببا للبطالن. إذ نصت المادة على أن المحضر يجب أن يتضمن، تحت طائلة البطالن، هوية المتهم، ووصف الوقائع، الاعتراف الصريح، التكييف القانوني، والعقوبة المقترحة والموافقة. من خالل هذا النص، يتضح أن المشرع أراد تحصين إ رادة المتهم من أي تأثير خارجي، من خالل إلزامية التوثيق، وتفصيل بيانات المحضر، وتوقيع جميع ألاطراف عليه. فهو ال يعتد باالعتراف الشفوي أو الضمني، بل يشترط الاعتراف المكتوب والمثبت رسميا، وهو ما يحقق مبدأ "الاعتراف سيد ألادلة، ولكن بشروطه". إذا، يعود ألامر للمتهم وحده ليقرر اعترافه بالذنب من عدمه، على النحو المحدد في قانون الإجراءات الجزائية.1

ثانيا: حضور المحامي وضمان حق الدفاع في القانون :41-72

كرس المشرع حضور المحامي كضمانة جوهرية في جميع مراحل الإجراء، إذ تنص المادة 215 على ضرورة أن يسمع المتهم ومحاميه قبل اتخاذ أي قرار بالحبس المؤقت، كما تخول المحامي الاطالع الكامل على ملف الإجراءات والاتصال بحرية بموكله. كما أن توقيع المحامي على محضر القبول في المادة 211 يعد شرطا جوهريا لصحته، ويترتب على غيابه البطالن. وتعتبر هذه الضمانة امتدادا ملبدأ دستوري راسخ مفاده أن الحق في الدفاع مضمون في جميع مراحل الدعوى، سواء كانت تقليدية أو تفاوضية. فوجود المحامي ال يقتصر على تمثيل المتهم، بل يمتد إلى مراقبة قانونية الإجراء وصحة الاعتراف، مما يمنع أي استغالل أو ضغط.2

الفرع الثاني: ضمانات شرعية إجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب في القانون :41-72

ال تقتصر ضمانات المتهم في هذا الإجراء التفاوض ي على مرحلتي الاعتراف والدفاع، بل تمتد إلى آليات قضائية نهائية تكرس شرعيته. وتأتي الرقابة القضائية المباشرة على صحة الاعتراف وعدالة الاتفاق في صدارة هذه آلاليات، لتليها ضمانة الطعن القضائي التي تكفل للمتهم مراجعة القرار. ويشكل هذان المحوران معا درعا 1طارق أحمد ماهر زغلول، المثول بناء على الاعتراف بالجرم المشهود به في تحقيقات العدالة ودراسة وصفية تحليلية في القانون الفرنس ي، مجلة الحقوق، المجلد 14، العدد 25، مصر، 5245، ص .512 2بن قلة ليلى ، المرجع السابق، ص .4145

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 9#ص-9

واقيا يحول دون تحويل الإجراء إلى مجرد أداة إجرائية، ويحافظ على جوهره كآلية عدالة توافقية تحت إشراف القضاء.

أولا: الرقابة القضائية على صحة الاعتراف وعدالته في القانون :41-72

تعد الرقابة القضائية جوهر العدالة التفاوضية، وهي المرحلة التي تضفي على الاتفاق الشرعية القانونية. فقد نصت المادة 212 على أن القاض ي، بعد سماع المتهم ومحاميه، يتأكد من صحة الاعتراف ومن مشروعية العقوبات المقترحة، وله أن يقرر المصادقة على المحضر أو رفضها. وفي حال المصادقة، يفصل القاض ي في الدعوى العمومية والمدنية بحكم واحد قابل لالستئناف. هذا النص يؤكد أن القاض ي ليس مجرد مراقب شكلي، بل يمارس سلطة تقديرية حقيقية في تقييم صحة الاعتراف وعدالة الاتفاق.1 وهو ما يعكس احترام مبدأ "العدالة تحت رقابة القضاء"، الذي يمنع تحول العدالة التفاوضية إلى وسيلة ضغط على المتهم. فاالعتراف بالذنب قد يكون في بعض ألاحيان وسيلة للتنصل من تهم أشد، أو نتيجة ضغط لالعتراف بأمور لم تحدث. إال أنه يجب التأكيد على أن الاعتراف ال يجب أن يكون وسيلة للتهرب من العدالة، بل يجب أن يكون نابعا من قناعة حقيقية. وفي النظام القضائي، يعتبر الاعتراف وسيلة شإنهاء القضايا، لكنه قد يكون في بعض ألاحيان غير عادل، خاصة عندما يكون هناك ضغط على المتهم. ومع ذلك، نادرا ما يتم الطعن في هذه الاعترافات. وهذا يؤدي إلى الحاجة إلى ضمانات قانونية تحمي حقوق المتهمين وتضمن العدالة.2

ثانيا: ضمانات الطعن في الحكم في القانون :41-72

لم يغفل المشرع حق المتهم في مراجعة الحكم، إذ نصت المادة 211 على أن ألاحكام الصادرة بالمصادقة أو برفض المصادقة تكون قابلة لالستئناف أمام المجلس القضائي، الذي يجب أن يفصل في أجل ال يتجاوز شهرين من تاريخ الاستئناف. وهذا ألاجل القصير يظهر رغبة المشرع في الجمع بين حق الدفاع والسرعة الإجرائية، بحيث ال يتحول النظام إلى أداة مماطلة. كما منحت المادة نفسها للمجلس سلطة الفصل في حالة المتهم الموقوف، سواء باشإفراج عنه أو إبقائه رهن الحبس، وهو ما يكرس مبدأ المراقبة القضائية امل زدوجة. المطلب الثاني: آلاثار القانونية والعملية إلجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب في القانون :41-72 ينجم عن تطبيق إجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب مجموعة مترابطة من النتائج القانونية والتداعيات العملية التي تتجاوز مجرد الفصل السريع في القضية. فالمصادقة القضائية على محضر الاعتراف ال تنهي الدعوى العمومية فحسب، بل تمنح الحكم الصادر قوة تنفيذية كاملة تسري على الجانبين الجزائي والمدني. في الوقت ذاته، يطرح هذا الإجراء البديل آثارا بالغة ألاهمية على السياسة العقابية وكفاءة النظام 1إيمان علي سالم العمامي، المرجع السابق، ص .11 2طارق أحمد ماهر زغلول، المرجع السابق، ص .33

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 10#ص-10

القضائي ككل، مما يجعله أداة إصالحية شاملة. وهذا المطلب مخصص لتتبع هذه آلاثار المزدوجة: القانونية منها في قوة الحكم وضمانات الرجوع، والعملية في تأثيرها على ألاداء القضائي واتجاهات السياسة الجنائية. الفرع ألاول: آلاثار القانونية المباشرة إلجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب بين المصادقة والرفض: تتمثل القوة القانونية المركزية شإجراء المثول على الاعتراف المسبق بالذنب في المرحلة النهائية التي يصادق فيها القضاء على المحضر المتفق عليه. فطبقا للمادة 211 من قانون الإجراءات الجزائية، يكتس ي الحكم القاض ي بالمصادقة على هذا المحضر صفة مزدوجة حاسمة: فهو بمثابة حكم نهائي باشإدانة من جهة، وسند تنفيذي كامل يغطي الشقين الجزائي والمدني للدعوى من جهة أخرى. وهذا التكريس القانوني يمنح الحكم الناتج عن الإجراء التفاوض ي نفس الحجية القانونية وإلالزام التنفيذي الفوري لألحكام الصادرة بعد محاكمة عادية كاملة. ويترتب على هذه الصفة القانونية العليا عدة نتائج عملية: انقضاء الدعوى العمومية انقضاء تاما ونهائيا، واكتساب العقوبة المتفق عليها قوة السند التنفيذي، وتمتع الحكم بحجية الش يء المقض ي به أمام جميع الجهات القضائية ألاخرى .1 في المقابل، ينظم المشرع الجزائري الموقف القانوني بشكل صارم عند رفض القاض ي المصادقة على المحضر، وذلك في المادة .215 وتتمثل آلالية ألاساسية في سحب المحضر كليا من ملف الدعوى وحفظه، مع منع قانوني مطلق على النيابة العامة أو المحكمة من الرجوع الحقا إلى هذا المحضر أو أي من عناصره الستخدامه كدليل إثبات ضد المتهم، تحت طائلة البطالن. تكمن ألاهمية الجوهرية لهذا الحكم في كونه يرس ي ضمانة حاسمة لسالمة الإجراء التفاوض ي وحماية حرية إرادة المتهم، إذ يكرس مبدأي السرية التفاوضية وحسن النية الإجرائية. وبذلك، يعيد رفض المصادقة الدعوى إلى مسارها الطبيعي دون أن يتأثر المركز القانوني للمتهم أو يحمل بأي عبء إضافي نتيجة مشاركته في الإجراء التفاوض ي الفاشل، وكأن الاعتراف المسبق لم يكن، مما يحافظ على قرينة البراءة وتكافؤ الفرص في المحاكمة العادلة. الفرع الثاني: ألاثر الاستراتيجي الجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب على السياسة العقابية والفعالية القضائية: يمثل تطبيق إجراء المثول على الاعتراف المسبق بالذنب نقلة نوعية في ألاداء القضائي والمنحى العقابي للدولة. فمن جهة الفعالية القضائية، يسهم هذا النظام بشكل مباشر في تخفيف الضغط على المحاكم بتسريع الفصل في عدد كبير من قضايا الجنح البسيطة أو المتوسطة. ويترتب على هذه السرعة الإجرائية فرز آلي للملفات، مما يتيح للقضاة تخصيص وقت وجهد أكبر للقضايا ألاكثر تعقيدا كالجنايات. كما أن الطبيعة 1طارق أحمد ماهر زغلول ، المرجع نفسه، ص .42

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 11#ص-11

التوافقية لإلجراء تعزز ثقة المواطن في عدالة النظام القضائي1، بتحويل المتهم من طرف سلبي إلى شريك فعال في إنهاء نزاعه. أما على صعيد السياسة العقابية، فيجسد الإجراء تحوال فلسفيا عميقا في الغاية من العقاب. فبتشجيع الاعتراف المبكر واقتراح عقوبات مخففة أو بديلة كخدمة المنفعة العامة، ينتقل التركيز من منطق الردع الصرفي إلى منطق الإصالح وإعادة الإدماج الاجتماعي. وهذا التحول يتوافق مع التوجهات الحديثة في العدالة الجنائية التي تهدف إلى معالجة أسباب الانحراف وتقليل حاالت العود، مما يجعل العقوبة وسيلة الستعادة التوازن الاجتماعي وليس مجرد أداة انتقامية. وهكذا، يتجاوز أثر هذا النظام الجانب الإجرائي ليصبح رافدا شإصالح شمولي في سياسة الدولة الجنائية، انسجاما مع المبادئ الحديثة لحقوق الإنسان والعدالة الإصالحية.

الخاتمة:

تظهر هذه الدراسة أن المشرع الجزائري قد استحدث إجراء المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب كآلية قانونية دقيقة، بهدف التوفيق بين متطلبات العدالة الناجزة وضرورات المحاكمة العادلة. وتمكن المشرع من خالل تنظيمه في المواد من 235 إلى 215 من إنشاء توازن محكم بين الفعالية الإجرائية، بتخفيف الضغط عن المحاكم وتسريع الفصل في الجنح، والضمانات الموضوعية للمتهم، كحرية الاعتراف وحضور المحامي والرقابة القضائية. كما أحدث هذا الإجراء تحوال جوهريا في السياسة العقابية، معززا مبادئ إعادة الإدماج الاجتماعي والعدالة التصالحية. النتائج: .4 يعد هذا الإجراء تطبيقا عمليا ملنظومة العدالة التفاوضية (الرضائية)، محققا أهداف العدالة الناجزة من خالل البت السريع في الجنح البسيطة دون انتقاص من الضمانات الإجرائية. .7 يقتصر نطاق تطبيق الإجراء بدقة على الجنح المستوفية للشروط الواردة في المادة 212، باستثناء الجرائم الخطيرة وتلك المساسية بالفئات الهشة أو النظام العام، مما يعكس حكمة المشرع وانتقائيته. .3 يقوم النظام على ضمانات قانونية متكاملة، تبدأ باالعتراف الطوعي الصريح (المادة 235) وتمر بالحضور الإلزامي للمحامي (المادتان 215 و211) وتنتهي بالرقابة القضائية على المشروعية والحق في الطعن (المواد 212 و211)، مما يحمي حرية الإرادة ويحول دون أي وسيلة ضغط. .1 ينتج عن المصادقة القضائية على المحضر حكم باشإدانة ذو حجية وسند تنفيذي كامل وفقا للمادة 211، بينما يؤدي رفض المصادقة إلى سحب المحضر ومنع الاستناد إليه كدليل وفقا للمادة 215، مما يضمن نزاهة المسار التفاوض ي. 1بن قلة ليلى ، المرجع السابق، ص .4155

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 12#ص-12

.2 يمثل النظام نقلة نوعية في السياسة الجنائية نحو الإصالح وإعادة الإدماج، من خالل تشجيع العقوبات البديلة وتخفيف العقوبات، مما يساهم في تعزيز الثقة في المؤسسة القضائية على المدى الطويل التوصيات: .4 دراسة إمكانية التوسع التدريجي والمشروط في نطاق تطبيق الإجراء، مع تقييم ميداني مسبق، ليشمل فئات محددة من الجنايات البسيطة التي ال تمس النظام العام، مع فرض ضمانات إجرائية إضافية. .7 إلحاق القضاة ووكالء الجمهورية والمحامين بدورات تكوينية مكثفة حول فلسفة العدالة التفاوضية وآليات تطبيقها العملية، مع التركيز على مهارات التفاوض ومراعاة الضمانات. .3 إصدار دليل إجرائي نموذجي من قبل وزارة العدل يتضمن نماذج موحدة للمحاضر (مثل محضر المادة 211) ويفصل خطوات العمل، لضمان تطبيق موحد عبر كافة المحاكم. .1 إدراج مساق مستقل حول "العدالة الجنائية البديلة والتفاوضية" ضمن مناهج كليات الحقوق، لتعريف الطلبة بهذه آلاليات الحديثة منذ التكوين ألاساس ي. .2 إنشاء منظومة إحصائية وطنية لرصد وتقييم أداء هذا الإجراء، من حيث عدد القضايا المنظور ة عبره، ومعدالت القبول والرفض، ومدة البت فيها، وأثره على وتيرة الفصل في القضايا ألاخرى، ليكون التطوير قائما على معطيات ميدانية.

قائمة المصادر والمراجع:

ً أولا: النصوص القانونية: .4 القانون رقم 41-52، المؤرخ في: 45 صفر 4111ه الموافق ل: 3 غشت 5252، المتضمن قانون الإجراءات الجزائية الجزائري .7 قانون الإجراءات الجنائية الفرنس ي الصادر بتاريخ: 5 مارس .5221 ً ثانيا: المقاالت والبحوث العلمية: .3 بن قلة، ليلى، (5255)، "نظام المثول مع سبق الاعتراف بالجريمة -دراسة مقارنة"-، مجلة ألاستاذ الباحث، العدد 41، جامعة تلمسان، الجزائر. .1 العمامي، إيمان علي سالم، (5251)، "نظام المثول مع سبق الاعتراف بالجريمة -قراءة في التشريع الفرنس ي- "، مجلة الحق للعلوم الشرعية والقانونية، العدد 41، جامعة بني وليد، ليبيا. .2 القاض ي، رامي متولي، (5255)، "البدائل المستحدثة ملواجهة بطء الإجراءات الجنائية"، مجلة الباحث العربي، المجلد 23، العدد 24، المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية، مصر.

الصفحة المطبوعة بالمجلة: 13#ص-13

.0 الشحات، حاتم عبد الرحمان منصور، (5225)، "الاعتراف المسبق باشإذناب"، مجلة الحقوق، المجلد 35، العدد 21، جامعة الكويت، الكويت. .2 زغلول، طارق أحمد ماهر، (5245)، "المثول بناء على الاعتراف بالجرم المشهود به في تحقيقات العدالة ودراسة وصفية تحليلية في القانون الفرنس ي"، مجلة الحقوق، المجلد 14، العدد 25، مصر. Translated List of Sources and References: First: Legal Texts 1. Law No. 25-14 of March 20, 2025, containing the new Algerian Code of Criminal Procedure, Official Gazette of the Algerian Republic, No. 25, Algeria, 2025. 2. French Code of Criminal Procedure, Article 495-7 et seq. (Law of March 9, 2004), France. Second: Articles and Scientific Periodicals 3. Ben Kalla, Leila, (2022), "The System of Appearance Based on Prior Admission of Guilt - A Comparative Study", El-Ouented Researcher Journal, Issue 17, University of Tlemcen, Algeria. 4. Al-Ammari, Iman Ali Salem, (2024), "The System of Appearance Based on Prior Admission of Guilt - A Reading in French Legislation", Al-Haq Journal for Legal and Sharia Sciences, Issue 14, University of Bani Walid, Libya. 5. Al-Qadi, Ramy Metwally, (2022), "Modern Alternatives to Confront the Slowness of Criminal Procedures", Arab Researcher Journal, Volume 03, Issue 01, Arab Center for Legal and Judicial Research, Egypt. 6. Al-Shehat, Hatem Abdel Rahman Mansour, (2008), "Prior Admission of Guilt", Journal of Law, Volume 32, Issue 04, Kuwait University, Kuwait. 7. Zaghloul, Tarek Ahmed Maher, (2019), "Appearance Based on Admission of the Notorious Crime in Justice Investigations - A Descriptive and Analytical Study in French Law", Journal of Law, Volume 61, Issue 02, Egypt.